أزعور لـ«الشرق الأوسط»: نمرُّ بحالة من عدم اليقين تعدُّ من الأصعب اقتصادياً

حضَّ دول المنطقة على الاستمرار في المحافظة على مستويات منخفضة من التضخم

TT

أزعور لـ«الشرق الأوسط»: نمرُّ بحالة من عدم اليقين تعدُّ من الأصعب اقتصادياً

أزعور خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
أزعور خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

أعلن مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، أن التطورات الجيوسياسية تضغط على اقتصادات دول المنطقة، حيث إنها تمر بحالة من عدم اليقين تعدُّ من الأصعب اقتصادياً، منوهاً في المقابل بأن معظمها تمكّن من معالجة التضخم، وهو ما يعزز الاستقرار ويخفف من الأعباء الاجتماعية.

وحضَّ دول المنطقة على الاستمرار في اعتماد السياسات التي انتهجتها خلال السنوات الماضية، والتي أسهمت في المحافظة على مستويات منخفضة من التضخم.

كان صندوق النقد الدولي أصدر، على هامش اجتماعات الربيع التي نظمها مع مجموعة البنك الدولي في واشنطن، تقريراً حول آخر مستجدات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، توقع فيه حدوث انتعاش متفاوت بين اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا الوسطى في ظل ارتفاع حالة عدم اليقين، التي دفعت الصندوق إلى خفض توقعاته لنمو المنطقة إلى 2.7 في المائة، أي بنسبة 0.7 في المائة عن توقعاته في يناير (كانون الثاني).

وأوضح أزعور في حديث إلى «الشرق الأوسط» بعد يوم على إعلان الصندوق الافتتاح الرسمي لمكتبه الإقليمي في الرياض، أن العالم يمر بمرحلة تحولات كبرى، ففي الوقت الذي يشهد تحسناً في مسألة معدلات التضخم التي سجلت تراجعات لافتة هذا العام ما انعكس على استقرار أسعار الفوائد، نشهد تحولات بين التكتلات الاقتصادية الكبرى، حيث تطرح العديد من التساؤلات حول قدرة الاقتصاد الصيني على النهوض، وتوقعات حول قدرة الاقتصاد الأوروبي على استعادة عافيته.

لكنه أردف قائلاً: «في الإجمال، الوضع الاقتصادي في هذا العام كان أفضل مما كان متوقعاً، في ظل القدرة على معالجة مشكلة التضخم من غير المس بمستويات النهوض أو الانتعاش الاقتصادي».

ولكن كيف انعكس ذلك على المنطقة؟ يجيب: «هناك عامل داخلي لمنطقتنا، وهي الأوضاع الجيوسياسية التي عقدّت الأمور... وتبقي مسألة الفوائد المرتفعة، الدول التي تستفيد من الأسواق المالية العالمية في حاجة إلى مداخيل إضافية، لأن مستوى أو عبء الدين بات أكبر».

أزعور خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

وأضاف: «في الحقيقة نحن في حالة من عدم اليقين التي تعدُّ من الأصعب اقتصادياً... مما لا شك فيه أن ما لديه تكلفته الكبيرة على الاقتصاد الفلسطيني، وعلى الاقتصادات المجاورة كلبنان والأردن ومصر والعراق. وهناك تأثير على القطاع التجاري مع التراجع الكبير بمستويات النقل البحري مع ارتفاع التكلفة مع تحويل جميع النقل إلى معابر أخرى. إنما على صعيد قطاع النفط، كان التأثير محدوداً، حيث إن التذبذبات في أسواق النفط لم تستمر فترة طويلة ولا تزال السوق قادرة على الاستجابة إلى الطلب».

وبالنسبة إلى دول الخليج، فإن تحسن الطلب العالمي يعزز القدرة على الاستمرار في توسيع حجم الاستثمار والاقتصاد. كما أن الإجراءات التي تمت بتنويع الاقتصاد ساهمت بإبقاء مستويات نمو القطاع غير النفطي مرتفعة، مع تحذير أزعور في الوقت نفسه من «العنصر الإقليمي الضاغط جداً، وتأثير الأوضاع الجيوسياسية والحرب في غزة على جميع اقتصادات المنطقة».

التضخم

ينوه أزعور، من جهة أخرى، بأن هناك عنصراً إيجابياً يُفترض الإشارة إليه، وهو أن معظم دول المنطقة تمكنت من معالجة التضخم، باستثناء دول مثل مصر والسودان. وقال: «أكثرية دول المنطقة رجعت إلى المستويات التاريخية للتضخم، أي أقل من 8 في المائة. ومن المتوقع أن تستمر مستويات التضخم بالتراجع في 2024 و2025، وهذا عنصر اقتصادي مهم جداً يعزز الاستقرار، ويخفف الأعباء الاجتماعية».

باستثناء مصر والسودان، يتوقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ متوسط التضخم 8.8 في المائة في عام 2024، و7.8 في المائة في العام المقبل.

ونبه أزعور لـ«أننا نمر اليوم بمرحلة ترقب عالمية في موضوع أسعار الفائدة، وعلى المنطقة أن تستمر في اعتماد السياسات التي انتهجتها خلال السنوات الماضية، والتي كان لها انعكاس إيجابي في المحافظة على مستويات منخفضة من التضخم، والعمل على إبقاء توقعات التضخم إيجابية، والعمل تدريجياً على مواكبة تحرك مستويات الفوائد عالمياً».

وقال: «ستكون هناك حاجة أولى هذا العام للمحافظة على ما تم اكتسابه من استقرار بمستويات التضخم قبل العمل على خفض مستويات الفوائد».

أزعور خلال مشاركته في مؤتمر عن السياسات الصناعية في الرياض (تصوير: تركي العقيلي)

دول الخليج

ويرى أزعور أن دول الخليج تمكنت خلال الأعوام الماضية من تنويع اقتصاداتها، بمعنى أنها بقيت على مستويات من النمو للقطاع غير النفطي بين 4 في المائة و5 في المائة كمعدل وسطي، و«هو معدل جيد إذا قارنّاه مع مستويات النمو العالمية».

لكنه أضاف: «مما لا شك فيه أيضاً هناك تحدي التحولات الاقتصادية العالمية، بمعنى أن هذا التحول الجيو-اقتصادي مع التشنجات له تأثير على كثير من الدول... وهذه الدول تعمل على أن تكون نقاط التقاء معابر اقتصادية، ولهذا السبب يجب التكيف مع هذا الأمر».

الاقتصاد السعودي

وعن أسباب رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لاقتصاد السعودية في عام 2025، والعوامل التي استند إليها ليتوقع نمواً بنسبة 6 في المائة العام المقبل من 5.5 في المائة في توقعاته السابقة، شرح أزعور أن التوقعات مبنيةٌ على عنصرين؛ الأول القطاع النفطي المستمر في التحسن وتوقعات نموه في 2024 أفضل مما كانت عليه في 2023، ويتوقع أن يتحسن في 2025، والثاني معدلات نمو القطاع غير النفطي، التي هي في حدود الـ4 إلى 5 في المائة، وهو معدل جيد مقارنة مع اقتصادات المنطقة والاقتصاد العالمي.

أسعار النفط

عن أسباب التأثر المحدود لأسعار النفط بالتوترات الجيوسياسية الراهنة، أوضح أزعور أنه توجد عناصر عدة لذلك، أولها مستوى الاحتياطات الموجودة ما يساهم برفع القدرة على الإنتاج في حال كان هناك طلب غير مؤمن، وثانياً وجود تنويع في مصادر النقل.

وقال عن هذه النقطة: «صحيح أنه ما زال هناك جزء أساسي يمر بمضيق هرمز إنما أصبحت هناك أدوات أخرى... حرب روسيا وأوكرانيا طوّرت أو سرّعت عملية تطوير آليات جديدة للنقل إن كان للغاز أو للنفط مما ساهم بإعطاء قدرة أكبر على المرونة بالأسواق... أخيراً وليس آخراً، طريقة مقاربة الأوضاع الجيو-سياسية في السوق النفطية تغيرت بمعنى أصبحت هناك قدرة أكبر على التكيف مع التطورات... أصبح تأثير كل حدث أقل إنما يبقى هناك على المدى القصير ارتفاع أو ذبذبات بالأسعار، وهذا لا يمكن أن تستطيعي ضبطه».


مقالات ذات صلة

السعودية ترسّخ موقعها بين أكبر 20 اقتصاداً عالمياً في 2026

الاقتصاد العاصمة السعودية (رويترز)

السعودية ترسّخ موقعها بين أكبر 20 اقتصاداً عالمياً في 2026

تكشف البيانات الاقتصادية المستقاة من صندوق النقد الدولي تثبيت السعودية لمكانتها المتقدمة ضمن قائمة أكبر 20 اقتصاداً في العالم لعام 2026.

الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

صندوق النقد: السعودية تدخل مرحلة جديدة من التحول مدعومة بقوة إصلاحاتها

أشاد صندوق النقد الدولي بالمسار التنموي الذي تسلكه السعودية، مؤكداً أنها تستقبل عام 2026 وهي تقف على أعتاب مرحلة تاريخية من النضج الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد تحالف اليسار الشعبي في مسيرة احتجاجية ضد اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو (إ.ب.أ)

سوق الديون الفنزويلية... انتعاش السندات يصطدم بشبكة معقدة من الدائنين

أعادت الإطاحة بنظام نيكولاس مادورو من قبل الولايات المتحدة الأمل للدائنين، وحوّلت إعادة هيكلة الديون من حلم بعيد إلى إمكانية حقيقية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد بنايات على نيل القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

مصر تنتظر 3.8 مليار دولار من صندوق النقد الدولي خلال أسابيع

تنتظر مصر أن يصرف صندوق النقد الدولي نحو 3.8 مليار دولار ضمن برنامج القرض الممتد بجانب جزء آخر من صندوق الاستدامة والصلابة.

صبري ناجح (القاهرة)
الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي على مقره بالعاصمة الأميركية واشنطن (رويترز)

صندوق النقد يتوصل لاتفاق بشأن المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج مصر

قال صندوق النقد الدولي اليوم الاثنين إنه توصل ‌إلى ‌اتفاق ‌على ⁠مستوى الخبراء ​بشأن ‌المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج مصر ضمن تسهيل الصندوق ⁠الممدد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

سلاح «التحقيق الجنائي» ضد باول يثير مخاطر مؤسسية وقلق المستثمرين

باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في ديسمبر الماضي (رويترز)
باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في ديسمبر الماضي (رويترز)
TT

سلاح «التحقيق الجنائي» ضد باول يثير مخاطر مؤسسية وقلق المستثمرين

باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في ديسمبر الماضي (رويترز)
باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في ديسمبر الماضي (رويترز)

دخلت المواجهة المفتوحة بين البيت الأبيض ومجلس «الاحتياطي الفيدرالي» منعطفاً تاريخياً وشديد الخطورة، خلال عطلة نهاية الأسبوع، مع بلوغ التوترات بين السلطتين التنفيذية والنقدية ذروة غير مسبوقة؛ إذ فجَّر رئيس البنك المركزي، جيروم باول، قنبلة مدوية بالكشف عن تلقيه تهديدات من الإدارة بملاحقة جنائية على خلفية مشروع تجديد مقر «الفيدرالي»، في خطوة وصفها بأنها محض «ذريعة» سياسية وقانونية تهدف بالأساس إلى كسر استقلالية البنك، وإرغامه على الانصياع لضغوط خفض أسعار الفائدة.

هذا الزلزال السياسي سرعان ما ارتدت أصداؤه في ردهات الأسواق العالمية؛ حيث سادت حالة من الارتباك دفعت بالدولار الأميركي نحو تراجع جماعي، وأدت إلى هبوط العقود الآجلة للأسهم، في حين اندفع المستثمرون نحو العقود الآجلة لسندات الخزانة بحثاً عن ملاذ آمن وسط ضبابية المشهد الدستوري والاقتصادي في الولايات المتحدة.

تصعيد دراماتيكي

وفي قراءة لتبعات هذا الصدام غير المسبوق، تباينت رؤى صنَّاع القرار الاستثماري ومحللي الأسواق حول تداعيات تقويض استقلالية البنك المركزي؛ إذ قال كارل شاموتا، كبير استراتيجيي الأسواق في شركة «كورباي» في تورونتو: «تكشف هذه التطورات عن تصعيد دراماتيكي في جهود الإدارة لتقويض (الاحتياطي الفيدرالي)، وقد تطلق سلسلة من العواقب غير المقصودة التي تتعارض مباشرة مع الأهداف المعلنة للرئيس ترمب»، وفق «رويترز». وأضاف: «من خلال محاولة التأثير على البنك المركزي عبر تهديدات قانونية عدوانية تستهدف مسؤولين أفراداً، قد تدفع الإدارة توقعات التضخم إلى الارتفاع، وتُضعف دور الدولار كملاذ آمن، وتُحدث قفزة حادة في عوائد السندات طويلة الأجل، ما يرفع تكاليف الاقتراض في مختلف أنحاء الاقتصاد الأميركي. سكب الوقود في كل مكان ثم اللعب بأعواد الثقاب لا ينتهي عادة بشكل جيد».

من جهته، قال براشانت نيواها، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في «تي دي سيكيوريتيز» في سنغافورة: «من المرجح أن تتعامل الأسواق مع هذا الخبر على أنه فصل جديد في السردية الطويلة حول تآكل استقلالية (الاحتياطي الفيدرالي). التطورات سلبية للدولار ولأسعار الفائدة، ولكنها إيجابية للمعادن النفيسة. التأثيرات قصيرة الأجل قد تكون محدودة. وفي النهاية، (الاحتياطي الفيدرالي) خاضع للمساءلة أمام الكونغرس، وليس أمام الرئيس».

من جانبه، قال جاك أبلين، كبير مسؤولي الاستثمار في «كريست كابيتال» في شيكاغو: «تنتهي ولاية باول رئيساً لـ(الاحتياطي الفيدرالي) في مايو (أيار)، وقد يكون هذا تحركاً لإبعاده عن اللجنة بالكامل. سيشعر المستثمرون بالقلق إزاء استقلالية (الاحتياطي الفيدرالي) مستقبلاً؛ خصوصاً أن جزءاً مما نتوقعه هذا العام ليس فقط خفضاً أكبر لأسعار الفائدة مما تشير إليه التوقعات الرسمية؛ بل أيضاً عودة التيسير الكمي». وأضاف: «أي شيء يقوِّض استقلالية (الاحتياطي الفيدرالي) ليس أمراً جيداً لسندات الخزانة».

ترمب والسيناتور تيم سكوت وباول خلال جولة في مبنى مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

باول اختار المواجهة

أما داميان بوي -وهو مدير محفظة في «ويلسون» لإدارة الأصول في سيدني- فقال: «انحرف رئيس (الاحتياطي الفيدرالي) عن نهجه السابق في التعامل مع تهديدات ترمب، واختار هذه المرة مواجهة الأمر مباشرة، والإشارة إلى أن البنك المركزي لا يتحرك بأسعار الفائدة بالطريقة التي يريدها الرئيس». ورداً على الإعلان عن تحقيق جنائي، ارتفع الذهب، وتذبذبت الأسهم، وانحنى منحنى العائد قليلاً نحو الانحدار، وهي تحركات تتماشى عموماً مع السيناريو المعتاد عند استهداف استقلالية (الاحتياطي الفيدرالي). وأضاف: «اللافت أن منحنى العائد شهد في البداية انحداراً إيجابياً، وليس سلبياً؛ لأن مستثمري السندات يرون أن (الاحتياطي الفيدرالي) يتحرك بالفعل في اتجاه يتماشى مع رغبات الرئيس عبر خفض الفائدة، وأن مشتريات إدارة (الاحتياطي) من السندات تساعد في كبح تقلبات العوائد. يبقى أن نرى إلى متى ستستمر حالة ضعف الأسهم مقابل قوة السندات؛ إذ إن البيئة الاقتصادية الحالية تدعم ارتباطاً إيجابياً بين السندات والأسهم. ومع ذلك، من المنطقي زيادة التعرض للسلع في حال استمرار الهجوم على استقلالية (الاحتياطي الفيدرالي)».

سبائك ذهبية معروضة في شركة «أغوسي إيه جي» في بفورتسهايم (د.ب.أ)

باول يمكنه الطعن

واعتبر أليكس موريس، الرئيس التنفيذي لشركة «إف إم للاستثمارات» في واشنطن، أن ترمب يوضح بجلاء أنه يريد إخراج باول من المشهد تماماً في مايو. وقال: «من الناحية القانونية، ليس على باول أن يغادر مجلس المحافظين عند انتهاء ولايته رئيساً، ويمكنه الطعن في الاتهامات وربح القضية. بيانه جاء بنبرة تحدٍّ واضحة. هذا جهد متعمَّد لتقويض المؤسسات التي يرى الرئيس أنها تعيق سياساته. وهو أيضاً يحمل طابعاً استعراضياً، في الرسالة التي يبعث بها إلى بقية محافظي (الاحتياطي الفيدرالي) وإلى من قد يرشحه ترمب ليخلف باول: مهمتكم هي تنفيذ ما أريده».

من جانبه، قال براين جاكوبسن، كبير الاقتصاديين في «آنكس» لإدارة الثروات في ويسكونسن: «قد يحتج باول بالبقاء في منصبه. تنتهي ولايته رئيساً في مايو، ولكن ولايته عضواً في مجلس المحافظين تمتد حتى يناير (كانون الثاني) 2028. ومع الضغط السياسي على (الاحتياطي الفيدرالي)، قد يختار البقاء عضواً بدافع التحدي، ما يحرم ترمب من تعيين بديل إضافي». وتابع: «كما تنتهي ولاية ستيفن ميران في يناير 2026، وقد يكون هذا الشاغر الوحيد الذي سيتمكن ترمب من شغله. بقاء باول سيكون خطوة غير تقليدية، ولكن في ظل الظروف الحالية، كل شيء أصبح غير تقليدي».

وقال راي أتريل، رئيس استراتيجية العملات في «بنك أستراليا الوطني» في سيدني: «هذا يخلق مستوى هائلاً من عدم اليقين بشأن ما إذا كان باول سيستقيل من مقعده في مجلس المحافظين عند انتهاء ولايته. هو غير ملزم بذلك، رغم عدم وجود سابقة. يبدو أن باول سئم من الانتقادات الجانبية وبدأ في الهجوم المضاد. هذه الحرب المفتوحة بين (الاحتياطي الفيدرالي) والإدارة الأميركية، إذا أخذنا تصريحات باول على محمل الجد، ليست صورة جيدة للدولار الأميركي».

كما قال جو كابورسو، رئيس قسم العملات الأجنبية والشؤون الجيوسياسية في «بنك الكومنولث الأسترالي» في سيدني: «شهدنا تراجع الدولار الأميركي أمام جميع العملات، حتى تلك التي عادة ما تتراجع، بما في ذلك الدولاران الأسترالي والنيوزيلندي. ولكن الجميع يعلم أن الرئيس ترمب لا يحب باول، وبصرف النظر عن الأثر الشخصي عليه، لا أعتقد أن ذلك سيغيِّر سياسة (الاحتياطي الفيدرالي) في المدى القريب».

وأخيراً، قال فيشنو فاراثان، رئيس بحوث الاقتصاد الكلي لآسيا باستثناء اليابان في «بنك ميزوهو» في سنغافورة: «مسألة استقلالية (الاحتياطي الفيدرالي) أصبحت الآن مطروحة بقوة، وقد تخضع لإعادة تقييم كل بضعة اجتماعات. ما زلت غير متأكد من مدى استدامة أو عدائية هذا الهجوم. قد يكون هناك سيناريو يعيِّن فيه ترمب شخصية ذات مصداقية ويترك لها إدارة الأمور، وربما لهذا السبب لا تزال الأسواق متماسكة حتى الآن».


تباين أداء الأسواق الخليجية في التعاملات المبكرة بعد استدعاء باول للتحقيق

مستثمر في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
TT

تباين أداء الأسواق الخليجية في التعاملات المبكرة بعد استدعاء باول للتحقيق

مستثمر في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

تباين أداء أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة، الاثنين، مع ارتفاع طفيف في أسعار النفط، في وقت قيم فيه المستثمرون التداعيات المحتملة على الدولار وأسعار الفائدة بعدما أصبح رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، مهدداً بتوجيه اتهام جنائي ضده.

وارتفعت أسعار النفط، التي تعد محفزاً رئيسياً لأسواق الخليج، بشكل محدود وسط مخاوف تتعلق بالإمدادات نتيجة تصاعد الاحتجاجات في إيران، غير أن المكاسب ظلت محدودة بفعل مساعٍ لاستئناف صادرات فنزويلا، وتوقعات بحدوث فائض في المعروض خلال العام الحالي.

وفي السعودية، صعد المؤشر العام للسوق بنسبة 0.6 في المائة، بدعم من مكاسب واسعة النطاق قادتها قطاعات المواد الأساسية والعقارات وخدمات الاتصالات. وارتفع سهم شركة «معادن» بنسبة 4.7 في المائة، كما صعد سهم «دار الأركان» بنسبة 3.6 في المائة، بعدما أعلنت ذراعها الدولية «دار غلوبال» عزمها إطلاق مشروعين فاخرين يحملان علامة «ترمب» في الرياض وجدة، بقيمة إجمالية تبلغ 10 مليارات دولار.

وفي قطر، ارتفع المؤشر العام بنسبة 0.2 في المائة، مدعوماً بصعود سهم «بنك دخان» بنسبة 1.1 في المائة، وارتفاع سهم شركة «قطر للألمنيوم» بنسبة 1 في المائة.

وفي دبي، تراجع المؤشر العام بنسبة 0.3 في المائة، متأثراً بخسائر في قطاعات العقارات والصناعة والقطاع المالي، حيث انخفض سهم «إعمار العقارية» بنسبة 1 في المائة، وتراجع سهم «دبي للاستثمار» بنسبة 1.7 في المائة.

كما انخفض مؤشر سوق أبوظبي بنسبة 0.2 في المائة، مع تراجع سهم «ألفا ظبي القابضة» بنسبة 1 في المائة، وانخفاض سهم «أدنوك للغاز» بنسبة 1.2 في المائة. في المقابل، ارتفع سهم «إي إس جي الإمارات ستاليونز غروب» بنسبة 2.8 في المائة.

وفي الولايات المتحدة، قال رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، الأحد، إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب هددته بتوجيه اتهام جنائي، ووجهت إليه مذكرات استدعاء من هيئة محلفين كبرى على خلفية شهادة أدلى بها أمام الكونغرس الصيف الماضي بشأن مشروع تجديد أحد مباني «الاحتياطي الفيدرالي»، واصفاً ذلك بأنه «ذريعة» للضغط على البنك المركزي من أجل خفض أسعار الفائدة.

وبحسب «رويترز»، تبلغ احتمالات تثبيت مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة خلال الشهر الحالي نحو 95 في المائة، في حين تراجعت احتمالات خفضها بمقدار ربع نقطة مئوية في مارس (آذار) إلى نحو 26.5 في المائة.

وتعد أسواق الخليج من بين الأكثر تأثراً بتغيرات توقعات السياسة النقدية الأميركية، نظراً لارتباط معظم عملات المنطقة بالدولار.


مستوى قياسي جديد... قطاع البطاريات يقود الأسهم الكورية لقمة تاريخية

متداولون كوريون يتابعون أعمالهم أمام شاشات التداول ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون يتابعون أعمالهم أمام شاشات التداول ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
TT

مستوى قياسي جديد... قطاع البطاريات يقود الأسهم الكورية لقمة تاريخية

متداولون كوريون يتابعون أعمالهم أمام شاشات التداول ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون يتابعون أعمالهم أمام شاشات التداول ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)

سجلت الأسهم الكورية الجنوبية أعلى مستوى إغلاق في تاريخها يوم الاثنين، مدعومة بنمو قطاع البطاريات، رغم تقلبات حادة خلال الجلسة، بينما انخفض الوون الكوري مقابل الدولار، وانخفض عائد السندات القياسية.

وأنهى مؤشر «كوسبي» القياسي تداولاته مرتفعاً بمقدار 38.46 نقطة، أو 0.84 في المائة، عند 4624.78 نقطة، مسجلاً أعلى إغلاق له على الإطلاق، بعد أن افتتح المؤشر على ارتفاع؛ لكنه شهد تراجعاً مؤقتاً خلال الجلسة، وفق «رويترز».

وأوضح لي كيونغ مين، المحلل في شركة «دايشين» للأوراق المالية، أن السوق تشهد تداولاً دورياً؛ حيث تأخذ أسهم أشباه الموصلات استراحة بعد مكاسب قوية الأسبوع الماضي، في حين ارتفعت أسهم شركات تصنيع البطاريات بعد وصولها إلى مناطق ذروة البيع.

وعلى مستوى الشركات الكبرى، انخفض سهم «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 0.14 في المائة، بينما صعد سهم «إس كيه هاينكس» بنسبة 0.67 في المائة. وارتفع سهم «إل جي» لحلول الطاقة بنسبة 4.41 في المائة، وسهم «سامسونغ إس دي آي» بنسبة 3.93 في المائة. كما سجل سهم «هيونداي موتور» أعلى مستوى له على الإطلاق بارتفاع 0.27 في المائة، بينما انخفض سهم «كيا» بنسبة 2.93 في المائة. ومن بين 930 سهماً متداولاً، ارتفعت أسعار 531 سهماً، وانخفضت 350 سهماً.

وسجل صافي مبيعات المستثمرين الأجانب 351.1 مليار وون (239.07 مليون دولار أميركي). كما انخفض سعر صرف الوون إلى 1468.4 وون للدولار، منخفضاً بنسبة 0.64 في المائة عن الإغلاق السابق، وسجل أدنى مستوى له منذ 24 ديسمبر (كانون الأول) عند 1470 وون. واستدعت السلطات الكورية الجنوبية 7 بنوك محلية الأسبوع الماضي لاستجوابها بشأن زيادة ودائع الدولار وسط توقعات استمرار ضعف الوون.

أما على صعيد العوائد، فقد ارتفع عائد سندات الخزانة الكورية لأجل 3 سنوات بمقدار 3.6 نقطة أساس إلى 2.977 في المائة، في حين انخفض عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 0.2 نقطة أساس إلى 3.383 في المائة.