مسيرات انتحارية تستهدف قاعدة للجيش في شندي

انهيار هدنة الفاشر آخر معاقل الجيش في دارفور

قادة عسكريون خلال تجمع مؤيد للجيش بالقضارف شرق السودان في 16 يناير الماضي (أ.ف.ب)
قادة عسكريون خلال تجمع مؤيد للجيش بالقضارف شرق السودان في 16 يناير الماضي (أ.ف.ب)
TT

مسيرات انتحارية تستهدف قاعدة للجيش في شندي

قادة عسكريون خلال تجمع مؤيد للجيش بالقضارف شرق السودان في 16 يناير الماضي (أ.ف.ب)
قادة عسكريون خلال تجمع مؤيد للجيش بالقضارف شرق السودان في 16 يناير الماضي (أ.ف.ب)

أفاد شهود عيان، الثلاثاء، أن مسيرات «استهدفت» قاعدة عسكرية للجيش السوداني في مدينة شندي (شمال البلاد)، تصدت لها الدفاعات الأرضية، وأسقطت ثلاثاً منها، فيما لم تتبنَّ «قوات الدعم السريع» الهجوم.

ووصل رئيس مجلس السيادة، قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، إلى شندي، الثلاثاء، وفقاً لإعلام مجلس السيادة، الذي لم يتحدث لاحقاً عن عودته إلى مدينة بورتسودان، مقر إقامته الحالي. ولم يصدر أي تعليق رسمي من الجيش بخصوص الهجمات التي تعد اختراقاً لافتاً لمناطق تقع تحت نفوذه وسيطرته في شمال البلاد. وقال الشهود إنهم شاهدوا اشتعال النيران في إحدى المسيرات التي كانت تحلق في محيط «الفرقة الثالثة - مشاة»، لكن مصدراً في الجيش السوداني تحدث لـ«وكالة أنباء العالم العربي» مؤكداً وقوع الحادث.

وقال المصدر العسكري إن طائرة مسيرة مجهولة قصفت الثلاثاء مقر الجيش السوداني في مدينة شندي في ولاية نهر النيل (شمال). وأضاف أن طائرة مسيرة انتحارية قصفت جزءاً من المهبط الجوي في «الفرقة الثالثة - مشاة»، مقر رئاسة الجيش في مدينة شندي، مؤكداً أن الضربة لم تتسبب في وقوع خسائر بالمهبط أو إدارة «الفرقة الثالثة - مشاة». وقال إن دفاعات الجيش في الفرقة الثالثة تمكنت من إسقاط الطائرة المسيرة بعد تنفيذها ضربة على مهبط للطائرات، مشيراً إلى أن القوات رفعت حالة التأهب القصوى تحسباً لأي هجوم آخر.

وهذه هي المرة الأولى التي تتعرض فيها مدينة شندي لهجوم عسكري، حيث ظلت خارج نطاق القتال الذي يدور بين الجيش السوداني و«الدعم السريع» منذ منتصف أبريل (نيسان) العام الماضي. وقال صحافيون، من قلب المدينة، إن «الهجوم كان يستهدف المطار العسكري داخل الفرقة، وإن المسيرة الأولى سقطت بالقرب من مستودع، والثانية والثالثة تم إسقاطهما عبر المضادات من الجهة الجنوبية الغربية لمقر الفرقة».

آثار مواجهات الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (رويترز)

وقالت مصادر محلية إنها شاهدت طائرة حربية (هليكوبتر) تحلق في سماء المدينة عقب الهجوم مباشرة، وتطارد إحدى المسيرات الهاربة. وأفاد شهود في مدينة شندي بسماع أصوات 3 انفجارات قوية، صباح الثلاثاء. وقام قادة الجيش السوداني خلال الفترة الماضية بزيارات كثيرة لمدينة شندي، التي تعد مركزاً متقدماً للعمليات العسكرية للجيش، بعد قاعدته العسكرية في «وادي سيدنا»، شمال مدينة أم درمان، ثانية كبريات مدن العاصمة الخرطوم.

ولوّح عدد من القادة الميدانيين في «قوات الدعم السريع» في الأيام الماضية بالتوغل شمالاً ومهاجمة ولاية نهر النيل، بعد صدّها كثيراً من الهجمات التي يشنّها الجيش على قواتها في المناطق المحيطة بمصفاة الجيلي، على بعد نحو 70 كيلومتراً، شمال العاصمة الخرطوم.

انهيار الهدنة في الفاشر

من جهة ثانية، أطاحت الهجمات التي وقعت حول مدينة الفاشر السودانية بالهدنة التي كانت تحميها من حرب مستعرة منذ عام، الأمر الذي أدى إلى تحذيرات من موجة جديدة من العنف الطائفي ومخاطر على 1.6 مليون من السكان المتكدسين في عاصمة ولاية شمال دارفور. والفاشر هي آخر مدينة رئيسية في إقليم دارفور الشاسع في غرب البلاد، لا تخضع لسيطرة «قوات الدعم السريع».

واجتاحت «قوات الدعم السريع» وحلفاؤها 4 عواصم ولايات أخرى في دارفور العام الماضي، وتم إلقاء اللوم عليها في حملة من عمليات القتل ذات الدوافع العرقية، وغيرها من الانتهاكات في غرب دارفور. ويقول سكان ووكالات إغاثة ومحللون إن القتال من أجل السيطرة على الفاشر، وهي مركز تاريخي للسلطة، قد يطول أمده، ويؤجج التوترات العرقية التي ظهرت في الصراع الذي دارت رحاه في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين في المنطقة، ويمتد عبر حدود السودان مع تشاد. وفي الفاشر نحو نصف مليون شخص نزحوا خلال الصراع السابق، عندما قام الجيش، بمساعدة الميليشيات التي أصبحت فيما بعد «قوات الدعم السريع»، بإخماد تمرد الجماعات المتمردة غير العربية.

دبابة مدمرة نتيجة الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أم درمان (رويترز)

ونزح نحو نصف مليون شخص إضافي إلى المدينة خلال الحرب التي اندلعت بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في العاصمة الخرطوم في أبريل 2023، مع وصول التوترات المستمرة منذ فترة طويلة بشأن دمج القوتين إلى ذروتها. ومع امتداد الحرب إلى أجزاء أخرى من البلاد، توسط القادة المحليون لإبرام اتفاق هدنة في الفاشر، حيث اقتصر وجود «قوات الدعم السريع» على المناطق الشرقية من المدينة، بينما ظلّت الجماعات المتمردة السابقة على الحياد. لكن هذا الترتيب انهار بعد أن سيطرت «قوات الدعم السريع» على بلدة مليط هذا الشهر، ما أدى إلى حصار الفاشر فعلياً.

الجيش يعزز قواته

ويقول شهود إن الجيش عزّز الإمدادات والقوات، بما في ذلك من خلال إنزال جوي لقاعدته في المدينة، على عكس ما حدث في عواصم الولايات الأخرى حيث فرّ الجنود بسرعة.

 

وقال عوض الله حامد، مدير منظمة «براكتكال أكشن» في دارفور، متحدثاً لـ«رويترز» من المدينة التي لا يوجد فيها سوى عدد قليل من العاملين في المجال الإنساني الدولي، إن الفاشر نفسها لم تعد فيها مياه جارية أو خطوط كهرباء عاملة منذ عام. وأضاف أن مستشفى عاماً واحداً فقط يعمل، بينما تكتظ المدارس والمباني العامة بالنازحين.
وقال جيروم توبيانا، الخبير في شؤون دارفور ومستشار منظمة «أطباء بلا حدود» الخيرية، إن القتال الشامل «يهدد بالفعل بتعقيد وصول المساعدات الإنسانية، في وقت تظهر فيه البيانات المتاحة أن الفاشر تعاني من أزمة غذائية خطيرة للغاية».


مقالات ذات صلة

مقتل طفلَين بقصف مسيّرة لمسجد بوسط السودان

شمال افريقيا لاجئون سودانيون فروا من العنف في بلادهم يتجمعون لتناول طعام يقدمه برنامج الأغذية العالمي بالقرب من الحدود بين السودان وتشاد، في كوفرون تشاد 28 أبريل 2023 (رويترز)

مقتل طفلَين بقصف مسيّرة لمسجد بوسط السودان

أفادت مجموعة من الأطباء المحليين بأن غارة جوية بطائرة مسيّرة استهدفت مسجداً في منطقة كردفان بوسط السودان، أسفرت عن مقتل طفلين وإصابة 13 آخرين.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ في الدبّة بولاية شمال السودان (أرشيفية - أ.ب)

الأمم المتحدة: أكثر من مائة ألف نازح من كردفان في ثلاثة أشهر

نزح أكثر من مائة ألف شخص من منطقة كردفان في السودان في غضون ثلاثة أشهر ونيف، بحسب الأمم المتحدة، في ظل ارتفاع وتيرة العنف بين الجيش وقوات «الدعم السريع» مع…

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
العالم العربي وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة) p-circle

وزير الدفاع السوداني: الهزيمة الوشيكة لـ«الدعم السريع» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي

قال وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون إن القوات المسلحة السودانية استعادت زمام المبادرة في مواجهة «قوات الدعم السريع».

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
الخليج السفير عبد المحسن بن خثيله يلقي بياناً خلال الحوار التفاعلي بشأن السودان (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة في جنيف)

السعودية تؤكد موقفها الداعي لوحدة السودان وأمنه واستقراره

أكدت السعودية موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ حديثاً في الدبّة بولاية شمال السودان (أ.ب)

الأمم المتحدة: كان يمكن تجنب الفظاعات وكارثة الفاشر في السودان

أكد المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الاثنين، أن الفظائع التي ارتُكبت خلال استيلاء «قوات الدعم السريع» على الفاشر في السودان تُعدّ «كارثة».

«الشرق الأوسط» (جنيف)

وزير دفاع مصري جديد ضمن حكومة مدبولي المعدلة

الرئيس المصري مع الوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية الأربعاء بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مع الوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية الأربعاء بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي (الرئاسة المصرية)
TT

وزير دفاع مصري جديد ضمن حكومة مدبولي المعدلة

الرئيس المصري مع الوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية الأربعاء بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مع الوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية الأربعاء بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي (الرئاسة المصرية)

ضمت حركة التعديل الوزاري بحكومة رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، وزير دفاع جديداً، بعد إعلان الرئاسة تسمية الفريق أشرف سالم زاهر، لحقيبة الدفاع والإنتاج الحربي، خلفاً للفريق أول عبد المجيد صقر.

وأدى الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، بعد موافقة البرلمان المصري على الأسماء الجديدة بالوزارة، تنفيذاً لنصوص الدستور. وضم التعديل الوزاري اختيار 14 وزيراً جديداً إلى جانب نائب لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية و4 نواب وزراء، حسب إفادة للرئاسة المصرية.

وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي إن السيسي استقبل الأربعاء الفريق أول عبد المجيد صقر والفريق أشرف سالم زاهر، في إطار التعديل الوزاري الراهن.

وكان زاهر يشغل منصب مدير «الأكاديمية العسكرية»، وترقى إلى رتبة فريق في يناير (كانون الثاني) 2023؛ وهو من القيادات العسكرية المسؤولة عن نظم التدريب والقبول بالكليات العسكرية المصرية. وتولى سابقاً منصب مدير الكلية الحربية.

وأدى الفريق زاهر اليمين الدستورية، أمام الرئيس المصري، وزيراً للدفاع والإنتاج الحربي، ضمن مراسم أداء الوزراء الجدد اليمين، بحضور رئيس الحكومة مصطفى مدبولي.

ويعد زاهر رابع وزير يتولى مهام وزارة الدفاع المصرية منذ تولي السيسي رئاسة الجمهورية في 2014، حيث سبقه الفريق أول صدقي صبحي الذي استمر في المنصب 4 سنوات، من مارس (آذار) 2014 حتى يونيو (حزيران) 2018، وأعقبه الفريق أول محمد زكي لمدة 6 سنوات، من يونيو 2018 حتى يوليو (تموز) 2024، ثم الفريق أول عبد المجيد صقر الذي استمر في منصبه نحو عام ونصف العام، من يوليو 2024، حتى فبراير (شباط) 2026.

ولم يُعرض اسم وزير الدفاع ضمن قائمة أسماء الوزراء الجدد التي صوّت مجلس النواب المصري بالموافقة عليها، الثلاثاء، قبل أدائها اليمين الدستورية، وفق اشتراطات المادة «147» من الدستور.

غير أن عضو مجلس النواب المصري مجدي مرشد أشار إلى أن نصوص الدستور المصري تشترط موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة على اسم وزير الدفاع قبل تعيينه من رئيس الجمهورية. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الرئيس أصدر قرار تعيين الفريق زاهر ضمن حركة التعديل الوزاري، وفقاً لنصوص الدستور.

ونصّ الدستور المصري على محددات لاختيار وزير الدفاع، حيث نصت المادة 234 على «تعيين وزير الدفاع بعد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة»، كما أشارت المادة «201» إلى أن «وزير الدفاع هو القائد العام للقوات المسلحة، ويُعيَّن من بين ضباطها».

الفريق أول أشرف سالم زاهر (صفحة المتحدث العسكري)

وأعطى الدستور المصري الحق لرئيس الجمهورية في اختيار وزير الدفاع ضمن مجموعة «الوزارات السيادية». ونصت المادة «146» من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية، بالتشاور مع رئيس مجلس الوزراء، اختيار وزراء الدفاع والداخلية والخارجية والعدل».

ويأتي تغيير وزير الدفاع ضمن «حركة مستمرة لتجديد الدماء وإعطاء قوة دفع داخل المؤسسة العسكرية المصرية»، وفق الخبير العسكري اللواء سمير فرج الذي قال إن «الغاية الأساسية من اختيار اسم الفريق زاهر بدء مرحلة جديدة من مراحل التنمية البشرية داخل القوات المسلحة».

مشيراً إلى أنه «تولى هذه المهمة بالفعل خلال السنوات الأخيرة، مع قادة وضباط الجيش المصري الجدد».

وأضاف فرج، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن بناء القدرات البشرية للجيش «أمر مطلوب وتفرضه التطورات التكنولوجية الحديثة»، مشيراً إلى أن الحكومة المصرية قطعت شوطاً خلال السنوات الأخيرة في تطوير منظومة التسليح، وأن الفترة المقبلة تستهدف بناء القدرات البشرية لضباط وأفراد الجيش المصري.

ونوه بأن الفريق زاهر «حقق طفرة في نظم التدريب والتأهيل داخل الكليات العسكرية خلال الفترة الأخيرة، من خلال منظومة التدريس داخل (الأكاديمية العسكرية)».

وفي يوليو 2021، صدَّق الرئيس المصري على قانون أقره البرلمان يقضي بتحديد مدة بقاء رئيس أركان حرب وقادة الأفرع ومساعدي وزير الدفاع في مناصبهم بسنتين بعد أن كانت أربع سنوات. وبررت الحكومة هذا التعديل، في مذكرة توضيحية للبرلمان، بأنه «رغبة في ضخ دماء جديدة في الوظائف الرئيسية الكبرى في القوات المسلحة».

وهذه المرة الثانية التي يتم فيها اختيار وزير دفاع كان مديراً للكلية الحربية، ومن سلاح الدفاع الجوي، بعد الفريق أول محمد فوزي الذي تولى وزارة الدفاع بعد حرب يونيو 1967، وفق اللواء فرج الذي قال إن الفريق زاهر «يتميز بالشدة والانضباط والفكر المتطور في عمله».

وشملت حركة التعديل الوزاري عودة وزارة الدولة للإعلام، التي أدى اليمين الدستورية لها ضياء رشوان، إلى جانب تغيير الاسم الحكومي لعدد من الوزراء الحاليين في الحكومة، بينهم وزير الخارجية والمصريين في الخارج والتعاون الدولي بدر عبد العاطي، ووزير النقل كامل الوزير، ووزير الصحة خالد عبد الغفار، ووزيرة التنمية المحلية والبيئة منال عوض.

وحسب بيان الرئاسة المصرية، نصّ قرار الرئيس بشأن التعديل الوزاري على «إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام».


ما المنتظر من الحكومة المصرية في تشكيلتها الجديدة؟

الرئيس عبد الفتاح السيسي مجتمعاً الأربعاء بالوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي مجتمعاً الأربعاء بالوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية (الرئاسة المصرية)
TT

ما المنتظر من الحكومة المصرية في تشكيلتها الجديدة؟

الرئيس عبد الفتاح السيسي مجتمعاً الأربعاء بالوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي مجتمعاً الأربعاء بالوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية (الرئاسة المصرية)

تحضر الوعود التي قطعها رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، قبل أيام قليلة من بداية العام الحالي، «بتحسين أحوال المواطنين وجني ثمار الإصلاحات الاقتصادية القاسية» في أذهان المصريين بقوة، بعد أداء حكومته الجديدة اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأربعاء.

ويأتي تحويل الوعود إلى واقع ملموس في صدارة تطلعات المواطن العادي، مثل محمد سيد، الموظف الذي يصبو لأنْ تفي الحكومة بوعودها بتحسين الأوضاع المعيشية، وأن يتحقق التوازن المفقود بين دخله واحتياجاته اليومية، وأن تتخذ الحكومة إجراءات أكثر فاعلية لتحسين الخدمات العامة، بما في ذلك التعليم والصحة.

ولا يكترث سيد، وهو في منتصف الخمسينات ويقطن بحي عين شمس في شرق القاهرة، بأسماء الوزراء الجدد الذين لا يعرف أغلبهم... وإنما كل ما يهمه هو أن يشعر بتحسن الوضع الاقتصادي.

ومن وقت لآخر، تعلن الحكومة عن مؤشرات إيجابية ظهر أثر بعضها على استحياء من خلال استقرار أسعار سلع ومنتجات، خاصة المستوردة؛ نظراً لتحسن أداء الجنيه المصري أمام الدولار؛ لكن سيد يرى أن الغلاء ما زال سمة سائدة بحاجة للتعامل معها بإجراءات فاعلة.

وفي شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال مدبولي إن تركيز حكومته خلال الفترة المقبلة سيكون على كيفية بدء المواطن في «جني ثمار الإصلاحات الاقتصادية»، على نحو ينعكس على الأجور وظروف المعيشة وأحوال الطبقة المتوسطة، مشيراً إلى أنه خلال الأعوام الثلاثة المقبلة وبداية من 2026 «سنشهد تحسناً في مستوى جودة الحياة».

الأداء المؤسسي

وعقد السيسي اجتماعاً، الأربعاء، مع الوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية، أكد خلاله «ضرورة السعي لتحقيق الجدارة وضمان كفاءة الأداء في المؤسسات، مع إجراء نقد ومراجعة ذاتية، وتقييم موضوعي مستمر للأداء، والعمل بإصرار على الاهتمام بالعنصر البشري، وتأهيل الكوادر لضمان ضخ دماء جديدة مؤهلة في أجهزة ومؤسسات الدولة، وكذا بالقطاع الخاص، مع العمل كذلك على مواصلة إجراء التطوير والإصلاح في مؤسسات وأجهزة الدولة والاستعانة، تحقيقاً لهذا الغرض، بالمتخصصين».

ويرى أستاذ العلوم السياسية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، حسن سلامة، أن الأولويات الاقتصادية «يجب أن تأتي على رأس اهتمامات الحكومة الجديدة، وأن تتجاوز أي أخطاء وقعت بها في السابق، وأن تبني مساراً تراكمياً يجعل المواطنين يشعرون بتحسن الوضع الاقتصادي»، مشيراً إلى أن تعيين نائب للحكومة للشؤون الاقتصادية يبرهن على أن هناك رغبة في إحداث تنسيق بين الوزارات الاقتصادية.

د. حسين عيسى يؤدي اليمين نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية (الرئاسة المصرية)

وكان لافتاً في التعديل الوزاري تعيين نائب لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، وهو الدكتور حسين عيسى الذي سبق وتولى رئاسة لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب السابق، كما شغل مناصب في كيانات ومؤسسات اقتصادية ومصرفية.

وشهدت مصر خلال السنوات الماضية، وخاصة منذ عام 2016، حزمة إجراءات اقتصادية قاسية كجزء من برنامج إصلاح مدعوم من صندوق النقد الدولي، أبرزها تحرير سعر صرف الجنيه عدة مرات، مما أفقده جزءاً كبيراً من قيمته، وخفض الدعم عن الوقود والكهرباء والسلع الأساسية، ما أدى لارتفاعات قياسية في التضخم والأسعار.

وقال سلامة خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» إنه سيكون على الحكومة الربط بين تحسن الوضع الاقتصادي وانعكاس ذلك على الخدمات الرئيسية، وفي مقدمتها الصحة والتعليم والإسكان، وأن تولي اهتماماً أكبر باتجاهات الرأي العام المحلي، خاصة مع عودة وزارة الدولة للإعلام، مع ضرورة توطيد العلاقات مع دول القارة الأفريقية مع تعيين نائب لوزير الخارجية للشؤون الأفريقية.

وشمل التعديل الوزاري تعيين عدد من نواب الوزراء بينهم السفير محمد أبو بكر صالح نائباً لوزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج للشؤون الأفريقية، والدكتورة سمر إبراهيم نائباً لوزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج للتعاون الدولي.

ووافق مجلس النواب في مصر، الثلاثاء، بالأغلبية في جلسة طارئة، على التعديل الذي أرسله السيسي إلى المجلس، وشهد استمرار مدبولي في رئاسة الوزراء، وتعيين نائب له، و13 وزيراً جديداً، و4 نواب وزراء.

خفض الدين

ويؤكد عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب «الوعي»، باسل عادل، أن ملف الدين وخفضه يجب أن يكون على رأس أولويات الحكومة، إلى جانب ضرورة لجم التضخم وضبط الأسعار وتشديد الرقابة على الأسواق، والحد من سياسات الاحتكار مع تطبيق قواعد حماية المستهلك.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «تراجع معدلات التضخم لم ينعكس على الأسواق التي تعاني قدراً من الهشاشة، وما زالت تحدث قفزات مع المواسم التي تشهد إقبالاً من المواطنين على الشراء».

وتحدث عادل أيضاً عن ضرورة تحديد دور الدولة في النشاط الاقتصادي، ووضع خطة تضمن مشاركة فاعلة للقطاع الخاص، وتوضيح ما هي القطاعات التي بحاجة لأن تكون الدولة حاضرة فيها عبر مشروعاتها المختلفة، مع تحسين كفاءة منظومة الدعم التي قال إنها يجب أن تشمل طبقات «ليست لديها قدرة على الشكوى، لكنها تعرضت لتراجع في وضعيتها الاجتماعية».

الرئيس المصري مع الوزراء الذين أدوا اليمين الدستورية الأربعاء بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي (الرئاسة المصرية)

وتعهد رئيس الوزراء المصري، قبل أسابيع، بالعمل على إجراءات متكاملة يجري الانتهاء من ملامحها النهائية خلال الأيام المقبلة بهدف خفض أعباء الدين، قبل أن يؤكد تبنيه خطة طموحاً لخفض الدين العام كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي إلى مستويات لم تشهدها البلاد منذ نحو 50 عاماً، وهو ما أثار جدلاً حول ماهية هذه الخطة، وكيف يمكن تنفيذها على أرض الواقع.

وتوقع صندوق النقد الدولي أن يحقق الاقتصاد المصري معدل نمو يتراوح بين 4 و4.2 في المائة هذا العام، مدفوعاً باستمرار الحكومة في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي وتعزيز مناخ الاستثمار.

«الانفراج الاقتصادي»

ويرجح المتحدث باسم حزب «حماة الوطن»، عمرو سليمان، حدوث تغيير في إدارة الملف الاقتصادي في ظل تكليفات رئاسية واضحة بالتعامل مع أزمات الغلاء، ومع ظهور نائب لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، وهو ما قال إنه يدعم الشعور بتأثير ما اتخذته الدولة من إجراءات خلال السنوات الماضية، مع التركيز على دعم الفئات الأكثر احتياجاً، واستمرار مشروع «حياة كريمة»؛ لتحسين جودة الحياة في القرى والنجوع.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «تحقيق ما يمكن وصفه بالانفراج الاقتصادي هو ما تصبو إليه الحكومة والمصريون جميعاً، مع وجود مؤشرات إيجابية تظهر في تماسك الجنيه، وتنامي حركة الصادرات، ومضاعفة تحويلات المصريين بالخارج، وزيادة الاحتياطي النقدي الأجنبي. والمهم أن ينعكس ذلك إيجاباً على الطبقة المتوسطة التي واجهت تحديات عديدة، وهي صمام أمان للمجتمع وتماسكه».

وتواجه مصر التزامات خارجية بنحو 50.8 مليار دولار من الديون التي يتعين سدادها بحلول نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل وفقاً لجدول استحقاقات الدين الخارجي الصادر عن البنك الدولي، من بينها قرابة 21 مليار دولار من الودائع والعملات لدى البنك المركزي المصري؛ لكن في الوقت ذاته ارتفع صافي الاحتياطي الأجنبي ليصل إلى 52.59 مليار دولار بنهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي.


من هو الفريق أشرف زاهر... وزير الدفاع والإنتاج الحربي الجديد بمصر؟

الفريق أشرف زاهر أثناء أدائه اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي الأربعاء (الرئاسة المصرية)
الفريق أشرف زاهر أثناء أدائه اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي الأربعاء (الرئاسة المصرية)
TT

من هو الفريق أشرف زاهر... وزير الدفاع والإنتاج الحربي الجديد بمصر؟

الفريق أشرف زاهر أثناء أدائه اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي الأربعاء (الرئاسة المصرية)
الفريق أشرف زاهر أثناء أدائه اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي الأربعاء (الرئاسة المصرية)

اختار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ضمن حركة التعديل الوزاري، الفريق أشرف سالم زاهر الذي تولى منصب وزير الدفاع والإنتاج الحربي القائد العام للقوات المسلحة.

فمن هو الوزير الجديد؟

تولى زاهر عدداً من المواقع القيادية في القوات المسلحة المصرية، كان آخرها مدير «الأكاديمية العسكرية المصرية»، حيث قاد واحدة من أهم رؤى القيادة السياسية بتنفيذ عمليات التطوير الشامل لمنظومة إعداد وتأهيل الضباط.

ترقى إلى رتبة فريق بقرار من الرئيس السيسي القائد الأعلى للقوات المسلحة في 19 يناير (كانون الثاني) 2023، بعدما شغل رتبة لواء؛ تقديراً لجهوده في تحديث نظم التدريب والقبول بالكليات العسكرية، ورفع كفاءة العملية التعليمية والتأهيلية داخل المؤسسة العسكرية.

وكان قبل توليه مدير الأكاديمية العسكرية يشغل منصب مدير الكلية الحربية.

والفريق زاهر من القيادات العسكرية التي لعبت دوراً محورياً في تطوير منظومة إعداد الضباط، من خلال تحديث آليات التدريب، وإدخال نظم تقييم واختيار أكثر تطوراً، بما يواكب المعايير العسكرية الدولية الحديثة.

وخلال قيادته الأكاديمية العسكرية، تم تطوير المناهج لتشمل تخصصات أكاديمية متعددة، مع إتاحة شهادات مزدوجة في مجالات مثل الاقتصاد والعلوم السياسية، والهندسة ونظم المعلومات والعلوم العسكرية.

وقد أشرف كذلك على تطوير المقر الجديد لـ«الأكاديمية العسكرية» بالعاصمة الإدارية، الذي صُمم وفق أحدث المعايير العالمية ليكون صرحاً تعليمياً وتدريبياً متكاملاً.

كما اهتم بتأهيل وتطوير الكوادر المدنية داخل المؤسسة العسكرية، بما يعزز التكامل بين الخبرة العسكرية والمعرفة المدنية، حيث تُقدم الأكاديمية برامج تأهيلية في قطاعات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والطب، والإعلام وغيرها.