نتنياهو يهاجم إدارة بايدن بعد ساعة من إقرار أكبر مساعدة لإسرائيل في تاريخها

رفض قرار أميركي بمعاقبة 3 وحدات عسكرية لممارساتها ضد الفلسطينيين

نتنياهو خلال زيارته قاعدة جوية في مدينة رحوبوت في 11 أبريل الحالي (د.ب.أ)
نتنياهو خلال زيارته قاعدة جوية في مدينة رحوبوت في 11 أبريل الحالي (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يهاجم إدارة بايدن بعد ساعة من إقرار أكبر مساعدة لإسرائيل في تاريخها

نتنياهو خلال زيارته قاعدة جوية في مدينة رحوبوت في 11 أبريل الحالي (د.ب.أ)
نتنياهو خلال زيارته قاعدة جوية في مدينة رحوبوت في 11 أبريل الحالي (د.ب.أ)

بعد ساعة واحدة فقط من قرار مجلس النواب الأميركي قبول توصية الرئيس جو بايدن تقديم مساعدات غير مسبوقة لإسرائيل في كل تاريخها، تضاهي كل مصاريف الحرب المباشرة على غزة، هاجم نتنياهو الإدارة الأميركية، وانضم إليه عدد من وزرائه ونوابه، وبلغ الأمر حد أن استخدمت عضو الكنيست، طالي غوتليف من «الليكود»، كلمة «معادون للسامية» تجاه الإدارة الأميركية.

كما هو معروف، أقر مجلس النواب حزمة مساعدات بقيمة 95 مليار دولار لأوكرانيا وإسرائيل وحلفاء آخرين للولايات المتحدة في الخارج. وبلغت حصة إسرائيل منها 26.4 مليار دولار، بتأييد أغلبية 366 صوتاً مقابل 58 (27 من المعارضين كانوا من الحزب الديمقراطي و21 من الجمهوري). وقال وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، إن «التشريع الذي صدق عليه مجلس النواب سيسمح بدعم دفاع إسرائيل في مواجهة إيران ووكلائها، كما سيسمح بزيادة تدفق المساعدات الملحة للمدنيين في غزة».

رئيس مجلس النواب مايك جونسون وضع مع النواب الجمهوريين في جلسة 12 مارس الماضي العراقيل أمام مطالب البيت الأبيض تمرير حزمة المساعدات لأوكرانيا وإسرائيل (أ.ب)

ومن المراجعة الأولية للمساعدات المخصصة لإسرائيل يتضح أنها تهدف إلى «دعم جهودها للدفاع عن نفسها ضد إيران ووكلائها، لتعويض العمليات العسكرية الأميركية رداً على الهجمات الأخيرة. ويشمل التمويل 4 مليارات دولار لنظامي الدفاع الصاروخي الإسرائيلية، «القبة الحديدية» و«مقلاع داود» و«حيتس» وغيرها، و1.2 مليار دولار لنظام الدفاع «الشعاع الحديدي»، الذي يتصدى للصواريخ قصيرة المدى وقذائف «الهاون» بأشعة ليزر، و4.4 مليار دولار لتجديد المواد والخدمات الدفاعية المقدمة لإسرائيل، و3.5 مليار دولار لشراء أنظمة أسلحة متقدمة وعناصر أخرى من خلال برنامج التمويل العسكري الأجنبي.

نظام «مقلاع داود» للدفاع الجوي (أرشيفية - رويترز)

وينص القانون الخاص بهذه المساعدات على منح إسرائيل صلاحية صرف المساعدات المقررة لقطاع غزة، والتي تتراوح ما بين 4 – 5 مليارات دولار، ويحظر إرسال الأموال إلى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين التابعة للأمم المتحدة (الأونروا).

وراح القادة الإسرائيليون، خصوصاً نتنياهو، يمتدحون ويشكرون الولايات المتحدة على هذه المساعدة، التي لم يسبق لها مثيل في تاريخ العلاقات بين البلدين. وأكدوا أن المساعدة تغطي المصاريف المباشرة للجيش في الحرب على غزة، والتي تقدر حالياً بمبلغ 70 مليار شيقل (19 مليار دولار). وعدَّها نتنياهو ووزير خارجيته يسرائيل كاتس «رسالة قوية لأعداء إسرائيل تؤكد متانة العلاقات الاستراتيجية».

الدفاع المدني الفلسطيني ينتشل 50 جثة من مقبرة جماعية داخل مستشفى ناصر في خان يونس غزة الأحد قضوا بهجوم إسرائيلي سابق (إ.ب.أ)

ولكن «الخارجية الأميركية» أعلنت، بعد صدور القرار في الكونغرس بدقائق، أنها سوف تتخذ إجراءات عقابية ضد 3 وحدات عسكرية في الجيش الإسرائيلي، للاشتباه بأنها تخرق المواثيق الدولية الخاصة بتعامل المحتل مع المناطق المحتلة ودوس حقوق الإنسان. وقد عرف من هذه الوحدات «نيتسح يهودا» (خلود يهوذا)، المعروفة بممارساتها في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وأدى القرار الأميركي إلى انفلات في إسرائيل ضد واشنطن، رغم أنها كانت قبل ساعة فقط قد أقرت تلك المساعدات الهائلة. وحتى نتنياهو، الذي نشر بياناً أغدق فيه بالمدائح والشكر للأميركيين، خصوصاً الرئيس بايدن، على قرار الكونغرس، عاد ونشر بياناً وجّه فيه انتقاداً شديداً للإدارة الأميركية، وكذلك فعل الوزير بن غفير، الذي أعلن استعداده لنقل جنود الوحدة كلها إلى سلك الشرطة، واتهم الولايات المتحدة بعبور خط أحمر مع إسرائيل.

الرئيس الأميركي جو بايدن مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو 18 أكتوبر 2023 (رويترز)

وراحت النائبة طالي غوتليف، وهي محامية معروفة ونائبة مقربة من عائلة نتنياهو، وتمثل حزبه «الليكود»، في الكنيست، تشتم الإدارة الأميركية، وتتهمها بالعداء للسامية. وتساءلت: «من تحسب الولايات المتحدة نفسها؟ هل تريد أن تفرض علينا شيئاً؟ هل تعتقد أن من حقها المساس بنا».

يذكر أن صحيفة «غارديان» البريطانية، كانت قد نشرت تقريراً في شهر ديسمبر (كانون الثاني) الماضي، كشفت فيه أن الإدارة الأميركية قامت بتفعيل «قانون ليهي» مع أوكرانيا ومصر وعدة دول أخرى، لكنها أوجدت منظومة عمل في الوزارة تمنع تطبيق القانون نفسه على إسرائيل، والالتفاف على القانون. فقد قررت مثلاً، أن يصادق نائب وزير الخارجية شخصياً على أي تصرف ضد إسرائيل في الموضوع، عملياً التهرب من أحكام هذا القانون. ولكن الإدارة الأميركية، التي دخلت في خلافات مع الحكومة الإسرائيلية حول إدارة الحرب في غزة، اتخذت عدة إجراءات تعد «خفيفة لكن موجعة» ضد جهات إسرائيلية، حتى تحدث بعض التوازن في سياستها، من بينها فرض عقوبات على المستوطنين المعتدين على الفلسطينيين.

وقد جاء التطور الجديد ضد الوحدة العسكرية المذكورة واثنتين أخريين لم يعلن عنهما بعد، لإظهار «التوازن» أمام الدعم الهائل لإسرائيل في الحرب وفي قرار الكونغرس.


مقالات ذات صلة

المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

المشرق العربي والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

هاجم مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، الثلاثاء، وقتلوا فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)
أوروبا وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

ألمانيا وإيطاليا ترفضان تعليق اتفاق التعاون بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل

رفضت ألمانيا وإيطاليا الثلاثاء الدعوات لتعليق اتفاق للتعاون مع إسرائيل رغم تصاعد الغضب حيال الحرب في لبنان والوضع بالضفة الغربية المحتلة

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)
المشرق العربي امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين إلى النزوح

قال خبراء في حقوق الإنسان والقانون إن الجنود والمستوطنين الإسرائيليين يستخدمون الاعتداء والتحرش الجنسي لإجبار الفلسطينيين على ترك منازلهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)

مقتل 3 فلسطينيين بينهم طفلان بهجمات لمستوطنين في الضفة الغربية

قُتل فلسطينيان أحدهما طفل في الـ13 من عمره، بهجوم لمستوطنين على قرية شمال الضفة الغربية المحتلة، حسبما أفاد به الهلال الأحمر الفلسطيني، اليوم (الثلاثاء).

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال اجتماع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين في بروكسل الاثنين (إ.ب.أ) p-circle

السلطة الفلسطينية ماضية في «إصلاح شامل»... لكنها تخشى مخططات إسرائيل

قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، إن السلطة تعمل على إصلاح شامل استعداداً للدولة الفلسطينية المرجوة، لكن «إسرائيل تقوض الدولة والسلطة معاً بشكل منهجي».

كفاح زبون (رام الله)

قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت... 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت... 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
TT

قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت... 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت... 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، الأربعاء، إن وقف إطلاق النار الكامل لا معنى له في ظل الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

وأضاف قاليباف في منشور على موقع «إكس»: «معاودة فتح مضيق هرمز مستحيلة في ظل هذا الخرق الصارخ لوقف إطلاق النار»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، فاتحاً نافذة زمنية إضافية بانتظار تقديم طهران لـ«مقترح موحد» ينهي حالة الانسداد السياسي، فيما هاجم «الحرس الثوري» ثلاث سفن في مضيق هرمز.

وبينما عكس هذا القرار ليونة تكتيكية تجاه مطالب باكستان الساعية لاحتواء التصعيد، إلا أن ترمب أرفقه بصرامة استراتيجية عبر تأكيده أن الولايات المتحدة ستواصل «حصار الموانئ» الإيرانية، ما يضع «خناقاً» اقتصادياً يسبق أي جولة تفاوضية محتملة.

هذه المقاربة الأميركية اصطدمت بموقف إيراني ثابت؛ حيث أبلغت طهران الجانب الباكستاني رفضها القاطع لـ«التفاوض تحت الضغط» أو في ظل استمرار الحصار البحري، مؤكدة أن تغيير السلوك الأميركي هو الممر الإلزامي لأي حوار.


أكثر من ألف فنان يدعون إلى مقاطعة «يوروفيجن» رفضاً لمشاركة إسرائيل

استعدادات جارية بالموقع الرسمي لمسابقة «يوروفيجن» للأغنية لعام 2026 في فيينا (أ.ف.ب)
استعدادات جارية بالموقع الرسمي لمسابقة «يوروفيجن» للأغنية لعام 2026 في فيينا (أ.ف.ب)
TT

أكثر من ألف فنان يدعون إلى مقاطعة «يوروفيجن» رفضاً لمشاركة إسرائيل

استعدادات جارية بالموقع الرسمي لمسابقة «يوروفيجن» للأغنية لعام 2026 في فيينا (أ.ف.ب)
استعدادات جارية بالموقع الرسمي لمسابقة «يوروفيجن» للأغنية لعام 2026 في فيينا (أ.ف.ب)

دعا أكثر من ألف موسيقي حول العالم إلى مقاطعة مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) في مايو (أيار) في فيينا، احتجاجاً على مشاركة إسرائيل، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجمعت الرسالة، المنشورة على موقع حركة «لا موسيقى للإبادة الجماعية»، أكثر من 1100 توقيع بحلول أمس (الثلاثاء).

ومعظم الموقعين فنانون متعاقدون مع شركات إنتاج صغيرة ومتوسطة الحجم، لكن من بينهم مجموعات ومغنون مشهورون مثل ماسيف أتاك ونيكاب وماكلمور وروجر واترز.

ويدعو الموقّعون إلى استبعاد هيئة البث العامة الإسرائيلية (كان) التي «أصبحت متواطئة في الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها إسرائيل».

ووقع الاختيار على المغني الفرنسي - الإسرائيلي نوام بيتان (27 عاماً) لتمثيل إسرائيل، حيث تحظى المسابقة بمتابعة كبيرة ويحظى مرشحوها بدعم كبير.

وتتعرض مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) التي تحتفل بنسختها السبعين هذا العام، لأكبر مقاطعة في تاريخها بسبب مشاركة إسرائيل.

وأعلنت هيئات البث من إسبانيا وآيرلندا وآيسلندا وهولندا وسلوفينيا انسحابها.

وانتقدت الدول المنسحبة الحرب الإسرائيلية الدامية والمدمرة في غزة بعد هجوم حركة «حماس» الفلسطينية في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

فازت إسرائيل بمسابقة الأغنية الأوروبية 4 مرات، كان آخرها عام 2018.


إيران تؤكد تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب

رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

إيران تؤكد تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب

رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

عبّرت وزارة الخارجية الإيرانية عن تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما قال المتحدث باسمها، غداة إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد مهلة وقف إطلاق النار تجاوباً مع طلب من إسلام آباد.

وكان المتحدث يردّ على سؤال لصحافيين حول تمديد وقف إطلاق النار. إلا أنه لم يعلّق أو يوضح موقف طهران من هذا التمديد.

في المقابل، كرّر مواقف إيران الثابتة لجهة أن بلاده «لم تبدأ هذه الحرب التي فُرضت عليها»، و«كل إجراءاتها كانت في إطار الحقّ في الدفاع الشرعي عن النفس»، وأن القوات المسلحة الإيرانية «في كامل الجهوزية واليقظة، ومستعدة للدفاع» عن إيران «في مواجهة أي تهديد أو عمل عدائي».