ما خيارات مصر للتعامل مع اجتياح إسرائيلي محتمل لـ«رفح»؟

في ظل «تهديدات» تل أبيب المتكررة بتنفيذ عملية عسكرية

فلسطينية مع أطفالها تخرج من مخيم جنين للاجئين في وقت سابق متجهة إلى مكان أكثر أماناً (إ.ب.أ)
فلسطينية مع أطفالها تخرج من مخيم جنين للاجئين في وقت سابق متجهة إلى مكان أكثر أماناً (إ.ب.أ)
TT

ما خيارات مصر للتعامل مع اجتياح إسرائيلي محتمل لـ«رفح»؟

فلسطينية مع أطفالها تخرج من مخيم جنين للاجئين في وقت سابق متجهة إلى مكان أكثر أماناً (إ.ب.أ)
فلسطينية مع أطفالها تخرج من مخيم جنين للاجئين في وقت سابق متجهة إلى مكان أكثر أماناً (إ.ب.أ)

في ظل تهديدات إسرائيلية متكررة بتنفيذ عملية عسكرية في مدينة رفح الفلسطينية، تتجدد التساؤلات عن خيارات مصر في التعامل مع تبعات اجتياح «رفح» حال تنفيذه. وتحذّر القاهرة باستمرار من «خطورة ذلك وتداعياته على سكان قطاع غزة». كما تشدد من وقت إلى آخر على «رفضها تهجير الفلسطينيين داخل أراضيهم أو خارجها».

وباتت رفح الفلسطينية الملاذ الأخير لسكان قطاع غزة، حيث يقطنها ما يقرب من 1.5 فلسطيني فرّوا من ويلات الحرب المستمرة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وسبق أن حذّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أكثر من مرة من تنفيذ عملية عسكرية في رفح، مؤكداً «رفض بلاده المخطط الإسرائيلي الساعي لتنفيذ عملية عسكرية في رفح الفلسطينية؛ لما له من تداعيات إنسانية على سكان القطاع».

وأشار موقع «أكسيوس» الإخباري، إلى «عقد الولايات المتحدة وإسرائيل، اجتماعاً افتراضياً، الخميس؛ لبحث عملية عسكرية محتملة في رفح». ونقل الموقع عن مسؤولين أميركيين «نفيهما بشكل قاطع إعطاء الرئيس الأميركي جو بايدن (الضوء الأخضر) لتنفيذ العملية، حال أحجمت إسرائيل عن مهاجمة إيران رداً على الهجوم الذي شنّته الأخيرة عليها». وذكر الموقع أن «الاجتماع هو الثاني في الأسابيع الأخيرة»، مشيراً إلى أن «اجتماعاً كان مقرراً عقده في واشنطن هذا الأسبوع تأجل بسبب الهجوم الإيراني». وأوضح أن «الاجتماع الجديد يُعقد عن بُعد ويشارك فيه من الجانب الأميركي مستشار الأمن القومي، جايك سوليفان، ومن الجانب الإسرائيلي مستشار الأمن القومي، تساحي هنغبي، ووزير الشؤون الاستراتيجية، رون ديرمر».

ونقل «أكسيوس» عن مسؤول أميركي قوله إن «الخطط التي قدمها الجيش الإسرائيلي شملت عملية تدريجية وبطيئة في أحياء محددة برفح سيتم إخلاؤها قبل بدء العمليات، وذلك بدلاً من تنفيذ عملية اجتياح شامل للمدينة بأكملها».

فلسطينيون خلال تجمعهم في وقت سابق بموقع غارة إسرائيلية على منزل في غزة (رويترز)

وسبق أن حثّ الرئيس الأميركي، إسرائيل، على عدم شن هجوم واسع النطاق في رفح؛ لتجنب سقوط مزيد من القتلى بين المدنيين الفلسطينيين في غزة، حيث تقول السلطات الصحية الفلسطينية إن «أكثر من 33 ألف شخص قُتلوا في الهجوم الإسرائيلي».

ويثير اجتياح «رفح» مخاوف من «تنفيذ مخطط تهجير الفلسطينيين إلى سيناء»، وهو الأمر الذي أكدت مصر، ودول عربية رفضه «أكثر من مرة». وعدّ الرئيس المصري «التهجير» بمثابة «تصفية للقضية الفلسطينية». وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي، الأسبوع الماضي، إن «الهجوم على رفح قد يجعل نزوح سكان غزة إلى مصر، الخيار الوحيد المتاح لسلامتهم». وأضاف: «هذه المعضلة غير مقبولة وتقع مسؤولية تجنبها بشكل مباشر على عاتق إسرائيل، قوة الاحتلال في غزة».

ورداً على سؤال عما إذا كان من الممكن أن تفتح مصر أبوابها على «أساس مؤقت» للسماح بدخول اللاجئين الفلسطينيين من غزة، في أعقاب العمل العسكري المحتمل في «رفح»، قال وزير الخارجية المصري، سامح شكري، الثلاثاء، خلال حوار مع قناة «سي إن إن»، إن «مصر ستواصل العمل بما يحقق مصلحة الشعب الفلسطيني»، مضيفاً أن «الطريقة التي سيُفعل بها ذلك ستعتمد على الظروف».

وجدّد شكري حينها التأكيد على «أهمية حل الدولتين الذي يصبّ في المصلحة العليا للجميع». وقال: «لا يجب أن نروج أو نتكهن بأي بديل آخر، لكننا سنتعامل مع أي ظروف بالأسلوب المناسب وبالإنسانية». كما أضاف شكري أن «أي تهجير جماعي ناجم عن العمليات العسكرية الإسرائيلية في رفح سيكون بمثابة جريمة حرب»، مستطرداً أن «النزوح وأي نشاط يساعد على النزوح أو يشجع عليه يعد جريمة حرب ويجب عدّه كذلك».

وكان شكري قد قال في تصريحات لـ«رويترز»، فبراير (شباط) الماضي، على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، رداً على سؤال مماثل: إن «تهجير الفلسطينيين أمر غير مقبول»، وأضاف: «لا نعتزم توفير أي مناطق أو منشآت آمنة، لكن إذا اقتضت الضرورة ذلك فسنتعامل بالإنسانية اللازمة».

جاءت تصريحات شكري وقتها عقب أنباء عن «قيام مصر بتمهيد منطقة على حدودها مع غزة يمكن أن تؤوي الفلسطينيين حال أدى هجوم عسكري إسرائيلي على رفح إلى نزوح جماعي عبر الحدود». وقال شكري: «هذا أمر افتراضي تماماً. نجري دوماً أعمالاً للصيانة على حدودنا؛ لذا أعتقد أن ذلك بمثابة قفز إلى الاستنتاجات بخصوص ما تمثله تلك الأنشطة».

امرأة فلسطينية نزحت بسبب القصف الإسرائيلي على قطاع غزة تطبخ في مخيم الخيام المؤقت بمنطقة المواصي (أ.ب)

وبينما تبذل مصر جهوداً دبلوماسية لحشد المجتمع الدولي ضد تنفيذ عملية عسكرية في «رفح»، فإنها «تترقب»، كيف ستتعامل إسرائيل مع التحذيرات الدولية؟

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، على «ضرورة التفرقة بين أمرين، الأول يتعلق بالتعامل مع اللاجئين الفلسطينيين، والآخر مرتبط بالعلاقات المصرية - الإسرائيلية». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إذا تسبب اجتياح رفح في دفع الفلسطينيين إلى مصر، سيتم التعامل مع الأمر وفقاً للاعتبارات الإنسانية والقومية». وأضاف أنه «في الشق الثاني وعلى المدى الطويل، فإن الاجتياح قد يكون له تبعات على العلاقات المصرية - الإسرائيلية، من المُفضل عدم التطرق لها الآن انتظاراً لما ستتطور إليه الأمور، وحتى تتضح على وجه الدقة حقيقة الأهداف الإسرائيلية».

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق أوضح أن «مصر في حالة ترقب لما ستسفر عنه الأيام المقبلة»، مشيراً إلى أن «القاهرة أرسلت رسائل مباشرة وغير مباشرة إلى إسرائيل بشأن مخطط اجتياح رفح، ومحور صلاح الدين».

وفي وقت سابق، حذّر رئيس الهيئة العامة للاستعلامات في مصر، ضياء رشوان، من أن إعادة احتلال «محور فيلادلفيا» (صلاح الدين) سيؤدي إلى «تهديد خطير وجدِّي للعلاقات المصرية – الإسرائيلية»، عادّاً ذلك «خطاً أحمر يضاف إلى الخط المعلن سابقاً بخصوص تهجير الفلسطينيين من غزة». وشدد على أن «مصر قادرة على الدفاع عن مصالحها والسيادة على أرضها وحدودها، ولن ترهنها في أيدي مجموعة من القادة الإسرائيليين المتطرفين، ممن يسعون لجر المنطقة إلى حالة من الصراع وعدم الاستقرار».

وهنا أشار هريدي إلى أن «(محور صلاح الدين) يقع ضمن المنطقة (د) التي يحدّد ملحق الدفاع في (معاهدة السلام) عدد القوات بها؛ ما يجعل أي زيادة في القوات انتهاكاً للمعاهدة». ولفت إلى أن «الأمور لم تتضح بعد، ولا يعلم أحد السقف الزمني الذي حددته إسرائيل لبقائها في رفح؛ إذا نفدت مخطط الاجتياح».

صورة عامة قرب مستشفى الشفاء بغزة تظهر الدمار الناجم عن القصف الإسرائيلي مطلع أبريل الحالي (أ.ب)

بدوره، رأى خبير الشؤون الإسرائيلية في «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور سعيد عكاشة، أن «مصر تنظر لاجتياح رفح بوصفه أمراً شديد الخطورة، وهو ما أكده الرئيس المصري خلال مؤتمر صحافي، الأربعاء، عقب لقائه والعاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة».

وقال عكاشة لـ«الشرق الأوسط»: «يبدو أن هناك تجهيزاً من جانب إسرائيل لتنفيذ عملية في رفح، لا سيما أن تل أبيب لم تكن جادة في منع عودة سكان جنوب قطاع غزة إلى الشمال». ورجّح عكاشة أن «تعتمد إسرائيل على أسلوب العمليات المحدودة، أو الكرّ والفرّ في رفح، من دون تنفيذ عملية واسعة النطاق؛ حفاظاً على علاقتها بكل من مصر والولايات المتحدة».

وبشأن كيفية تعامل مصر مع تداعيات الاجتياح حال تنفيذ إسرائيل تهديدها، قال عكاشة إن «القاهرة استعدت بتأمين حدودها مع قطاع غزة، إضافة إلى تجهيزات للتعامل مع الوضع الإنساني حال تدفق نازحين إلى أراضيها»، مشيراً إلى أن «مصر ستعتمد إجراءات التعامل السلبي مع تطورات الأحداث».


مقالات ذات صلة

تحركات ملادينوف بين إسرائيل ورام الله تُعجّل بلجنة «إدارة غزة»

تحليل إخباري صورة عامة تُظهر الدمار الذي لحق بمخيم البريج في وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحركات ملادينوف بين إسرائيل ورام الله تُعجّل بلجنة «إدارة غزة»

بحث المرشح لمنصب مدير «مجلس السلام» في غزة، نيكولاي ملادينوف، مع نائب رئيس فلسطين، حسين الشيخ، ترتيبات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )
خاص عناصر من «حماس» وأفراد من «الهلال الأحمر» بين الأنقاض جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص القاهرة تستضيف وفد «حماس» الأسبوع المقبل لدفع «اتفاق غزة»

قال مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، إن القاهرة تستضيف وفداً من حركة «حماس» في محادثات، الأسبوع المقبل، لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي تجمُّع لخيام النازحين الفلسطينيين أمام المباني المدمَّرة للجامعة الإسلامية في مدينة غزة (أ.ف.ب) play-circle

القوات الإسرائيلية تقتل 3 فلسطينيين في قطاع غزة

قالت سلطات صحية في غزة، إن القوات الإسرائيلية قتلت ما لا يقل عن ثلاثة فلسطينيين بالرصاص في وقائع منفصلة بمدينة خان يونس جنوب القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري معبر رفح من الجانب المصري (أرشيفية - رويترز)

تحليل إخباري الوجود الإسرائيلي بمعبر رفح... توتر مع مصر وعرقلة لـ«اتفاق غزة»

تسريبات إسرائيلية تتواصل على مدار أقل من أسبوع، بشأن فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني الذي تسيطر عليه تل أبيب

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي طبيبة تتبع منظمة «أطباء بلا حدود» خلال عملها في مستشفى شهداء الأقصى بغزة (حساب المنظمة عبر منصة «إكس») play-circle

«أطباء بلا حدود» تنتقد «الضربة الخطيرة» من إسرائيل للعمل الإنساني في غزة

وصفت منظمة «أطباء بلا حدود» قرار إسرائيل حظر أنشطة 37 منظمة إنسانية دولية في غزة لكونها لم تزوّد السلطات بقوائم أسماء موظفيها الفلسطينيين، بأنه «ضربة خطيرة».

«الشرق الأوسط» (القدس)

وفد لحفتر يزور غرب ليبيا لتقديم العزاء في الحداد ورفاقه

وفد القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي يقدم العزاء في الحداد وغريبيل (الأمين العام للقيادة العامة)
وفد القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي يقدم العزاء في الحداد وغريبيل (الأمين العام للقيادة العامة)
TT

وفد لحفتر يزور غرب ليبيا لتقديم العزاء في الحداد ورفاقه

وفد القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي يقدم العزاء في الحداد وغريبيل (الأمين العام للقيادة العامة)
وفد القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي يقدم العزاء في الحداد وغريبيل (الأمين العام للقيادة العامة)

زار وفد عسكري تابع للقيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي مدينتي مصراتة وطرابلس لتقديم واجب العزاء في ضحايا الطائرة، التي سقطت في تركيا الشهر الماضي، وكانت تقل الفريق محمد الحداد، رئيس أركان قوات غرب ليبيا، والفريق الفيتوري غريبيل، عضو اللجنة العسكرية المشتركة «5+5»، وثلاثة آخرين.

وبدأ الوفد، الذي ترأسه الأمين العام للقيادة العامة وعضو اللجنة العسكرية المشتركة، الفريق أول خيري التميمي، بزيارة مدينة مصراتة لتقديم واجب العزاء في الحداد، قبل أن ينتقل إلى منطقة قصر بن غشير في طرابلس لتقديم العزاء في غريبيل.

وفد القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي خلال وصوله إلى غرب ليبيا (الأمين العام للقيادة العامة)

ولاقت زيارة وفد القيادة العامة العسكرية استحساناً في أوساط الليبيين بغرب البلاد، فيما نقلت صحيفة «المرصد» الليبية، المقربة من القيادة العامة، تنقّل الوفد بين مصراتة ثم طرابلس.

وضم الوفد العسكري، إلى جانب التميمي، أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» عن شرق ليبيا، وهم الفريق مراجع العمامي، والفريق فرج الصوصاع، والفريق الهادي الفلاح، والفريق عطية الشريف.

ونقل التميمي جانباً من زيارة الوفد إلى أسرة غريبيل، تقديراً لما قدّمه من تضحيات وطنية في سبيل ليبيا والمؤسسة العسكرية وتعزيز مسار الاستقرار.

وقطعت قيادات عسكرية من شرق ليبيا وغربها خطوات باتجاه توحيد المؤسسة العسكرية المنقسمة، من بينهم الحداد، والفريق عبد الرازق الناظوري، عندما كان رئيساً للأركان العامة التابعة لـ«الجيش الوطني»، قبل ترقيته مستشاراً للأمن القومي. وسبق أن التقى الحداد والناظوري في العاصمة طرابلس مرتين مؤخراً، كما شاركا في اجتماعات اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» في طرابلس وسرت، وكذلك في تونس والقاهرة.

وكان وزير النقل التركي، أورال أوغلو، قد أوضح أن «الصندوق الأسود» ومسجلات الصوت في الطائرة المنكوبة، التي سقطت نهاية الشهر الماضي، تضررت خلال الحادث، ولا توجد سوى أربع دول في العالم قادرة على حل هذه المشكلة. مبرزاً أن السلطات المختصة قررت، بناءً على ذلك، نقل الصندوق الأسود وجهاز تسجيل الصوت إلى بريطانيا، حيث ستُجرى عملية تحليل البيانات ضمن تحقيق دولي، وبالتعاون مع جهات فنية متخصصة، لضمان الوصول إلى نتائج دقيقة وشفافة حول أسباب الحادثة.

وفد القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي يقدم العزاء في الحداد وغريبيل (الأمين العام للقيادة العامة)

في شأن غير ذي صلة، قالت القيادة العامة للجيش إن نائب القائد العام، الفريق أول صدام حفتر، اطّلع رفقة الوفد المرافق له خلال زيارته إلى الأردن على سير التمرين التعبوي بالذخيرة الحية، والتدريبات الميدانية لعدد من الطلاب الليبيين في مركز الملك عبد الله الثاني لتدريب العمليات الخاصة. وأدرجت القيادة العامة هذا التدريب في إطار التنسيق والتعاون مع القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية.

وبناءً على دعوة رسمية، أجرى نائب القائد العام الفريق أول ركن صدام حفتر زيارة رسمية إلى المملكة الأردنية.

وأوضحت القيادة أن التدريب يأتي ضمن برامج القوات الخاصة في «مهارات الميدان»، وبحضور عدد من القيادات العسكرية بالقوات المسلحة الأردنية، مبرزة أن التمرين يُنفذ بالذخيرة الحية بمستوى عالٍ من الدقة والاحترافية، متضمناً سيناريوهات اقتحام مبانٍ مشيّدة تحت غطاء ناري مدروس ووفق قواعد الاشتباك.

ونقل مكتب القيادة العامة عن صدام إشادته بالمستوى المتميز الذي أظهره الطلبة والضباط المشاركون في التمرين، مثمناً التزامهم بالخطط التدريبية، ودقتهم في تنفيذ المهام والتعامل مع مختلف السيناريوهات.


برلين تعلن عن مؤتمر لدعم السودان في أبريل

اللهب والدخان يتصاعدان بعد هجوم لـ«قوات الدعم السريع» بطائرات مسيرة على بورتسودان (رويترز)
اللهب والدخان يتصاعدان بعد هجوم لـ«قوات الدعم السريع» بطائرات مسيرة على بورتسودان (رويترز)
TT

برلين تعلن عن مؤتمر لدعم السودان في أبريل

اللهب والدخان يتصاعدان بعد هجوم لـ«قوات الدعم السريع» بطائرات مسيرة على بورتسودان (رويترز)
اللهب والدخان يتصاعدان بعد هجوم لـ«قوات الدعم السريع» بطائرات مسيرة على بورتسودان (رويترز)

تخطط ألمانيا لاستضافة مؤتمر خلال الربيع يهدف لجمع مساعدات طارئة للسودان، بحسب ما أعلنت وزارة الخارجية، الجمعة.

ودمّرت المعارك بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» البلاد، في ظل تقارير عن فظاعات وعمليات قتل جماعي وتجويع.

وقالت ناطقة باسم وزارة الخارجية الألمانية: «يحيي اليوم العالم تاريخاً حزيناً: ألف يوم على الحرب في السودان... ما زال العديد من الناس يعانون ويموتون هناك، إنهم ضحايا الجوع والعطش والنزوح والاغتصاب».

وأضافت أن مؤتمراً سيعقد لمناسبة ذكرى اندلاع الحرب في 2023 في أبريل (نيسان)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وعُقدت مؤتمرات لتقديم مساعدات للسودان في باريس عام 2024 وفي لندن عام 2025.

وأفادت المتحدثة بأن «أكبر أزمة إنسانية في العالم زجّت بالفعل بملايين المدنيين في الفقر، وأدت إلى مقتل عشرات الآلاف».

وأضافت أن «ألمانيا تبذل كل ما في وسعها، سياسياً وإنسانياً، لمساعدة الناس على الأرض ولوضع حد للقتال».

وفشلت الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار حتى الآن في وضع حد للقتال بين الحكومة السودانية الداعمة للجيش و«قوات الدعم السريع» التي تعود جذورها إلى ميليشيا الجنجويد المتهمة بارتكاب الإبادة في دارفور قبل عقدين.

واتُّهم الطرفان بارتكاب جرائم حرب خلال النزاع.


ليبيون يتساءلون: لماذا تتجاهل «الوحدة» تسليم معاقبين دولياً؟

الدبيبة خلال استقباله كشلاف (حكومة «الوحدة» الليبية)
الدبيبة خلال استقباله كشلاف (حكومة «الوحدة» الليبية)
TT

ليبيون يتساءلون: لماذا تتجاهل «الوحدة» تسليم معاقبين دولياً؟

الدبيبة خلال استقباله كشلاف (حكومة «الوحدة» الليبية)
الدبيبة خلال استقباله كشلاف (حكومة «الوحدة» الليبية)

أعاد استقبال رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، محمد كشلاف الملقب بـ«القصب»، والمدرج على قوائم العقوبات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن، التساؤلات حول موقف الحكومة من تسليم قادة ميليشيات معاقبين دولياً.

وشهدت ليبيا حالةً من الجدل عكستها بعض صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تداول صورة يظهر فيها الدبيبة خلال مصافحته كشلاف خلال لقاء مع وفد من مسؤولي بلدية الزاوية (غرب)؛ لمتابعة مشروعات البنية التحتية. وبدا هذا الموقف منتَقداً من طرف المحلل السياسي خالد الشارف، بوصفه «خطأ بروتوكولياً، ورسالةً خطيرةً، مفادها أن القانون الدولي قابِل للتجاوز حين تقتضي مصلحة السلطة»، بحسب ما قال لـ«الشرق الأوسط».

وكشلاف هو قائد ميليشيا «سرية الإسناد» المعروفة أيضاً باسم «سرية النصر»، الواقعة في مدينة الزاوية، وهو مدرج على قوائم العقوبات الدولية منذ يونيو (حزيران) 2018، مع 6 أشخاص متهمين بالانخراط في «شبكات تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر في ليبيا». وكان النائب العام الليبي، الصديق الصور، قد أصدر أمراً بحبسه قبل عامين بتهم تتعلق «بتهريب النفط».

النائب العام الليبي الصديق الصور خلال لقائه قيادات أمنية في طرابلس (مكتب الصور)

وتطرقت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا إلى هذه الواقعة، متحدثة عمّا وصفته بأنه «صمت وغض طرف عن المطلوبين للآليات الدولية، وضمان تسليمهم إلى السلطة القضائية». وهنا يشير الشارف إلى «استمرار عدم تسليم حكومة (الوحدة) لشخصيات أخرى، مثل أسامة نجيم مدير إدارة العمليات والأمن القضائي السابق، وصلاح بادي قائد ما يُعرف بـ(لواء الصمود)، رغم المطالبات الدولية»، مشيرًا إلى أن ذلك يضع الحكومة أمام خيارين صعبين: «إما العجز عن فرض القانون، أو حماية الإفلات من العقاب»، مستنتجاً أن «الجهاز الحكومي يخسر شرعيته في جهود بناء الدولة في كلتا الحالتين».

ونجيم هو الآخر مطلوب دولياً بموجب مذكرة من المحكمة الجنائية الدولية، بتهم «ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية»، وسبق أن طالب المدعي العام للمحكمة، كريم خان، بضرورة تسليمه، رغم قرار النائب العام اعتقال نجيم في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. أما بادي، فقد أُدرج اسمه رسمياً على قوائم العقوبات الدولية التابعة لمجلس الأمن في نوفمبر 2018؛ بسبب دوره في النزاع والاشتباكات المسلحة، وقد أثار جدلاً خلال ظهوره في مظاهرات بمدينة مصراتة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

في هذا السياق يشير عضو المجلس العلمي بمركز البحوث الجنائية بمكتب النائب العام، الدكتور شعبان عكاش، إلى أن التعامل مع هذه الحالات يجب أن يكون فردياً؛ نظراً لتعقيدات الوضع في ليبيا، عادّاً أن حكومة الدبيبة «ليست لديها القدرة على مواجهة بعض هؤلاء القادة المسلحين».

المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان (أ.ف.ب)

ويضيف عكاش في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تسليم المطلوبين دولياً «هو قرار قانوني يتم عبر جهات الاختصاص وفق القوانين الليبية والاتفاقات الدولية». وذكّر في هذا السياق بأن ليبيا ليست طرفاً في اتفاقية روما، عادّاً أن «اختصاص المحكمة الجنائية الدولية تكميلي، بينما يبقى القضاء الوطني هو الاختصاص الأصلي».

ومع استمرار الانقسام السياسي والأمني بين شرق ليبيا وغربها، تبدو قضية تسليم المطلوبين دولياً معقدة للغاية، خصوصاً في ضوء هيمنة مجموعات ميليشياوية متباينة القوة والولاءات على المشهد العسكري في غرب البلاد.

وينظر المحلل السياسي الليبي، حسام فنيش، إلى هذه الإشكالية على أنها «تبرز في بيئة تتشابك فيها العدالة مع الأمن، وتتصادم الالتزامات الدولية مع حسابات البقاء السياسي»، معتقداً أن «المحكمة الجنائية الدولية تعتمد على أولويات مدروسة وخيارات انتقائية، ما يجعل تحريك الملفات في ليبيا مرتبطاً بالواقعَين الأمني والسياسي المحليَّين، أكثر من كونه مجرد إجراء قضائي».

يقول فنيش: «الحكومة تستخدم أحياناً قنوات غير رسمية لإدارة المخاطر وتهدئة التوترات، دون انتهاك الالتزامات الدولية بشكل مباشر»، مضيفاً أن ملفات المطلوبين للعدالة «تتحوَّل في بعض الأحيان إلى أوراق ضغط سياسية وأمنية، وأي تعديل وزاري مرتقب يزيد من تعقيد إدارة هذه الملفات، وهو ما يجعل العدالة في ليبيا مرتبطة بتوازنات القوة ومقتضيات المرحلة، وليس فقط بالمعايير القانونية».

كما أوضح الشارف أن الدولة «لا تُبنى بالمساومات أو إدارة التوازنات مع السلاح، بل بسيادة القانون، وأي سلطة تشرعن الإفلات من العقاب لا تؤسِّس دولةً، بل تمهِّد لفوضى جديدة مهما رفعت شعارات الاستقرار».

وكانت السلطات الإيطالية قد اعتقلت نجيم في يناير (كانون الثاني) 2015، بناءً على مذكرة «الجنائية الدولية»، التي تتهمه بـ«القتل والتعذيب والاغتصاب بحق معتقلين في ليبيا». لكنها أطلقت سراحه لاحقاً، وأعادته إلى طرابلس على متن طائرة حكومية ليبية، ما أثار وقتها انتقادات واسعة، وفتح تحقيقاً دولياً حول مدى التزام إيطاليا بالتعاون القضائي مع المحكمة.