معادلة غربية جديدة: عزل إيران مقابل امتناع إسرائيل عن الرد

الاتحاد الأوروبي و«مجموعة السبع» يسعيان لتفكيك قنبلة التصعيد من خلال جهود دبلوماسية ووعود

القادة الأوروبيون في صورة جماعية قبل بدء قمتهم الاستثنائية في بروكسل مساء الأربعاء (رويترز)
القادة الأوروبيون في صورة جماعية قبل بدء قمتهم الاستثنائية في بروكسل مساء الأربعاء (رويترز)
TT

معادلة غربية جديدة: عزل إيران مقابل امتناع إسرائيل عن الرد

القادة الأوروبيون في صورة جماعية قبل بدء قمتهم الاستثنائية في بروكسل مساء الأربعاء (رويترز)
القادة الأوروبيون في صورة جماعية قبل بدء قمتهم الاستثنائية في بروكسل مساء الأربعاء (رويترز)

ثمة معادلة جديدة يسعى الغربيون (الولايات المتحدة وحلفاؤها في الاتحاد الأوروبي) إلى فرضها على المواجهة المباشرة بين إيران وإسرائيل، عقب الهجمات الإيرانية بالمسيرات والصواريخ متعددة الأنواع التي ساعدوا على إسقاط كثير منها، قبل وصولها إلى الفضاء الإسرائيلي. ولأن السلطات الإسرائيلية أعلنت عن عزمها «معاقبة» طهران والرد على هجماتها، فإن الغربيين يتخوفون من أن يؤدي الرد والرد المعاكس إلى اشتعال حرب شاملة يمكن التكهن باشتعالها، ولكن يصعب التنبؤ بنهايتها.

من هنا، فإن واشنطن ودول «مجموعة السبع» ودول الاتحاد الأوروبي الـ27 تحاول إرساء معادلة تقوم على التالي: الامتناع عن التصعيد وضبط النفس مقابل عمل الغربيين على تشديد العقوبات على إيران وفرض نوع من العزلة عليها. وبرز ذلك بداية في البيان الصادر عن «قمة السبع» التي التأمت عن بُعد في 14 من الشهر الحالي، وجاء فيه أن «السبع» أعربت عن «التضامن والدعم الكاملين لإسرائيل وشعبها، وإعادة التأكيد على الالتزام بأمنها».

وجاء في فقرة ثانية أن المجموعة إذ «تعمل على إرساء الاستقرار وتجنُّب المزيد من التصعيد»، وهي رسالة موجهة إلى طهران وتل أبيب في وقت واحد، أكدت أنها «تقف على استعداد لاتخاذ المزيد من التدابير الآن، ورداً على أي خطوات إضافية مزعزعة للاستقرار».

والرسالة المتضمنة في البيان المشار إليها يمكن اختصارها بأن الدول الصناعية الأكثر تصنيعاً، أي الدول الغربية ومعها اليابان، جاهزة لحماية إسرائيل وتوفير وسائل الدفاع التي تحتاج إليها مقابل امتناعها عن تصعيد التوتر مع إيران، من خلال مهاجمتها داخل أراضيها أو استهداف وكلائها في المنطقة.

وترجمت واشنطن ذلك سريعاً، من خلال إيجاد آلية لتمكين إسرائيل من الحصول على المساعدة في مشروع قرار مقدَّم إلى الكونغرس يخول لها الحصول على مساعدة عسكرية تزيد على 14 مليار دولار مجمدة منذ أشهر في مجلس النواب الأميركي.

وترى الدول الثلاث التي ساهمت مباشرة في الدفاع عن إسرائيل، وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، أنها، وفق تعبير دبلوماسي أوروبي في باريس «مؤهلة لأن تطلب من إسرائيل الامتناع عن التصعيد، لأنها، من جهة، لا تريد حرباً موسعة في الشرق الأوسط، وليست راغبة، من جهة ثانية، في أن تكون في موقع المواجهة المباشرة مع إيران، لما لذلك من تداعيات جيوسياسية واستراتيجية واقتصادية خطيرة».

وروجت هذه الدول كذلك لمقولة إن فشل الهجمات الإيرانية «يُعد انتصاراً لإسرائيل» وبالتالي لم تعد هناك حاجة للرد عليها.

بيد أن المعادلة الجديدة لا يبدو أنها حازت رضا إسرائيل التي يؤكد قادتها أنها ماضية، رغم ترددها، في الرد على طهران، لترميم قدراتها الردعية. وقال وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون، إبان زيارته لإسرائيل، إن الأخيرة تريد ضرب إيران. من هنا، فإن التساؤل المطروح في عدد من العواصم الأوروبية «يتناول معرفة ما إذا كانت إسرائيل تريد رفع ثمن امتناعها عن توجيه ضربة عسكرية لإيران، وطبيعة الثمن المطلوب».

حتى اليوم، يريد الأوروبيون فرض عقوبات جديدة على إيران، وتحديداً على الشركات الضالعة في تصنيع المسيرات والصواريخ الإيرانية، أي الأسلحة التي استُخدِمت في استهداف إسرائيل. وبيَّنت قمة القادة الأوروبيين التي ناقشت هذا الملف في بروكسل ليل الأربعاء - الخميس توافقاً تاماً على فرض هذه العقوبات. ودافع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي التزم منذ أشهر نهجاً بالغ التشدد إزاء إيران، عن أنه من «واجب الاتحاد» توسيع نطاق العقوبات على طهران.​

صورة لوزراء خارجية «مجموعة السبع» بمناسبة اجتماعهم في مدينة كابري الإيطالية الأربعاء (إ.ب.أ)

 

وجاء نص تصريحه: «نؤيد فرض عقوبات يمكن أن تستهدف أيضاً كلَّ مَن يساعد في صنع الصواريخ والطائرات المسيرة التي استُخدمت خلال هجوم ليل السبت - الأحد». وجاء في البيان الصادر عن القمة أن القادة الأوروبيين «مستعدون لاتخاذ مزيد من الإجراءات التقييدية ضد إيران، لا سيما فيما يتعلق بالطائرات المسيرة والصواريخ». إلا أنهم في الوقت نفسه ربطوا ذلك بدعوة «كل الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، والامتناع عن أي عمل قد يزيد التوترات»، وهو رسالة موجهة لإيران وإسرائيل معاً. وبيان القادة يُعد بمثابة ضوء أخضر مبدئي يتعين على وزراء الخارجية الأوروبيين لدى اجتماعهم في بروكسل يوم الاثنين المقبل التوافق على تفاصيله، وتحديد الكيانات التي ستُطبق عليها العقوبات وزمن انطلاقها.

جاءت كل التصريحات الأوروبية في الاتجاه عينه تحت باب العقوبات والعزل؛ فقد قال رئيس القمة شارل ميشال باسم المشاركين: «نشعر بأنه من المهم للغاية بذل كل ما في وسعنا لعزل إيران»، بينما شدَّد المستشار الألماني أولاف شولتس على أهمية «ألا ترد إسرائيل بهجوم واسع النطاق». وكلام المسؤول الألماني يحمل تفسيرات متعددة، ومنها أنه لا يعارض رداً إسرائيلياً لكن بشرط «ألا يكون واسع النطاق». وتسعى ألمانيا وفرنسا والعديد من دول الاتحاد الأوروبي إلى توسيع مخطط يضع قيوداً على توريد المسيرات الإيرانية إلى روسيا، ليشمل الإمداد بالصواريخ، وليغطي تزويد وكلاء إيران في الشرق الأوسط بها.

تجدر الإشارة، في هذا السياق، إلى أن الأميركيين والأوروبيين رفضوا رفع القيود عن برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية، وفق ما تنص عليه فقرة وردت في الاتفاقية النووية لعام 2015، بحجة أن إيران لم تلتزم بمضامينها. والعقوبات المرتقبة ستكون امتداداً للعقوبات القائمة؛ ما يعيد إلى الواجهة السياسة التي سارت عليها إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب التي اعتمدت العقوبات وسيلة وحيدة لإعادة طهران إلى طاولة المفاوضات من أجل اتفاق نووي أكثر صرامة.

تجدر الإشارة إلى أن للاتحاد الأوروبي برامج متعددة تستهدف إيران، على صلة بانتهاكات حقوق الإنسان، وانتشار أسلحة الدمار الشامل، ودعم طهران للحرب الروسية في أوكرانيا.

بيد أن التسريبات عن قمة الـ27 أظهرت وجود خلافات بين الأوروبيين تتناول نقطتين: الأولى فرض عقوبات على «الحرس الثوري» ككيان؛ الأمر الذي رد عليه مسؤول السياسة الخارجية والأمن جوزيب بوريل بالقول إن الأمر يتطلب إثباتات من دولة عضو تبين أن «الحرس الثوري» متورِّط في نشاط إرهابي، ودافع المستشار شولتس عن مقاربة بوريل بإشارته إلى أن السير بعقوبات كهذه يتطلب المزيد من المراجعات القانونية. كذلك، سعى الأوروبيون إلى عدم «استفزاز» السوق النفطية من خلال فرض عقوبات اقتصادية على طهران من شأنها التسبب في ارتفاع كبير بالأسعار.

أجواء التشدد في بروكسل كانت حاضرة في مدينة كابري الإيطالية حيث اجتمع وزراء خارجية «مجموعة السبع» وطالب بوريل بمراجعة نظام «العقوبات من أجل توسيعه وجعله أكثر كفاءة».

وذكر بوريل أن قيوداً فُرضت على صادرات الشركات الأوروبية إلى إيران من «المكونات التي تسمح بإنتاج هذا النوع من الأسلحة»، أي الصواريخ والمسيرات، مضيفاً: «لذلك سنشددها».

وعدَّ أن «المهم تطبيق القرار» داعياً أيضاً إسرائيل إلى ضبط النفس حيث إن المنطقة «على حافة» الحرب. ونقلت الوكالات عن مصدر دبلوماسي إيطالي أن عقوبات فردية تستهدف أشخاصاً منخرطين في سلسلة التوريد الصاروخية إلى إيران. ومن جانبها، حثت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بايربوك على «عزل إيران» ولكن أيضا «تجنب التصعيد». واختصر وزير خارجية إيطاليا أنطونيو تاجاني الموقف الجماعي بتأكيد دعم «مجموعة السبع» لإسرائيل قائلاً: «نحن أصدقاء إسرائيل وندعمها».

هكذا يتبدى المنهج الأوروبي بطرح مقايضة العقوبات على إيران وعزلها، بشرط أن تمتنع إسرائيل عن أي إجراءات تفتح الباب لحرب واسعة بالمنطقة. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل «الإغراءات» الأوروبية كافية للجم إسرائيل، أم أن الأخيرة ماضية في مخططاتها رغم ما عرف في الأيام الأخيرة، ووفق تسريبات الصحافة الأميركية، عن خطط تم التراجع عنها في الدقائق الأخيرة؟

الجواب في تل أبيب بالطبع، ولكنه في جانب كبير منه في واشنطن أيضاً.​

 


مقالات ذات صلة

عضوة خامسة من بعثة «سيدات إيران» ترفض عرض لجوء أسترالي

رياضة عالمية قررت ثلاث عضوات من البعثة يوم الأحد رفض  (رويترز) عرض اللجوء.

عضوة خامسة من بعثة «سيدات إيران» ترفض عرض لجوء أسترالي

ذكرت وسائل إعلام أسترالية اليوم الاثنين أن عضوة خامسة ببعثة منتخب إيران لكرة القدم للسيدات عدلت عن رأيها بعدما طلبت اللجوء في أستراليا.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
شؤون إقليمية سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب) p-circle

إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

عبر عشرات الإيرانيين إلى شمال العراق في أول يوم تفتح فيه الحدود، منذ أن ضربت الحرب بلادهم، لشراء مواد غذائية أرخص، والوصول إلى الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (حاجي عمران)
شؤون إقليمية إيرانيان يقفان في منزلهما المدمر جزئياً جنوب طهران (إ.ب.أ)

وكالة حقوقية: أكثر من 3 آلاف قتيل في الحرب على إيران

أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» في أحدث حصيلة لها، بمقتل أكثر من 3 آلاف شخص في الهجمات الإسرائيلية - الأميركية على إيران.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية قصف يطال موقع بمدينة بوشهر جنوب إيران (تلغرام)

روسيا تحذر إسرائيل من الاقتراب من مفاعل بوشهر النووي

وجهت روسيا رسالة تحذير شديدة اللهجة إلى إسرائيل، احتجاجاً على هجوم شنته قرب مساكن خبراء روس يعملون في منشأة بوشهر النووية الإيرانية لتوليد الكهرباء.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية عناصر ملثمة من الشرطة الإيرانية في أحد شوارع طهران (رويترز) p-circle

إيران تعتقل 38 شخصاً على الأقل للاشتباه في صلتهم بإسرائيل

اعتقلت السلطات الإيرانية 38 شخصاً على الأقل في مختلف أنحاء البلاد بتهم تتعلّق بالتعاون مع إسرائيل، وبإرسال معلومات إلى قناة «إيران إنترناشونال».

«الشرق الأوسط» (طهران)

باب الدبلوماسية مغلق مع اشتداد الضربات

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
TT

باب الدبلوماسية مغلق مع اشتداد الضربات

عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
عنصران من خدمة الطوارىء يعاينان سيارات محترقة جراء اعتراض صاروخ باليستي إيراني في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)

مع اشتداد الضربات الأميركية - الإسرائيلية والرد الصاروخي الإيراني العنيف، أمس، بدا باب الدبلوماسية مغلقاً، بينما صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته بمواصلة العمليات العسكرية، ملوّحاً بقصف جزيرة خرج الإيرانية مرة أخرى.

وأكد ترمب أنه غير مستعد لإبرام صفقة مع إيران في الوقت الحالي، قائلاً إن طهران «تريد اتفاقاً»، لكنه لن يقبل به لأن «الشروط ليست جيدة بما يكفي بعد»، مضيفاً أن أي اتفاق يجب أن يكون «قوياً جداً». كما كرر تهديده باستهداف جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني، مجدداً. وشدد ترمب على ضرورة تأمين مضيق هرمز الحيوي، داعياً دولاً عدة إلى إرسال سفن حربية لحماية الملاحة وضمان استمرار تدفق النفط.

وتوقع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، انتهاء الحرب خلال أسابيع قليلة، في حين أكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، أن ترمب «لن يستبعد أي خيار»، بما في ذلك استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية.

في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن طهران «لم تطلب قط وقف إطلاق النار، ولم تطلب حتى التفاوض»، وإن إيران «مستعدة للدفاع عن نفسها مهما طال الأمر». وأضاف أن بلاده سترد على أي هجوم يستهدف منشآتها للطاقة.

ميدانياً، قال الجيش الإسرائيلي إنه يواصل ضرب البنية التحتية العسكرية الإيرانية. في المقابل، أعلن «الحرس الثوري» إطلاق صواريخ ثقيلة، بينها «سجيل»، باتجاه أهداف في إسرائيل، وكان لافتاً أن «الحرس» أطلق موجات أكثر من الأيام السابقة. وقال علي عبداللهي، قائد مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية، إن «العدو لا خيار أمامه سوى الاستسلام»، مضيفاً أن القوات الإيرانية تمتلك «زمام المبادرة».

وتعهد «الحرس الثوري» ملاحقة نتنياهو وتصفيته، فيما حذر أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، من احتمال تدبير حادث «مشابه لهجمات 11 سبتمبر» وتحميل إيران مسؤوليته.


إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
TT

إيرانيون يعبرون إلى شمال العراق للبحث عن طعام أرخص وإنترنت

سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)
سيدة إيرانية كردية تعبر من معبر حاجي عمران إلى إقليم كردستان العراق (أ.ب)

عبر عشرات الإيرانيين إلى شمال العراق، يوم الأحد، في أول يوم تفتح فيه الحدود منذ أن ضربت الحرب بلادهم، لشراء مواد غذائية أرخص، والوصول إلى الإنترنت، والتواصل مع أقاربهم، والعثور على عمل.

وقال المسافرون إن الغارات الجوية المتواصلة، وارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل كبير، جعلا الحياة في إيران تزداد صعوبة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وشقّت شاحنات محملة بالبضائع طريقها بشكل متعرج عبر معبر حاجي عمران قادمة من إقليم كردستان العراق، مقدمة ما يرجى أن يكون متنفساً من التكاليف المرتفعة على الجانب الإيراني.

وحتى قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران، كان الأكراد الإيرانيون يعبرون بانتظام إلى إقليم كردستان العراق، حيث تربط بينهم وبين سكان الإقليم روابط عائلية وثقافية واقتصادية عميقة، وحدود سهلة النفاذ تتيح تجارة مستقرة وزيارات منتظمة.

والآن أصبح إقليم كردستان العراق شريان حياة بالغ الأهمية للإيرانيين، في المنطقة التي دمرتها الحرب، للوصول إلى العالم الخارجي.

وأغلقت الحدود نتيجة تصاعد التوترات العسكرية الإقليمية. وظلت السلطات الكردية العراقية في انتظار نظيرتها في إيران لإعادة فتح المعبر.

وطلب تقريباً جميع الأكراد الإيرانيين، الذين أجرت معهم وكالة «أسوشييتد برس» مقابلات، عدم كشف هويتهم، قائلين إنهم يخشون على سلامتهم من انتقام أجهزة الاستخبارات الإيرانية، التي يقولون إنها تراقب أي شخص يتحدث إلى وسائل الإعلام.

إيراني كردي يحمل مظلة خلال وقوفه في الجانب العراقي من معبر حاجي عمران (أ.ب)

وقالوا إنه قد تم تدمير العديد من القواعد العسكرية الإيرانية والمكاتب الاستخباراتية ومواقع الأمن الأخرى. وأشاروا إلى أن القصف قد قلص من تحركات قوات الأمن: «فرجال الأمن يتجنبون المباني الرسمية، ويلتمسون الحماية في مواقع مدنية مثل المدارس والمستشفيات، أو يبقون متحركين في سياراتهم بدلاً من التوجه إلى مكاتبهم».

وعبرت امرأة كردية من مدينة بيرانشهر الإيرانية الحدود، يوم الأحد، للتواصل مع أقاربها وتجهيز احتياجاتها الأساسية. وكانت قد قطعت مسافة 15 كيلومتراً.

وقالت إن «الوضع في إيران مريع. والناس لا يشعرون بالأمان، وأسعار الأشياء غالية، ولا يريد الناس مغادرة منازلهم».

وبعد نحو نصف ساعة، أسرعت بالعودة عبر الحدود حاملة حقيبتين بلاستيكيتين مملوءتين بمواد البقالة. وأوضحت أن أطفالها في انتظارها في المنزل.

واشتكى أكراد إيرانيون يقيمون بالقرب من المواقع التي تستخدمها السلطات الإيرانية من أنهم اضطروا للنزوح إلى مناطق أكثر أماناً لتجنب القصف.

وقال عامل طلاء للمنازل يقيم في مدينة أورميا الإيرانية، لكنه يعمل في أربيل شمال العراق، إن القصف المستمر قد أصبح واقعاً يومياً في حياته. وعاد إلى منزله لفترة وجيزة بناء على إلحاح من والدته بعد أن شعرت بالخوف من الانفجارات، لكنه طمأنها بأن الأسرة لا تربطها أي صلات بالسلطات الإيرانية، لذا لا داعي للخوف.

وأصبح الوضع بالغ السوء إلى حد أن عاملاً آخر في مصنع للمعادن يقيم في الإقليم الكردي العراقي توسل إلى عائلته في أورميا بأن تنتقل وتقيم معه. ووصل أفراد عائلته، بما في ذلك زوجته و3 من أطفاله، الأحد، واستراحوا في أحد المطاعم على جانب الطريق. وقال إن قوات الأمن لم تعد تتحصن في قواعدها بعد الضربات المتكررة.


وزير خارجية الهند يشيد بالمحادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز

‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
TT

وزير خارجية الهند يشيد بالمحادثات مع إيران لفتح مضيق هرمز

‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)
‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار (رويترز)

أشاد ‌وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار، في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»، نُشرت يوم الأحد، بالمحادثات المباشرة مع إيران، واصفاً ​إياها بأنها أكثر السبل فاعلية لمعاودة فتح الملاحة عبر مضيق هرمز.

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعض الدول، السبت، إلى إرسال سفن حربية لضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الشحن، وذلك في وقت ترد فيه القوات الإيرانية على الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران.

وذكر ‌ترمب، في ‌منشور على منصة «تروث ​سوشال»، ‌أنه يأمل ​أن ترسل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى سفناً للمساعدة في حماية هذا الممر البحري الحيوي، الذي يمر عبره خُمس النفط العالمي تقريباً.

وقال جيشينكار للصحيفة: «أنا حالياً في خضم محادثات معهم، وأفضت هذه المحادثات إلى نتائج»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وعبرت ناقلتان ترفعان علم الهند، وهما «شيفاليك» و«ناندا ديفي»، مضيق هرمز، ‌السبت، في طريقهما ‌إلى الهند، وكان على متنهما ​نحو 92712 طناً من ‌غاز البترول المسال.

وقال جيشينكار، لصحيفة «فاينانشال تايمز»، ‌إن ذلك مثال على ما يمكن أن تحققه الدبلوماسية. وأضاف: «من منظور الهند، بالتأكيد من الأفضل أن نتحاور وننسق ونتوصل إلى حل، بدلاً من ألا نفعل ‌ذلك».

وقال جيشينكار إنه لا توجد «ترتيبات شاملة» للسفن التي ترفع العلم الهندي، وإن إيران لم تتلقَّ أي شيء في المقابل.

وعندما سُئل عما إذا كان بإمكان الدول الأوروبية تكرار النهج الذي اتبعته الهند، قال جيشينكار إن العلاقات مع إيران «تُقيّم وفق معطياتها الخاصة»، ما يجعل المقارنات صعبة، لكنه أضاف أنه سيكون سعيداً بمشاركة النهج الهندي مع العواصم الأوروبية، مشيراً إلى أن كثيراً منها أجرى أيضاً محادثات مع طهران.

وقال للصحيفة: «في حين أن هذا تطور محل ترحيب، ​فإن المحادثات لا تزال ​مستمرة؛ لأن العمل في هذا الشأن لا يزال متواصلاً».