العضوية الكاملة لفلسطين في الأمم المتحدة دونها «الفيتو» الأميركي

مجلس الأمن يستعد للتصويت على مشروع قرار قدمته الجزائر... المجموعة العربية تحض على التجاوب وسط ميل أوروبي إلى الاعتراف

المندوب دولة فلسطين المراقبة رياض منصور يصافح رئيسة مجلس الأمن للشهر الجاري المندوبة المالطية فانيسا فرايزر (صور الأمم المتحدة)
المندوب دولة فلسطين المراقبة رياض منصور يصافح رئيسة مجلس الأمن للشهر الجاري المندوبة المالطية فانيسا فرايزر (صور الأمم المتحدة)
TT

العضوية الكاملة لفلسطين في الأمم المتحدة دونها «الفيتو» الأميركي

المندوب دولة فلسطين المراقبة رياض منصور يصافح رئيسة مجلس الأمن للشهر الجاري المندوبة المالطية فانيسا فرايزر (صور الأمم المتحدة)
المندوب دولة فلسطين المراقبة رياض منصور يصافح رئيسة مجلس الأمن للشهر الجاري المندوبة المالطية فانيسا فرايزر (صور الأمم المتحدة)

كررت الولايات المتحدة معارضتها القويّة لمنح فلسطين العضوية الناجزة في الأمم المتحدة، ما يوحي أنها قد تلجأ إلى استخدام حق النقض (الفيتو)، بعد ظهر الخميس أو الجمعة، إذا مضت الجزائر حتى النهاية في طلب التصويت على هذا الخطوة في مجلس الأمن، حيث يبدو أن الغالبية تميل إلى الموافقة مع توقع تصويت 11 دولة على الأقل لمصلحة القرار، وامتناع بريطانيا. ولا يزال موقف اليابان وكوريا الجنوبية غامضاً.

ويعقد أعضاء مجلس الأمن جلسة صباح الخميس على مستوى وزاري لإجراء المناقشات الشهرية المعتادة حول «الحالة في الشرق الأوسط، بما في ذلك المسألة الفلسطينية»، على أن يعقد جلسة علنية بعد الظهر (قد تتأجل إلى الجمعة) للتصويت على الطلب المتجدد الذي ورد في رسالة بعثها الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى الأمين العام للمنظمة الدولية، أنطونيو غوتيريش، في 2 أبريل (نيسان) الماضي، لتجديد النظر في الطلب المقدم في 23 سبتمبر (أيلول) 2011 إلى الأمين العام السابق بان كي - مون للحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.

وأحيل الطلب إلى رئيسة مجلس الأمن للشهر الحالي المندوبة المالطية الدائمة فانيسا فرازير، التي أحالته بدورها إلى لجنة قبول الأعضاء الجدد في المجلس.

وأكد دبلوماسيون لـ«الشرق الأوسط» أن الطلب الفلسطيني سيحصل للمرة الأولى على الأصوات التسعة المطلوبة لإحالة الطلب إلى الجمعية العامة. غير أن «الفيتو» الأميركي سيعطل هذه المحاولة على الأرجح.

رفض أميركي

المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد خلال مؤتمر صحافي في سيول الأربعاء (أ.ب)

وظهر اعتراض إدارة الرئيس جو بايدن المتجدد بشكلين مختلفين داخل المنظمة الأممية؛ إذ صرحت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد، من سيول، حيث سألها صحافي عما إذا كانت الولايات المتحدة مستعدة لإقرار طلب السلطة الفلسطينية الحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، فأجابت: «لا نرى أن الموافقة على قرار في مجلس الأمن سيوصلنا بالضرورة إلى مرحلة يمكننا أن نجد فيها أن حل الدولتين يمضي قدماً»، مضيفة أن الرئيس بايدن حازم في أن واشنطن تدعم حل الدولتين وتعمل على تحقيق ذلك في أقرب وقت ممكن. كما ظهر الاعتراض في المداولات التي أجرتها «لجنة قبول العضوية» التي ألّفها مجلس الأمن من أعضائه الـ15 الأسبوع الماضي للنظر في الطلب الفلسطيني. ولم تتمكن هذه اللجنة من الوصول إلى الإجماع الضروري من أجل دفع هذه العملية إلى الأمام. وجاء في تقرير اللجنة أنها «لم تتمكن من تقديم توصية بالإجماع»، بشأن ما إذا كان الطلب الفلسطيني يفي بالمعايير المطلوبة.

وسارع الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة إلى رفض تصريحات توماس غرينفيلد لأنها «لا ترقى إلى المواقف الأميركية التي تتحدث عن حل الدولتين وإقامة سلام عادل ودائم وفق قرارات الشرعية الدولية»، عادّاً أن «(الفيتو) يشكك في صدقية الولايات المتحدة نتيجة تراجعها المستمر عن تنفيذ وعودها وتبنيها المواقف الإسرائيلية المتهورة».

الموقف العربي

ورغم اعتراضات الولايات المتحدة، وزَّعت الجزائر، العضو العربي في المجلس، مشروع قرار قصير يهدف إلى قبول عضوية فلسطين. وهو ينص على الآتي: «إن مجلس الأمن، بعد دراسة طلب دولة فلسطين للقبول في الأمم المتحدة، يوصي الجمعية العامة بقبول عضوية دولة فلسطين في الأمم المتحدة». وتعتزم الدول العربية الذهاب إلى الجمعية العامة أولاً لمناقشة «الفيتو» الأميركي، ومن ثم التصويت على مشروع قرار مشابه للغاية ذاتها، فيما يمكن أن يُظهر عزلة الولايات المتحدة مجدداً على الساحة الدولية.

سفراء المجموعة العربية لدى الأمم المتحدة (صور الأمم المتحدة)

ولهذه الغاية، أصدرت البعثة السعودية الدائمة لدى الأمم المتحدة بياناً بصفتها رئيسة المجموعة العربية حالياً، بياناً بعد اجتماع السفراء العرب يفيد بأن المجموعة «تواصل جهودها للعمل البناء مع مجلس الأمن في تأدية واجباته في صون الأمن والسلم الدوليين، خصوصاً واجباته حيال دولة فلسطين والشعب الفلسطيني، عبر التعبير عن الدعم الثابت لطلب دولة فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة»، مؤكدة أن هذه «الخطوة التي طال انتظارها كان يجب القيام بها ليس فقط منذ عام 2011، بل منذ عام 1948».

ودعا البيان «كل أعضاء مجلس الأمن إلى التصويت لمصلحة مشروع القرار الذي قدمته الجزائر نيابة عن المجموعة العربية وبدعم من دول في كل مناطق العالم»، مؤكداً أنه «على الأقل، نناشد أعضاء المجلس عدم عرقلة هذه المبادرة الحرجة».

وأكدت المجموعة العربية أن «عضوية الأمم المتحدة خطوة حيوية في الاتجاه الصحيح نحو تسوية عادلة ودائمة للقضية الفلسطينية، بما يتسق مع القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة»، مشددة على أن «الوقت حان لتمكين الشعب الفلسطيني بشكل تام من ممارسة كل حقوقه المشروعة على الساحة الدولية كخطوة مهمة في اتجاه إقرار حقوق الشعب الفلسطيني وتحقيق الإجماع الدولي على حل الدولتين على خطوط 4 يونيو (حزيران) 1967». ورأت أن «إنكار المكانة الصحيحة لفلسطين بين مجموعة الأمم قد تأخر كثيراً»، مضيفة أن «الوقت حان لتصحيح هذا الخطأ والوفاء بالحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني بتقرير مصيره، وسيادته، ودولته». وحضت مجلس الأمن على «الاستجابة لدعوة المجتمع الدولي والموافقة على طلب عضوية فلسطين من دون أي تأخير إضافي».

الاعتراف أوروبياً

ومن بين العقبات التي تقف أمامها التوسع في المستوطنات الإسرائيلية. وخلافاً لهذا التوجه، قال المندوب الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة جلعاد إردان إن السلطة الفلسطينية لم تستوفِ المعايير المطلوبة لإقامة الدولة.

وحتى الآن، اعترفت 137 من الدول الـ193 الأعضاء في الأمم المتحدة بدولة فلسطين. غير أن هذا العدد يرجح أن يزيد وسط ملامح موافقة العديد من الدول الأوروبية على القيام بمثل هذه الخطوة.

وأفاد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الثلاثاء بأنه ينبغي الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة في أسرع وقت ممكن. وقال إن «إسبانيا ستسعى جاهدة لكي تصير فلسطين عضواً كامل العضوية في الأمم المتحدة».

ووقَّعت إسبانيا وإيرلندا ومالطا وسلوفينيا في أواخر مارس (آذار) الماضي بياناً مشتركاً أعربت فيه عن استعدادها للاعتراف بالدولة الفلسطينية، عندما يمكن لهذه الخطوة أن «تقدم مساهمة إيجابية وتكون الظروف مناسبة».

وأعلنت سلوفينيا أن «السؤال الرئيسي: متى تعترف بفلسطين (...) ليس إذا، ولكن متى».


مقالات ذات صلة

«وزاري إسلامي» يبلور موقفاً موحداً إزاء تطورات الصومال

الخليج جانب من أعمال الدورة الاستثنائية للمجلس الوزاري الإسلامي بشأن الصومال في جدة السبت (الخارجية السعودية)

«وزاري إسلامي» يبلور موقفاً موحداً إزاء تطورات الصومال

أكدت السعودية رفضها أي محاولات لفرض كيانات موازية تتعارض مع وحدة الصومال وسلامة أراضيه، وأي تقسيم أو إنقاص لسيادته، مُجدَّدة دعمها لمؤسسات الدولة الصومالية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
المشرق العربي فلسطينية تقف قرب شاحنة تنقل متعلقات عائلاتها التي نزحت قسراً مع عائلات أخرى يوم الخميس من منطقة العوجا البدوية قرب أريحا بالضفة الغربية بعد تصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين (رويترز) play-circle

هجمات المستوطنين تُجبر 20 عائلة فلسطينية على النزوح من شمال أريحا

اضطر نحو 20 عائلة فلسطينية للرحيل قسراً من الجهة الشمالية لتجمع شلال العوجا البدوي شمال مدينة أريحا بالضفة الغربية المحتلة نتيجة تصاعد هجمات المستوطنين.

«الشرق الأوسط» (رام الله - غزة)
شؤون إقليمية أسير فلسطيني محرَّر (يسار) يُقبِّله شقيقه لدى وصوله إلى رام الله قادماً من سجن عوفر الإسرائيلي (أ.ف.ب) play-circle

تنديد حقوقي إسرائيلي بتجويع وتعطيش الأسرى الفلسطينيين

تذمرت جمعية «حقوق المواطن» في تل أبيب من أداء محكمة العدل العليا الإسرائيلية، معتبرة أنها تشجع بعملها الحكومة على خرق حقوق الإنسان في كل ما يتعلق بالفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (تل ابيب)
المشرق العربي حفَّارة عسكرية إسرائيلية أثناء هدم أحد المباني السكنية في مخيم نور شمس بالضفة الغربية (أ.ف.ب) play-circle

إسرائيل تفرض السيادة عملياً على الضفة... ولكن من دون إعلان

تخطط إسرائيل لاحتلال مزيد من مخيمات الضفة هذا العام وتدفع إلى إقامة أحزمة استيطانية حول المدن وتأمينها بميليشيا مستوطنين ضمن خطة لفرض السيادة ومنع حلم الدولة.

نظير مجلي (تل أبيب) كفاح زبون (رام الله)
أوروبا حسام زملط سفير فلسطين لدى المملكة المتحدة خلال حفل افتتاح السفارة الفلسطينية في لندن الاثنين 5 يناير 2026 (أ.ب)

افتتاح سفارة دولة فلسطين في لندن

افتُتحت، الاثنين، سفارة فلسطين في المملكة المتحدة بعد أكثر من ثلاثة أشهر من اعتراف لندن بدولة فلسطين، فيما وصف السفير الفلسطيني الحدث بأنه «لحظة تاريخية».

«الشرق الأوسط» (لندن)

الشرع: المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب

الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
TT

الشرع: المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب

الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوماً نص على أن «الدولة ملتزمة بحماية التنوع الثقافي واللغوي وتضمن حق المواطنين الكرد في إحياء تراثهم وفنونهم».

وأضاف: «المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب وجزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية».

ومنح المرسوم «الجنسية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا» مع مساواتهم في الحقوق والواجبات.

ويؤكد المرسوم الرئاسي الجديد على أن اللغة الكردية لغة وطنية، ويُسمح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكل الكرد فيها نسبةً ملحوظة من السكان، كجزء من المناهج الاختيارية أو كنشاط ثقافي تعليمي.ويلغي العمل بالقوانين والتدابير الاستثنائية كافّة التي ترتبت على إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة.


الجيش السوري: خطر تهديدات «قسد» لمدينة حلب وريفها الشرقي ما زال قائماً

عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
TT

الجيش السوري: خطر تهديدات «قسد» لمدينة حلب وريفها الشرقي ما زال قائماً

عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)

أكد الجيش السوري، الجمعة، أن خطر التهديدات التي تمثلها «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) ما زال قائماً لمدينة حلب وريفها الشرقي، على الرغم من تدخل الوسطاء لإنهاء التوتر.

وقالت هيئة العمليات في الجيش السوري لتلفزيون «الإخبارية»، إنها رصدت وصول «الإرهابي» باهوز أوردال من جبال قنديل إلى منطقة الطبقة، من أجل إدارة العمليات العسكرية لتنظيم «قسد» وميليشيات «حزب العمال الكردستاني ضد السوريين وجيشهم».

وأضافت، في بيان، أن تنظيم «قسد» وميليشيات «الكردستاني» استقدما عدداً كبيراً من «المسيرات الإيرانية باتجاه منطقتي مسكنة ودير حافر، بهدف الإعداد لاعتداءات جديدة على الأهالي بمدينة حلب وريفها الشرقي».

وتابعت هيئة عمليات الجيش السوري: «رصدنا وصول مجموعات جديدة من الميليشيات وفلول النظام البائد إلى منطقة الطبقة، ومنها سيتم نقلهم إلى نقاط الانتشار بدير حافر ومسكنة والمناطق المحيطة بها»، مشددة على أنها لن تسمح لهذه المجموعات بزعزعة استقرار سوريا.

وقالت «الهيئة» إن الجيش «سيدافع عن الأهالي ويحفظ سيادة سوريا، ولن يسمح لفلول النظام البائد والإرهابيين العابرين للحدود والقادمين من قنديل بزعزعة استقرار سوريا واستهداف المجتمع السوري».


مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
TT

مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)

يمضي لبنان في التحضير لمؤتمر باريس لدعم الجيش في 5 مارس (آذار) المقبل، على المسارين الدبلوماسي والأمني بمسعى لإنجاح المؤتمر وتلبية شروط الدول المانحة، ففي وقت أصدر فيه تعليمات للجيش وقوى الأمن بإعداد التقارير حول حاجاتها، واكب المطالب الدولية بالتحضير لاجتماع «الميكانيزم».

اجتماع أمني

وفي مؤشر إلى التحضيرات اللوجيستية لمؤتمر دعم الجيش، ترأس الرئيس اللبناني جوزيف عون اجتماعاً أمنياً، وأفادت الرئاسة اللبنانية بأن عون «شكر عون الأجهزة الأمنية على الجهود التي بذلتها خلال العام الماضي لبسط سلطة الدولة على أراضيها كافة وتأمين الاستقرار»، لافتاً إلى أن تحسن الوضع الاقتصادي يعود إلى الاستقرار الأمني الذي تحقق في الأشهر الماضية، منوهاً خصوصاً بالتدابير التي اتخذتها الأجهزة الأمنية خلال زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى لبنان، والتي كانت أحد العوامل الأساسية لنجاح الزيارة.

وتحدث عون عن المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي الذي تقرر أن يعقد في باريس في 5 آذار المقبل، فطلب من الأجهزة الأمنية إعداد تقارير دقيقة بحاجاتها ليكون المؤتمرون على بيّنة منها، ما يحقق أهداف هذا المؤتمر.

بعد ذلك، توالى قادة الأجهزة الأمنية على عرض ما تحقق خلال السنة الماضية وخطط العمل للسنة الجارية، فأشار قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى استمرار الجيش بالقيام بالمهام الموكولة إليه في الأراضي اللبنانية عموماً، وفي منطقة الجنوب خصوصاً، إضافة إلى المهمات الأمنية الأخرى مثل ضبط الحدود ومكافحة الجريمة على أنواعها والتهريب وحفظ الأمن في البلاد.

اجتماع «الميكانيزم»

وعلى صعيد المواكبة السياسية والدبلوماسية التي تعكس جدية لبنان بالوفاء بالتزاماته الدولية، وتعزز ثقة المانحين به، عرض الرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة، مع رئيس الوفد اللبناني المفاوض، السفير السابق سيمون كرم، التحضيرات الجارية لعقد اجتماع لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار «الميكانيزم»، والمواضيع التي ستُبحث خلاله، قبيل الاجتماع الذي يفترض أن يُعقد الأسبوع المقبل.

وجاء ذلك بعد أيام قليلة على الإعلان عن مؤتمر دعم الجيش، خلال اجتماع حضره ممثلون عن اللجنة الخماسية التي تضم الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، بحث خلاله الأوضاع اللبنانية والتطورات المرتبطة بالوضعين: السياسي والأمني.

وأعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، أن الوزير عبد العاطي أكد خلال الاتصال موقف مصر الثابت والداعم للبنان، مشدداً على احترام سيادته ووحدة وسلامة أراضيه، وعلى ضرورة بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.

وأشار عبد العاطي إلى دعم مصر للمؤسسات الوطنية اللبنانية لتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في حفظ أمن واستقرار لبنان، بما يصون مصالح الشعب اللبناني.

كما أعرب وزير الخارجية المصري عن تقديره للجهود التي تبذلها الدولة اللبنانية لبسط سلطاتها الكاملة على جميع الأراضي اللبنانية، مرحباً بإعلان إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة جنوب نهر الليطاني، واصفاً هذه الخطوة بأنها تعكس التزاماً واضحاً بتعزيز سيادة الدولة وترسيخ دور مؤسساتها الشرعية.

وشدد عبد العاطي على رفض مصر الكامل لأي مساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه، مؤكداً ضرورة التنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن رقم 1701، بما يضمن الانسحاب الفوري وغير المنقوص للقوات الإسرائيلية ووقف جميع الانتهاكات للسيادة اللبنانية.

المجلس الشيعي

هذا الدعم الدولي والعربي والتعهد اللبناني بالوفاء بالتزاماته، قابله تشكيك شيعي بالآلية التي توسع ممثلوها أخيراً من شخصيات عسكرية تمثل الولايات المتحدة وفرنسا والأمم المتحدة وإسرائيل ولبنان، إلى شخصيات مدنية.

وبعد انتقاد رئيس البرلمان نبيه بري للآلية، شكك نائب «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى»، الشيخ علي الخطيب، بدورها. وأكد في تصريح «ضرورة انسحاب قوات العدو من الأراضي اللبنانية، وعودة النازحين إلى أرضهم وبلداتهم، وإطلاق مسيرة الإعمار والإفراج عن الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، بمن فيهم الأسير الأخير النقيب أحمد شكر الذي اختطف من الأراضي اللبنانية، وذلك قبل أي شيء آخر»، مضيفاً: «وإلا لا فائدة ولا رهان على أي مفاوضات عبر لجنة (الميكانيزم)».

وطالب الموفدين العرب والأجانب «بوضع هذه الثوابت نصب أعينهم، والقيام بكل ما يلزم على المستوى الدولي لإجبار العدو الصهيوني على التزام ما يمليه عليه اتفاق وقف النار»، وتابع: «الأحرى بالسلطة اللبنانية أولاً أن تلتزم هذه الثوابت وتعمل على تحقيقها قبل الحديث أو البحث في حصر السلاح في المناطق الواقعة خارج جنوب الليطاني، حتى لا يفقد لبنان ورقة القوة المتوفرة لديه، ويندم الجميع ساعة لا ينفع الندم؛ لأن هذا العدو لا يؤمن إلا بمنطق القوة».