«الأونروا»: لا بديل للوكالة في غزة سوى أن تتحمل إسرائيل المسؤولية

فلسطينيون يتجمعون في خان يونس للحصول على طعام برنامج الغذاء العالمي ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتجمعون في خان يونس للحصول على طعام برنامج الغذاء العالمي ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) (أ.ف.ب)
TT

«الأونروا»: لا بديل للوكالة في غزة سوى أن تتحمل إسرائيل المسؤولية

فلسطينيون يتجمعون في خان يونس للحصول على طعام برنامج الغذاء العالمي ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتجمعون في خان يونس للحصول على طعام برنامج الغذاء العالمي ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) (أ.ف.ب)

أعلن المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، السويسري فيليب لازاريني، اليوم الاثنين، أنه لا يوجد بديل لوجود «الأونروا» في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في حين قررت إسرائيل حظر أنشطتها. وقال لازاريني، خلال مؤتمر صحافي في جنيف، إنه «لا توجد خطة بديلة داخل الأمم المتحدة؛ لأنه لا توجد وكالة أخرى قادرة على تقديم الأنشطة نفسها»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين فيليب لازاريني خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

وفي أكتوبر (تشرين الأول)، قرّر البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) منع «الأونروا» من ممارسة أنشطتها في الأراضي الإسرائيلية والتنسيق مع السلطات الإسرائيلية. ويدخل القانونان حيّز التنفيذ بعد 90 يوما من اعتمادهما، بحسب الكنيست.

وكشف لازاريني أن الوكالة الأممية «لم تتلق بلاغا رسميا حول السبل التي تنوي إسرائيل استخدامها» لتنفيذ الحظر. ودعا المجتمع الدولي إلى التحرّك لمنع تطبيق القانونين الذي يعني في حال حدوثه أنه «لن يعود في وسعنا العمل في غزة... وتنسيق تحرّكاتنا والخفض من مخاطر النزاع ومن ثمّ ستصبح البيئة خطرة إلى حدّ بعيد». ويخشى العاملون في «الأونروا» «عدم الاستقرار في العمل... لكن أبعد من ذلك، هم يخشون فعلا أن يتعرّض أيّ منهم... للاعتقال»، بحسب لازاريني. ومنذ وقت طويل، توجّه السلطات الإسرائيلية الانتقادات والاتهامات للوكالة الأممية.وتدهورت العلاقة بينهما إلى أدنى مستوياتها في ظلّ الحرب في غزة بعدما اتّهمت إسرائيل موظفين في «الأونروا» بالمشاركة في الهجوم غير المسبوق لحركة «حماس» على أراضيها في 7 أكتوبر 2023.

نهب قافلة مساعدات

إلى ذلك، قالت لويز واتريدغ، المسؤولة بالطوارئ في وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، اليوم الاثنين، إن قافلة مؤلَّفة من 109 شاحنات تعرضت لعملية نهب باستخدام العنف، أول من أمس، بعد دخول قطاع غزة، مما أسفر عن فقد 98 شاحنة.

وأضافت واتريدغ، لوكالة «رويترز» للأنباء، أن القافلة المحمَّلة بالمواد الغذائية من «الأونروا» وبرنامج الأغذية العالمي تلقت أمراً، دون فترة إعداد كافية، من إسرائيل بالدخول عبر طريق غير معتاد من معبر كرم أبو سالم.

ووصف عاملون في مجال الإغاثة هذه الواقعة بأنها ضمن الأسوأ من نوعها منذ اندلاع الحرب المستمرة منذ 13 شهرا في غزة. وذكرت واتريدغ أن القافلة المحملة بالمواد الغذائية من «الأونروا» وبرنامج الأغذية العالمي تلقت أمرا دون فترة إعداد كافية من إسرائيل بالدخول عبر طريق غير معتاد من معبر كرم أبو سالم.

وقالت: «هذه الواقعة تسلط الضوء على شدة التحديات التي تعيق إدخال المساعدات إلى جنوب ووسط غزة»، مشيرة إلى وقوع إصابات. وتابعت: «ليست هناك أي مبالغة في مدى شدة الأزمة. ومن دون التدخل الفوري، من المتوقع أن يتفاقم النقص الحاد في الغذاء، ما يهدد حياة أكثر من مليوني شخص يعتمدون على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة».

وتقول وحدة تنسيق أعمال الحكومة إنها تبذل كل ما في وسعها لإدخال مساعدات كافية إلى القطاع، وإن إسرائيل لا تمنع دخول المساعدات. وقال مسؤول إغاثة في الأمم المتحدة يوم الجمعة إن دخول المساعدات إلى غزة وصل إلى أدنى مستوياته، وأصبح إيصالها إلى أجزاء من شمال القطاع المحاصر مستحيلا تقريبا.


مقالات ذات صلة

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

المشرق العربي مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز) p-circle

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

أكد فيليب لازاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن مناقشات تدور حالياً لإجراء تحقيق أممي في مقتل عدد من موظفيها خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل فلسطيني خلال تشييع والده الشرطي الذي قُتل بغارة إسرائيلية في خان يونس الجمعة (رويترز)

الوضع الإنساني يتفاقم في غزة

صعّدت إسرائيل من جديد غاراتها داخل قطاع غزة، موقعة قتلى وجرحى مستهدفة بشكل مباشر عناصر أمنية شرطية وفصائلية، كانت تقوم بمهام حراسة في مناطق وسط القطاع وجنوبه.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج المهندس وليد الخريجي خلال الاجتماع الاستثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي في جدة (الخارجية السعودية)

السعودية: ممارسات إسرائيل تهدد الحل السياسي

أكدت السعودية خلال اجتماع استثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي، أن الممارسات الإسرائيلية تشكل أكبر تهديد للحل السياسي، و«مواجهته عبر تنسيق المواقف، والعمل المشترك».

سعيد الأبيض (جدة)
أوروبا فيليب لازاريني (رويترز)

لازاريني: تصور أميركا لمستقبل «الأونروا» غامض... والتخلي عنها يخلق فجوة سوداء

أكد فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن ​الولايات المتحدة لم توضح تصورها بشأن دور «الأونروا» في المستقبل.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
خاص عبّر لازاريني عن خشيته أن يكون التضامن والرحمة قد تراجعا بوصفهما المحرّك الأساسي للاستجابة الدولية (تصوير: تركي العقيلي) p-circle 01:57

خاص لازاريني لـ«الشرق الأوسط»: تجاهل مليوني شخص في غزة يزرع أجيال غضب جديدة

قبل شهر من مغادرته منصبه يتحدث المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فيليب لازاريني، لـ«الشرق الأوسط»، عن مخاوفه بشأن غزة والضفة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

حكومة نتنياهو صادقت على إقامة 103 مستوطنات منذ توليها السلطة

ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز)
ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز)
TT

حكومة نتنياهو صادقت على إقامة 103 مستوطنات منذ توليها السلطة

ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز)
ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز)

رفعت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدد المستوطنات التي صادقت عليها منذ توليها السلطة قبل أكثر من 3 سنوات إلى 103 مستوطنات.

وأقرت الحكومة، قبل أيام، إعادة بناء مستوطنتين شمالي الضفة الغربية، بالإضافة إلى 34 مستوطنة جديدة أقرت قبل أسبوعين.

وغالبية المستوطنات التي أقرتها حكومة نتنياهو جديدة، وأربع منها تم تجميدها في زمن حكومة أرييل شارون، بالإضافة إلى 170 مزرعة استيطانية للرعي، أقيمت خلال الفترة نفسها وتم وضع مليون دونم تحت تصرفها من الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وحسب تقرير لحركة «سلام الآن» الإسرائيلية؛ فإن الحكومة خصصت لهذه المشاريع الاستيطانية وحدها ميزانية مباشرة بقيمة 19 مليار شيقل (نحو 7 مليارات دولار).

ورغم أن القيادات العسكرية والاستخبارات حذرت من خطورة الاستيطان من الناحية الأمنية إذ تثقل كاهل الجيش والمخابرات بالأعباء، وتحتاج إلى حراسة على مدار الساعة خوفاً من انتقام الفلسطينيين؛ فإن الحكومة ماضية في برامجها التوسعية والاستيطانية، ولا تخفي هدفها الأكبر منها ألا وهو منع إقامة دولة فلسطينية.

وإلى جانب الاستيطان، الخطير بحدّ ذاته، يقوم أفراد ميليشيات المستوطنين المسلحة، في كل يوم، باقتحام أراضي القرى والتجمعات الأهلية الفلسطينية، ومرات عديدة تتم بمرافقة مسلحين يخدمون في كتائب الدفاع التي تحولت إلى ميليشيات رسمية تابعة للجيش.

احتكاكات مقصودة

ويدور الحديث عن أعمال احتكاك مقصودة، هدفها طرد الفلسطينيين من بيوتهم؛ ورغم ذلك تتواصل دون عراقيل ودون إنفاذ للقانون من أجهزة الاحتلال.

وقتلت عناصر هذه الميليشيات منذ بداية الحرب على غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، 13 فلسطينياً وهم في قراهم. ورغم أن القتلة معروفون لدى الفلسطينيين؛ فإن الشرطة لم تعتقلهم، ولم توجه إليهم لوائح اتهام، وفي أحسن الأحوال يتم التحقيق معهم ويفرج عنهم.

وبالتوازي، توجد أيضاً اعتداءات جماعية منظمة دون وقوع قتلى، يقوم بها عشرات الشبان الملثمين الذين يحملون العصي ومواد حارقة، يعتدون ثم يغادرون المكان في غضون دقائق، وتأتي قوات الأمن متأخرة، ونتيجةً لذلك لا يكون هناك معتقلون في الغالب.

والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وفي الأسابيع الأخيرة أطلقت تنديدات من جانب الحكومة ورئيس الأركان، إيال زامير، في أعقاب ضغط أميركي، لكن هذا لا يكفي إذ إن العنف يتصاعد فقط وسيستمر إلى أن تقرر الحكومة وضع حد للظاهرة.

«خطة الحسم»

ويقول الباحثان الكبيران في معهد أبحاث الأمن القومي في جامعة تل أبيب، العميد (احتياط) أودي ديكل، والدكتورة تامي كينر، إن «الضفة الغربية تشهد في السنوات الثلاث الأخيرة ليس فقط نهضة استيطانية إشكالية، وعنفاً دموياً خطيراً من اليهود ضد العرب؛ بل تشهد أيضاً تحولاً في العقائد والمفاهيم والممارسات العملية».

وشرح الباحثان في مقال مشترك أنه «تحت ذريعة دواعي الأمن والسعي وراء (الأمن المطلق)، تتبنى الحكومة سياسة فرض السيادة الإسرائيلية، وعرقلة سبل التوصل إلى تسوية سياسية مستقبلية، وإضعاف السلطة الفلسطينية حتى انهيارها، وتهجير الفلسطينيين من ديارهم داخل الأراضي الفلسطينية».

ويعتقد الباحثان أن «هذه السياسة تتبنى في الواقع مبادئ (خطة الحسم) التي يروج لها اليمين الآيديولوجي في الحكومة، بقيادة الوزير بتسلئيل سموتريتش، التي تُهدد الاستقرار والأمن في المناطق الفلسطينية، وتؤدي إلى واقع دولة واحدة، مع تغيير جذري في صورة إسرائيل».

جندي إسرائيلي مسلّح بسوق البلدة القديمة في نابلس شمال الضفة الغربية اثناء مداهمات (أ.ف.ب)

ويحذر الباحثان من أن «إسرائيل قد تجد نفسها في خطر جسيم يتمثل في اندلاع أعمال إرهابية واسعة النطاق، وتآكل أخلاقي داخلي، وتزايد الانتقادات الدولية الموجهة إليها إلى حد تصنيفها رسمياً دولة فصل عنصري، وتعميق إجراءات العزلة السياسية، وتجميد علاقات السلام القائمة منذ أمد طويل وتهدد حتى (اتفاقيات إبراهيم)».

الجدير بالذكر أن الجيش الإسرائيلي، الذي يحذر من النشاط الاستيطاني واعتداءات المستوطنين، يقوم هو نفسه بعمليات يسميها هجمات استباقية على جميع البلدات في الضفة الغربية.

وحسب إفادة للأمم المتحدة في مارس (آذار) الماضي، ارتفع عدد الفلسطينيين الذين قُتلوا على يد القوات الإسرائيلية والمستوطنين في الضفة الغربية المحتلة إلى 1071 شخصاً منذ 7 أكتوبر 2023، بينهم 233 طفلاً.

وفي حملات اعتقالات يومية نفذت قوات الاحتلال أكثر من 9 آلاف حالة اعتقال لفلسطينيين في الضفة الغربية، وفي الفترة نفسها، تم تهجير نحو 40 ألف فلسطيني وتدمير مخيمات لاجئين في جنين وطولكرم.


نيران إسرائيلية تقتل 5 فلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية

أفراد من الدفاع المدني يزيلون آثار غارة إسرائيلية في وسط قطاع غزة (رويترز)
أفراد من الدفاع المدني يزيلون آثار غارة إسرائيلية في وسط قطاع غزة (رويترز)
TT

نيران إسرائيلية تقتل 5 فلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية

أفراد من الدفاع المدني يزيلون آثار غارة إسرائيلية في وسط قطاع غزة (رويترز)
أفراد من الدفاع المدني يزيلون آثار غارة إسرائيلية في وسط قطاع غزة (رويترز)

أفاد مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة بأن غارات جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في قطاع غزة، الخميس، ​في حين قتل جنود بالرصاص فتى يبلغ من العمر 15 عاماً خلال مداهمة للجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة.

وقال مسعفون في غزة إن شخصاً قُتل في غارة جوية استهدفت خان يونس جنوب القطاع، وأسفرت عن إصابة آخرين. فيما أفاد الجيش الإسرائيلي بأنه استهدف مسلحين ينقلون ذخيرة ويشكلون تهديداً لجنوده.

وأكد مسؤولون في قطاع الصحة مقتل 3 آخرين، بينهم أحد أفراد فرق الإنقاذ، ‌في غارة منفصلة ‌استهدفت مخيم المغازي للاجئين بمنطقة ​دير ‌البلح ⁠وسط قطاع ​غزة.

ولم يصدر عن الجيش الإسرائيلي أي تعليق بعدُ على تلك الغارة.

وتشن إسرائيل غارات متكررة على قطاع غزة منذ دخول وقف إطلاق النار؛ الذي توسطت فيه الولايات المتحدة، حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وتتبادل إسرائيل وحركة «حماس» الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار.

جنود إسرائيليون في بستان حيث تعمل جرافة على اقتلاع أشجار الزيتون في قرية اللبن الشرقية قرب نابلس (أ.ف.ب)

ولا توجد آلية لتطبيق ومراقبة الهدنة. وقتل 4 جنود إسرائيليين وأكثر ⁠من 780 فلسطينياً في قطاع غزة منذ بدء ‌سريان وقف إطلاق النار.

وفي «مجمع الشفاء ‌الطبي» بمدينة غزة، وهو أكبر مرفق ​طبي في القطاع، وقف الأقارب ‌بين المعزين الذين تجمعوا لدفن 5 أشخاص، بينهم 3 أطفال، كانوا راحوا ضحية غارة جوية إسرائيلية، الأربعاء، على بلدة في شمال غزة. وقال محمد بعلوشة، وهو من أقارب أحد الضحايا: «لا يوجد وقف لإطلاق نار، ولا هدنة، ولا أي شيء، العدو يضرب... ولا أمان في أي منطقة».

ولم ‌يصدر الجيش الإسرائيلي بعدُ أي تعليق على تلك الضربة، وفق وكالة «رويترز».

عنف في الضفة الغربية

في مدينة نابلس ⁠بالضفة الغربية، ⁠قال مسؤولون صحيون إن القوات الإسرائيلية أطلقت النار على فتى وقتلته خلال «مداهمة مستمرة» في المدينة.

وأعلنت وزارة الصحة، في بيان مقتضب، «استشهاد الطفل يوسف سامح اشتية (15 عاماً) برصاص الاحتلال في نابلس».

ورداً على استفسارات «وكالة الصحافة الفرنسية»، قال الجيش الإسرائيلي إنه يحقق في الحادث.

وكانت وزارة الصحة أعلنت أن مستوطنين إسرائيليين أطلقوا النار على رجل يبلغ من العمر 25 عاماً وقتلوه في بلدة دير دبوان قرب رام الله أمس، في أحدث حلقة من سلسلة وقائع وصفتها منظمات حقوقية بأنها تصاعد في العنف ضد الفلسطينيين من جانب المستوطنين والجنود الإسرائيليين.

ولم يصدر الجيش الإسرائيلي بعدُ أي تعليق على أي من الواقعتين.

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن 15 شخصاً على الأقل قتلوا في هجمات المستوطنين الإسرائيليين ​هذا العام.


لبنان يجدد ثوابت التفاوض: انسحاب كامل ولا منطقة عازلة

بدأت جلسة الحكومة التي عقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون الخميس بالوقوف دقيقة صمت حداداً على اللبنانيين الذي قتلوا في الحرب ولا سيما الإعلاميين منهم إضافة إلى جنود «اليونيفيل» (رئاسة الجمهورية)
بدأت جلسة الحكومة التي عقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون الخميس بالوقوف دقيقة صمت حداداً على اللبنانيين الذي قتلوا في الحرب ولا سيما الإعلاميين منهم إضافة إلى جنود «اليونيفيل» (رئاسة الجمهورية)
TT

لبنان يجدد ثوابت التفاوض: انسحاب كامل ولا منطقة عازلة

بدأت جلسة الحكومة التي عقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون الخميس بالوقوف دقيقة صمت حداداً على اللبنانيين الذي قتلوا في الحرب ولا سيما الإعلاميين منهم إضافة إلى جنود «اليونيفيل» (رئاسة الجمهورية)
بدأت جلسة الحكومة التي عقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون الخميس بالوقوف دقيقة صمت حداداً على اللبنانيين الذي قتلوا في الحرب ولا سيما الإعلاميين منهم إضافة إلى جنود «اليونيفيل» (رئاسة الجمهورية)

جدّد المسؤولون اللبنانيون تأكيدهم على جملة من الشروط والثوابت الأساسية المرتبطة بأي مسار تفاوضي مع إسرائيل، في مقدّمها الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، ورفض إقامة أي منطقة عازلة، بالتوازي مع التشديد على حماية السيادة وحقوق اللبنانيين، وضرورة تثبيت وقف إطلاق النار بوصفه مدخلاً لأي تسوية.

سلام: لا اتفاق من دون انسحاب

في هذا السياق، حثّ رئيس الحكومة نواف سلام، الإدارة الأميركية على الضغط على إسرائيل لتقليص مطالبها وإنهاء غزوها للبلاد. وشدد على أن لبنان لا يمكنه توقيع أي اتفاق لا يتضمن انسحاباً كاملاً للقوات الإسرائيلية.

وأكد: «لا يمكننا العيش مع ما يسمى منطقة عازلة، مع وجود إسرائيلي حيث لا يُسمح للنازحين اللبنانيين بالعودة، وحيث لا يمكن إعادة إعمار القرى والبلدات المدمّرة».

ودعا رئيس الحكومة في حديث لصحيفة «واشنطن بوست»، إلى تمديد وقف إطلاق النار الهش الذي توسطت فيه الولايات المتحدة وينتهي بنهاية هذا الأسبوع، على غرار ما فعله الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي مدد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وأضاف سلام: «اتخذنا قرارات جريئة وأحرزنا تقدماً بمصادرة الأسلحة وحظر العمليات العسكرية لـ(حزب الله)»، مشيراً إلى أن احتكار الدولة للسلاح مصلحة لبنانية بغض النظر عن مطالب إسرائيل، فالدولة لا يمكن أن تمتلك جيشين.

وأكد أن نزع السلاح عملية لا يمكن أن تحدث بين عشية وضحاها، لكن الأهم هو إظهار الجدية، مشدداً على «أن تقوية الجيش هو السبيل لتحقيق حصر السلاح بيد الدولة».

وناشد سلام واشنطن وباريس «المساعدة في توسيع وتعزيز جيشنا الذي يعاني ضائقة مالية في المعدات والتدريب، كما نناشد الشركاء توفير الأموال لمواجهة المأساة الإنسانية ولتلبية احتياجات إعادة الإعمار في لبنان».

الدعم السعودي

في إطار الدعم الذي يلقاه لبنان للتوصل إلى استقرار دائم، استقبل الرئيس جوزيف عون مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان، «حيث جرى عرض للأوضاع الراهنة في ضوء التطورات الأخيرة»، إضافة إلى «دور المملكة العربية السعودية في مساعدة لبنان على تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها».

كذلك، أعلنت رئاسة مجلس النواب «أن رئيس البرلمان نبيه بري تواصل مع وزير خارجية المملكة العربية السعودية الأمير فيصل بن فرحان، حيث جرى خلاله التداول بتطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة على ضوء مواصلة إسرائيل اعتداءاتها على لبنان، لا سيما استمرارها بأعمال التدمير الممنهج للقرى الحدودية الجاري على قدم وساق».

ولفت البيان إلى أن «الرئيس بري شكر للمملكة جهودها لمساعدة لبنان على مختلف الصعد، لا سيما تلك المتصلة بوقف العدوان الإسرائيلي الذي يستهدف لبنان وأمنه وسيادته واستقراره».

سيدات يحملن صور الصحافية آمال خليل التي قتلت في قصف إسرائيلي خلال تأديتها عملها في جنوب لبنان وذلك خلال تشييعها الخميس في بلدتها البيسارية في جنوب لبنان (رويترز)

الراعي: خطاب عون مفصلي

في موازاة ذلك، أكد البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي بعد لقائه الرئيس جوزيف عون، «أن المفاوضات التي تكلم عنها رئيس الجمهورية خالية من أي تضحية أو تفريط بحقوق لبنان، وأن الرئيس لا يقبل بذلك»، مشدداً على أنه «يكفينا حروباً وخراباً ودماراً».

وشدد على أن «ما طرحه رئيس الجمهورية واضح لجهة عدم التفريط بأي حق من حقوق لبنان، وأن الهدف هو تأمين حقوق اللبنانيين كافة، من السيادة إلى تحرير الأرض وعودة الأسرى وإعادة الإعمار»، داعياً إلى مقاربة هذا المسار بهدوء ووعي، ومؤكداً «أهمية الجيش ودور قائده والحاجة لدعمه من قبل الجميع».

وفيما لفت الراعي إلى أنه شكر رئيس الجمهورية على خطابه في 17 أبريل (نيسان)، وصف الخطاب بأنه «مفصلي، يردّ الكرامة إلى اللبنانيين ويترجم مبادئ الإخلاص للوطن، وحفظ الدستور، واستقلال البلاد، وسلامة أراضيها ووحدتها ويترجم مضمون خطاب القسم».

وكان موضوع المساعدات لأهالي الجنوب الصامدين حاضراً في اللقاء، حيث قال الراعي: «تكلمنا على وجوب تأمين الممرات الإنسانية للصامدين في قراهم في الجنوب، وهو حق ترعاه القوانين الدولية، بحيث تصل إليهم المساعدات الغذائية والأدوية، إضافة إلى إمكانية التحرك للاستشفاء».

وقف إطلاق النار مدخل للتفاوض

في الإطار نفسه، شدد وزير التنمية الإدارية فادي مكي بعد لقائه الرئيس عون على «الأهمية القصوى لتثبيت وقف إطلاق النار وتوسيعه، وضمان أن يكون شاملاً وكاملاً»، معتبراً أن ذلك يجب أن يشمل وقف كل الأعمال العدائية، بما فيها تدمير المنازل في القرى الحدودية، وأن هذا المسار يشكّل مدخلاً أساسياً لأي مفاوضات ويحمي المدنيين، ويعزز الاستقرار.

فضل الله للخروج من مسار التنازل

فيما يسود الترقب في لبنان لما ستؤول إليه الجهود المبذولة على خط المفاوضات، يستمر المسؤولون في «حزب الله» في رفع سقف مواقفهم لجهة رفض المسار التفاوضي، وهو ما عبر عنه مجدداً النائب في كتلة «حزب الله» حسن فضل الله، معتبراً أن «الحديث عن احتلال 55 قرية أو إقامة منطقة عازلة بعمق 10 كيلومترات غير دقيق»، وقال: «هناك وجود متفاوت بين المناطق، وأن المقاومين موجودون قرب الحدود في بعض النقاط».

شاب على متن دراجته النارية أمام جامع تعرض للقصف الإسرائيلي في بلدة كفرصير في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأوضح فضل الله أن «الاعتداءات بالنار تشمل هذه القرى عبر الطائرات المسيّرة أو القصف المدفعي أو إطلاق النار المباشر».

وفيما قال: «لن نقبل بوقف إطلاق نار من جهة واحدة، بينما يواصل العدو اعتداءاته من دون رد»، وأضاف: «الرد المناسب يُقرَّر من قبل قيادة المقاومة وفق المعطيات الميدانية».

وسياسياً، دعا النائب فضل الله السلطة اللبنانية إلى «الخروج من مسار التنازل الذي ورّطت لبنان به»، مطالباً بـ«وقف كل أشكال التواصل المباشر مع العدو».