مؤتمر القاهرة لـ«إغاثة غزة»... مساعٍ لتخفيف حدة الأزمة الإنسانية

مشاركون رفضوا «الحظر الإسرائيلي» لـ«أونروا»

صورة جماعية للمشاركين في مؤتمر القاهرة الوزاري لتعزيز الاستجابة الإنسانية بغزة (الخارجية المصرية)
صورة جماعية للمشاركين في مؤتمر القاهرة الوزاري لتعزيز الاستجابة الإنسانية بغزة (الخارجية المصرية)
TT

مؤتمر القاهرة لـ«إغاثة غزة»... مساعٍ لتخفيف حدة الأزمة الإنسانية

صورة جماعية للمشاركين في مؤتمر القاهرة الوزاري لتعزيز الاستجابة الإنسانية بغزة (الخارجية المصرية)
صورة جماعية للمشاركين في مؤتمر القاهرة الوزاري لتعزيز الاستجابة الإنسانية بغزة (الخارجية المصرية)

شهدت العاصمة المصرية، الاثنين، مؤتمر «القاهرة الوزاري لتعزيز الاستجابة الإنسانية في غزة»، بتنظيم مصري - أممي وحضور فلسطيني، ومشاركة 103 وفود للدول والمنظمات والهيئات الدولية والمؤسسات المالية.

ويهدف المؤتمر، وفق بيان صحافي لوزارة الخارجية المصرية، إلى «تأمين التزامات واضحة بتقديم المساعدات لغزة، وتعزيز الدعم الدولي لضمان استدامة الاستجابة للأزمة الإنسانية في غزة، وحشد الجهود لتوفير المساعدات الإنسانية العاجلة لأهل غزة، والتخطيط للتعافي المبكر داخل القطاع».

وهو ما يراه المحلل السياسي الفلسطيني والقيادي بحركة «فتح»، الدكتور أيمن الرقب، في حديث مع «الشرق الأوسط»، بأنه يحمل أهمية كبيرة لدعم مسار المساعدات الإغاثية بهذا التوقيت، مؤكداً أن المؤتمر نقل رسالة قوية بأنه لا بديل عن «الأونروا» التي كان مفاوضها فيليب لازاريني أحد المتحدثين.

وباعتقاد الرقب، فإن المؤتمر شهد زخماً كبيراً، خاصة في ظل تنامي الاهتمام بقضية المساعدات، متوقعاً أن تكون التعهدات المالية على مستوى الكارثة الإنسانية التي أشارت لها مصر وكلمات الحضور بوضوح خلال المؤتمر.

وكان وضع غزة حاضراً بقوة في المؤتمر؛ حيث تحدث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي عن «استمرار المأساة، غير الإنسانية، وغير المسبوقة، التي يعاني منها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة نتيجة للعدوان الغاشم الإسرائيلي المستمر».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال افتتاح مؤتمر القاهرة الوزاري لتعزيز الاستجابة الإنسانية في غزة (الخارجية المصرية)

و«فاق العدوان على قطاع غزة كل الحدود»، بحسب عبد العاطي، «إذ تواصل إسرائيل ارتكاب الفظائع على مرأى ومسمع من العالم منذ أكثر من عام دون رادع، وفي مشاهد مُرَوعة تعجزُ الكلماتُ عن وصفها، كما تستخدم إسرائيل التجويع والحصار سلاحاً، والتهجير عقاباً جماعياً للفلسطينيين، بالمخالفة الفادحة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي».

وفي هذا الصدد، قال نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، في كلمته، إن «الناس في قطاع غزة جوعى ولا بد من التحرك الآن».

وأضاف الصفدي: «تجب ممارسة كل أشكال الضغط الممكنة لإدخال المساعدات إلى قطاع غزة».

وقالت نائبة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة محمد إن الكارثة في غزة تمثل تهديداً للإنسانية ويجب إنهاؤها بشكل فوري.

وأكد المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني ضرورة توفير استجابة طارئة في غزة وإنهاء الوضع الكارثي في القطاع.

دور «الأونروا»

وشهد المؤتمر تأكيداً على دور «الأونروا»، التي حظرت إسرائيل أعمالها في فلسطين الشهر الماضي، وسط مطالبات بوقف ذلك الحظر.

وأعرب الوزير المصري، في كلمته، عن إدانة مصر بشكل كامل إقرار التشريع غير القانوني من إسرائيل لحظر عمل وكالة «الأونروا»، مؤكداً أنه يمثل سابقة خطيرة بحظر دولة عضو بالأمم المتحدة عمل إحدى وكالاتها، ويعكس استخفافاً مرفوضاً بالمجتمع الدولي ومؤسساته.

وشدد على أن «(الأونروا) لا بديل لها ولا يمكن الاستغناء عنها داخل القطاع. ولا يمكن أن يحل محلها أو يقوم بدورها أي طرف آخر أياً كان».

وقال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى إن دور «الأونروا» غير قابل للاستبدال أو التقويض، وإن لها دوراً محورياً في مرحلة ما بعد الحرب، داعياً إلى رفض كل القوانين الإسرائيلية التي تستهدفها، شاكراً كل الدول الشقيقة والصديقة التي تدعم «الأونروا»، وتساعد على تقديم وتسهيل دخول المساعدات.

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى الاثنين خلال مؤتمر القاهرة الوزاري لتعزيز الاستجابة الإنسانية بغزة (وفا)

مطالب محددة

وشهد المؤتمر مطالب عدة بشأن الإغاثة وسبل وقف الحرب، ودعا الوزير المصري في كلمته جميع الوفود المشاركة إلى «الإعلان عن تقديم الدعم اللازم لأهل غزة والإعلان عن تعهدات مالية ملائمة وقابلة للتنفيذ الفوري، لإنقاذهم من الكارثة الإنسانية وبما يمهد الطريق أمام التعافي المبكر ثم إعادة الأعمار، حتى لا نخذلهم إنسانياً كما خذلناهم سياسياً».

كما طالب رئيس الوزراء الفلسطيني، في كلمته، بسرعة العمل على تنفيذ قرارات الأمم المتحدة، خاصة قرار مجلس الأمن 2735 من أجل وقف العدوان وتأمين دخول المساعدات ووصولها بشكل فوري وعاجل، وبما يمهد لعودة الخدمات الأساسية كالرعاية الصحية والتعليم، والبدء بالعمل من أجل إعادة الحياة إلى طبيعتها، وصولاً إلى إعادة الإعمار والتنمية، وإعادة قطاع غزة إلى فضائه الطبيعي بوصفه جزءاً لا يتجزأ من دولة فلسطين، بدعم المجتمع الدولي.

وكشف المسؤول الفلسطيني، في كلمته، عن خطط مستقبلية بشأن الوضع في فلسطين، موضحاً أن الحكومة تضع حالياً خططاً للتعافي المبكر وإعادة الإعمار، تمهيداً لإطلاق عملية التنمية الشاملة، لافتاً إلى أنها وضعت خطة لإعادة توحيد وتطوير المؤسسات الوطنية في قطاع غزة والضفة الغربية، بما يمكّن من توسيع وتطوير الخدمات المدنية القائمة، لتلبية احتياجات المواطنين بعد الحرب.

كما وضعت الحكومة الفلسطينية خطة لإطلاق أعمال التعافي في قطاع غزة واستعادة الخدمات الأساسية الحيوية، وتمهيد الطريق لإنعاش الاقتصاد، بالشراكة مع أطراف دولية عدة، وشكلت فريقاً حكومياً لإعداد الخطط التفصيلية لإعادة إعمار غزة وبناء اقتصادها، بالشراكة مع المؤسسات الوطنية، والبنك الدولي، والأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وفق مصطفى.


مقالات ذات صلة

ترمب يُطلق «مجلس السلام»... وغزة أولوية

المشرق العربي الرئيس الأميركي وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ ”مجلس السلام“ في دافوس أمس (أ.ف.ب)

ترمب يُطلق «مجلس السلام»... وغزة أولوية

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الخميس)، في دافوس، «مجلس السلام»، بحضور دولي وعربي وإقليمي، وسط تركيز على أولوية قضية قطاع غزة.

نجلاء حبريري (دافوس)
المشرق العربي جانب من تشييع الصحافيين (أ.ف.ب)

تشييع حاشد لثلاثة صحافيين قتلوا في غارة إسرائيلية على غزة

تجمع الخميس مئات الفلسطينيين، بينهم العديد من الصحافيين، في باحة مستشفى ناصر في خان يونس بجنوب قطاع غزة لتوديع ثلاثة صحافيين قتلوا بغارة إسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (خان يونس)
تحليل إخباري فلسطينيون نازحون يعيشون وسط الأنقاض والحطام الذي خلّفه الجيش الإسرائيلي في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري تعهدات «مجلس السلام»... هل تنهي خروقات «اتفاق غزة»؟

بات اتفاق وقف إطلاق النار في غزة على أعتاب مرحلة جديدة بعد تدشين «مجلس السلام» من جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في دافوس الخميس وسط خروقات إسرائيلية مستمرة.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية ترمب خلال إعلانه عن درع الدفاع الصاروخية «القبة الذهبية» في واشنطن 20 مايو 2025 (رويترز)

ترمب يصدم إسرائيل: «القبة الحديدية» مشروع أميركي

صدمت أقوال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بأن منظومة الدفاع الصاروخي «القبة الحديدية» مشروع أميركي.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي صورة عامة لمنازل مدمرة في مناطق حددها الجيش الإسرائيلي بـ«الخط الأصفر» شرق مدينة غزة 16 يناير 2026 (رويترز)

كيف نقلت إسرائيل «الخط الأصفر» إلى عمق حي مدمّر في غزة

أظهرت صور التقطتها أقمار اصطناعية أن إسرائيل نقلت كتلاً ترسم الخط الفاصل بموجب الاتفاق المبرم مع حركة «حماس» إلى عمق أحد أحياء المدينة في ديسمبر (كانون الأول).

«الشرق الأوسط» (غزة)

إصابة رئيس الشرطة القضائية في العاصمة الليبية برصاص مجهولين

عنصران من الجيش الليبي في العاصمة طرابلس (رويترز - أرشيفية)
عنصران من الجيش الليبي في العاصمة طرابلس (رويترز - أرشيفية)
TT

إصابة رئيس الشرطة القضائية في العاصمة الليبية برصاص مجهولين

عنصران من الجيش الليبي في العاصمة طرابلس (رويترز - أرشيفية)
عنصران من الجيش الليبي في العاصمة طرابلس (رويترز - أرشيفية)

أُصيب رئيس الشرطة القضائية في طرابلس اللواء فرج المبروك، برصاص مسلحين مجهولين، الخميس، وفقاً لما أعلنته مصادر رسمية ليبية.

وأدانت الشرطة القضائية إطلاق النار الذي تعرّض له المبروك أمام مركز الإصلاح والتأهيل في الجديدة بتاجوراء، في الضواحي الشرقية للعاصمة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

من جانبها، نددت وزارة العدل الليبية التي تتبع لها الشرطة القضائية، بـ«الاعتداء الجبان». وأكدت أن إصابة المبروك «طفيفة».

وتتولى الشرطة القضائية في ليبيا تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية وحفظ الأمن داخل المحاكم والسجون.

وأكد الجهاز أن «هذه الأعمال الإجرامية تُشكل انتهاكاً صارخاً للقانون والأخلاق، واعتداءً مباشراً على سلطة الدولة ومؤسساتها، وتستهدف مسؤولين في أثناء تأديتهم واجباتهم».


«سد النهضة»: ما سيناريوهات الوساطة الأميركية بين مصر وإثيوبيا؟

محادثات السيسي وترمب في دافوس الأربعاء (الرئاسة المصرية)
محادثات السيسي وترمب في دافوس الأربعاء (الرئاسة المصرية)
TT

«سد النهضة»: ما سيناريوهات الوساطة الأميركية بين مصر وإثيوبيا؟

محادثات السيسي وترمب في دافوس الأربعاء (الرئاسة المصرية)
محادثات السيسي وترمب في دافوس الأربعاء (الرئاسة المصرية)

يطرح إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدخله لإنهاء الخلاف القائم بشأن «سد النهضة» الإثيوبي مع دولتي المصب، مصر والسودان، تساؤلات حول السيناريوهات المطروحة أمام الوساطة الأميركية لإنهاء النزاع القائم منذ نحو 14 عاماً.

ويرى خبراء أن الانطلاق من الاتفاق المبدئي الذي جرى التوصل إليه بين الدول الثلاث في فترة رئاسة ترمب الأولى، ولم توقع عليه إثيوبيا، هو «الخيار الأفضل» أمام الوساطة الأميركية، إلى جانب ممارسة ضغوط على أديس أبابا «للانخراط في مسار التفاوض بجدية».

واستضافت واشنطن خلال ولاية ترمب الأولى جولة مفاوضات عام 2020 بمشاركة البنك الدولي. ورغم التقدم الذي شهدته المفاوضات بين الدول الثلاث، مصر وإثيوبيا والسودان، فإنها لم تصل إلى اتفاق نهائي بسبب رفض الجانب الإثيوبي التوقيع على مشروع الاتفاق، الذي جرى التوصل إليه وقتها.

وتعهد الرئيس الأميركي مجدداً بالتدخل لحل أزمة السد الإثيوبي؛ وقال خلال محادثات مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مدينة دافوس السويسرية، مساء الأربعاء، إنه «واثق من التوصل لحل أزمة السد في نهاية المطاف»، مؤكداً «أهمية التفاوض المباشر بين الأطراف المعنية لضمان حقوق الجميع، وتحقيق الاستخدام العادل للمياه، بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليمي، ويجنب المنطقة أي توترات مستقبلية».

والأسبوع الماضي، عرض ترمب استئناف الوساطة بين مصر والسودان وإثيوبيا بشأن أزمة السد، وقال إن «واشنطن مستعدة للاضطلاع بدور فاعل في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية، بما يحقق تسوية عادلة ونهائية لمسألة تقسيم مياه النيل، ويضمن تلبية احتياجات الدول الثلاث على المدى البعيد».

وأشاد السيسي بتدخل ترمب في قضية مياه النيل، وقال مساء الأربعاء: «الرئيس ترمب اهتم بملف السد الإثيوبي منذ بداية ولايته الأولى»؛ وأكد حرص مصر على دعم جهود التوصل إلى «حلول عادلة تضمن حقوقها المائية، وتعزز الأمن والاستقرار الإقليمي».

وأعلنت مصر في ديسمبر (كانون الأول) 2023 توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد بعد جولات مختلفة. وعقب افتتاح أديس أبابا مشروع سد النهضة رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي، نددت القاهرة بتلك الخطوة، وأرسلت خطاباً إلى مجلس الأمن الدولي، أكدت فيه أنها «لن تغض الطرف عن مصالحها الوجودية في نهر النيل».

«نقطة الصفر»

ويرى الخبير العسكري المصري، اللواء سمير فرج، أنه من الضروري العودة للاتفاق السابق الذي جرى التوصل إليه خلال فترة ترمب الرئاسية الأولى، وقال: «الدول الثلاث توصلت حينها لتصور مبدئي لاتفاق قانوني بعد عدة جلسات من التفاوض في واشنطن، وبالتالي يمكن البناء على ذلك في مسار الوساطة الأميركية الجديدة».

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (أ.ف.ب)

ويعتقد فرج أن نجاح التدخل الأميركي هذه المرة في حل أزمة السد الإثيوبي مرهون بضغوط واشنطن على أديس أبابا، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الولايات المتحدة تمتلك القدرة لدفع الجانب الإثيوبي إلى التجاوب مع مسار التفاوض هذه المرة، والتوقيع على اتفاق قانوني ملزم بشأن السد».

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، أن «أفضل سيناريو أمام الوساطة الأميركية هو البدء من حيث انتهت إليه في المفاوضات الأولى عام 2020». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «تدخل واشنطن السابق انتهى بمشروع اتفاق وافقت عليه دولتا المصب، وامتنعت إثيوبيا عن الحضور للتوقيع».

وأضاف: «لا يجب البدء من نقطة الصفر بمسار تفاوض جديد»، مستطرداً: «هذا السيناريو قد تتجه إليه أديس أبابا بهدف إطالة أمد المفاوضات مرة أخرى، وحتى تخرج بتفاهمات وليس باتفاق قانوني ملزم». وأشار إلى أن «مصر تعوّل على تدخل ترمب للوصول لنتيجة إيجابية في هذا الملف».

لقاء السيسي وترمب في دافوس الأربعاء (الرئاسة المصرية)

وأكد الرئيس المصري على أن رعاية ترمب لجهود تسوية أزمة السد الإثيوبي الممتدة «ستفتح آفاقاً جديدة نحو انفراجة مرتقبة». وحسب بيان للرئاسة المصرية، الأربعاء، شدد السيسي على حرص بلاده على إقامة آليات تعاون مع دول حوض النيل بما يحقق المصالح المشتركة، وفقاً لقواعد القانون الدولي، خصوصاً وأن حجم المياه والأمطار الذي يرِد إلى دول حوض النيل وفير ويكفي احتياجات واستخدامات تلك الدول؛ إذا أحسن استغلاله.

سيناريو المفاوضات المباشرة

وأمام واشنطن سيناريو واحد لحل أزمة السد الإثيوبي، وفق أستاذ السياسات الدولية المقيم في الولايات المتحدة، أشرف سنجر، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «حراك هذا الملف ينطلق بمفاوضات مباشرة بين الأطراف الثلاثة للتوصل إلى الاتفاق الذي يضمن حقوقهم».

وأشار سنجر إلى أن حديث ترمب عن السد الإثيوبي في الفترة الأخيرة يشير إلى عدم اقتناعه بهذا المشروع، خصوصاً وأنه لم يحقق أي نتائج تنموية لإثيوبيا، ويشكل مصدر ضرر لدولتي المصب مصر والسودان.

وهو يرى أن حديث ترمب المتواصل عن السد الإثيوبي يُظهر تبنيه الموقف المصري.

وقد انتقد ترمب في أكثر من مناسبة قيام واشنطن بتمويل بناء السد الإثيوبي. ويرجح سنجر نجاح الوساطة الأميركية هذه المرة، وقال: «من الممكن الوصول لاتفاق يضمن مشاركة مصر في ترتيبات إدارة السد».


مصر: مقترحات برلمانية بتعديل «الإيجار القديم» تُحيي جدل «القانون الشائك»

صورة لعقارات قديمة في وسط القاهرة (أ.ف.ب)
صورة لعقارات قديمة في وسط القاهرة (أ.ف.ب)
TT

مصر: مقترحات برلمانية بتعديل «الإيجار القديم» تُحيي جدل «القانون الشائك»

صورة لعقارات قديمة في وسط القاهرة (أ.ف.ب)
صورة لعقارات قديمة في وسط القاهرة (أ.ف.ب)

تعددت مقترحات قدمها نواب مصريون بمجلسَي الشيوخ والنواب بتعديل قانون «الإيجار القديم»، بعد أشهر من الموافقة على هذا القانون «الشائك» الذي يهدف إلى إعادة صياغة العلاقة بين المالك والمستأجر؛ مما أعاد جدلاً بين الطرفين كانت قد تراجعت حدّته قليلاً مع بدء تنفيذ القانون والاتفاق على قيمة إيجارية جديدة حددتها «لجان الحصر» بالمحافظات المختلفة.

ووجد عدد من النواب في بدء أعمال مجلس النواب المصري بحلّته الجديدة، قبل نحو أسبوعين، فرصة سانحة للحديث عن تعديل القانون الذي أُقر في يوليو (تموز) الماضي، وسط حالة من الجدل والاعتراضات؛ فيما تحدث وكيل لجنة الإسكان بمجلس الشيوخ، أكمل فاروق، الأربعاء، عن مقترح بشأن «استثناء المستأجر الأصلي وزوجته من شرط الإخلاء بعد مرور سبع سنوات».

ونص القانون الذي يتكون من عشر مواد على إنهاء عقود «الإيجار القديم» بعد سبع سنوات للشقق السكنية، وخمس سنوات لغير السكنية، ما لم يتم الاتفاق على الإنهاء المبكر بين المالك والمستأجر؛ مع تشكيل لجان حصر في كل محافظة لتقسيم المناطق إلى متميزة ومتوسطة واقتصادية، وفق معايير تشمل الموقع الجغرافي، ونوعية البناء والمرافق والخدمات.

وحدد القانون قيمة الزيادة في الإيجار، ليرتفع إلى 20 ضعفاً في المناطق المتميزة، بحد أدنى ألف جنيه (نحو 20 دولاراً)، و10 أضعاف في المناطق المتوسطة والاقتصادية، بحد أدنى 400 و250 جنيهاً على التوالي، كما يتيح القانون توفير سكن لقاطني الإيجار القديم ممن ليست لديهم وحدات بديلة، والفئات الأكثر احتياجاً.

وبدأ تنفيذ القانون في مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي، وأنهت «لجان الحصر» عملها في الجزء الأكبر من المحافظات، وجرى تحديد القيمة الإيجارية الجديدة على أن تنتهي بشكل كامل من أعمالها في شهر فبراير (شباط) المقبل.

وقبل شهر ونصف تقريباً، أعلنت الحكومة المصرية عن منصة لتسجيل المستأجرين الساعين للحصول على «سكن بديل»، لكنها أشارت مؤخراً إلى أنها لم تتلقَّ سوى 58 ألف طلب للحصول على وحدة بديلة، وهو ما دفعها لمد فترة التقديم التي كان مقرراً لها أن تنتهي في 13 يناير (كانون الثاني) الجاري.

المطالب الاجتماعية

رئيس الهيئة البرلمانية لحزب «التجمع»، عاطف مغاوري، قال إن تعديل قانون «الإيجار القديم» حتميّ مع بدء عمل مجلس النواب بتشكيله الجديد، «وذلك استجابةً للمطالب الاجتماعية وما أفرزه القانون في شكله الحالي من أزمات بين الملاك والمستأجرين»، مضيفاً أن التقدم بمشروع جديد لتعديل القانون بموافقة 60 نائباً، وفقاً لقانون المجلس، سيكون بمنزلة «تصحيح لخطأ سابق».

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الاعتراضات على القانون وانسحاب عدد من النواب في أثناء إقراره يشير إلى أنه لم يصدر بتوافق مجتمعي، وأن الأمر يتطلب مزيداً من النقاشات خلال دور الانعقاد الحالي بما يحقق مصالح المواطنين ويسهم في تحصين المجتمع من أي خلافات وانقسامات واسعة.

بنايات بمنطقة الدرَّاسة في القاهرة تضم عديداً من الوحدات بنظام الإيجار القديم (الشرق الأوسط)

وتُركز التعديلات التي ينوي مغاوري التقدم بها تعديل المادة (7) من القانون، التي تُنهي عقود «الإيجار القديم» بعد سبع سنوات للشقق السكنية، وخمس سنوات لغير السكنية، على أن يتضمن التعديل «امتداد عقد الإيجار للجيل الأول من المستأجر الأصلي».

وهذا التعديل، من وجهة نظر النائب البرلماني، «يزيح العبء الذي ألقته الحكومة على نفسها بشأن توفير سكن بديل، وعزوف المستأجرين عن الإقبال عليها يشير إلى عدم الاقتناع بما ستقدمه من بدائل».

وتطرق عضو مجلس النواب المصري مصطفى بكري، في تصريحات إعلامية، إلى مشكلات بشأن «آلية تصنيف المناطق ضمن تطبيق قانون الإيجار القديم»، لافتاً إلى أن بعض المناطق الشعبية تم تصنيفها على أنها متوسطة، في حين جرى التعامل مع مناطق متوسطة بوصفها متميزة، وهو خلل يتطلب تعديل القانون.

ردود فعل متباينة

أثارت تحركات النواب ردود فعل متباينة بين الملاك والمستأجرين، إذ رأى رئيس اتحاد المستأجرين، شريف الجعار، أن إدخال تعديلات على القانون أمر ضروري ومهم ويلقى ترحيباً واسعاً من المستأجرين، وأن هناك مقترحات جرى التقدم بها إلى عدد من نواب البرلمان لكي تتضمن «انتهاء العلاقة الإيجارية من ورثة الجيل الأول للمستأجر الأصلي».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن تنفيذ القانون أفرز مشكلات عديدة نتيجة «المغالاة» في تحديد القيمة الإيجارية القديمة، وترتب على ذلك رفع مئات الطعون في المحافظات المختلفة ضد قرارات المحافظين التي حددت نسب الزيادة وفقاً لما انتهت إليه «لجان الحصر»، لافتاً إلى أن أي تعديلات على القانون لا بد أن تراعي الوضع الاجتماعي للمستأجرين، وليس الموقع الجغرافي للعقارات التي يقطنونها.

إحدى جلسات الاستماع في مجلس النواب المصري حول مشروع تعديل قانون الإيجار القديم (مجلس النواب)

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تلقَّت المحكمة الدستورية العليا أول دعوى دستورية تطعن بشكل مباشر على بعض مواد قانون تنظيم أوضاع الإيجار القديم رقم 164 لسنة 2025؛ فيما أقام محامون ومستأجرون مئات الطعون أمام الجهات القضائية، مطالبين بإلغاء القانون لأسباب مختلفة، بينها ما يتعلق بعدم صواب إجراءات تحديد القيمة الإيجارية أو لوجود أخطاء إجرائية في الإعلان عن تشكيل «لجان الحصر».

في المقابل يرى رئيس اتحاد مُلاك عقارات الإيجار القديم، مصطفى عبد الرحمن، أن مقترحات النواب لتعديل القانون «ستنتهي بالفشل، فالواقع أن هناك علاقة جديدة نشأت بين الملاك والمستأجرين وفقاً للقانون الجديد، كما أن الحكومة تفتح ذراعيها لتوفير سكن بديل، وتؤكد أنه لا إخلاء من دون توفيره».

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»: «النواب يهدفون لدغدغة مشاعر المستأجرين؛ وليس من المنطقي بعد أن اتجهت الدولة لإنهاء ظلم قائم على الملاك لأكثر من 50 عاماً أن يتم تجاوزه بعد أشهر من إقرار القانون الجديد». واستطرد: «على المسؤولين تحمل تبعات حالة الارتباك التي ستسود حيال أي تعديل جديد في القانون».

كان وكيل لجنة الإسكان بمجلس النواب المصري، أمين مسعود، قد أكد في تصريحات لوسائل إعلام محلية، أن اللجنة بانتظار الفصل في عدد من الدعاوى القضائية المنظورة أمام المحكمة الدستورية، وبناءً عليها ستتحرك في الاتجاه التشريعي الصحيح، بما يحقق العدالة بين المواطنين ويحافظ على استقرار المنظومة القانونية».