زيلينسكي يناشد الغرب تقديم الدعم بعد مقتل 10 في هجوم روسي على شمال أوكرانيا

قال «الخطابات لا تحمي الأجواء» ولهذا يسعى لعقد اجتماع لمجلس الناتو - أوكرانيا لتحسين حماية المجال الجوي لبلاده

بناية مدمرة بعد الهجوم الروسي على مدينة تشيرنيهيف بشمال أوكرانيا
بناية مدمرة بعد الهجوم الروسي على مدينة تشيرنيهيف بشمال أوكرانيا
TT

زيلينسكي يناشد الغرب تقديم الدعم بعد مقتل 10 في هجوم روسي على شمال أوكرانيا

بناية مدمرة بعد الهجوم الروسي على مدينة تشيرنيهيف بشمال أوكرانيا
بناية مدمرة بعد الهجوم الروسي على مدينة تشيرنيهيف بشمال أوكرانيا

ناشد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حلفاءه الغربيين بأن يكون لديهم ما يكفي من التصميم وتقديم الدعم لبلاده، بعد أن أدى هجوم صاروخي روسي على مدينة تشيرنيهيف بشمال أوكرانيا إلى مقتل عشرة على الأقل، صباح الأربعاء، وجرح العشرات، وهذا ما أكده فياتشيسلاف تشاوس، حاكم المنطقة، مضيفاً أن الهجوم ألحق أضراراً بالبنية التحتية الاجتماعية بالمدينة الحدودية.

أدى هجوم صاروخي روسي على مدينة تشيرنيهيف بشمال أوكرانيا إلى مقتل عشرة صباح الأربعاء وجرح العشرات (أ.ف.ب)

وقال زيلينسكي، عبر تطبيق «تلغرام»: «ما كان هذا ليحدث لو كانت أوكرانيا قد تلقّت ما يكفي من مُعدات الدفاع الجوي، ولو كان العالم مصمماً بما يكفي على مواجهة الإرهاب الروسي».

وكانت أوكرانيا قد تساءلت، الاثنين، عن أسباب إحجام حلفائها عن مساعدتها عسكرياً بشكل أكبر ضد روسيا، وخصوصاً بعد صدّ هجوم جوي إيراني على إسرائيل، نهاية الأسبوع، بنجاح، ولا سيما بفضل الدعم الغربي.

وقال الرئيس الأوكراني في كييف، الثلاثاء، إنه سيسعى لعقد اجتماع لمجلس الناتو - أوكرانيا؛ للدعوة إلى تحسين حماية المجال الجوي لبلاده، مضيفاً أن أوكرانيا ستطلب تزويدها بدفاع جوي وصواريخ؛ «لأن الأوكرانيين لهم الحق في الحماية من الإرهاب»، وأن كييف تستحق تأمين مساعدة حقيقية من حلفائها.

وبينما تتراجع المساعدات الغربية، ولا سيما بسبب الانقسامات السياسية في الكونغرس الأميركي، تدهور الوضع على الجبهة مؤخراً بالنسبة لكييف التي تحثّ شركاءها، منذ أشهر، على تسليمها مزيداً من الأسلحة وأنظمة الدفاع الجوي. وقال زيلينسكي، الاثنين: «عبر الدفاع عن إسرائيل، أثبت العالم الحر أن وحدة كهذه ليست ممكنة فحسب، بل أيضاً فاعلة بنسبة مائة في المائة». وأضاف: «الأمر نفسه ممكن لحماية أوكرانيا»، داعياً أنصار كييف إلى عدم «غض الطرف عن الصواريخ والمُسيّرات الروسية» التي تستهدف أوكرانيا، مضيفاً أن «الخطابات لا تحمي الأجواء»، وهو نداء كرّره، الاثنين، وزير الخارجية دميترو كوليبا.

زيلينسكي لدى زيارته إحدى الجبهات في شرق أوكرانيا الجمعة (أ.ب)

كما كرّر أندريه يرماك، مدير مكتب زيلينسكي، الأربعاء، نداء كييف للحصول على مزيد من مُعدات الدفاع الجوي. وقال، خلال مؤتمر صحافي: «كل ما نطلبه من شركائنا - حتى لو لم تتمكنوا من التحرك كما تفعلون في إسرائيل - هو تسليمنا ما نحتاج إليه وسنتولى بقية المهمة».

وكثّفت روسيا هجماتها على المدن الأوكرانية، في الأسابيع القليلة الماضية، مستهدفة قطاع الطاقة في البلاد وغيره من قطاعات البنية التحتية الأخرى.

وذكر أولكسندر لوماكو، القائم بأعمال رئيس بلدية تشيرنيهيف، أن ثلاثة انفجارات هزّت منطقة مزدحمة من المدينة، بعد التاسعة صباحاً بالتوقيت المحلي، وأصابت بناية متعددة الطوابق. وصرّح لوماكو، للتلفزيون الأوكراني، كما نقلت عنه «رويترز»: «للأسف، تُواصل روسيا القيام بنشاط إرهابي ضد المدنيين والبنية التحتية المدنية، وهو ما أكدته مرة أخرى هذه الضربة على تشيرنيهيف».

وقال رئيس مستشفى المنطقة إن 18 على الأقل ممن أصيبوا في الهجوم، يتلقون العلاج بالمستشفى. وأضاف أن مزيداً من المصابين نُقلوا إلى مستشفيات أخرى، وحثَّ السكان على التبرع بالدم.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

وغزت روسيا، التي تنفي استهداف المدنيين، أوكرانيا، في فبراير (شباط) 2022، وأطلقت آلاف الصواريخ والطائرات المُسيّرة على مدن وقرى أوكرانية في هجمات أسفرت عن مقتل مئات المدنيين.

وقال الحاكم الإقليمي للمنطقة المستهدَفة، في مقطع فيديو نُشر على منصة «تلغرام»، إن ثلاثة صواريخ سقطت بالقرب من وسط المدينة، وإن أضراراً لحقت البنية التحتية للمدنية. وقال عمدة المدينة، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية للأنباء»، إن السكان المحليين جرى حثهم على التبرع بالدم.

وتقع تشيرنيهيف على بُعد نحو 150 كيلومتراً شمال كييف، وليس بعيداً عن الحدود مع روسيا. وكانت تشيرنيهيف قد تعرضت للهجوم عندما غزت القوات الروسية أوكرانيا، في فبراير 2022، دون أن تجري السيطرة عليها. وتعرضت، خلال العامين الماضيين، لقصف مدفعي روسي متكرر وهجمات جوية.

من جانب آخر أعلن رئيس الوزراء التشيكي بيتر فيالا، الثلاثاء، أن عشرين دولة تعهّدت، في إطار مبادرة أطلقتها بلاده، أن تشتري من خارج أوروبا نصف مليون قذيفة مدفعية لتقديمها هبةً لأوكرانيا.

دمار في مدينة تشيرنيهيف بشمال أوكرانيا (أ.ف.ب)

وأطلقت جمهورية التشيك حملة تبرعات دولية تهدف إلى شراء ذخيرة للجيش الأوكراني؛ لدعمه في التصدّي للغزو الروسي لأراضيه. وكانت دول الاتحاد الأوروبي قد تعهّدت بتزويد كييف بمليون قذيفة قبل نهاية مارس (آذار) الماضي، لكنّها لم تتمكّن من الوفاء بوعدها بسبب عدم قدرة المصانع الأوروبية على إنتاج تلك الكمية، خلال هذه الفترة الزمنية. لكنّ براغ أكّدت أنها وجدت في أسواق خارج القارة العجوز ما مجموعه 800 ألف قذيفة متاحة للشراء.

وخلال زيارة لواشنطن، الثلاثاء، قال فيالا: «أنا سعيد لأنّه حتى الآن انضمّ نحو عشرين دولة إلى مبادرتنا، من كندا إلى بولندا، بما في ذلك ألمانيا وهولندا».

وأضاف أنه بفضل هذه الدول «بِتنا قادرين على توريد 500 ألف قذيفة، ونعتقد أن عمليات تسليم أخرى ستتبع».

وسبق لفيالا أن أعلن أنّ أولى عمليات تسليم هذه الذخائر لكييف قد تحصل في يونيو (حزيران). ووفق الصحافة التشيكية، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية»، فإن البلدان المشارِكة في هذه المبادرة تشمل أيضاً دول البلطيق وبلجيكا والدنمارك وفنلندا وآيسلندا ولوكسمبورغ والنرويج والبرتغال وسلوفينيا. وأكّد رئيس الوزراء التشيكي أنه ما من سبب يمنع الدول المانحة من «تقديم مليون قذيفة إضافية خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة».

ووفقاً لصحيفة «فايننشال تايمز»، فإنّ شراء هذه القذائف الـ800 ألف سيكلّف الدول المانحة 1.5 مليار دولار. لكنّ توماس كوبيتشني، المفوّض التشيكي لإعادة إعمار أوكرانيا، قال، للإذاعة التشيكية، الثلاثاء، إنّ تكلفة هذه الذخيرة قد تصل إلى ضِعف هذا المبلغ.

دخان يتصاعد نتيجة قصف روسي على أوكرانيا (إ.ب.أ)

من جهة أخرى، وقّع الرئيس الأوكراني، الثلاثاء، قانوناً للتعبئة العسكرية مثيراً للجدل يهدف إلى زيادة عدد الجنود. وجاء على الموقع الإلكتروني للبرلمان أن القانون «أُعيد مع توقيع الرئيس» في 16 أبريل (نيسان)، بعد مصادقة المُشرّعين عليه، الأسبوع الماضي. ويشدد القانون الجديد العقوبة على الفارّين من الخدمة العسكرية، ويحفز التجنيد الإلزامي، ويُلزم الرجال بتحديث تفاصيل تسجيلهم العسكري لدى السلطات. لكن المسألة المثيرة للجدل تتعلق بعدم نص القانون على تسريح الجنود الذين خدموا لفترة طويلة على الجبهة، وهو اقتراح رفضه المُشرّعون بعد تعرضهم لضغوط من الجيش الأوكراني. ويقول المُشرّعون إن مسألة التسريح سيجري تناولها في مشروع قانون منفصل، دون ذكر أي تفاصيل. وقد مُنيت كييف بخسائر أمام تقدم القوات الروسية، منذ أواخر العام الماضي، في وقت تعاني فيه نقص القوة البشرية وتعطل مساعدات هي بأمسّ الحاجة إليها، من الحلفاء الغربيين. وفي وقت سابق هذا الشهر، وقّع زيلينسكي على قانون منفصل يخفض سن التعبئة من 27 إلى 25 عاماً، مما يرفع عدد الرجال المؤهلين للقتال. وتهدف القوانين الجديدة إلى تعزيز القدرة القتالية لأوكرانيا، لكنها أثارت غضب دولة أنهكتها، منذ أكثر من عامين، محاربة القوات الروسية الغازية.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي حضّ ترمب على طلب مساعدة الصين في إنهاء الحرب مع روسيا

العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي حضّ ترمب على طلب مساعدة الصين في إنهاء الحرب مع روسيا

قال الرئيس الأوكراني، الجمعة، إنه طلب من نظيره الأميركي الضغط على الرئيس الصيني لاستخدام تأثير بكين في موسكو لجعل روسيا تنهي غزوها ضد أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

زيلينسكي: ترمب قرّر منح أوكرانيا تراخيص لإنتاج صواريخ «باتريوت»

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم (الجمعة)، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبلغه بأنه حسم قراره لجهة السماح لكييف بإنتاج صواريخ «باتريوت».

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الليتواني جيتاناس ناوسيدا خلال مؤتمر صحافي في برلين يوم 3 يوليو 2026 (د.ب.أ)

رئيس ليتوانيا: روسيا أصبحت «أكثر تهوراً» ويجب وقفها في أوكرانيا

حذّر رئيس ليتوانيا من أن روسيا أصبحت «أكثر تهوراً»، وأن التوغلات بطائرات مسيّرة والاستفزازات وأعمال التخريب أصبحت أمراً معتاداً على الجناح الشرقي لـ«ناتو».

«الشرق الأوسط» (ميامي)
أوروبا مدير جهاز «استخبارات الدفاع الدنماركي» (FE) توماس أهرينكيل يحضر مؤتمراً صحافياً في كوبنهاغن بالدنمارك 24 سبتمبر 2026 (رويترز)

الاستخبارات الدنماركية: احتمال غزو روسيا لبلد ﺑ«ناتو» وارد لكنه غير مرجَّح

حذّرت الاستخبارات الدنماركية من تزايد خطر هجمات روسية محدودة ضد دول حلف «ناتو»، مع استبعادها غزواً شاملاً، ورجّحت أعمالاً تخريبية وهجمات سيبرانية.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب) p-circle

موسكو «لن تعلّق» عملياتها العسكرية بأوكرانيا وتنظر مشاركة بوتين في «قمة العشرين»

موسكو «لن تعلّق» عملياتها العسكرية في أوكرانيا وتنظر في مشاركة بوتين في «قمة العشرين» وروبيو يحذر من «توسع» الحرب لتشمل دولا أخرى.

«الشرق الأوسط» ( نيويورك (الأمم المتحدة))

ليو الرابع عشر يبدأ زيارة فرنسا بدعوة إلى السلام ونزع السلاح

البابا ليو وماكرون يخطبان في الدبلوماسيين بقصر الإليزيه يوم 25 سبتمبر (إ.ب.أ)
البابا ليو وماكرون يخطبان في الدبلوماسيين بقصر الإليزيه يوم 25 سبتمبر (إ.ب.أ)
TT

ليو الرابع عشر يبدأ زيارة فرنسا بدعوة إلى السلام ونزع السلاح

البابا ليو وماكرون يخطبان في الدبلوماسيين بقصر الإليزيه يوم 25 سبتمبر (إ.ب.أ)
البابا ليو وماكرون يخطبان في الدبلوماسيين بقصر الإليزيه يوم 25 سبتمبر (إ.ب.أ)

استهلّ البابا ليو الرابع عشر زيارة دولة حافلة من أربعة أيام إلى فرنسا، بدأت الجمعة وتنتهي الاثنين، هي الأولى من نوعها منذ انتخابه على رأس الكنيسة الكاثوليكية في شهر مايو (أيار) من العام الماضي.

وحرص البابا في أول نشاطاته الرسمية بعد وصوله إلى باريس على دعوة العالم إلى عدم التعامل بلا مبالاة ​مع المعاناة التي تسببها «آفة الحرب»، كما حذر من انتشار الأسلحة النووية، ودعا فرنسا إلى الدفاع عن السلام والتعددية.

ماكرون والبابا ليو في أول أيام زيارة الأخير إلى فرنسا يوم 25 سبتمبر (رويترز)

وحث البابا ليو، في ‌كلمة ألقاها ‌أمام الرئيس ​الفرنسي ‌⁠ومسؤولين ​سياسيين آخرين، ⁠العالم على عدم اعتياد الحروب واعتبارها أمراً حتمياً. ودعا فرنسا إلى «مواصلة لعب دور فاعل في دعم السلام والتعددية»، لا سيما في أوروبا. وأكد بابا الفاتيكان موقف ⁠الكنيسة الراسخ المعارض للأسلحة النووية، ‌قائلاً ‌إنه ينبغي حظرها. وحذر من «​سباق التسلح، ‌والاعتقاد أن امتلاك الأسلحة ‌النووية يشكل ضمانة دائمة للأمن»، داعياً إلى «الحد من الأسلحة النووية، والعمل من أجل نزع السلاح ‌ضمن آليات رقابة فعالة».

إلى ذلك، حث بابا الفاتيكان العالم على إعادة النظر في تطوير الذكاء الاصطناعي، ‌محذراً من خطر انزلاق البشرية نحو مستقبل تهيمن ⁠فيه «جنة من الآلات» ‌على ‌الأرض. وقال ​إنه «إذا أردنا تجنب فقدان إنسانيتنا وسط (جنة من ‌الآلات) تغزو حياتنا اليومية وتفرض شروطها ⁠عليها، ⁠فإن هناك حاجة ملحّة إلى تثقيف الفطنة الأخلاقية، والقدرة على التعرف على القيم الأخلاقية الطيبة».

جانب من استقبال إيمانويل وبريجيت ماكرون للبابا ليو في الإليزيه يوم 25 سبتمبر (أ.ب)

وتصف الأوساط الرسمية الفرنسية الزيارة بأنها زيارة دولة، باعتبار أن الفاتيكان يتمتع بصفة دولة وليو الرابع عشر رئيساً لها. في المقابل، فإن أوساط الفاتيكان والجهات الكنسية الفرنسية المنظمة تقدمها على أنها «زيارة رعوية». وبعكس سلفه البابا فرنسيس الذي لم يقم قَطّ بزيارة رسمية لفرنسا، رغم أنه زار مدينتَي ستراسبورغ ومرسيليا، وأيضاً جزيرة كورسيكا، فإن ليو الرابع عشر، أميركي المولد والجنسية وله جذور فرنسية، حرص على زيارة فرنسا التي تُسمّى تاريخياً ورمزياً «ابنة الكنيسة البكر» منذ أن اعتنق الملك كلوفيس المسيحية في عام 496.

وخلال العصور الملكية اللاحقة كانت العلاقات بين فرنسا والكنيسة وثيقة للغاية حتى مجيء الثورة الفرنسية التي كانت وبالاً على الكنيسة ومرافقها وممتلكاتها وكهنتها وأساقفتها. واستمر الطلاق بين الجانبين حتى توقيع اتفاقية «التواؤم» في عام 1801 بين القنصل الأول نابوليون بونابرت والبابا بيوس الثاني عشر. وكان الغرض منها تنظيم العلاقة بين الجانبين، ما سمح لنابوليون أن يدعو البابا إلى كاتدرائية «نوتردام» في باريس لتنصيبه إمبراطوراً في عام 1804 باسم نابوليون الأول.

الكنيسة والعلمانية

بقيت هذه الاتفاقية معمولاً بها طيلة مائة عام، حتى صدر في عام 1905 تشريع يفصل بين الكنيسة والدولة ويجعل فرنسا بلداً علمانياً. وما زال التشريع معمولاً به حتى اليوم، باستثناء مقاطعات ثلاث واقعة شرق فرنسا وكانت تحت السيطرة الألمانية في عام 1905، وهي الراين الأعلى والراين الأسفل ولا موزيل، وتضم مدناً رئيسية مثل ستراسبورغ وميتز وكولمار ومولهوز.

وفي هذه المقاطعات ما زالت اتفاقية «التواؤم» لعام 1801معمولاً بها. وينص الدستور الفرنسي على أن «فرنسا جمهورية غير قابلة للتجزئة، علمانية، ديمقراطية واجتماعية». وتضمن العلمانية حرية الاعتقاد أو عدم الاعتقاد، وكذلك حرية ممارسة الدين ما دام ذلك لا يخل بالنظام العام. كما تفرض على الدولة أن تظل محايدة تجاه جميع الأديان.

البابا ليو يحيي راهبة بعد وصوله إلى مطار أولي يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)

وبما أن فرنسا دولة علمانية، وثمّة فصل بين الدين والدولة، فإن ماكرون لن يحضر القداس الجماهيري الذي سيقيمه البابا في ساحة «لا كونكورد» حيث من المنتظر أن يحضره 600 ألف شخص خُصصت لهم جادة «الشانزليزيه» حتى قوس النصر، وجادة «لا غراند أرميه» (جادة الجيش الكبير)، والشوارع المتفرعة عنهما، وسط إجراءات أمنية بالغة التشديد.

وتجدر الإشارة إلى أن ليو الرابع عشر سيمضي اليوم الأخير من زيارته إلى فرنسا في مدينة ميتز. وقالت مصادر رئاسية في باريس إن البابا سيلقي في هذه المدينة خطاباً رئيسياً سيدور حول «السلام والوحدة في أوروبا»، وذلك في ظل توتر العلاقات عبر الأطلسي وتواصل الحرب في أوكرانيا. ولأن الخطاب يدور حول أوروبا، فقد عمدت الرئاسة الفرنسية إلى توجيه دعوة إلى رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي وقادته لحضور اللقاء مع بابا روما. ويترقب الفرنسيون المواقف التي سيعبر عنها البابا المعروف عنه صراحته ورفضه للسياسات التي ينتهجها الرئيس دونالد ترمب.

وكان قصر الإليزيه المحطة الأولى في زيارة البابا إلى فرنسا، حيث حظي، قبيل ظهر الجمعة، باستقبال رسمي بوصفه رئيس دولة. ويحظى «الكرسي الرسولي»، منذ مؤتمر فيينا في عام 1826، بالأولوية الدبلوماسية؛ إذ إن السفير البابوي يتقدم على غيره من السفراء في البلدان المعتمدين لديها. وعقد ماكرون والبابا جلسة مباحثات كانت غنية بالملفات الساخنة، سواء كانت بصدد الشرق الأوسط (إيران ولبنان وفلسطين)، أو أوكرانيا، إضافة إلى ملفات تفرض نفسها بقوة مثل مستقبل الذكاء الاصطناعي وكيفية السيطرة عليه، والجوع في العالم. كذلك، نظّم للبابا لقاءً مع السلطات المدنية وممثلي الجسم الدبلوماسي المعتمد في باريس بالقصر الرئاسي.

مهام شعبية ودينية

من المفترض أن يشغل الجانب الرسمي جزءاً صغيراً من زيارة البابا التي رُتبت بحيث تكون، بالدرجة الأولى، رعوية وشعبية.

وسيتنقل ليو الرابع عشر ما بين باريس وضاحية سان دوني ومزار «لورد» (جنوب غرب فرنسا) ومدينة ميتز. وفي يومه الأول، من المقرر أن يزور مقر «اليونيسكو» في باريس لجلسة حوارية، وكاتدرائية «نوتردام»، وسيتنقل بمركبته ما بين ساحة «مونبرناس» والكاتدرائية. وثمة لقاءات جماهيرية أخرى، أبرزها في ملعب فرنسا الكبير الواقع في ضاحية سان دوني، شمال العاصمة حيث سيلتقي آلافاً من الشباب.

ماكرون والبابا ليو يتحدّثان مع عدد من السياسيين والمسؤولين في قصر الإليزيه يوم 25 سبتمبر (رويترز)

وفي اليوم التالي، ستكون له لقاءات كنسية قبل القداس الكبير في ساحة «لا كونكورد». وفي مزار «لورد» سيغلب الطابع الديني على الزيارة. أما في اليوم الأخير، وفي مدينة ميتز تحديداً، فسيلقي البابا خطاباً بعنوان «جذور أوروبا من أجل السلام والوحدة». وسينتقل ماكرون إلى هذه المدينة للاستماع إلى خطاب البابا إلى جانب القادة والمسؤولين الأوروبيين الآخرين. بعدها ستكون لقاءات دينية وشعبية قبل أن يغادر فرنسا عائداً إلى روما.

وتفيد الأوساط الكنسية التي حضّرت الزيارة بأن البابا سيتناول بالطبع المواضيع ذات العلاقة بالأمن والسلام في العالم، وهو ما يتوقف عنده في كافة خطبه. وفي ميتز، ستدور كلمته بالطبع حول مستقبل أوروبا التي تعيش في ظل حرب منذ عام 2022، في حين تتهددها النزعات اليمينية المتطرفة. كما يُتوقّع أن يتطرّق إلى ملف اللاجئين الذي يوليه البابا اهتماماً كبيراً لا يلقى الحلول التي تكون بمستوى التحدي.

من هنا، يأتي معنى زيارته لـ«منزل باختيا» المخصص لاستقبال اللاجئين، علماً أن التوجه العام في أوروبا اليوم هو التضييق على اللاجئين وليس تسهيل استقبالهم. وسيتناول البابا ملفات الحوار والسلام والتضامن بين الشعوب.

وفي سياق آخر، وكما هو معروف، فإن البابا مهتم بالقضايا الأخلاقية والاجتماعية الأخرى، وإحداها جعلت العلاقة مع فرنسا تتوتر بعض الشيء بسبب قانون «الموت الرحيم». كذلك، ثمة قضايا تشغل العالم في الوقت الراهن، وأولاها مصير الذكاء الاصطناعي والمخاطر التي يحتضنها والأبحاث المتواصلة بشأن تطويره. وعُلم من المصادر الكنسية أنه سيركز كلمته في منظمة «اليونيسكو» على هذه الإشكالية التي سيتحاور بشأنها مع الحضور.


رئيس ليتوانيا: روسيا أصبحت «أكثر تهوراً» ويجب وقفها في أوكرانيا

الرئيس الليتواني جيتاناس ناوسيدا خلال مؤتمر صحافي في برلين يوم 3 يوليو 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الليتواني جيتاناس ناوسيدا خلال مؤتمر صحافي في برلين يوم 3 يوليو 2026 (د.ب.أ)
TT

رئيس ليتوانيا: روسيا أصبحت «أكثر تهوراً» ويجب وقفها في أوكرانيا

الرئيس الليتواني جيتاناس ناوسيدا خلال مؤتمر صحافي في برلين يوم 3 يوليو 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الليتواني جيتاناس ناوسيدا خلال مؤتمر صحافي في برلين يوم 3 يوليو 2026 (د.ب.أ)

حذّر رئيس ليتوانيا، جيتاناس ناوسيدا، الخميس، من أن روسيا أصبحت «أكثر تهوراً»، وأن التوغلات بطائرات مسيّرة والاستفزازات وأعمال التخريب أصبحت «أمراً معتاداً» على الجناح الشرقي لحلف شمالي الأطلسي (ناتو)، حسبما أفادت وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

ونقلت «بلومبرغ» عن ناوسيدا قوله في «منتدى ليتوانيا - الولايات المتحدة للأعمال» في ميامي: «يجب وقف روسيا في أوكرانيا، وإلا فسيتعيّن وقفها في مكان آخر».

وقال ناوسيدا إن وجود القوات الأميركية في ليتوانيا يهدف إلى ردع روسيا وليس الاستعداد للقتال، وأشاد بقرار واشنطن الأخير إرسال مجموعة جديدة من الجنود إلى البلاد، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

يُشار إلى أن الدولة المطلة على الساحل الجنوبي الشرقي لبحر البلطيق، وهي عضو في الاتحاد الأوروبي، لديها علاقات متوترة مع موسكو وهي داعم قوي لكييف.

وتشترك ليتوانيا في الحدود مع جيب روسيا كالينينغراد وحليفتها بيلاروسيا، التي دخلت منها عدة طائرات مسيّرة إلى المجال الجوي الليتواني.

وشهد هذا الشهر أول استخدام لطائرات حلف شمالي الأطلسي (ناتو) لاعتراض طائرة مسيّرة روسية في أجواء ليتوانيا.


بريطانيا تحذر إيران من «أي نشاط عدائي» على أراضيها

وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند (أ.ف.ب)
وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تحذر إيران من «أي نشاط عدائي» على أراضيها

وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند (أ.ف.ب)
وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند (أ.ف.ب)

أبلغ وزير الخارجية ​البريطاني إد ميليباند، نظيره الإيراني عباس عراقجي، خلال اجتماع بينهما، بأن المملكة المتحدة «لن تتهاون إزاء أي ترهيب أو تهديد أو نشاط عدائي على ‌الأراضي البريطانية» من ‌جانب جماعات ​مرتبطة ‌بطهران.

وذكر ⁠تقرير لشبكة «سكاي نيوز، ​نقلا عن ⁠وزارة الخارجية البريطانية، أن ميليباند وعراقجي التقيا على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وأضاف التقرير أن الجانبين ناقشا الحرب في ⁠الشرق الأوسط وأهمية إعادة فتح ‌مضيق ‌هرمز، إلى جانب ​عزم بريطانيا «الراسخ ‌على التصدي للتهديدات التي تشكلها ‌الجماعات المرتبطة بإيران على الأراضي البريطانية».

وكان المركز الوطني للأمن السيبراني في بريطانيا قد أفاد الأسبوع الماضي ‌بأن أطرافا ينشطون في مجال الفضاء الإلكتروني ويرتبطون بالدولة ⁠في ⁠إيران استخدموا برمجيات تجسس تُعرف باسم «تشوزن بريك» لسرقة رسائل بريد إلكتروني ورسائل نصية ومعلومات حساسة أخرى، وذلك من خلال حملات «تصيد احتيالي موجه» عبر منصات مراسلة من بينها واتساب وتيليغرام.