انطلاق «هوريكا لبنان» ملتقى الحوارات لصناعتَي الضيافة والغذاء

وصفته المنظمة له جومانة سلامة بـ«نسخة الحب»

جومانة دموس سلامة خلال افتتاح «هوريكا لبنان 2024» (الشرق الأوسط)
جومانة دموس سلامة خلال افتتاح «هوريكا لبنان 2024» (الشرق الأوسط)
TT

انطلاق «هوريكا لبنان» ملتقى الحوارات لصناعتَي الضيافة والغذاء

جومانة دموس سلامة خلال افتتاح «هوريكا لبنان 2024» (الشرق الأوسط)
جومانة دموس سلامة خلال افتتاح «هوريكا لبنان 2024» (الشرق الأوسط)

زحف 4000 شخص مرة واحدة إلى وسط بيروت لزيارة « هوريكا لبنان»؛ فهذا الملتقى الذي تنظمه جومانة دموس سلامة منذ 28 سنة يستقطب اللبنانيين من كل حدب وصوب. وفي نسخته الجديدة لهذا العام ضرب الرقم القياسي في اجتذاب عدد هائل من الزوار في يوم افتتاحه، يريدون الوقوف على مستجدات خدمات الضيافة والصناعات المحلية، كما يعدّونه أفضل فرصة للالتقاء بأشهر الطهاة المحليين والأجانب.

المديرة العامة لشركة خدمات الضيافة ومنظمة «ملتقى هوريكا» جومانة دموس سلامة، تريد إبراز وجه لبنان الإبداعي في عالم الضيافة والصناعات المحلية. وفي موعده السنوي من كل عام تعمل على أن يحمل هذا الحدث كل جديد في عالم التغذية، فيشكّل منصة حوارية بين لبنان ودول غربية وشرقية. وفي نسخته الـ28 هذه السنة تقدمه تحت عنوان «احتضان وتيرة الضيافة».

ويذكر أن أكثر من 300 عارض يشاركون في «هوريكا لبنان» الذي انطلقت فعالياته على مساحة شاسعة في مركز «سي سايد أرينا» على الواجهة البحرية لبيروت. وحضر في أقسام المعرض استاندات لصناعات لبنانية محلية وأخرى أجنبية. وعبقت أجواء «هوريكا» بروائح أطباق لبنانية وإيطالية وفرنسية وغيرها تحضّر مباشرة أمام الزوار. وفي أركان أخرى حضرت آخر الصناعات والابتكارات في عالم التجهيزات للمطابخ.

بينما انتشرت في أقسام أخرى كل ما يخطر على البال من أدوات منزلية وأصناف ضيافة. الشوكولاتة والمثلجات وحلويات مصنوعة من مونة لبنانية، استقطبت الكبار والصغار. في حين شكّل تجمع الطهاة، نقطة محورية جذبت زوار المعرض. فهذا الحدث السنوي يولّد مساحة من الحوارات والنقاشات اليومية بينهم وبين الزوار، ويتيح الفرصة لكل من يرغب في خوض تجربة غذائية، على مسرح «هوريكا».

فتجري على خشبته يومياً مسابقات في عالم الطبخ، وفي كيفية تحضير القهوة والـ«موكتيل» وغيرهما. كما يتضمن أنشطة يستفيد منها الهواة كي يقفوا على الأحدث منها. وفي جناح «الابتكارات» يعرض «هوريكا» منتجات مبتكرة وبدائل استيرادية صنعتها علامات تجارية محلية. كما يخصص المعرض لقاءات خاصة بتقديم فرص عمل في محطة «Job meeting point». ويؤمّن «هوريكا» في الوقت نفسه اجتماعات متتالية بين 30 مشترياً من 10 دول مختلفة، يستكشفون منتجات شركات محلية تصلح للاستيراد والتصدير. كل هذه النشاطات تقوم على حوارات ونقاشات مباشرة تعزز صلة الوصل بين لبنان والدول، وتسلط الضوء على دفء وثراء الضيافة اللبنانية.

وفي كلمة خاصة لسلامة خلال افتتاح المؤتمر أشارت إلى أن النسخة الـ28 من «(هوريكا) ترتكز على الحب، وتم تحضيرها وتنظيمها من قلب ينبض بحب لبنان والوطن، من مبدأ التفاني في خلق تجارب لا تنسى».

وبالفعل اختلطت مشاعر عودة لبنان إلى مركزه الثقافي الريادي مع حب الناس لتنفس الصعداء. فألّف الملتقى محطة دافئة لزواره والمشاركين فيه. وهو ما يسمح لهم بالغوص في عالم الطعام والضيافة. فبطاقة الدخول إلى «هوريكا» تخول زواره القيام برحلات سفر يجوبون فيها عواصم عربية وغربية في مكان واحد.

وتستمر فعاليات الملتقى لغاية 19 أبريل (نيسان) الحالي. وتم افتتاحه بحضور وزيري السياحة والصناعة في حكومة تصريف الأعمال وليد نصار وجورج بوشيكيان، إضافة إلى سفراء ورؤساء جمعيات رواد الصناعة، وحشد من ممثلي وسائل الإعلام.

وفي جولة لـ«الشرق الأوسط» على المعرض التقت بعض زواره، ووقفت على أسباب ارتيادهم «هوريكا». يقول هاني الحاج الذي يعمل في مجال التطوير: «آتي خصيصاً من دبي كي أطلع من خلال (هوريكا) على أجدد أسواق التغذية في لبنان والعالم». بينما رأت مجموعة شابات يعملن في مجال التغذية أن «هوريكا» هذا العام يشهد تطوراً وتوسعاً. وتشير الطالبة الجامعية لويس لـ«الشرق الأوسط»: «إنني أدرس فن الطبخ، وهنا يمكنني أن أكتسب معلومات وخبرات أحتاج إليها في حياتي العملية. أعمل شيفاً في أحد المطاعم. و(هوريكا) ينمي عندي شغفي للمهنة وألتقي خلاله أهم الطباخين المحليين والعالميين. فهي محطة مهمة، تقدم لي كل المعلومات التي أحتاج إليها في مساحة واحدة».

وترى شريحة من زوار «هوريكا» أن هذا الحدث يشكّل فسحة أمل لهم. وتضيف رانيا عبد الصمد: «نسخة هذه السنة ناجحة جداً ويشارك فيها أكثر من 300 عارض يعملون في مجال التغذية والضيافة. أتمنى أن يبقى لبنان منارة لهذا النوع من النشاطات التي تحيي عندنا حب الحياة».

وحضر في النسخة الـ28 من ملتقى «هوريكا» أشهر الطباخين في لبنان. ووقف جو برزا، ومارون شديد، وشارل عازار، وبيار أبي هيلا وحسين حديد يسهمون في الرد على أسئلة هواة الطبخ، ويمدّونهم بخبراتهم المتراكمة التي ذاع صيتها في الشرق والغرب.

أما الضيوف من طباخين عالميين، فبينهم المصري طارق إبراهيم، والألماني توماس غوغلر، وكذلك يحضر مايكل غانتر من فرنسا ومواطناه كريستيان تريلك وجان باتيست بريوليه.


مقالات ذات صلة

الحمام الزاجل يلهم العلماء لتطوير الطائرات المسيّرة

يوميات الشرق سلالة الحمام الزاجل تتميز بقدرتها الاستثنائية على العودة إلى موطنها من مسافات طويلة (جامعة روتشستر)

الحمام الزاجل يلهم العلماء لتطوير الطائرات المسيّرة

كشف باحثون من جامعة كولومبيا البريطانية في كندا أن الحمام الزاجل لا يثبت عينيه أثناء الطيران كما كان يُعتقد سابقاً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق من كواليس تسجيل البرنامج الكوميدي الذي يُعرض على شاشة «إم تي في» (ناصر فقيه)

«شي ع إم تي في»... كوميديا تمزج بين التلفزيون والـ«سوشيال ميديا»

يعود ناصر فقيه إلى شاشة «إم تي في» عبر برنامجه الكوميدي الجديد «شي ع إم تي في»، الذي يراهن فيه على مجموعة من المواهب الشابة لمخاطبة الجمهور بروح معاصرة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق لم تُفتح أنفاق مصنع الزجاج أمام الجمهور من قبل (متحف ستوربريدج للزجاج)

بلدة بريطانية تفتح أنفاقاً تحت الأرض عمرها 250 عاماً للجمهور

يستعد متحف لصناعة الزجاج في منطقة ويست ميدلاندز البريطانية لفتح أنفاقه التاريخية، التي يعود تاريخها إلى نحو 250 عاماً، أمام الجمهور لأول مرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق اكتشاف أكثر من 100 قطعة فضية (أ.ب)

العثور على مقتنيات فضية أثرية تُباع بـ60 ألف جنيه إسترليني

حققت مجموعة من القطع الفضية الأثرية عُثر عليها بالصدفة في منزل عائلة بمدينة إدنبرة الاسكوتلندية نحو 60 ألف جنيه إسترليني خلال مزاد علني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق اختصاصي أمراض الثدي يفحص صور ونتائج التصوير بالموجات فوق الصوتية (شاترستوك)

عندما أصبح «ذلك المرض» مرضي

إلى كل امرأة خاضت أو تخوض هذه الحرب... لن أستسلم. قد أتعب، وقد أبكي، لكنني لن أتوقف عن العيش، وعن الحب، وعن الفرح، وعن العمل.

رنا أبتر (واشنطن)

بمبادرة سعودية... قرار أممي يعتمد «تمكين المرأة في الأمن السيبراني»

قطاع الأمن السيبراني في السعودية شهد تطوراً مستمراً (الشرق الأوسط)
قطاع الأمن السيبراني في السعودية شهد تطوراً مستمراً (الشرق الأوسط)
TT

بمبادرة سعودية... قرار أممي يعتمد «تمكين المرأة في الأمن السيبراني»

قطاع الأمن السيبراني في السعودية شهد تطوراً مستمراً (الشرق الأوسط)
قطاع الأمن السيبراني في السعودية شهد تطوراً مستمراً (الشرق الأوسط)

اعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، الثلاثاء، قرار تمكين «المرأة في مجال الأمن السيبراني» في ضوء أهداف المبادرة العالمية التي أطلقها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، لتمكين المرأة في القطاع من خلال إطار أممي متعدد الأطراف قائم على التعاون والمساعدة التقنية وبناء القدرات لدعم الدول وفقاً لأولوياتها الوطنية.

وانطلاقاً من المبادرة العالمية التي أطلقها ولي العهد السعودي، طرحت بعثة المملكة لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في جنيف، مشروع قرار أممي يُعزز أهداف هذه المبادرة المهمة على المستوى الدولي، ويترجم رؤيتها إلى خطوات عملية من خلال تعزيز مشاركة المرأة في قطاع الأمن السيبراني، وتنمية مهاراتها، ودعم المسارات المهنية لها في هذا المجال، والإسهام في معالجة الفجوة العالمية في المواهب والمهارات السيبرانية؛ بما يعزز الصمود السيبراني على المستوى العالمي.

وحظي القرار بإجماع دولي باعتماده بتوافق الآراء ودون تصويت في مجلس حقوق الإنسان خلال دورته الثانية والستين، ويعكس هذا الموقف الدولي أهمية هذه المبادرة وأثرها الإيجابي على تعزيز الصمود السيبراني على المستوى الدولي.

شهد برنامج «آمن» للتوعية الذي أطلقته الهيئة الوطنية للأمن السيبراني في السعودية استقطاب آلاف المهتمين (واس)

وأكد السفير عبد المحسن خثيلة المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بجنيف في كلمته أمام المجلس، أن المبادرة تجسد حرص المملكة على تعزيز التعاون الدولي والمساعدة التقنية وبناء القدرات لتمكين المرأة في مجال الأمن السيبراني، بما يراعي الأولويات الوطنية للدول.

وأوضح أن مشروع القرار يعكس على المستوى الأممي الرؤية التي تتبناها مبادرة ولي العهد السعودي لتمكين المرأة في مجال الأمن السيبراني، وزيادة الكفاءات النسائية في هذا المجال ودعم المسار المهني للمرأة نحو مناصب قيادية عليا.

ويبرز القرار، الذي حظي بتأييد واسع واعتمد بتوافق الآراء، حرص المملكة على دعم جهود الدول في تمكين المرأة في مجال الأمن السيبراني، انطلاقاً من مكانتها الريادية ومبادراتها النوعية في هذا المجال.

يشار إلى أن «مؤسسة المنتدى الدولي للأمن السيبراني» تتولى الإشراف على مشروعات تنفيذ المبادرتين العالميتين اللتين أطلقهما ولي العهد السعودي؛ «حماية الطفل في الفضاء السيبراني»، و«تمكين المرأة في مجال الأمن السيبراني»، وذلك بالعمل والتعاون مع عدد من المنظمات والشركاء الدوليين؛ بما في ذلك مختلف الوكالات المتخصصة في الأمم المتحدة.


«عِش بشاعرية»... وصفة الفيلسوف المعمر إدغار موران للحياة السعيدة

الفيلسوف الفرنسي إدغار موران (الشرق الأوسط)
الفيلسوف الفرنسي إدغار موران (الشرق الأوسط)
TT

«عِش بشاعرية»... وصفة الفيلسوف المعمر إدغار موران للحياة السعيدة

الفيلسوف الفرنسي إدغار موران (الشرق الأوسط)
الفيلسوف الفرنسي إدغار موران (الشرق الأوسط)

«أن تحيا الحياة بشاعرية قدر الإمكان

أن تحيا في ظل الفضول والحب

ألا تتخلى عن العقل حين تغلبك العاطفة وألا تترك عاطفتك حين تركن إلى عقلك.

أن تحتفظ بالإحساس الغامض إزاء ما هو ملغز.

ألا تكف عن الانبهار والنشوة وتتعلق بشدة بكل ما يحققهما: الحب، والانتماء، والشعر، والموسيقى، وعجائب وأحاجيّ الأرض والسماء.

أن تسعى دائماً إلى الفهم، وأن تحاول بوجه أخص فهم الآخر.

أن تتطلع إلى السكينة والحيوية بشكل متزامن.

أن تتعلم درس سيزيف: أن تبدأ من جديد حتى تموت».

تلك هي خلاصة الوصفة التي وضعها الفيلسوف الفرنسي المعمّر إدغار موران الذي وافته المنية قبل أيام عن عمر 105 سنوات، ملخصاً فيها أبعاد تجاربه وخبراته وقراءاته ورؤيته للعالم.

انطلق عالم الاجتماع والفيلسوف إدغار موران، المولود في فرنسا عام 1921 والمتوفى في 29 مايو (أيار) الماضي، في بداياته من أسئلة بسيطة وبديهية حول المعرفة الإنسانية، ماذا نعرف؟ من أين اكتسبنا هذه المعارف؟ ما المسموح لنا والمتاح لكي نعرفه؟ وما الذي يتوجب علينا معرفته حقاً؟

أسئلة بسيطة ولكنها معقدة بمعايير علم الأبستمولوجيا، اتكأ عليها لتشكيل دائرة معارفه الخاصة عبر القراءة النهمة لكل ما يقع تحت يديه من كتب في الفكر والفلسفة والأدب والعلم والتاريخ حتى يطرح سؤالاً كبيراً حول كيفية إصلاح العالم.

من تجربة يُتم في الطفولة، بعد فقدان أمه وشعوره بالخديعة التي تعرض لها في إخفاء الأمر عليه، وتساؤله حول ماهية العالم الآخر، هرع إدغار موران إلى عالم القراءة والمعرفة لمحاولة التوصل لماهية العالم وفهمه والتعامل معه بندّيّة، وما بين ثنائية الإصلاح والثورة دارت أفكاره الأولى، فالإصلاح ربما لا يكون كافيا أو مجدياً أو ملائماً لبعض المجتمعات، والثورة بقدر ما تحمل حلولا قوية وجذرية إلا أنها تترك ندوباً في روح المجتمع يصعب شفاؤها.

من هنا اختار موران أن يقفز فوق تلك الثنائية باختيار «الطريق الثالث» الذي يسمح بتجاوز الديمقراطية وينقذها، ويتخطى الرأسمالية، وهو الطريق الذي سيصلح المجتمع بشكل عميق من خلال أنسنته.

في كتابه «مغامرة المنهج» الصادرة ترجمته عن المركز القومي للترجمة بالقاهرة، والذي كتبه في نهاية حياته بعد أن قضى 35 عاماً في تأليف كتابه المرجعي الموسوعي «المنهج»، يضع موران أمامنا تجربة ثرية حول رؤيته للعالم، ورغبته في توصيل هذه الرؤية للجميع، بل وسعيه لتطبيق هذه الرؤية في المناهج التعليمية لتنشئة الأطفال في منظومة واعية تسمح لهم بفهم طبيعة وجودهم في الكون وتفاعلهم مع كل العوامل المحيطة بهم.

يشرح موران في كتابه الذي ترجمه الدكتور أيمن عبد الهادي، ويقيم له المركز القومي للترجمة في القاهرة احتفالية خاصة لاستعادة أفكار هذا الفيلسوف المتفرد، كيفية تعاطيه مع الأفكار التي تلقاها في بداياته، وتخليه عن الشيوعية الستالينة بعد قراءات موسعة ومعرفة عميقة بخيبات الأمل التي أحاطت بالشيوعيين في عهد ستالين، لينتقل إلى رؤية أخرى وتبني الأفكار الماركسية، باعتبار أن فكر ماركس بمقدوره فهم كل المشاكل الإنسانية والتاريخية والاجتماعية.

كتاب «مغامرة المنهج» تضمن سيرة ذاتية فكرية (الشرق الأوسط)

ويرى مترجم الكتاب أيمن عبد الهادي أن هذا الكتاب لا يعد سيرة ذاتية بقدر ما يمكن وصفه بالمغامرة الفكرية على حد تعبير موران نفسه.

ويضيف عبد الهادي لـ«الشرق الأوسط»: «الكتاب يتناول كيفية بناء موران لمشروعه الفكري الضخم وهو كتاب (المنهج) الصادر في 6 أجزاء والذي يدعو خلاله لإعمال الفكر المركب في التعاطي مع القضايا الإنسانية بشكل عام».

في خضم الحرب العالمية الثانية واحتلال ألمانيا لفرنسا (1940 -1944) تبلوت الأفكار الأولى في عقل موران، مع اندماجه في عالم السياسة وانخراطه في المقاومة لفترة، وحديثه عن حكومة فيشي الموالية لألمانيا، وصوت المقاومة المتمثل في الجنرال شارل ديجول.

ربط موران بين الرؤى الهيغيلة والماركسية في فهم الطبيعة البشرية وعلاقتها بحركة المجتمع والتاريخ، مستنداً إلى توسيع معارفه في علم البيولوجي وقراءته كتاب «الصدفة والضرورة» ومفارقة الجينات القادرة على إنتاج الكائن الحي بشكل متماثل، لكنها تستطيع من دون تخطيط أن تنتج كائناً حياً جديداً بسبب التغير الذي يحدث في المعلومات الوراثية الحيوية، وفق الكتاب.

أثرت نظرية الأنساق المعرفية والسيبرنطيقا في تشكيل الهوية الفكرية لموران عبر 4 محاور رئيسية هي العالم الفيزيائي متضمناً جدلية النظام والفوضى، والعالم الحي الذي يربط فيه بين المجال البيولوجي للإنسان والمجال الثقافي. والمعارف العابرة للتخصصات، والمعرفة.

ووفق المترجم «انطلق موران في مغامرة المنهج من أسئلة بديهية في الطفولة ليخوض مغامرة تحمل مخاطرة، وليست عملاً فكرياً أو علمياً صارماً، يسعى من خلالها لإعلاء قيمة الإنسانية واستخدامها في تحقيق السلام للمجتمع».

صمم الفيلسوف الفرنسي كتابه «المنهج» بمعنى الطريق في البداية ليكون كتاباً واحداً من 4 أقسام هي «طبيعة الطبيعة» و«حياة الحياة» و«معرفة المعرفة» و«مستقبل المستقبل»، إلا أنه مع الوقت أصدر كل كتاب وحده، مع كتب بينية كان لها أثر كبير في تشكيل فكرته عن العالم مثل كتاب «نقد ذاتي».

يلخص إدغار موران منهجه وطريقه في البحث عن وسيلة لإصلاح العالم في عبارة بكتابه «إنسانية الإنسانية» يقول فيها: «هل من الممكن إقصاء الوحشية وتحقيق تحضر البشر؟ هل من الممكن مواصلة تطور الكائن البشري تأسيساً على إنسانيته؟ هل بالوسع إنقاذ البشرية بتحقيق إنسانيتها؟».

ويمكن النظر لكتاب «مغامرة المنهج» على أنه محاولة لفهم كيفية تطوير الأفكار، وفق عبد الهادي، موضحاً أن «الفيلسوف الفرنسي قدم العديد من الأفكار الصالحة للتطبيق عملياً، وأراد إنتاج معرفة موسوعية تؤصل للظاهرة الإنسانية بوصفها ظاهرة معقدة ضد الاختزال وضد التبسيط».

ويشير موران في «مغامرة المنهج» إلى الارتباط الوثيق بين التقنية والاقتصاد الذي يعيشه الكوكب وما يرافقه من زيادة في حالة الانقسام، ويقول إن «الصراعات الإثنية والآيديولوجية والدينية مزقت الأرض... ويرافق التقدم في نمط حياة الرفاهية المادية ارتفاع حالات الشقاء الروحي».

يتبنى موران فكرة ضرورة التفكير في زيادة مقدار الحياة في الأيام التي نعيشها أكثر من زيادة الأيام التي نعيشها فحسب، فوفق الشاعر الألماني هولدرين «يجب أن يسكن الإنسان الأرض بشاعرية»، فالصفة الشاعرية للحياة أهم من السعادة، وهي شرط لكل سعادة.


جاهزية آلة حفر الأنفاق العملاقة لمشروع امتداد «قطار الرياض»

يبلغ قطر رأس الحفر في الآلة 11.16 متر ويصل طولها الإجمالي إلى 105 أمتار (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)
يبلغ قطر رأس الحفر في الآلة 11.16 متر ويصل طولها الإجمالي إلى 105 أمتار (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)
TT

جاهزية آلة حفر الأنفاق العملاقة لمشروع امتداد «قطار الرياض»

يبلغ قطر رأس الحفر في الآلة 11.16 متر ويصل طولها الإجمالي إلى 105 أمتار (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)
يبلغ قطر رأس الحفر في الآلة 11.16 متر ويصل طولها الإجمالي إلى 105 أمتار (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)

تتقدَّم مراحل تنفيذ مشروع امتداد المسار الأحمر لـ«قطار الرياض»، مع اكتمال تصنيع آلة حفر الأنفاق العميقة المخصصة له، واجتيازها الاختبارات المصنعية، تمهيداً لنقلها إلى العاصمة السعودية، وبدء استخدامها في تنفيذ أعمال الأنفاق. ويربط الامتداد بين جامعة الملك سعود ومشروع تطوير «بوابة الدرعية»، وذلك في إطار جهود الهيئة الملكية لمدينة الرياض لتطوير شبكة النقل العام، وتعزيز الترابط بين الوجهات الحيوية في العاصمة. وتعمل الآلة بنظام توازن ضغط التربة، ويبلغ قطر رأس الحفر فيها 11.16 متر، ويصل طولها الإجمالي إلى 105 أمتار. كما زُوِّدت بتقنيات هندسية متقدِّمة تُعزِّز قدرتها على التعامل مع الظروف الجيولوجية المختلفة، بما يسهم في رفع كفاءة تنفيذ أعمال الحفر والإنشاء.

تقنيات هندسية متقدِّمة تُعزِّز قدرة الآلة على التعامل مع الظروف الجيولوجية المختلفة (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)

ويمتدُّ المسار الأحمر، أحد المسارات الرئيسة ضمن شبكة «قطار الرياض»، بطول يقارب 8.4 كم، ويربط بين عدة وجهات حيوية، ويشمل تنفيذ 7.1 كيلومتر من الأنفاق العميقة تحت سطح الأرض، و1.3 كيلومتر من المسارات المرتفعة. كما يضمُّ 5 محطات، منها اثنتان بجامعة الملك سعود، حيث تخدم الأولى المدينة الطبية والكليات الصحية، في حين تخدم الثانية بهو الجامعة، إضافة إلى 3 محطات في الدرعية، ستكون إحداها نقطة ربط بالمسار السابع مستقبلاً. ويأتي مشروع الامتداد الجديد لتعزيز تكامل الشبكة وخدمة المناطق والمشروعات التنموية الواقعة على امتداد المسار، بما يواكب النمو العمراني المتسارع، ويُعزِّز خيارات التنقل المستدام في مدينة الرياض. ويُعدُّ استخدام تقنيات الحفر المتقدمة أحد العناصر الرئيسة في تنفيذ مشروعات النقل الكبرى، بما يسهم في إنجاز الأعمال وفق أعلى المعايير الهندسية والتشغيلية، ويدعم مستهدفات الهيئة في تطوير بنية تحتية متكاملة للنقل.