انطلاق «هوريكا لبنان» ملتقى الحوارات لصناعتَي الضيافة والغذاء

وصفته المنظمة له جومانة سلامة بـ«نسخة الحب»

جومانة دموس سلامة خلال افتتاح «هوريكا لبنان 2024» (الشرق الأوسط)
جومانة دموس سلامة خلال افتتاح «هوريكا لبنان 2024» (الشرق الأوسط)
TT

انطلاق «هوريكا لبنان» ملتقى الحوارات لصناعتَي الضيافة والغذاء

جومانة دموس سلامة خلال افتتاح «هوريكا لبنان 2024» (الشرق الأوسط)
جومانة دموس سلامة خلال افتتاح «هوريكا لبنان 2024» (الشرق الأوسط)

زحف 4000 شخص مرة واحدة إلى وسط بيروت لزيارة « هوريكا لبنان»؛ فهذا الملتقى الذي تنظمه جومانة دموس سلامة منذ 28 سنة يستقطب اللبنانيين من كل حدب وصوب. وفي نسخته الجديدة لهذا العام ضرب الرقم القياسي في اجتذاب عدد هائل من الزوار في يوم افتتاحه، يريدون الوقوف على مستجدات خدمات الضيافة والصناعات المحلية، كما يعدّونه أفضل فرصة للالتقاء بأشهر الطهاة المحليين والأجانب.

المديرة العامة لشركة خدمات الضيافة ومنظمة «ملتقى هوريكا» جومانة دموس سلامة، تريد إبراز وجه لبنان الإبداعي في عالم الضيافة والصناعات المحلية. وفي موعده السنوي من كل عام تعمل على أن يحمل هذا الحدث كل جديد في عالم التغذية، فيشكّل منصة حوارية بين لبنان ودول غربية وشرقية. وفي نسخته الـ28 هذه السنة تقدمه تحت عنوان «احتضان وتيرة الضيافة».

ويذكر أن أكثر من 300 عارض يشاركون في «هوريكا لبنان» الذي انطلقت فعالياته على مساحة شاسعة في مركز «سي سايد أرينا» على الواجهة البحرية لبيروت. وحضر في أقسام المعرض استاندات لصناعات لبنانية محلية وأخرى أجنبية. وعبقت أجواء «هوريكا» بروائح أطباق لبنانية وإيطالية وفرنسية وغيرها تحضّر مباشرة أمام الزوار. وفي أركان أخرى حضرت آخر الصناعات والابتكارات في عالم التجهيزات للمطابخ.

بينما انتشرت في أقسام أخرى كل ما يخطر على البال من أدوات منزلية وأصناف ضيافة. الشوكولاتة والمثلجات وحلويات مصنوعة من مونة لبنانية، استقطبت الكبار والصغار. في حين شكّل تجمع الطهاة، نقطة محورية جذبت زوار المعرض. فهذا الحدث السنوي يولّد مساحة من الحوارات والنقاشات اليومية بينهم وبين الزوار، ويتيح الفرصة لكل من يرغب في خوض تجربة غذائية، على مسرح «هوريكا».

فتجري على خشبته يومياً مسابقات في عالم الطبخ، وفي كيفية تحضير القهوة والـ«موكتيل» وغيرهما. كما يتضمن أنشطة يستفيد منها الهواة كي يقفوا على الأحدث منها. وفي جناح «الابتكارات» يعرض «هوريكا» منتجات مبتكرة وبدائل استيرادية صنعتها علامات تجارية محلية. كما يخصص المعرض لقاءات خاصة بتقديم فرص عمل في محطة «Job meeting point». ويؤمّن «هوريكا» في الوقت نفسه اجتماعات متتالية بين 30 مشترياً من 10 دول مختلفة، يستكشفون منتجات شركات محلية تصلح للاستيراد والتصدير. كل هذه النشاطات تقوم على حوارات ونقاشات مباشرة تعزز صلة الوصل بين لبنان والدول، وتسلط الضوء على دفء وثراء الضيافة اللبنانية.

وفي كلمة خاصة لسلامة خلال افتتاح المؤتمر أشارت إلى أن النسخة الـ28 من «(هوريكا) ترتكز على الحب، وتم تحضيرها وتنظيمها من قلب ينبض بحب لبنان والوطن، من مبدأ التفاني في خلق تجارب لا تنسى».

وبالفعل اختلطت مشاعر عودة لبنان إلى مركزه الثقافي الريادي مع حب الناس لتنفس الصعداء. فألّف الملتقى محطة دافئة لزواره والمشاركين فيه. وهو ما يسمح لهم بالغوص في عالم الطعام والضيافة. فبطاقة الدخول إلى «هوريكا» تخول زواره القيام برحلات سفر يجوبون فيها عواصم عربية وغربية في مكان واحد.

وتستمر فعاليات الملتقى لغاية 19 أبريل (نيسان) الحالي. وتم افتتاحه بحضور وزيري السياحة والصناعة في حكومة تصريف الأعمال وليد نصار وجورج بوشيكيان، إضافة إلى سفراء ورؤساء جمعيات رواد الصناعة، وحشد من ممثلي وسائل الإعلام.

وفي جولة لـ«الشرق الأوسط» على المعرض التقت بعض زواره، ووقفت على أسباب ارتيادهم «هوريكا». يقول هاني الحاج الذي يعمل في مجال التطوير: «آتي خصيصاً من دبي كي أطلع من خلال (هوريكا) على أجدد أسواق التغذية في لبنان والعالم». بينما رأت مجموعة شابات يعملن في مجال التغذية أن «هوريكا» هذا العام يشهد تطوراً وتوسعاً. وتشير الطالبة الجامعية لويس لـ«الشرق الأوسط»: «إنني أدرس فن الطبخ، وهنا يمكنني أن أكتسب معلومات وخبرات أحتاج إليها في حياتي العملية. أعمل شيفاً في أحد المطاعم. و(هوريكا) ينمي عندي شغفي للمهنة وألتقي خلاله أهم الطباخين المحليين والعالميين. فهي محطة مهمة، تقدم لي كل المعلومات التي أحتاج إليها في مساحة واحدة».

وترى شريحة من زوار «هوريكا» أن هذا الحدث يشكّل فسحة أمل لهم. وتضيف رانيا عبد الصمد: «نسخة هذه السنة ناجحة جداً ويشارك فيها أكثر من 300 عارض يعملون في مجال التغذية والضيافة. أتمنى أن يبقى لبنان منارة لهذا النوع من النشاطات التي تحيي عندنا حب الحياة».

وحضر في النسخة الـ28 من ملتقى «هوريكا» أشهر الطباخين في لبنان. ووقف جو برزا، ومارون شديد، وشارل عازار، وبيار أبي هيلا وحسين حديد يسهمون في الرد على أسئلة هواة الطبخ، ويمدّونهم بخبراتهم المتراكمة التي ذاع صيتها في الشرق والغرب.

أما الضيوف من طباخين عالميين، فبينهم المصري طارق إبراهيم، والألماني توماس غوغلر، وكذلك يحضر مايكل غانتر من فرنسا ومواطناه كريستيان تريلك وجان باتيست بريوليه.


مقالات ذات صلة

صورة مفبركة لعادل إمام تُثير ضجة في مصر

يوميات الشرق الفنان عادل إمام («فيسبوك» المخرج رامي إمام)

صورة مفبركة لعادل إمام تُثير ضجة في مصر

أثار تداول صورة مفبركة، مصحوبة بادعاءات بأنها أحدث صورة للفنان عادل إمام، ضجة في مصر، وتصدَّر اسمه قوائم الموضوعات الرائجة على «غوغل»، الخميس.

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق لقطة من فيلم «سما» لرباب خميس (إدارة مهرجان الدوحة السينمائي)

مهرجان «الدوحة» يحتفي بالسينما المستقلة وقصص المهمَّشين

أعلن مهرجان «الدوحة السينمائي» قائمة أفلام «المسابقة الدولية»، التي ستشهد تنافس 15 فيلماً، حظي 11 منها بدعم «برنامج المنح» التابع لـ«مؤسسة الدوحة للأفلام».

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق شهد عام 2025 نمواً كمياً ونوعياً في أدوات التمويل الثقافي (وزارة الثقافة)

تقرير الحالة الثقافية... مشاركة ثقافية تبلغ 70 % وترسيخ لاقتصاد الثقافة

ارتفع عدد العاملين في المهن الثقافية بنسبة 8 في المائة، ليصل إلى نحو 283 ألف عامل وعاملة، توزعوا على 11 قطاعاً ثقافياً فرعياً.

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق «جوناثان» في منزلها بسانت هيلينا (حكومة سانت هيلينا)

السلحفاة «جوناثان» تكشف أحد أسرار العمر المديد

اكتشف باحثون أن محفزات الجينات المسؤولة عن إنتاج الطاقة في الميتوكوندريا لدى «جوناثان» حافظت على انتظام يشبه ذلك الموجود في الكائنات الشابة رغم بلوغه 194 عاماً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق أسنانها ظاهرة... وحواسها أكثر إثارة (أ.ف.ب)

مفاجأة تحت الماء: أسماك القرش تسمع من مسافة 75 متراً

لطالما ساد اعتقاد بأنّ أسماك القرش لا تستطيع التقاط الأصوات إلا من مسافات قريبة، لكنّ دراسة جديدة تُفنّد هذا التصوّر الشائع...

«الشرق الأوسط» (لندن)

محمد الفرج... يحمل الأحساء في حقيبة الذاكرة إلى لندن

من المعرض... النخيل وصور الذكريات (الشرق الأوسط)
من المعرض... النخيل وصور الذكريات (الشرق الأوسط)
TT

محمد الفرج... يحمل الأحساء في حقيبة الذاكرة إلى لندن

من المعرض... النخيل وصور الذكريات (الشرق الأوسط)
من المعرض... النخيل وصور الذكريات (الشرق الأوسط)

محمد الفرج فنان سعودي يحمل موطنه معه في كل أعماله، يعبر عن بيئة الأحساء التي نشأ فيها بالصور والأفلام القصيرة وبالرسم وبالأعمال التركيبية، يرسم نخلات رشيقات بالفحم على الجدران ويستخدم تراب الواحة الغنية ويحوّله لعناصر حية تتشكل أمامنا وتختزل تلك العلاقة الأبدية ما بين الفنان وموطنه.

في معرضه الفردي الأول في لندن، الذي يحمل عنوان «القلب عش طير والعقل شبكة عنكبوت» يعزف محمد الفرج على النغمات الأثيرة لديه وينجح في جذب الزوار لتلك الواحة الغنية التي توجتها الطبيعة بأشجار النخيل الباسقة.

من العنوان يبدأ الفرج في حكاية قصص أعماله التي ينسجها من خيوط الذاكرة والمشاعر والقصص، الجزء الأول من العنوان، «القلب عش الطير»، يعبر عن الدفء والانتماء، بينما العقل، «شبكة العنكبوت»، ينشغل بالأفكار وتشابكاتها وتفريعاتها. بعنوان مثل هذا خارج من قلب الطبيعة يبدأ الفرج الرحلة معنا لاستكشاف معرضه.

من الأعمال في المعرض (الشرق الأوسط)

صور الذاكرة

يتحدث الفنان عن عمل يشغل مساحة ضخمة في العرض وهو عبارة عن مجموعة من الصور الفوتوغرافية الضخمة الموضوعة على الأرض بشكل متسق وفي الخلفية صورٌ أخرى تحتل جدار بأكمله.

تحتل صورة بالأسود والأبيض أغلب مساحة الجدار الخلفي، تصور أحد شوارع مدينته، نرى المباني والأشجار على جانب الطريق، هناك سيارات، ولكنها محجوبة بفعل صور أخرى موضوعة أمامها، تتقاطع صور الشارع مع صورٍ أخرى صغيرة مثبّتة فوقها؛ إحداها لمنظر غروب، وأخرى لطائر، وثالثة لشخص يتسلّق نخلةً لجني ثمارها.

صور من الذاكرة (الشرق الأوسط)

نعبر ببصرنا من الخلفية للمقدمة حيث تتناول بقية الصور مشاهد حياتية منها صور لنساء وأطفال على الشاطئ، رجل يجلس في غرفة تقليدية الطراز ولقطات أخرى.

يحمل العمل عنوان «كل ما أملكه هو هذه الإطارات، وأخشى أن أرمش فأفقدها»، يعبر عن الذاكرة ومحاولة الاحتفاظ بها. يصف الفنان الذكريات بأنها مثل «حفنة الرمل التي تتسرب من بين أصابعنا»، ويلجأ للكاميرا لمحاولة تجميد تلك اللحظات في صور، يقول: «أسرتني فكرة وجود أداة أو جهاز في حياتنا يتيح لنا الإمساك بذلك الشيء الذي نحاول التشبث به، رغم أن محاولاتنا غالباً ما تكون دون فائدة». ثم يضيف: «رغم ذلك أرى أن الكاميرا تمثل أعظم محاولة لالتقاط تلك الجوهرة».

تبدو طريقة عرض الصور أمامنا كمحاولة من الفنان لعيش التجربة مرة أخرى: «يراودني دائماً شعور بالإحباط بسبب الطبيعة ثنائية الأبعاد للصورة الفوتوغرافية، أي طريقة تمثيلها للذاكرة؛ إذ أتمنى لو كان بوسعي الدخول إلى داخل الصورة ورؤية عناصرها واحداً تلو آخر. وفي هذا العمل التركيبي نحاول تجسيد تلك الفكرة؛ حيث توجد صورة قد تظنها للوهلة الأولى، عند دخولك الغرفة، صورةً واحدةً متصلة، لكنك تكتشف عند الاقتراب منها أنها في الواقع مجزأة».

النخلات الباسقات وصورة العائلة (الشرق الأوسط)

الذاكرة تحمل أيضا تأثير المزارع والآبار وأشجار النخيل، تنطبع كلها بشكل أو بآخر في المعرض، تحضر أشجار النخيل في أكثر من عمل مرسومةً بالفحم على الجدران، تبدو نخلاته رشيقة، وتتدلّى ثمارها مثل أقراط الأذن كأنه يصور نساء عائلته، يشير إلى عملٍ أمامنا ويقول: «النخلة هي مثل برج ذاكرة بالنسبة لي؛ تمثل الصمود والقوة، وفيها كثير من العطاء... هي تمثل، بالنسبة إليّ، أشخاصاً من عائلتي».

العمل يصور 4 نخلات ويحمل عنوان «صورة العائلة»، يعلق أنه يجد في النخيل صور الأجداد والجدات ثم يضيف: «... والخالات بالذات، حتى من توفي منهن، أتذكرهن بصورة رومانسية جداً لأنهن من عالم ومن ثقافة مختلفة، ولهن اتصال عجيب جداً بالأرض».

حكاية البلبل

ننتقل لعمل منفصل يعتمد على مستطيل مكون من الرمل على الأرض وتنعكس عليه مشاهد فيلمية، يحمل اسم «تمرة المعرفة». ومرة أخرى نجد أنفسنا في الواحة بنخيلها ورمالها وطيورها، هذه المرة عبر الصورة والصوت والحركة.

يروي الفنان بصوته حكاية العمل ونستمع له خلال العرض عبر السماعات الشخصية، فتغدو التجربة ملموسة جداً، فالفنان - الراوي يحكي لنا شخصياً قصة العمل.

جانب من عمل «تمرة المعرفة» للفنان محمد الفرج (الشرق الأوسط)

لمحمد الفرج شغف بالحكايات والقصص والأمثال الشعبية، شغف يظهر في أعماله المختلفة وفي هذا العمل نعرف أن الحكاية من تأليفه هو شخصياً.

بطل قصته هو البلبل الذي نرى انعكاس صورته وهو يقفز على الرمل أمامنا، يقول الراوي: «يسمع البلبل حكاية متداولة تقول إن في كل نخلة تمرةً واحدة تحمل المعرفة الكونية كلها. مدفوعاً بالرغبة في الحصول على المعرفة يبدأ البلبل في أكل جميع الثمار في النخيل، وبالفعل يجد التمرة المنشودة ويأكلها ويحصل على المعرفة كما أراد، ولكنه يكتشف أن المعرفة حمل ثقيل جداً. عندما نعرف كل شيء تتحول المعرفة إلى نقمة. نفقد الدهشة والاكتشاف والفضول. عندما تعرف كل شيء، لا تعود قادراً على تغيير أي شيء».

يشير الفنان إلى فكرة القصة، خطرت له بعد نقاش مع أبناء شقيقته الذين تفاخروا بأنهم بمقدورهم معرفة كل شيء بفضل «تشات جي بي تي»، ويعلق: «الفيلم رسالة لي قبل أن يكون رسالة للناس، بأن لا تحاول أن تتحكم في كل شيء، واترك الحياة تسير بإيقاعها الطبيعي».

بالنسبة للبلبل كانت المعرفة الكاملة حملاً لم يستطع حمله فقرر التخلص منه ولجأ لصديق من الطيور ليساعده: «قال له صديقه تعال معي لنخرج للبرّ وسوف أعلمك ما يجب أن تفعله، هناك في الصحراء الخالية أشعل الصديق ناراً، وقال للبلبل: غرد بكل ما تعرفه في النار فهي سيدة النسيان»، ويغرد البلبل وينسى كل ما تعلمه.

ما تعبر عنه الرمال

في جانب من العرض 3 صور تلعب الرمال فيها دور البطولة، تُظهر تشكيلات مختلفة من الرمل، يطلق عليها الفنان عنوان «الرمال الزاحفة».

الفكرة خلف العمل أيضاً تأخذنا لعالم يعرفه الفرج جيداً، ويرتبط بذكريات الطفولة بشكل كبير: «الأمر بسيط للغاية؛ تأخذ حفنة من الرمل، وترميها في الهواء، وتلتقط صورة لها وهي تشكّل منحوتةً تدوم لجزءٍ من الثانية. هي مستوحاة من لعبة يمارسها الأصدقاء في لحظات اللهو. تتحول اللعبة البسيطة لدى محمد الفرج إلى سؤال عميق يحتاج لإجابة: تمثل (الرمية) السؤال، بينما تمثل الصورة التي تلتقطها للرمال المتساقطة الإجابة. الأمر أشبه بزيارة قارئة الطالع التي ترمي الحجارة لتخبرك بشيء ما؛ وما يتشكل من أشكال هو ما تبحث عنه... إنها سلسلة مثيرة للاهتمام للغاية بالنسبة لي؛ لأن الأشكال الناتجة عنها مذهلة وغير عادية».

«الرمال الزاحفة» ولهو الطفولة (الشرق الأوسط)

نخرج من المعرض محمّلين بصورٍ ومعانٍ وإحساسٍ بأننا زرنا واحة الأحساء عبر مشاعر محمد الفرج ولقطاته وتصاحبنا كلماته: «أنظر إلى مفهومي (الوطن) و(العائلة) بمعناهما الأوسع؛ فالحشرات هي أقاربي المفقودون منذ زمن بعيد والذين يرغبون في العيش على حسابي، والأبقار جيراني الصاخبون الذين بيني وبينهم (خلافات)، أما الطيور فتسأل عن أحوالي دائماً».


آن كارسون تحصد «نوبل للآداب» عبر «تكسير» القواعد التقليدية

آن كارسون (لجنة نوبل)
آن كارسون (لجنة نوبل)
TT

آن كارسون تحصد «نوبل للآداب» عبر «تكسير» القواعد التقليدية

آن كارسون (لجنة نوبل)
آن كارسون (لجنة نوبل)

الإعلان عن فوز الأديبة الكندية آن كارسون بجائزة «نوبل للآداب»، الخميس، أعاد تسليط الضوء على تجربتها التي تمتد عبر ما يقرب من نصف قرن في الاشتغال على الشعر والترجمة وبحوث اللغة والتاريخ والأدب، فضلاً عن دورها في الحياة الأكاديمية كباحثة ومحاضرة متخصصة في الآداب القديمة، لا سيما الأدب الإغريقي.

وبحسب نقاد ومتابعين، فإن أبرز ما يميز تلك التجربة هو براعة كارسون في «تكسير القواعد الأدبية المتعارف عليها»؛ إذ تخطت الحدود التقليدية التي تفصل بين الأنواع المختلفة، وجاءت أعمالها مزيجاً من القصيدة الشعرية والسرد القصصي وكتابة اليوميات والتأملات المفتوحة.

الأديب البارز محمد سلماوي عدّ آن كارسون بمنزلة «الشاعرة التي حوّلت الكلاسيكيات إلى مختبر للفكر المعاصر كما خلقت منه أشكالاً إبداعية حديثة، ومن ثم جاء فوزها بجائزة (نوبل) تتويجاً لمسيرة تمتد لأكثر من ثلاثة عقود، ترسخ خلالها اسمها كواحد من أكثر الأصوات الأدبية إثارة للتفكير في عصرنا».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «علاقتها بالعالم القديم بدأت في المدرسة الثانوية، عندما وافق مدرس اللاتينية على تعليمها اليونانية خلال استراحة الغداء بناء على طلبها، وقد حصلت على الدكتوراه في الدراسات الكلاسيكية عام 1981، كما درّست الأدب اليوناني واللاتيني في جامعات كبرى مثل ماكغيل وبرينستون».

فوز آن كارسون بجائزة «نوبل للآداب 2026» (لجنة نوبل)

وتهيمن على نصوص الأديبة الكندية «ثيمات» الفقد والحزن عبر لغة مرهفة تمس الوجدان وتحلل الواقع المعاصر، مع استلهام خاص لأجواء الأساطير اليونانية القديمة، وهو ما اعتبره كثيرون بمنزلة «الوجه الآخر» لمسيرتها الأكاديمية الصارمة وبحوثها المخلصة وترجماتها الدؤوبة، وهو ما يتجلى في الكثير من أعمالها، لا سيما «نوكس»، وهي مفردة تعني «الليل» باليونانية القديمة، وتستعيد فيه صدمة فقدها شقيقها المقرب منها.

وأعربت كارسون مراراً، عبر تصريحات إعلامية، عن أنها «لا تسعى إلى مجابهة الموت أو تحديه كقدر محتوم يختطف أحباءنا، وإنما تسعى بكل بساطة لأن تصنع من العجز عن مواجهته حالة أدبية خاصة تتميز بالصدق في التعبير عما يكتنف الروح من جراح لا تبرأ بسهولة».

وُلدت الأديبة المتوجة بـ«نوبل» عام 1950 بمدينة تورنتو، ومن أشهر مؤلفاتها «سيرة ذاتية للأحمر» الذي تتناول فيه وحشاً يظهر في أسطورة «هيركليز» الشهيرة بجناحين حمراوين ويبعث على الخوف، لكنه يتحول عبر سطورها إلى كائن يمتلك مشاعر إنسانية، على نحو يدعو للتعاطف معه.

وأشار الشاعر والمترجم المصري عبد الرحيم يوسف الذي ترجم لآن كارسون كتاب «إيروس- الحلو المر»، الصادر 1986، والمأخوذ عن أطروحتها للدكتوراه بعنوان «أحب وأكره إذن أنا موجود»، إلى أنها «تتناول مفهوم الرغبة والعاطفة عند اليونانيين القدماء»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «عالمها الإبداعي في نفس الوقت لا ينفصل عن إنسان العصر الذي تناقش أزماته الوجودية بعقل الباحثة وروح الشاعرة».

«إيروس» من الأعمال المترجمة لآن كارسون (غلاف الكتاب المترجم)

وعدّ الناشر المصري محمد البعلي، مدير دار «صفصافة» التي صدر عنها كتاب «إيروس»، فوز كارسون بمنزلة «انتصار للأدب الرفيع والجاد والذي يلامس هموماً حقيقية يعاني منها إنسان العصر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنها «لم تراهن يوماً على البعد التجاري، ولم تلهث أمام (الموضات) الأدبية مثل (الأكثر مبيعاً)، وركزت فقط على التعبير عن مشاعرها بصدق».

وأوضح سلماوي أنه «ربما كان أهم ما يميز الأديبة الكندية هو رفضها القاطع للتصنيفات الأدبية، والتي قد يضع عليها البعض لافتة (رواية) أو (شعر)، حيث نجد أنها تدمج القصيدة بالنثر بالمقال بالترجمة بالتصوير الدرامي... فضلاً عن تعاونها مع فنانين بصريين ومصممي رقص ومخرجي أوبرا».

ولفت إلى أنها «دائماً ما كانت تردد أن الأدب ليس وظيفته (تخدير القارئ) وإنما (تحريك عقله)، وربما لهذا السبب بالضبط، بعد أربعين عاماً من الكتابة، لا تزال نصوصها تشعرنا بأننا نقرأ أدباً مختلفاً لم يُكتب من قبل».


«مطلوب عائلياً»... عودة «غير مقنعة» لكريم عبد العزيز إلى الكوميديا

كريم مع صناع الفيلم على السجادة الحمراء (الشركة المنتجة)
كريم مع صناع الفيلم على السجادة الحمراء (الشركة المنتجة)
TT

«مطلوب عائلياً»... عودة «غير مقنعة» لكريم عبد العزيز إلى الكوميديا

كريم مع صناع الفيلم على السجادة الحمراء (الشركة المنتجة)
كريم مع صناع الفيلم على السجادة الحمراء (الشركة المنتجة)

يعود الفنان المصري كريم عبد العزيز إلى الكوميديا الاجتماعية عبر فيلمه الجديد «مطلوب عائلياً»، والذي انطلق عرضه في الصالات المصرية والعربية، وهو الفيلم الثاني له هذا العام بعد فيلم «7 دوجز»، الذي تصدّر شباك التذاكر بمصر والوطن العربي خلال موسم الصيف السينمائي.

ويراهن كريم في الفيلم، الذي كتبه شريف الليثي، وشاركته بطولته ياسمين صبري مع مصطفى خاطر وأخرجه معتز التوني، على العودة لأفلام الكوميديا الاجتماعية، من خلال شخصية «فاروق» الأب المشغول عن أبنائه بعمله مديراً لأحد محال التسوق الكبرى، فيما تكون زوجته «مي»، التي تقوم بدورها ياسمين صبري، مسؤولة عن أبنائهما بشكل كامل.

وفيما ينخرط «فاروق» في عمله بشكل مكثف، ساعياً إلى تحقيق نجاحات مستمرة، فإن علاقته مع أبنائه يشوبها نوع من التوتر المستمر غير المباشر بسبب انشغاله عنهم واكتفائه بالتركيز على تلبية مطالبهم المادية من دون الاهتمام بالأنشطة والتمارين الرياضية التي يشتركون فيها.

كريم عبد العزيز في العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)

ولا تتجاوز أحداث الفيلم 90 دقيقة، وتنحصر في استعراض انشغال «فاروق» بعمله وحياته اليومية، قبل أن تنقلب أوضاعه رأساً على عقب مع انتقال «جلال»، شقيق زوجته الذي يُجسد دوره مصطفى خاطر، للإقامة معه. وتتفاقم الأحداث عندما يجد «جلال» نفسه متورطاً في أزمة خطيرة، ما يدفع «فاروق» إلى محاولة إنقاذ نفسه وعائلته من قبضة عصابة تجبره على تنفيذ مهمة خلال مهلة زمنية محددة. ومع تعثر محاولاته لإبعاد عائلته عن الخطر، تصل العصابة إليهم قبل أن يتمكن من حمايتهم، لتنطلق سلسلة من المواقف والمطاردات التي تشكل محور الفيلم.

ويُمثل الفيلم التعاون السينمائي الثاني بين كريم عبد العزيز وياسمين صبري، بعد فيلم «المشروع إكس»، الذي شاركهما بطولته إياد نصار. وصُوّرت أحداث «مطلوب عائلياً» بين مصر وماليزيا، التي شكّلت موقعاً رئيسياً للنصف الثاني من أحداث الفيلم.

وقال الناقد الفني محمد عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» إن فيلم «مطلوب عائلياً» ينتمي إلى نوعية الأفلام العائلية الكوميدية التي يجيدها كريم عبد العزيز، لكنه افتقد كثيراً من عناصر الجذب السينمائي، موضحاً أن تقديم فيلم كوميدي خفيف لا يقلل من ضرورة الاهتمام بجودة عناصره، وأن قدرة النجم على إضحاك الجمهور تحتاج إلى عمل متكامل يساندها.

وأضاف عبد الرحمن أن التصوير في ماليزيا لم يكن مقنعاً من الناحية الدرامية، إذ لم يُوظَّف المكان بصورة جيدة في السيناريو، ولم يظهر مبرر درامي مقنع لاختياره، مشيراً إلى أن الاستفادة من مواقع التصوير تحتاج إلى ارتباط واضح بالحكاية وتطور أحداثها، حتى تصبح جزءاً مؤثراً في التجربة السينمائية وتضيف إليها، بدلاً من الاكتفاء بحضورها بوصفها خلفية للأحداث.

وهو ما يؤكده الناقد علي الكشوطي، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «وجود كريم عبد العزيز في عمل سينمائي يُمثل في حد ذاته عامل جذب مهماً للجمهور لمشاهدة الفيلم، ورغم الجهد الكبير الذي بذله في العمل فإنه كان بحاجة إلى عناصر مساندة أكثر قوة من صناع العمل، تمنح أداءه إطاراً درامياً يساعده على تقديم تجربة سينمائية أكثر اكتمالاً».

وأضاف الكشوطي لـ«الشرق الأوسط» أن الفيلم ينطلق من فكرة جيدة، لكن المعالجة جاءت مفككة، ولم تنجح في بناء حبكة درامية متماسكة تستثمر إمكانات هذه الحكاية، محملاً مؤلف الفيلم شريف الليثي جانباً كبيراً من مسؤولية ضعف البناء الدرامي، لأن تطوير الفكرة كان يحتاج إلى اهتمام أكبر بترابط الأحداث ودوافع الشخصيات، حتى تصبح المواقف الكوميدية جزءاً من الحكاية وتسهم في دفعها إلى الأمام.

الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أن «الفيلم لم يحسم هويته الدرامية، إذ يقدم نفسه بوصفه عملاً كوميدياً، في حين يطمح أيضاً إلى أن يكون فيلماً عائلياً واجتماعياً يحمل رسالة عن دور الأب»، مؤكداً أن «الخطوط الدرامية تبعثرت نتيجة ذلك في كثير من الأحيان، مع الانتقال من موقف كوميدي إلى آخر داخل بناء غير مكتمل، مع افتقار بعض تحولاته إلى المبررات الكافية».

ولفت الكشوطي إلى أن «ياسمين صبري تمتلك حضوراً لافتاً على الشاشة، لكنها تحتاج إلى تحدٍّ جديد يكشف إمكاناتها بصفتها ممثلة، ويتجاوز الاعتماد على حضورها الجمالي»، معتبراً أن «ثبات تعبيرات وجهها في المشهد الذي تعتقد فيه أن والدها توفي يكشف عن حاجة أدائها إلى تنوع أكبر، وقدرة أوضح على التعبير عن الانفعالات التي تفرضها المواقف الدرامية المختلفة».

وأضاف أن «مصطفى خاطر كان يحتاج إلى دراسة أعمق لدوره، حتى تتضح ملامح الشخصية المستهترة ولا تختلط بشخصية مراهقة غير ناضجة،» مؤكداً أن «هذه الملاحظات لا تنفي تقديم الفيلم جرعة من الكوميديا».