إسرائيل تقرر «رداً واضحاً وحاسماً» لكسر معادلة الإيرانيين

تل أبيب تأمل أن ينهي هجومها المضاد «الضربات المتبادلة»... و3 سيناريوهات على الطاولة

المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي يعرض بقايا صاروخ باليستي إيراني خلال مؤتمر صحافي في قاعدة جولس العسكرية الثلاثاء (رويترز)
المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي يعرض بقايا صاروخ باليستي إيراني خلال مؤتمر صحافي في قاعدة جولس العسكرية الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تقرر «رداً واضحاً وحاسماً» لكسر معادلة الإيرانيين

المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي يعرض بقايا صاروخ باليستي إيراني خلال مؤتمر صحافي في قاعدة جولس العسكرية الثلاثاء (رويترز)
المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي يعرض بقايا صاروخ باليستي إيراني خلال مؤتمر صحافي في قاعدة جولس العسكرية الثلاثاء (رويترز)

قررت إسرائيل الرد «بشكل واضح وحاسم» على الهجوم الإيراني غير المسبوق الذي وقع مطلع الأسبوع بطائرات مسيرة وصواريخ، بهدف التوضيح أن إسرائيل لم ولن تسمح للإيرانيين بخلق المعادلة الجديدة التي كانوا يحاولون خلقها في الأيام الأخيرة، وفق ما قالت القناة 12 الإسرائيلية.

وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت هذا التوجه، وقال إن «إيران فشلت في الهجوم علينا، وستفشل في ردع إسرائيل»، مضيفاً «أي عدو سيقاتلنا سنعرف كيف نضربه أينما كان».

وبحسب غالانت: «لن يتمكن الإيرانيون من تطبيق معادلة ردع مختلفة ضدنا».

ولم يعرف متى ستهاجم إسرائيل، ويفترض أن يكون مجلس وزراء الحرب قد اجتمع الثلاثاء للمرة الخامسة منذ الهجوم الإيراني لبحث وقت الرد وشكله النهائي.

ورغم أن موعد الرد سيبقى سرياً حتى يدخل حيز التنفيذ، فإنه تشير التقديرات إلى أن إسرائيل ستلحق الضرر بالأصول الإيرانية.

وأكد الجيش الإسرائيلي أن إيران لن تنجو من العقاب بعد هجومها غير المسبوق ليل السبت الأحد بطائرات مسيرة وصواريخ على إسرائيل. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي دانيال هاغاري لصحافيين في قاعدة جولس العسكرية، بينما كان يعرض بقايا صاروخ إيراني تم اعتراضه: «لا يمكننا أن نقف مكتوفي الأيدي أمام هذا النوع من العدوان، إيران لن تنجو من العقاب». ووفق هاغاري الذي تحدث بالإنجليزية، بينما كان العالم يتحدث عن «التهديد النووي من إيران» كانت الجمهورية الإسلامية الإيرانية «تبني تهديداً تقليدياً في مسعى إلى خلق حلقة من النار في إسرائيل».

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال هرتسي هاليفي في قاعدة نيفاتيم الجوية مساء الاثنين (أ.ف.ب)

وكان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال هرتسي هاليفي في قاعدة نيفاتيم التي أصيبت في القصف الإيراني مساء الاثنين، وقال من هناك إن إسرائيل «ستردّ على إطلاق هذا العدد الكبير جداً من الصواريخ والمسيرات على أراضي دولة إسرائيل».

«رسالة ردع»

من جانبه، قال يولي إدلشتاين، رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست (البرلمان)، إنه عندما ترد إسرائيل على الهجوم الإيراني، فإن هدفها سيكون إرسال رسالة ردع لطهران مع وضع حد لهذه الجولة من الأعمال القتالية. وأضاف يولي إدلشتاين، رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست (البرلمان)، أن من بين الاعتبارات الإسرائيلية عند التخطيط لضربة مضادة، حذر القوى الغربية من الحرب والمخاطر التي قد تتعرض لها أطقم الطائرات من أي طلعات جوية ضد إيران، والحاجة إلى مواصلة التركيز على الهجوم المستمر منذ أكثر من نصف عام على غزة. وأضاف: «سيتعين علينا الرد. سيعرف الإيرانيون أننا قمنا بالرد. وآمل بصدق أن يلقنهم درساً، مفاده أنه لا يمكنكم مهاجمة دولة ذات سيادة لمجرد أنكم تجدون ذلك ممكناً». لكنه أردف: «آمل مخلصاً أن يفهموا أنه ليس من مصلحتهم مواصلة هذا النوع من تبادل الضربات. لسنا مهتمين بحرب واسعة النطاق. لسنا، كما قلت، في مجال الانتقام».

وأظهر استطلاع أجرته القناة 13 التلفزيونية الإسرائيلية أن 29 في المائة من الإسرائيليين يؤيدون توجيه ضربة فورية لإيران، و37 في المائة يؤيدون الهجوم في وقت لاحق، و25 في المائة يعارضون مثل هذا العمل.

حملة دبلوماسية

أعلن وزير الخارجية إسرائيل كاتس إنه أطلق حملة دبلوماسية لمواجهة إيران. وقال: «إلى جانب الرد العسكري على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة، أقود تحركاً دبلوماسياً ضد إيران». وأشار كاتس عبر حسابه على منصة «إكس» إلى أنه قد «وجهت هذا الصباح رسائل إلى 32 دولة، وتحدثت مع العشرات من وزراء الخارجية والشخصيات البارزة في جميع أنحاء العالم، داعياً إلى فرض عقوبات على مشروع الصواريخ الإيراني وإعلان (الحرس الثوري) منظمة إرهابية». ولم يحدد كاتس الحكومات التي طلبت منه فرض عقوبات على «الحرس الثوري» المدرج أساساً على لائحة الولايات المتحدة للمنظمات الإرهابية، ويخضع لعقوبات من قبل الاتحاد الأوروبي.

وعشية توجهها إلى إسرائيل، دعت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك الثلاثاء الاتحاد الأوروبي إلى فرض عقوبات جديدة على تكنولوجيا المسيّرات الإيرانية عقب هجوم طهران نهاية الأسبوع الماضي على إسرائيل.

في سياق متصل، أعلن السفير الإسرائيلي لدى ألمانيا، رون بروسور، أن بلاده ستوجه ضربة مضادة لمنشآت عسكرية إيرانية رداً على الهجوم الذي شنته إيران، حسبما أوردت «وكالة الأنباء الألمانية». وفي تصريحات لتلفزيون صحيفة «فيلت» الألمانية، قال بروسور في برلين الثلاثاء إن إسرائيل لن تهاجم أهدافاً مدنية، مضيفاً أن الرد الإسرائيلي سيكون موجهاً «ضد هذه المنشآت العسكرية التابعة للملالي وآيات الله»، مشيراً إلى أنه من غير الممكن التنازل عن هذا الرد، وقال: «يجب أن نرد على هذا. من المهم أيضاً بالنسبة للمنطقة أن يكون هذا الردع، أيضاً في هذه المنطقة، شديد الوضوح»، وفق ما أوردت «وكالة الأنباء الألمانية».

جندي إسرائيلي إلى جانب بطارية نظام دفاع جوي من القبة الحديدية بالقرب من القدس (أ.ف.ب)

وأكد بروسور عزم إسرائيل على شن ضربة مضادة، لكنه لم يذكر تفاصيل، وأردف: «متى وأين وكيف، هذا ما سيحدده مجلس الحرب لدينا». وطالب الدبلوماسي الإسرائيلي حلفاء بلاده بتفهم الموقف الإسرائيلي، وفرض عقوبات أكثر صرامة على إيران.

وتابع بروسور: «بداية، نحن نستمع - إلى أصدقائنا - أي إلى الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا، ولكن أود أن أذكركم بأن إيران أطلقت حتى الآن أكثر من 300 صاروخ على إسرائيل، من دون استفزاز، في سعي منها لفعل أي شيء لقتل مدنيين إسرائيليين فعلاً. وعلينا أن نرد على ذلك».

3 سيناريوهات

ووضعت القناة 3 سيناريوهات للرد الإسرائيلي المتوقع بين المحدود والمعتدل والكبير. وقال خبراء إن الرد المحدود قد يشمل هجوماً إلكترونياً فقط، أما الهجوم المعتدل، فقد يكون هجوماً إلكترونياً مقترناً بهجوم صاروخي محدود على قاعدة عسكرية صغيرة أو مجمع عسكري واحد.

وفي الهجوم الكبير، قد تستهدف إسرائيل بشكل مباشر مجمعات عسكرية في المراكز الاستراتيجية بجميع أنحاء إيران، بما في ذلك هجمات إلكترونية.

وبناء على القرار الذي اتخذ، استكمل سلاح الجو، الذي من المتوقع أن يتحمل غالبية وطأة الرد، الاستعدادات بما في ذلك الخطط التي تم التدريب عليها خلال السنوات الماضية.

خلال المشاورات التي أجراها المجلس الحربي الإسرائيلي في اليومين الماضيين، برز أمران مهمان، الأول الرد بطريقة لا تؤدي إلى تدهور المنطقة بالدخول في حرب.

والثاني الرد بطريقة يمكن للأميركيين أن يقبلوها. ولا يدور الحديث بالضرورة عن تنسيق كامل، لكن الرد يتوافق مع القواعد التي يضعونها.

ووفق القناة 12 هناك قضية أخرى طرحت في المشاورات، وهي التحالف الذي تم تشكيله للدفاع ضد الهجوم الإيراني، وتم الاتفاق على أنه من المحظور تحت أي ظرف من الظروف المساس بهذا التحالف.

جدارية دعائية في ميدان ولي عصر وسط طهران تحمل صور صواريخ إيرانية قادرة على ضرب إسرائيل (إ.ب.أ)

ومنذ أن ضربت إيران إسرائيل ليلة السبت، قررت إسرائيل أنه يجب أن يكون هناك رد، قبل أن يلغي اتصال هاتفي من الرئيس الأميركي جو بايدن مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هجوماً فورياً مضاداً كانت تنوي إسرائيل تنفيذه.

وطلب بايدن من نتنياهو الاكتفاء بالنصر الذي تحقق في فشل الهجوم الإيراني، وأبلغه أن واشنطن لا تؤيد ولن تشارك في هجوم على إيران.

وعدم إغضاب الإدارة الأميركية التي قادت تحالفاً لصد الهجوم الإيراني، من العقد التي برزت في المناقشات الإسرائيلية.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرنوت» إن الأميركيين غاضبون أصلاً؛ لأنهم لم يتلقوا تحذيراً بشأن استهداف القنصلية الإيرانية في دمشق، والذي ردت عليه طهران بهجوم على إسرائيل، وفي تل أبيب تعهدوا بتحديث هذه المرة مسبقاً قبل الرد الموعود.

وعلى الرغم من أن لدى الولايات المتحدة معلومات استخباراتية تشير إلى أن إسرائيل تفكر في شن هجوم «ضيق ومحدود» على الأراضي الإيرانية، فإنه لم تبلغ إسرائيل حتى الآن أميركا بالخطة الكاملة.

مع ذلك لا يمكن حسم أن الرد الإسرائيلي لن يتطور إلى حرب.

وقال وزير الهجرة والاستيعاب الإسرائيلي أوفير سوفير إن الحكومة لا تستبعد الانزلاق إلى حرب إقليمية.

وأضاف: «نحن في مواجهة واقع لا يمكن تقبله بعد الهجوم الإيراني، وعلينا أن نغير المعادلة».

وتخشى إسرائيل من أن تعمق التعاون بين موسكو وطهران خلال الحرب في أوكرانيا، قد تظهر نتائجه في جولة القتال الحالية.

وأكد مسؤولون إسرائيليون أن تبادل الخبرة التكنولوجية العسكرية بين البلدين من شأنه أن يطوّر قدرات طهران الدفاعية.

وقالت «يديعوت أحرنوت» إن الكرملين قد يسلم طهران قريباً طائرات مقاتلة حديثة وأنظمة دفاع جوي جديدة.

وتعد إسرائيل أن العلاقات بين موسكو وطهران تمثل شراكة استراتيجية عميقة، وقد تعمقت بعد الحرب على أوكرانيا.

بموازاة استعداداتها العسكرية شنّت إسرائيل هجوماً دبلوماسياً على إيران، ودعت 32 دولة إلى فرض عقوبات على «الحرس الثوري» وبرنامجه الصاروخي.


مقالات ذات صلة

مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

شمال افريقيا عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)

مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

أعربت مصر عن تقديرها للدور المهم والبنّاء الذي تضطلع به سلطنة عُمان واستضافتها المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز) p-circle

إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

أوقفت السلطات الإيرانية 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي محظور للاشتباه بارتكابهم أعمال «تخريب»، بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي.

«الشرق الأوسط» (طهران)
تحليل إخباري صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)

تحليل إخباري صفر تخصيب... «جرعة سُم» قد تقتل مفاوضات مسقط

رغم وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب المحادثات مع الإيرانيين في مسقط بأنها «جيدة جداً»، فإن القراءة الأكثر شيوعاً في واشنطن تميل إلى التشاؤم أكثر.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)

رئيس الأركان الإيراني: فرض الحرب علينا سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع

نقلت وسائل إعلام إيرانية عن رئيس هيئة الأركان، اللواء عبد الرحيم موسوي، قوله إن بلاده لن تبدأ الحرب أبداً، لكنها لن تتردد لحظة في الدفاع الحاسم عن أمنها القومي.

«الشرق الأوسط» (طهران)

نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
TT

نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (السبت)، إن من المتوقع أن يلتقي نتنياهو الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، في واشنطن؛ حيث سيبحثان ملف المفاوضات مع إيران.

وأضاف المكتب، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أن نتنياهو «يعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إنها تشكّل بداية جيدة وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية مسقط أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. (طهران) لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصة جديدة لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة، وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

أوقفت السلطات الإيرانية 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي محظور للاشتباه بارتكابهم أعمال «تخريب»، بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي، اليوم (السبت).

يأتي اعتقال الموقوفين المرتبطين بـ«حزب الحياة الحرة الكردستاني (بيجاك)»، عقب احتجاجات واسعة النطاق شهدتها إيران، اعتباراً من أواخر ديسمبر (كانون الأول)، قُتِل خلالها الآلاف بينهم عناصر من قوات الأمن.

شنّ الحزب منذ تأسيسه، عام 2004، وهو متفرع من حزب العمال الكردستاني، عمليات ضد القوات الإيرانية، وتصنّفه طهران «منظمة إرهابية»، مثلها مثل الولايات المتحدة وتركيا.

وأوردت وكالة «فارس» للأنباء أن الموقوفين الذين اعتُقلوا في غرب إيران كانوا «على تواصل مباشر مع عناصر من (بيجاك)، يسعون إلى إطلاق أعمال تخريب والإخلال بأمن السكان».

ونقلت عن القيادي في «الحرس الثوري»، محسن كريمي، قوله: «تم تحديد هوياتهم واعتقالهم قبل أن يتمكنوا من تنفيذ العملية»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأقرَّت السلطات الإيرانية بمقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص خلال الاحتجاجات، غالبيتهم من قوات الأمن أو المارّة الذين استهدفهم «إرهابيون» تدعمهم الولايات المتحدة وإسرائيل.

غير أن منظمات حقوقية خارج إيران، قدّمت حصيلة مضاعفة تقريباً، مشيرة إلى أنها تواصل التحقق من آلاف الحالات الأخرى. وأكدت أن معظم القتلى هم محتجون قضوا بنيران قوات الأمن.


وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

تصاعدت ردود الفعل على الوثيقة الكاملة التي نشرها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الخميس، وتضمنت إجاباته المقدمة إلى مراقب الدولة، وذلك في إطار تحقيق أمين المظالم في هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وألقى فيها باللوم في عدم منع الهجوم على خصومه السياسيين وقادة الأمن، مقللاً من مسؤوليته عن الهجوم.

وبعد هجوم السياسيين عليه هاجمه كتّاب وصحافيون، وقالوا إن رده محاولة منه بالتضحية بأمن الدولة من أجل تبرئة نفسه، ونوع من سلاح انتخابي يتم تحضيره بدم بارد منذ بداية الحرب.

فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

وكتب الصحافي الاستقصائي المعروف، رونين بيرغمان، في «يديعوت أحرونوت» قائلاً إن نتنياهو قدّم وثيقة تمثّل مزيجاً من الأكاذيب والتزييف الخطير، واستغلالاً سيئاً للثقة الممنوحة له ولرجاله للحفاظ على المواد المصنفة، واستخدامها بشكل تضليلي لإبعاد التهمة عن نفسه، وقرّر بنفسه ما سيعرفه الجمهور وما يفضل تركه في الظلام، خاصة في عام الانتخابات.

ووجه بيرغمان عدة اتهامات لنتنياهو، تتلخص بالاستيلاء غير القانوني على «صلاحية النشر» والتلاعب بالحقائق التاريخية. وقال إن الوثيقة التي طرحها تظهر أنه قدّم «التطبيع» على «الأمن» وفشل في اختيار القيادات، كما أنه استغل موارد الدولة لأغراض انتخابية.

وكتب بيرغمان أن الوثيقة التي نشرها نتنياهو هي «توليفة» من الاقتباسات المجتزأة والمضللة، هدفها تبرئة ساحته أمام الناخبين من مسؤولية أحداث 7 أكتوبر، مستغلاً خوف الأجهزة الأمنية حالياً من مواجهته قانونياً.

وربط بيرغمان بين وثيقة نتنياهو والانتخابات، قائلاً إن وثيقته تمثل فعلاً غير أخلاقي، خاصة في سنة انتخابية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وتلميح بيرغمان إلى أن نتنياهو اختار الوقت المناسب قبل الانتخابات لتبرئة نفسه، دعم مقالاً آخر للكاتبة يارا شابيرا، في هيئة البث الإسرائيلية، التي قالت إن جمع هذه المواد في وثيقة نتنياهو بدأ في وقت مبكر من أكتوبر 2023. حين كانت الحرب في غزة في بدايتها.

وقالت الكاتبة يارا شابيرا: «بالطبع، لا يمكن استنتاج أي شيء من الناحية الواقعية من مجموعة اقتباسات لمناقشات أمنية تمتد لعقد كامل، واختارها شخص يسعى لإثبات أنه آخر من يُلام على إخفاق 7 أكتوبر. والحقيقة هي، على الأرجح، أن كبار المسؤولين الأمنيين والسياسيين أخطأوا معاً في تقدير قدرة (حماس) واستعدادها للمواجهة. لكن نتنياهو لا يقف أمام لجنة تحقيق (لأنه لم يشكل واحدة أصلاً) بل يقف أمام جمهور مصدوم، بعد عامين من كارثة ثقيلة وقبيل معركة انتخابية. هو لا يحتاج إلى إثبات، بل يحتاج إلى عملية كيّ وعي».

أضافت شابيرا: «جاء توقيت نشر وثيقة الدفاع الحالية ليصوغ رواية مضادة للاتهامات التي ستُوجه لرئيس الوزراء مع اقتراب الانتخابات. إنه توقيت محسوب بدقة... لا يمكن نشر وثيقة كهذه بعد أن يتضح أن الكنيست سيُحل؛ لأنها ستُصنف فوراً كدعاية انتخابية، ومن ناحية أخرى، فإن نشرها مبكراً جداً قبل التوجه لصناديق الاقتراع يزيد من خطر ظهور ادعاءات مضادة قوية... نحن الآن، حسب التقديرات، في نقطة الوسط المثالية؛ لذا أُرسلت الوثيقة للصحافيين».

وتسود قناعات في إسرائيل بأن نتنياهو قد يقرب موعد الانتخابات فعلاً.

تجمُّع لعائلات أسرى خطفتهم حركة «حماس» خلال هجوم «7 أكتوبر» في تل أبيب 18 نوفمبر 2023 (أ.ب)

ويفترض أن تجري الانتخابات في أكتوبر من هذا العام، لكن تقارير سابقة قالت إن نتنياهو يميل إلى جعلها في يونيو (حزيران) وربما قبل ذلك.

وكان نتنياهو نشر، مساء الخميس، الوثيقة الكاملة التي تضمنت إجاباته المقدمة إلى مراقب الدولة في هجوم 7 أكتوبر، وصوّر نفسه في ضوء إيجابي مقللاً من مسؤوليته عن الهجوم.

وفي الوثيقة، سعى نتنياهو إلى تعزيز موقفه عبر اقتباسات مختارة بعناية، زاعماً أنه ضغط مراراً وتكراراً من أجل اغتيال قادة «حماس»، لكن رؤساء الأجهزة الأمنية عارضوا الفكرة باستمرار.

وفي إجاباته، قال نتنياهو إنه درس إمكانية احتلال قطاع غزة مرات عديدة في السنوات التي سبقت اجتياح «حماس» في 7 أكتوبر لجنوب إسرائيل، لكن المؤسسة الأمنية رفضت الفكرة مراراً وتكراراً، بحجة أن الأمر سيتطلب حرباً طويلة ومكلفة من دون شرعية داخلية أو دولية، وأنه لا يوجد بديل جاهز لـ«حماس» للحكم.

ويناقض ذلك ما قاله بعض كبار المسؤولين الأمنيين أنفسهم، بأن نتنياهو وحكومته رفضوا مراراً وتكراراً خطط اغتيال قادة «حماس» البارزين.

كما ضمّن نتنياهو في رده اجتماعاً للكابينت عُقد في يوليو (تموز) 2014، خلال عملية «الجرف الصامد» في غزة. حيث أثار حينها مسألة احتلال غزة، وردّ وزير الاقتصاد آنذاك، نفتالي بينيت، الذي نُقل عنه قوله: «لم أتحدث قط عن (احتلال غزة)». ووفقاً للبروتوكولات، رد نتنياهو بأن السبيل الوحيد لنزع سلاح غزة هو احتلالها عسكرياً.

الجدار الفاصل بين إسرائيل وقطاع غزة لم يمنع «حماس» من شن هجوم «7 أكتوبر» على مستوطنات غلاف غزة (رويترز)

ويُعدّ بينيت المنافس الأبرز لنتنياهو في انتخابات هذا العام، ولدى رئيس الوزراء حافز سياسي واضح لتصوير بينيت على أنه معارض لاستهداف «حماس».

كما ضمّن نتنياهو اقتباسات من النقاش نفسه لشخصيات أخرى تُعتبر اليوم من أشد منتقديه، بمن فيهم نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي آنذاك، غادي آيزنكوت، ورئيس الأركان بيني غانتس، ووزير الدفاع موشيه يعالون، حيث عارضوا جميعاً في ذلك الوقت فكرة السيطرة على قطاع غزة.

إلى جانب الاقتباسات من اجتماعات عام 2014، شارك نتنياهو مقتطفات مختارة من نقاشات لاحقة تُظهر كبار المسؤولين الأمنيين، بمن فيهم رئيس جهاز الشاباك، وهم يقولون إن القدرة الوحيدة لـ«حماس» على مفاجأة إسرائيل تكمن في الأنفاق العابرة للحدود.

واختار نتنياهو نقاشاً جرى عام 2016 قال فيه رئيس الشاباك آنذاك، نداف أرغمان، لنتنياهو إن اغتيال قادة «حماس» مثل يحيى السنوار ومحمد الضيف لن يؤدي إلى انهيار الحركة، في حين واصل رئيس الوزراء الدفع باتجاه اغتيالهما.

إسرائيليون يزورون في 6 أكتوبر 2024 موقعاً لهجوم «طوفان الأقصى» الذي شنته «حماس» قبل عام (رويترز)

كما ضمّن نتنياهو اقتباسات من نقاش جرى عام 2021 بعد عملية «حارس الأسوار» ضد حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية، عاد خلالها للضغط من أجل اغتيال السنوار والضيف، بينما عارض رئيس الأركان حينها، أفيف كوخافي، هذه السياسة بشدة. وشارك نتنياهو أيضاً وثيقة صادرة عن الشاباك عام 2022 اقترحت تخفيف الضغط الاقتصادي على «حماس» بدلاً من هزيمتها.

وجاءت اقتباسات جزئية أخرى من مداولات جرت في الشهر الذي سبق هجوم 7 أكتوبر، من بينها اجتماع للحكومة في 12 سبتمبر (أيلول) 2023، نُقل فيه عن وزير الدفاع آنذاك، يوآف غالانت، قوله إن الوضع الأمني في غزة «مستقر»، وإن على إسرائيل «كبح قواتها» في مواجهة «حماس».

كما قدّم نتنياهو ملخصاً لتقييم أمني عُقد في 21 سبتمبر 2023 برئاسة رئيس الأركان آنذاك، هرتسي هليفي، جاء فيه أن «رئيس الأركان يعتقد أن من الممكن خلق مسار إيجابي مع (حماس) عبر حوافز اقتصادية».

وفي اجتماع مع نتنياهو عُقد قبل عشرة أيام من اجتياح «حماس» لإسرائيل، قال ممثل عن شعبة الاستخبارات العسكرية إن «(حماس) تريد بالفعل الوصول إلى تصعيد»، فيما قال رئيس الشاباك آنذاك، رونين بار، إنهم «يريدون بشدة تجنب جولة قتال».

وأراد نتنياهو إظهار أن كبار الوزراء وقادة الأجهزة الأمنية كانوا يدفعون باستمرار نحو إيجاد طرق لشراء هدوء طويل الأمد من «حماس»، في حين كان هو يجادل بضرورة التحضير لعمليات اغتيال قادة الحركة.

وركّز بشكل خاص على رونين بار، الذي أقاله هو الآخر خلال الحرب، ونشر اقتباسات من اليوم الذي سبق الهجوم، يقول فيها قائد الشاباك إن الهدوء عاد إلى حدود غزة، وإنه يمكن التوصل إلى «ترتيب أعمق» مع «حماس».

وكانت الوثيقة أثارت غضب سياسيين ورجال أمن، بينهم غالانت الذي قال إن نتنياهو «لا يفوّت فرصة للكذب والتحريض»، وزعيم المعارضة يائير لبيد الذي قال إنه «خلافاً لادعاءاته، تم تحذير نتنياهو مراراً وتكراراً قبل 7 أكتوبر، بما في ذلك من قِبلي، لكنه تجاهل جميع التحذيرات».