لجم واشنطن لإسرائيل ينعكس ارتياحاً في لبنان

ميقاتي يستعين بماكرون لتحديد مناطق آمنة في سوريا لعودة النازحين

لبنانيون قرب منزل دمرته غارة إسرائيلية في بلدة النبي شيت في البقاع (شرق) الأحد (أ.ف.ب)
لبنانيون قرب منزل دمرته غارة إسرائيلية في بلدة النبي شيت في البقاع (شرق) الأحد (أ.ف.ب)
TT

لجم واشنطن لإسرائيل ينعكس ارتياحاً في لبنان

لبنانيون قرب منزل دمرته غارة إسرائيلية في بلدة النبي شيت في البقاع (شرق) الأحد (أ.ف.ب)
لبنانيون قرب منزل دمرته غارة إسرائيلية في بلدة النبي شيت في البقاع (شرق) الأحد (أ.ف.ب)

تأمل مصادر سياسية لبنانية بارزة ألا يدخل لبنان في مرحلة سياسية وأمنية جديدة غير تلك التي كانت قائمة قبل مبادرة طهران للرد على إسرائيل بعد استهدافها القنصلية الإيرانية في دمشق، وهي تراهن على الدور الذي لعبته الولايات المتحدة الأميركية في ضبطها إيقاع الرد الإيراني؛ لتفويت الفرصة على رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، لئلا يجنح نحو توسعة الحرب في الجنوب، والتعاطي معه على أنه «فشة خلق» لتصفية حساباته مع «حزب الله»، كونه أحد أبرز وكلاء طهران في المنطقة، وبادر لإسنادها، بالتلازم مع قيامها بالثأر من تل أبيب، والذي بقي تحت السيطرة.

ورغم أن إسرائيل عمدت إلى توسعة المواجهة العسكرية مع «حزب الله» بقصفها منطقة المزارع الواقعة على تخوم بلدة النبي شيت البقاعية، مستهدفةً بيتاً مهجوراً، فإن توسعتها، كما تقول مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط»، بقيت تحت سقف توجيه رسالة إلى «حزب الله»، من دون أن يترتب عليها تصعيد المواجهة بينهما، مع أن الحزب، في إسناده لطهران، بادر إلى إطلاق رزمة من الصواريخ باتجاه هضبة الجولان المحتلة، وهذا ما يدعو القوى السياسية على اختلافها للارتياح لدور الولايات المتحدة في لجم إسرائيل، ومنعها من الرد على إيران، لا سيما أن الرئيس جو بايدن كان واضحاً في رسالته لنتنياهو، بوقوفه إلى جانبه في الدفاع عن إسرائيل، حاجباً عنه الضوء الأخضر للرد على إيران.

رهان على «شبكة أمان» أميركية

وتراهن المصادر نفسها على التزام الإدارة الأميركية بالضغط على إسرائيل لكبح جماحها، ومنعها من توسعة الحرب لتشمل الجبهة الجنوبية، وتأمل أن توفّر شبكة الأمان الأميركية للبنان الحماية السياسية المطلوبة لقطع الطريق على إقحامه في مواجهة مفتوحة يصعب على الحكومة السيطرة عليها، مع أنها ضامنة موقف «حزب الله» بعدم مبادرته إلى توسعتها.

لكن، يبقى السؤال حول مدى قدرة الرئيس ميقاتي على جمع أطياف حكومته في جلسة لمجلس الوزراء كاملة الأوصاف، يُفترض، ما لم يطرأ أي تعديل، أن تُعقد صباح الاثنين، وما إذا كان سيحضرها الوزراء المحسوبون على «التيار الوطني الحر»، الذين يفضّلون الاستعاضة عن انعقادها بدعوتهم للقاء وزاري تشاوري يُخصص لتقويم الوضع، وتبادل الرأي في تجنيب لبنان الانجرار إلى توسعة الحرب بعد وقوعه في الفخ الذي ينصبه نتنياهو لاستدراجه، إضافة إلى توحيد الرؤية مع انعقاد اجتماع دول الاتحاد الأوروبي في بروكسل للبحث في ملف النازحين السوريين إلى لبنان.

تفاؤل ميقاتي هل هو في محله؟

فالرئيس ميقاتي لا يخفي تفاؤله بتعديل الموقف الأوروبي لجهة موافقته على تحديد المناطق الآمنة في سوريا، التي يمكن أن تستقبل الألوف من النازحين السوريين، لتخفيف الأعباء المترتبة على لبنان جراء استقباله هذا العدد من النازحين، والذي يشكل نصف عدد اللبنانيين المقيمين.

وفي هذا السياق، يسأل عدد من الوزراء ما إذا كان تفاؤل ميقاتي في محله، ولديه من الضمانات التي يمكنه التأسيس عليها لإقناع دول الاتحاد الأوروبي بتعديل موقفهم من النظام السوري بما يسمح بالعودة الطوعية والآمنة للنازحين، وعدم تعريضهم للملاحقة والاضطهاد والسجن. كما يسأل هؤلاء ما إذا كان ميقاتي يتطلع من خلال تفاؤله إلى تنفيس الاحتقان، وخفض منسوب التوتر في الشارع المسيحي الذي بلغ ذروته مع الجريمة التي أودت بحياة منسق حزب «القوات اللبنانية» في جبيل باسكال سليمان، وصولاً إلى تطبيع علاقته بالبطريرك الماروني بشارة الراعي.

ويرى عدد من الوزراء أن موافقة الاتحاد الأوروبي على تحديده مناطق آمنة تخضع لسيطرة النظام السوري لاستقبال النازحين السوريين تعني أنه قرر أن يعيد النظر في علاقته بالرئيس بشار الأسد لجهة موافقته على مشروعيته بمنحه شهادة حسن سلوك، بخلاف معارضته الشديدة إياه، ويسألون ما إذا كان ميقاتي قد نجح في تأمين الغطاء السياسي الأوروبي لإعادتهم.

لقاء ماكرون

ويكشف هؤلاء لـ«الشرق الأوسط» أن ميقاتي يتحضّر للقاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس المفوضية السامية للاجئين التابعة للأمم المتحدة، ويقولون إنه يراهن على كسب تأييدهما لمسعاه في تحديد عدد من المناطق الآمنة للبدء في تنظيم عودة النازحين إلى الداخل السوري.

هل ينجح الرئيس نجيب ميقاتي في إقناع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بدعم خطته لإعادة النازحين السوريين إلى بلادهم؟ (رئاسة الحكومة اللبنانية)

ويؤكد الوزراء أن لقاء ميقاتي برئيس المفوضية العليا للاجئين يأتي لتصويب العلاقة بين الحكومة وممثليها في لبنان الذين يصرون على حجب «الداتا» الخاصة بتعداد النازحين عن مديرية المخابرات في الجيش وشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، وهذا ما اشترطوه على المدير العام للأمن العام بالإنابة اللواء إلياس البيسري عندما وافقوا على إيداعه «الداتا» التي تخلو من ذكر التواريخ الخاصة بدخول النازحين إلى لبنان.

ويضيف هؤلاء أن هناك ضرورة لتعميم «الداتا» على سائر الأجهزة الأمنية، وعدم حصرها بالأمن العام، ويؤكدون أن هناك ضرورة لتصويب التعاون مع مفوضية اللاجئين، وتنقيتها من الشوائب التي تشوبها.

تفاؤل ميقاتي

وفي هذا السياق، يتوقف الوزراء أمام السؤال عن مدى تجاوب النظام السوري مع خريطة الطريق التي تَوَافَقَ عليها ميقاتي مع الرئيس القبرصي في زيارته الأخيرة للبنان. وهل يكفي التوجه للاتحاد الأوروبي لانتزاع موافقته على تحديد الأماكن الآمنة لعودة النازحين من دون التواصل مع القيادة السورية لوضع النقاط على الحروف، بخلاف الزيارات «الإعلامية» التي سبق لعدد من الوزراء أن قاموا بها إلى دمشق، والتي لم تلامس عودة النازحين كما يجب لجهة التوافق على جدول زمني لإعادتهم؟

لذلك فإن تفاؤل ميقاتي بإعادة النازحين يطرح مجموعة من الأسئلة حول مدى استعداد النظام السوري للتجاوب معه في حال توصل إلى إقناع الاتحاد الأوروبي مستعيناً بالرئيس الفرنسي بوجوب الموافقة على تحديد مناطق آمنة في سوريا تتولى رعايتها المفوضية العليا للاجئين.

فهل يوافق النظام السوري على إصدار عفو يتجاوز أعداد النازحين ممن تخلّفوا عن تأدية الخدمة العسكرية؟ وماذا سيكون الموقف اللبناني، في حال تواصل معه، حيال مطالبته برفع العقوبات المفروضة عليه، وشطب اسمه من قانون قيصر وعدم شموله به كما هو حاصل الآن، واشتراطه بأن يتولى التحالف الدولي إعادة إعمار ما تهدم في سوريا من جراء الحرب بذريعة أنه كان وراء اندلاعها بوقوفه إلى جانب المجموعات الإرهابية؟

وعليه، فإن تفاؤل ميقاتي يبقى عالقاً على مدى تجاوب الاتحاد الأوروبي، ومدى استعداد النظام السوري لاستقبال النازحين في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر فيها بالتوازي مع التدمير الذي لحق بعدد من المدن والبلدات السورية من جراء الحرب!


مقالات ذات صلة

«كهرباء لبنان» تبدأ قطع التيار عن القطاع العام لتحصيل المتأخرات

المشرق العربي Circulated image of Electricité du Liban (National News Agency)

«كهرباء لبنان» تبدأ قطع التيار عن القطاع العام لتحصيل المتأخرات

بدأت مؤسسة كهرباء لبنان تنفيذ قرارها بقطع التيار الكهربائي عن الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات المتخلّفة عن تسديد مستحقاتها.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ونواب في كتلته بعد تسمية نواف سلام لرئاسة الحكومة (أرشيفية - رويترز)

لبنان: باسيل يهاجم أداء الحكومة في محاولة لـ«استعادة الشعبية»

يتجه «التيار الوطني الحر» الذي يصطف وحيداً في صفوف المعارضة إلى تفعيل عمله السياسي بوجه الحكومة بعد مرحلة من المهادنة.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي جنود إسرائيليون ينظرون باتجاه الأراضي اللبنانية من نقطة مشرفة في شمال إسرائيل (رويترز)

عمليات عسكرية إسرائيلية تمهّد لمعركة في جنوب لبنان

تأخذ التوغلات والغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان، طابعاً تمهيدياً لمعركة عسكرية حيث تعمل على استهداف المرتفعات المشرفة على مناطق تواجدها في البلدات المحتلة

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في وقفة تنديد بالمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل (إ.ب.أ)

«حزب الله» لا ينفي كلاماً عن احتمال تواصل مباشر مع واشنطن

أثار الموقف المفاجئ لعضو المجلس السياسي في «حزب الله» الوزير السابق محمود قماطي بأن الحزب لم يغلق الباب بصورة نهائية أمام التواصل المباشر مع الأميركيين تساؤلات.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي سيدة ترفع صورة أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله خلال احتجاج نظّمه الحزب رفضاً للمفاوضات اللبنانية مع إسرائيل (أ.ب)

معركة «علي الطاهر» اختبار لقدرات «حزب الله»

تضع معركة مرتفعات «علي الطاهر»، «حزب الله» أمام اختبار صعب لا يتعلق فقط بقدرته على الدفاع عن التلة ومنع سقوطها، وإنما بتثبيت فاعلية استراتيجيته العسكرية.

بولا أسطيح (بيروت)

الزيدي: العراق لن يكون محطة لإيذاء الآخرين

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي مستقبلاً الجنرال الألماني غونتر شنايدر والوفد المرافق (إكس)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي مستقبلاً الجنرال الألماني غونتر شنايدر والوفد المرافق (إكس)
TT

الزيدي: العراق لن يكون محطة لإيذاء الآخرين

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي مستقبلاً الجنرال الألماني غونتر شنايدر والوفد المرافق (إكس)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي مستقبلاً الجنرال الألماني غونتر شنايدر والوفد المرافق (إكس)

أكد رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي، الاثنين، أن «الحكومة ماضية في بناء العراق الحر المكتمل السيادة الذي تتوفر فيه للشعب كل أسباب الاحترام والعزة والأمن بتعاون جميع أبنائه على حمايته والمحافظة على ثرواته ومستقبل أجياله».

وقال الزيدي، خلال رعايته احتفالية بمناسبة ذكرى مولد الرسول الأعظم: «العراقيون سيعلنون اكتمال سيادتهم على كامل الأرض العراقية في 30 سبتمبر (أيلول) المقبل».

وأضاف: «تعيش منطقتنا في ظل توترات متواصلة تسببت بانقسامات في المناهج والرؤى الحاكمة لدول المنظومة الإسلامية»، موضحاً أن «برنامج حكومتنا اشتمل على منهج واضح للبناء والإصلاح ومحاربة الفساد وتعزيز بيئة العمل المنتج وحرصنا على بناء المؤسسات الأمنية التي تعمل تحت سقف الدستور».

وجدد التزام الحكومة العراقية بمقتضيات السلم الأهلي والتماسك المجتمعي وتطبيق القانون، و«العراق لن يكون محطة لإيذاء الآخرين».

وشدد الزيدي، خلال لقائه قائد القوات الألمانية المنتشرة خارج ألمانيا جونتر شنايدر على رأس وفد، على «أهمية الانتقال نحو علاقات متعددة الاتجاهات مع دول التحالف الدولي».

وأثنى الزيدي على الدور الألماني المستمر منذ سنوات في مساعدة العراق في حربه ضد الإرهاب ولا سيما خلال فترة مواجهة عناصر تنظيم «داعش».

وحسب بيان للحكومة العراقية، جرى خلال اللقاء بحث العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تعزيزها وتنميتها في المجالات العسكرية والأمنية، من خلال البرامج المشتركة، وبما يسهم في تطوير أداء وكفاءة القوات المسلحة العراقية.

واستعرض اللقاء الاستعدادات الخاصة باستكمال انسحاب قوات التحالف الدولي من العراق في 30 سبتمبر (أيلول) المقبل.

وكان قاسم الأعرجي، المستشار الأمني لرئيس الحكومة العراقية، قد أعلن، الأحد، أن تاريخ 30 سبتمبر لا يشكّل انتهاء المهلة المحدّدة للمجموعات العراقية المقرّبة من إيران لتسليم سلاحها للدولة، على عكس ما كان يكرّره المسؤولون منذ أشهر، من دون إعطاء تفسير لذلك.

جاء ذلك بعد تأكيد حيدر العبودي، المتحدث باسم الحكومة، لوسائل إعلام محلية، الجمعة، أن 30 سبتمبر «هو موعد انتهاء وجود قوات التحالف الدولي، وليس مهلة للفصائل المسلحة»، مضيفاً: «ربما البعض يخلط».

وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية، الاثنين، أن المتحدث نفسه قال في مؤتمر صحافي في 29 يونيو (حزيران) إن «جميع الجماعات المسلحة أُبلغت بتاريخ محدّد يمثّل وضع حدّ لهذا الملف (...) وهو 30 سبتمبر الذي ينتهي كذلك فيه وجود التحالف الدولي».

وأضاف: «بعد هذا التاريخ، سيكون كلّ السلاح خارج إطار الدولة خاضعاً للمعالجة القانونية».

وطبقاً للوكالة، بدا واضحاً أن هناك تعقيدات جمّة تحيط بهذا الملف في بلد يخضع لضغوط من إيران ومن الولايات المتحدة الماضيتين في حرب مدمّرة بينهما منذ نحو ستة أشهر، ووسط تمسّك 3 فصائل نافذة بسلاحها.

ونقلت عن مصدر حكومي قوله إن «الوضع في غاية التعقيد»، موضحاً أن «هناك إصراراً حكومياً على إنهاء ملف السلاح، وفي المقابل هناك إصرار من قيادات الفصائل بالاحتفاظ بالسلاح لأنهم يعتقدون أن نزعه يخدم إسرائيل والولايات المتحدة».

ومنذ تسلّمه منصبه في مايو (أيار) بمباركة أميركية، تعهّد الزيدي بحصر سلاح الفصائل بيد الدولة. علماً بأن قوات التحالف الدولي ضد «الجهاديين» الموجودة منذ سنوات في العراق أعلنت أنها ستنهي انسحابها منه بحلول نهاية سبتمبر.

وقال الأعرجي، في مقابلة مع قناة العراقية الإخبارية الرسمية، مساء الأحد: «30 سبتمبر هو موعد خروج التحالف الدولي وليس انتهاء مهلة تسليم السلاح». وأضاف: «بعد 30 سبتمبر، سيكون موعد الشروع تدريجياً بحصر السلاح بيد الدولة».

وتقول الحكومة العراقية إنها بدأت في الأسابيع الأخيرة تسلّم أسلحة من فصائل متعاونة فيما يستمرّ الحوار مع الفصائل الأخرى.

والفصائل العراقية التي لا تزال متمسّكة بسلاحها، هي الأكثر نفوذاً وقرباً من إيران، وعلى رأسها «كتائب حزب الله». وتنضوي كذلك ضمن «محور المقاومة» الذي تقوده إيران في المنطقة ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.


إسرائيل تمنع نائبين سويديين في البرلمان الأوروبي من زيارة الضفة الغربية

آلية عسكرية إسرائيلية تقف خلف حاجز حديدي قرب بلدة الطيبة شرق رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
آلية عسكرية إسرائيلية تقف خلف حاجز حديدي قرب بلدة الطيبة شرق رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تمنع نائبين سويديين في البرلمان الأوروبي من زيارة الضفة الغربية

آلية عسكرية إسرائيلية تقف خلف حاجز حديدي قرب بلدة الطيبة شرق رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
آلية عسكرية إسرائيلية تقف خلف حاجز حديدي قرب بلدة الطيبة شرق رام الله في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

رفضت إسرائيل، الاثنين، دخول نائبين سويديين يساريين في البرلمان الأوروبي كانا يعتزمان زيارة الضفة الغربية المحتلة.

ومُنع يوناس شيوشتيدت وهانا غيدين، العضوان في حزب اليسار السويدي، من الدخول، الأحد، فور وصولهما إلى مطار بن غوريون قرب تل أبيب.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن النائبين «تصرفا باستمرار ضد إسرائيل»، ويشمل ذلك دعوتهما إلى اتخاذ إجراءات قانونية دولية بحق إسرائيليين، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت الوزارة، في بيان، أن النائبين «نشرا في مناسبات عامة مختلفة اتهامات كاذبة ضد إسرائيل، بما فيها مزاعم بارتكاب إبادة جماعية، وتجويع متعمد، واستهداف أطفال وأفراد في طواقم طبية بصورة متعمدة».

وكان محققون تابعون للأمم المتحدة، لكنهم لا يتحدثون باسم المنظمة الدولية، اتهموا إسرائيل في يونيو (حزيران) باستهداف الأطفال الفلسطينيين عمداً في إطار «إبادة جماعية» مستمرة في غزة.

ورفضت إسرائيل بشدة هذا الأمر، واتهمت حركة «حماس» في المقابل باستخدام الأطفال الفلسطينيين دروعاً بشرية.

وقال شيوشتيدت، في منشور على «فيسبوك»، إنه والنائبة غيدين كانا يعتزمان الاجتماع مع ممثلين لمنظمات حقوقية وخيرية، من بينها منظمة «أنقذوا الأطفال»، وزيارة مخيمات للاجئين.

وأضاف: «لم نكن نعتزم لقاء السلطة الفلسطينية. وقد احتجت سفارتا الاتحاد الأوروبي والسويد (لدى إسرائيل) على قرار إسرائيل».

وندد رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح بقرار المنع، ورأى أنه يعبر عن «عقلية احتلال تخشى الحقيقة، وفضح جرائمها والمساءلة، وتسعى إلى عزل فلسطين عن محيطها السياسي والدولي».

كما أكد فتوح أنها «محاولة لفرض الصمت بالقوة، وتحويل انتقاد الاحتلال إلى تهمة، في استخفاف واضح بالقانون الدولي والحصانة المعنوية للعمل البرلماني».

وتسمح إسرائيل بانتظام بدخول نواب وبرلمانيين أجانب، إلا أنها منعت في واقعة بارزة عام 2019 دخول عضوي الكونغرس الأميركي الديمقراطيتين رشيدة طليب وإلهان عمر، المعروفتين بانتقادهما الشديد للدولة العبرية. وتحتل إسرائيل الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية منذ عام 1967.


«كهرباء لبنان» تبدأ قطع التيار عن القطاع العام لتحصيل المتأخرات

Circulated image of Electricité du Liban (National News Agency)
Circulated image of Electricité du Liban (National News Agency)
TT

«كهرباء لبنان» تبدأ قطع التيار عن القطاع العام لتحصيل المتأخرات

Circulated image of Electricité du Liban (National News Agency)
Circulated image of Electricité du Liban (National News Agency)

بدأت مؤسسة كهرباء لبنان الاثنين تنفيذ قرارها بقطع التيار الكهربائي عن الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات المتخلّفة عن تسديد مستحقاتها، بعد انتهاء المهلة التي منحتها لتسوية أوضاعها. وتأتي الخطوة مع تفاقم أزمة الكهرباء في لبنان، وسط تراكم متأخرات مالية ضخمة على جهات رسمية، في وقت لا تزال المؤسسة تواجه تحديات مرتبطة بالجباية والهدر وارتفاع كلفة إنتاج الطاقة.

وكانت مؤسسة كهرباء لبنان قد أصدرت بياناً تطالب فيه الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات بتسديد المتوجبات والمستحقات المترتبة عليها، ومنحتها مهلة خمسة أيام عمل لتسوية أوضاعها، تحت طائلة قطع التيار عنها اعتباراً من اليوم (الاثنين).

وأعلنت المؤسسة، في بيان لها، أنها باشرت فعلياً قطع التيار عن الإدارات والمؤسسات والبلديات التي لم تبادر إلى تسديد مستحقاتها، ولم تتواصل معها خلال المهلة المحددة لتسوية أوضاعها أو طلب مهلة إضافية وتحديد آلية واضحة لتسديد المتوجبات.

المبنى الرئيسي لمؤسسة «كهرباء لبنان» في بيروت ويبدو الظلام في العاصمة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قطع الكهرباء عن وزارات

أوضحت مصادر في وزارة الطاقة لـ«الشرق الأوسط» أنها ماضية في تنفيذ القرار، كاشفة عن أن الجيش اللبناني بادر إلى دفع مستحقاته، وكذلك مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان. وفي المقابل، يجري العمل على إيجاد حل لوضع مؤسسة مياه لبنان الجنوبي، بعدما كانت الدولة قد أعفت المواطنين في المناطق الجنوبية من الضرائب نتيجة الحرب الإسرائيلية، الأمر الذي انعكس على وضع المؤسسة وقدرتها على تسديد مستحقاتها.

وبحسب المصادر، فقد تم الاثنين قطع الكهرباء عن عدد من الجهات، من بينها وزارة الأشغال العامة ودوائر تابعة لها تشمل الدوائر العقارية ودائرة المساحة، إضافة إلى الضمان الاجتماعي، ومصلحة الأبحاث العلمية الزراعية، ومصلحة المدينة الرياضية، والمجلس الوطني للبحوث العلمية.

مسؤولية المؤسسات العامة

رأى الخبير الاقتصادي وليد أبو سليمان أن قرار مؤسسة كهرباء لبنان «خطوة إيجابية في المسار الصحيح»، مشيراً إلى أن كلفة الكهرباء كانت في مراحل سابقة أعلى من سعر البيع، إضافة إلى التعديات على الشبكة وعدم انتظام الجباية وتفاوتها بين منطقة وأخرى.

ويؤكد أبو سليمان لـ«الشرق الأوسط» أن المؤسسات العامة يجب أن تكون «أول من يمتثل» لتسديد فواتير الكهرباء، خصوصاً أن استمرار عدم الدفع يفاقم أعباء مؤسسة كهرباء لبنان ويضعف قدرتها على تأمين الخدمة.

وفي المقابل، يلفت إلى أن قطع الكهرباء عن المؤسسات العامة قد يؤدي إلى تراجع إنتاجيتها، مؤكداً أنه ورغم قلة ساعات التغذية فإن «الإيجابيات تبقى أكثر من السلبيات»، شرط أن تتجاوب المؤسسات العامة مع قرار مؤسسة كهرباء لبنان وتسدد مستحقاتها، أسوة بسائر المواطنين.

ألواح للطاقة الشمسية في محاذاة معمل لكهرباء لبنان شرق بيروت (أرشيفية - أ.ف.ب)

متأخرات تفوق الـ218 مليون دولار

تكشف أرقام سابقة لمؤسسة كهرباء لبنان حجم المشكلة، إذ يظهر جدول صدر عن المؤسسة في شهر يوليو (تموز) الماضي ويغطي المتأخرات المتراكمة بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 ونهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025، أن 192 جهة مدينة لها بمبلغ إجمالي يبلغ 19 تريليوناً و417 ملياراً و812 مليون ليرة لبنانية، أي نحو 218.18 مليون دولار وفق سعر صرف 89 ألف ليرة للدولار.

وتتصدر مؤسسات مياه لبنان الجنوبي والبقاع والشمال وبيروت وجبل لبنان قائمة المتأخرين، إذ تبلغ متأخراتها مجتمعة نحو 135.62 مليون دولار.

أما بين الوزارات، فتحتل وزارة الاتصالات المرتبة الأولى بمتأخرات تبلغ نحو 8.49 مليون دولار، تليها وزارة المالية بنحو 998 ألف دولار، ثم وزارة التربية بنحو 600 ألف دولار. وتبلغ متأخرات وزارة الأشغال العامة نحو 576 ألف دولار، ووزارة العدل نحو 503 آلاف دولار، ووزارة الصحة العامة نحو 443 ألف دولار.

كما تظهر متأخرات على وزارة الداخلية والبلديات بنحو 210 آلاف دولار، ووزارة الثقافة بنحو 189 ألف دولار، ووزارة الزراعة بنحو 174 ألف دولار، ووزارة الإعلام بنحو 150 ألف دولار.

وعلى مستوى الأجهزة والمؤسسات الرسمية، تبرز المديرية العامة للطيران المدني بمتأخرات تبلغ نحو 29.41 مليون دولار، تليها قيادة الجيش – أركان الجيش بنحو 11.80 مليون دولار، فيما تبلغ متأخرات المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي نحو 4.61 مليون دولار، والمديرية العامة للأمن العام نحو 790 ألف دولار.

وتبرز كذلك الجامعة اللبنانية بمتأخرات تبلغ نحو 800 ألف دولار، فيما تصل متأخرات مستشفى بيروت الجامعي إلى نحو 4.44 مليون دولار.