كيف يُمكن للوسطاء تفادي «عثرات» الوصول لـ«هدنة» في غزة؟

وسط ترقب لموقف «حماس» وإسرائيل

منازل ومبانٍ مدمرة في مخيم المغازي للاجئين خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
منازل ومبانٍ مدمرة في مخيم المغازي للاجئين خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

كيف يُمكن للوسطاء تفادي «عثرات» الوصول لـ«هدنة» في غزة؟

منازل ومبانٍ مدمرة في مخيم المغازي للاجئين خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
منازل ومبانٍ مدمرة في مخيم المغازي للاجئين خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وسط حالة من الترقب انتظاراً لمعرفة رد إسرائيل وحركة «حماس» على المقترح الأميركي الأخير بشأن «هدنة» في قطاع غزة يجري خلالها تنفيذ صفقة لتبادل الأسرى من الجانبين، يعول مراقبون على جهود الوسطاء في قطر ومصر والولايات المتحدة لتفادي «عثرات» تعترض الاتفاق، في ظل حديث من بعض الخبراء عن «انسداد الأفق السياسي» للحل.

ومنذ نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي يسعى الوسطاء إلى «هدنة» في قطاع غزة، من 3 مراحل، جرى الاتفاق على إطارها العام في اجتماع عُقد في باريس حضره رؤساء استخبارات مصر والولايات المتحدة وإسرائيل، إضافة إلى رئيس الوزراء القطري، وصف مسؤولون أميركيون وإسرائيليون نتائجه في حينه بـ«البناءة».

لكن هذه النتائج «البناءة» لم تفضِ إلى اتفاق حتى الآن رغم جولات مفاوضات ماراثونية بين الدوحة والقاهرة وباريس مرة ثانية، كانت تأمل الاتفاق على هدنة خلال شهر رمضان، ليبدأ الشهر وينتهي دون تحقيق ذلك. وتجددت الآمال بالوصول إلى اتفاق عقب جولة مباحثات غير مباشرة استضافتها القاهرة، الأحد الماضي، لا سيما مع تصريحات نُسبت إلى مصدر مصري رفيع أشارت إلى «تقدم ملحوظ في المفاوضات».

وخلال مفاوضات القاهرة غير المباشرة عرض مدير المخابرات المركزية الأميركية، ويليام بيرنز، مقترحاً أميركياً للتهدئة جرى تسليمه إلى حركة «حماس». وينص المقترح، وفق ما جرى تداوله إعلامياً، على هدنة من 6 أسابيع يجري خلالها إطلاق سراح 40 رهينة إسرائيلية في مقابل إطلاق سراح 800 إلى 900 فلسطيني تعتقلهم إسرائيل، ودخول 400 إلى 500 شاحنة من المساعدات الغذائية يومياً، وعودة النازحين من شمال غزة إلى بلداتهم.

ومرة أخرى يبدو أن «التقدم» اصطدم بـ«تعقيدات» و«عثرات» اعترضت طريق المفاوضات، لتنتهي مهلة الـ48 التي حددتها القاهرة لاستئناف المباحثات، من دون رد رسمي من «حماس» أو إسرائيل على المقترح الأميركي بشأن هدنة طال انتظارها.

امرأة فلسطينية ترتب الملابس على خط في مخيم بالقرب من مستشفى ناصر بخان يونس (إ.ب.أ)

وحتى الآن نجحت جهود الوساطة المصرية - القطرية في وقف القتال مرة واحدة لمدة أسبوع في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أطلقت خلاله «حماس» سراح ما يزيد على 100 من المحتجزين لديها في حين أطلقت إسرائيل سراح نحو 3 أمثال هذا العدد من الأسرى الفلسطينيين.

وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس، الدكتور جهاد الحرازين، لـ«الشرق الأوسط»، إن «مفاوضات التوصل إلى هدنة في قطاع غزة لا تزال تراوح مكانها بسبب تمسُّك كل طرف بشروطه ومواقفه التي لم تتغير منذ اتفاق الهدنة السابق في نوفمبر الماضي».

وأوضح الحرازين أن «كل طرف يناور في المفاوضات معلياً مصلحته الشخصية على المصلحة العامة، حيث يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي لإطالة أمد العملية العسكرية ليحمي مكانته بوصفه رئيساً للحكومة، بينما تتمسك حركة (حماس) بما أعلنته من شروط». وقال: «للأسف الشعب الفلسطيني هو من يدفع الثمن»، مطالباً الطرفين بـ«إعلاء المصلحة العامة سواء للشعب الفلسطيني الذي يعاني أزمة إنسانية غير مسبوقة، أو للمجتمع الإسرائيلي الذي يتظاهر ضد حكومته».

وتطالب «حماس» بوقف نهائي لإطلاق النار، وسحب إسرائيل قواتها من كل أنحاء قطاع غزة، وزيادة تدفق المساعدات مقابل إطلاق سراح المحتجزين لديها منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بينما تصر إسرائيل على مواصلة الحرب بهدف «القضاء على (حماس)»، وتهدّد بتنفيذ عملية عسكرية واسعة في مدينة رفح الفلسطينية التي باتت الملاذ الأخير لسكان قطاع غزة. وأكد الحرازين أنه «على الوسطاء إدراك أنه إذا لم تكن هناك عملية إلزامية تلزم إسرائيل بإيقاف الحرب، فستبقى المناورات مستمرة دون أي اختراق على الأرض»، مشيراً إلى أنه «رغم كل ما طرحه الوسطاء من حلول لجسر الهوة؛ فإن كل طرف يعرقل تلك المساعي». وقال: «دون قرار دولي حقيقي ملزم لإسرائيل، ليس من الممكن وضع نهاية لهذه الحرب».

ولم تفصح حركة «حماس» حتى الآن عن موقفها من المقترح الأميركي، مكتفية بالقول إنها «تسلمته وتدرسه»، مع إشارة إلى أنه «لا يلبي طموحات الشعب». وقال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، باسم نعيم، الخميس، إن «هدنة في غزة باتت ضرورية لتحديد أماكن ومصير المحتجزين الإسرائيليين في القطاع». وأضاف نعيم، في بيان صحافي، أن «جزءاً من المفاوضات هو التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار ليكون لدينا ما يكفي من الوقت والأمان لجمع بيانات نهائية وأكثر دقة عن الأسرى الإسرائيليين»، مشيراً إلى أنهم في أماكن مختلفة ومع مجموعات مختلفة «وبعضهم تحت الأنقاض قُتلوا مع شعبنا، ونتفاوض للحصول على معدات ثقيلة لهذا الغرض».

دخان يتصاعد في وقت سابق خلال عملية عسكرية إسرائيلية على مخيم نور شمس للاجئين (إ.ب.أ)

وكانت شبكة «سي إن إن» الأميركية قد نقلت عن مسؤول إسرائيلي، ومصدر مطلع على المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل و«حماس»، الأربعاء، قولهما إن «حركة (حماس) أبلغت الوسطاء بأنها غير قادرة حالياً على تحديد 40 محتجزاً إسرائيلياً تنطبق عليه الشروط في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار».

يأتي هذا بينما اتهم المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، ديفيد منسر، حركة «حماس» بـ«إدارة ظهرها» لمقترح التهدئة. وقال: «ثمة عرض معقول جداً على الطاولة، و(حماس) تواصل إدارة ظهرها له»، منتقداً «الضغوط الدولية على إسرائيل التي تؤدي إلى مساعدة (حماس)، وإبعادها عن المفاوضات»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

ومن جانبه، أشار خبير الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور سعيد عكاشة، إلى «انسداد الأفق السياسي للحل». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «حلحلة الأمور مرتبطة بتغير عسكري كبير على الأرض، لا سيما مع اعتماد الطرفين (حماس) وإسرائيل حتى الآن على المناورات لتحقيق أكبر مكاسب ممكنة». وأوضح أنه «في ظل انخفاض وتيرة العمليات العسكرية والضحايا، لا توجد محفزات للمفاوضين للقبول بصفقة، لا سيما بعد انقضاء العيد وسط احتمالات بتصعيد عسكري في رفح». ورجح عكاشة «إقدام إسرائيل على زيادة الضغط العسكري عبر عملية كبيرة في رفح لتغيير الوضع على الأرض قبل إقرار الهدنة». وقال عكاشة إن «إسرائيل بدأت تتخذ إجراءات للتمهيد لعملية رفح، والضغط على (حماس)، وتأكيد جديتها في الموضوع، من بينها السماح بعودة 150 ألف نازح من الجنوب إلى الشمال». وكانت وكالة «رويترز» قد نقلت عن مسؤولين إسرائيليين، الأربعاء، قولهما إن «إسرائيل وافقت خلال محادثات القاهرة على تنازلات تتعلق بعودة 150 ألف فلسطيني إلى شمال قطاع غزة».

وهنا، أشار أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة العلوم التطبيقية بالأردن، الدكتور عبد الحكيم القرالة، إلى «جملة من التحديات التي تقف في وجه نجاح الهدنة في غزة، وعلى رأسها الوقف المستدام للعنف وعودة النازحين من الجنوب إلى الشمال، وبعض عقبات صفقة التبادل»، لكنه قال لـ«الشرق الأوسط» إن «الواقع الذي يفرض نفسه يؤكد أن الطرفين بحاجة لاتفاق هدنة في ظل مبررات جوهرية لدى كل طرف مدعومة بجهود ورغبة الوسطاء خصوصاً الولايات المتحدة الأميركية». وأضاف أن «التعنت الإسرائيلي يبقى العصا التي تعوق دولاب الهدنة»، مشيراً إلى أن «نتنياهو يعتمد على نظرية الإلهاء والمماطلة كرسائل للداخل الإسرائيلي، وللأطراف الخارجية تستهدف إطالة عمره السياسي، وعدم تعرضه للمساءلة من المعارضة الداخلية».


مقالات ذات صلة

«لأول مرة منذ شهرين»... 323 شاحنة تدخل غزة في يوم واحد

المشرق العربي فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

«لأول مرة منذ شهرين»... 323 شاحنة تدخل غزة في يوم واحد

للمرة الأولى منذ شهرين، شهد قطاع غزة زيادة ملحوظة في عدد الشاحنات التي تحمل مساعدات وبضائع تجارية، كما ارتفعت أعداد المسافرين عبر معبر رفح البري.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)» تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري.

نظير مجلي (تل أبيب)
شمال افريقيا فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تلويح نتنياهو باستئناف الحرب في غزة يُعقّد محادثات «نزع السلاح»

تحاول القاهرة أن تصل إلى تفاهمات بين حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية والممثل الأعلى لقطاع غزة بمجلس السلام، نيكولاي ميلادينوف، لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار.

محمد محمود (القاهرة )
خاص أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب) p-circle

خاص «حماس» متشبثة بـ«جدول زمني» لالتزامات إسرائيل قبل «نزع السلاح»

بلورت «حماس» رداً على مطالبتها والفصائل الفلسطينية ببدء «نزع السلاح» وأكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الرد يرتكز على «التشبث بجدول زمني» لالتزامات إسرائيل أولاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مستشار لترمب: لا ننحاز لأحد في حرب السودان ونركّز على الجانب الإنساني

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
TT

مستشار لترمب: لا ننحاز لأحد في حرب السودان ونركّز على الجانب الإنساني

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)

قال مسعد ​بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية اليوم الأربعاء، إن الولايات المتحدة ‌لا ‌تنحاز ​لأي ‌طرف ⁠في ​الحرب الدائرة ⁠في السودان وإنها تركز جهودها على العمل على آلية ⁠تابعة للأمم ‌المتحدة ‌لإنهاء الصراع.

وأضاف ​بولس على ‌هامش مؤتمر ‌دولي بشأن المساعدات للسودان، والمنعقد في برلين بهدف ‌جمع تعهدات تمويلية تتجاوز مليار ⁠دولار، ⁠أن الولايات المتحدة تسعى إلى هدنة إنسانية تسمح بوصول المساعدات إلى السكان.
وعدّت الحكومة السودانية، في وقت سابق اليوم، أن استضافة ألمانيا مؤتمراً حول السودان «تدخلاً مفاجئاً وغير مقبول» في شؤونه الداخلية، ويأتي دون التشاور مع الخرطوم.

وحذّرت الحكومة من أن التعامل مع الجماعات شِبه العسكرية مِن شأنه أن يقوّض سيادة الدولة.

من جانبها، قالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت ​كوبر اليوم الأربعاء على هامش المؤتمر إن ‌المجتمع ​الدولي ‌خذل ⁠الدولة ​الأفريقية، داعية ⁠إلى بذل جهود دولية منسقة لوقف تدفق الأسلحة.

وأردفت: «تجتمع ⁠دول من مختلف ‌أنحاء ‌العالم ​هنا ‌في برلين لمناقشة ‌كيف خذل المجتمع الدولي، بصراحة، الشعب السوداني».

وأضافت «علينا ضمان ‌ممارسة كل الضغوط الممكنة على ⁠الطرفين المتحاربين ⁠للتوصل إلى وقف إطلاق نار عاجل نحن بأمس الحاجة إليه»، مؤكدة على ضرورة تقديم الدعم الإنساني.ومن المقرر أن يركز مؤتمر برلين، الذي يُعقد اليوم الأربعاء برعاية كل من الحكومة الألمانية والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، أيضاً على تعهدات المساعدات الإنسانية.

ووفقاً للأمم المتحدة، لم يجرِ تأمين سوى نحو 16 في المائة من التمويل المطلوب لعام 2026 حتى الآن.

مشهد من الحياة اليومية في الخرطوم (الشرق الأوسط)

وأعلنت وزارة التنمية الألمانية أن برلين ستُقدم 20 مليون يورو (23.58 مليون دولار) إضافية للسودان، هذا العام، مع وجود تعهدات تمويلية أخرى قيد الدراسة حالياً.

وقالت الوزارة، في بيان، إنها قدّمت، حتى نهاية 2025، مبلغ 155.4 مليون يورو لمشروعات في السودان والدول المجاورة المتضررة من الحرب فيه، وإنها ستزيد هذا المبلغ 20 مليون يورو هذا العام.


سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»


لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
TT

سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»


لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)

لم تكن حرب السودان، التي اندلعت بين عشية وضحاها بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في 15 أبريل (نيسان) 2023، مجرد رصاص طائش أو قصف عشوائي، بل كانت زلزالاً هزّ تفاصيل الحياة اليومية للناس.

وعبّر سكان التقتهم «الشرق الأوسط» في الخرطوم ورصدت واقعهم بمناسبة الذكرى الرابعة للحرب، عن أملهم بـ«انتهاء المعاناة».

وروى علي الطيب الذي كان اختار دراسة الهندسة الكيميائية، قبل أن تتحول خططه إلى واقع افتراضي مؤجل، كيف عاش حالة من الهلع خلال الأشهر الأولى، مما اضطره وأسرته إلى النزوح من ولاية النيل الأبيض إلى مدينة تلودي بولاية جنوب كردفان. وقال: «لم تكن المعاناة مجرد انتقال جغرافي، بل انهيار لمسار تعليمي كامل (...) أعمل الآن بائعاً في متجر صغير. بعد توقف دراستي، أصبحت أعيش يوماً بيوم، على أمل أن أعود يوماً إلى مقاعد الجامعة».

أما عواطف عبد الرحمن، التي اختفى نجلها وقُصف منزلها في أم درمان، وهي الآن تبيع الشاي على الطرقات فقالت: «كل ما أريده هو أن تنتهي الحرب، وأن يعود ابني سالماً».


تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
TT

تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)

يُستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة في جزيرة جربة التونسية، نهاية أبريل (نيسان) الحالي، مع فتحه أمام المشاركين بعد عامين أُقيم خلالهما بحضور محدود، وذلك على خلفية التوترات الإقليمية، وفق ما أعلنته لجنة التنظيم، اليوم الثلاثاء.

وأوضح رئيس اللجنة، بيريز طرابلسي، في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الحج سيقام من 30 أبريل الحالي إلى 6 مايو (أيار) المقبل، وسيكون «مفتوحاً للجميع، تونسيين وأجانب، في إطار العودة التدريجية إلى الوضع الطبيعي». وكان موسم الحج السنوي قد نُظّم خلال العامين الماضيين بحضور محدود جداً، لأسباب مرتبطة بالوضع الأمني في تونس والحرب في غزة. وعادةً ما يستقطب هذا الحدث آلاف الحجاج من مختلف أنحاء العالم، ولا سيما من أوروبا والولايات المتحدة، إلى كنيس الغريبة؛ أقدم كنيس في أفريقيا، للمشاركة في ثلاثة أيام من الاحتفالات وأداء الشعائر.

لكن المنظمين أشاروا إلى أن الأنشطة، هذا العام، ستقتصر على داخل الكنيس، دون تنظيم فعاليات خارجية. وأشاد طرابلسي بجهود السلطات لضمان تنظيم الحج، مؤكداً أن «تونس وجربة تظلان أرضاً للتسامح والتعايش والسلام». وفي موسم 2023، شارك نحو سبعة آلاف شخص في الحج، قبل أن يُقتل يهوديان، وثلاثة من عناصر الدرك في هجومٍ نفّذه شرطي أمام الكنيس في اليوم الأخير من الاحتفالات.

وفي مايو (أيار) 2024، اقتصر الحج على الصلوات وإشعال الشموع دون مَسيرات، بسبب ذلك الهجوم والحرب في غزة. أما في مايو 2025، فلم يشارك سوى نحو خمسين حاجّاً في شعائر أُبقيت عند الحد الأدنى. ويُرجَّح أن يعود تاريخ بناء كنيس الغريبة إلى القرن السادس قبل الميلاد، وقد تعرّض في عام 2002 لهجوم انتحاري بشاحنة مفخّخة أوقع 21 قتيلاً.

وكانت تونس تضم أكثر من 100 ألف يهودي قبل استقلالها في عام 1956، ويُقدَّر عددهم، اليوم، بنحو 1500، يعيش معظمهم في جربة.