التقى وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك مسؤولي الاتحاد الألماني لكرة القدم، الأربعاء، بعد انتقادهم بسبب التعاقد مع شركة «نايكي» بدلاً من «أديداس» لتزويد المنتخبات الوطنية بأطقم التدريب والمباريات.
وقال هايبك: «شكراً للاتحاد الألماني لكرة القدم على المناقشات الجيدة»، مضيفاً: «ستنطلق البطولة بعد 65 يوماً، وأتطلع إلى بطولة أوروبا ومتابعة المنتخب الألماني».
وكان الاتحاد الألماني أعلن الشهر الماضي أنه سينهي شراكته القائمة منذ عقود مع شركة «أديداس» الألمانية في عام 2026 ليوقّع عقداً مع شركة «نايكي» يمتد بين عامي 2027 و2034.
وكان هابيك من بين القادة السياسيين الذين انتقدوا هذه الصفقة، ووصف التعاون مع «أديداس» بأنه جزء من الهوية الألمانية، وأنه كان يتمنى تعزيز الوطنية المحلية.
لقد حققت الشراكة بين شركة «أديداس» الألمانية وكرة القدم الألمانية نجاحاً تجارياً ورياضياً لكلا الجانبين على مدى عقود طويلة، وشكّلت تاريخاً مشتركاً من التقدم الكبير.
ففي عام 1954، كان أدولف «آدي» داسلر هو مدير الأدوات والمعدات، وكانت المسامير اللولبية (الاسترزات) التي ابتكرتها «أديداس» آنذاك هي التي مكّنت فريتز والتر وماكس مورلوك وهيلموت راهن من اللعب تحت الأمطار الغزيرة في برن. وفي وقت لاحق، أنشأ داسلر شركة ذات مستوى عالمي.
في الحقيقة، يُعد داسلر هو النسخة الألمانية للصعود من الفقر إلى الثراء!
وكان الفوز على المجر بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدفين في نهائي عام 1954 بمثابة إحدى الخطوات الأولى في عملية إعادة بناء ألمانيا بعد الحرب.
ومنذ ذلك الحين، فاز المنتخب الألماني بثلاثة ألقاب أخرى لكأس العالم. إن أي شخص يتذكر بطولات كأس العالم التي فازت بها ألمانيا في أعوام 1974 و1990 و2014 لا يزال يتذكر بالطبع القمصان والكرات التي صنعتها شركة «أديداس».
لقد ظن الجميع أن قصة النجاح هذه لن تنتهي أبداً. لكن الآن، وبعد أكثر من 70 عاماً، قرر الاتحاد الألماني لكرة القدم الانفصال عن شركة «أديداس».
إنني أتفهم تماماً الضجة التي أثيرت حول هذا الأمر في ألمانيا. فبالنسبة إلى أي مشجع لكرة القدم الألمانية يزيد عمره على 30 عاماً، فإن الاتحاد الألماني لكرة القدم و«أديداس» هما كيان واحد، ومن السهل تخيل أن الأمر كان سيستمر بشكل رائع بين الاثنين. وهذا هو الشعور نفسه الذي كان ينتابني.
لقد لعبت 113 مباراة مع منتخب ألمانيا ولعبت لمدة 20 عاماً مع بايرن ميونيخ. لقد أصبحت بطلاً للعالم وأنا أرتدي قميص المنتخب الألماني الذي يحمل الخطوط الثلاثة المميزة لشركة «أديداس». وفي بايرن ميونيخ، كنت قائداً لنادٍ تمتلك فيه شركة «أديداس» أسهماً. لقد كانت شركة «أديداس» هي المورد الخاص بي، وقد حققنا نجاحاً كبيراً معاً.
وعندما كنت نشطاً، كنت ممثلاً لمجموعة منتجات أطلقت عليها شركة «أديداس» اسم «بيور»، والتي تعني «الأصلي». وكانت هذه الأحذية الجلدية مخصصة للأشخاص التقليديين مثلي. في البداية، كانت هذه الأحذية باللون الأسود فقط، وبعد ذلك صنعت الشركة أحذية بالألوان الأخضر والأبيض والأزرق.
أنا شخصياً لم أهتم باللون، فأنا شخص أبسط من ذلك بكثير. وكانت ماركة «بيور» هي التي صنعتها «أديداس» بعد ماركة «كوبا مونديال»، وهي الأحذية الكلاسيكية التي لا يزال عدد قليل من لاعبي كرة القدم يرتدونها حتى اليوم.
ومنذ 20 عاماً، لم تعد غالبية أحذية كرة القدم تُصنع من الجلد، لكنها تُصنع من مواد صناعية، كما أصبحت ألوانها وأشكالها تتغير بشكل متكرر، ويتم تسويقها من خلال أبرز النجوم في عالم كرة القدم. وأصبح لكل دولة وكل شركة ممثل خاص بها، وفي أغلب الأحيان يكون هذا الممثل مهاجم شهير.
هذا التركيز على تسجيل الأهداف ليس في الواقع ما تعنيه كرة القدم كرياضة جماعية، لكن هذا الشكل من الإعلانات الفردية هو أفضل وسيلة لتحقيق أكبر قدر ممكن من الأرباح. تبلغ تكلفة الحذاء الواحد 200 يورو (170 جنيهاً إسترلينياً) أو أكثر، وتقدر تكاليف الإنتاج بنسبة 5 في المائة، أو 10 في المائة على الأكثر، من السعر.
كما تحقق الشركات هوامش ربح مماثلة فيما يتعلق ببيع القمصان، بالإضافة إلى أن تصنيع القمصان أرخص من تصنيع الأحذية.
إن التسويق التجاري السريع لكرة القدم له تأثير كبير على اللاعبين، وخاصة اللاعبين الشباب. كما أن الأطفال مهووسون بارتداء هذه المنتجات.
واليوم، على عكس الأيام التي كنت ألعب فيها كرة القدم على المستوى الاحترافي، فإن كل فتاة وفتى تتراوح أعمارهم بين 5 و12 عاماً يحضرون للتدريبات وهم يرتدون قمصان كرة قدم من نوع ما، فترى الملايين من الأطفال وهم يرتدون القمصان التي تحمل اسم مبابي أو رونالدو أو ميسي أو هالاند، وهم يلعبون كرة القدم في ملاعب القرية.
وعلى مدار فترة طويلة، كانت هناك منافسة شرسة بين شركة «نايكي» الأميركية و«أديداس» الألمانية في هذه السوق العالمية.
وقبل عقد من الزمن، كانت المنافسة متقاربة للغاية بين الشركتين. لكن منذ ذلك الحين، تفوقت «نايكي» على «أديداس» وأصبحت مبيعاتها تفوق مبيعات «أديداس» بأكثر من الضعف. ويشاع أن شركة «نايكي» عرضت على الاتحاد الألماني لكرة القدم ما لا يقل عن 100 مليون يورو، أي أكثر من ضعف ما عرضته شركة «أديداس».
والآن، ولأول مرة على هذا النطاق، تستفيد منظمة غير ربحية، وهي الاتحاد الألماني لكرة القدم، ومهمتها منصوص عليها في نظامها الأساسي، فهي تمثل مصالح الأندية التي يبلغ عددها 24 ألف ناد أو نحو ذلك، وأكثر من سبعة ملايين عضو.
لذلك؛ إذا استخدم الاتحاد الألماني لكرة القدم هذه الأموال الجديدة لدعم أندية الهواة، وكرة القدم التي يمارسها الأطفال، وتدريب الحكام، وكرة القدم للسيدات، فإن قرار التعاقد مع شركة «نايكي» سيكون جيداً، وهو ما من شأنه أن يخلق ما يسمى «الاقتصاد الدائري». وفي المقام الأول، يتم تمويل الأمر برمته من قِبل المشجعين الذين يشترون البضائع.
وتتمثل المهمة الأساسية في إعادة توجيه الأموال إلى مصدرها، وهو القاعدة الشعبية.
ويجب على لاعبي المنتخب الألماني للرجال ومديره الفني أن يستوعبوا أيضاً هذه المهمة الخاصة باتحاد بلادهم.
ولا ينبغي زيادة راتب المدير الفني أكثر من ذلك، ويجب أن يعرف أنه لا يعمل في نادٍ فاحش الثراء، لكنه يعمل في منظمة غير ربحية تخدم عامة الناس ولديها الآن الفرصة لتعزيز المجتمع المدني.
وكوني قائداً للمنتخب الألماني الفائز بكأس العالم (وقائداً شرفياً لمنتخب ألمانيا)، أعلم أن أبواب شركة «أديداس» لا تزال مفتوحة أمامي حتى اليوم. وعندما أتصل بالشركة، فإنها ترسل لي أحدث طراز مجاناً.
أنا ممتن جداً لذلك، لكن يجب أن أسأل نفسي عما إذا كنت أستحق ذلك بالفعل. ثم هناك أسئلة أخرى تتعلق بابني، الذي يبلغ من العمر 11 عاماً ويلعب كرة القدم. إنه يعرف أسعار القمصان والأحذية، لكنه لا يعرف الخلفية ككل. فمتى يمكنني أن أشرح له كل هذه التفاصيل؟ وكيف أعلّمه القيم الأصلية هي المهمة حقاً في عالم الرياضة؟
* خدمة «الغارديان»




