ترمب الاثنين تحت قوس المحكمة بتهم جنائية هي الأولى ضد رئيس أميركي

الحكم على المدير السابق لمنظمته بالسجن 5 أشهر… وتحريك لقضية الوثائق في فلوريدا

صورة مركبة للرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب والممثلة الإباحية ستيفاني كليفورد المعروفة باسم ستورمي دانيالز (رويترز)
صورة مركبة للرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب والممثلة الإباحية ستيفاني كليفورد المعروفة باسم ستورمي دانيالز (رويترز)
TT

ترمب الاثنين تحت قوس المحكمة بتهم جنائية هي الأولى ضد رئيس أميركي

صورة مركبة للرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب والممثلة الإباحية ستيفاني كليفورد المعروفة باسم ستورمي دانيالز (رويترز)
صورة مركبة للرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب والممثلة الإباحية ستيفاني كليفورد المعروفة باسم ستورمي دانيالز (رويترز)

يقف الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب الاثنين المقبل، متهماً بارتكاب جرائم جنائية تحت قوس المحكمة في نيويورك، مسجلاً سابقة ضد رئيس سابق سيكون عليه انتظار عملية اختيار 12 شخصاً يشكلون هيئة المحلفين الكبرى في القضية المرفوعة ضده بدفع مبالغ مالية لإسكات الممثلة الإباحية ستورمي دانيالز، ومنعها من الإدلاء بمعلومات عن علاقة معها خارج الزواج، خلال حملته للانتخابات الرئاسية عام 2016.

وإذا لم تطرأ مفاجآت غير متوقعة خلال الأيام القليلة المقبلة حتى موعد بدء المحاكمة في 15 أبريل (نيسان)، فسيحضر المئات من سكان نيويورك إلى قاعة المحكمة في مانهاتن لمباشرة عملية اختيار المحلفين من قبل المدعين العامين ووكلاء الدفاع، لتكون لهيئة المحلفين كلمة الفصل النهائية في المحاكمة الجنائية التي يواجهها المرشح الرئاسي المفضل لدى الجمهوريين.

وسيحاول الطرفان اكتشاف أي تحيز سياسي غير معلن لدى أي من المحلفين المحتملين، بالإضافة إلى آرائهم حول تطبيق القانون وغيرها من الأجندات الخفية، فضلاً عن تأثرهم المحتمل بالغضب العام والتهديدات، وقدرتهم على أن يكونوا منصفين إذا جرى اختيارهم.

رسم للقاضي خوان ميرشان خلال جلسة استماع بقضية ضد الرئيس السابق دونالد ترمب (رويترز)

وقال محامي الدفاع آرثر إيدالا الذي كان لدى شركته كثير من العملاء البارزين، وبينهم وكيل الدفاع السابق عن ترمب، رودي جولياني، إن «الجزء الأكثر أهمية، والجزء الأصعب أيضاً» هو اختيار المحلفين الـ12 الذين سيقررون ما إذا كان ترمب زوّر سجلات شركته لإخفاء طبيعة المدفوعات لوكيل الدفاع عنه سابقاً المحامي مايكل كوهين، الذي ساعده في دفن قصص سلبية خلال حملته الانتخابية لعام 2016، أم لا. وتضمنت نشاطات كوهين دفع مبلغ 130 ألف دولار للممثلة الإباحية ستورمي دانيالز لوقف ادعاءاتها عن علاقة أقامها ترمب معها خارج نطاق الزواج قبل سنوات.

ودفع ترمب العام الماضي بأنه غير مذنب في 34 تهمة جنائية تتعلق بتزوير سجلات الأعمال. ونفى وجود لقاء عاطفي مع دانيالز. ويفيد محاموه الآن بأن المدفوعات لكوهين كانت نفقات قانونية مشروعة.

المدعي العام الأميركي في نيويورك ألفين براغ (رويترز)

محاولات تأجيل

وكانت قاضية محكمة الاستئناف في نيويورك سينثيا كيرن، رفضت الثلاثاء، أحدث محاولة من ترمب لتأجيل محاكمته الجنائية، في حكم هو الثاني من نوعه خلال أيام، فيما يضيق على الرئيس السابق أي مسار معقول للتأخير الذي يسعى إليه.

وكانت القاضية المساعدة في محكمة الاستئناف إليزابيث غونزاليس رفضت الاثنين، الطلب الأول من محامي ترمب لتأجيل المحاكمة.

وأراد وكلاء الدفاع عن ترمب إرجاء المحاكمة حتى تتمكن لجنة كاملة من قضاة محكمة الاستئناف من الاستماع إلى المرافعات، بخصوص رفع أو تعديل أمر حظر النشر الذي يمنعه من الإدلاء بتصريحات عامة عن المحلفين والشهود وغيرهم من الأشخاص المرتبطين بقضية دفع «أموال الصمت» خلال الحملات لانتخابات عام 2016.

وقال محامي ترمب، أميل بوف، في جلسة استماع طارئة الثلاثاء، إن «الأضرار» المحتملة للتعديل الأول من الدستور الأميركي الذي يكفل حرية التعبير بسبب أمر حظر النشر «لا يمكن إصلاحها»، مضيفاً أنه «لا ينبغي تكميم ترمب بينما يهاجمه منتقدوه بشكل روتيني»، وبينهم كوهين ودانيالز.

ورد رئيس الاستئناف في مكتب المدعي العام لمنطقة مانهاتن ستيفن وو، بالإشارة إلى «تاريخ المدعى عليه الذي لا جدال فيه في الإدلاء بتعليقات تحريضية ومشوهة لسمعة الأشخاص المعنيين بالقضية. هذا ليس نقاشاً سياسياً. هذه إهانات». وأوضح أن حظر النشر لا يزال يمنح ترمب «حرية الحديث عن مجموعة من القضايا»، فضلاً عن التعليق على القاضي خوان ميرشان والمدعي العام ألفين براغ، و«إثارة الحجج السياسية كما يراها مناسبة».

ويدعي ترمب أن القاضي ميرشان متحيز ضده، ولديه تضارب في المصالح بسبب عمل ابنته لورين كرئيسة لشركة «أوثانتيك كامبينز»، التي يوجد لديها عملاء بينهم الرئيس جو بايدن وديمقراطيون آخرون.

حكم بالسجن

ألان ويسلبرغ بعيد الحُكم عليه بالسجن لمدة 5 أشهر بتهمة الحنث باليمين في محاكمة الرئيس السابق دونالد ترمب بمانهاتن (رويترز)

إلى ذلك، واجه المدير التنفيذي السابق لإمبراطورية ترمب العقارية ألان ويسلبرغ (76 عاماً) حكماً بالسجن لـ5 أشهر بعدما اعترف الشهر الماضي، بأنه كذب تحت القسم، مدعياً أنه لا يعرف كيفية تحديد قيمة شقة ترمب في مانهاتن، والتي تفيد بياناته المالية بأن سعرها هو 3 أضعاف قيمتها الفعلية.

وخلال المحاكمة المدنية بالاحتيال التي ترأسها القاضي آرثر أنغورون، أفاد ترمب في بياناته المالية، بأن مساحة شقته تبلغ 30 ألف قدم مربع (2800 متر مربع)، وأن قيمتها 327 مليون دولار. وتبين أن الحجم الحقيقي هو 10996 قدماً مربعاً (1022 متراً مربعاً)، وقيمتها هي 117 مليون دولار. وانتهت المحاكمة بالحكم على ترمب بدفع مبلغ 455 مليون دولار. بينما أمر القاضي ويسلبرغ بدفع مليون دولار.

وهذه هي المرة الثانية التي يجد ويسلبرغ نفسه خلف القضبان، إذ أمضى مائة يوم في سجن جزيرة رايكرز سيئ السمعة في نيويورك خلال العام الماضي، بتهمة التهرب من دفع الضرائب على 1.7 مليون دولار من امتيازات الشركة، ومنها شقة مجانية في مانهاتن وسيارات فاخرة.

القاضي في نيويورك آرثر أنغورون (أ.ب)

مخلص لترمب

وأدلى ويسلبرغ، وهو موالٍ مخلص لترمب منذ نحو 50 عاماً، بشهادته مرتين في محاكمات الرئيس السابق. وبذل في كل مرة قصارى جهده لتأكيد أن رئيسه لم يرتكب أي مخالفات جسيمة. ولا يتطلب اتفاق الإقرار بالذنب منه الإدلاء بشهادته في محاكمة ترمب الجنائية المتعلقة بأموال الصمت بدءاً من الاثنين.

وفي نيويورك، تعدّ شهادة الزور جناية يعاقب عليها بالسجن لمدة تصل إلى 7 سنوات. واعترض وكلاء الدفاع عن ترمب على محاكمة ويسلبرغ بتهمة الحنث باليمين، متهمين مكتب المدعي العام في مانهاتن باستخدام «تكتيكات غير أخلاقية وقوية ضد رجل بريء في أواخر السبعينات من عمره»، بينما «غض الطرف» عن ادعاءات الحنث باليمين ضد محامي ترمب سابقاً مايكل كوهين، الذي صار الآن شاهد إثبات رئيسياً في قضية أموال الصمت.

شهود في فلوريدا

وفي فلوريدا، وافقت القاضية الفيدرالية أيلين كانون، التي تترأس قضية الوثائق السرية ضد الرئيس السابق على طلب للمدعين العامين هدفه حماية هويات الشهود الحكوميين المحتملين. غير أنها رفضت التقييد «الكاسح» و«الشامل» على إدراجهم في طلبات ما قبل المحاكمة.

ويركز الأمر المؤلف من 24 صفحة على نزاع بين فريق المستشار القانوني الخاص المعين من وزارة العدل جاك سميث، ووكلاء الدفاع عن ترمب حول مقدار المعلومات المتعلقة بالشهود وأقوالهم التي يمكن نشرها قبل المحاكمة. وهذا واحد من خلافات كثيرة تراكمت أمام القاضية كانون، ما أدى إلى إبطاء وتيرة القضية المرفوعة ضد ترمب.

المستشار القانوني الخاص المعين من وزارة العدل الأميركية جاك سميث والرئيس السابق دونالد ترمب في صورة مركبة (رويترز)

ولا تزال القضية من دون موعد محدد للمحاكمة، رغم أن إعلان كل من الطرفين أنهما قد يكونان جاهزين هذا الصيف. وأوضحت كانون - التي واجهت سابقاً انتقادات لاذعة بسبب قرارها الموافقة على طلب ترمب تعيين محكم مستقل لمراجعة الوثائق التي جرى الحصول عليها أثناء تفتيش مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) لمقر إقامة ترمب في مارالاغو - شكوكها المستمرة بنظرية الادعاء الحكومية.

ومن خلال إعادة النظر في أمر سابق والوقوف إلى جانب المدعين العامين في شأن حماية هويات الشهود، يحتمل أن تتجنب كانون زيادة للتوترات مع فريق سميث، الذي وصف الأسبوع الماضي الأمر المنفصل الصادر عن القاضية بأنه «معيب بشكل أساسي».


مقالات ذات صلة

إيداع برلماني السجن بسبب تدوينات ساخرة ضد الرئيس التونسي

شمال افريقيا من جلسة سابقة للبرلمان التونسي (رويترز)

إيداع برلماني السجن بسبب تدوينات ساخرة ضد الرئيس التونسي

أودعت السلطات القضائية التونسية النائب في البرلمان التونسي، أحمد السعيداني، السجن بعد إيقافه أول من أمس الأربعاء، والتحقيق معه بتهمة «الإساءة للغير».

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا وزير الصناعة الجزائري سابقاً مع الرئيس الفرنسي عام 2017 (حسابات مبلغين عن الفساد)

وزير جزائري هارب يواجه حكماً جديداً بالسجن 20 سنة

يواجه وزير الصناعة الجزائري الأسبق، عبد السلام بوشوارب، حكماً غيابياً جديداً بالسجن، وذلك على خلفية تورطه في قضايا فساد عابرة للحدود.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أوروبا لقطة مرسومة من محاكمة ماريوس بورج هويبي (أ.ف.ب)

نجل ولية عهد النرويج يدلي بإفادته في محاكمته بتهم اغتصاب

جرت، اليوم الأربعاء، جلسة اليوم الثاني من إجراءات محاكمة ماريوس بورج هويبي، الابن الأكبر لولية العهد النرويجية ميته ماريت، حيث شهدت الجلسة إفادة من امرأة يتردد…

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

حكم بالسجن مدى الحياة على رجل مدان بمحاولة اغتيال ترمب في فلوريدا

قضت محكمة في فلوريدا اليوم الأربعاء بالسجن مدى الحياة على رايان روث المتهم بالاختباء في أحراش قرب ملعب غولف ​في فلوريدا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا محكمة كوبنهاغن حيث حُكم على الشابين السويديين بالسجن (أ.ف.ب)

السجن لسويديَّين أدينا بالهجوم على سفارة إسرائيل بالدنمارك

حُكم على شابين سويديين بالسجن الثلاثاء لإلقائهما قنبلتين يدويتين على السفارة الإسرائيلية في الدنمارك قبل أكثر من عام.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)

إدارة ترمب تصعّد... البنتاغون ينهي برامج التدريب والزمالة مع «هارفارد»

أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
TT

إدارة ترمب تصعّد... البنتاغون ينهي برامج التدريب والزمالة مع «هارفارد»

أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)

كشف وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، أن وزارته ​قررت إنهاء جميع برامج التدريب العسكري والزمالات والشهادات مع جامعة هارفارد، في خطوة تمثل تصعيداً من إدارة الرئيس دونالد ترمب ضد الجامعة العريقة.

وأضاف ‌هيغسيث في ‌بيان على ‌موقع ⁠التواصل ​الاجتماعي «‌إكس»: «وزارة الدفاع تنهي رسمياً جميع برامج التعليم العسكري المهني والمنح الدراسية والشهادات مع جامعة هارفارد»، واصفاً هارفارد بأنها «منفصلة ⁠عن الواقع».

وتشن إدارة الرئيس ‌دونالد ترمب حملة ضد أبرز الجامعات الأميركية، بما في ذلك هارفارد، بسبب مجموعة من القضايا؛ مثل الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين في مواجهة الهجوم الإسرائيلي على غزة، ​ومبادرات المناخ.

وأعرب المدافعون عن الحقوق عن قلقهم بشأن حرية التعبير والحرية الأكاديمية والإجراءات القانونية السليمة.

ولم ترد «هارفارد» على الفور على طلب للتعليق من وكالة «رويترز». وكانت الجامعة قد رفعت دعوى قضائية ضد إدارة ترمب بسبب محاولة ‌الحكومة تجميد التمويل الاتحادي للجامعة.


ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)
TT

ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتذار عن مشاركته مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يُظهر الرئيس الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل على هيئة قردين، مدّعياً أنه لم يكن على علم بإضافة هذه الصورة في نهاية المقطع.

وقال ترمب، يوم الجمعة، إنه شاهد الفيديو –الذي ركّز في معظمه على مزاعم تزوير الانتخابات حتى ثوانيه الأخيرة– ثم أعاد إرساله إلى «أشخاص» لم يكشف عن هويتهم لنشره على حسابه في منصة «تروث سوشيال»، مؤكداً أنه «لم يشاهده كاملاً»، بما في ذلك الجزء القصير الذي يظهر فيه رأسا باراك وميشيل أوباما مُركبين على جسدي قردين.

ورداً على سؤال من صحيفة «واشنطن بوست» بشأن ما إذا كان سيستجيب لدعوات بعض الجمهوريين للاعتذار عن نشر الفيديو، الذي أثار استنكاراً واسعاً، ووُصف بالعنصري، والمسيء، قال ترمب إنه لن يفعل.

وأثناء توجهه إلى بالم بيتش في ولاية فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، صرّح ترمب قائلاً: «لا، لم أرتكب خطأً. أشاهد الكثير –آلاف الأشياء. شاهدت البداية فقط، وكان الأمر عاديّاً».

ووصف ترمب الفيديو المثير للجدل بأنه «منشور قوي للغاية فيما يتعلق بتزوير الانتخابات».

وكان الفيديو قد نُشر في وقت متأخر من ليلة الخميس. وفي صباح الجمعة، دافعت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عن المنشور، وندّدت بما وصفته بـ«الغضب المصطنع»، مشيرةً إلى أن صورة القرد «مأخوذة من فيديو ساخر على الإنترنت» يُصوّر ترمب على أنه «ملك الغابة»، وديمقراطيين آخرين على أنهم «شخصيات من فيلم الأسد الملك».

إلا أن ردود الفعل جاءت سريعة، من بينها موقف السيناتور تيم سكوت، الجمهوري من ولاية كارولاينا الجنوبية، وهو العضو الأسود الوحيد في مجلس الشيوخ، ورئيس اللجنة الوطنية الجمهورية لمجلس الشيوخ، الذي وصف المنشور بأنه «أكثر شيء عنصري رأيته صادراً عن البيت الأبيض».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يجلس إلى جانب الرئيس الأسبق باراك أوباما (أ.ف.ب)

وانضم عدد من أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب الجمهوريين إلى سكوت في إدانة الفيديو، فيما دعا بعضهم ترمب صراحةً إلى الاعتذار.

وفي وقت لاحق، قال مسؤولون في البيت الأبيض إن أحد الموظفين نشر الفيديو «عن طريق الخطأ»، وتم حذف المنشور بحلول منتصف النهار.

وأشار ترمب إلى أنه تحدث مع سكوت يوم الجمعة، واصفاً إياه بأنه كان «رائعاً»، ومضيفاً أنه «رجل عظيم».

وفي حديثه إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» يوم الجمعة، رفض ترمب فكرة أن المنشور أو طريقة تعامله معه قد تضر بشعبيته بين ناخبي الأقليات، الذين حقق مكاسب ملحوظة في صفوفهم خلال انتخابات عام 2024. وأشاد بتشريعات إصلاح نظام العدالة الجنائية التي أُقرت خلال ولايته الأولى، إضافةً إلى جهوده لضمان تمويل الكليات، والجامعات السوداء التاريخية.

وقال ترمب: «أنا، بالمناسبة، أقل رئيس عنصري عرفتموه منذ زمن طويل، على حد علمي»، مشيراً إلى أدائه الانتخابي بين الناخبين السود الذكور في عام 2024 مقارنةً بالجمهوريين السابقين. وأضاف: «كان الناخبون السود رائعين معي، وكنتُ رائعاً معهم». وعندما سُئل عمّا إذا كان يدين الجزء العنصري من الفيديو، أجاب: «بالتأكيد».

ويُعد منشور ليلة الخميس أحدث مثال على أسلوب ترمب المثير للجدل في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والذي أثار في مرات سابقة استياء بعض أعضاء حزبه، واضطر موظفو البيت الأبيض إلى حذف منشورات لاحقة.

ففي العام الماضي، نشر ترمب مقطع فيديو مولّداً بالذكاء الاصطناعي، ظهر فيه وهو يعد الجمهور بتوفير «أسِرّة طبية»، وهو مفهوم روّج له منظّرو مؤامرة يمينيون زعموا أن هذه الأجهزة قادرة على علاج الأمراض إذا وفرتها الحكومة للعامة. وقد حُذف المنشور لاحقاً بعد التدقيق فيه. وبعد شهر، شارك ترمب مقطعاً آخر مولّداً بالذكاء الاصطناعي، يظهر فيه وهو يقود طائرة مقاتلة تُلقي فضلات على متظاهرين.

ويُعرف عن ترمب، الذي يتواصل باستمرار مع أصدقاء وحلفاء ورجال أعمال وقادة عالميين في ساعات متأخرة من الليل، بأنه ينشر محتوى بشكل منتظم، ومتكرر خلال فترات المساء.

وقال يوم الجمعة إنه عندما يطلب من موظفيه نشر محتوى على حساباته في وسائل التواصل الاجتماعي، فإنهم «عادةً ما يطّلعون على المحتوى كاملاً».

وأضاف: «أعجبتني البداية، شاهدت الفيديو، ثم نشرته. وأظن أنه ربما لم يراجع أحد نهايته، لأن ما رأيته في البداية كان قوياً جداً، وكان يدور حول تزوير الانتخابات».


بيل كلينتون يدعو إلى جلسة استماع علنية في تحقيقات إبستين

صور للرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون خلال حديث رئيس لجنة الرقابة بمجلس النواب جيمس كومر في اجتماع للتصويت على ما إذا كان سيتم اعتبار بيل وهيلاري كلينتون مُخالفين لأوامر الكونغرس لرفضهما الإدلاء بشهادتهما في تحقيق اللجنة بشأن قضية إبستين (رويترز)
صور للرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون خلال حديث رئيس لجنة الرقابة بمجلس النواب جيمس كومر في اجتماع للتصويت على ما إذا كان سيتم اعتبار بيل وهيلاري كلينتون مُخالفين لأوامر الكونغرس لرفضهما الإدلاء بشهادتهما في تحقيق اللجنة بشأن قضية إبستين (رويترز)
TT

بيل كلينتون يدعو إلى جلسة استماع علنية في تحقيقات إبستين

صور للرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون خلال حديث رئيس لجنة الرقابة بمجلس النواب جيمس كومر في اجتماع للتصويت على ما إذا كان سيتم اعتبار بيل وهيلاري كلينتون مُخالفين لأوامر الكونغرس لرفضهما الإدلاء بشهادتهما في تحقيق اللجنة بشأن قضية إبستين (رويترز)
صور للرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون خلال حديث رئيس لجنة الرقابة بمجلس النواب جيمس كومر في اجتماع للتصويت على ما إذا كان سيتم اعتبار بيل وهيلاري كلينتون مُخالفين لأوامر الكونغرس لرفضهما الإدلاء بشهادتهما في تحقيق اللجنة بشأن قضية إبستين (رويترز)

سيمثل الرئيس الديمقراطي الأسبق بيل كلينتون، أمام لجنة الرقابة بمجلس النواب الأميركي، للإدلاء بشهادته بشأن علاقته برجل الأعمال الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية، وذلك في جلسة مغلقة، لكنه يعترض على خطط تسجيل المقابلة بالفيديو.

وقال كلينتون على وسائل التواصل الاجتماعي: «من المستفيد من هذا الترتيب؟ ليس ضحايا إبستين، الذين يستحقون العدالة، وليس الجمهور، الذي يستحق الحقيقة. إنه يخدم المصالح الحزبية فقط. هذا ليس تقصي حقائق، إنها سياسة محضة».

ويصر رئيس اللجنة، النائب الجمهوري جيمس كومر، حتى الآن، على الاستماع لشهادة كل من بيل كلينتون ووزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، خلف أبواب مغلقة وتسجيلها بالفيديو وكتابتها. وتأتي تصريحات كلينتون يوم الجمعة، في إطار حملة مستمرة للضغط على كومر، لكي تكون شهادة كلينتون وزوجته علنية أمام الرأي العام، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

ويقول الديمقراطيون إن التحقيق يُستغل سلاحاً لمهاجمة المعارضين السياسيين للرئيس دونالد ترمب - وهو نفسه كان على صلة وثيقة بإبستين ولم يُستدعَ للإدلاء بشهادته - بدلاً من استخدامه أداة رقابية مشروعة.

وكان الجمهوريون في مجلس النواب قد هددوا سابقاً بالتصويت على قرار ازدراء المحكمة إذا لم يحضر الزوجان - بيل وهيلاري كلينتون - الديمقراطيان للإدلاء بشهادتهما، وهو ما وافقا عليه لاحقاً.

وقالت هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الأميركية السابقة، إن الزوجين قد أبلغا لجنة الرقابة التي يقودها الجمهوريون «بما نعرفه». وقالت يوم الخميس: «إذا كنتم تريدون هذه المعركة... فلنخضها علناً». وقد نشرت وزارة العدل الأسبوع الماضي، أحدث دفعة مما يُسمى ملفات إبستين - أكثر من 3 ملايين وثيقة وصورة وفيديو تتعلق بتحقيقها في قضية إبستين، الذي توفي في عام 2019، فيما حُدِّد أنه انتحار أثناء احتجازه.

ويظهر اسم بيل كلينتون بشكل متكرر في هذه الملفات، لكن لم يظهر أي دليل يُورِّط أياً من آل كلينتون في نشاط إجرامي. وقد أقر الرئيس السابق بأنه سافر على متن طائرة إبستين في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين لأعمال إنسانية متعلقة بمؤسسة كلينتون، لكنه نفى زيارته لجزيرة إبستين الخاصة.

وقالت هيلاري كلينتون، التي ترشحت ضد ترمب للرئاسة في عام 2016، إنها لم يكن لها أي تفاعلات ذات مغزى مع إبستين، ولم تسافر على متن طائرته قط، ولم تزُر جزيرته أبداً.