شبح الجرائم يخيّم على عرب إسرائيل بعد «قتل جماعي» في الناصرة

معدّل الحوادث تصاعد منذ «طوفان الأقصى»... واتهامات للحكومة بتشجيعها لـ«مكاسب سياسية»

نساء يشاركن في احتجاج ضد القتل ببلدة يافة الناصرة (رويترز)
نساء يشاركن في احتجاج ضد القتل ببلدة يافة الناصرة (رويترز)
TT

شبح الجرائم يخيّم على عرب إسرائيل بعد «قتل جماعي» في الناصرة

نساء يشاركن في احتجاج ضد القتل ببلدة يافة الناصرة (رويترز)
نساء يشاركن في احتجاج ضد القتل ببلدة يافة الناصرة (رويترز)

استفاق المجتمع العربي في إسرائيل على قتل جماعي واشتباكات في أول أيام عيد الفطر، وأطلق مسؤولون عرب اتهامات للحكومة بالفشل ومحاولة زرع اليأس في صفوف السكان.

وأعلن مستشفى «رمبام» في حيفا أن عدد ضحايا جريمة القتل الجماعية التي ارتُكبت في الناصرة، في وقت متأخر الثلاثاء، ارتفع إلى 4 قتلى، إلى جانب منفّذ الجريمة الذي وضع حدّاً لحياته.

وجاء في بيان، الأربعاء، إن «الأطباء في وحدة العناية المركّزة في المشفى، اضطرّوا إلى إقرار وفاة رجل يبلغ من العمر 48 عاماً، تم نقله مساء (الثلاثاء) بعد إطلاق النار في الناصرة».

وكان محمد أرشيد (37 عاماً) وهو أعزب من سكان بلدة إكسال، قد وصل إلى منزل شقيقته المتزوجة لابن عمهما خير أرشيد، وأطلق النار على أفراد العائلة جميعاً، بمن فيهم والدته، مخلفاً 4 قتلى بينهم 3 أشفاء وعمهم، وإصابتان.

مظاهرة في أم الفحم ضد العنف في المجتمع العربي (بلدية أم الفحم)

وقالت الشرطة الإسرائيلية إن القتلى هم 3 أشقاء، أحدهم زوج شقيقة القاتل وعمهم، في حين المصابتان هما ووالدة القاتل وشقيقته، وقد وُصفت حالتهما بالخطيرة.

وجاءت الحادثة قبل هجوم في مقبرة قريبة «عبلين» صباح الأربعاء، خلّف مصابين.

وقالت الشرطة إنها تحقق في ملابسات انفجار وقع في مقبرة بقرية «عبلين» ناتج من نزاع بين «عائلات إجرامية»، استغلّت أجواء عيد الفطر وعادات زيارة المقابر.

وأضافت الشرطة أن «الانفجار أدّى إلى إصابة أربعة أشخاص بجراح طفيفة، كما أُصيبت امرأة أخرى بجراح متوسطة».

وفي بلدة «عارة - عرعرة» اشتبكت الشرطة الإسرائيلية مع مهربي سلاح. وقالت في بيان، إنها ألقت القبض على 14 مشتبهاً من عارة بإطلاق نار، والاعتداء على عناصر شرطة.

والجرائم المكثفة في عضون 24 ساعة، تظهر تصاعد الجريمة في المجتمع العربي، رغم تراجع معدلاتها بشكل كبير بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مع اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

وكان مسؤولون في الشرطة حذّروا من أن الهدوء قد لا يطول بعدما اكتفت منظمات الجريمة في إسرائيل بالاستفادة من انشغال الدولة في الحرب الحالية، محددة هدفها في تكوين مخزون هائل من الأسلحة والذخائر.

لافتات تدين جرائم القتل في المجتمع العربي ببلدة يافة الناصرة (رويترز)

وخلال فترة الحرب، تم توثيق عمليات قتل معدودة، بخلاف العمليات التي كانت تحدث بشكل يومي قبل الحرب، لكن الشرطة رغم ذلك قالت إن استئناف العمل الإجرامي يتوسع بسرعة، وقد تعزز ذلك بعدما تمكنت في الأشهر الأخيرة من ضبط عدد من المخابئ التي تحتوي على أسلحة مسرّبة من الجيش الإسرائيلي.

وترفع جريمة القتل في الناصرة، حصيلة الضحايا إلى 50 قتيلاً في المجتمع العربي، منذ بداية العام الحالي، بينهم ثلاث نساء.

والعام الماضي بلغت الحصيلة 228 شخصاً، بينهم 16 امرأة.

ولم تستطع إسرائيل طيلة سنوات كبح الظاهرة، وألقت باللوم على ما تقول إنها «الثقافة العربية»، لكن المسؤولين قالوا إن الدولة متقاعسة وتشجع ذلك، ولا تريد كبحها.

واتهم النائب في الكنيست وليد الهواشلة من القائمة العربية الموحدة، وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير والحكومة بالتكسب سياسياً من «موت العرب»، قائلاً إن «الجريمة المتفشية ليست فشلاً للحكومة ولوزارة الأمن القومي - بل نجاح لكل من يريد زرع اليأس والخوف في المجتمع العربي».

وكانت دراسة جديدة قد أجراها مركز «طاوب» للأبحاث قامت بتحليل جرائم القتل في إسرائيل وفقاً للمجموعات السكانية وفي مقارنة دولية، جاء فيها أنه «لو كان المجتمع العربي دولة، لجاءت ثالثة بعد كولومبيا والمكسيك في معدل الجريمة على سلم دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية».


مقالات ذات صلة

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

المشرق العربي أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

في رام الله وسط الضفة الغربية، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ) p-circle

واشنطن تثق في عدالة تطبيق تل أبيب لـ«قانون إعدام الفلسطينيين»

قالت الولايات المتحدة، الاثنين، إنها تحترم حق إسرائيل في تحديد قوانينها الخاصة بعدما أقر الكنيست الإسرائيلي قانوناً يتيح إعدام فلسطينيين مُدانين بتهم «الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الطفل جواد أبو ناصر بعد تعرضه للتعذيب (عائلة الطفل - وسائل إعلام محلية)

موجة تعاطف مع رضيع فلسطيني اتهمت أسرته الجيش الإسرائيلي بتعذيبه

10 ساعات قضاها الرضيع جواد أبو نصار مع قوات الاحتلال الإسرائيلي تحت التعذيب، وفقاً لعائلته، وأثار تعاطفاً عالمياً معه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ارتفاع ضحايا غارات إسرائيل على لبنان إلى 203 قتلى وأكثر من ألف جريح

رجل يسير على أنقاض مبنى دمرته غارة جوية إسرائيلية في اليوم السابق بوسط بيروت - لبنان (أ.ب)
رجل يسير على أنقاض مبنى دمرته غارة جوية إسرائيلية في اليوم السابق بوسط بيروت - لبنان (أ.ب)
TT

ارتفاع ضحايا غارات إسرائيل على لبنان إلى 203 قتلى وأكثر من ألف جريح

رجل يسير على أنقاض مبنى دمرته غارة جوية إسرائيلية في اليوم السابق بوسط بيروت - لبنان (أ.ب)
رجل يسير على أنقاض مبنى دمرته غارة جوية إسرائيلية في اليوم السابق بوسط بيروت - لبنان (أ.ب)

ارتفع عدد ضحايا الغارات الإسرائيلية الواسعة على لبنان أمس الأربعاء إلى 203 قتلى وأكثر من ألف جريح ، وفق إعلان وزير الصحة اللبناني ركان ناصر الدين اليوم الخميس .وقال وزير الصحة اللبناني ، في تصريح اليوم قبل جلسة الحكومة في قصر بعبدا، "هناك 203 شهداء وأكثر من ألف جريح جراء الغارات الإسرائيلية أمس".وبدأت جلسة مجلس الوزراء المنعقدة في قصر بعبدا بدقيقة صمت على أرواح الشهداء".

وفي وقت سابق اليوم، قُتِل أكثر من 10 أشخاص بينهم نساء وأطفال في قصف إسرائيلي، اليوم (الخميس) استهدف مبني سكنياً في جنوب لبنان، وفق إعلام محلي.

ووفق «الوكالة الوطنية للإعلام» : «ارتكب العدوان الإسرائيلي مجزرة جديدة في بلدة الزرارية بقضاء صيدا، حيث استهدف أحد المباني السكنية، مما أدى إلى استشهاد أكثر من 10 بينهم نساء وأطفال».

ومن جانبه، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، مقتل سكرتير الأمين العام لجماعة «حزب الله» اللبنانية.

وقال، في بيان عبر حسابه علي موقع التواصل الاجتماعي «إكس»: «جيش الدفاع قضى في بيروت على سكرتير الأمين العام لـ(حزب الله) الإرهابي، نعيم قاسم، واستهدف سلسلة من البنى التحتية الإرهابية خلال الليلة الماضية في جنوب لبنان».

وأضاف: «هاجم جيش الدفاع وقضى، أمس (الأربعاء)، في بيروت على المدعو علي يوسف حرشي السكرتير الشخصي لأمين عام (حزب الله) الإرهابي وابن شقيق نعيم قاسم. كان حرشي مقرباً ومستشاراً شخصياً للأمين العام لـ(حزب الله)، نعيم قاسم، ولعب دوراً مركزياً في إدارة مكتبه وتأمينه». وأشار: «كما أنه خلال ساعات الليلة الماضية هاجم جيش الدفاع معبرَين مركزيين إضافيين استخدمهما عناصر (حزب الله) الإرهابي كطرق انتقال من شمال نهر الليطاني إلى جنوبه في لبنان لنقل آلاف الوسائل القتالية والقذائف الصاروخية ومنصات الإطلاق. كما تم استهداف نحو 10 مستودعات للأسلحة ومنصات إطلاق ومقرات قيادة تابعة لـ(حزب الله) في جنوب لبنان».


«حزب الله» يعلن إطلاق صواريخ على شمال إسرائيل رداً على «انتهاكات وقف النار»

عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)
عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)
TT

«حزب الله» يعلن إطلاق صواريخ على شمال إسرائيل رداً على «انتهاكات وقف النار»

عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)
عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)

قالت جماعة «حزب الله» اللبنانية في ​وقت مبكر من اليوم (الخميس) إنها أطلقت صواريخ على شمال إسرائيل، في أول هجوم ‌تشنه منذ ‌أن ​اتفقت ‌الولايات ⁠المتحدة ​وإيران على ⁠وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين.

وقال «حزب الله في بيان، إن الهجوم جاء «ردا ⁠على خرق العدو لاتفاق ‌وقف ‌إطلاق ​النار» ‌وذلك بعد أن ‌شنت إسرائيل أمس الأربعاء أكبر هجوم لها على لبنان في ‌هذه الحرب.

وأضاف «استهدف مجاهدو المقاومة الإسلامية ⁠عند ⁠الساعة 02:30 الخميس... مستوطنة المنارة بصلية صاروخية».

وتابع أن «هذا الرد سيستمر إلى أن يتوقف العدوان الإسرائيلي الأمريكي على بلدنا وشعبنا».


لبنان يعلن الخميس يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية

رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
TT

لبنان يعلن الخميس يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية

رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، الخميس، يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية غير المسبوقة على لبنان منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، التي أوقعت أكثر من مائة قتيل ومئات الجرحى.

وأوردت رئاسة الحكومة في بيان أن سلام أعلن يوم الخميس «يوم حداد وطني على شهداء وجرحى الاعتداءات الإسرائيلية التي طالت مئات المدنيين الآمنين العُزل، كما أعلن إقفال الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات في هذا اليوم وتنكيس الأعلام عليها».

ويواصل سلام وفق البيان «اتصالاته مع الأشقاء العرب والمسؤولين الدوليين من أجل حشد كلّ طاقات لبنان السياسية والدبلوماسية لوقف آلة القتل الإسرائيلية».

وقتل 112 شخصاً على الأقل وأصيب أكثر من 830 آخرين بجروح، الأربعاء، في حصيلة رسمية أولية، جراء عشرات الغارات الإسرائيلية المتزامنة على مناطق عدة في لبنان بينها بيروت، في تصعيد غير مسبوق منذ بدء الحرب بين الدولة العبرية و«حزب الله».

وأعلنت إسرائيل أن لبنان غير مشمول بالهدنة في الحرب بين إيران والولايات المتحدة التي أعلنت ليل الثلاثاء إلى الأربعاء وأكدت الدولة العبرية التزامها بها.

وبعد سلسلة غارات بعد الظهر متزامنة على أحياء في بيروت، شنّت إسرائيل مساء غارة على مبنى في محلة تلة الخياط. واستهدفت غارة أخرى قبل منتصف الليل ضاحية بيروت الجنوبية، التي تعد معقلاً رئيسياً لـ«حزب الله».

وأعلن الجيش الإسرائيلي ضرب نحو «100 مقرّ وبنية تحتية عسكرية تابعة» لـ«حزب الله» في أكبر ضربة منسقة منذ بدء «عملية (زئير الأسد)»، الاسم الذي أطلق على الحرب ضد إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).