ابتكار عالي المستوى... «غوغل كلاود» تكشف مستقبلاً مدفوعاً بالذكاء الاصطناعي في لاس فيغاس

فيديوهات مدعومة بالذكاء الاصطناعي وإدارة بيانات وأمان محسَّنان وأدوات للمطورين بالجملة

تعمل «غوغل كلاود» في حدثها السنوي على تعزيز الذكاء الاصطناعي مع التركيز على الفيديو والبيانات والأمن والمطورين (غوغل)
تعمل «غوغل كلاود» في حدثها السنوي على تعزيز الذكاء الاصطناعي مع التركيز على الفيديو والبيانات والأمن والمطورين (غوغل)
TT

ابتكار عالي المستوى... «غوغل كلاود» تكشف مستقبلاً مدفوعاً بالذكاء الاصطناعي في لاس فيغاس

تعمل «غوغل كلاود» في حدثها السنوي على تعزيز الذكاء الاصطناعي مع التركيز على الفيديو والبيانات والأمن والمطورين (غوغل)
تعمل «غوغل كلاود» في حدثها السنوي على تعزيز الذكاء الاصطناعي مع التركيز على الفيديو والبيانات والأمن والمطورين (غوغل)

لم يكن حدث «Google Cloud Next» الذي يقام في مدينة لاس فيغاس الأميركية هذا الأسبوع مجرد إعلان رائد واحد؛ بل كان زوبعة من الابتكار عبر مختلف الحدود التكنولوجية. في حين أن الكشف عن «غوغل فيدز» (Google Vids)، وهي أداة إنشاء فيديو ثورية تعمل بالذكاء الاصطناعي قد سرق الأضواء، عرضت «غوغل كلاود» مجموعة من التطورات التي تعِد بتمكين الشركات بطرق جديدة ومثيرة، تكشفها «الشرق لأوسط»؛ كونها الجهة الإعلامية الوحيدة من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا التي تلقت دعوة لحضور هذا الحدث العالمي.

آلاف المشاركين في مؤتمر «غوغل كلاود نكست 24» الذي تستضيفه مدينة لاس فيغاس الأميركية حتى يوم الخميس (غوغل)

«Google Vids»: تعميم إنشاء محتوى الفيديو

تدرك الشركات اليوم قوة محتوى الفيديو، ولكن إنشاء مقاطع فيديو عالية الجودة غالباً ما يواجه عقبات كبيرة، أبرزها الوقت والموارد والمهارات المتخصصة. يهدف «Google Vids» الذي أعلن عنه في الحدث إلى تفكيك هذه الحواجز، مما يجعل إنشاء الفيديو عملية فعالة، ويمكن الوصول إليها للشركات من جميع الأحجام. تخيل مركزاً تعاونياً لإنشاء المحتوى متكاملاً بسلاسة مع «ورك سبيس» (Google Workspace) يسمح لعدة مستخدمين بالعمل على مشروع فيديو في وقت واحد، تماماً مثل تحرير «مستند غوغل» (Google Doc). يمكّن «Google Vids» المستخدمين من خلال ميزات قائمة على الذكاء الاصطناعي.

ولفهم الأمر بطريقة أبسط، قم بوصف الفيديو الذي تريده باستخدام نصوص موجهة، وبعدها سينشئ محرك الذكاء الاصطناعي في «Google Vids» مسودة فيديو بناءً على وصفك، مما يوفر لك وقتاً ثميناً في المراحل الأولى من إنشاء الفيديو.

ميزة أخرى تتمثل في دمج الأصول الذكية؛ حيث يمكن الاستفادة من النصوص التسويقية أو الصور أو البيانات المرئية الموجودة من «Google Drive»، وسيدمجها «Google Vids» بسلاسة في الفيديو الخاص بك، مما يؤدي إلى تبسيط عملية إنشاء المحتوى.

وللصوت أيضاً دور بارز؛ حيث يوفر «Google Vids» مكتبة ضخمة من اللقطات والموسيقى المصورة التي تكمل المشروع الخاص بالمستخدم.

وإذا لم تكن لديك إمكانات للحصول على ممثل صوتي، لا مشكلة! يمكن لبرنامج «Google Vids» تحويل النص إلى كلام تلقائي، وإضافة سرد إلى الفيديو الخاص بك باستخدام خيارات نغمات وأصوات مختلفة.

سيلبي «Google Vids» مجموعة واسعة من احتياجات الأعمال، مقدماً حلولاً لأنواع مختلفة من محتوى الفيديو، مثل عروض تقديم المنتجات ومواد التدريب ومقتطفات الوسائط الاجتماعية وشهادات العملاء ومقاطع الفيديو التوضيحية للمفاهيم المعقدة. وسيصدر تطبيق «Google Vids» في حزمة «ورك سبيس» لجميع المشتركين الحاليين منتصف العام الجاري.

«غوغل» تكشف عن رقاقتها الجديدة «Axion» المصممة على وجه الخصوص لخدماتها السحابية ومراكز البيانات (شاترستوك)

«Vertex» و«Database Studio»... نهج موحد لإدارة البيانات

حققت «غوغل كلاود» خطوات كبيرة في إدارة البيانات من خلال التطورات في «Vertex AI» وهي منصة التعلم الآلي الخاصة بها. في حين لم يتم تفصيل الأمور المحددة، فمن المحتمل أنها تركز على تحسين قابلية الاستخدام وقابلية التوسع والوصول إلى مجموعة أوسع من النماذج المدربة مسبقاً. كما قدمت «غوغل» تطبيق «Database Studio» وهو عبارة عن منصة موحدة مصممة لتبسيط إدارة بيئات قواعد البيانات المتنوعة. يمكن أن يكون هذا تغييراً جذرياً للمؤسسات التي تعاني من البيانات المعزولة وأدوات الإدارة المعقدة لأنواع مختلفة من قواعد البيانات.

وأكد توماس كوريان، الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل كلاود»، على سهولة إنشاء عملاء ذكاء اصطناعي قادرين على الانخراط في تفاعلات معقدة، والتواصل مع الأنظمة الخلفية لأداء المهام الآلية. يرتكز هؤلاء الوكلاء على «Vertex AI» ويستفيدون من نماذج لغوية كبيرة، ويعدون بمستوى غير مسبوق من ذكاء المحادثة والاستجابة، كل ذلك من خلال نهج من دون تعليمات برمجية.

في عرض توضيحي، استخدمت الشركة هذه الإمكانية لإنشاء وكيل (Agent) يقوم بتحليل الحملات التسويقية السابقة لفهم نمط العلامة التجارية للشركة، ثم تطبيق تلك المعرفة للمساعدة في توليد أفكار جديدة تتوافق مع هذا النمط. قام العرض التوضيحي بتحليل أكثر من 3000 صورة للعلامة التجارية، ووصف ومقاطع فيديو ومستندات تتعلق بمنتجات هذه الشركة الخيالية المخزنة على «Google Drive» ثم ساعدت في إنشاء الصور والتعليقات التوضيحية والمحتويات الأخرى، بناءً على فهمها لأسلوب الشركة الخيالية.

يعزز برنامج «جيمناي» المبني على الذكاء الاصطناعي الأمن الرقمي وسط التهديدات السيبرانية المتزايدة (شاترستوك)

التركيز على الأمن والذكاء الاصطناعي

يظل الأمن أولوية قصوى لشركة «غوغل كلاود»؛ حيث يتم الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لتعزيز الدفاعات، من خلال دمج ميزات الذكاء الاصطناعي للكشف عن التهديدات المحسّن. تخيل اكتشاف الشذوذ بالذكاء الاصطناعي الذي يحدد أنماط النشاط غير المعتادة التي قد تشير إلى هجوم إلكتروني، أو التحقيق في التهديد والاستجابة التلقائية التي تقلل التدخل البشري. يبدو أن نهج «غوغل كلاود» يتحول نحو وضع أمني أكثر استباقية؛ إذ يستفيد من الذكاء الاصطناعي لتوقع التهديدات المحتملة ومنعها، قبل أن تسبّب حدوث ضرر.

يدمج برنامج «Gemini in Databases» الذكاء الاصطناعي لتحويل وتبسيط إدارة قواعد البيانات عبر «غوغل كلاود» (شاترستوك)

«Gemini Code Assist» و«Gemini 1.5 Pro» لتمكين المطورين

سيتمتع المطورون بتحديثات مثيرة لـ«جيمناي» (Gemini) وهو نموذج اللغة الكبير من «غوغل» الـذي كان يسمى سابقاً «بارد» من خلال ميزات كثيرة تم الإعلان عنها خلال حدث لاس فيغاس الذي تحضره «الشرق الأوسط».

تستفيد أداة «Gemini Code Assist» من قوة «Gemini» لمساعدة المطورين في كتابة التعليمات البرمجية بكفاءة أكبر. يمكن لـ«Gemini Code Assist» فهم سياق رمز المطور، واقتراح أجزاء رمزية ذات صلة أو مكالمات وظائف، أو حتى كتل رمزية كاملة لإكمال الوظيفة المقصودة.

كما كشفت «غوغل» عن إصدار محسن من «Gemini 1.5 Pro» نموذج اللغة الكبير الخاص بها، والذي يقدم قدرات محسنة، مثل فهم قواعد التعليمات البرمجية المعقدة، وإنشاء هياكل برمجية أكثر تعقيداً، وتقديم دعم متعدد اللغات بشكل محتمل.

نظراً لأن «Gemini 1.5 Pro» متعدد اللغات، ومتعدد الوسائط، بمعنى أنه قادر على فهم الصور ومقاطع الفيديو، فبدءاً من يوم الثلاثاء، يمكن للنموذج أيضاً تحليل ومقارنة المحتوى في الوسائط، مثل البرامج التلفزيونية والأفلام والراديو والبث وتسجيلات المكالمات الجماعية، والمزيد عبر لغات مختلفة. يُترجم مليون رمز إلى نحو ساعة من الفيديو أو نحو 11 ساعة من الصوت.

تقول «غوغل» إن «Google Vids» يمكن أن يكون مساعداً شاملاً للفيديو من ناحية الكتابة والإنتاج والتحرير في حزمة واحدة (شاترستوك)

«Imagen 2» الجيل القادم من إنشاء الصور بالذكاء الاصطناعي

لمّحت «غوغل» خلال اليوم الأول من الحدث، إلى الإصدار القادم من «Imagen 2» وهو خليفة أداة إنشاء الصور بالذكاء الاصطناعي الشهيرة. قد نتوقع جودة صورة محسنة وتحكماً إبداعياً أكبر في عملية إنشاء الصور، وتطبيقات موسعة قد تخوض في مجال الرسوم المتحركة أو حتى إنشاء الفيديو. يمكن لـ«Imagen 2» وهي في الواقع مجموعة من النماذج، تم إطلاقها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بعد معاينتها في مؤتمر «Google I/O» في مايو (أيار) 2023 إنشاء الصور وتحريرها، بناءً على مطالبة نصية، مثل «DALL-E» و«Midjourney» من «OpenAI». ونظراً لاهتمام أنواع الشركات، يمكن لـ«Imagen 2» عرض النصوص والإشعارات بلغات متعددة، وتراكب هذه العناصر اختيارياً في الصور الموجودة، على سبيل المثال: على بطاقات العمل والملابس والمنتجات.

بعد الإطلاق لأول مرة، أصبح تحرير الصور باستخدام «Imagen 2» متاحاً الآن بشكل عام في «Vertex AI» إلى جانب إمكانية الرسم الداخلي والرسم الخارجي. كما يمكن استخدام ميزات «Inpainting» و«outpainting» من خلال مولدات الصور الشائعة الأخرى مثل «DALL-E» لبعض الوقت، لإزالة الأجزاء غير المرغوب فيها من الصورة، وإضافة مكونات جديدة، وتوسيع حدود الصورة لإنشاء مجال رؤية أوسع.

شرائح «Axion» لتسريع مستقبل الذكاء الاصطناعي

أعلنت «غوغل كلاود» يوم الثلاثاء عن أول رقاقة يطلق عليها اسم «Axion» تعمل بمعمارية «Arm» وهي مصممة على وجه الخصوص لخدماتها السحابية ومراكز البيانات. وتزعم «غوغل» أن رقاقات «Axion» الجديدة التي تستخدم منصة «Neoverse V2» من شركة «Arm» ستوفر أداءً أفضل بنسبة تصل إلى 30 في المائة من وحدات المعالجة المركزية السابقة، المصممة لمراكز البيانات التي تعمل بمعمارية «Arm»، وأداءً أفضل بنسبة تصل إلى 50 في المائة من الرقاقات الحالية المستندة إلى معمارية «x86».

وفي مؤتمر صحافي قبل إعلان يوم الثلاثاء، أكدت «غوغل» أنه نظراً لأن «Axion» مبني على أساس مفتوح، فسيتمكن عملاء «غوغل كلاود» من جلب أعباء عمل «Arm» الحالية إلى «غوغل كلاود» دون أي تعديلات.

تستثمر «غوغل كلاود» بكثافة في الابتكار عبر مختلف المجالات. ومن خلال الاستفادة من الذكاء الاصطناعي والشرائح المصممة خصيصاً، والتركيز على تجربة المستخدم. يبدو أن «غوغل كلاود» على استعداد لتمكين الشركات من فتح إمكانات جديدة في إنشاء الفيديو وإدارة البيانات والأمان وأدوات المطورين والمزيد.


مقالات ذات صلة

موظف سابق في «غوغل»: الشركة زودت إسرائيل بالذكاء الاصطناعي في غزة

تكنولوجيا رجل يسير أمام شعار «غوغل» (أ.ف.ب)

موظف سابق في «غوغل»: الشركة زودت إسرائيل بالذكاء الاصطناعي في غزة

زعم موظف سابق في «غوغل» أن الشركة ساعدت شركة متعاقدة مع الجيش الإسرائيلي في تحليل لقطات فيديو التقطتها طائرات مسيّرة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم «ألفا جينوم» لدراسة الحمض النووي

الذكاء الاصطناعي يفكّ شفرة الجينوم البشري

آلية عمل الحمض النووي «دي إن إيه» الدقيقة لا تزال غامضة إلى حد كبير

كارل زيمر (نيويورك)
تكنولوجيا غالبية الأمراض الوراثية الشائعة مثل أمراض القلب واضطرابات المناعة الذاتية ترتبط بطفرات تؤثر على تنظيم الجينات (بيكسلز)

«غوغل» تطلق أداة ذكاء اصطناعي لفهم الطفرات الجينية المسببة للأمراض

كشف باحثون في شركة «غوغل ديب مايند» عن أحدث أدواتهم في مجال الذكاء الاصطناعي، مؤكدين أنها ستُسهم في مساعدة العلماء على تحديد العوامل الوراثية المسببة للأمراض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا تنامي الاهتمام بالمسارات الإبداعية والرياضية يشير إلى بحث متزايد عن فرص جديدة للتعبير والاحتراف (شاترستوك)

عمّ يبحث السعوديون على «غوغل» مع بداية 2026؟

تعكس بيانات البحث على «غوغل» في السعودية بداية عام 2026 تركيزاً على تعلّم المهارات وتطوير الذات وتحسين نمط الحياة وإعادة التفكير بالمسار المهني.

نسيم رمضان (لندن)

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».