دراما رمضان المصرية: الأعمال التاريخية «الضخمة» تكسب الرهان

«الحشاشين» نال إشادات جماهيرية ونقدية لافتة

تكوين بصري مميز بأحد مشاهد «الحشاشين» (الشركة المنتجة)
تكوين بصري مميز بأحد مشاهد «الحشاشين» (الشركة المنتجة)
TT

دراما رمضان المصرية: الأعمال التاريخية «الضخمة» تكسب الرهان

تكوين بصري مميز بأحد مشاهد «الحشاشين» (الشركة المنتجة)
تكوين بصري مميز بأحد مشاهد «الحشاشين» (الشركة المنتجة)

رغم قلة أعداد المسلسلات التاريخية المصرية التي عُرضت في شهر رمضان المبارك، وسيطرة أعمال الدراما الشعبية على الموسم من حيث العدد، فإن الأعمال التاريخية حصدت إشادات جماهيرية ونقدية واسعة، ورفعت سقف طموحات محبي هذه النوعية من الأعمال التي شهدت تراجعاً خلال العقدين الأخيرين.

مسلسل «الحشاشين» الذي جرى تصويره في 6 دول هي لبنان وسوريا والأردن وكازاخستان ومالطا ومصر؛ يتناول فترة تاريخية مهمة، تبدو غير معروفة لدى قطاع كبير من الجمهور، ويمثل حالة فنية «مميزة»، وفق وصف متابعين ونقاد أشادوا بمستوى التصوير، والمونتاج، والغرافيك، والديكور، والموسيقى التصويرية، بالعمل.

«الحشاشين» حصد إشادات واسعة (الشركة المنتجة)

ووصفت الناقدة الفنية المصرية ماجدة خير الله «الحشاشين» بأنه كما لو كان «عصا موسى» التي ابتلعت كل ما عداها من أعمال، مؤكدة لـ«الشرق الأوسط» أنه «وضع الدراما المصرية في المكانة التي تستحقها بوصفه عملاً متكاملاً على مستوى الكتابة والإخراج والتمثيل والأداء».

وعدّ الناقد المصري أندرو محسن «الحشاشين» و«جودر» «ظاهرة موسم دراما رمضان 2024»، مشيداً بعودة الإنتاج الضخم من خلالهما، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «كلاً منهما له بصمة فنية مميزة». مضيفاً: «قد نختلف مع (الحشاشين) في بعض النقاط، لكن لا ننكر التأثير والجدل الكبير الذي أثاره».

كريم عبد العزيز في لقطة من «الحشاشين» (الشركة المنتجة)

مسلسل «الحشاشين» المكون من 30 حلقة والذي كتبه المؤلف عبد الرحيم كمال، وأخرجه بيتر ميمي؛ تدور أحداثه في القرن 11 الميلادي، حول فرقة «الحشاشين» التي أثارت الفزع والخوف في زمنها، واغتالت عدداً من الشخصيات المهمة والأمراء، بقيادة مؤسسها «حسن الصباح»، الذي يؤدي دوره كريم عبد العزيز، مع مجموعة من نجوم مخضرمين من بينهم فتحي عبد الوهاب، وأحمد عيد، وميرنا نور الدين، ونيقولا معوض.

قفزة فنية

وبررت الناقدة المصرية ناهد صلاح ما حققه «الحشاشين» من إجماع نقدي وجماهيري بأنه «عمل اجتمعت فيه عناصر ناجحة بداية من الكتابة والإخراج، وأداء الممثلين وفي مقدمتهم كريم عبد العزيز، وأحمد عيد، حيث تفجرت طاقات تمثيلية كبيرة، بخلاف الديكور والأزياء والمؤثرات الفنية».

وقال الناقد المصري طارق الشناوي إن «(الحشاشين) حقق قفزة في الدراما التاريخية ستدفع أي مخرج للتفكير طويلاً قبل أن يقدم عملاً تاريخياً جديداً»، وذكر أن «مسلسل (جودر) تكمن قيمته في بساطة أداء ممثليه حيث قدم ياسر جلال دوراً مغايراً بعد مسلسل «الاختيار»، كما أدت نور دور الشر بإحساس «عميق»، مؤكداً أن «العملين حققا نقلة في استخدام الغرافيك والمؤثرات الصوتية والبصرية».

تكوين بصري مميز بأحد مشاهد «الحشاشين» (الشركة المنتجة)

وحظي مسلسل «مليحة» الذي يتناول القضية الفلسطينية باهتمام كبير، واختاره الشناوي أفضل تتر، بينما أشادت خير الله بالجزء التوثيقي في حوار الجد وحفيده، مشددة على أهميته لتدرك الأجيال الجديدة تاريخ القضية.

كما أشادت ناهد صلاح بـ«الترويدة الفلسطينية» التي جاءت بـ«تتر المسلسل» معتمدة الفولكلور الفلسطيني، وكيف كان يستخدم في مقاومة الاحتلال، مؤكدة أن «تقديم العمل في هذا التوقيت اختيار ذكي».

أفضل تقييم

ونال مسلسل «الحشاشين» أفضل درجات التقييم من قبل نقاد من بينهم ماجدة خير الله، التي تقول: «على مدى سنوات كنا نعتقد أننا ليست لدينا قدرة على إنتاج أعمال تاريخية بمستوى لائق لكن (الحشاشين) جاء ليعيد لنا الثقة بتقديم عمل تاريخي مصري بمواصفات عالمية».

ورأى الشناوي أن «كريم عبد العزيز يستحق جائزة أفضل ممثل عن دوره في (الحشاشين)؛ لأن شخصية (حسن الصباح) مليئة بالصراعات الداخلية والخارجية، وهو لم يولد شريراً لكن لديه فهم خطأ للدين جعله يعتقد أنه يملك مفتاح الجنة».

واختار الناقد المصري محمود عبد الشكور مسلسل «الحشاشين» أفضل مسلسل في موسم رمضان بمصر، كما اختار الكاتب عبد الرحيم كمال أفضل سيناريست عن «الحشاشين»، وبيتر ميمي أفضل مخرج عن العمل نفسه، واختار عبد الشكور في منشوره عبر حسابه على «فيسبوك» الفنان كريم عبد العزيز «أفضل تمثيل دور أول رجال» عن «الحشاشين»، بينما اختير أحمد عيد أفضل تمثيل (دور ثانٍ رجال) عن دوره في المسلسل نفسه.

مسلسل «الحشاشين» استحوذ على اهتمام الكثيرين (الشركة المنتجة)

ورأى عبد الشكور أن حسين عسر أفضل مصور في موسم رمضان عن «الحشاشين»، وتيمور تيمور عن «جودر»، وأفضل مونتاج أحمد حمدي عن «الحشاشين»، وأفضل موسيقى أمين بو حافة عن «الحشاشين»، وشادي مؤنس وعزيز الشافعي عن «جودر». وأشاد عبد الشكور بأحمد فايز مهندس مناظر مسلسلي «جودر» و«الحشاشين»، واختاره أفضل مهندس ديكور في الموسم.

وكانت نقابة المهن السينمائية قد أصدرت بياناً أشادت فيه بصناع مسلسل «الحشاشين»، قائلة: «من قلب واقع مؤلم وقصة فرقة وُصفت بأنها الأكثر دموية في تاريخ العالم وفي القرون الحادي والثاني والثالث عشر، قدم مسلسل (الحشاشين) لغة درامية مبهرة بإبداع وموهبة كاتب متفرد هو عبد الرحيم كمال، ورؤية مخرج متمرس وخبير في نقل الصورة بجماليات أقرب إلى الواقع هو بيتر ميمي»، مضيفة: «حقق المسلسل انتصاراً كبيراً للدراما التاريخية التي كانت قد غابت عنا سنوات».

الإضاءة والأزياء شكلتا جزءاً من الرهان البصري في مسلسل «جودر» (صفحة المخرج على فيسبوك)

«جودر» يصحح المسار

ورأى نقاد من بينهم محمد مسعود، مؤلف كتاب «أساطير الدراما» أن «إسلام خيري مخرج مسلسل «جودر» أعاد مجد «ألف ليلة وليلة» المصرية، مشيراً لـ«الشرق الأوسط» إلى «وجود محاولات كثيرة سابقة لإعادة إنتاج (ألف ليلة وليلة)، لكنها باءت بالفشل»، مرجعاً ذلك إلى «فقر الكتابة، وقلة الإمكانات».

عناصر ديكور وإضاءة «جودر» لقيت إشادات (صفحة مخرج العمل على فيسبوك)

وأضاف مسعود: «لقد فقدنا الأمل في استعادة هذا العمل الذي تربينا عليه، واستقر في وجداننا إلى أن ظهر مسلسل (جودر) للنور، فحرك المياه الراكدة، وأعادنا إلى تلك الأجواء التي افتقدناها، ورفع سقف طموحاتنا».


مقالات ذات صلة

هشام عاشور: «الهدف» يناقش سقوط صدام حسين من زوايا متعددة

يوميات الشرق هشام عاشور (حسابه على «إنستغرام»)

هشام عاشور: «الهدف» يناقش سقوط صدام حسين من زوايا متعددة

قال الممثل المصري هشام عاشور إن شخصية «غالب» التي يجسدها في مسلسل «الهدف» (High Value Target) تمثل نقطة تحول مهمة في مسيرته الفنية.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)

خالد زكي لـ«الشرق الأوسط»: بعض المؤلفين وراء تهميش كِبار الممثلين

قال الفنان المصري خالد زكي إن تكريمه بمهرجان «أولادنا» جاء مختلفاً كونه يهتم بفنون «ذوي القدرات الخاصة، ويحمل رسالة نبيلة لدمجهم في المجتمع».

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق ميشيل ميلاد في أحد مَشاهد «ما لم يُحك عن بني مزار» (الشركة المنتجة)

«ما لم يُحك عن بني مزار»... جريمة غامضة تعود إلى الشاشة بعد 21 عاماً

المسلسل أثار اهتماماً لافتاً مع عرض القصة الأولى «لعبة جهنم» قبل أسبوعين، وأدّى بطولتها محمد فراج...

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق الفنان المصري محمد رمضان (حسابه على «فيسبوك»)

جدل «الأعلى أجراً» والأكثر مشاهدةً بالدراما الرمضانية للواجهة مبكراً

أعادت تصريحات للفنانين أحمد العوضي، ومحمد رمضان، جدل «الأعلى أجراً» والأكثر مشاهدة للواجهة مبكراً.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق كندة علوش وانتصار في لقطة من العمل (يانغو بلاي)

«50/ 50»... دراما اجتماعية عن تحمُّل المرأة غياب الرجل

يقدم المسلسل المصري الجديد «50/ 50» تجربة درامية تجمع بين الكوميديا والدراما والتشويق.

أحمد عدلي (القاهرة)

بعد غياب... أعمال لفان جوخ وسيزان للبيع في مزاد بقيمة 450 مليون دولار

لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)
لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)
TT

بعد غياب... أعمال لفان جوخ وسيزان للبيع في مزاد بقيمة 450 مليون دولار

لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)
لوحة كاميل بيسارو «ساحة المسرح الفرنسي وشارع الأوبرا» (إ.ب.أ)

«مجموعة أسطورية»، هكذا عدَّ أحد خبراء الفن الانطباعي المجموعةَ التي أعلنت دار سوذبيز عن بيعها وقدرت لها مبلغاً يقارب نصف مليار دولار. المجموعة تضم اثني عشر عملاً فنياً من المدرسة الانطباعية وما بعد الانطباعية ظلت بعيدة عن الأنظار لعقود داخل مجموعة خاصة شهيرة في أميركا الجنوبية، بحسب تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وأعلنت دار «سوذبيز» للمزادات أنه من المتوقع أن تسجل أعمال لفنسنت فان جوخ وبول سيزان أرقاماً قياسية لهذين الفنانين خلال المزاد المقررة إقامته في نيويورك يوم 18 نوفمبر (تشرين الثاني). وفي حال تحقق ذلك، فسيكون مؤشراً جديداً على أن جامعي الأعمال الفنية يسعون - في ظل الأوقات التي تتسم بعدم اليقين - إلى إيجاد ملاذ آمن لاستثماراتهم في روائع الفن.

لوحة بعنوان «أشجار الكستناء المزهرة» لفان جوخ تُقدر قيمتها بـ180 مليون دولار (سوذبيز)

تأتي هذه اللوحات من مجموعة الراحلة الأرجنتينية «نيلي أرييتا دي بلاكير» وزوجها «كارلوس بيدرو بلاكير» - قطب صناعة السكر - ويقوم أبناؤهما حالياً ببيعها. وتشمل المجموعة لوحة بعنوان «أشجار الكستناء المزهرة» (Châtaigniers en fleurs) لفان جوخ، والتي تُقدر قيمتها بـ180 مليون دولار، ولوحة «هارلكين» (Arlequin) لسيزان، التي تبلغ قيمتها التقديرية 120 مليون دولار؛ علماً بأن أياً من هاتين اللوحتين لم تُعرض أمام الجمهور منذ نصف قرن.

ووصفت هيلينا نيومان، رئيسة قسم الفن الانطباعي والحديث في «سوذبيز»، المجموعة بأنها أشبه بـ«متحف أورسي مصغر»؛ في إشارة إلى المتحف الباريسي الذي يضم واحدة من أعظم مجموعات الفن الانطباعي وما بعد الانطباعي في العالم.

وقالت نيومان: «خلال مسيرتي المهنية التي امتدت لأكثر من 30 عاماً في دار سوذبيز، لم أحظَ قط بشرف التعامل مع مجموعة بهذا المستوى من الجودة والقيمة الفنية».

وأشارت نيومان إلى أن لوحة فان جوخ التي تصور أشجار الكستناء المزهرة تجسد «انفجار الطاقة والحيوية» الذي شعر به الفنان عقب خروجه من المصحة النفسية في مايو (أيار) 1890، قبل أن يضع حداً لحياته بعد ذلك بشهرين. أما لوحة سيزان (هارلكين)، فهي واحدة من أربع لوحات رسمها الفنان لابنه وهو يرتدي زي شخصية «هارلكين» (المهرج)، في حين توجد اللوحات الثلاث الأخرى في متاحف كبرى.

لوحة بول سيزان (هارلكين) المعروضة في المزاد واحدة من أربع لوحات رسمها الفنان لابنه (إ.ب.أ)

وتضم المجموعة أيضاً لوحات لمناظر مدينة باريس بريشة كلود مونيه وكاميل بيسارو، ولوحة لسباق خيول لإدغار ديغا، ومشهداً لركوب القوارب لبيير أوغست رينوار؛ وتبلغ قيمة هذه الأعمال جميعها عشرات الملايين من الدولارات.

وقال خبير الفنون فيليب هوك، وهو مُنظِّم مزادات سابق في دار «سوذبيز»، إن هذه المجموعة «تُعدّ بالفعل أسطورية»، نظراً لأن مقتنيها لم يعيروا هذه الأعمال للمشاركة في أي معارض. وأضاف هوك: «لم يكن أحد يعلم حقيقة ما تحتويه المجموعة؛ لذا فإن الكشف عنها الآن يمثل أمراً مثيراً للغاية».

وتابع قائلاً: «لقد نجحوا في تكوين مجموعة تركز بذكاء شديد على اقتناء عمل فني واحد يمثل كل اسم من الأسماء البارزة (في الفن الانطباعي وما بعد الانطباعي)، وهو أمر بالغ الصعوبة؛ لقد حققوا ذلك بأسلوب رائع ونجاح باهر».

لوحة رينوار «فتاة صغيرة في قارب» (سوذبيز)

وأشارت نيومان إلى أن عملية البيع ستجذب على الأرجح اهتماماً عالمياً؛ إذ تتراوح قائمة المشترين المحتملين بين أثرياء قطاع التكنولوجيا الأميركيين ومؤسسات مرموقة في الشرق الأوسط، فضلاً عن هواة جمع الأعمال الفنية الأثرياء من أميركا الشمالية وأوروبا والشرق الأوسط وآسيا.

وقالت: «في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي العالمي السائدة، يبدو الأمر وكأن هناك عودة للأعمال الفنية الراسخة والموثوقة والمُختبرة عبر الزمن»، والتي تُعد «عظيمة بلا منازع». وأضاف: «إن هذه المجموعة الانطباعية - التي تضاهي في جودتها مقتنيات المتاحف - تُعد نادرة للغاية».


بيع قميص «الرقصة الأخيرة» لمايكل جوردان برقم قياسي تخطى 12 مليون دولار

نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)
نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)
TT

بيع قميص «الرقصة الأخيرة» لمايكل جوردان برقم قياسي تخطى 12 مليون دولار

نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)
نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان (أرشيفية - رويترز)

بيع قميص ارتداه نجم كرة السلة الأميركي مايكل جوردان خلال أحد أشهر مواسم مسيرته المهنية في مزاد علني، الثلاثاء، مقابل 12.26 مليون دولار، ليصبح بذلك أغلى قميص للاعب كرة سلة يُباع في مزاد على الإطلاق، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

وارتدى جوردان هذا القميص الأبيض، المصنوع من نسيج شبكي والمُزين برقمه الشهير «23»، خلال المباراة الثالثة من سلسلة نهائيات «الدوري الأميركي للمحترفين (NBA)» عام 1998.

وقد مثلت تلك الفترة ختام مسيرة جوردان مع فريق «شيكاغو بولز»، وهي الحقبة التي عُرفت باسم «الرقصة الأخيرة» أو «The Last Dance»، ووُثقت في سلسلة وثائقية تحمل الاسم نفسه أنتجتها شبكتا «إي إس بي إن» و«نتفليكس» عام 2020.

وخلال تلك المباراة الحاسمة ضد فريق «يوتا جاز»، قدم جوردان أداءً مذهلاً أمام جماهير فريقه؛ مما أسهم في تحويل مسار «شيكاغو بولز» خلال البطولة، والفوز بلقبه الـ6 في غضون 8 مواسم.

ويُعدّ هذا القميص القطعة الوحيدة من بين القمصان البيضاء التي ارتداها جوردان في مباريات حاسمة خلال نهائيات 1998 التي تُعرض للبيع؛ مما يجعله قطعة تذكارية نادرة للغاية، وذلك وفقاً لدار المزادات الإلكترونية «جوبيتر» التي نظمت عملية البيع.

وبهذا البيع أصبح القميص الأغلى في تاريخ مزادات قمصان كرة السلة، محطماً الرقم القياسي السابق الذي سجله قميص آخر لجوردان كان قد ارتداه في المباراة الأولى من السلسلة النهائية ذاتها.

وكانت شبكة «سي إن إن» قد أفادت سابقاً بأن القميص الأحمر اللون الذي ارتداه جوردان في المواجهة التي خسرها «شيكاغو بولز» قد بيع عام 2022 مقابل 10.1 مليون دولار.

ويحمل قميص أسطورة «كرة القاعدة (البيسبول)» الأميركية، بيب روث، الرقم القياسي الحالي لأغلى قطعة تذكارية رياضية بيعت على الإطلاق، حيث بيع مقابل 24.12 مليون دولار عام 2024. وارتدى روث هذا القميص خلال بطولة العالم للبيسبول عام 1932.


ألفرد طرزي يُعيد لبنان إلى ذاكرته... تاريخٌ صُنِع أيضاً من الصوَر

المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)
المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)
TT

ألفرد طرزي يُعيد لبنان إلى ذاكرته... تاريخٌ صُنِع أيضاً من الصوَر

المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)
المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)

على سطح «استوديو ألفرد طرزي» في منطقة برج حمود، تتوزَّع الصورة على ثلاث شاشات عمودية كبيرة. فوقها سماء بيروت ليلاً، وخلف المكان مدينة تُواصل حياتها فيما تستعيد الشاشات مدينة أخرى عرفها المكان ذات يوم. يتعاقب هتلر مُحاطاً بطوابع الرايخ، واستعراض راقص تُحيط به رسوم الأسطوانات، وصُوَر وملصقات وصحف ووجوه. تسعون دقيقة من تاريخ لبنان تراكمت طبقاتها كما تتراكم الذاكرة، بما حفظته وما أسقطته وما أعادت صياغته كلّما تغيَّر الحاضر.

البلد الذي كان يناقش مصيره كان يرقص أيضاً (الشرق الأوسط)

«التجربة اللبنانية» هي الفصل الثاني من مشروع الفنان ألفرد طرزي «بيان عاشق»، الذي يتألَّف من خمسة أجزاء تتعقَّب بيروت منذ صعودها مدينةً حديثةً عام 1860، حتى الاجتياح الإسرائيلي عام 1982. يتوقّف هذا الفصل عند السنوات الممتدّة من 1920 إلى 1958؛ من تشكُّل لبنان الحديث، إلى الاستقلال وما تلاه، يوم كانت بيروت تخوض إحدى أوسع مراحلها الثقافية والسياسية حراكاً، وتُشارك في صياغة حداثة امتدَّ أثرها إلى العالم العربي.

وجوه السينما يوم كانت تُحدّق في المارّة (الشرق الأوسط)

عند طرزي، لا يسير التاريخ وحده... تُرافقه الصحيفة والأغنية والصورة والفيلم والإعلان، وكلّ ما كان الناس يقرأونه ويسمعونه ويرونه وهم يعيشون ذلك التاريخ. قبل أن تصبح المرحلة فصلاً مكتوباً، كانت حاضراً تتنقّل فيه الأفكار عبر مطبوعة أو أغنية أو شاشة سينما. من هذه المواد يقترب الفيلم من سنواته الـ38، فيُعيد إلى الصورة مكانها داخل الحدث وقدرتها على حَمْل الأفكار ومَنْح القضايا وجوهاً وشعارات تصل إلى الناس وتسكن في ذاكرتهم.

هذه الأوراق قطعت طريقاً أطول مما توحي به خزائنها (الشرق الأوسط)

يهتم طرزي بالطريقة التي استخدمت بها الحركات السياسية والاجتماعية وسائل عصرها لنشر أفكارها، وبالدور الذي لعبه الفنانون والمصمّمون والموسيقيون في إعطائها لغة بصرية وصوتاً. هكذا يمتدّ المشروع إلى تاريخ الأفكار من خلال الأشكال التي خرجت بها إلى العلن وعاشت في المجال العام.

وجوه أكثر من أن تتّفق على صورة (الشرق الأوسط)

في «التجربة اللبنانية»، يُكبِّر طرزي بعض المواد الأرشيفية أمام العين حتى تستولي على الشاشة، ويُكرّر بعضها الآخر، أو يضعه في علاقة بصورة آتية من مصدر مختلف. تتوزَّع المادة أحياناً على الشاشات الثلاث، ويحتلّ مشهدٌ واحد وسطَها فيما تُواصل الصور حركتها على الجانبين. صحافة وتصميم وإعلان وسينما وتسجيلات تدخل المونتاج، فتتقارب مواد لم تولد معاً، وتظهر روابط لم تكن مرئية وهي موزَّعة في مصادرها الأصلية. كثافة الصور جزء من التجربة؛ فالفيلم يضع المُشاهد أمام وفرة ما أنتجته تلك العقود، ويطلب منه أن يرى التاريخ في ما كان يُحيط بالحدث أيضاً.

على ثلاث شاشات... لبنان كما التقطته عين عصره (الشرق الأوسط)

داخل الاستوديو، تظهر المواد التي رافقت طرزي طيلة سنوات عمله على الأرشيف. ملصقات سينمائية ومجلات وكتب ووثائق وملفات بقيت من مؤسّسات ثقافية أغلقت أبوابها أو تفرَّقت مقتنياتها. تحمل الأوراق آثار العُمر والاستعمال، فيما وجد بعضها طريقه إلى أعمال طرزي بعد القصّ والتركيب وإعادة الجمع. يلفت كولاج كبير يحتشد بالوجوه والشخصيات والرموز، حتى تضيق المسافات بينها ويصبح فصل رواية عن أخرى أصعب. ويستمرّ المعرض على السطح بتشكيلات معدنية مثقوبة ينساب الضوء من داخلها، وخلفها أبنية بيروت وأضواؤها.

ثلاثة إطارات لما تركته الحياة وراءها ولم يأخذه الغياب (الشرق الأوسط)

ألفرد طرزي، المولود في العاصمة عام 1980، درس التصميم الغرافيكي في الجامعة الأميركية، وأمضى أكثر من عقدين في جمع مواد من الذاكرة الثقافية اللبنانية وحفظها. واستعان «بيان عاشق» أيضاً بأرشيفات «مؤسّسة الدراسات الفلسطينية» و«الجامعة الأميركية» في بيروت و«جامعة الروح القدس - الكسليك»، إضافة إلى مجموعات خاصة. وهو أول أفلام طرزي؛ تولّى علاء فليفل قيادة التحريك، فيما أنجز فادي طبّال العمل الصوتي.

هتلر محاصراً بطوابعه... صفحة أوروبية داخل السرد اللبناني (الشرق الأوسط)

وراء هذا الاشتغال تاريخ لبناني وصل إلى أجيال لاحقة بروايات مختلفة، حملت كلّ منها ما حفظته وأسقطت أشياء أخرى. تمنح المواد التي جمعها طرزي فرصة للعودة إلى ما بقي خارج الروايات الأكثر حضوراً، ورؤية المرحلة من مصادر لم تتّفق دائماً في ما تقوله عن البلد والأحداث التي مرَّ بها.

ما بقي هنا كان يمكن بسهولة ألّا يبقى (الشرق الأوسط)

ومع انتهاء الدقائق التسعين، تختفي بيروت القديمة عن الشاشات وتبقى المدينة ممتدّة خلفها. تغيّرت الأبنية والوجوه، وغابت مؤسّسات وصحف ودُور سينما وأصوات كانت في يوم ما جزءاً من حياتها. إنما الصور التي خلّفتها تلك السنوات استطاعت أن تعبُر كلّ هذا الغياب. يُعيدها طرزي إلى الضوء، فتظهر بيروت في لحظة كانت لا تزال تصنع فيها ملامحها، من دون أن تعرف ما ينتظرها.