إسرائيل تواصل اغتيال مسؤولي القطاعات الخدماتية في خضم حربها على «حماس»

تتحدث عن تسويق قتل المسؤولين المحليين أنه إنجازات

يتفقد مستشفى ناصر المتضرر في خان يونس بعد أن سحبت إسرائيل قواتها البرية من جنوب قطاع غزة 7 أبريل (إ.ب.أ)
يتفقد مستشفى ناصر المتضرر في خان يونس بعد أن سحبت إسرائيل قواتها البرية من جنوب قطاع غزة 7 أبريل (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تواصل اغتيال مسؤولي القطاعات الخدماتية في خضم حربها على «حماس»

يتفقد مستشفى ناصر المتضرر في خان يونس بعد أن سحبت إسرائيل قواتها البرية من جنوب قطاع غزة 7 أبريل (إ.ب.أ)
يتفقد مستشفى ناصر المتضرر في خان يونس بعد أن سحبت إسرائيل قواتها البرية من جنوب قطاع غزة 7 أبريل (إ.ب.أ)

اغتال الجيش الإسرائيلي، صالح الغمري، رئيس بلدية المغازي وسط قطاع غزة، مؤكداً نهجه الجديد القائم على قتل مسؤولين محليين يعملون في قطاعات مخصصة لخدمة الفلسطينيين النازحين، سواء شرطة أو بلديات أو لجان طوارئ.

وقال المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، إن إسرائيل اغتالت الغمري في قصف استهدف مبنى مجلس الخدمات المشتركة التابع لبلديات المحافظة الوسطى (وسط غزة) بشكل مباشر ومن دون سابق إنذار، في جريمة حرب تهدف إلى خلق حالة من الفوضى والفلتان ومضاعفة الأزمة الإنسانية.

وأقرّ الجيش الإسرائيلي بالعملية، وأعلن في بيان أنه قضى على رئيس لجنة الطوارئ الحكومية التابعة لحركة «حماس» في مخيمات الوسطى حاتم الغمري في ضربة جوية. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي: «كجزء من وظيفته عمل الغمري عنصراً تابعاً للجناح العسكري التابع لـ(حماس) في مجال إطلاق القذائف الصاروخية في كتيبة المغازي التابعة للواء مخيمات الوسطى».

رئيس مديرية العمليات التابعة لجهاز الأمن الداخلي بحركة «حماس» فائق المبحوح الذي قتلته إسرائيل في قطاع غزة (إكس)

الغمري ليس أول مسؤول محلي تقتله إسرائيل في غضون فترة قصيرة؛ إذ قتلت هذا الأسبوع أكرم سلامة، المسؤول في جهاز الأمن الداخلي التابع للشرطة، وقبله قتلت مدير لجنة الطوارئ في غرب غزة، أمجد هتهت، بعد اغتيال 3 من قادة الشرطة الفلسطينية في قطاع غزة، وهم محمود البيومي، مدير مركز شرطة النصيرات، والمقدم رائد البنا، مدير جهاز المباحث في شمال غزة، ومدير العمليات المركزية للشرطة في غزة العميد فائق المبحوح، وأربعة مسؤولين في لجنة الطوارئ التابعة في مدينة رفح، وإسماعيل النونو أحد وجهاء قطاع غزة رئيس لجنة الإصلاح عن منطقة «صلاح الدين» شرقي القطاع.

وقالت مصادر في الحكومة في قطاع غزة لـ«الشرق الأوسط» إن إسرائيل «لم تنجح في تقويض حكم (حماس)، بعد كل هذا الدمار والقتل والتخريب، ولا تطيق أن ترى أن (حماس) ما زالت تمسك بزمام الأمور؛ ولذلك تغتال مسؤولين في الشرطة والبلديات والطوارئ وحتى مسؤولين في العشائر. إنها تنتقم وتريد إخافتنا ومنعنا من أداء عملنا. وما فشلت به خلال 6 اشهر لن تنجح به من خلال هذه الاغتيالات».

جنود إسرائيليون خلال تنفيذهم عملية داخل غزة مارس الماضي (رويترز)

وكانت إسرائيل بدأت الشهر الماضي حرباً جديدة على الشرطة ولجان الطوارئ، بعد أن فشلت في تأمين المساعدات عبر عشائر وعائلات فلسطينية في شمال قطاع غزة فضّلت التعاون مع «حماس» على إسرائيل.

واتهمت مصادر ميدانية في الفصائل الفلسطينية إسرائيل، بالبحث عن إنجازات وهمية باغتيالها مسؤولين محليين.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «يغتالون مدنيين في مناصب وُجدت لخدمة الناس، رؤساء بلديات ناشطين في لجان ومسؤولين في الشرطة، ويبثون بيانات عن إنجازات كبيرة». وأضافت: «بعدما فشلوا في تحقيق أهدافهم. يقتلون المدنيين ويبيعون لشعبهم الوهم».

سيارة عمال الإغاثة التي قصفتها إسرائيل في دير البلح يوم 2 أبريل الحالي (رويترز)

وكانت إسرائيل وضعت بداية الحرب على قطاع غزة، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي، أهدافاً عدة، شملت «محو حماس» وقتل قائد الحركة يحيى السنوار، وقائد القسام محمد الضيف، وكل من خطط أو اشترك في هجوم أكتوبر، إضافة إلى «تقويض حكم (حماس) المدني والعسكري» و«تفكيك كتائب الحركة» و«إيجاد حكم بديل» و«إعادة جميع المحتجزين».

ويمكن القول إنه رغم تكبيد إسرائيل خسائر كبيرة لـ«حماس» وإلحاق الضرر بها بشكل كبير، لكن أي هدف لم يكتمل حتى الآن، بما في ذلك ما اعتقدت إسرائيل أنه سيكون ممكناً أسرع من غيره، وهو اغتيال مسؤولي الحركة الكبار مثل السنوار والضيف.

مروان عيسى القائد في «كتائب القسام» (وسائل إعلام فلسطينية)

وركزت إسرائيل على السنوار والضيف لكونهما العقلين المدبرين للهجوم، لكنها لم تصل لهما. ويعدّ مروان عيسى، نائب الضيف والرجل الثاني في «القسام» والثالث في «حماس» في غزة، الذي تعدّه إسرائيل القائد العملياتي لهجوم أكتوبر، هو أبرز مسؤول وصلت إليه إسرائيل وأعلنت أنها اغتالته في ضربة كبيرة وسط غزة، إعلان لم تؤكده «حماس» حتى الآن.

أبرز من اغتالتهم إسرائيل

أمأ أبرز الذين اغتالتهم إسرائيل في غزة خلال 6 أشهر، فهم إضافة إلى عيسى إذا تأكد اغتياله، أيمن نوفل، عضو المجلس العسكري العام لـ«كتائب القسام»، وقائد لواء المحافظة الوسطى، جميلة الشنطي، وهي أول امرأة تصل لعضوية المكتب السياسي لحركة «حماس»، أحمد بحر رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني بالإنابة، أيمن صيام قائد المنظومة الصاروخية في «كتائب القسام»، أسامة المزيني رئيس مجلس الشورى في «حماس»، أحمد الغندور عضو المجلس العسكري في «كتائب القسام» وقائد لواء الشمال في قطاع غزة، رائد ثابت عضو المجلس العسكري في القسام مسؤول ركن التنمية البشرية والدعم اللوجيستي والتسلح، زكريا معمر، عضو المكتب السياسي للحركة، جواد أبو شمالة الذي كان إضافة إلى كونه عضو مكتب سياسي مسؤول مالية الحركة، ومحمد أبو شمالة، القائد الكبير في القوات البحرية التابعة للحركة في جنوب قطاع غزة

كما قتلت إسرائيل قادة كتائب ووحدات وسرايا وأسرى محررين من الضفة ومسؤولي استخبارات وعناصر في «القسام» و«الجهاد الإسلامي». وبشكل عام، قتلت إسرائيل نحو 34 ألف فلسطيني اكثر من 70 في المائة منهم من الأطفال والنساء.

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

المشرق العربي مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب) p-circle

مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

أفادت مصادر بأن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من 17 مليار دولار سبق التعهد بها لغزة، مما يحول دون المضي قدماً في خطة دونالد ترمب لمستقبل القطاع المدمر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيات خارج مستشفى ناصر في خان يونس الجمعة خلال تشييع قتيل سقط بضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

خاص ضغوط متزايدة على «حماس» بانتظار ردها على «نزع السلاح»

أكد مصدر من «حماس» أن الحركة ستتعامل بمرونة مع الوسطاء وجميع الأطراف للتوصل إلى حلول لا تسمح باستئناف الحرب في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي امرأة فلسطينية نازحة تقف على شرفة داخل مبنى مهدم في جامعة الأقصى جنوب غزة يُستخدم كمأوى (رويترز) p-circle

عصابة مسلحة مدعومة إسرائيلياً تحرق منازل في غزة

في تصعيد لافت، أفاد سكان في مخيم المغازي وسط قطاع غزة، بأن عناصر تابعة لعصابات مسلحة موالية لإسرائيل أحرقت، يوم الخميس، أراضي ومنازل ثابتة، وصوبات زراعية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية ينظر ابن الصحافي محمد وشاح نحو سترة وميكروفون موضوعين على جثمان والده خلال جنازته في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يقول إن صحافي قتله في غزة ينتمي إلى «حماس»

قال الجيش الإسرائيلي إن الصحافي محمد وشاح، مراسل قناة «الجزيرة مباشر» الذي قتله في غارة جوية على غزة الأربعاء، كان عنصراً في حركة «حماس» يعمل بغطاء مراسل صحافي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص فلسطينيون يتفقدون الأضرار بعد قصف إسرائيلي في مدينة غزة يوم الاثنين (رويترز)

خاص هل تعوِّل «حماس» على مفاوضات إيران لحل أزمة «نزع السلاح»؟

فرضَ وقف النار الذي أعلنته أميركا وإيران لأسبوعين والتفاوض لإبرام اتفاق نهائي، تساؤلات حول تعويل «حماس» على مخرجاته لإرجاء أو تعديل مسار «نزع السلاح» من غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

نتنياهو يطلب تأجيل شهادته في محاكمته المتعلقة بالفساد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يطلب تأجيل شهادته في محاكمته المتعلقة بالفساد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

أفاد محامي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مذكرة قدمها إلى المحكمة، الجمعة، بأن نتنياهو طلب تأجيل الإدلاء بشهادته في محاكمته الطويلة المتعلقة بالفساد المقرر استئنافها الأسبوع المقبل، مشيراً إلى الوضع الأمني السائد في المنطقة.

ومن المقرر استئناف محاكمة نتنياهو، الأحد، بعد أن رفعت إسرائيل حالة الطوارئ التي فرضتها بسبب حربها مع إيران عقب إعلان وقف إطلاق النار، الأربعاء. وقال الدفاع إنه مستعد لمواصلة الاستماع إلى شهادة أحد شهود الإثبات، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاء في المذكرة المقدمة إلى محكمة منطقة القدس أنه «نظراً لأسباب أمنية ودبلوماسية سرية مرتبطة بالأحداث المباغتة التي وقعت في دولة إسرائيل وفي أنحاء الشرق الأوسط في الآونة الأخيرة، لن يتمكن رئيس الوزراء من الإدلاء بشهادته في المحاكمة خلال الأسبوعين المقبلين على الأقل».

وأضاف أن مظروفاً مغلقاً يحتوي على تفاصيل الأسباب السرية سُلم إلى المحكمة التي ستصدر قرارها بمجرد أن تقدم النيابة ردها.

ونتنياهو أول رئيس وزراء إسرائيلي يُتهم بارتكاب جريمة خلال توليه المنصب، وينفي تهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة الموجهة إليه في 2019 بعد تحقيقات لسنوات.

وأُرجئت محاكمته، التي بدأت في 2020 وقد تؤدي إلى عقوبات بالسجن، مراراً بسبب التزاماته الرسمية، دون أن تلوح نهاية لها في الأفق.

وتأثرت مكانة نتنياهو بالتهم الموجهة إليه، إلى جانب هجوم حركة «حماس» الفلسطينية على إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ومن المقرر أن تجري إسرائيل انتخابات في أكتوبر، وترجح استطلاعات رأي أن يخسرها ائتلاف نتنياهو الأكثر ميلاً إلى اليمين في تاريخ إسرائيل.


فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية

فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية
TT

فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية

فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية

بينما تحبس العواصم العالمية أنفاسها ترقباً لـ«مفاوضات السبت» في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، تبرز شخصيتان محوريتان كوجهي عملة لصراع الإرادات بين واشنطن وطهران: جي دي فانس، «الرجل الموثوق به» لدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومحمد باقر قاليباف، «جنرال الحرس» البارع في المناورة السياسية. لقاء الرجلين ليس مجرد جولة دبلوماسية، بل هو اختبار لمدى قدرة «الصقور» على صياغة صفقة تاريخية وسط حقول ألغام إقليمية.

حطّت الطائرة التي تقل الوفد الإيراني رفيع المستوى في العاصمة إسلام آباد، مساء الجمعة، لتعلن رسمياً دخول المسار التفاوضي مع واشنطن مرحلة «حبس الأنفاس». ففي مشهد يجمع بين الطموحات الدبلوماسية والتعقيدات الميدانية، يقود قاليباف وفداً يضم وزير الخارجية عباس عراقجي، إلى جانب كبار المسؤولين الأمنيين والاقتصاديين ومحافظ البنك المركزي، في مهمة تتجاوز حدود البروتوكول لتلامس جوهر الصراع الإقليمي.

تفويض سياسي واقتصادي

تعكس تركيبة الوفد الإيراني، رغبة طهران في حصر التفاوض ضمن إطار «صفقة شاملة»، فوجود عراقجي إلى جانب الفريق الاقتصادي والأمني يشير إلى أن طهران لا تبحث عن مجرد تهدئة عسكرية، بل تسعى لانتزاع مكاسب مالية وسياسية ملموسة. إلا أن هذا التوجه قوبل برفع سقف الشروط من قِبل قاليباف، الذي استبق الجلسات الرسمية بربط الجلوس إلى الطاولة بـ«شرطين سياديين»: وقف إطلاق النار في لبنان، والإفراج الفوري عن «الأصول الإيرانية المجمّدة».

ويأتي هذا التصعيد في لغة الخطاب الإيراني ليضع «محادثات إسلام آباد» أمام اختبار المصداقية، حيث ترى طهران أن تنفيذ هذه الشروط يمثل «بناء ثقة» ضرورياً قبل الخوض في تفاصيل الاتفاق الذي ترعاه باكستان.

جي دي فانس... «المارينز» الذي يحمل فلسفة ترمب

يصل نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى إسلام آباد حاملاً تفويضاً مباشراً من دونالد ترمب لاختبار «جدية طهران». فانس، الذي تحول من جندي في «المارينز» وكاتب لقصة نجاح «هيلبيلي إليجي» إلى أحد أشرس المدافعين عن عقيدة «أميركا أولاً»، يمثل الجيل الجديد من اليمين القومي الذي لا يؤمن بالحروب الأبدية، لكنه لا يتردد في استخدام «القوة الخشنة» لتحقيق التوازن.

ترمب وحوله نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)

بالنسبة لفانس، المفاوضات مع إيران ليست بحثاً عن «صداقة»، بل هي «صفقة أمنية» تضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز، وتنهي التهديدات العسكرية مقابل تخفيف الضغوط. يدخل فانس القاعة وهو يدرك أن فريقه «لن يرحب بالتلاعب»، كما صرح قبيل إقلاعه، ما يجعل مهمته تتأرجح بين «مد اليد» و«إحكام القبضة» في حال وُجدت «حسن نية» إيرانية، لكنه وضع خطوطاً حمراء واضحة أمام أي محاولة لابتزاز الفريق المفاوض بشروط مسبقة قد تعرقل مسار التهدئة الذي يطالب به ترمب.

قاليباف على هامش مشاركته في مراسم حكومية (أرشيفية - موقع البرلمان)

قاليباف... «تكنوقراط» الحرس ومهندس المناورات

وفي الجهة الأخرى، يجسّد قاليباف نموذجاً فريداً للقيادة داخل هرم السلطة الإيرانية؛ إذ يجمع في سيرته بين صرامة «القائد العسكري» الذي تدرج في سلاح الجو التابع لـ«الحرس»، ومرونة «الإداري التكنوقراط» الذي أعاد صياغة هيكلية الشرطة وبلدية العاصمة. هذه الازدواجية تمنحه مهارة استثنائية في «المناورة السياسية»، حيث يجيد القفز بين التمسك بالثوابت الثورية والانفتاح على الحلول الواقعية، مما يؤهله ليكون المفاوض الأنسب للمؤسسة الحاكمة في طهران حينما تصبح الغاية هي تحويل النفوذ الميداني إلى مكاسب دبلوماسية ومالية.

طاولة واحدة بمسارات متقاطعة

سيكون على فانس وقاليباف، السبت، جسر الهوة بين واشنطن التي ترفض «الربط بين الملفات»، وتتمسك بـ«فصل المسارات»، وطهران التي تعد لبنان و«هرمز» والأصول المالية «سلة واحدة»، فهل ينجح «صقر واشنطن» في انتزاع التزام إيراني بالتهدئة؟ أم أن «جنرال طهران» سيتمكن من فرض شروطه تحت ضغط إغلاق الممرات المائية؟ الساعات المقبلة في إسلام آباد كفيلة بالإجابة عن سؤال الحرب والسلام في المنطقة.


وفد إيراني في إسلام آباد... وباكستان ترى المحادثات «فرصة حاسمة»

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال خطابه للأمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال خطابه للأمة (أ.ف.ب)
TT

وفد إيراني في إسلام آباد... وباكستان ترى المحادثات «فرصة حاسمة»

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال خطابه للأمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال خطابه للأمة (أ.ف.ب)

ذكرت وسائل إعلام ​إيرانية، الجمعة، أن وفداً إيرانياً للتفاوض برئاسة رئيس البرلمان ‌محمد ‌باقر قاليباف، ​وصل ‌إلى ⁠إسلام آباد لإجراء ⁠محادثات سلام مع الولايات المتحدة، مضيفة أن المفاوضات ⁠ستبدأ إذا ‌قبلت ‌واشنطن «الشروط المسبقة» ​التي ‌طرحتها ‌طهران.

ويضم الوفد مسؤولين كباراً في المجالات السياسية ‌والعسكرية والاقتصادية، من بينهم وزير ⁠الخارجية عباس عراقجي وأمين ⁠مجلس الدفاع ومحافظ البنك المركزي وعدد من أعضاء البرلمان، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكان قاليباف اشترط، الجمعة، وقف إطلاق النار في لبنان والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمّدة «قبل بدء المفاوضات».

وفي وقت سابق اليوم، قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، إن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد، والمقرر أن تبدأ غداً (السبت)، تمثل فرصة حاسمة للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط منذ أسابيع.

وأشار شريف، خلال خطاب للباكستانيين، إلى أن أميركا وإيران «مستعدتان للتفاوض وحل الخلافات عبر المحادثات». وأكد أن بلاده تسعى لوقف الحرب عبر المفاوضات، و«ستبذل كل ما في وسعها لإنجاح المفاوضات».

وقال: «هذه المرحلة من المحادثات الأميركية - الإيرانية مصيرية، فإما أن تنجح أو تفشل في التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار».

وأكد شريف أن مسؤولين إيرانيين سيشاركون في المحادثات، رغم أن طهران لم تؤكد رسمياً حضورها. وأضاف: «استجابة لدعوتي الصادقة، سيأتي مسؤولون من البلدين إلى إسلام آباد، حيث ستُعقد مفاوضات لإرساء السلام».

بدوره، قال نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، الجمعة، إن باكستان ستوفر تسهيلات لمنح تأشيرات عند وصول أعضاء الوفود القادمة إلى إسلام آباد لحضور محادثات السلام المرتقبة.

وأشار نائب رئيس الوزراء، في منشور على منصة «إكس»، إلى أن «باكستان ترحب بجميع أعضاء الوفود، بما في ذلك الصحافيون من الدول المشاركة، القادمين لحضور محادثات إسلام آباد 2026»، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وذكر أنه «لهذا الغرض يرجى من جميع شركات الطيران السماح لجميع هؤلاء الأفراد بالصعود إلى الطائرة دون تأشيرة».

وأضاف أن «سلطات الهجرة في باكستان ستقوم بإصدار تأشيرات دخول لهم عند الوصول».