غزة تواجه كبرى الصدمات في التاريخ الاقتصادي الحديث... 18.5 مليار دولار خسائر البنية التحتية

قيمة الأضرار تجاوزت أرقام صراعَي عامي 2014 و2021 بأضعاف

تجاوز حجم الخسائر في الأرواح والأضرار السريعة وواسعة النطاق التي لحقت بالبنية التحتية أيَّ معايير حددتها السوابق التاريخية سواء داخل المنطقة أو في الصراعات العالمية الأخيرة (رويترز)
تجاوز حجم الخسائر في الأرواح والأضرار السريعة وواسعة النطاق التي لحقت بالبنية التحتية أيَّ معايير حددتها السوابق التاريخية سواء داخل المنطقة أو في الصراعات العالمية الأخيرة (رويترز)
TT

غزة تواجه كبرى الصدمات في التاريخ الاقتصادي الحديث... 18.5 مليار دولار خسائر البنية التحتية

تجاوز حجم الخسائر في الأرواح والأضرار السريعة وواسعة النطاق التي لحقت بالبنية التحتية أيَّ معايير حددتها السوابق التاريخية سواء داخل المنطقة أو في الصراعات العالمية الأخيرة (رويترز)
تجاوز حجم الخسائر في الأرواح والأضرار السريعة وواسعة النطاق التي لحقت بالبنية التحتية أيَّ معايير حددتها السوابق التاريخية سواء داخل المنطقة أو في الصراعات العالمية الأخيرة (رويترز)

قدّر البنك الدولي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة الأضرار المباشرة التي لحقت بالبنية التحتية المبنية في غزة جراء القصف الإسرائيلي بنحو 18.5 مليار دولار، أي ما يعادل 97 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للضفة الغربية وغزة في 2022. وهي بيانات غطّت الفترة من 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 إلى 26 يناير (كانون الثاني) 2024، بمعنى أنه من المتوقع أن يكون مرتفعاً أكثر بعد هذه الفترة، مع العلم أن التقرير الصادر عن المؤسسات الثلاث يشير إلى أن تكلفة الأضرار تجاوزت أرقام صراعَي عامَي 2014 و2021 بأضعاف.

وأصدر البنك الدولي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة تقريراً حول التقييم الأوّلي الذي أجروه للأضرار الأولية الناجمة عن الصراع المستمر في قطاع غزة وآثاره الإنسانية والاقتصادية، بهدف تقديم تحليل شامل لحجم الدمار غير المسبوق وإبلاغ أصحاب المصلحة الوطنيين والمجتمع الدولي بالمدى الأوّلي لأضرار النزاع من الناحيتين المادية والنقدية، لتكون بمثابة أساس جاهز لدعم وتسهيل التقييم السريع للأضرار المستقبلية ووضع خريطة طريق للتعافي.

وفي حين استندت تقييمات الآثار المادية والاقتصادية إلى بيانات غطَّت الفترة من 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 إلى 26 يناير 2024، فإن الأرقام المتعلقة بالضحايا والأثر البشري تم تحديثها حتى 14 مارس (آذار) 2024، واعتمد التقييم على بيانات كمية ونوعية قدمتها شركة «إبسوس»، التي تعاقد معها البنك الدولي منذ أوائل نوفمبر (تشرين الثاني) 2023. وأشار التقرير إلى أن تجارب تقييم الاحتياجات والأضرار السريعة غالباً ما تُظهر أن الاحتياجات النهائية للتعافي وإعادة الإعمار تميل إلى أن تكون أعلى عدة مرات بناءً على تجارب مختلفة لتقييم الاحتياجات والأضرار السريع (على سبيل المثال، بالنسبة إلى الصراع في غزة عام 2014، كانت الأضرار 1.4 مليار دولار، بينما كانت الاحتياجات 3.9 مليار دولار).

وتسبَّب الصراع في خسائر في الأرواح، وتهجير قسري، وإلحاق أضرار بالبنية التحتية الاجتماعية والمادية والإنتاجية بسرعة وحجم غير مسبوقين. وقد وصفها شركاء التنمية مراراً وتكراراً بأنها أزمة إنسانية خطيرة للغاية. وحتى نهاية يناير 2024، بلغت الأضرار المباشرة التي لحقت بالبنية التحتية المبنية في غزة نحو 18.5 مليار دولار، أي ما يعادل 97 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للضفة الغربية وغزة في 2022.

كما أدى الصراع إلى أزمة إنسانية غير مسبوقة. وحتى تاريخ 14 مارس، قُتل ما يزيد على 31 ألف شخص في غزة، وتُشير التقارير إلى أن نحو 70 في المائة منهم من النساء والأطفال. كذلك نزح 1.7 مليون شخص (أو نحو 75 في المائة من السكان) في غزة. وبشكل عام، تعد فترة الصراع العنيف من أكتوبر 2023 حتى الوقت الحاضر هي الحلقة الأكثر فتكاً وتدميراً في تاريخ الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني بمقاييس كثيرة.

الأثر في الاقتصاد الكلي

إن الصدمة التي يتعرض لها اقتصاد غزة نتيجة الصراع المستمر هي واحدة من كبرى الصدمات التي لوحظت في التاريخ الاقتصادي الحديث. فقد تجاوز حجم الخسائر في الأرواح والأضرار السريعة وواسعة النطاق التي لحقت في البنية التحتية، أيَّ معايير حددتها السوابق التاريخية سواء داخل المنطقة أو في الصراعات العالمية الأخيرة. وتسبب الصراع في أضرار واسعة النطاق ودائمة، مما أثّر في جميع القطاعات الاقتصادية تقريباً، مع عواقب وخيمة على الأصول الملموسة والدخل ورأس المال البشري.

ومن المتوقع أن تشكل عواقب هذه الصدمة عبئاً كبيراً وطويلاً على الأنشطة الاقتصادية لعدة سنوات مقبلة. ووفقاً للتقديرات الأولية لنهاية العام، انكمش الناتج المحلي الإجمالي في غزة بنسبة 24 في المائة في 2023، على أساس سنوي.

وترسم الإحصائيات الخاصة بالربع الرابع من 2023 صورة أكثر إثارة للقلق، إذ تشير إلى انكماش بنسبة 86 في المائة في اقتصاد غزة في هذا الربع وحده، مقارنةً بالفترة نفسها من العام والربع السابقين. ومن المتوقع أن تتصاعد التداعيات السلبية في عام 2024، بسبب الآثار المتأخرة. واستناداً إلى بيانات الأضرار، وإذا بدأت عملية إعادة الإعمار بعد عام 2024، فمن المتوقع أن يتفاقم الانكماش الاقتصادي في غزة بشكل كبير هذا العام، ليتجاوز 50 في المائة (على أساس سنوي في عام 2024)، مع استمرار آثار تدمير رأس المال.

واقع كارثي على القطاعات كافة

أصبحت غالبية الفلسطينيين في غزة الآن فقراء متعددي الأبعاد، و74 في المائة منهم عاطلون عن العمل. وانخفض الناتج المحلي الإجمالي في غزة بنسبة 86 في المائة في الربع الأخير من عام 2023، أي ما يعادل انخفاضاً بنسبة 24 في المائة على أساس سنوي. وتَركز أكثر من 72 في المائة من الأضرار على المباني السكنية، وتعرض قطاع التجارة والصناعة والخدمات لـ9 في المائة من الأضرار، بينما تضرر 19 في المائة من البنية التحتية والخدمات الحيوية الأخرى، وتركزت 80 في المائة من الأضرار في محافظات غزة وشمال غزة وخان يونس. وتحملت بلدية غزة وحدها 7.29 مليار دولار من إجمالي الأضرار، تليها جباليا بـ2.01 مليار دولار، وخان يونس بـ1.82 مليون دولار، وبيت لاهيا بـ1.08 مليار دولار من إجمالي الأضرار. ومن المتوقع أن ترتفع التكاليف المقدرة الواردة في هذه المذكرة بشكل كبير بالإضافة إلى حجم الأضرار مع استمرار الصراع.

وتشمل القطاعات التي عانت أكبر الأضرار المقدرة، قطاع الإسكان بنحو 13.29 مليار دولار، إذ لن يتمكن أكثر من 1.08 مليون شخص من العودة إلى منازلهم، وقطاع التجارة والصناعة والخدمات بـ1.65 مليار دولار، إذ تلقت ما يقارب أربعة من كل خمسة منشآت في القطاع أضراراً جسيمة أو دُمرت بالكامل مما أثّر في جميع الصناعات وأوقف الأنشطة الاقتصادية وأدى إلى ارتفاع معدل البطالة بأكثر من 50 في المائة. ويُقدر عدد المنشآت التجارية والصناعية والخدماتية في غزة بنحو 56 ألف منشأة يعمل بها 173 ألف شخص وقد تعرض ما يقارب 80 في المائة من المنشآت للدمار أو الضرر. ومن ثمَّ الزراعة بـ629 مليون دولار، والصحة بـ554 مليون دولار حيث تعرضت 29 مستشفى تمثل أكثر من ثلاثة أرباع المستشفيات لأضرار تزيد قيمتها على 222 مليون دولار، والمياه والصرف الصحي والنظافة بـ503 ملايين دولار. كما بلغت قيمة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية التعليمية 341 مليون دولار وتشير التقديرات إلى تدمير 56 منشأة مدرسية وتضرر 219 منها جزئياً.

ووفقاً للتوقعات الصادرة عن أحدث تصنيف مرحلي متكامل لانعدام الأمن الغذائي (IPC)، فإن أكثر من نصف سكان غزة على حافة المجاعة ويعاني جميع السكان انعداماً حاداً للأمن الغذائي وسوء التغذية.

ويشكّل الفلسطينيون في غزة الآن 80 في المائة من إجمالي عدد الأشخاص الذين يواجهون المجاعة أو الجوع الشديد على مستوى العالم. ولا تزال كمية المساعدات الإنسانية التي تصل إلى الفلسطينيين في غزة غير كافية على الإطلاق مقارنةً بالاحتياجات. ووفقاً لتوقعات التصنيف المرحلي المتكامل لانعدام الأمن الغذائي، واجه ما يقرب من 2.13 مليون شخص في جميع أنحاء قطاع غزة مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد المصنف على أنه المرحلة 3 من التصنيف في الفترة ما بين 15 فبراير (شباط) و15 مارس، بما في ذلك نحو 677 ألفاً شخص يعانون انعدام الأمن الغذائي الكارثي (المرحلة 5 من التصنيف) الذي يتميز بنقص الغذاء والجوع واستنفاد القدرة على الصمود. وحسب منظمة «يونيسيف»، يعاني طفل واحد من كل 6 أطفال دون سن الثانية من العمر، سوء التغذية الحاد.

وتشير التقديرات إلى أن 17 ألف طفل قد انفصلوا عن أسرهم، مما يجعلهم عرضة بشكل خاص لمختلف أشكال الاستغلال وسوء المعاملة. وبسبب الصدمة المستمرة المرتبطة بالعنف المستمر، تدهورت الصحة العقلية بشكل حاد، خصوصاً بين الفئات الضعيفة بمن في ذلك النساء والأطفال وكبار السن والأشخاص ذوو الإعاقة.

كما دُمِّر الكثير من المواقع ذات القيمة التراثية المهمة، ويشير التقييم الأوّلي إلى أضرار تقدَّر بنحو 319 مليون دولار. كذلك تظهر في القطاع الزراعي مستويات كبيرة من الدمار، حيث تقدر الأضرار الإجمالية بـ629 مليون دولار، مما يهدد سبل العيش ويزيد من انعدام الأمن الغذائي لسكان غزة. وتقدر الأضرار التي لحقت بقطاعي النقل وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات بمبلغ 448 مليون دولار، مما أثر في الاتصالات والتنقل وتقديم المساعدات الإنسانية للسكان. أما الأضرار البيئية فتقدَّر بـ411 مليون دولار. وستتكلف إزالة الأنقاض وحدها نحو 327 مليون دولار وستتطلب جهداً يستمر لسنوات.

تشمل القطاعات التي عانت أكبر الأضرار المقدَّرة قطاع الإسكان بنحو 13.29 مليار دولار حيث لن يتمكن أكثر من 1.08 مليون شخص من العودة إلى منازلهم (رويترز)

مقارنة مع صراعات 2021 و2014

إن مستوى الدمار في قطاع غزة منذ أكتوبر 2023 لم يسبق له مثيل. وفي القطاعات الاجتماعية وحدها، يزيد الضرر بأكثر من 90 مرة عمّا كان عليه خلال صراع عام 2021 وأعلى بـ17 مرة مما كان عليه في صراع عام 2014. وتبلغ التكلفة الإجمالية للأضرار حتى نهاية يناير 2024 نحو 18.5 مليار دولار مقارنةً بـ338 مليون دولار من الأضرار الناجمة عن صراع 2021 و1.38 مليار دولار خلال صراع 2014.

وكانت الأضرار التي لحقت بقطاع الإسكان، التي بلغت 13.29 مليار دولار، شديدة بشكل خاص حتى الآن مقارنةً بالأحداث السابقة، حيث بلغت نحو 144 مليون دولار في أعقاب صراع عام 2021، و780 مليون دولار عام 2014، وفي قطاع التجارة والصناعة والخدمات بلغت التكلفة 1.65 مليار دولار. وهذا المبلغ أكبر 41 مرة في الصراع الحالي من المبلغ المقدَّر بـ40 مليون دولار بعد صراع 2021. كما أن الأضرار التي لحقت بقطاعات البنية التحتية (الخدمات البلدية، والنقل، والمياه والصرف الصحي، والطاقة، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات) خلال هذا الصراع المستمر أكبر 9 مرات مما حدث بعد صراع عام 2014. وبالأرقام، يسجل حالياً ما قيمته 1.2 مليار دولار، مقارنةً مع 76.7 مليون دولار في 2021، و133 مليون دولار عام 2014.

أما الأضرار في إجمالي القطاعات الاجتماعية (السكن، والصحة، والتعليم، والتراث الفني) فبلغت في الصراع الحالي 14.5 مليار دولار، مقارنةً مع 160 مليون دولار عام 2021، و840 مليون دولار في صراع عام 2014. وفي القطاعات الإنتاجية (المالية، والتجارة والصناعة والخدمات، والزراعة) بلغت قيمة الأضرار الحالية نحو 2.2 مليار دولار مقارنةً مع 82 مليون دولار عام 2021، و410 ملايين دولار في صراع عام 2014.

الوضع الاقتصادي بعد النزاع

قبل النزاع، كانت غزة تعاني بالفعل بطالةً شديدة بلغت معدلاتها 45 في المائة، وكانت بطالة الشباب تقارب 60 في المائة قبل بدء الأعمال العدائية. وقد تدهور الوضع بشكل ملحوظ، إذ وصلت نسبة العاطلين عن العمل في القوى العاملة في غزة إلى نحو 74 في المائة بحلول نهاية يناير 2024. وتعود هذه البطالة إلى عوامل مثل فقدان الوظائف الدائمة بسبب مزيج من الدمار غير المسبوق للأصول المادية والإصابات الشخصية والنزوح الداخلي وتوقف النشاط الاقتصادي.

ودُفع عدد كبير من الفلسطينيين في غزة إلى الفقر بسبب صدمة متعددة الطبقات أثّرت في القدرة الإنتاجية، وذلك نتيجة تدمير الأراضي الزراعية وموانئ الصيد والأساطيل المحلية، وتدمير محال المواد الغذائية، وكذلك ندرة المياه والطحين والوقود والكهرباء، بالإضافة إلى نفوق الماشية الجائعة التي لم تعد توفر القوت أو أن تكون مصدراً للغذاء. وقد تفاقمت هذه العوامل بسبب النزوح الداخلي واسع النطاق، وتدمير المنازل والأصول، إلى جانب الركود الاقتصادي الحاد. وأدت هذه التطورات مجتمعةً إلى تفاقم مستويات الفقر بالنسبة لأولئك الذين كانوا معرضين للمخاطر مسبقاً.

كما ارتفع الفقر متعدد الأبعاد في غزة بشكل كبير بسبب الأعمال العدائية التي أدت إلى انقطاع وصول الأطفال إلى المدارس، وكذلك الصعوبات المتعلقة بالوصول إلى الخدمات الصحية وغيرها من الخدمات الأساسية. ويُقدّر أن الغالبية العظمى من الفلسطينيين في غزة يعيشون حالياً في فقر على الأقل على المدى القصير.

وارتفع التضخم في أسعار المستهلك في غزة بنسبة 33 في المائة في الربع الرابع من عام 2023 مقارنةً بالربع السابق، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى اضطرابات الإمدادات الناجمة عن النزاع. وأدى النقص الهائل في السلع الأساسية إلى الحد بشدة من قدرة مئات الآلاف من الأسر على شرائها، بغضّ النظر عن قدرتهم على تحمل تكلفتها. وارتفعت أسعار المواد الغذائية في غزة بنسبة 39 في المائة على أساس ربع سنوي (مقارنةً بالربع السابق) في الربع الرابع من عام 2023. كما أدى التوقف التام لإمدادات الوقود والغاز عبر المعابر إلى زيادة بنسبة 143 في المائة في سعر النقل في غزة خلال الربع الرابع من عام 2023، على أساس ربع سنوي مقارنةً بالربع السابق.

خطوات حاسمة لإعادة الحياة الطبيعية

وفي حين أن التعافي وإعادة الإعمار سيتطلبان جهداً كبيراً يستمر لسنوات، إلا أن تدابير التعافي المبكر يجب أن تبدأ بمجرد أن يسمح الوضع بذلك ويتم الانتهاء من زيادة المساعدات الإنسانية. وتشمل إجراءات التعافي المبكر ذات الأولوية التي ينبغي أخذها في الاعتبار تمكين واستئناف الوصول إلى الخدمات الصحية والتعليمية الأساسية، لاستعادة الشعور بالحياة الطبيعية وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي الذي تشتد الحاجة إليه. ويجب أيضاً إعطاء الأولوية لتوفير حلول سريعة وفعالة من حيث التكلفة وقابلة للتطوير للمأوى وإعادة الإسكان للنازحين، إلى جانب استئناف الخدمات الأساسية في قطاعات الطاقة والمياه والاتصالات. وبالإضافة إلى المساعدات الإنسانية والغذائية، ينبغي أن تركز تدخلات المرحلة الأولى على تحسين إنتاج الغذاء واستعادة سبل العيش من خلال برامج النقد مقابل العمل. ولتمكين القطاع الخاص من الاستجابة للاحتياجات الملحّة وخلق فرص العمل، تشمل الإجراءات ذات الأولوية إنشاء هياكل مؤقتة للمؤسسات التي توفر السلع والخدمات الأساسية (مثل المخابز والصيدليات وتجار التجزئة والموزعين)، وإنشاء أنظمة الدفع الرقمية لتمكين المعاملات الإلكترونية، وتجديد المرافق المتضررة جزئياً. وأخيراً، تشمل الأولويات كذلك تحديد وإزالة الذخائر غير المنفجرة، فضلاً عن إزالة (وإعادة تدوير) ما يقرب من 26 مليون طن من الأنقاض. وستعتمد جدوى معظم هذه التدابير إلى حد كبير على دخول المواد والمعدات، والوصول الآمن إلى المواقع، ووضوح الترتيبات الإدارية والأمنية.


مقالات ذات صلة

مقتل 5 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

المشرق العربي الدفاع المدني الفلسطيني يعمل على إخماد حريق في سيارة أصيبت بضربة عسكرية إسرائيلية في مدينة غزة يوم 2 نوفمبر 2026 (أ.ب)

مقتل 5 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

قُتل خمسة فلسطينيين جراء غارات إسرائيلية استهدفت أماكن مختلفة من قطاع غزة الاثنين، وفق ما أفاد الدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا «الهلال الأحمر المصري» يستقبل عند معبر رفح دفعة من الجرحى والمصابين الفلسطينيين (الهلال الأحمر)

استطلاع رأي في مصر يعيد جدل «التهجير»

أعاد استطلاع للرأي أجراه مركز «بصيرة للاستشارات وبحوث الرأي العام» في مصر، بشأن أوضاع الفلسطينيين في غزة، الجدل في مصر حول قبول المخطط الإسرائيلي للتهجير.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص فلسطينيون يتفحصون خيمة مدمرة وآثار دماء بعد غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

خاص مناطق انتشار العصابات بغزة تتحول لملاذ آمن للمجرمين والقتلة

قالت مصادر إن مناطق العصابات المسلحة في قطاع غزة، والتي تنتشر بالأساس في أجزاء تقع تحت سيطرة القوات الإسرائيلية، تحولت إلى ملاذ آمن لمرتكبي الجرائم الجنائية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشاركون في جنازة الطفل الفلسطيني يامن صقر البالغ من العمر 8 سنوات الذي قُتل بغارة جوية إسرائيلية داخل مجمع ناصر الطبي بخان يونس جنوب قطاع غزة أمس (د.ب.أ) p-circle

مقتل 8 فلسطينيين بينهم طفل في غارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

قُتل ثمانية فلسطينيين بينهم طفل، وأُصيب نحو عشرين آخرين بجروح في غارتين جويتين إسرائيليتين، ظُهر الأحد، في قطاع غزة، حسبما أفاد به الدفاع المدني ومصادر طبية.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي صبيان فلسطينيان وسط الدمار بعد استهداف مبنى بغارة إسرائيلية غرب جباليا شمال قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

آلة الحرب الإسرائيلية لا تتوقف قصفاً وتدميراً في غزة

أكّد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، أنه وثّق خلال الأسبوعين الماضيين توسعاً غربياً لمناطق الانتشار العسكري الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
TT

«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)

قال محافظ البنك المركزي التركي فاتح قره خان، الجمعة، إن البنك سيواصل سياسة التشديد النقدي، وسيتمسك بالحذر؛ لحماية المكاسب التي تحققت في مسار خفض التضخم.

وفي تصريحات أدلى بها في أنقرة، أضاف أن سياسة التشديد النقدي حدّت من تأثير صدمات الإمدادات على التضخم في الآونة الأخيرة، رغم أن التحسن الذي كان مأمولاً في توقعات التضخم لم يتحقق بعد.


نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
TT

نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)

ارتفع عدد الوظائف في القطاعات غير الزراعية بالولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في أكتوبر (تشرين الأول)، في حين تراجع معدل البطالة إلى 4.1 في المائة، في مؤشر إلى استمرار صمود سوق العمل، ما يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مجالاً أوسع للتركيز على التضخم الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وقفز عدد الوظائف بواقع 165 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد زيادة معدلة بالرفع بلغت 60 ألف وظيفة في سبتمبر (أيلول)، وفقاً لما أفاد به مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل يوم الجمعة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع عدد الوظائف بـ65 ألفاً، بعد زيادة سابقة أُعلن عنها بلغت 29 ألف وظيفة في سبتمبر.

وتراوحت التقديرات بين 35 ألفاً و125 ألف وظيفة. وقدّر الاقتصاديون أن الاقتصاد يحتاج إلى استحداث ما لا يقل عن 40 ألف وظيفة شهرياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل. وتراجعت نقطة التعادل، المعروفة بهذا الاسم، من نحو 150 ألف وظيفة في عام 2024، نتيجة تقلص حجم القوى العاملة.

وانخفض معدل البطالة من 4.2 في المائة في سبتمبر.

وأدى انخفاض عمليات التسريح لمستويات تاريخية، إلى جانب الزيادة الأخيرة في الوظائف الشاغرة، إلى تعزيز احتمالات تشديد أوضاع سوق العمل. لكن الاقتصاديين ومسؤولي البنك المركزي الأميركي أكدوا أن سوق العمل لا تشكل مصدراً لمخاطر التضخم. ويرى بعض الاقتصاديين أن تقلص المعروض من العمالة، في ظل تشديد القيود على الهجرة وإحالة أعداد من العاملين إلى التقاعد، هو المحرك الرئيسي لانخفاض معدل البطالة نسبياً.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة. ويتوقع اقتصاديون رفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول). ومن الممكن أن يقدم تقرير التضخم الاستهلاكي لشهر أكتوبر، المقرر صدوره يوم الثلاثاء المقبل، مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية في مطلع عام 2027.

وعلى الرغم من صمود سوق العمل، لا تزال مكاسب الوظائف متأخرة عن وتيرة النمو الاقتصادي؛ إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي بلغ 3.4 في المائة خلال الربع الثالث، مدفوعاً بقوة الإنفاق الاستهلاكي والزيادة الكبيرة في استثمارات الشركات في مجال الذكاء الاصطناعي.

وقال اقتصاديون إن أصحاب العمل ربما بالغوا في التوظيف بعد جائحة «كوفيد-19»، وإن بعض الشركات لا تزال غير متأكدة من احتياجاتها من الموظفين في ظل دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في عملياتها. وأضافوا أن حالة عدم اليقين الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة، تزيد أيضاً من تردد أصحاب العمل في زيادة أعداد موظفيهم.

وأدت محدودية فرص العمل إلى صعوبة عثور الشباب والخريجين الجدد من الجامعات وبعض العاطلين عن العمل على وظائف.

كما أسهم الاستياء من الأوضاع الاقتصادية، إلى جانب الغضب من الصراع في الشرق الأوسط، الذي دخل الآن شهره التاسع، في فقدان الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس دونالد ترمب السيطرة على الكونغرس، بعدما حقق الديمقراطيون أداء قوياً في انتخابات التجديد النصفي التي جرت هذا الأسبوع.


مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
TT

مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» في تعاملات الجمعة، مع استعادة أسهم شركات الرقائق بعض مكاسبها، عقب موجة بيع حادة قادتها أسهم التكنولوجيا، محت نحو 3 تريليونات دولار من القيمة السوقية لشركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وسط مخاوف من أن تؤدي سيطرة الحزب الديمقراطي على الكونغرس الأميركي إلى تشديد القيود التنظيمية على الذكاء الاصطناعي.

وكان مؤشر «ناسداك» المجمع قد سجل، الخميس، أكبر تراجع يومي له منذ 19 شهراً، ليدخل رسمياً منطقة التصحيح، كما اتجه نحو تسجيل خسائر للأسبوع الرابع على التوالي، وفق «رويترز».

وقالت جين غيبونز، استراتيجية الأسهم لدى شركة «جيفريز»: «ننظر إلى موجة البيع التي شهدتها الأسواق الخميس باعتبارها رد فعل على التطورات، لا تحولاً جوهرياً في الأساسيات، إذ جاءت نتيجة تداخل المخاوف المتعلقة بالإنفاق على الذكاء الاصطناعي والسياسات الاقتصادية والتضخم».

وجاءت الخسائر الحادة عقب فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي، في وقت سابق من الأسبوع، بما في ذلك بعض الولايات الرئيسية التي تستضيف مراكز بيانات، الأمر الذي أثار مخاوف من تباطؤ التوسع في إنشاء مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي. وكان التفاؤل بالنمو السريع لهذا القطاع قد دفع أسواق الأسهم إلى تسجيل مستويات قياسية خلال العام الحالي.

وسجل مؤشر التقلبات في بورصة شيكاغو «فيكس»، المعروف بمؤشر الخوف في «وول ستريت»، أكبر قفزة يومية له منذ نحو 19 شهراً خلال جلسة الخميس، قبل أن يتراجع قليلاً الجمعة إلى 26.70 نقطة.

وحتى الساعة 6:24 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي 471 نقطة، أو 0.91 في المائة، فيما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.29 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنسبة 1.41في المائة.

وتباين أداء أسهم الشركات التكنولوجية العملاقة وأسهم النمو، فيما ارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 4.5 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعدما تكبد في الجلسة السابقة أسوأ خسارة يومية له منذ يناير (كانون الثاني) 2025، حين أثار ظهور نموذج الذكاء الاصطناعي الصيني منخفض التكلفة «ديب سيك» اضطراباً في «وول ستريت».

كما صعدت أسهم شركات الرقائق الأخرى، بما فيها «إيه إم دي» و«إنتل» و«برودكوم» و«ميكرون تكنولوجي»، بنسب تراوحت بين 4.6 في المائة و8.2 في المائة.

وامتد التعافي إلى شركات تشغيل مراكز البيانات، مثل «آيرين» و«أبلايد ديجيتال»، وشركات البنية التحتية السحابية المتخصصة، مثل «كور ويف» و«نيبيوس غروب»، إلى جانب شركات المرافق وموردي المعدات المرتبطين بقطاع الذكاء الاصطناعي، ومن بينهم «جي إي فيرنوفا» و«كونستليشن إنرجي»، بعدما تكبدت هذه الأسهم خسائر حادة في الجلسة السابقة.

وارتفع سهما «تسلا» و«سبيس إكس»، بقيادة إيلون ماسك، بنسبة 2 في المائة و4 في المائة على التوالي، بعد تراجعهما بقوة خلال الجلستين السابقتين.

وكان الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام، الخميس، قد شكل ضغطاً إضافياً على الأسهم، في ظل مخاوف من تأجيج التضخم بفعل تكاليف الطاقة، وما قد يترتب على ذلك من اتجاه البنوك المركزية العالمية إلى رفع أسعار الفائدة. واستقرت العقود الآجلة لخام برنت إلى حد كبير خلال تعاملات الجمعة.

ورغم ارتفاع أسعار النفط في الجلسة السابقة، فإنها كانت تتجه نحو تسجيل تراجعات أسبوعية حادة، ما يضع مؤشر قطاع الطاقة ضمن «ستاندرد آند بورز 500» على مسار خسارة تتجاوز 11 في المائة خلال الأسبوع.

في المقابل، كان المؤشر الأوسع نطاقاً «ستاندرد آند بورز 500» يتجه نحو تسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ مارس (آذار) 2025، حين أثارت المخاوف المرتبطة بالسياسات الجمركية لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب اضطرابات واسعة في الأسواق العالمية.

ويتجه اهتمام المستثمرين إلى تقرير الوظائف الأميركي لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، المقرر صدوره عند الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بحثاً عن مؤشرات بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة. ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، تسعّر الأسواق احتمالاً يتجاوز 65 في المائة لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول).

وعلى صعيد تحركات الأسهم الفردية، هبط سهم شركة البرمجيات «أتلاسيان» بنسبة 14.1 في المائة عقب إعلان نتائجها للربع الأول، في حين قفز سهم منصة تأجير أماكن الإقامة «إير بي إن بي» بنسبة 12.2 في المائة، بعدما رفعت الشركة توقعاتها لنمو الإيرادات خلال عام 2026.