غزة تواجه كبرى الصدمات في التاريخ الاقتصادي الحديث... 18.5 مليار دولار خسائر البنية التحتية

قيمة الأضرار تجاوزت أرقام صراعَي عامي 2014 و2021 بأضعاف

تجاوز حجم الخسائر في الأرواح والأضرار السريعة وواسعة النطاق التي لحقت بالبنية التحتية أيَّ معايير حددتها السوابق التاريخية سواء داخل المنطقة أو في الصراعات العالمية الأخيرة (رويترز)
تجاوز حجم الخسائر في الأرواح والأضرار السريعة وواسعة النطاق التي لحقت بالبنية التحتية أيَّ معايير حددتها السوابق التاريخية سواء داخل المنطقة أو في الصراعات العالمية الأخيرة (رويترز)
TT

غزة تواجه كبرى الصدمات في التاريخ الاقتصادي الحديث... 18.5 مليار دولار خسائر البنية التحتية

تجاوز حجم الخسائر في الأرواح والأضرار السريعة وواسعة النطاق التي لحقت بالبنية التحتية أيَّ معايير حددتها السوابق التاريخية سواء داخل المنطقة أو في الصراعات العالمية الأخيرة (رويترز)
تجاوز حجم الخسائر في الأرواح والأضرار السريعة وواسعة النطاق التي لحقت بالبنية التحتية أيَّ معايير حددتها السوابق التاريخية سواء داخل المنطقة أو في الصراعات العالمية الأخيرة (رويترز)

قدّر البنك الدولي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة الأضرار المباشرة التي لحقت بالبنية التحتية المبنية في غزة جراء القصف الإسرائيلي بنحو 18.5 مليار دولار، أي ما يعادل 97 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للضفة الغربية وغزة في 2022. وهي بيانات غطّت الفترة من 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 إلى 26 يناير (كانون الثاني) 2024، بمعنى أنه من المتوقع أن يكون مرتفعاً أكثر بعد هذه الفترة، مع العلم أن التقرير الصادر عن المؤسسات الثلاث يشير إلى أن تكلفة الأضرار تجاوزت أرقام صراعَي عامَي 2014 و2021 بأضعاف.

وأصدر البنك الدولي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة تقريراً حول التقييم الأوّلي الذي أجروه للأضرار الأولية الناجمة عن الصراع المستمر في قطاع غزة وآثاره الإنسانية والاقتصادية، بهدف تقديم تحليل شامل لحجم الدمار غير المسبوق وإبلاغ أصحاب المصلحة الوطنيين والمجتمع الدولي بالمدى الأوّلي لأضرار النزاع من الناحيتين المادية والنقدية، لتكون بمثابة أساس جاهز لدعم وتسهيل التقييم السريع للأضرار المستقبلية ووضع خريطة طريق للتعافي.

وفي حين استندت تقييمات الآثار المادية والاقتصادية إلى بيانات غطَّت الفترة من 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 إلى 26 يناير 2024، فإن الأرقام المتعلقة بالضحايا والأثر البشري تم تحديثها حتى 14 مارس (آذار) 2024، واعتمد التقييم على بيانات كمية ونوعية قدمتها شركة «إبسوس»، التي تعاقد معها البنك الدولي منذ أوائل نوفمبر (تشرين الثاني) 2023. وأشار التقرير إلى أن تجارب تقييم الاحتياجات والأضرار السريعة غالباً ما تُظهر أن الاحتياجات النهائية للتعافي وإعادة الإعمار تميل إلى أن تكون أعلى عدة مرات بناءً على تجارب مختلفة لتقييم الاحتياجات والأضرار السريع (على سبيل المثال، بالنسبة إلى الصراع في غزة عام 2014، كانت الأضرار 1.4 مليار دولار، بينما كانت الاحتياجات 3.9 مليار دولار).

وتسبَّب الصراع في خسائر في الأرواح، وتهجير قسري، وإلحاق أضرار بالبنية التحتية الاجتماعية والمادية والإنتاجية بسرعة وحجم غير مسبوقين. وقد وصفها شركاء التنمية مراراً وتكراراً بأنها أزمة إنسانية خطيرة للغاية. وحتى نهاية يناير 2024، بلغت الأضرار المباشرة التي لحقت بالبنية التحتية المبنية في غزة نحو 18.5 مليار دولار، أي ما يعادل 97 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للضفة الغربية وغزة في 2022.

كما أدى الصراع إلى أزمة إنسانية غير مسبوقة. وحتى تاريخ 14 مارس، قُتل ما يزيد على 31 ألف شخص في غزة، وتُشير التقارير إلى أن نحو 70 في المائة منهم من النساء والأطفال. كذلك نزح 1.7 مليون شخص (أو نحو 75 في المائة من السكان) في غزة. وبشكل عام، تعد فترة الصراع العنيف من أكتوبر 2023 حتى الوقت الحاضر هي الحلقة الأكثر فتكاً وتدميراً في تاريخ الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني بمقاييس كثيرة.

الأثر في الاقتصاد الكلي

إن الصدمة التي يتعرض لها اقتصاد غزة نتيجة الصراع المستمر هي واحدة من كبرى الصدمات التي لوحظت في التاريخ الاقتصادي الحديث. فقد تجاوز حجم الخسائر في الأرواح والأضرار السريعة وواسعة النطاق التي لحقت في البنية التحتية، أيَّ معايير حددتها السوابق التاريخية سواء داخل المنطقة أو في الصراعات العالمية الأخيرة. وتسبب الصراع في أضرار واسعة النطاق ودائمة، مما أثّر في جميع القطاعات الاقتصادية تقريباً، مع عواقب وخيمة على الأصول الملموسة والدخل ورأس المال البشري.

ومن المتوقع أن تشكل عواقب هذه الصدمة عبئاً كبيراً وطويلاً على الأنشطة الاقتصادية لعدة سنوات مقبلة. ووفقاً للتقديرات الأولية لنهاية العام، انكمش الناتج المحلي الإجمالي في غزة بنسبة 24 في المائة في 2023، على أساس سنوي.

وترسم الإحصائيات الخاصة بالربع الرابع من 2023 صورة أكثر إثارة للقلق، إذ تشير إلى انكماش بنسبة 86 في المائة في اقتصاد غزة في هذا الربع وحده، مقارنةً بالفترة نفسها من العام والربع السابقين. ومن المتوقع أن تتصاعد التداعيات السلبية في عام 2024، بسبب الآثار المتأخرة. واستناداً إلى بيانات الأضرار، وإذا بدأت عملية إعادة الإعمار بعد عام 2024، فمن المتوقع أن يتفاقم الانكماش الاقتصادي في غزة بشكل كبير هذا العام، ليتجاوز 50 في المائة (على أساس سنوي في عام 2024)، مع استمرار آثار تدمير رأس المال.

واقع كارثي على القطاعات كافة

أصبحت غالبية الفلسطينيين في غزة الآن فقراء متعددي الأبعاد، و74 في المائة منهم عاطلون عن العمل. وانخفض الناتج المحلي الإجمالي في غزة بنسبة 86 في المائة في الربع الأخير من عام 2023، أي ما يعادل انخفاضاً بنسبة 24 في المائة على أساس سنوي. وتَركز أكثر من 72 في المائة من الأضرار على المباني السكنية، وتعرض قطاع التجارة والصناعة والخدمات لـ9 في المائة من الأضرار، بينما تضرر 19 في المائة من البنية التحتية والخدمات الحيوية الأخرى، وتركزت 80 في المائة من الأضرار في محافظات غزة وشمال غزة وخان يونس. وتحملت بلدية غزة وحدها 7.29 مليار دولار من إجمالي الأضرار، تليها جباليا بـ2.01 مليار دولار، وخان يونس بـ1.82 مليون دولار، وبيت لاهيا بـ1.08 مليار دولار من إجمالي الأضرار. ومن المتوقع أن ترتفع التكاليف المقدرة الواردة في هذه المذكرة بشكل كبير بالإضافة إلى حجم الأضرار مع استمرار الصراع.

وتشمل القطاعات التي عانت أكبر الأضرار المقدرة، قطاع الإسكان بنحو 13.29 مليار دولار، إذ لن يتمكن أكثر من 1.08 مليون شخص من العودة إلى منازلهم، وقطاع التجارة والصناعة والخدمات بـ1.65 مليار دولار، إذ تلقت ما يقارب أربعة من كل خمسة منشآت في القطاع أضراراً جسيمة أو دُمرت بالكامل مما أثّر في جميع الصناعات وأوقف الأنشطة الاقتصادية وأدى إلى ارتفاع معدل البطالة بأكثر من 50 في المائة. ويُقدر عدد المنشآت التجارية والصناعية والخدماتية في غزة بنحو 56 ألف منشأة يعمل بها 173 ألف شخص وقد تعرض ما يقارب 80 في المائة من المنشآت للدمار أو الضرر. ومن ثمَّ الزراعة بـ629 مليون دولار، والصحة بـ554 مليون دولار حيث تعرضت 29 مستشفى تمثل أكثر من ثلاثة أرباع المستشفيات لأضرار تزيد قيمتها على 222 مليون دولار، والمياه والصرف الصحي والنظافة بـ503 ملايين دولار. كما بلغت قيمة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية التعليمية 341 مليون دولار وتشير التقديرات إلى تدمير 56 منشأة مدرسية وتضرر 219 منها جزئياً.

ووفقاً للتوقعات الصادرة عن أحدث تصنيف مرحلي متكامل لانعدام الأمن الغذائي (IPC)، فإن أكثر من نصف سكان غزة على حافة المجاعة ويعاني جميع السكان انعداماً حاداً للأمن الغذائي وسوء التغذية.

ويشكّل الفلسطينيون في غزة الآن 80 في المائة من إجمالي عدد الأشخاص الذين يواجهون المجاعة أو الجوع الشديد على مستوى العالم. ولا تزال كمية المساعدات الإنسانية التي تصل إلى الفلسطينيين في غزة غير كافية على الإطلاق مقارنةً بالاحتياجات. ووفقاً لتوقعات التصنيف المرحلي المتكامل لانعدام الأمن الغذائي، واجه ما يقرب من 2.13 مليون شخص في جميع أنحاء قطاع غزة مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد المصنف على أنه المرحلة 3 من التصنيف في الفترة ما بين 15 فبراير (شباط) و15 مارس، بما في ذلك نحو 677 ألفاً شخص يعانون انعدام الأمن الغذائي الكارثي (المرحلة 5 من التصنيف) الذي يتميز بنقص الغذاء والجوع واستنفاد القدرة على الصمود. وحسب منظمة «يونيسيف»، يعاني طفل واحد من كل 6 أطفال دون سن الثانية من العمر، سوء التغذية الحاد.

وتشير التقديرات إلى أن 17 ألف طفل قد انفصلوا عن أسرهم، مما يجعلهم عرضة بشكل خاص لمختلف أشكال الاستغلال وسوء المعاملة. وبسبب الصدمة المستمرة المرتبطة بالعنف المستمر، تدهورت الصحة العقلية بشكل حاد، خصوصاً بين الفئات الضعيفة بمن في ذلك النساء والأطفال وكبار السن والأشخاص ذوو الإعاقة.

كما دُمِّر الكثير من المواقع ذات القيمة التراثية المهمة، ويشير التقييم الأوّلي إلى أضرار تقدَّر بنحو 319 مليون دولار. كذلك تظهر في القطاع الزراعي مستويات كبيرة من الدمار، حيث تقدر الأضرار الإجمالية بـ629 مليون دولار، مما يهدد سبل العيش ويزيد من انعدام الأمن الغذائي لسكان غزة. وتقدر الأضرار التي لحقت بقطاعي النقل وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات بمبلغ 448 مليون دولار، مما أثر في الاتصالات والتنقل وتقديم المساعدات الإنسانية للسكان. أما الأضرار البيئية فتقدَّر بـ411 مليون دولار. وستتكلف إزالة الأنقاض وحدها نحو 327 مليون دولار وستتطلب جهداً يستمر لسنوات.

تشمل القطاعات التي عانت أكبر الأضرار المقدَّرة قطاع الإسكان بنحو 13.29 مليار دولار حيث لن يتمكن أكثر من 1.08 مليون شخص من العودة إلى منازلهم (رويترز)

مقارنة مع صراعات 2021 و2014

إن مستوى الدمار في قطاع غزة منذ أكتوبر 2023 لم يسبق له مثيل. وفي القطاعات الاجتماعية وحدها، يزيد الضرر بأكثر من 90 مرة عمّا كان عليه خلال صراع عام 2021 وأعلى بـ17 مرة مما كان عليه في صراع عام 2014. وتبلغ التكلفة الإجمالية للأضرار حتى نهاية يناير 2024 نحو 18.5 مليار دولار مقارنةً بـ338 مليون دولار من الأضرار الناجمة عن صراع 2021 و1.38 مليار دولار خلال صراع 2014.

وكانت الأضرار التي لحقت بقطاع الإسكان، التي بلغت 13.29 مليار دولار، شديدة بشكل خاص حتى الآن مقارنةً بالأحداث السابقة، حيث بلغت نحو 144 مليون دولار في أعقاب صراع عام 2021، و780 مليون دولار عام 2014، وفي قطاع التجارة والصناعة والخدمات بلغت التكلفة 1.65 مليار دولار. وهذا المبلغ أكبر 41 مرة في الصراع الحالي من المبلغ المقدَّر بـ40 مليون دولار بعد صراع 2021. كما أن الأضرار التي لحقت بقطاعات البنية التحتية (الخدمات البلدية، والنقل، والمياه والصرف الصحي، والطاقة، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات) خلال هذا الصراع المستمر أكبر 9 مرات مما حدث بعد صراع عام 2014. وبالأرقام، يسجل حالياً ما قيمته 1.2 مليار دولار، مقارنةً مع 76.7 مليون دولار في 2021، و133 مليون دولار عام 2014.

أما الأضرار في إجمالي القطاعات الاجتماعية (السكن، والصحة، والتعليم، والتراث الفني) فبلغت في الصراع الحالي 14.5 مليار دولار، مقارنةً مع 160 مليون دولار عام 2021، و840 مليون دولار في صراع عام 2014. وفي القطاعات الإنتاجية (المالية، والتجارة والصناعة والخدمات، والزراعة) بلغت قيمة الأضرار الحالية نحو 2.2 مليار دولار مقارنةً مع 82 مليون دولار عام 2021، و410 ملايين دولار في صراع عام 2014.

الوضع الاقتصادي بعد النزاع

قبل النزاع، كانت غزة تعاني بالفعل بطالةً شديدة بلغت معدلاتها 45 في المائة، وكانت بطالة الشباب تقارب 60 في المائة قبل بدء الأعمال العدائية. وقد تدهور الوضع بشكل ملحوظ، إذ وصلت نسبة العاطلين عن العمل في القوى العاملة في غزة إلى نحو 74 في المائة بحلول نهاية يناير 2024. وتعود هذه البطالة إلى عوامل مثل فقدان الوظائف الدائمة بسبب مزيج من الدمار غير المسبوق للأصول المادية والإصابات الشخصية والنزوح الداخلي وتوقف النشاط الاقتصادي.

ودُفع عدد كبير من الفلسطينيين في غزة إلى الفقر بسبب صدمة متعددة الطبقات أثّرت في القدرة الإنتاجية، وذلك نتيجة تدمير الأراضي الزراعية وموانئ الصيد والأساطيل المحلية، وتدمير محال المواد الغذائية، وكذلك ندرة المياه والطحين والوقود والكهرباء، بالإضافة إلى نفوق الماشية الجائعة التي لم تعد توفر القوت أو أن تكون مصدراً للغذاء. وقد تفاقمت هذه العوامل بسبب النزوح الداخلي واسع النطاق، وتدمير المنازل والأصول، إلى جانب الركود الاقتصادي الحاد. وأدت هذه التطورات مجتمعةً إلى تفاقم مستويات الفقر بالنسبة لأولئك الذين كانوا معرضين للمخاطر مسبقاً.

كما ارتفع الفقر متعدد الأبعاد في غزة بشكل كبير بسبب الأعمال العدائية التي أدت إلى انقطاع وصول الأطفال إلى المدارس، وكذلك الصعوبات المتعلقة بالوصول إلى الخدمات الصحية وغيرها من الخدمات الأساسية. ويُقدّر أن الغالبية العظمى من الفلسطينيين في غزة يعيشون حالياً في فقر على الأقل على المدى القصير.

وارتفع التضخم في أسعار المستهلك في غزة بنسبة 33 في المائة في الربع الرابع من عام 2023 مقارنةً بالربع السابق، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى اضطرابات الإمدادات الناجمة عن النزاع. وأدى النقص الهائل في السلع الأساسية إلى الحد بشدة من قدرة مئات الآلاف من الأسر على شرائها، بغضّ النظر عن قدرتهم على تحمل تكلفتها. وارتفعت أسعار المواد الغذائية في غزة بنسبة 39 في المائة على أساس ربع سنوي (مقارنةً بالربع السابق) في الربع الرابع من عام 2023. كما أدى التوقف التام لإمدادات الوقود والغاز عبر المعابر إلى زيادة بنسبة 143 في المائة في سعر النقل في غزة خلال الربع الرابع من عام 2023، على أساس ربع سنوي مقارنةً بالربع السابق.

خطوات حاسمة لإعادة الحياة الطبيعية

وفي حين أن التعافي وإعادة الإعمار سيتطلبان جهداً كبيراً يستمر لسنوات، إلا أن تدابير التعافي المبكر يجب أن تبدأ بمجرد أن يسمح الوضع بذلك ويتم الانتهاء من زيادة المساعدات الإنسانية. وتشمل إجراءات التعافي المبكر ذات الأولوية التي ينبغي أخذها في الاعتبار تمكين واستئناف الوصول إلى الخدمات الصحية والتعليمية الأساسية، لاستعادة الشعور بالحياة الطبيعية وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي الذي تشتد الحاجة إليه. ويجب أيضاً إعطاء الأولوية لتوفير حلول سريعة وفعالة من حيث التكلفة وقابلة للتطوير للمأوى وإعادة الإسكان للنازحين، إلى جانب استئناف الخدمات الأساسية في قطاعات الطاقة والمياه والاتصالات. وبالإضافة إلى المساعدات الإنسانية والغذائية، ينبغي أن تركز تدخلات المرحلة الأولى على تحسين إنتاج الغذاء واستعادة سبل العيش من خلال برامج النقد مقابل العمل. ولتمكين القطاع الخاص من الاستجابة للاحتياجات الملحّة وخلق فرص العمل، تشمل الإجراءات ذات الأولوية إنشاء هياكل مؤقتة للمؤسسات التي توفر السلع والخدمات الأساسية (مثل المخابز والصيدليات وتجار التجزئة والموزعين)، وإنشاء أنظمة الدفع الرقمية لتمكين المعاملات الإلكترونية، وتجديد المرافق المتضررة جزئياً. وأخيراً، تشمل الأولويات كذلك تحديد وإزالة الذخائر غير المنفجرة، فضلاً عن إزالة (وإعادة تدوير) ما يقرب من 26 مليون طن من الأنقاض. وستعتمد جدوى معظم هذه التدابير إلى حد كبير على دخول المواد والمعدات، والوصول الآمن إلى المواقع، ووضوح الترتيبات الإدارية والأمنية.


مقالات ذات صلة

عام على وقف النار... إسرائيل تشن حرباً مصغرة في غزة

المشرق العربي فلسطينية تبكي خلال تشييع طفل في الثامنة من العمر قتل بغارة إسرائيلية بمدينة غزة الجمعة (إ.ب.أ)

عام على وقف النار... إسرائيل تشن حرباً مصغرة في غزة

عشية مرور أول عام على وقف إطلاق النار الهش، شهد قطاع غزة ليلة ساخنة ذكَّرت الآلاف من سكانها بأيام الحرب الصعبة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يسافرون على طول شارع محاط بالمباني التي دمرتها الضربات العسكرية الإسرائيلية خلال الحرب بين إسرائيل و«حماس» في مدينة غزة يوم 8 أكتوبر 2026 (أ.ب)

7 قتلى بضربات إسرائيلية على غزة

قُتل سبعة أشخاص في ضربات إسرائيلية الخميس في غزة، حسب ما أفاد الدفاع المدني في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خارجاً من الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد خطابه (أ.ف.ب)

تحذيرات من «حرب بأهداف انتخابية» يحضّرها نتنياهو ضد كل الفلسطينيين

حذّر رئيس حزب «يشار»، غادي آيزنكوت والمرشح البارز لرئاسة الحكومة الإسرائيلية، الرئيس الحالي لمجلس الوزراء بنيامين نتنياهو من مغامرات حربية عشية الانتخابات.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي صورة التقطت بالأقمار الصناعية تظهر الدمار في مدينة غزة شمال القطاع (أ.ف.ب)

حقائق وأرقام... كيف أصبحت غزة وأهلها بعد 3 سنوات من الحرب؟

تكشف أرقام وبيانات حكومية وأهلية ودولية وجوه المعاناة المستمرة التي يكابدها سكان غزة منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على القطاع قبل 3 سنوات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون يقفون أعلى سطح في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب) p-circle

بعد عام على خطة ترمب لغزة... ما الذي تحقق منها وماذا بقي بعيداً؟

بعد عام من إطلاق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء حرب غزة، ما زالت الخطة تراوح مكانها إذ تواصل ‌إسرائيل شن هجمات مستمرة ويواجه الفلسطينيون أوضاعاً مأساوية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

عبد العزيز بن سلمان: الرياض عاصمة أمن الطاقة

الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح منتدى الطاقة الدولي في الرياض (تركي العقيلي)
الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح منتدى الطاقة الدولي في الرياض (تركي العقيلي)
TT

عبد العزيز بن سلمان: الرياض عاصمة أمن الطاقة

الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح منتدى الطاقة الدولي في الرياض (تركي العقيلي)
الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح منتدى الطاقة الدولي في الرياض (تركي العقيلي)

أكد وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن الرياض تمثل عاصمة أمن الطاقة، مشيراً إلى أن هذه المكانة تعكس جهود المملكة والعاملين والعاملات في القطاع لضمان موثوقية الإمدادات والوفاء بالتزامات السعودية تجاه العالم، ومشدداً على أن تحقيق أمن الطاقة يتطلب تعاون جميع الدول.

وقال، خلال افتتاح الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض في مستهل أسبوع الطاقة، إنه يأمل أن يسهم الاجتماع في توجيه الاهتمام نحو الموضوعات الأكثر أهمية التي ينبغي للمعنيين بقطاع الطاقة التركيز عليها، مشيراً إلى أن المرحلة الراهنة تجعل الحوار بشأن أمن الطاقة أكثر أهمية، وأن الاجتماعات الحضورية تتيح تبادل التقييمات مباشرة، ومناقشة المخاوف، وبناء التفاهم اللازم لتحقيق تعاون عملي بين الدول.

وأكد أن المملكة ماضية في تنفيذ خططها وتلبية احتياجاتها والوفاء بالتزاماتها تجاه العالم مهما كانت الظروف، مشدداً على قدرتها على الصمود ومواصلة التقدم وتحقيق أهدافها. وأشار إلى أن التزام السعودية بأمن الطاقة يمثل أحد الجوانب التي تميزها، معرباً عن أمله في أن تسهم المناسبة في تعريف مزيد من المشاركين بهذا الالتزام.

وقال: «أنا فخور بأن أقول إن هذه الدولة، وإن مدينة الرياض، هي عاصمة أمن الطاقة»، عازياً هذه المكانة إلى جهود النساء والرجال العاملين في قطاع الطاقة، وما يبذلونه من عمل لضمان استمرارية الإمدادات والوفاء بالتزامات المملكة.

وأشار إلى حجم العمل الذي أنجزته السعودية خلال الأشهر الثمانية الماضية، مؤكداً استمرارها في طمأنة شركائها بأنها ستفي بالتزاماتها تجاه العالم ولن تخفق في ذلك.

ولفت عبد العزيز بن سلمان إلى أن السعودية أثبتت قدرتها على دعم موثوقية إمدادات الطاقة في الظروف الصعبة، مستندة إلى الاستثمار والاستعداد والتحرك، مشيراً إلى أن خط أنابيب شرق–غرب يمثل مثالاً واضحاً على ذلك، إذ يربط مراكز الإنتاج في المنطقة الشرقية بمنشآت التصدير في ينبع على البحر الأحمر، ويوفر مساراً بديلاً لوصول النفط إلى الأسواق الدولية.

وتحدث عن العمل على مسارات مختلفة لخطوط الأنابيب، معرباً عن أمله في أن تتضح قريباً التزامات المملكة في هذا المجال، بما يضمن استمرار جهودها وتعزيز دورها في أسواق الطاقة العالمية.


وكالة الطاقة الدولية تدعو إلى الإسراع بالسحب من الاحتياطيات النفطية

صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)
TT

وكالة الطاقة الدولية تدعو إلى الإسراع بالسحب من الاحتياطيات النفطية

صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)

دعت وكالة الطاقة الدولية أعضاءها إلى تسريع الإفراج عن كميات النفط التي تعهدوا بها في إطار اتفاق سابق، مشيرة إلى أزمة الديزل العالمية التي تضرب الأسواق حالياً.

وأوضحت الوكالة في بيان صحافي، الأحد، أنه قبل اجتماع مجلس إدارة وكالة الطاقة الدولية في 15 أكتوبر (تشرين الأول)، كتب المدير التنفيذي للوكالة، فاتح بيرول، إلى الحكومات الأعضاء، حول موضوع ما يحدث في أسواق الديزل العالمية، وقال: «الأعضاء الذين لم يسلموا بعد الكميات التي تم التعهد بها بموجب العمل الجماعي لشهر مارس (آذار)، نتطلع لمعرفة ما إذا كانوا قادرين على تسريع الإصدارات المتبقية للوفاء بهذا الالتزام المسبق، مع إعطاء الأولوية للديزل. وكما ناقشنا يوم الأربعاء الماضي، فقد أصدر بعض الأعضاء بالفعل كميات أكبر مما تعهدوا به في البداية في مارس».

وأوضح البيان أن بيرول ركز على أنه «كيف تستحق ظروف السوق الحالية اهتماماً فورياً، وكيف يمكن إدارتها على أفضل وجه من خلال التعاون المستمر بين أعضاء وكالة الطاقة الدولية».

كانت وكالة الطاقة الدولية قد اتفقت مع الأعضاء على سحب 400 مليون برميل من النفط، ثم أعلنت في بداية أكتوبر الحالي، موافقة الأعضاء على تسريع سحب 100 مليون برميل من الاحتياطيات.

وأشار بيرول في البيان إلى أن العمل الجماعي في مارس الماضي، لا يزال جارياً ويوفر إطاراً لمزيد من الخطوات على المدى القريب. كما أشار أيضاً إلى خطورة «تجدد الهجمات على البنية التحتية المدنية والبنية التحتية للطاقة في السعودية، بما في ذلك الهجمات المأساوية على المطار الدولي في الرياض».

ودعت الوكالة إلى الأخذ في الاعتبار تقييم سوق الديزل الذي أجرته وكالة الطاقة الدولية وبيان قادة مجموعة السبع، مع تشجيع جميع الأعضاء، بما في ذلك الأعضاء الذين أكملوا الإفراجات أو السحوبات من الاحتياطيات التي تعهدوا بها، على تقييم ما إذا كانت الإطلاقات الإضافية للديزل ضرورية، وتحديد نطاقها وتوقيتها وطبيعتها التكميلية، عندما يعتبرون ذلك مناسباً.

وأشار المدير التنفيذي للوكالة إلى أن اجتماع مجلس إدارة الوكالة الدولية للطاقة في 15 أكتوبر، سيوفر فرصة قيمة لتقييم هذه الجهود. وأضاف: «كما فعلنا في شهر مارس، أعتقد أنه يمكننا مرة أخرى إظهار قدرة وكالة الطاقة الدولية على العمل معاً لدعم أمن الطاقة والاستقرار الاقتصادي».


التضخم الأساسي في مصر يتراجع إلى 14.1 % خلال سبتمبر

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

التضخم الأساسي في مصر يتراجع إلى 14.1 % خلال سبتمبر

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

قال البنك المركزي المصري، الأحد، إن معدل التضخم الأساسي السنوي في مصر تراجع إلى 14.1 في المائة في سبتمبر (أيلول) من 14.9 في المائة في أغسطس.

والتضخم الأساسي يستبعد السلع شديدة التذبذب مثل الأغذية، في حين أن التضخم العام يشمل جميع السلع.

يأتي ذلك بعد أن أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أمس السبت، تراجع معدل التضخم في مصر للشهر الثاني على التوالي، إلى 13.9 في المائة خلال سبتمبر الماضي، مقابل 14.5 في المائة في أغسطس (آب)، لكنه سجل ارتفاعاً على أساس شهري بدعم من صعود أسعار الخضراوات بنحو 15 في المائة.

وأفاد الجهاز بأن أسعار الطعام والمشروبات ارتفعت 3.2 في المائة، والفاكهة 2.6 في المائة، واللحوم والدواجن 2.5 في المائة.

وكان البنك المركزي المصري قد توقع في دراسة صدرت الشهر الماضي، أن يتراوح متوسط التضخم العام السنوي بين 15.2 و17.8 في المائة خلال السنة المالية 2026-2027، التي بدأت في يوليو (تموز) الماضي، مقارنة بنحو 13.3 في المائة في السنة المالية السابقة، وفقاً للسيناريوهات المحتملة لتطور الصراع الإقليمي وانعكاساته على الأسعار.