«العتبة» تزدحم بالمصريين الباحثين عن ملابس العيد الرخيصة

ملاذ الطبقة المتوسطة والسوق الأشهر في القاهرة

الباعة الجائلون والمارة يتكدسون في ميدان العتبة (تصوير عبد الفتاح فرج)
الباعة الجائلون والمارة يتكدسون في ميدان العتبة (تصوير عبد الفتاح فرج)
TT

«العتبة» تزدحم بالمصريين الباحثين عن ملابس العيد الرخيصة

الباعة الجائلون والمارة يتكدسون في ميدان العتبة (تصوير عبد الفتاح فرج)
الباعة الجائلون والمارة يتكدسون في ميدان العتبة (تصوير عبد الفتاح فرج)

«من الإبرة للصاروخ»... ربما يكون هذا هو الشعار المثالي الذي يعبّر عن منطقة العتبة، وسط القاهرة، حيث تضم باعة جائلين ومحلات لكل شيء قد تحتاجه الأسرة المصرية، ويؤكد ذلك الشعار الزحام الكبير الذي تشهده في الأيام الأخيرة قبل عيد الفطر. وأصبحت العتبة، التي تعدّ أشهر سوق شعبية في مصر، ملاذاً للطبقة المتوسطة بسبب الظروف الاقتصادية وموجات الغلاء المتلاحقة، ومن المعروف أن بائعي ومحلات تلك المنطقة تبيع الملابس والأحذية وجميع المستلزمات الأخرى المشهورة بـ«لبس العيد» بأسعار تنافسية أقل بكثير من المحلات في المناطق الأخرى بالقاهرة.

ولمجرد أن تقطع ميدان العتبة، بدءاً من الجراج الحكومي المقابل للمسرح القومي، مروراً بالموسكي وسور الأزبكية، وصولاً إلى المجمع التجاري «صيدناوي» الحديث، لا بد أن تشق الطريق وسط حشود بشرية لا يمكن تفاديها بسهولة، بالإضافة إلى الباعة الجائلين ومفترشي الأرصفة ببضائعهم زهيدة الثمن.

شوارع العتبة تشهد زحاماً شديداً قبل عيد الفطر (تصوير - عبد الفتاح فرج)

وسط الزخم المعماري الشديد من طراز «الروكوكو» إلى «الإنجليزي»، و«الفلورنسي»، تمور حركة الشارع والباعة وتتحول المباني القديمة إلى مخازن للأقمشة والملابس والأحذية، وتخصص الأسر المصرية يوماً كاملاً على الأقل للتجول في هذه السوق الشعبية الكبيرة للحصول على احتياجاتها، وفق ما يؤكد حسن مصطفى، الذي قال إنه «لجأ للعتبة كي يشترى ملابس العيد لأبنائه الثلاثة، نظراً لملائمة الأسعار لراتبه البسيط كموظف في إحدى شركات القطاع العام». حسن استطاع أن يشتري لأبنائه أحذيةً جديدةً وملابس وألعاباً بسيطة بمبلغ لا يتجاوز ألفي جنيه (الدولار يساوي 47.55 جنيه)، حسب قوله.

ويعدُّ العيد فرصةً كبيرةً وموسماً لبائعي العتبة التي تشتهر بصنوف مختلفة من البضائع، أشهرها الملابس والمصنوعات الجلدية من أحذية وحقائب وأحزمة وخلافه. يقول صابر محروس، صاحب محل لبيع الأحذية بالعتبة: «ننتظر هذا الموسم كل عام، لأن الكثير من الأسر تأتي لشراء أحذية لأطفالهم، ونستعين بعمالة إضافية للبيع خلال هذه الأيام بسبب الزحام الشديد».

وبينما تتراوح الأسعار لدى صابر من 130 جنيهاً إلى 600 جنيه للحذاء الرياضي، تبدأ الأحذية في محلات أخرى خارج منطقة العتبة من 250 جنيهاً وتصل إلى عدة آلاف في محلات الماركات الراقية.

مبنى البريد المصري من المعالم التاريخية العتيقة في ميدان العتبة (تصوير- عبد الفتاح فرج)

تتميز العتبة بأنها تقريباً في «قلب القاهرة»، فمبنى البريد الموجود وسط ميدان العتبة، توجد بداخله نقطة الصفر التي تحدد المسافة على الطرق السريعة بين القاهرة العاصمة وأي مكان آخر في مصر. ربما لهذا السبب اختارها الخواجة فيكتور ترينج ليبني عليها مبناه الشهير عمارة «ترينج» عام 1913، لتصبح أول مول تجاري كبير يضم ماركات العطور الفرنسية والأزياء الراقية التي تحمل الطابع الأوروبي على نمط محلات «سيزار ريتز» في أوروبا، وكانت قبلة للباشوات والأفندية والهوانم.

هذه العمارة التي ما زالت موجودة بملامحها المطموسة، وتصميمها الفريد الذي وضعه المعماري النمساوي أوسكار هورويتز، تعدُّ مركز الميدان الذي يضج بالباعة الجائلين والمحلات، وقد تحول الميدان بدءاً من الانفتاح إلى ملاذ للطبقة المتوسطة. «بعد ذلك أصبحت العتبة مرتبطةً بالطبقة الشعبية من الكادحين والبسطاء»، حسب ما يقول رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» محمود العسقلاني، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الطبقة المتوسطة تتآكل، وعادت لتبحث عن سبل الحياة في المناطق والأسواق الشعبية بعد أن كانت تشترى ملابسها واحتياجاتها من الماركات أو على الأقل من محلات معروفة، أصبحت بفعل إجراءات الإصلاح الاقتصادي منذ عام 2018 تشترى احتياجاتها من الأسواق الشعبية مثل العتبة».

وأرجع العسقلاني الزحام الشديد في منطقة العتبة قبل العيد إلى «حرص أبناء الطبقة المتوسطة على (الستر)، أي يحافظون على عاداتهم ويشترون ملابس جديدة للعيد لأبنائهم، ولكن بأقل مبالغ ممكنة، لذلك يتجهون إلى العتبة، في حين اتجه الفقراء والكادحون من العتبة إلى أسواق أخرى أرخص مثل وكالة البلح». وتقف العتبة على مشارف حضارتين أو عصرين كبيرين، فهي جزء من القاهرة التاريخية أو الفاطمية، كما أنها تلامس القاهرة الخديوية عند ميدان الأوبرا، ويوجد بها المسرح القومي وسور الأزبكية أشهر الأسواق الشعبية لبيع الكتب، بالإضافة إلى حديقة الأزبكية ذات الطابع الفرنسي الذي يتم تجديدها لإعادة افتتاحها قريباً.

الزحام في ميدان العتبة بقلب القاهرة (تصوير عبد الفتاح فرج)

وقد أصبح كل شارع في العتبة تقريباً متخصصاً في تجارة معينة، فمثلاً شارع جوهر مقابل محطة الأتوبيس يبيع جميع أنواع الملابس الجاهزة، ويتخصص الشارع الأيسر المتفرع منه في بيع الأحذية والحقائب، أما منطقة الرويعي، وتقبع في إحدى زوايا العتبة المزدحمة، فتشتهر ببيع مستلزمات وإكسسوار المنزل. وبينما تختص منطقة درب البرابرة ببيع لوازم حفلات السبوع والولادة، توجد المناصرة لبيع الأثاث، ومحمد علي لبيع الآلات الموسيقية، وشارع عبد العزيز لبيع أجهزة المحمول والأدوات الكهربية، وشارع الجمهورية للأدوات والأجهزة الثقيلة مثل مستلزمات المحاريث وحفار الخرسانة المعروف شعبياً بـ«الصاروخ».

«هانو، شيكوريل، بنزيون، عدس، ريفولي، صيدناوي...»، كلها أسماء لعائلات تجارية كبرى استوطنت العتبة وقت مجدها، وما زالت آثارهم واضحة في المكان، إلا أن بضاعتهم التي كانت تأتي من أوروبا عفا عليها الزمن، وأصبح السائد لدى الباعة في هذا المكان «مخرجات مصانع بئر السلم» أو السلع الرخيصة عموماً، حسب ما يؤكد رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء».

وكان لتأثير إجراءات الإصلاح الاقتصادي دورٌ كبيرٌ في اقتراب الكثير من أبناء الطبقة المتوسطة من سور الطبقة الكادحة أو الفقراء، ليتشكل هذا المشهد من الزحام في قلب القاهرة، على بضائع ربما ليست بالجودة العالية لكنها بالسعر المناسب.


مقالات ذات صلة

قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الاقتصاد الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)

قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الجمعة، مع عودة شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية إلى صدارة المكاسب في ختام أسبوع اتسم بالتقلبات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)

صناديق الأسهم العالمية تسجّل أقوى تدفقات أسبوعية في 15 أسبوعاً

سجَّلت صناديق الأسهم العالمية أكبر صافي تدفقات أسبوعية منذ 15 أسبوعاً خلال الفترة المنتهية في 14 يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يتم عرض خطاب رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول على شاشة في بورصة نيويورك (أ.ب)

المستثمرون يترقبون تحركات السندات بعد صدمة التحقيق الجنائي مع باول

تخيم حالة من الترقب المشوب بالحذر على أسواق السندات الأميركية، حيث يتأهب المستثمرون لموجة صعود في العوائد طويلة الأجل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مناسبة سابقة بمقر البورصة اليابانية في العاصمة طوكيو (رويترز)

اليابان تفتح باب «التدخل المشترك» مع أميركا لـ«ضبط الين»

قالت وزيرة المالية اليابانية إن طوكيو لن تستبعد أي خيارات لمواجهة التقلبات المفرطة في أسعار صرف العملات الأجنبية، بما في ذلك التدخل المنسق مع أميركا.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شخص يراقب لوحة أسعار الأسهم في بورصة طوكيو (رويترز)

أسهم آسيا تسجل صافي مبيعات أجنبية «محدودة» في ديسمبر

سجلت أسواق الأسهم الآسيوية في ديسمبر (كانون الأول) صافي مبيعات من قبل المستثمرين الأجانب، وسط استمرار المخاوف بشأن ارتفاع تقييمات أسهم قطاع التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)

«الهاربات» تتوَّج أفضل عرض في مهرجان المسرح العربي

فوز «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي (وزارة الثقافة المصرية)
فوز «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي (وزارة الثقافة المصرية)
TT

«الهاربات» تتوَّج أفضل عرض في مهرجان المسرح العربي

فوز «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي (وزارة الثقافة المصرية)
فوز «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي (وزارة الثقافة المصرية)

اقتنص العرض المسرحي «الهاربات» للمخرجة والكاتبة التونسية وفاء طبوبي، جائزة الدكتور سلطان بن محمد القاسمي «أفضل عرض مسرحي»، بعد منافسته إلى جانب 13 عرضاً من دول عدة، ضمن فعاليات الدورة الـ16 من مهرجان «المسرح العربي» التي أُقيمت في مصر من 10 إلى 16 يناير (كانون الثاني) الحالي، بتنظيم من «الهيئة العربية للمسرح»، وبرعاية وزارة الثقافة المصرية، وبحضور نخبة بارزة من الفنانين والمسرحيين العرب، تحت شعار «نحو مسرح عربي جديد ومتجدّد».

وكرَّم وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، والأمين العام لـ«الهيئة العربية للمسرح»، الكاتب إسماعيل عبد الله، المخرجة وفاء طبوبي وفريق العرض.

وفي السياق عينه، حصد جوائز مسابقة «التأليف المسرحي» الموجَّهة للأطفال، التي أُقيمت تحت عنوان «أطفالنا أبطال جدد في حكاياتنا الشعبية»، 3 كتّاب من مصر، هم: عبد الحكيم رخية عن نصّ «محاكاة سيرة الزير»، ومحمد سرور عن نصّ «الهلالي الصغير»، وهاني قدري عن نصّ «علاء الدين ومصباح صنع في الصين».

وخلال حفل الختام، الذي أُقيم بالمسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، الجمعة، من إخراج خالد جلال، وتقديم الفنانة رانيا فريد شوقي، وتضمّن فقرات فنية واستعراضية لفرقة رضا للفنون الشعبية التابعة للبيت الفنّي للمسرح بوزارة الثقافة، كُرِّمت جميع العروض المسرحية المُشاركة في المهرجان.

جانب من حفل ختام مهرجان المسرح العربي (وزارة الثقافة المصرية)

وشملت العروض المكرَّمة: «كارمن» و«مرسل إلى» من مصر، والعرض القطري «الساعة التاسعة»، والجزائري «المفتاح»، والإماراتي «بابا»، واللبناني «بيكنك عَ خطوط التماس»، والأردني «فريجيدير»، إضافة إلى «مأتم السيد الوالد» و«طلاق مقدس» من العراق، والعرض الكويتي «من زاوية أخرى»، ومن تونس «الهاربات» و«جاكرندا» و«كيما اليوم»، ومن المغرب «مواطن اقتصادي» و«ويندوز F».

ووصفت الكاتبة والناقدة المسرحية المغربية بشرى عمور فعاليات الدورة الـ16 من مهرجان «المسرح العربي» بـ«المتنوّعة والمتميّزة»، مؤكدة أنّ تنظيم «الهيئة العربية للمسرح» ووزارة الثقافة المصرية، إلى جانب الحرفية والانضباط وتوزيع المَهمّات اللوجيستية، كان مميّزاً في أدقّ التفاصيل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنّ مهرجان «المسرح العربي» استطاع ترسيخ ركائزه في الساحة المسرحية العربية، وصار تقليداً سنوياً للمسرحيين في مختلف المجالات، إذ حافظت «الهيئة العربية للمسرح» على برامجها الأساسية المتمثلة في العروض، والمناقشات النقدية والتطبيقية، والندوات الفكرية، والورشات الفنّية، وتوقيع الإصدارات، ودعم الكتّاب، لافتة إلى أنّ عروض هذا العام جاءت متفاوتة في الطرح والمدارس الفنّية والقضايا المجتمعية، بما يصبّ في مصلحة المُشاهد العربي.

وشهد المهرجان، على مدى أيامه الستة، عدداً من الندوات الثقافية والنقدية حول العروض المسرحية، إضافة إلى قضايا متنوّعة مُتعلّقة بالمسرح المصري، ورموزه، وإشكالياته، وتقنياته، وتطوّره.

ومن جهتها، أكدت الناقدة البحرينية الدكتورة زهراء المنصور أنّ المهرجان شهد تنوّعاً واضحاً في مستوى العروض المشاركة، إذ تباينت التجارب بين ما هو لافت ومجتهد فنّياً، وبين عروض أكثر تقليدية في طرحها وأدواتها.

توزيع الجوائز في حفل ختام مهرجان المسرح العربي (وزارة الثقافة المصرية)

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أنّ هذا التنوّع يُحسب للمهرجان، كونه يتيح مساحة لرؤية اتجاهات مسرحية مختلفة، ويعزّز فرص الحوار وتبادل الخبرات بين صنّاع المسرح من مختلف البلدان العربية، مشيرة إلى أنّ المهرجان يظلّ منصة مهمّة لاكتشاف تجارب جديدة وقراءة تحوّلات الخطاب المسرحي العربي في سياقاته الجمالية والفكرية المتعدّدة.

ولفتت زهراء المنصور إلى أنّ العروض المسرحية شهدت تفاعلاً ملحوظاً من الجمهور، الذي تنوَّعت ردود فعله تبعاً لاختلاف التجارب المقدَّمة، وهو ما يعكس أهميته بوصفه «فضاء حيّاً» للقاء بين العرض والمتلقّي، إذ فتح هذا التفاعل المجال لنقاشات جمالية وفكرية ضرورية، ومنح العروض حياتها خارج خشبة المسرح، سواء عبر الحوار المباشر أو القراءة النقدية اللاحقة.

وفي السياق عينه، وعلى هامش «مهرجان المسرح العربي»، تُقام الدورة الـ5 من «الملتقى العربي لفنون العرائس والدمى والفنون المجاورة»، للمرة الأولى في مصر، من 21 إلى 23 يناير الحالي، بمشاركة مصرية وعربية واسعة، تشمل عدداً من الجلسات الفكرية وعروض العرائس.


ملتقى طويق 2026 يُوسِّع حضور النحت في الفضاء العام

منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)
منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)
TT

ملتقى طويق 2026 يُوسِّع حضور النحت في الفضاء العام

منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)
منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)

يتيح ملتقى طويق للنحت في نسخته السابعة التي انطلقت الاثنين في أحد أهم شوارع العاصمة السعودية، تجربة ثقافية تفاعلية تُعزِّز حضور الفنِّ في الفضاء العام، وتُقرِّب الجمهور من الممارسة النحتية المعاصرة.

وأطلق ملتقى طويق للنحت 2026 برنامجاً ثقافياً وفنِّياً متنوِّعاً، يضمّ ورشات عمل تطبيقية، وجلسات حوارية، ودورات متقدّمة، وتجارب فنّية مسائية، تُقام في موقع الملتقى على شارع الأمير محمد بن عبد العزيز (التحلية)، وتستمرّ حتى 22 فبراير (شباط) المقبل، وذلك تحت إشراف برنامج «الرياض آرت» التابع للهيئة الملكية لمدينة الرياض.

النحت الحي للفنان الإيطالي نيكولا فوشي في معرض طويق للنحت 2026 (الشرق الأوسط)

وتأتي الفعاليات المُصاحبة للملتقى امتداداً لتجربة النحت الحيّ التي تنطلق يومياً من العاشرة صباحاً، وتتيح للجمهور التفاعل المباشر مع الفنانين المُشاركين، ومتابعة تشكُّل الأعمال النحتية في الفضاء العام. ويتناول الملتقى هذا العام شعار «ملامح ما سيكون» الذي يُعد نموذجاً للتحوّل، ويركّز على التغيّرات الفيزيائية والثقافية التي تُشكّل المدن عبر الزمن. وتنعكس هذه الرؤية في محتوى الورشات والحوارات التي تستكشف العلاقة بين النحت والفضاء العام، ودور العمل الفنّي في صياغة الذاكرة الجمعية والهوية البصرية للمدينة.

منطقة الجلسات الحوارية في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)

وتتناول الجلسات الحوارية موضوعات مرتبطة بالنحت في المشهد الحضري المعاصر، من بينها حضور المنحوتات في الأماكن العامة، وأثرها في تحسين جودة المشهد البصري، ودورها في تعزيز التفاعل الثقافي داخل المدن، بمشاركة فنانين ومتخصّصين يقدّمون قراءات متعدّدة لتجربة النحت وعلاقتها بالمكان والمجتمع. ويتضمَّن البرنامج ورشات عمل تطبيقية ودورات متقدّمة تُحاكي فئات متنوّعة، وتُقدّم تجارب تعليمية وتفاعلية للتعرُّف على تقنيات النحت، واستخدام المواد، ومفاهيم الاستدامة، من خلال ممارسات عملية تُشرف عليها نخبة من الفنانين المُشاركين، وبمشاركة جهات متخصّصة، من بينها المعهد الملكي للفنون التقليدية (ورث) الذي يقدّم ورشة للنحت باستخدام الخشب.

من المعرض المُصاحب لملتقى طويق للنحت 2026 (الشرق الأوسط)

ويُقدّم ملتقى طويق للنحت تجارب فنّية خلال ساعات المساء، تجمع بين العناصر الموسيقية والضوئية والعروض الأدائية، بما يمنح الزوَّار فرصة استكشاف الأعمال النحتية في أجواء مختلفة خارج ساعات النهار، معزّزاً حضور الفنّ في الحياة الحضرية اليومية.

ويعتمد الملتقى جدولاً مسائياً خاصاً خلال رمضان، بما يتناسب مع أجواء الشهر الكريم، ويتضمَّن ورشات عمل عملية، وجلسات قصصية، وبازار رمضان، وسوقاً مسائية تضمّ أطعمة محلّية ومنتجات حرفية يدوية، مثل الفخار والصوف والحُلي بالخرز، والحقائب الجلدية.

وتُختتم الفعاليات بمعرض عام يُقام من 9 إلى 22 فبراير؛ إذ تُعرض الأعمال الفنّية المكتملة التي أُنتجت خلال مرحلة النحت الحي، تمهيداً لانضمامها لاحقاً إلى المجموعة الدائمة للأعمال الفنّية في مدينة الرياض؛ علماً بأنّ جميع الفعاليات متاحة مجاناً للجمهور.


فرقة كرنفالية إسبانية بزيّ ستيفن هوكينغ على كراسٍ متحرّكة

عرض يبدو غريباً لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)
عرض يبدو غريباً لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)
TT

فرقة كرنفالية إسبانية بزيّ ستيفن هوكينغ على كراسٍ متحرّكة

عرض يبدو غريباً لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)
عرض يبدو غريباً لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)

ظهرت فرقة كرنفالية إسبانية في مقاطع مصوَّرة انتشرت بشكل واسع، يرتدي أعضاؤها زيّ العالم الفيزيائي الشهير ستيفن هوكينغ، ويتنقّلون على كراسٍ متحرّكة، في عرض غير مألوف يهدف إلى رفع الوعي بمرض التصلّب الجانبي الضموري.

ووفق ما نقلته «نيويورك بوست» عن وسائل إعلام إسبانية، ارتدى 12 رجلاً شعراً مستعاراً وملابس تُحاكي مظهر هوكينغ، وانحنوا على كراسٍ متحرّكة، مُقلّدين إيماءاته وصوته الآلي المميّز، خلال عرض موسيقي استمر 30 دقيقة ضمن مسابقة الفرق الكرنفالية الرسمية في مدينة قادس.

وكان هوكينغ، الذي تُوفّي عام 2018 إثر مضاعفات مرتبطة بالمرض العصبي المُنهك، أحد أشهر الأصوات في مجال العلوم، رغم اعتماده على جهاز نطق إلكتروني للتواصل.

وانتشر عرض الفرقة، التي حمل عملها اسم «أغنية شيريجوتا شعبية من الناحية النظرية»، على نطاق واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما ظهرت وهي تجوب شوارع المدينة المرصوفة بالحصى على كراسٍ كهربائية، وتغنّي معاً بشكل متوافق منسجم وموحَّد، وسط ذهول الحشود التي تابعت المشهد في حالة من عدم التصديق.

وقال مؤلّف العمل، ميغيل أنخيل يوي، إنّ «الفكرة كانت إما كلّ شيء وإما لا شيء»، معترفاً بأنّ العرض الغريب كان فكرة تتضمَّن مخاطرة، وتستهدف توظيف الفكاهة السوداء من دون الإساءة إلى أحد. وأضاف: «لا داعي للانزعاج، فالأمر كلّه من أجل الضحك».

وعندما صعد المؤدّون إلى خشبة «مسرح فايا»، بقوا على كراسٍ متحرّكة بينما تتساقط عليهم قصاصات الورق الملوّن، وأدّوا أغنيات أشادت بالعالِم البريطاني الشهير ونظرياته حول الفضاء، والزمن، والثقوب السوداء، والنسبية، وفق مقطع مصوّر نُشر عبر موقع «يوتيوب».

ورغم أنّ العرض أثار ضحك الجمهور، فإن كلمات الأغنيات حملت رسائل مؤثّرة أضاءت على معاناة مرضى التصلّب الجانبي الضموري، وجاء في أحد المقاطع: «انتصرتُ وحدي»، وفق وسائل إعلام إسبانية.

وقبل الجولة التمهيدية، الأربعاء، دعت الفرقة جمعية التصلّب الجانبي الضموري في الأندلس إلى حضور بروفة بملابس العرض، إذ أبدى المرضى موافقتهم على أداء العرض، الذي قوبل بتصفيق حار وقوفاً خلال المسابقة.

وقال يوي: «نميل إلى الالتزام بهذه القضايا لأنّ باكو (المخرج) يعمل مع أشخاص من ذوي الإعاقة، وكانت الفكرة أن نمنحهم صوتاً وحضوراً».

وبعد انتهاء المسابقة، تُخطّط الفرقة للتبرّع بالكراسي المتحرّكة الـ12 لمرضى التصلّب الجانبي الضموري المحتاجين. وأضاف يوي: «هذه كراسٍ متحرّكة حقيقية تبلغ تكلفة الواحد منها 400 يورو». وختم: «وبما أننا تحمّلنا العبء، فالأجدر أن نُنهي المهمّة».