مجلس الأمن يحيل على لجنة العضوية طلب فلسطين العضوية الكاملة

زخم عربي وإسلامي ومن «عدم الانحياز»... وخطوات متزامنة رغم شبح الفيتو الأميركي

أعلام الدول في الأمم المتحدة أمام المقر الرئيسي للمنظمة في نيويورك (صور الأمم المتحدة)
أعلام الدول في الأمم المتحدة أمام المقر الرئيسي للمنظمة في نيويورك (صور الأمم المتحدة)
TT

مجلس الأمن يحيل على لجنة العضوية طلب فلسطين العضوية الكاملة

أعلام الدول في الأمم المتحدة أمام المقر الرئيسي للمنظمة في نيويورك (صور الأمم المتحدة)
أعلام الدول في الأمم المتحدة أمام المقر الرئيسي للمنظمة في نيويورك (صور الأمم المتحدة)

أحال مجلس الأمن الدولي اليوم الاثنين طلب السلطة الفلسطينية لتصبح عضواً كامل العضوية، إلى لجنة العضوية، في خطوة وصفها المندوب الدائم لدولة فلسطين المراقبة رياض منصور بأنها تاريخية.

وكان أعضاء مجلس الأمن قد باشروا، صباح الاثنين، مناقشات جديدة كانت قد بدأت عام 2011 في سياق مساعي الفلسطينيين إلى الاعتراف بالعضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة عبر تصويت يمكن أن يحصل خلال الشهر الجاري، رغم إصرار إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، على أن هذه الخطوة الطموحة يجب أن تكون ثمرة مفاوضات سلام مباشرة مع الإسرائيليين.

وعقد أعضاء مجلس الأمن جلسة مشاورات مغلقة في الصباح، تلتها على الفور جلسة علنية لمناقشة الطلب المتجدد الذي ورد في رسالة بعث بها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إلى الأمين العام للمنظمة الدولية أنطونيو غوتيريش في 2 أبريل (نيسان)، لتجديد النظر في الطلب المقدم في 23 سبتمبر (أيلول) 2011 إلى الأمين العام السابق بان كي مون للحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة. وأحال غوتيريش الطلب إلى رئيسة مجلس الأمن للشهر الجاري المندوبة المالطية الدائمة فانيسا فرازير، في اليوم التالي، علماً بأن قبول الأعضاء الجدد في الأمم المتحدة يحصل من الجمعية العامة بناءً على توصية مجلس الأمن.

قاعة مجلس الأمن في نيويورك (رويترز)

وفي اليوم ذاته (2 أبريل)، وجّه كل من رئيس المجموعة العربية لدى الأمم المتحدة (22 دولة) المندوب السعودي عبد العزيز الواصل، ورئيس مجموعة دول منظمة التعاون الإسلامي (57 دولة) المندوب الموريتاني سيدي ولد بحّام ولد محمد لغظف، ورئيس مجموعة حركة عدم الانحياز (120 دولة) المندوب الأوغندي أدونيا أيبار، وجّهوا رسائل إلى غوتيريش، ورئيس الجمعية العامة دنيس فرنسيس، تعلن تأييد قبول دولة فلسطين عضواً في الأمم المتحدة.

خطوات متزامنة

ويتزامن ذلك أيضاً مع مفاوضات يُجريها أعضاء المجلس على مشروع قرار قدمته فرنسا في شأن «الوقف الفوري» للحرب بين إسرائيل و«حماس»، متضمناً لغة تفيد بأن 139 من الدول الـ193 الأعضاء في الأمم المتحدة اعترفت بدولة فلسطين وترحب بها عضواً كامل العضوية في المنظمة الدولية. وعادةً ما تنتهي طلبات عضوية كهذه بإحالة من مجلس الأمن إلى لجنته الدائمة المعنية بقبول الأعضاء الجدد، استناداً إلى المادة 59 من النظام الداخلي المؤقت لمجلس الأمن التي تنص على أنه «ما لم يقرر مجلس الأمن خلاف ذلك، يحيل الرئيس الطلب إلى لجنة تابعة لمجلس الأمن يتمثل فيها كل عضو في مجلس الأمن». وإذا أوصت اللجنة بقبول الطلب كما يرجّح -لأن التصويت عليه يعد إجرائياً ولا يمكن فيه استخدام حق النقض (الفيتو)- يعاد الطلب إلى المجلس لإصدار قرار على غرار ما حصل مع جنوب السودان في يوليو (تموز) 2011. وعند هذه المرحلة، يمكن استخدام الفيتو من أيٍّ من الدول الخمس الدائمة العضوية في المجلس: الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين.

الفيتو بالمرصاد

ومن الواضح أن الاعتراض الأميركي الحالي على هذه الخطوة يُنذر بتعطيل الخطوة عبر استخدام الفيتو. ولم يجرِ الاعتراض على قبول أي عضو جديد في الأمم المتحدة منذ عام 1976.

وعندما سُئل، الأسبوع الماضي، عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستستخدم الفيتو لإجهاض الطلب الفلسطيني، قال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر: «لن أتكهن بما يمكن أن يحصل مستقبلاً»، مضيفاً أن دبلوماسية مكثفة حصلت خلال الأشهر القليلة الماضية لإقامة دولة فلسطينية مع ضمانات أمنية لإسرائيل، وهو ما تدعمه الولايات المتحدة. واستدرك أن ذلك يجب أن يحصل عبر مفاوضات فلسطينية - إسرائيلية مباشرة «وهو أمر نسعى إليه في هذا الوقت، وليس في الأمم المتحدة».

المندوب الأميركي البديل لدى الأمم المتحدة روبرت وود متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن (رويترز)

وكذلك أشار المندوب الأميركي البديل لدى الأمم المتحدة روبرت وود، إلى عقبة أخرى تتمثل في تبني الكونغرس الأميركي تشريعاً «ينص في جوهره على أنه إذا وافق مجلس الأمن على العضوية الكاملة للفلسطينيين خارج نطاق اتفاقٍ ثنائيّ بين إسرائيل والفلسطينيين... سيُقطع التمويل (الأميركي) لنظام الأمم المتحدة». وأضاف: «نحن ملتزمون القوانين الأميركية (...) لذا نأمل في ألا يتابعوا ذلك».

ومع ذلك، يعد قبول أي عضو جديد «مسألة مهمة» تتطلب أكثرية الثلثين في الجمعية العامة، علماً بأن المادتين 59 و60 من النظام الداخلي المؤقت لمجلس الأمن لا تضع سقفاً زمنياً لموعد إحالة طلب العضوية إلى الجمعية العامة.

الفلسطينيون

المندوب الدائم لدولة فلسطين المراقبة في الأمم المتحدة رياض منصور محاطاً بأعضاء من المجموعة العربية (رويترز)

ولكن المندوب الدائم لدولة فلسطين المراقبة رياض منصور، قال: «نعتقد أن الوقت حان الآن لكي تصير دولتنا عضواً كامل العضوية في الأمم المتحدة»، مذكّراً بأنه خلال الحرب الباردة بين الاتحاد السوفياتي السابق والولايات المتحدة، مُنعت الدول من الانضمام إلى الأمم المتحدة، لكنها أضحت كلها أعضاء في نهاية المطاف، بما فيها كوريا الشمالية، التي لا تعترف بها الولايات المتحدة ولكنها لم تمنع انضمامها. وتوقَّع أن يصوِّت مجلس الأمن على الطلب الفلسطيني خلال اجتماع على المستوى الوزاري في 18 أبريل (نيسان) الجاري.

وتعترف سبع من الدول الحالية في مجلس الأمن بدولة فلسطين، وهي: الصين وروسيا والإكوادور وموزمبيق والجزائر وغويانا وسيراليون. ورداً على احتمال استخدام حق النقض، قال منصور: «الجميع يتحدثون عن حل الدولتين، فما المنطق في منعنا من أن نكون دولة عضواً؟».

رفض إسرائيلي

في المقابل، رأى المندوب الإسرائيل جلعاد إردان، أن السلطة الفلسطينية لم تستوفِ المعايير المطلوبة لقيام دولة في محاولتها عام 2011 للحصول على العضوية. وهي «ابتعدت فقط عن الأهداف التي ينبغي أن تحققها منذ ذلك الحين». ورأى أن «من يدعم الاعتراف بالدولة الفلسطينية في مثل هذا الوقت لا يعطي جائزة للإرهاب فحسب، بل يدعم أيضاً الخطوات الأحادية التي تتعارض مع مبدأ المفاوضات المباشرة المتفق عليه».

وأخفقت المحاولات الفلسطينية السابقة في الحصول على الدعم المطلوب من تسعة من الأعضاء الـ15 في مجلس الأمن، فضلاً عن أن الولايات المتحدة تصرّ على عدم قبول عضوية فلسطين إلا بعد اتفاق سلام متفاوض عليه مع إسرائيل. وبسبب تعثر العضوية الكاملة في مجلس الأمن، وافقت الجمعية العامة بأكثرية تزيد على الثلثين -138 صوتاً مؤيداً، ومعارضة 9 أعضاء، وامتناع 41 عن التصويت- في نوفمبر (تشرين الثاني) 2012 على قبول فلسطين بصفة دولة مراقبة غير عضو.

المندوب الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة جلعاد إردان (رويترز)

اعتراف أوروبي

ومنذ ذلك الحين، انضمت السويد إلى الدول التي تعترف بفلسطين عام 2014، لتكون الدولة الأولى التي تقوم بهذه الخطوة في الاتحاد الأوروبي. وكذلك فعلت جمهورية التشيك والمجر وبولندا وبلغاريا ورومانيا وقبرص قبل انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي.

والآن، تندفع إسبانيا إلى السير على خطى السويد. ففي 22 مارس (آذار) الماضي، أصدر رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، إعلاناً مشتركاً مع نظرائه من آيرلندا ومالطا وسلوفينيا يعلنون فيه أنهم «مستعدون للاعتراف بفلسطين (إذا) كانت الظروف مناسبة».

كما اتخذ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خطوة إلى الأمام في فبراير (شباط)، إذ قال إن الاعتراف «ليس من المحرمات بالنسبة لفرنسا».


مقالات ذات صلة

مقتل فلسطينيين اثنين بنيران إسرائيلية في قطاع غزة

المشرق العربي مشيّعون خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية يوم الاثنين بمستشفى «الشفاء» في مدينة غزة (رويترز)

مقتل فلسطينيين اثنين بنيران إسرائيلية في قطاع غزة

قُتل مواطنان فلسطينيان، وأُصيب آخرون، اليوم الخميس، بنيران القوات الإسرائيلية في قطاع غزة، مع مواصلتها خرق اتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)

رئيسة مجلس النواب الألماني زارت غزة

زارت رئيسة مجلس النواب الألماني لفترة وجيزة الجزء الخاضع للسيطرة الإسرائيلية من قطاع غزة، اليوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (برلين)
شؤون إقليمية يستقلّ راكب حافلة متجهة إلى ملعب «تيدي» خلال مباراة لنادي بيتار القدس لكرة القدم في حيّ المالحة في 31 يناير 2026 (أ.ف.ب)

سائقو حافلات إسرائيلية عرب يروون تصاعد العنف ضدهم

يتصاعد العنف الذي يعاني منه سائقو الحافلات، وتحديداً العرب في إسرائيل منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (القدس)
الولايات المتحدة​ فلسطينيون نازحون داخلياً يسيرون بين أنقاض حي التفاح شرق مدينة غزة (إ.ب.أ) p-circle

شركة أميركية شاركت في تأمين نشاط «مؤسسة غزة الإنسانية» تجري محادثات بشأن دورها بالقطاع.

قالت شركة أمنية أميركية، سبق لها نشر مقاتلين قدامى لحراسة مواقع المساعدات في غزة، إنها تجري محادثات مع «مجلس السلام»، بشأن دور مقبل لها في القطاع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا فلسطيني يحمل فراشاً ماراً بأنقاض منزل أفادت التقارير بهدمه على يد مستوطنين إسرائيليين في اليوم السابق بقرية على مشارف أريحا بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

الصين تقول إنها تعارض «جميع المحاولات لضم» أراضٍ فلسطينية

أعلنت الصين، اليوم (الخميس)، معارضتها «جميع المحاولات لضم» أراضٍ فلسطينية، وذلك بعد أيام من خطط إسرائيل في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (بكين)

«القوات اللبنانية» يدفع بوجوه جديدة للاستحقاق النيابي

رئيس حزب «القوات اللبنانية» يترأس اجتماعاً لتكتل «الجمهورية القوية» في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)
رئيس حزب «القوات اللبنانية» يترأس اجتماعاً لتكتل «الجمهورية القوية» في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)
TT

«القوات اللبنانية» يدفع بوجوه جديدة للاستحقاق النيابي

رئيس حزب «القوات اللبنانية» يترأس اجتماعاً لتكتل «الجمهورية القوية» في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)
رئيس حزب «القوات اللبنانية» يترأس اجتماعاً لتكتل «الجمهورية القوية» في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)

مع فتح باب الترشح للانتخابات النيابية، بدأ تباعاً عدد من نواب كتلة «الجمهورية القوية»، وهو تكتل حزب «القوات اللبنانية» النيابي والأكبر في البرلمان (19 نائباً)، إعلان عدم ترشحهم للاستحقاق المقبل، في ظل قرار واضح لدى القيادة القواتية بالدفع بوجوه جديدة إلى الندوة البرلمانية، رغم أن بعض المتنحين هم نواب يمتلكون شعبية وحيثية معينة، وطرح استبعادهم أكثر من علامة استفهام.

وأعلن 4 نواب من أصل 19، وهو عدد أعضاء تكتل «القوات» الحالي، تنحيهم عن الترشح، وهم: ملحم رياشي، وجورج عقيص، وشوقي الدكاش، وسعيد الأسمر. إلا أن العدد لن يقتصر على 4، إذ ستتواصل هذه الخطوة خلال الأيام القليلة المقبلة، حسب ما أفادت به مصادر لـ«الشرق الأوسط».

وفي منشور له على موقع «إكس»، قال رياشي، الأربعاء، إنه قد جرى إبلاغه من قيادة القوات عن «رغبتها في بعض التغيير هذه الدورة، ومن ثم عدم ترشيحي إلى الانتخابات النيابية المقبلة»، متمنياً التوفيق للمرشحين، وموجهاً التحية لرئيس الحزب سمير جعجع.

موقف «القوات»

وتُعد مصادر «القوات» أن ما يجري في هذا السياق «أمر طبيعي جداً وصحي على الصعيد الحزبي، إذ إن التغيير يتم انطلاقاً من رؤية محددة لدى القيادة، وهو في نهاية المطاف تغيير في الأدوار، فالذين أعلنوا عدم ترشحهم سيبقون ضمن صفوف الحزب، وقد يتولون مناصب حزبية، في الهيئة التنفيذية أو غيرها، خلفاً لمن سبقوهم».

وتحدثت المصادر لـ«الشرق الأوسط» عن جملة عوامل تفرض هذا التغيير، من بينها «متطلبات القاعدة، والحسابات الانتخابية، والحيثيات الحزبية، وإعادة توزيع الأدوار داخل الحزب، فضلاً عن السعي إلى إدخال عناصر جديدة ونبض متجدد إلى التكتل النيابي». وشددت على أن ما يجري «جزء من العمل الحزبي الطبيعي، وليس إطلاقاً عملية إقصاء كما يصوّرها البعض».

وتُشير المصادر إلى أن «إعلان الترشيحات سيحصل تباعاً، على أن يكون هناك مؤتمر كبير يجمع كل المرشحين بدأ التحضير له».

استنفار حزبي

ويشهد معظم المقار الحزبية حالياً حالة استنفار انتخابي، بعدما باتت القوى السياسية على قناعة بأن الانتخابات ستُجرى في موعدها، أو في أقصى تقدير في يوليو (تموز) المقبل، في حال تقرر تأجيلها تقنياً لإتاحة المجال أمام المغتربين للحضور إلى لبنان والمشاركة في الاستحقاق. ويأتي ذلك في ظل معطيات تُشير إلى اتجاه لإسقاط حق اقتراعهم في بلدان الانتشار، نتيجة الخلافات السياسية حول البند المتصل بانتخابهم 6 نواب يمثلون الاغتراب في القارات الست، مقابل سعي قوى رئيسية إلى تعديله بما يتيح لهم التصويت لكامل أعضاء المجلس النيابي الـ128.

تكتل «الجمهورية القوية» بعد مشاركته في الاستشارات النيابية الملزمة في القصر الجمهوري يناير 2025 (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ويرى الباحث في «الشركة الدولية للمعلومات»، محمد شمس الدين، أن التغيير في التمثيل النيابي «مسألة صحية بوصفه عنصراً محفزاً للعمل النيابي، ومن ثم من المفيد أن يكون نهجاً متبعاً لدى كل الأحزاب اللبنانية».

سببان للتغييرات

أما فيما يتعلق بالأسباب الكامنة وراء التغييرات التي تطرأ على مرشحي «القوات»، فيشير شمس الدين لـ«الشرق الأوسط» إلى «سببين أساسيين: الأول أن بعض النواب لم يثبتوا فاعليتهم وحضورهم النيابي، وباتوا يشكّلون عبئاً على الحزب، ما يستدعي استبدالهم. أما الثاني، فتمثّل في اعتبار بعض النواب أنهم باتوا أكبر من الحزب ولهم فضل عليه، ما دفع القيادة القواتية إلى اتخاذ قرار بتبديلهم، لوضع حدٍّ لبعض الطموحات».

ورداً على سؤال حول عدد نواب «القواتيين» المتوقع في برلمان 2026، يشير شمس الدين إلى أنه «في أوساط الحزب يُتداول احتمال زيادة عدد نوابهم الحاليين بأربعة، بحيث يحققون فوزاً في كسروان وآخر في عكار، إضافة إلى نائب في البقاع الغربي-راشيا وآخر في بيروت الأولى. لكنني أرى أن هذا مبالغ فيه، وأرجح خسارة الحزب لمقعدين نيابيين، الأول في جزين والثاني في بعبدا، إذ إنه إذا تحالف مع (الكتائب)، سيحصل مرشح الأخير على مقعد النائب كميل شمعون».


شهادة الأسير أمام القضاء العسكري اللبناني تعزز الدفع ببراءة فضل شاكر

أحمد الأسير والفنان اللبناني فضل شاكر يشاركان في احتجاج ببيروت عام 2013 (أرشيفية - رويترز)
أحمد الأسير والفنان اللبناني فضل شاكر يشاركان في احتجاج ببيروت عام 2013 (أرشيفية - رويترز)
TT

شهادة الأسير أمام القضاء العسكري اللبناني تعزز الدفع ببراءة فضل شاكر

أحمد الأسير والفنان اللبناني فضل شاكر يشاركان في احتجاج ببيروت عام 2013 (أرشيفية - رويترز)
أحمد الأسير والفنان اللبناني فضل شاكر يشاركان في احتجاج ببيروت عام 2013 (أرشيفية - رويترز)

لم تكن جلسة المواجهة التي عُقدت بين الفنان اللبناني فضل شاكر والشيخ أحمد الأسير أمام المحكمة العسكرية كافية لوضع حدّ لمحاكمة شاكر في أربعة ملفات أمنية، ما دفع المحكمة إلى إرجاء الجلسة إلى 24 مارس (آذار) المقبل، بغية الاستماع إلى مزيد من الشهود. وخلال الجلسة، جدّد شاكر تأكيده أنه يُحاكَم استناداً إلى ملفات «مفبركة ومختلقة ومعروفة بدوافعها وخلفياتها».

وعقدت المحكمة العسكرية برئاسة العميد الركن وسيم فيّاض، جلستها الثانية لمحاكمة شاكر التي تحولت سرية بناءً على طلب موكلة شاكر.

ويُحاكم المغني وجاهياً أمام القضاء العسكري في أربعة ملفات أمنية سبق أن صدرت فيها أحكام غيابية تراوحت بين السجن خمس سنوات وخمس عشرة سنة مع الأشغال الشاقة. وتشمل هذه الملفات اتهامات بــ«تمويل مجموعة مسلّحة وُصفت بالإرهابية (جماعة الشيخ أحمد الأسير)، والمشاركة في تأليف مجموعة مسلّحة بقصد الإخلال بالأمن وهيبة الدولة، والتورط في أحداث عبرا (التي وقعت بين الجيش وجماعة الأسير في 13 يونيو/ حزيران 2013)، إضافة إلى حيازة أسلحة حربية من دون ترخيص، وإطلاق مواقف اعتُبرت مسيئة لعلاقات لبنان بدولة شقيقة»، في إشارة إلى سوريا خلال حكم بشار الأسد.

إفادة الأسير

الجلسة خُصصت للاستماع إلى إفادة الأسير كشاهد في هذه القضايا الأربع، وجاءت أقواله لتصبّ في مصلحة شاكر. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر مواكبة لمسار المحاكمة، أن الأسير نفى بشكل قاطع «تلقيه دعماً مالياً من فضل شاكر أو شراء سلاح لصالح جماعته». وقال: «أنا لا أقبل أموالاً منه ولا من غيره، وكل ما يربطنا هو علاقة دينية؛ إذ كان فضل يتردد من حين إلى آخر إلى (مسجد بلال بن رباح) لأداء صلاة الجمعة، أو حضور درس ديني». وكرر ما سبق أن أدلى به خلال محاكمته في قضية أحداث عبرا، لجهة أنه «لم يكن يحمل السلاح ولم يطلق النار على الجيش»، مضيفاً أنه «لم يشاهد فضل شاكر يوماً مسلحاً أو يستخدم السلاح».

الفنان اللبناني فضل شاكر (إنستغرام)

وشكّلت أسئلة ممثل النيابة العامة العسكرية القاضي نضال الشاعر محوراً أساسياً في الجلسة، لا سيما حين سأل الأسير عن أسباب لجوء فضل شاكر إلى المربع الأمني التابع له (للأسير) في عبرا قبل أيام من اندلاع المعركة. فأوضح أن شاكر «انتقل إلى عبرا ليحتمي من تهديدات عناصر (حزب الله) الذين حاولوا قتله أكثر من مرة، وفي المرّة الأخيرة أقدموا على إحراق الفيلا العائدة له في صيدا».

«شاكر لم يحمل السلاح ولم يطلق النار»

ولدى الاستيضاح من الأسير مجدداً عن الجهة التي بادرت إلى إطلاق النار على حاجز الجيش في عبرا، ما أدى إلى اندلاع المواجهات، قال الأسير إنه كان داخل المسجد حين سمع إطلاق النار الذي تطور إلى اشتباك مسلح، مشيراً إلى أن «المسؤول العسكري التابع له هو من كان موجوداً على الأرض». وأضاف: «عندما خرجت لاستطلاع ما يجري، كان الرصاص ينهمر علينا من الأبنية التي كان يتحصّن فيها مقاتلو (حزب الله)». وجدد تأكيده أنه «لا يعادي الجيش اللبناني»، جازماً بأن فضل شاكر «لم يحمل السلاح ولم يطلق النار، لا خلال معركة عبرا ولا قبلها». وعما إذا كان شاكر موجوداً معه عند اندلاع الاشتباكات، أوضح الأسير أنه «لم يكن معه، ولكن علم لاحقاً أن شاكر مختبئ في غرفة للموسيقى في منزله، ومنذ ذلك الوقت لم يلتقِه».

ووفق المصادر نفسها، أكد الأسير أن ما كان يجمعه بفضل شاكر «علاقة أخوية»، موضحاً أن شاكر كان «مؤيداً لموقفه المعادي للنظام السوري السابق الذي ارتكب مجازر بحق الأبرياء في سوريا، وكذلك لدور (حزب الله) الذي شارك في قتل الشعب السوري». غير أنه لفت إلى أن هذه العلاقة «انقطعت بينهما قبل أحداث عبرا، وعلم بالتواتر أن شاكر كان ينسّق مع مخابرات الجيش اللبناني لتسوية الوضع القانوني لبعض مرافقيه، وكان يتهيأ لمغادرة لبنان».

وإثر الانتهاء من سماع إفادة الأسير أُرجئت الجلسة إلى 24 مارس المقبل، للاستماع إلى شاهدَين آخرَين.


اتفاق مؤقت بين لبنان وسوريا يسمح بمرور الشاحنات

سائقو شاحنات لبنانية يعتصمون عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا اعتراضاً على قرار سوري يمنع شاحناتهم من دخول أراضيها (أ.ف.ب)
سائقو شاحنات لبنانية يعتصمون عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا اعتراضاً على قرار سوري يمنع شاحناتهم من دخول أراضيها (أ.ف.ب)
TT

اتفاق مؤقت بين لبنان وسوريا يسمح بمرور الشاحنات

سائقو شاحنات لبنانية يعتصمون عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا اعتراضاً على قرار سوري يمنع شاحناتهم من دخول أراضيها (أ.ف.ب)
سائقو شاحنات لبنانية يعتصمون عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا اعتراضاً على قرار سوري يمنع شاحناتهم من دخول أراضيها (أ.ف.ب)

توصل لبنان وسوريا، الخميس، إلى اتفاق مؤقت يقضي بإعادة حركة الشاحنات إلى طبيعتها لمدة أسبوع واحد، بعد أزمة ترتبت على قرار سوري قضى بمنع الشاحنات غير السورية من الدخول إلى أراضيها، ويلزمها بتفريغ حمولتها داخل الساحات الجمركية ونقلها إلى شاحنات سورية، واستثنى القرار الشاحنات العابرة بنظام «الترانزيت».

وأثار القرار السوري رفضاً لبنانياً واسعاً، وصل إلى حدود اعتصامات نظمها سائقو الشاحنات والنقابات الزراعية والصناعية والاقتصادية التي حذرت من تداعياته على القطاعات الإنتاجية اللبنانية والصادرات إلى الدول العربية وقطاع النقل البري.

شاحنات لبنانية تغلق الطريق على نقطة المصنع الحدودية مع سوريا اعتراضاً على قرار سوري يمنعها من دخول أراضيها (أ.ف.ب)

ورفعت النقابات، الأربعاء، اقتراحاً إلى الحكومة والوزارات المختصة، ينص على العودة إلى تطبيق الاتفاقية كما كانت سابقاً، واعتماد مبدأ المعاملة بالمثل، إلى حين عودة الأمور إلى طبيعتها.

وعلى أثر الاتصالات الدبلوماسية بين البلدين، توصلت بيروت ودمشق إلى اتفاق مؤقت، يقضي بإعادة حركة الشاحنات إلى طبيعتها لمدة أسبوع واحد، بانتظار التوافق على آلية دائمة، وذلك خلال اجتماع عُقد الخميس في نقطة المصنع الحدودية بين لبنان وسوريا، وضمّ ممثلين عن الإدارات الرسمية المعنية والنقابات والاتحادات ذات الصلة من الجانبين اللبناني والسوري، وذلك في إطار استكمال البحث في تنظيم حركة الشاحنات بين البلدين.

آلية تنظيمية مؤقتة

وأفادت وسائل إعلام لبنانية بأن الجانبين اتفقا على اعتماد آلية تنظيمية انتقالية ومؤقتة، قائمة على مبدأ المعاملة بالمثل، تهدف إلى معالجة الإشكالات القائمة وضمان استمرارية حركة النقل بصورة متوازنة بين لبنان وسوريا، من دون المساس بالمواقف المبدئية أو القانونية لكلا الطرفين.

وبموجب هذه الآلية، «يُسمح للشاحنات اللبنانية بالدخول إلى الباحات الجمركية السورية لتفريغ حمولتها هناك، على أن تعود إلى لبنان محمّلة ببضائع سورية، فيما تُطبّق الآلية نفسها على الشاحنات السورية الداخلة إلى الأراضي اللبنانية خلال فترة سريان الاتفاق».

وفي المقابل، نصّ التفاهم على استثناء عدد من المواد من هذه الآلية والسماح بدخولها مباشرة من دون مناقلة؛ نظراً لطبيعتها الخاصة، وتشمل المواد المحمّلة ضمن صهاريج، والمواد الخطرة، والأسمنت، والمواد الأولية لصناعة الأسمنت، إضافة إلى أي مواد أخرى يثبت أنّ طبيعتها لا تتحمّل المناقلة، كالأدوية الخاصة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء المركزية».

كما اتفق الجانبان، في إطار التعاون وحسن النية، على السماح بدخول الشاحنات اللبنانية والسورية العالقة بين حدود البلدين بتاريخ الاجتماع ولمرّة واحدة فقط، على أن تغادر هذه الشاحنات فارغة بعد تفريغ حمولتها، على ألا يشكّل هذا الإجراء سابقة أو حقاً مكتسباً يمكن الاستناد إليه لاحقاً خلال فترة سريان الآلية أو بعدها.

سبعة أيام

ومن شأن هذا الاتفاق أن تنعكس نتائجه انفراجاً مؤقتاً على حركة الشاحنات عند معبر المصنع، إذ حدّد الاتفاق مدة تطبيق الآلية المؤقتة بسبعة أيام، اعتباراً من 13 فبراير (شباط) 2026 ولغاية العشرين منه، وذلك بهدف اختبار فعاليتها وقياس أثرها على حركة النقل وسلاسل الإمداد بين البلدين. واتفق في هذا الإطار على عقد اجتماع تقييمي مشترك قبل انتهاء المهلة، وتحديداً في 19 فبراير، للنظر في نتائج التطبيق وإمكان تعديل الآلية أو توسيعها أو إنهائها، بما يحقّق التوازن في حركة النقل ويحفظ المصالح المشتركة.

وأكد الجانبان خلال الاجتماع أنّ قنوات التواصل المباشر ستبقى مفتوحة بين الجهات المختصة لمعالجة أي إشكالات عملية قد تطرأ خلال فترة التطبيق، مشدّدين على أنّ هذه الآلية ذات طابع تنظيمي مؤقت وانتقالي، وتهدف حصراً إلى معالجة الظروف الراهنة، ولا تشكّل تعديلاً أو تعليقاً لاتفاقيات النقل البري الثنائية النافذة بين البلدين، كما لا تنشئ أي حقوق مكتسبة أو سوابق قانونية يمكن الاستناد إليها مستقبلاً.

شاحنة لبنانية في معبر جديدة يابوس السوري الحدودي مع لبنان (سانا)

وكانت السلطات السورية أطلقت مشروع النافذة الواحدة في معبر جديدة يابوس الحدودي مع لبنان، ويعيد المشروع تنظيم الخدمات الجمركية والإدارية، ضمن إطار موحّد يسهّل حركة الصادرات والواردات والترانزيت، ويعزز جودة الإجراءات.

وقالت «الهيئة العامة للمنافذ البرية والجمارك» إن إطلاقه يأتي «استجابة لاحتياجات المخلصين والتجار والمواطنين العائدين من لبنان، عبر توفير بيئة عمل أكثر انسيابية تعتمد على التنسيق المباشر بين الأقسام المختصة ورفع مستوى الدقة في المعاملات».