تركيا: انتقادات واسعة لقمع الشرطة متظاهرين متضامنين مع غزة

طالبوا الحكومة بوقف التجارة مع إسرائيل... و«الداخلية» أعلنت وقف ضابطين

حركة «ألف شاب من أجل فلسطين» خلال مسيرة في إسطنبول ولافتة تطالب بوقف التجارة مع إسرائيل (منصة إكس)
حركة «ألف شاب من أجل فلسطين» خلال مسيرة في إسطنبول ولافتة تطالب بوقف التجارة مع إسرائيل (منصة إكس)
TT

تركيا: انتقادات واسعة لقمع الشرطة متظاهرين متضامنين مع غزة

حركة «ألف شاب من أجل فلسطين» خلال مسيرة في إسطنبول ولافتة تطالب بوقف التجارة مع إسرائيل (منصة إكس)
حركة «ألف شاب من أجل فلسطين» خلال مسيرة في إسطنبول ولافتة تطالب بوقف التجارة مع إسرائيل (منصة إكس)

أثار قمع الشرطة التركية الاحتجاجات والمسيرات التي تطالب بقطع التجارة مع إسرائيل انتقادات واسعة من جانب أحزاب المعارضة والمنظمات الحقوقية.

وتدخلت الشرطة التركية بعنف لمنع مسيرة دعت إليها حركة «ألف شاب من أجل فلسطين» إلى مديرية التجارة في إسطنبول التي تقع في شارع الاستقلال بمنطقة بي أوغلو، للمطالبة بقطع العلاقات التجارية بين تركيا وإسرائيل.

وتجمّع مئات الشباب من أعضاء المنظمة في ساحة غالطا سراي، ليل السبت - الأحد، وأرادوا السير نحو شارع الاستقلال إلى منطقة أودكولا للتجمع أمام مديرية التجارة، حاملين لافتات كُتب عليها «الحكومة ورأس المال يداً بيد يطعمان المحتل... اقطعوا التجارة مع إسرائيل... توقفوا عن خيانة فلسطين، تحرير فلسطين من النهر إلى البحر، إسرائيل تمارس الإبادة الجماعية... الإدانة لا تكفي، اقطعوا العلاقات».

متظاهرون يرفعون عَلم فلسطين خلال مسيرة في إسطنبول (منصة إكس)

ومنعت قوات الأمن الصحافيين من التقاط الصور، واعتدت بالضرب على عدد من الناشطين، وألقت القبض على 43 من المشاركين في الاحتجاج، وقيّدت أيديهم خلف ظهورهم، واقتادتهم إلى مراكز احتجاز؛ لعدم الاستجابة لنداءات التفرق.

وأدلى ممثلون للحركة، ببيان صحافي أمام مديرية التجارة، أكدوا فيه أن الهجمات الإسرائيلية على غزة هي «عملية إبادة جماعية»، وطالبوا بـ«العزل النهائي لإسرائيل».

وقال البيان إن «حكومة حزب (العدالة والتنمية) هي أحد أهم شركاء إسرائيل في الإبادة الجماعية»، لافتاً إلى أنها «تُزوّد الجيش الإسرائيلي بالأحذية والزي الرسمي والجوارب الحرارية والكابلات والآلات والإلكترونيات وأنظمة التعرف على الوجه والأسلحة المضادة للطائرات دون طيار وأجزاء البنادق، وكذلك الفواكه والخضراوات، كما تلبي الشركات التركية احتياجات إسرائيل من الإسمنت، و65 في المائة من احتياجاتها من حديد التسليح والكهرباء، كما لم تغلق أنبوب النفط القادم من أذربيجان والذي يتوجه إلى إسرائيل».

وأضاف أن «قاعدتي كورجيك للرادارات في مالاطيا (شرق تركيا)، وإنجرليك في أضنة (جنوب تركيا)، وُضعتا تحت خدمة الجيش الإسرائيلي وتزويده بالمعلومات الاستخبارية، كما أن العلاقات التركية مع الولايات المتحدة، التي زودت إسرائيل بالقنابل والصواريخ، لم تشهد أي توتر خلال فترة العدوان على غزة».

وذكر البيان: «علمنا أن الشركات التركية تقدم جميع أنواع الدعم من البر والبحر، وعلمنا أنه لم يجرِ تحصيل أي رسوم جمركية، وعلمنا أن اتفاقية التجارة الحرة مع إسرائيل لعام 1996 لم يجرِ إنهاؤها».

واختتم: «نقول لحكومة بلدنا: توقفوا عن أن تكونوا طرفاً في الإبادة الجماعية، وإلا فإنكم ستسقطون من السلطة يوماً ما وستحاكَمون وتحاسَبون».

بالتزامن، خرجت مسيرات ضخمة في كونيا (وسط تركيا) للتنديد باستمرار الحكومة في التجارة مع إسرائيل، على الرغم من المذبحة التي ترتكبها في غزة، وتعاملت الشرطة بعنف أيضاً مع المتظاهرين.

وأثار عنف الشرطة انتقادات واسعة من جانب المعارضة والمنظمات الحقوقية. وقال رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، على حسابه في منصة «إكس»: «لقد تابعت هذه الصور في إسطنبول بحزن شديد. هذه المعاملة تجاه الشباب الذين خرجوا إلى شارع الاستقلال تحت شعار (أوقفوا التجارة مع إسرائيل)، تتنافى مع حرية التعبير والتجمع والدستور، يجب إطلاق سراح الشباب المحتجَزين فوراً... نتابع العملية عن كثب».

مسيرة في كونيا ليل السبت - الأحد دعماً لغزة (منصة إكس)

وقالت الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية ومساواة الشعوب»، تولاي حاتم أوغللاري، إن «هذه الصور دليل على (دموع التماسيح) التي تذرفها الحكومة على الشعب الفلسطيني المضطهَد، وبينما كانت الإبادة الجماعية مستمرة في فلسطين، قامت الحكومة، التي وقّعت اتفاقيات بملايين الدولارات مع إسرائيل، باعتقال الشباب الذين دعوا إلى التضامن مع فلسطين وقطع علاقات الحكومة التجارية معها تحت التعذيب».

بدوره كتب رئيس حزب السعادة، تمل كارامولا أوغلو، على حسابه في «إكس»: «يزداد الغضب ضد حزب (العدالة والتنمية)، الذي يواصل التجارة مع إسرائيل. وبعد إسطنبول، خرج المواطنون في كونيا أيضاً إلى الشوارع للمطالبة بإنهاء التجارة مع إسرائيل، هذه المعاملة لشبابنا تُضفي الشرعية على القمع الإسرائيلي وتشجع هذه الدولة القاتلة. التجارة مع إسرائيل هي خيانة لفلسطين... نقطة».

رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» على باباجان

ووجّه رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم»، على باباجان، رسالة إلى الحكومة قائلاً: «نعلم أنكم منزعجون من ذكر تجارتكم مع إسرائيل، لكن لا يمكنك منع الحق في التجمع والتظاهر».

أما رئيس حزب المستقبل، أحمد داود أوغلو، فقال: «لم تكن لديكم (الحكومة) القدرة على وقف التجارة مع إسرائيل، لكن لديكم القدرة على احتجاز الشباب الذين يحتجون من أجل إخوانهم في غزة الذين ما زالوا يعانون الإبادة الجماعية. لا تجعلوا شرطتنا التي تنبض قلوبها من أجل غزة جزءاً من قمعكم».

وقال حزب العمال التركي: «ندين هجوم الشرطة على الشباب الذين خرجوا إلى شارع الاستقلال تحت شعار أوقفوا التجارة مع إسرائيل، إن حكومة حزب (العدالة والتنمية)، التي تلجأ إلى الشعارات الفارغة وادعاء البطولة، بدلاً من قطع التجارة، لا يمكنها معاقبة التضامن مع فلسطين».

رجل من مناصري غزة يرفع العَلم الفلسطيني خلال تظاهرة في إسطنبول الجمعة (أ.ب)

وقالت حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات ضد إسرائيل، بتركيا: «إننا نقف مع أعضاء حركة (الألف شاب من أجل فلسطين) الذين جرى اعتقالهم، خلال احتجاجهم للمطالبة بوقف التجارة مع دولة الاحتلال. نرفض الهجمات على أعمال التضامن مع الشعب الفلسطيني الذي عانى الإبادة الجماعية».

وأكدت حركة «أكاديميين من أجل السلام» أنه من غير المقبول قطع الطريق على من يدعم فلسطين.

معاقبة ضباط

وعقب الانتقادات الواسعة لما وقع من الشرطة، أعلن وزير الداخلية على يرلي كايا أنه جرى إطلاق سراح 38، من أصل 43 شخصاً جرى احتجازهم بعد التحقق من هوياتهم، وجرى اتخاذ إجراءات قضائية بحق الـ5 الآخرين بعد أخذ أقوالهم، كما جرى إيقاف ضابطيْ شرطة عن العمل، وتعيين مفتش مدني؛ للتحقيق في الأحداث.

وذكر مركز مكافحة التضليل، التابع لمديرية الاتصالات برئاسة الجمهورية التركية، في بيان، الأحد، أنه لم يجرِ التدخل خلال الوقفة الاحتجاجية، لكن بعد انتهاء الاحتجاج، لم تتفرق المجموعة رغم كل التحذيرات وأهانت مسؤولي الدولة، وجرى القبض على 43 شخصاً، أُطلق سراح 38 منهم بعد التحقق من هوياتهم، وجرى إيقاف ضابطيْ شرطة عن العمل بسبب الصور التي ظهرت للجمهور أثناء الاعتقالات، وتعيين مفتش مدني.


مقالات ذات صلة

«الجامعة العربية» تطالب بتدخل دولي يلزم إسرائيل بإلغاء «قانون إعدام الأسرى»

شؤون إقليمية جانب من اجتماع جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين رداً على «قانون إعدام الأسرى» (الجامعة العربية)

«الجامعة العربية» تطالب بتدخل دولي يلزم إسرائيل بإلغاء «قانون إعدام الأسرى»

أكدت جامعة الدول العربية، الخميس، «إدانتها الشديدة ورفضها القاطع» لإقرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي قانوناً صادق عليه «الكنيست» يمكّن من إعدام الأسرى الفلسطينيين

فتحية الدخاخني (القاهرة )
المشرق العربي امرأة تبكي خلال جنازة 6 فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

كشف مسؤولون في قطاع الصحة أن غارات إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 6 أشخاص في ​قطاع غزة، الثلاثاء، في أحدث موجة من العنف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

كشفت مصادر فلسطينية أن مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح من غزة، بينما أقرت مصادر من «حماس» بوجود «تباين» مع الوسطاء بشأنها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز) p-circle

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

أكد فيليب لازاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن مناقشات تدور حالياً لإجراء تحقيق أممي في مقتل عدد من موظفيها خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

رغم تصريحات ترمب... إسرائيل تتحسب لتغيير مفاجئ في موقفه

قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب يوم 1 أبريل (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب يوم 1 أبريل (أ.ف.ب)
TT

رغم تصريحات ترمب... إسرائيل تتحسب لتغيير مفاجئ في موقفه

قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب يوم 1 أبريل (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب يوم 1 أبريل (أ.ف.ب)

على الرغم من الارتياح في إسرائيل من خطاب الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الذي أكد فيه الاستمرار في الحرب أسبوعين أو ثلاثة أخرى، فإن التقديرات في تل أبيب ما زالت تشير إلى احتمال إحداث تغيير مفاجئ ووقف الحرب «قبل إتمام المهام والأهداف التي وُضعت لها». وأكدت مصادر أمنية أن قادة «الحرس الثوري» الإيراني ما زالوا معنيين اليوم باستمرار الحرب، على الرغم من الخسائر التي لحقت ببلدهم، لغرض جعلها حرب استنزاف طويلة، بينما يفضل الرئيس ترمب إفقادهم هذه الورقة.

وقالت مصادر، وفقاً لموقع «واللا» الإسرائيلي، إن وقف الحرب يمكن أن يتيح لإسرائيل والولايات المتحدة أن تعرفا بوضوح أثر الضربات والأضرار التي أحدثتها عملياتهما، خصوصاً أن هناك معارضة كبيرة ومتزايدة للحرب في أميركا والغرب من جهة، وحتى في إسرائيل بدأ التأييد لها يتراجع.

وحسب «القناة 12» فإن هناك ضربات هائلة تعرضت لها إيران في هذه الحرب، إذ إن أميركا وإسرائيل نفّذتا معاً 19650 هدفاً (11 ألفاً هاجمتها القوات الأميركية)، تم خلالها اغتيال 55 شخصية قيادية مهمة، بينهم 22 شخصية مهمة جداً، وتم تدمير 4700 موقع تتعلق بإنتاج وتخزين الصواريخ الباليستية، تسببت في تصفية 90 في المائة من هذه القوة و150 سفينة حربية.

ومع ذلك فإن الإيرانيين واصلوا إطلاق الصواريخ، حتى وإن كانت «14 في المائة من القصف الإيراني فقط وُجِّهت نحو إسرائيل (411 موجة ضمت 585 صاروخاً و765 مسيّرة)، والبقية أُطلقت على نحو 14 دولة، غالبيتها عربية وإسلامية»، حسب القناة.

استعداد إيراني للحرب

صواريخ إيرانية معروضة في أحد المتنزهات بالعاصمة طهران 26 مارس الحالي (رويترز)

وفي تصريحات لموقع «واي نت»، قال الباحث في برنامج إيران في «معهد أبحاث الأمن القومي» في جامعة تل أبيب، والرئيس السابق لبرنامج إيران في دائرة الأبحاث التابعة للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، داني سيترينوفيتس: «إن إيران ما زالت تتمتع بقوة كبيرة، ويبدو أنها استعدَّت لهذه الحرب أكثر مما توقعنا في إسرائيل والولايات المتحدة».

وأضاف أن إعلان رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، ترسيخ معادلة «العين بالعين» في مواجهة خصوم إيران، يؤكد أن القيادة والسيطرة في إيران صامدة، لأنه في نهاية الأمر توجد قرارات استراتيجية وعمليات ميدانيةK «وإطلاق الصواريخ ليس عبثياً».

وأوضح سيترينوفيتس أنه «ليس صائباً القول إنهم يطلقون ما هو متوفر لديهم، إنما توجد هنا خطة استراتيجية وتشغيلية للحرب. ورأوا ذلك في الهجوم في جنوب إيران، الذي أدى إلى الهجوم الأول على مصفاة النفط في حيفا، ثم الهجوم على منشأة نطنز، وبعده الرد بمهاجمة مفاعل ديمونة».

وتابع: «نُفذت هجمات ضد مصانع الفولاذ في إيران، وتم بعدها استهداف مصنع في نيئوت حوفاف، في النقب. وعاد الإيرانيون إلى مهاجمة مصفاة النفط في حيفا للمرة الثانية لأننا هاجمنا بنيتهم التحتية للكهرباء».

وأشار سيترينوفيتس إلى أنه «ثمة أهمية بالنسبة إلى إيران لإنشاء معادلة الرد، التي هي عملياً معادلة ردع، وإسرائيل جزء منها فحسب. والهجوم في رأس لفان، على سبيل المثال، عطّل 17 في المائة من قدرة استخراج الغاز القطري عقب الهجوم على حقل بارس في جنوب إيران».

تهديد الحوثيين

السفينة اليونانية «ماجيك سيز» لحظة تفجيرها من الحوثيين في البحر الأحمر (إ.ب.أ)

ولفت سيترينوفيتس إلى عنصر جديد تم إدخاله إلى المعادلة، وهو تهديد الحوثيين بإغلاق مضيق باب المندب، الذي سيتم تنفيذه في حال شن هجوم كبير في إيران أو توغل بري.

وأضاف أن إغلاق باب المندب «سيكون حدثاً مهماً، وسيتصاعد. وبالنسبة إلى إيران فإن أي شيء تفعله ضدي، سأفعله ضدك وأكثر من ذلك. وهم لا يساوون، وإنما يصعّدون، ويحاولون إنشاء قواعد لعبة جديدة، وهم يدركون أنه كي لا يهاجموهم يتعين عليهم أن يتسببوا بألم أكبر للعدو».

ورجّح سيترينوفيتس أن المرحلة المقبلة ستكون هجمات ضد المؤسسات الأكاديمية، بعد شن هجمات ضد مؤسسات كهذه في إيران، وقد هدد «الحرس الثوري» مؤخراً، بأن جامعات إسرائيلية ستكون أهدافاً شرعية.

وتأتي أقوال الباحث المذكور ضمن مواقف عديدة تم التعبير عنها مؤخراً من جهات مختلفة، تشير إلى أن إسرائيل بدأت تقتنع بأن هذه الحرب لن تحطم إيران، إنما تُلحق بها ضربات قوية تؤخر مشاريعها لبضع سنوات، وسيضطر خصومها إلى العودة إلى محاربتها مرة أخرى في المستقبل.

وقد فُهمت على هذا النحو أيضاً تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، إذ قال إن «إسرائيل أزالت تهديد الإبادة الذي كانت تواجهه»، وأضاف: «لن تكون إسرائيل أمام حرب أخيرة. فالأعداء ما زالوا موجودين، لكنهم تلقوا ضربة قاسية. وعلينا أن نواصل الوقوف على أهبة الاستعداد لمواجهة أي تهديدات مستقبلية. نعم، لا يزال بإمكانهم إطلاق النار علينا، لكن لا يمكنهم وضعنا في خطر وجودي».

في هذه الأثناء، يواصل الإسرائيليون والأميركيون ضرباتهم على إيران بقوة شديدة، باعتبار أن كل ضربة جديدة تهدم مدماكاً في قوة «الحرس الثوري»، وتمهد لإضعاف النظام. ويؤكد الإسرائيليون والأميركيون، حسب صحيفة «معاريف»، أنه «في كل الأحوال، لن تعود إيران بعد الحرب إلى واقعها ما قبل الحرب».


أضرار جسيمة في معهد «باستور» بطهران بعد استهدافه بغارات جوية

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية في طهران 1 أبريل عام 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع غارة جوية في طهران 1 أبريل عام 2026 (أ.ف.ب)
TT

أضرار جسيمة في معهد «باستور» بطهران بعد استهدافه بغارات جوية

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية في طهران 1 أبريل عام 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع غارة جوية في طهران 1 أبريل عام 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الصحة الإيرانية، الخميس، أنّ غارات جوية استهدفت معهد «باستور» في طهران الذي يعود تاريخه لأكثر من قرن، ما تسبّب في أضرار جسيمة لهذا المرفق الصحي الرئيسي في العاصمة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المتحدث باسم الوزارة حسين كرمانبور في منشور على منصة «إكس»، إنّ «الهجوم على معهد باستور الإيراني، وهو ركيزة من ركائز الصحة العالمية عمرها قرن، يشكّل هجوماً مباشراً على الأمن الصحي الدولي».

ونشر صوراً للموقع تُظهر المبنى متضرّراً بشدة، حيث تحوّلت بعض أجزائه إلى أنقاض.

من جانبه، أعرب معهد «باستور» في باريس عن تضامنه مع المتضررين من الضربات التي استهدفت المعهد في طهران، مؤكداً أن المؤسستين مستقلّتان.

وتابع: «معهد باستور في إيران مستقل منذ عام 1946 ولا يوجد أي تعاون علمي بين معهد باستور في باريس ومعهد باستور في إيران».

وتتصاعد حدة التوتر في الشرق الأوسط وعلى الساحة الإيرانية، وسط تقارير عن استهدافات ميدانية وتحركات دبلوماسية استثنائية. وبينما تضغط 36 دولة في اجتماع دولي موسع لإعادة فتح مضيق هرمز وتأمين الملاحة الدولية، كشف مسؤول إيراني عن مشاورات تجري مع سلطنة عُمان لصياغة «بروتوكول مشترك» لمراقبة المرور بالمضيق الحيوي.

ميدانياً، هزت انفجارات العاصمة طهران إثر غارات نفذت على مرحلتين استهدفت جسراً استراتيجياً يربطها بمدينة كرج، بالتزامن مع اندلاع حريق ضخم في محيط مطار مشهد نتيجة إصابة خزان وقود بـ«مقذوف».


عبد العاطي في موسكو... تعزيز لتوازنات التحالفات وتأمين لمسار الطاقة والغذاء

فلاديمير بوتين يصافح بدر عبد العاطي الخميس (الخارجية المصرية)
فلاديمير بوتين يصافح بدر عبد العاطي الخميس (الخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي في موسكو... تعزيز لتوازنات التحالفات وتأمين لمسار الطاقة والغذاء

فلاديمير بوتين يصافح بدر عبد العاطي الخميس (الخارجية المصرية)
فلاديمير بوتين يصافح بدر عبد العاطي الخميس (الخارجية المصرية)

أكدت مصر «حرصها على تطوير علاقاتها الثنائية وتعزيز الشراكة الاستراتيجية مع روسيا»، إلى جانب مواصلة التنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية، ولا سيما تداعيات الحرب الإيرانية.

وسلم وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الخميس، رسالة خطية من الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، إلى نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، تناولت «سبل تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين»، كما أكدت «الحرص على مواصلة التنسيق إزاء القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك».

وتوجه وزير الخارجية المصري إلى موسكو، مساء الأربعاء، لبحث تطوير التعاون الثنائي، وتبادل الرؤى بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية، حسب بيان وزارة الخارجية المصرية. وقال خبراء إن «الزيارة لتعزيز توازنات التحالفات وتأمين لمسار الطاقة والغذاء».

وأشاد بوتين خلال لقائه وزير الخارجية المصري، الخميس، بـ«عمق العلاقات المصرية - الروسية، والتعاون المثمر في شتى المجالات»، كما ثمّن «الدور البناء الذي يقوم به الرئيس السيسي في قيادة جهود الوساطة لخفض التصعيد ودعم الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، والحيلولة دون اتساع نطاق الصراع»، وفق «الخارجية المصرية».

وتأتي زيارة وزير الخارجية المصري، لموسكو، بعد اتصال هاتفي بين بوتين والسيسي، الثلاثاء، أكد خلاله الرئيس المصري «ضرورة خفض التصعيد بمنطقة الشرق الأوسط»، وأشار إلى أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب»، كما شدد على «دعم بلاده لأمن الدول العربية، ورفضها التام المساس باستقرارها وسيادتها تحت أي ذريعة».

واستعرض عبد العاطي خلال لقاء الرئيس بوتين، الخميس، «الجهود الدبلوماسية الحثيثة لخفض التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، ومخرجات الاجتماع الوزاري الرباعي الذي عقد أخيراً في العاصمة الباكستانية إسلام آباد»، وأكد أن «مسار التهدئة والحلول الدبلوماسية يمثلان الخيار الأمثل لتجنب اتساع دائرة الصراع».

كما ناقش بوتين مع وزير الخارجية المصري جوانب العلاقات الثنائية، حيث شدد عبد العاطي على «الأهمية التي توليها بلاده لمشروع محطة الضبعة للطاقة النووية، وجهود الجانب الروسي للانتهاء من المشروع وفق الجدول الزمني المتفق عليه»، إلى جانب «مشروع المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس»، حيث أكد «أهمية بدء العمل في المشروع في أسرع وقت»، حسب «الخارجية المصرية».

ووقعت القاهرة وموسكو في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 اتفاق تعاون لإنشاء محطة نووية لتوليد الكهرباء في منطقة الضبعة (شمال البلاد) بتكلفة تبلغ 25 مليار دولار، قدمتها روسيا في صورة قرض حكومي ميسّر إلى مصر. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2017 وقّع البلدان اتفاقات نهائية لبناء المحطة. كما وقع البلدان اتفاقاً عام 2018 لإقامة منطقة صناعية روسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، باستثمارات تبلغ 4.6 مليار دولار.

وعلى الصعيد التجاري، أشاد عبد العاطي بالتعاون القائم بين القاهرة وموسكو في مجال «استيراد القمح والحبوب والزيوت من روسيا»، مؤكداً «اهتمام بلاده باستمرار هذا التعاون التجاري».

في المقابل، أكد الجانب الروسي على «مواصلة وتطوير التعاون في مجال الأمن الغذائي مع القاهرة، بما في ذلك، تدشين مركز لوجيستي للحبوب والطاقة»، حسب بيان «الخارجية المصرية».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال استقباله وزير الخارجية المصري الخميس (الخارجية المصرية)

ووفق أمين عام «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، سفير مصر الأسبق في موسكو، عزت سعد، فإن زيارة عبد العاطي إلى موسكو «تأتي في توقيت مهم، تسعى فيه القاهرة لدعم جهود الوساطة الإقليمية والدولية لوقف الحرب الإيرانية». وأشار إلى أن «الشراكة الاستراتيجية بين البلدين تعطي الفرصة للتعاون الرفيع في عدد من الملفات بما يعزز من توازن التحالفات الإقليمية والدولية».

ويرى سعد أن «موسكو في وضع يسمح لها بممارسة نوع من الوساطة في الحرب الإيرانية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «روسيا يمكنها التأثير في عدد من الأطراف، بحكم علاقاتها الجيدة مع إيران ومع دول الخليج العربي»، وأشار إلى أن «تنسيق القاهرة مع الجانب الروسي يأتي ضمن جهود دعم مسار التهدئة الإقليمية، ومنع اتساع رقعة الصراع بالمنطقة».

وتناول لقاء الرئيس الروسي مع وزير الخارجية المصري، عدداً من الملفات الإقليمية، من بينها «تطورات القضية الفلسطينية، خاصة في الضفة الغربية والأوضاع في قطاع غزة، وجهود بلاده لإيجاد حل شامل للقضية الفلسطينية»، إلى جانب «تطورات الأوضاع في السودان وليبيا والقرن الأفريقي، وقضية المياه باعتبارها قضية وجودية للقاهرة».

وأضاف سعد أن «هناك مساحات للتشاور وتبادل الرؤى بشأن التطورات الإقليمية بين القاهرة وموسكو، بحكم عضوية روسيا الدائمة في مجلس الأمن»، موضحاً أن «هناك عدداً من مشاريع القرار المعروضة على مجلس الأمن بشأن الحرب في إيران وملفات إقليمية، ومن المهم التنسيق مع الأعضاء الدوليين بشأنها».

وتستهدف زيارة وزير الخارجية المصري لموسكو، التنسيق مع الجانب الروسي من أجل دفع مسار وقف الحرب الإيرانية، وفق نائب رئيس «المركز العربي للدراسات السياسية»، مختار غباشي، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «الزيارة في إطار الاتصالات والجهود الدبلوماسية التي تبذلها القاهرة من أجل العودة إلى مسار التفاوض بين واشنطن وطهران».

ويرى غباشي أن «الجانب الروسي، يمكن أن يقوم بدور مؤثر في مسار التهدئة الإقليمية»، منوهاً إلى أن «مصر تعوّل على الدعم الروسي لجهود عدم اتساع رقعة الصراع في المنطقة»، إلى جانب «تأمين مسارات الطاقة والأمن الغذائي بين البلدين».

وأكد عبد العاطي خلال لقائه مع بوتين «التقدير الكبير الذي توليه مصر لعلاقات الشراكة الاستراتيجية مع روسيا، وهو ما تعكسه الزيارات المتبادلة والمتواصلة بين قيادتي ومسؤولي البلدين».