6 أشهر على حرب جنوب لبنان: قرى فارغة و«تدمير إسرائيلي ممنهج» للشريط الحدودي

عدد القتلى تخطى 300... و«نكبة» زراعية وتربوية

مسعفون يبحثون عن نازحين بين أنقاض مبنى دمرته غارة إسرائيلية في مرجعيون الجمعة (أ.ف.ب)
مسعفون يبحثون عن نازحين بين أنقاض مبنى دمرته غارة إسرائيلية في مرجعيون الجمعة (أ.ف.ب)
TT

6 أشهر على حرب جنوب لبنان: قرى فارغة و«تدمير إسرائيلي ممنهج» للشريط الحدودي

مسعفون يبحثون عن نازحين بين أنقاض مبنى دمرته غارة إسرائيلية في مرجعيون الجمعة (أ.ف.ب)
مسعفون يبحثون عن نازحين بين أنقاض مبنى دمرته غارة إسرائيلية في مرجعيون الجمعة (أ.ف.ب)

وجد اللبناني محمد (37 عاماً) في الإعلان عن موعد تشييع أحد أبناء بلدته الخيام قبل أسبوعين فرصة لزيارة البلدة التي غادرها قبل 5 أشهر. كان يرى أن السير مع موكب الجنازة الذي انطلق من النبطية طريقة «أكثر أماناً»، في ظل تحليق متواصل للمسيّرات الإسرائيلية، وذلك لتفقد البلدة وأحوال مَن بقي من أهلها، وإخراج بعض مدخراته من منزله. وتفاجأ إثر الزيارة التي لم تطل أكثر من ساعتين بحجم الدمار جراء قصف إسرائيلي «دفعني للبكاء حين وجدت منزل جاري مدمراً بالكامل».

ويتقاسم زوار المنطقة الحدودية في جنوب لبنان الانطباع نفسه لدى إجراء زيارات خاطفة إلى بلداتهم ومنازلهم التي «تعرضت لتدمير ممنهج»، وما نجا منها من السقوط، «تعرض لأضرار، أقلها تحطم الزجاج»، كما يقول محمد. لكنه في الوقت نفسه، يعدُّ نفسه ناجياً بإخلائه لمنزله؛ ذلك أن «الخروج من المنطقة بحد ذاته إنجاز، لنحمي أنفسنا من اعتداءات متواصلة لا تفرّق بين مدني وغير مدني».

والتدمير في الخيام على قساوة مشهده، حسب وصف الزائرين، لا يزال أقل بكثير مما اختبرته قرى وبلدات حدودية أخرى، بينها عيتا الشعب التي تتصدر حجم التدمير، تليها كفركلا وميس الجبل وعيترون وبليدا. يقول متطوع في منظمة إغاثية دولية عَبَر في كفركلا أخيراً، إن حجم الدمار «رهيب»، وطال أكثر من 400 منزل، مشيراً إلى أن هذا الانطباع «ينسحب على عيتا الشعب التي لم يخلُ أحد أحيائها من دمار طال مربعات سكنية بأكملها»، جراء غارات جوية إسرائيلية عنيفة تدك البلدات الحدودية منذ 6 أشهر.

نصف عام من الحرب... الضحايا بالأرقام (الشرق الأوسط)

تدمير وحدات سكنية

وكثف الجيش الإسرائيلي، منذ 8 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ضرباته على القرى والبلدات الحدودية التي تصاعدت وتيرتها من قصف مدفعي إلى غارات بالمسيرات، وصولاً إلى القصف الجوي بقنابل ضخمة تحملها المقاتلات.

وتقول مصادر رسمية في الجنوب إن «أكثر من 4 آلاف اعتداء طالت 23 بلدة تقع مباشرة على الشريط الحدودي مع إسرائيل منذ 8 أكتوبر»، بينما تعرضت بلدات ملاصقة تقع إلى العمق اللبناني لقصف جوي ومدفعي أيضاً، «لكن بوتيرة أقل»، وتجاوز عدد القرى المستهدفة 90 قرية، وفق تقرير صادر عن «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» بلبنان، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، واستهدف بعضها منازل ومنشآت ومواقع غير مأهولة.

وتغيب الإحصاءات الدقيقة لأعداد الوحدات السكنية التي تعرضت لتدمير كامل أو جزئي أو أضرار، بسبب وتيرة المعارك التي حالت دون وصول الجهات الرسمية إلى سائر المناطق لإجراء إحصاءاتها، لكن التقديرات الأولية تتحدث عن أكثر من 1200 وحدة سكنية تعرضت لتدمير كامل، بينما تشير التقديرات إلى نحو 5 آلاف وحدة سكنية تعرضت لتدمير جزئي أو أضرار، مجددة التأكيد على أن الأضرار لا يمكن إحصاؤها بدقة قبل أن يتمكن الموظفون الرسميون من إجراء معاينة ميدانية.

100 ألف نازح

ودفع القصف الإسرائيلي نحو 100 ألف لبناني من المقيمين الدائمين في الجنوب للنزوح من منازلهم، حسب أرقام الحكومة اللبنانية، وتتصدرها القرى التي تسكنها أغلبية شيعية من السكان، تليها قرى تسكنها أغلبية سنية مثل الضهيرة ويارين والبستان ومروحين، وتتراوح نسبة الإخلاء في القرى الملاصقة للحدود بين 80 و90 في المائة. أما القرى والبلدات التي تسكنها أغلبية مسيحية أو درزية، فلا يزال 70 في المائة من المقيمين الدائمين فيها، في منازلهم، حسبما تقول مصادر ميدانية.

وإضافة إلى النزوح، حرم القصف عشرات آلاف آخرين من اللبنانيين المتحدرين من القرى الواقعة مباشرة على الحدود، من ارتياد قراهم التي يزورونها موسمياً أو في المناسبات. ويبدو أثر ذلك واقعاً في أحياء مدينة بيروت والضاحية الجنوبية لبيروت التي باتت تشهد اكتظاظاً غير عادي منذ بدء الحرب في 8 أكتوبر الماضي.

وتقل نسبة الإخلاء في القرى الواقعة على الخط الثاني من الحدود، أي تلك التي تبعد بين 5 و10 كيلومترات عن الشريط الحدودي، واستقبل بعضها نازحين من قرى الشريط الحدودي. وتقول مصادر أممية معنية بالإغاثة إن «هناك تقديرات بوجود 58500 لبناني لا يزالون مقيمين في تلك القرى، واستضافوا بضع مئات من النازحين».

أطفال يلهون في مركز إيواء للنازحين ببلدة المروانية جنوب لبنان (أ.ب)

خسائر بشرية

ويتبادل «حزب الله» وفصائل لبنانية وفلسطينية في لبنان مع الجيش الإسرائيلي قصفاً يومياً أسفر عن سقوط قتلى وجرحى على جانبي «الخط الأزرق» الفاصل، معظمهم في لبنان.

ووثقت «الدولية للمعلومات» مقتل 68 مدنياً منذ بدء الحرب، هم 23 امرأة، و15 رجلاً، و8 أطفال، و3 صحافيين، و19 مسعفاً.

ويتوزع المسعفون على 3 جهات أساسية، حيث نعت «الهيئة الصحية الإسلامية» التابعة لـ«حزب الله» 9 من المتطوعين فيها، كما نعت «جمعية كشافة الرسالة الإسلامية» التابعة لـ«حركة أمل» 3 من المتطوعين فيها، كما نعت «الجمعية الطبية الإسلامية» 7 مسعفين قُتِلوا بضربة واحدة استهدفت بلدة الهبارية في الأسبوع الماضي.

وإلى جانب المدنيين، نعى «حزب الله» 262 مقاتلاً من صفوفه، كما نعت «حركة أمل» 17 مقاتلاً، ونعى الجيش اللبناني جندياً واحداً، كما نعت «الجماعة الإسلامية» 3 مقاتلين، ونعى «الحزب السوري القومي الاجتماعي» مقاتلاً واحداً. ووثقت الحكومة اللبنانية أكثر من ألف جريح أصيبوا جراء القصف الإسرائيلي.

ويتصدر المقاتلون الذين يتحدون من البلدات الحدودية لائحة العناصر الذين نعاهم «حزب الله» و«أمل»، ونعى في كل من عيتا الشعب وكفركلا 9 مقاتلين، و7 مقاتلين في كل من عيترون ومركبا، و6 في كل من خربة سلم والطيبة، و5 من ميس الجبل، حسب إحصاء أجرته «الدولة للمعلومات» في الشهر الماضي.

من تشييع «حزب الله» عباس رعد نجل رئيس كتلة الحزب النيابية في نوفمبر الماضي (أ.ب)

الجنوب منكوب زراعياً

وكشف رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، يوم الخميس الماضي، أنه عقد اجتماعاً مع منظمات الأمم المتحدة وسفراء الدول المانحة والمعنية، بشأن «ما يحصل في الجنوب، وطلبنا المساعدة السريعة»، وذلك على ضوء الحرب المتواصلة، مطالباً بوقف الحرب. وأشار إلى أن «الكارثة الكبرى هي في الإضرار بالقطاع الزراعي، فهناك 800 هكتار (الهكتار الواحد يساوي 10 آلاف متر مربع) تضررت بشكل كامل»، ولفت إلى أن «340 ألف رأس ماشية فُقِدت (قتلت في قصف على مزارع)، ونحو 75 في المائة من المزارعين فقدوا مصدر دخلهم النهائي». ورأى ميقاتي «وجوب أن تعلن الحكومة منطقة الجنوب منكوبة زراعياً، خصوصاً أن المشكلة ستنسحب على السنوات المقبلة». كما قال إن الأزمة «تنسحب على القطاع التربوي، فهناك نحو 75 مدرسة مغلقة نهائياً، ناهيك بملف إعادة إعمار ما تهدم، وأولوية البحث عن مصادر التمويل».


مقالات ذات صلة

شهادة الأسير أمام القضاء العسكري اللبناني تعزز الدفع ببراءة فضل شاكر

المشرق العربي أحمد الأسير والفنان اللبناني فضل شاكر يشاركان في احتجاج ببيروت عام 2013 (أرشيفية - رويترز)

شهادة الأسير أمام القضاء العسكري اللبناني تعزز الدفع ببراءة فضل شاكر

لم تكن جلسة المواجهة التي عُقدت بين فضل شاكر والشيخ أحمد الأسير كافية لوضع حدّ لمحاكمة شاكر في أربعة ملفات أمنية، ما دفع المحكمة إلى إرجاء الجلسة إلى 24 مارس.

المشرق العربي سائقو شاحنات لبنانية يعتصمون عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا اعتراضاً على قرار سوري يمنع شاحناتهم من دخول أراضيها (أ.ف.ب)

اتفاق مؤقت بين لبنان وسوريا يسمح بمرور الشاحنات

توصل لبنان وسوريا، الخميس، إلى اتفاق مؤقت يقضي بإعادة حركة الشاحنات إلى طبيعتها لمدة أسبوع واحد، بعد قرار سوري قضى بمنع الشاحنات غير السورية من دخول أراضيها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
رياضة عربية بوقرة أكد أن الوقت لا يزال مبكراً بالنسبة لحديثه عن منتخب لبنان (الشرق الأوسط)

مجيد بوقرة لـ«الشرق الأوسط»: هدفي قيادة لبنان إلى كأس آسيا 2027

أطلق الاتحاد اللبناني لكرة القدم رسمياً، اليوم (الخميس)، مرحلةً فنيةً جديدةً لمنتخب البلاد، بإعلانه التعاقد مع المدرب الجزائري مجيد بوقرة.

فاتن أبي فرج (بيروت)
يوميات الشرق ما أصل القهوة؟ (بكسلز)

القهوة اللبنانية أم التركية؟ جدل حول هوية الفنجان الشهير

أكدت النقابة أن «القهوة التي تُحضَّر وفق هذا الأسلوب باتت جزءاً من التراث اللبناني اليومي، ومن عناصر هويتنا الثقافية التي نعتز بها».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنديان من الجيش اللبناني في موقع عسكري حدودي مع إسرائيل في قرية علما الشعب بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)

توقعات فرنسية من اجتماع الدوحة ومؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني

توقعات فرنسية من اجتماع الدوحة ومؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني وباريس تحذِّر: المساعدات الدولية لن تكون المصدر الوحيد لتوفير احتياجات الجيش المالية

ميشال أبونجم (باريس)

شهادة الأسير أمام القضاء العسكري اللبناني تعزز الدفع ببراءة فضل شاكر

أحمد الأسير والفنان اللبناني فضل شاكر يشاركان في احتجاج ببيروت عام 2013 (أرشيفية - رويترز)
أحمد الأسير والفنان اللبناني فضل شاكر يشاركان في احتجاج ببيروت عام 2013 (أرشيفية - رويترز)
TT

شهادة الأسير أمام القضاء العسكري اللبناني تعزز الدفع ببراءة فضل شاكر

أحمد الأسير والفنان اللبناني فضل شاكر يشاركان في احتجاج ببيروت عام 2013 (أرشيفية - رويترز)
أحمد الأسير والفنان اللبناني فضل شاكر يشاركان في احتجاج ببيروت عام 2013 (أرشيفية - رويترز)

لم تكن جلسة المواجهة التي عُقدت بين الفنان اللبناني فضل شاكر والشيخ أحمد الأسير أمام المحكمة العسكرية كافية لوضع حدّ لمحاكمة شاكر في أربعة ملفات أمنية، ما دفع المحكمة إلى إرجاء الجلسة إلى 24 مارس (آذار) المقبل، بغية الاستماع إلى مزيد من الشهود. وخلال الجلسة، جدّد شاكر تأكيده أنه يُحاكَم استناداً إلى ملفات «مفبركة ومختلقة ومعروفة بدوافعها وخلفياتها».

وعقدت المحكمة العسكرية برئاسة العميد الركن وسيم فيّاض، جلستها الثانية لمحاكمة شاكر التي تحولت سرية بناءً على طلب موكلة شاكر.

ويُحاكم المغني وجاهياً أمام القضاء العسكري في أربعة ملفات أمنية سبق أن صدرت فيها أحكام غيابية تراوحت بين السجن خمس سنوات وخمس عشرة سنة مع الأشغال الشاقة. وتشمل هذه الملفات اتهامات بــ«تمويل مجموعة مسلّحة وُصفت بالإرهابية (جماعة الشيخ أحمد الأسير)، والمشاركة في تأليف مجموعة مسلّحة بقصد الإخلال بالأمن وهيبة الدولة، والتورط في أحداث عبرا (التي وقعت بين الجيش وجماعة الأسير في 13 يونيو/ حزيران 2013)، إضافة إلى حيازة أسلحة حربية من دون ترخيص، وإطلاق مواقف اعتُبرت مسيئة لعلاقات لبنان بدولة شقيقة»، في إشارة إلى سوريا خلال حكم بشار الأسد.

إفادة الأسير

الجلسة خُصصت للاستماع إلى إفادة الأسير كشاهد في هذه القضايا الأربع، وجاءت أقواله لتصبّ في مصلحة شاكر. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر مواكبة لمسار المحاكمة، أن الأسير نفى بشكل قاطع «تلقيه دعماً مالياً من فضل شاكر أو شراء سلاح لصالح جماعته». وقال: «أنا لا أقبل أموالاً منه ولا من غيره، وكل ما يربطنا هو علاقة دينية؛ إذ كان فضل يتردد من حين إلى آخر إلى (مسجد بلال بن رباح) لأداء صلاة الجمعة، أو حضور درس ديني». وكرر ما سبق أن أدلى به خلال محاكمته في قضية أحداث عبرا، لجهة أنه «لم يكن يحمل السلاح ولم يطلق النار على الجيش»، مضيفاً أنه «لم يشاهد فضل شاكر يوماً مسلحاً أو يستخدم السلاح».

الفنان اللبناني فضل شاكر (إنستغرام)

وشكّلت أسئلة ممثل النيابة العامة العسكرية القاضي نضال الشاعر محوراً أساسياً في الجلسة، لا سيما حين سأل الأسير عن أسباب لجوء فضل شاكر إلى المربع الأمني التابع له (للأسير) في عبرا قبل أيام من اندلاع المعركة. فأوضح أن شاكر «انتقل إلى عبرا ليحتمي من تهديدات عناصر (حزب الله) الذين حاولوا قتله أكثر من مرة، وفي المرّة الأخيرة أقدموا على إحراق الفيلا العائدة له في صيدا».

«شاكر لم يحمل السلاح ولم يطلق النار»

ولدى الاستيضاح من الأسير مجدداً عن الجهة التي بادرت إلى إطلاق النار على حاجز الجيش في عبرا، ما أدى إلى اندلاع المواجهات، قال الأسير إنه كان داخل المسجد حين سمع إطلاق النار الذي تطور إلى اشتباك مسلح، مشيراً إلى أن «المسؤول العسكري التابع له هو من كان موجوداً على الأرض». وأضاف: «عندما خرجت لاستطلاع ما يجري، كان الرصاص ينهمر علينا من الأبنية التي كان يتحصّن فيها مقاتلو (حزب الله)». وجدد تأكيده أنه «لا يعادي الجيش اللبناني»، جازماً بأن فضل شاكر «لم يحمل السلاح ولم يطلق النار، لا خلال معركة عبرا ولا قبلها». وعما إذا كان شاكر موجوداً معه عند اندلاع الاشتباكات، أوضح الأسير أنه «لم يكن معه، ولكن علم لاحقاً أن شاكر مختبئ في غرفة للموسيقى في منزله، ومنذ ذلك الوقت لم يلتقِه».

ووفق المصادر نفسها، أكد الأسير أن ما كان يجمعه بفضل شاكر «علاقة أخوية»، موضحاً أن شاكر كان «مؤيداً لموقفه المعادي للنظام السوري السابق الذي ارتكب مجازر بحق الأبرياء في سوريا، وكذلك لدور (حزب الله) الذي شارك في قتل الشعب السوري». غير أنه لفت إلى أن هذه العلاقة «انقطعت بينهما قبل أحداث عبرا، وعلم بالتواتر أن شاكر كان ينسّق مع مخابرات الجيش اللبناني لتسوية الوضع القانوني لبعض مرافقيه، وكان يتهيأ لمغادرة لبنان».

وإثر الانتهاء من سماع إفادة الأسير أُرجئت الجلسة إلى 24 مارس المقبل، للاستماع إلى شاهدَين آخرَين.


اتفاق مؤقت بين لبنان وسوريا يسمح بمرور الشاحنات

سائقو شاحنات لبنانية يعتصمون عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا اعتراضاً على قرار سوري يمنع شاحناتهم من دخول أراضيها (أ.ف.ب)
سائقو شاحنات لبنانية يعتصمون عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا اعتراضاً على قرار سوري يمنع شاحناتهم من دخول أراضيها (أ.ف.ب)
TT

اتفاق مؤقت بين لبنان وسوريا يسمح بمرور الشاحنات

سائقو شاحنات لبنانية يعتصمون عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا اعتراضاً على قرار سوري يمنع شاحناتهم من دخول أراضيها (أ.ف.ب)
سائقو شاحنات لبنانية يعتصمون عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا اعتراضاً على قرار سوري يمنع شاحناتهم من دخول أراضيها (أ.ف.ب)

توصل لبنان وسوريا، الخميس، إلى اتفاق مؤقت يقضي بإعادة حركة الشاحنات إلى طبيعتها لمدة أسبوع واحد، بعد أزمة ترتبت على قرار سوري قضى بمنع الشاحنات غير السورية من الدخول إلى أراضيها، ويلزمها بتفريغ حمولتها داخل الساحات الجمركية ونقلها إلى شاحنات سورية، واستثنى القرار الشاحنات العابرة بنظام «الترانزيت».

وأثار القرار السوري رفضاً لبنانياً واسعاً، وصل إلى حدود اعتصامات نظمها سائقو الشاحنات والنقابات الزراعية والصناعية والاقتصادية التي حذرت من تداعياته على القطاعات الإنتاجية اللبنانية والصادرات إلى الدول العربية وقطاع النقل البري.

شاحنات لبنانية تغلق الطريق على نقطة المصنع الحدودية مع سوريا اعتراضاً على قرار سوري يمنعها من دخول أراضيها (أ.ف.ب)

ورفعت النقابات، الأربعاء، اقتراحاً إلى الحكومة والوزارات المختصة، ينص على العودة إلى تطبيق الاتفاقية كما كانت سابقاً، واعتماد مبدأ المعاملة بالمثل، إلى حين عودة الأمور إلى طبيعتها.

وعلى أثر الاتصالات الدبلوماسية بين البلدين، توصلت بيروت ودمشق إلى اتفاق مؤقت، يقضي بإعادة حركة الشاحنات إلى طبيعتها لمدة أسبوع واحد، بانتظار التوافق على آلية دائمة، وذلك خلال اجتماع عُقد الخميس في نقطة المصنع الحدودية بين لبنان وسوريا، وضمّ ممثلين عن الإدارات الرسمية المعنية والنقابات والاتحادات ذات الصلة من الجانبين اللبناني والسوري، وذلك في إطار استكمال البحث في تنظيم حركة الشاحنات بين البلدين.

آلية تنظيمية مؤقتة

وأفادت وسائل إعلام لبنانية بأن الجانبين اتفقا على اعتماد آلية تنظيمية انتقالية ومؤقتة، قائمة على مبدأ المعاملة بالمثل، تهدف إلى معالجة الإشكالات القائمة وضمان استمرارية حركة النقل بصورة متوازنة بين لبنان وسوريا، من دون المساس بالمواقف المبدئية أو القانونية لكلا الطرفين.

وبموجب هذه الآلية، «يُسمح للشاحنات اللبنانية بالدخول إلى الباحات الجمركية السورية لتفريغ حمولتها هناك، على أن تعود إلى لبنان محمّلة ببضائع سورية، فيما تُطبّق الآلية نفسها على الشاحنات السورية الداخلة إلى الأراضي اللبنانية خلال فترة سريان الاتفاق».

وفي المقابل، نصّ التفاهم على استثناء عدد من المواد من هذه الآلية والسماح بدخولها مباشرة من دون مناقلة؛ نظراً لطبيعتها الخاصة، وتشمل المواد المحمّلة ضمن صهاريج، والمواد الخطرة، والأسمنت، والمواد الأولية لصناعة الأسمنت، إضافة إلى أي مواد أخرى يثبت أنّ طبيعتها لا تتحمّل المناقلة، كالأدوية الخاصة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء المركزية».

كما اتفق الجانبان، في إطار التعاون وحسن النية، على السماح بدخول الشاحنات اللبنانية والسورية العالقة بين حدود البلدين بتاريخ الاجتماع ولمرّة واحدة فقط، على أن تغادر هذه الشاحنات فارغة بعد تفريغ حمولتها، على ألا يشكّل هذا الإجراء سابقة أو حقاً مكتسباً يمكن الاستناد إليه لاحقاً خلال فترة سريان الآلية أو بعدها.

سبعة أيام

ومن شأن هذا الاتفاق أن تنعكس نتائجه انفراجاً مؤقتاً على حركة الشاحنات عند معبر المصنع، إذ حدّد الاتفاق مدة تطبيق الآلية المؤقتة بسبعة أيام، اعتباراً من 13 فبراير (شباط) 2026 ولغاية العشرين منه، وذلك بهدف اختبار فعاليتها وقياس أثرها على حركة النقل وسلاسل الإمداد بين البلدين. واتفق في هذا الإطار على عقد اجتماع تقييمي مشترك قبل انتهاء المهلة، وتحديداً في 19 فبراير، للنظر في نتائج التطبيق وإمكان تعديل الآلية أو توسيعها أو إنهائها، بما يحقّق التوازن في حركة النقل ويحفظ المصالح المشتركة.

وأكد الجانبان خلال الاجتماع أنّ قنوات التواصل المباشر ستبقى مفتوحة بين الجهات المختصة لمعالجة أي إشكالات عملية قد تطرأ خلال فترة التطبيق، مشدّدين على أنّ هذه الآلية ذات طابع تنظيمي مؤقت وانتقالي، وتهدف حصراً إلى معالجة الظروف الراهنة، ولا تشكّل تعديلاً أو تعليقاً لاتفاقيات النقل البري الثنائية النافذة بين البلدين، كما لا تنشئ أي حقوق مكتسبة أو سوابق قانونية يمكن الاستناد إليها مستقبلاً.

شاحنة لبنانية في معبر جديدة يابوس السوري الحدودي مع لبنان (سانا)

وكانت السلطات السورية أطلقت مشروع النافذة الواحدة في معبر جديدة يابوس الحدودي مع لبنان، ويعيد المشروع تنظيم الخدمات الجمركية والإدارية، ضمن إطار موحّد يسهّل حركة الصادرات والواردات والترانزيت، ويعزز جودة الإجراءات.

وقالت «الهيئة العامة للمنافذ البرية والجمارك» إن إطلاقه يأتي «استجابة لاحتياجات المخلصين والتجار والمواطنين العائدين من لبنان، عبر توفير بيئة عمل أكثر انسيابية تعتمد على التنسيق المباشر بين الأقسام المختصة ورفع مستوى الدقة في المعاملات».


واشنطن تُصعّد ضغوطها على إيران في العراق

قادة أحزاب «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتهم الدورية في بغداد (واع)
قادة أحزاب «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتهم الدورية في بغداد (واع)
TT

واشنطن تُصعّد ضغوطها على إيران في العراق

قادة أحزاب «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتهم الدورية في بغداد (واع)
قادة أحزاب «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتهم الدورية في بغداد (واع)

تتزايد مؤشرات التصعيد الأميركي تجاه النفوذ الإيراني في العراق، في وقت تتداخل فيه مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة مع رسائل مباشرة من واشنطن تؤكد استعدادها لاستخدام «كامل نطاق الأدوات المتاحة» لمواجهة ما تصفه بـ«الأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار».

وأكد القائم بالأعمال في السفارة الأميركية لدى بغداد، جوشوا هاريس، خلال لقائه، الخميس، رئيس تحالف «النهج الوطني» عبد الحسين الموسوي، أن أي حكومة عراقية مقبلة «يجب أن تبقى مستقلة بالكامل ومركزة على المصالح الوطنية لجميع العراقيين».

وقال بيان للسفارة إن اللقاء تناول أهمية الشراكة القوية بين الولايات المتحدة والعراق بما يحقق «فوائد ملموسة للطرفين»، في إطار صون السيادة العراقية وتعزيز الاستقرار الإقليمي وتقوية الروابط الاقتصادية.

وشدد هاريس، وفق البيان، على استعداد بلاده لاستخدام «كامل نطاق الأدوات المتاحة» لمواجهة الأنشطة الإيرانية في العراق، في إشارة فُهمت في الأوساط السياسية على أنها رسالة مزدوجة: الأولى موجهة إلى القوى المرتبطة بطهران، والثانية إلى الكتل المنخرطة في مفاوضات تشكيل الحكومة.

من جهته، أوضح المكتب الإعلامي لتحالف «النهج الوطني»، أحد أطراف «الإطار التنسيقي»، أن اللقاء بحث المستجدات الوطنية والإقليمية وسبل تعزيز العلاقات الثنائية «وفق مبدأ الاحترام السيادي المتبادل والمصالح المشتركة»، كما تناول مشاورات القوى السياسية لحسم الاستحقاقات عبر المسارات الدستورية والالتزام بنتائج الانتخابات. وأكد الجانبان أهمية إنجاح المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بما يسهم في خفض التصعيد واعتماد الحوار.

أرشيفية لرئيس الوزراء العراقي محمد شيّاع السوداني مستقبلاً القائم بالأعمال الأميركي جوشوا هاريس (إعلام رئاسة الوزراء)

المالكي في قلب التوتر

ويأتي التصعيد الأميركي في سياق أوسع يرتبط بمواقف معلنة من بعض الأسماء المطروحة لرئاسة الحكومة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد كتب في 27 يناير (كانون الثاني) 2026 على منصة «تروث سوشيال» أن عودة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي إلى رئاسة الحكومة «أمر لا ينبغي السماح به»، معتبراً أن العراق «انزلق إلى الفقر والفوضى» خلال ولايته.

هذا الموقف أثار ردود فعل داخل «الإطار التنسيقي»، الذي يتمسك بترشيح المالكي. واعتبر ائتلاف «دولة القانون» بزعامة المالكي أن التحذيرات من احتمال فرض حظر أميركي على العراق في حال توليه رئاسة الحكومة تمثل «سذاجة في التحليل»، على حد تعبيره.

وقال المتحدث باسم الائتلاف النائب عقيل الفتلاوي إن الترويج لفكرة فرض حظر أميركي «يعكس قدراً كبيراً من السذاجة»، مشيراً إلى أن العراق ينتج نحو 4.5 مليون برميل نفط يومياً ويصدر الجزء الأكبر منها إلى الأسواق العالمية، ما يجعله عنصراً مؤثراً في توازنات الطاقة. وأضاف أن السياسات الأميركية «تُدار بمنطق المصالح والتوازنات، لا بمنطق الشعارات»، معتبراً أن الحديث عن حظر سهل يتجاهل تعقيدات سوق الطاقة العالمية.

وكان المالكي قد أكد تمسكه بالترشح، معتبراً أن اختيار رئيس الوزراء «شأن عراقي خالص تقرره المؤسسات الدستورية»، نافياً أن يؤدي ترشحه إلى فرض عقوبات على البلاد، مبدياً في الوقت نفسه استعداده للتنازل إذا طلبت غالبية «الإطار التنسيقي» ذلك.

تحالف «الإطار التنسيقي» في العراق رشح نوري المالكي لرئاسة الحكومة رغم التحفظات (أ.ب)

بين السيادة والتوازنات

يضع هذا السجال العراق مجدداً في قلب التجاذب الأميركي - الإيراني، في مرحلة حساسة تتعلق بتشكيل السلطة التنفيذية. فمنذ عام 2003، يشكل العراق ساحة تقاطع نفوذ بين واشنطن وطهران، مع حضور عسكري أميركي محدود في إطار التحالف الدولي ضد «داعش»، مقابل نفوذ سياسي وأمني واسع لقوى شيعية مقربة من إيران.

وتعكس تصريحات هاريس تشدداً أميركياً متجدداً حيال الدور الإيراني، بالتوازي مع حديث عن أدوات ضغط قد تشمل العقوبات أو القيود المالية، وهي أدوات سبق أن استُخدمت في ملفات تتعلق بالمصارف والتحويلات بالدولار.

وفي المقابل، تحاول قوى عراقية التأكيد على مبدأ «القرار الوطني المستقل»، والدفع باتجاه تجنيب البلاد كلفة الاصطفاف الحاد بين واشنطن وطهران، خصوصاً في ظل هشاشة الوضع الاقتصادي واعتماد العراق شبه الكامل على عائدات النفط.