كبير مستشاري خامنئي يتوعد «السفارات الإسرائيلية»

عبد اللهيان توقف في مسقط قبل زيارة دمشق لبحث تداعيات ضرب القنصلية

صفوي يلقي خطاباً خلال مراسم تأبين محمد رضا زاهدي في طهران الأحد (دفاع برس)
صفوي يلقي خطاباً خلال مراسم تأبين محمد رضا زاهدي في طهران الأحد (دفاع برس)
TT

كبير مستشاري خامنئي يتوعد «السفارات الإسرائيلية»

صفوي يلقي خطاباً خلال مراسم تأبين محمد رضا زاهدي في طهران الأحد (دفاع برس)
صفوي يلقي خطاباً خلال مراسم تأبين محمد رضا زاهدي في طهران الأحد (دفاع برس)

قال الجنرال رحيم صفوي، كبير المستشارين العسكريين للمرشد الإيراني، إن جميع سفارات إسرائيل لم تعد آمنة، في أعقاب غارة جوية إسرائيلية على مجمع السفارة الإيرانية في دمشق، حيث قضى 7 من ضباط «الحرس الثوري» أبرزهم العميد محمد رضا زاهدي.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن صفوي قوله خلال مراسم تأبين حليفه زاهدي، في طهران، إن «الاستراتيجيات الإقليمية ستشهد تغييرات جذرية» مضيفاً أن «جبهة المقاومة ستقرر مصير المنطقة بقيادة إيران»، في إشارة إلى التسمية التي تطلقها طهران على جماعات موالية لها في المنطقة.

وأدلى صفوي، بتلك التصريحات في أعقاب هجوم يشتبه في أن إسرائيل شنّته على القنصلية الإيرانية في دمشق في الأول من أبريل (نيسان)، الذي توعدت طهران بالرد عليه.

وقال صفوي: «حتى أمس أُغلقت سفارات إسرائيل في 27 دولة؛ بسبب الخوف، بما في ذلك مصر والأردن والبحرين وتركيا». وأضاف: «يعني ذلك أن مواجهة هذا الكيان الدموي حق قانوني ومشروع»، مضيفاً أن بلاده «أعلنت موقفها رسمياً بشأن الهجوم على القنصلية في دمشق... لقد وعد المرشد بأن يتلقوا صفعة».

وبشأن طبيعة الرد الإيراني، قال صفوي إن «جبهة المقاومة جاهزة». وتابع: «يجب أن ننتظر مضي الوقت لنرى كيف تسير الأمور، لكن المواقف المعلنة من إيران وجبهة المقاومة تتسبب في رعب الصهاينة وهروب العشرات من المستوطنين، خصوصاً من جنوب لبنان... لقد هرعوا إلى المحلات واشترى بعضهم مولدات كهربائية».

قائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني ونجل زاهدي محمد مهدي خلال مراسم تأبين قتلى «الحرس الثوري» في طهران (تسنيم)

وتعتقد مصادر استخباراتية أميركية وإسرائيلية بأن إيران تخطط للانتقام من تدمير مجمع سفارتها في دمشق، بشنّ هجمات بطائرة «شاهد» المسيّرة، وصواريخ «كروز»، على سفارة إسرائيلية. وقالوا إن الرد الإيراني باستهداف منشأة دبلوماسية إسرائيلية، من المرجح قبل نهاية شهر رمضان، وفقاً لشبكة «سي بي إس» الأميركية.

وتلقي إسرائيل والولايات المتحدة والأرجنتين بالمسؤولية على إيران في تفجير مميت استهدف مركزاً يهودياً في العاصمة الأرجنتينية عام 1994 تسبب في مقتل 85 شخصًا. ونفت طهران ضلوعها بأي شكل من الأشكال في الحادث.

طهران تلوم الغرب

وألقى صفوي الذي كان قائداً في السابق لـ«الحرس الثوري»، باللوم على بريطانيا والولايات المتحدة، وحملهما مسؤولية قتل ضباط «الحرس». وقال: «ليس من المستغرب ألا تدين الولايات المتحدة والدول الأخرى التي تدعم الكيان الصهيوني، جريمةَ وهجومَ الصهاينة على القنصلية الإيرانية، بالطبع أدانت الأمم المتحدة وكثير من الدول هذا الإجراء».

وعرقلت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا (الأربعاء) بياناً صاغته روسيا في مجلس الأمن الدولي كان من شأنه إدانة القصف الإسرائيلي لمجمع السفارة الإيرانية في سوريا. وقالت الولايات المتحدة إنها ليست متأكدة من وضعية المبنى الذي تعرّض للقصف في دمشق، لكنها ستشعر بالقلق إذا كان منشأة دبلوماسية.

وفي مسقط، انتقد وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، امتناع الولايات المتحدة وحليفتيها بريطانيا وفرنسا عن إدانة الهجمات على القنصلية الإيرانية.

وتوجّه عبد اللهيان إلى مسقط، في مستهل جولة إقليمية، على أن يزور دمشق الاثنين، بعد أسبوع تقريباً من غارة إسرائيلية على القنصلية الإيرانية هناك. وستكون تداعيات الضربة الإسرائيلية للقنصلية الإيرانية في صلب مشاورات عبد اللهيان.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية: «يتوجّه عبد اللهيان إلى عمان الوجهة، الأولى في جولته الإقليمية على رأس وفد سياسي وبرلماني. وستُجرى مناقشة قضايا ثنائية وإقليمية مثل غزة»، حسبما أوردت «رويترز».

وقال على هامش محادثات مع محمد عبد السلام، رئيس وفد الحوثيين، إن «امتناع واشنطن ولندن وباريس عن إدانة الهجوم على القنصلية، دليل على دعم مغامرات الكيان الصهيوني وتوسع الصراع».

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن عبد اللهيان قوله للصحافيين إن «العلاقات الإيرانية - السعودية تتقدم وتتطور» مؤكداً دعم بلاده مسار مفاوضات السلام في اليمن. وقال إن «الهجمات الأميركية والبريطانية على اليمن انتهاك للسيادة وسلامة الأراضي اليمنية، وفي إطار الدعم الشامل لجرائم الكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني».

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تجمع عبد اللهيان ونظيره العماني بدر البوسعيدي خلال مؤتمر صحافي في مسقط... الأحد

وصرح عبد اللهيان في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره العماني بدر البوسعيدي، بأن «الهجوم الإرهابي على القنصلية الإيرانية، جرى تنفيذه بمقاتلات وأسلحة مصنعة أميركياً». وأضاف: «دون أدنى شك فإن الجمهورية الإسلامية تستخدم حقها المعترف به ضمن إطار القانون الدولي لمعاقبة المعتدين والمجرمين، إلى جانب الإجراءات القانونية والدولية».

ونقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان قوله: «إنَّنا نجري مشاورات مع سلطنة عُمان على أعلى مستوى بشأن اتخاذ المواقف المهمة في المنطقة والعالم، وهناك اتفاق بين الجانبين على ضرورة وقف الحرب والإبادة في غزة فوراً». وقال إن الهجوم الإسرائيلي: «فتح صفحة جديدة من إثارة الحروب وتوسيع نطاق الحرب في المنطقة».

من جانبه، قال البوسعيدي إن سلطنة عمان تدعم جهود خفض التصعيد بالمنطقة، مضيفاً أن القضية الفلسطينية هي الأساس الذي تعمل السلطنة على حله في ظل «العدوان الإسرائيلي المستمر» على غزة.

إسرائيل مستعدة

في تل أبيب، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، اليوم (الأحد) إن إسرائيل مستعدة للتعامل مع أي سيناريو قد يُستجد مع إيران، إذ تبقي على التأهب لهجوم محتمل رداً على مقتل ضباط «الحرس الثوري».

وأصدر مكتب غالانت البيان بعد أن أجرى «تقييماً لموقف العمليات» مع كبار مسؤولي الجيش، وعلى رأسهم رئيس شعبة العمليات في الجيش عوديد باسيوك، ورئيس شعبة الاستخبارات أهارون حاليفا.

وقال المكتب في البيان: «إثر اكتمال التقييم، أكد الوزير غالانت أن مؤسسة الدفاع أكملت الاستعدادات للردود في حالة وقوع أي سيناريو قد يُستجد في مواجهة إيران»، حسب «رويترز».

وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن غالانت قوله في نهاية الاجتماع إن «المنظومة الدفاعية أكملت الاستعداد للرد على أي سيناريو قد يتطور ضد إيران».

وفي وقت لاحق، قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، هيرتسي هاليفي، إن «الجيش قادر على التعامل مع أي تهديد إيراني (دفاعاً وهجوماً)». وأوضح هاليفي في بيان أذاعه التلفزيون أن «جيش الدفاع الإسرائيلي قادر على التعامل مع إيران... يمكننا التحرك بقوة ضد إيران في أماكن قريبة وبعيدة. ونتعاون مع الولايات المتحدة ومع الشركاء الاستراتيجيين في المنطقة». وتابع: «قادرون على التعامل مع إيران هجومياً ودفاعياً، وأعددنا أنفسنا لذلك»، لافتاً إلى أن «إيران توجه وتمول جميع أتباعها بالمنطقة ومنهم (حزب الله)»، وفق «رويترز».

كما تحتفظ الولايات المتحدة بحالة تأهب قصوى، وتستعد لهجوم محتمل من جانب إيران يستهدف مصالح إسرائيلية أو أميركية في المنطقة.


مقالات ذات صلة

ماذا يريد ترمب من إيران؟

شؤون إقليمية حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)

ماذا يريد ترمب من إيران؟

هل سيأمر ترمب بضربات جراحية تستهدف «الحرس الثوري»، أو سيحاول القضاء على برنامج الصواريخ، أو قد يسعى إلى فرض تغيير النظام في طهران؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين ويبدو على يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (أرشيفية - موقع المرشد)

«لو فيغارو»: روحاني قاد تحركاً لإقصاء خامنئي

أفادت صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية عن مصادر مطلعة بأن الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني قاد تحركاً داخلياً داخل النظام لمحاولة إبعاد المرشد علي خامنئي عن الحكم.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية  ترمب ينزل من طائرة الرئاسة في مطار ريتشارد ب. راسل الإقليمي شمال مدينة روما بولاية جورجيا 19 فبراير الحالي (نيويورك تايمز) p-circle 01:04

ترمب يدرس شن ضربة محددة الأهداف ضد إيران يليها هجوم أكبر

لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية شنّ هجوم أوسع على إيران خلال الأشهر المقبلة إذا فشلت الدبلوماسية أو ضربة محدودة في دفعها للتخلي عن برنامجها النووي

جوليان بارنز (نيويورك) ديفيد إي. سانغر (نيويورك) إريك شميت (نيويورك) تايلر باجر (نيويورك)
صورة مظللة لإخفاء هوية الطلاب المشاركين في الاحتجاجات ونشرتها صحيفة جامعة شريف عبر «تلغرام» الأحد

اتساع الاحتجاجات في كبريات الجامعات الإيرانية

تجددت الاحتجاجات الطلابية في إيران لليوم الثاني على التوالي بعد أسابيع من حملة قمع دامية أنهت موجة احتجاجات واسعة شهدتها البلاد في ديسمبر (كانون الأول) ويناير …

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)

إيران تصنف القوات المسلحة لدول الاتحاد الأوروبي «منظمات إرهابية»

صنفت إيران القوات البحرية والجوية لجميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي منظمات إرهابية.

«الشرق الأوسط» (طهران)

طهران تحذّر واشنطن من الهجوم... وسط حراك دبلوماسي

حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
TT

طهران تحذّر واشنطن من الهجوم... وسط حراك دبلوماسي

حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)

حذرت إيران الولايات المتحدة من أن أي هجوم، حتى لو وُصف بأنه «محدود»، سيُعد عملاً عدوانياً كاملاً، وسيُواجَه برد «حاسم وشديد»، وذلك عشية الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة في جنيف.

وقال نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي، إن تداعيات أي عدوان «لن تقتصر على بلد واحد»، داعياً إلى منع التصعيد، في حين نفت طهران مجدداً وجود «اتفاق مؤقت»، وأكدت تمسكها برفع العقوبات كشرط لأي تفاهم.

ويسود الترقب بشأن احتمال رد إيراني من خلال القنوات الدبلوماسية، مع تقارير عن زيارة مرتقبة لعلي لاريجاني إلى مسقط لنقل موقف طهران عبر الوساطة العُمانية، في مسار موازٍ للمفاوضات التي يقودها وزير الخارجية عباس عراقجي.

في المقابل، يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب «ضربة محددة الأهداف» لإجبار إيران على تقديم تنازلات ملموسة، مع إبقاء خيار تصعيد أوسع قائماً إذا رفضت الامتثال. وتحدثت تقارير أميركية عن تفضيله «صفعة تحذيرية» تستهدف مواقع نووية أو صاروخية لتفادي حرب مفتوحة. وتؤكد دوائر في البيت الأبيض أن أي تحرك عسكري سيُحتسب بعناية في ضوء التكلفة السياسية والاقتصادية داخلياً، لا سيما مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

وعززت واشنطن حشدها العسكري في المنطقة، مع وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد» إلى كريت اليونانية.

وفي تل أبيب، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل تواجه «أياماً معقدة»، محذراً من رد «لا يمكن تخيله» إذا تعرضت لهجوم.


ماذا يريد ترمب من إيران؟

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
TT

ماذا يريد ترمب من إيران؟

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)

لا توفر تهديدات الرئيس دونالد ترمب بمهاجمة إيران تفاصيل كثيرة بشأن الهدف الأميركي الاستراتيجي في حال نشوب نزاع، سواء كان قصير الأمد أو ممتداً.

وقد أرسل ترمب سفناً حربية وعشرات الطائرات المقاتلة إلى الشرق الأوسط، ولديه عدة خيارات يمكن أن تزعزع استقرار المنطقة. فهل سيأمر بضربات جراحية تستهدف «الحرس الثوري» الإيراني، العمود الفقري للنظام الحاكم، أو سيحاول القضاء على برنامج الصواريخ الإيراني، أو قد يسعى إلى فرض تغيير النظام في طهران؟ وقد هددت إيران برد انتقامي شديد إذا تعرضت لهجوم.

و​قال مسؤول أميركي كبير الاثنين إن ستيف ‌ويتكوف ‌مبعوث ​البيت ‌الأبيض، ⁠وجاريد ​كوشنر صهر الرئيس ⁠الأميركي، سيلتقيان بوفد إيراني ⁠الخميس ‌في ‌جنيف.

ووصلت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الأكبر في الأسطول البحري الأميركي، إلى جزيرة كريت اليونانية في البحر الأبيض المتوسط.

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (رويترز)

وبحسب مصادر عسكرية، ترسو الحاملة في خليج سودا للتزود بالإمدادات من القاعدة العسكرية الأميركية هناك. ويمكن لحاملة الطائرات الوصول إلى منطقة الشرق الأوسط خلال يوم واحد.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية برصد طائرات نقل وتزويد بالوقود عسكرية أميركية في مطار بن غوريون الدولي قرب تل أبيب.

ما هي الخيارات؟

قال ترمب الخميس إنه سيقرر خلال عشرة إلى خمسة عشر يوماً ما إذا كان سيأمر بشن ضربات على إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق نووي. وأفاد موقع «أكسيوس» الإخباري بأن الرئيس عُرضت عليه مجموعة من الخيارات العسكرية، من بينها هجوم مباشر على المرشد علي خامنئي.

وأكد ترمب مراراً أنه يفضل المسار الدبلوماسي المؤدي إلى اتفاق يعالج ليس فقط البرنامج النووي الإيراني، بل أيضاً قدراتها الصاروخية الباليستية ودعمها لجماعات مسلحة مثل «حزب الله» و«حماس». غير أن إيران رفضت تقديم مثل هذه التنازلات.

وعقدت الولايات المتحدة وإيران جولتين من المحادثات غير المباشرة في سلطنة عُمان وسويسرا، من دون تقريب وجهات النظر، على أن تُستأنف المحادثات الخميس في سويسرا.

وقال مبعوث ترمب، ستيف ويتكوف، إن الرئيس «مندهش»؛ لأن إيران لم «تستسلم» رغم الحشد العسكري الأميركي الكبير.

ورأى أليكس فاتانكا، المحلل في «معهد الشرق الأوسط» في واشنطن، أن إدارة ترمب «ترجح على الأرجح نزاعاً محدوداً يعيد تشكيل ميزان القوى من دون الوقوع في مستنقع». وأضاف أن إيران تتوقع «حملة عسكرية قصيرة وعالية التأثير تشل بنيتها الصاروخية، وتقوض قدرتها الردعية، وتعيد ضبط ميزان القوى بعد حرب الأيام الاثني عشر مع إسرائيل في يونيو (حزيران) 2025»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ما هو المبرر؟

أصرّ ترمب على أن القوات الأميركية دمّرت البرنامج النووي الإيراني في هجمات استهدفت منشآت تخصيب اليورانيوم.

وتغيرت المعادلة مع اندلاع حركة الاحتجاج في يناير (كانون الثاني) داخل إيران، والتي قمعتها قوات الأمن بخسائر بشرية كبيرة. وهدد ترمب مراراً بالتدخل لـ«مساعدة» الشعب الإيراني، لكنه لم يُقدم على ذلك.

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

ويفاخر ترمب بأنه جلب السلام إلى الشرق الأوسط، مستشهداً بوقف إطلاق النار الذي توسط فيه في غزة بين «حماس» وإسرائيل، رغم تعرضه لانتهاكات متكررة. كما يرى أن تغيير النظام في إيران سيعزز ما يسميه مساراً نحو السلام في المنطقة. لكن الديمقراطيين المعارضين يخشون أن يقود ترمب الولايات المتحدة إلى فوضى عنيفة، ويطالبونه بالتشاور مع الكونغرس؛ الجهة الوحيدة المخولة إعلان الحرب.

القوة النارية الأميركية في المنطقة

يمتلك الجيش الأميركي حالياً ثلاث عشرة سفينة حربية متمركزة في الشرق الأوسط: حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» التي وصلت أواخر الشهر الماضي، وتسع مدمرات وثلاث فرقاطات.

وهناك مزيد من السفن في الطريق. وقد جرى تصوير أكبر سفينة حربية في العالم؛ حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد»، وهي تعبر مضيق جبل طارق لدخول البحر الأبيض المتوسط يوم الجمعة.

وبالإضافة إلى الطائرات المنتشرة على متن حاملات الطائرات، أرسلت الولايات المتحدة عشرات الطائرات الحربية إلى المنطقة، في حين ينتشر عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين في أنحاء الشرق الأوسط، ما يجعلهم أهدافاً محتملة لأي هجوم إيراني.

إلى أي غاية؟

قال ريتشارد هاس، الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية، إنه من غير الواضح ما تأثير أي نزاع، مهما كانت مدته أو حجمه، على الحكومة الإيرانية. وكتب أن النزاع «قد يعززها بقدر ما قد يضعفها، ومن المستحيل معرفة ما الذي سيخلف هذا النظام إذا سقط».

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ أواخر الشهر الماضي، إنه لا أحد يعرف حقاً ما الذي سيحدث إذا سقط المرشد الأعلى، «باستثناء الأمل أن يكون هناك داخل النظام من يمكن العمل معه نحو انتقال مماثل».

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

وحذرت دول المنطقة التي تربطها علاقات وثيقة بإيران، ترمب من التدخل، خشية أن تصبح هدفاً لهجمات انتقامية، ولقلقها من أي زعزعة للاستقرار في المنطقة.

وقالت مونا يعقوبيان، من «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، إن إيران أكثر تعقيداً بكثير من فنزويلا التي هاجمتها الولايات المتحدة في الثالث من يناير أثناء اعتقال زعيمها نيكولاس مادورو، مضيفة أن لإيران مراكز قوى أكثر تشتتاً، وأن «ضربة لقطع الرأس» قد تؤدي إلى «إطلاق فوضى حقيقية داخل إيران».


قناة «من و تو» الفارسية توقف البث من لندن إثر تهديدات إيرانية

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
TT

قناة «من و تو» الفارسية توقف البث من لندن إثر تهديدات إيرانية

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)

قالت قناة «من و تو» التلفزيونية الناطقة بالفارسية، ومقرها في لندن، الاثنين، إنها أُجبرت على وقف بثها المباشر بعدما أبلغت شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة مالك المبنى الواقع فيه مقرها بوجود تهديد محتمل من طهران.

وقالت القناة التي أُطلقت في عام 2010، وتُعد وسيلة إعلامية معارضة وتحظى بشعبية في أوساط الجالية الإيرانية في المهجر، إن الوقف المؤقت للبث جاء في توقيت تواجه فيه إيران واحدة من «أكثر اللحظات حساسية» في تاريخها.

في الشهرين الماضيين، شهدت إيران احتجاجات شعبية حاشدة مناهضة للحكومة، في واحد من أكبر التحديات التي واجهت القيادة منذ سنوات.

ضابطا شرطة في بريطانيا (رويترز)

وجاء في بيان للقناة: «في توقيت... تتسارع فيه التطورات الداخلية والإقليمية بوتيرة غير مسبوقة، اشتدت تهديدات الجمهورية الإسلامية لحرية التعبير، والرامية إلى قمع التغطية الإعلامية المستقلة». وتابعت: «لقد أبلغَنا مالك المبنى بنيته إنهاء عقد الإيجار بعد تلقيه إخطاراً من شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة بشأن تهديد محتمل ضدنا من جانب نظام الجمهورية الإسلامية في إيران».

ومُنع الموظفون من دخول المبنى، ما أدى إلى وقف مؤقت للبث بانتظار إيجاد بدائل. وأضافت القناة: «إن أولويتنا هي استئناف البث المباشر من موقع آمن ومستقر في أسرع وقت ممكن».

Your Premium trial has ended