«الحرس الثوري» يصعد التهديدات... وأميركا في حالة تأهب قصوى

رئيس الأركان الإيراني: سنحدد توقيت ونوعية العملية بدقة وبأقصى قدر من الضرر

تشييع قائد قوات «الحرس الثوري» في سوريا ولبنان، محمد رضا زاهدي في مسقط رأسه أصفهان اليوم (تسنيم)
تشييع قائد قوات «الحرس الثوري» في سوريا ولبنان، محمد رضا زاهدي في مسقط رأسه أصفهان اليوم (تسنيم)
TT

«الحرس الثوري» يصعد التهديدات... وأميركا في حالة تأهب قصوى

تشييع قائد قوات «الحرس الثوري» في سوريا ولبنان، محمد رضا زاهدي في مسقط رأسه أصفهان اليوم (تسنيم)
تشييع قائد قوات «الحرس الثوري» في سوريا ولبنان، محمد رضا زاهدي في مسقط رأسه أصفهان اليوم (تسنيم)

واصلت إيران تهديداتها بالرد على الهجوم المنسوب إلى إسرائيل على مجمع السفارة الإيرانية بدمشق، حيث كان يجتمع قادة من «الحرس الثوري»، في سوريا ولبنان، في خطوة مثَّلت تصعيداً كبيراً في حرب إسرائيل مع خصومها بالمنطقة.

وقال رئيس الأركان الإيراني محمد باقري إن الهجوم الإسرائيلي الذي أسفر عن مقتل قائد قوات «الحرس الثوري» في سوريا ولبنان، العميد محمد رضا زاهدي، و6 آخرين، «لن يبقى دون رد»، مضيفاً: «نحن مَن سيحدد توقيت ونوعية العملية بدقة، وبأقصى قدر من الضرر للعدو، بما يجعله يندم على عمله».

وأصر باقري خلال تشييع زاهدي في مسقط رأسه بمدينة إصفهان، اليوم (السبت)، على أن «الرد» على إسرائيل «مطلب شعبي». وأشار إلى أنّ «الهجوم على السفارة الإيرانية في دمشق كان بمثابة انتحار لإسرائيل». وقال إن مقتل زاهدي وضباطه الستة «سيسرّع من عملية انهيار وزوال إسرائيل».

وبدوره، قال «الحرس الثوري»، في بيان رسمي بعد تشييع زاهدي، إن «الرد سيتحقق رداً على المطالب الوطنية لمعاقبة الأعداء».

وقال باقري إن «حياة الكيان الصهيوني وصلت إلى النهاية، ولم يبقَ أمامه طريق طويلة حتى الدمار والأفول»، وكرر الشكوك الإيرانية بوقوع «الهولوكوست» في أوروبا.

رئيس الأركان محمد باقري يلقي خطاباً خلال تشييع محمد رضا زاهدي في أصفهان اليوم (تسنيم)

وتطرق باقري إلى الصلات التي تربط بين «فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، و«حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» و«حركة الجهاد الإسلامي» الفلسطينية. وقال إن عملية «طوفان الأقصى» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي «كشفت رأس جبل الجليد».

وقال باقري إن «إسرائيل غارقة في مستنقع غزة؛ ليس أمامها طريق للخلاص ولا طريق لاستمرار هذه الجريمة»، مضيفاً أنّ «1000 مقاتل شاركوا بهذه العملية، في هجوم مفاجئ على إسرائيل، مُلحقين بالعدو هزيمة لا يمكن إصلاحها».

ووصف باقري، زاهدي، بأنه «الرفيق والعون الدائم» لقاسم سليماني مسؤول العمليات الخارجية لـ«الحرس الثوري» الذي قضى بضربة أميركية في بغداد مطلع 2020.

وزاهدي هو القيادي العسكري الإيراني الأبرز الذي يتم استهدافه منذ سليماني. كما أنه الأبرز بين ثلاثة من قادة «فيلق القدس» يُقتلون بضربات إسرائيلية منذ عملية «طوفان الأقصى»، بعد مقتل مسؤول إمدادات «الحرس الثوري» في سوريا، رضي موسوي في ديسمبر (كانون الأول)، وحجت الله اميدوار، مسؤول استخبارات «فيلق القدس» في سوريا، يناير (كانون الثاني).

وأظهرت لقطات بثها التلفزيون الرسمي مشاركة قائد «الحرس الثوري»، حسين سلامي، وقائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني.

وحمّلت إيران «النظام الصهيوني» المسؤولية عن هجوم دمشق، بينما لم يصدر أي تصريح عن إسرائيل بهذا الصدد. وقال المرشد الإيراني علي خامنئي: «سيعاقب رجالنا الشجعان الكيان الصهيوني، سنجعله يندم على هذه الجريمة وغيرها»، بينما تعهَّد الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي بالردّ على هذا الهجوم، مؤكداً أنّ «هذه الجريمة البشعة لن تمرّ من دون ردّ». وكرر قائد «الحرس الثوري»، في كلمة خلال مراسم تشييع القتلى السبعة أُقيمت الجمعة في طهران، التوعد بـ«معاقبة» إسرائيل.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن سلامي قوله إن «الكيان الصهيوني يتنفّس اليوم في غرفة الرعاية الخاصة السياسية والأمنية والنفسية الأميركية، وعندما يتم إزالة جهاز التنفس الاصطناعي الغربي هذا من أنف الكيان الصهيوني سينهار، وهذا الأمر قريب». وقال سلامي إن «أي عمل يقوم به أي عدو ضدنا لن يمر دون ردّ»، مؤكداً أن «النظام الصهيوني لن ينجو» من التبعات «ويدرك جيداً ما سيحصل».

وبدوره، قال الأمين العام لجماعة «حزب الله» اللبنانية الموالية لإيران، حسن نصر الله، الجمعة، إن الرد الإيراني «آت لا محالة».

نشاط دعائي

في غضون ذلك، وزَّعت قنوات إعلام «الحرس الثوري»، منشوراً وفيديو دعائياً يتحدثان عن قرب الرد الإيراني. وفي «برومو» دعائي مقتبَس على ما يبدو من مسلسل تلفزيوني، ويشير إلى ضربة صاروخية مفترضة لإسرائيل، يظهر في الفيديو شخصية تستوحي القائد السابق للوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، حسن طهراني مقدم، الذي قُتِل في تفجير مصنع للصواريخ، أكتوبر 2011.

ويتوجه طهراني مقدم إلى قيادي آخر في غرفة عمليات الوحدة الصاروخية، الذي يغرق في التأمل، بينما وحدة الإطلاق تنتظر أوامر. ويردد طهراني مقدم آية: «وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى»، قبل أن يعطي جهاز اللاسلكي للقائد، الذي يردد بدوره الآية، في إشارة لإطلاق الصواريخ. وتظهر في الأخير عبارة وردت على لسان خامنئي يتوعد فيها إسرائيل بالرد على الهجوم الأخير.

أيضاً جرى تداول فيديو آخر يزعم تجهيز الصواريخ الباليستية من طراز «سجيل» البالغ مداه 2000 كيلومتر، في موقع تحت الأرض. لكن الفيديو سبق أن بثه التلفزيون الرسمي الإيراني في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020.

تأهب أميركي

وبينما لم تعترف إسرائيل بوقوفها وراء الضربة، قالت المتحدثة باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) سابرينا سينغ، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة لم تشارك في غارة جوية إسرائيلية على مجمع السفارة الإيرانية.

وعلى وقع تصاعد التهديدات الإيرانية بالرد، قال مسؤول أميركي الجمعة إن الولايات المتحدة في حالة تأهب قصوى وتستعد لهجوم إيراني محتمل يستهدف أصولاً إسرائيلية أو أميركية في المنطقة، رداً على مجمع السفارة الإيرانية في سوريا.

وتعتقد مصادر استخباراتية أميركية وإسرائيلية أن إيران تخطط للانتقام من تدمير مجمع سفارتها في دمشق، بشن هجمات بطائرة «شاهد» المسيرة، وصواريخ «كروز»، على سفارة إسرائيلية. وقالوا إن الرد الإيراني باستهداف منشأة دبلوماسية إسرائيلية، من المرجح قبل نهاية شهر رمضان، وفقاً لشبكة «سي بي إس» الأميركية.

وأفاد تقرير لشبكة «سي إن إن» باحتمال وقوع هجوم في الأيام القليلة المقبلة. وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة وإسرائيل تعتقدان أن الرد الإيراني على قصف قنصليتها في سوريا «حتمي».

وقال المسؤول إن الولايات المتحدة في حالة تأهب قصوى لهجوم «كبير» من جانب إيران خلال الأسبوع المقبل، مضيفاً: «حتى اليوم لا تعرف الحكومتان الأميركية والإسرائيلية متى تخطط إيران للرد، أو كيف سيكون ذلك الرد».

وتعليقاً على تقرير «سي إن إن»، قال مسؤول أميركي لـ«رويترز»: «نحن بالتأكيد في حالة يقظة عالية».

المجموعة الهجومية لحاملة الطائرات «يو إس إس باتان» تبحر في البحر الأبيض المتوسط 25 فبراير الماضي (سنتكوم)

وبحث الرئيس الأميركي جو بايدن التهديد الذي تمثله إيران، في اتصال هاتفي الخميس مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وتعمل الحكومتان على بلورة موقف في ظل التهديدات الإيرانية «حيث تتوقعان أنّ الهجوم الإيراني قد يتّخذ عدّة أشكال مختلفة، وأن الأصول والأفراد الأميركيين والإسرائيليين معرضون لخطر الاستهداف»، وفقا لـ«سي إن إن». وقال مسؤول كبير في إدارة بايدن إن «فِرَقنا على اتصال منتظم ومستمر منذ ذلك الحين. والولايات المتحدة تدعم إسرائيل بشكل كامل في مواجهة التهديدات من إيران».

جاء ذلك، بعدما نقل موقع «أكسيوس» الإخباري عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن تل أبيب أبلغت حليفتها واشنطن بأنّه إذا شنّت إيران هجوماً من أراضيها ضدها فسيكون هناك رد فعل قوي منّا، وسيأخذ الصراع الحالي إلى مستوى آخر.

وفي إسرائيل، أعلن الجيش تعزيز إجراءاته الدفاعية في أعقاب الضربة التي طالت القنصلية الإيرانية في دمشق الاثنين، بينما توعّد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بإلحاق الضرر بمن يؤذي إسرائيل.

وقال محمد جمشيدي مساعد الرئيس الإيراني للشؤون السياسية إن واشنطن حذرت طهران من مهاجمة أي منشآت أميركية، لافتاً إلى أن إيران «حذرتها من الوقوع في (فخ نتنياهو)».

وكتب جمشيدي على منصة «إكس»: «في رسالة مكتوبة، تحذر الجمهورية الإسلامية الإيرانية القيادة الأميركية من الانجرار إلى فخ نتنياهو الذي أعده للولايات المتحدة: (ابقوا بعيداً حتى لا تتأذوا)».

الرد الصعب أو الصبر الاستراتيجي

وبموازاة المسار التصاعدي للتهديدات، استمر الانقسام بين مَن يطالبون بـ«الرد الصعب» والمتمسكين بـ«الصبر الاستراتيجي».

واقتبست صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة عنوانها الرئيسي من الرسالة الإيرانية. وعنونت: «ابقوا بعيداً حتى لا تتأذوا»، في تأكيد على التحذير.

وأشارت صحيفة «هم ميهن» إلى «توقعات حسن نصر الله من توقيت الرد على إسرائيل: إيران لن تستعجل في الرد».

من جهتها، وصفت صحيفة «آرمان أمروز» هذه الأيام بـ«المصيرية للشرق الأوسط». وكتب الدبلوماسي السابق، عبد الرضا فرجي راد في افتتاحية الصحيفة: «على ما يبدو سيكون هناك هجوم مباشر بالصواريخ من إيران على إسرائيل، لكن سيكون ذلك لكي يُصاب الطرف المقابل بالتخبط»، لكنها رجحت أن تتصدى القواعد الأميركية للصواريخ الإيرانية في المنطقة.

والدرجة الثانية، أشار فرجي راد إلى احتمال تعرض البنية التحتية الإيرانية لهجمات إسرائيلية. وأشار أيضاً إلى احتمال دخول «حزب الله» على خط الصراع، «ما يعرض لبنان لمشاكل خطيرة».

محمد رضا زاهدي كان مقرباً من رحيم صفوي كبير مستشاري المرشد الإيراني علي خامنئي (د.ب.أ)

وفيما يعكس مشاعر القلق المتزايد في إيران من الحرب المباشرة، رأى فرجي راد أن الأوضاع في المنطقة «ستكون مواتية لإسرائيل. شئنا أم أبينا ستعتبر إيران الطرف المهاجم»، كما توقع تدخلاً أميركياً لدعم إسرائيل نظراً للتطورات السياسية في داخل الولايات المتحدة، خصوصاً اقتراب الانتخابات الرئاسية.

وتحت عنوان «رد طهران والصبر الاستراتيجي»، في صحيفة «آرمان ملي»، كتب قاسم محب علي، المسؤول السابق لشؤون الشرق الأوسط إن «الهجوم الإسرائيلي على المقر الدبلوماسي في سوريا يعطي إيران الحق في الرد، وفقاً للأعراف الدولية».

لكن تساءل عن كيفية ومستوى استخدام إيران لهذا «الحق». كذلك أشار إلى «صمت» سوريا إزاء تعرضها لضربات إسرائيلية متكررة. وقال: «الهجوم الأخير قبل أن يستهدف المقرات الدبلوماسية الإيرانية، اعتدى على أجواء وأرض وسيادة سوريا، لذلك فإن أولوية حق الرد بيد الحكومة السورية، لكنها على ما يبدو لا ترغب في الدخول إلى صراع مع إسرائيل». وخلص: «ينبغي فحص كيفية الرد بتروٍّ وإمعان، لأنه يجب أن يكون رادعاً، بالإضافة إلى كونه متناسباً»، محذراً من الوقوع في فخ إسرائيل.

وقال: «إسرائيل ترغب في توسيع حرب غزة، وجرّ إيران إلى ساحة الحرب. يجب أن نكون يقظين، وهنا تظهر أهمية مفردة الصبر الاستراتيجي».


مقالات ذات صلة

إيران تشدد على موقع «القوة» في المفاوضات ومستعدة لبناء الثقة

شؤون إقليمية عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية) p-circle

إيران تشدد على موقع «القوة» في المفاوضات ومستعدة لبناء الثقة

قال كبير الدبلوماسيين الإيرانيين، الأحد، إن قوة طهران تنبع من قدرتها على «قول لا للقوى العظمى»، متبنياً موقفاً متشدداً في أعقاب المفاوضات التي جرت مع واشنطن.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن»، ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي، تبحر في بحر العرب، فيما تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل، في استعراض للقوة (سنتكوم) p-circle 00:37

محادثات مسقط بلا اختراق... وتفاهم أميركي - إيراني على مواصلة المسار

انتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، في حين وصفها وزير الخارجية الإيراني بأنها بداية جيدة.

«الشرق الأوسط» (لندن_مسقط_طهران)
شؤون إقليمية صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف p-circle

جولة ثانية من محادثات مسقط... وعراقجي يقدم خطة تمهيدية

انطلقت في مسقط المفاوضات النووية بين عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني وستيف ويتكوف المبعوث الأميركي، بعد مشاورات إيرانية - عمانية مهدت لآليات التفاوض.

«الشرق الأوسط» (لندن - مسقط)
شؤون إقليمية طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) p-circle

واشنطن وطهران إلى طاولة مسقط وسط «خطوط حمراء»

عشية محادثات حساسة في مسقط، وضعت إيران سقفاً واضحاً لأي حوار محتمل مع الولايات المتحدة، معتبرة أن برنامجي تخصيب اليورانيوم والقدرات الصاروخية «خطوطاً حمراء».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران-واشنطن)
تحليل إخباري مروحية أميركية من طراز «بايف هوك إتش إتش 60 - ج» تستعد للهبوط على المدمرة «يو إس إس ماكفول» خلال عمليات طيران ليلية في الخليج العربي 30 يناير 2026 (البحرية الأميركية -أ.ف.ب)

تحليل إخباري أميركا وإيران... نافذة للدبلوماسية أم محطة أخيرة قبل الضربة؟

قال باحثون لـ«الشرق الأوسط» إن تفادي الضربة الأميركية ممكن عبر تفاهمات محدودة، لكن تغيير السلوك الإيراني الإقليمي يظل هدفاً بعيد المنال.

إيلي يوسف ( واشنطن)

حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
TT

حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام إصلاحية إيرانية، مساء الأحد، باعتقال آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات» والأمينة العامة لحزب «اتحاد ملت إيران»، في إطار حملة اعتقالات طالت شخصيات بارزة في التيار الإصلاحي، بعد أسابيع من الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد.

وذكر موقع «امتداد»، القريب من «جبهة الإصلاحات»، أن منصوري اعتُقلت بموجب أوامر قضائية على يد عناصر من جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، خلال مداهمة منزلها في بلدة قرتشك ورامين، الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب شرقي طهران.

وفي وقت لاحق، أكدت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن مصادر أمنية وقضائية، اعتقال منصوري إلى جانب إبراهيم أصغرزاده، الشخصية الإصلاحية البارزة وعضو اللجنة المركزية لـ«جبهة الإصلاحات»، ومحسن أمين‌زاده، نائب وزير الخارجية في حكومة الرئيس الأسبق محمد خاتمي.

بزشكيان عقد ثالث اجتماع مع أعضاء «جبهة الإصلاحات» منذ توليه الرئاسة بعد أيام من انتهاء الحرب مع إسرائيل أغسطس 2025 (الرئاسة الإيرانية)

وحسب المصادر نفسها، شملت الاتهامات الموجّهة إلى المعتقلين «استهداف التماسك الوطني، واتخاذ مواقف مناوئة للدستور، والتنسيق مع دعاية العدو، والترويج لنهج الاستسلام، وتحريف المسارات السياسية للجماعات، وإنشاء آليات سرية ذات طابع تقويضي».

وقال مسؤول مطّلع إن السلطات «تعاملت مع هذه المجموعة وفقاً للقانون»، رغم «تحمّل مواقفهم النقدية السابقة»، بسبب ما وُصف بـ«استمرار أنشطتهم المناهضة للأمن».

وتُعد «جبهة الإصلاحات» الإطار التنسيقي الأوسع للأحزاب الإصلاحية في إيران، وكانت من أبرز الجهات التي دعمت الرئيس مسعود بزشكيان خلال الانتخابات الأخيرة.

تحذيرات القضاء

وتأتي هذه الاعتقالات على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت في أنحاء إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) نتيجة الأوضاع المعيشية، قبل أن تتسع سريعاً إلى حركة احتجاجية واسعة مناهضة للحكومة، بلغت ذروتها في 8 و9 يناير (كانون الثاني).

وقالت السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات بدأت بشكل سلمي قبل أن تتحول إلى «أعمال شغب» شملت القتل والتخريب، متهمةً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف ما وصفته بـ«عملية إرهابية». وأسفرت حملة القمع اللاحقة عن إنهاء الاحتجاجات التي اعتبرت التحدي السياسي الأكبر للنظام منذ عام 1979.

وقبيل حملة الاعتقالات، وجّه رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، انتقادات حادة لشخصيات داخلية أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجان تقصي حقائق، محذّراً من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

وقال إجئي: «هؤلاء الذين كانوا يوماً مع الثورة واليوم يصدرون بيانات، هم أناس مساكين وبائسون».

وحسب منظمة «هرانا» الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، فقد جرى توثيق مقتل 6971 شخصاً خلال الاحتجاجات، معظمهم من المتظاهرين، إضافة إلى أكثر من 51 ألف معتقل.

تهديد برلماني للإصلاحيين

وتزامنت حملة الاعتقالات مع تصاعد الجدل الذي أثارته تصريحات علي شكوري‌راد، الرئيس السابق لـ«جبهة الإصلاحات» والبرلماني الأسبق، التي اتهم فيها القوات الأمنية بـ«افتعال القتل من صفوف عناصرها» و«إحراق المساجد» خلال الاحتجاجات.

وأثار ذلك رد فعل غاضباً من النائب أمير حسين ثابتـي، عضو كتلة «الصمود» المتشددة في البرلمان، الذي طالب شكوري‌راد بتقديم أدلة تثبت أن القوات الأمنية هي من أحرقت المساجد، محذّراً من أن عدم تقديم مستندات «يفرض على السلطة القضائية محاكمته حتماً».

وفي رسالة رسمية، اتهم ثابتـي شكوري‌راد بطرح «ادعاءات غريبة وغير موثقة»، وكتب: «إذا كانت لديكم مستندات، فسلّموها لي لمتابعتها عبر البرلمان والجهات المعنية، وإعلان النتيجة النهائية للشعب».

وأضاف محذّراً: «عدم تقديم الأدلة يُعد ظلماً كبيراً بحق النظام والقوات الأمنية، لا يجبر حتى بالاعتذار العلني».

ماذا قال شكوري‌راد؟

وكان تسجيل صوتي مسرب من شكوري‌راد قد نُشر الأسبوع الماضي، ويقدّم فيه رواية مفصلة لأحداث 8 و9 يناير، قال فيها إن «افتعال القتل من عناصرهم هو مشروع لقمع الاضطرابات»، مضيفاً أن «حرق المساجد والأضرحة والمصاحف وقتل عناصر من الباسيج والأمن يُستخدم ذريعةً للقمع»، معرباً عن رفضه الرواية الرسمية التي تتهم الموساد وفرق عمليات خارجية بالوقوف خلف تلك الأحداث.

وفي تصريحات أخرى، انتقد شكوري‌راد وصف الرئيس مسعود بزشكيان للمحتجين بـ«المشاغبين»، معتبراً أن ذلك «أحرق دوره كقوة وسطية»، وقال إن القوة الوسطية «تمثّل رأسمالاً اجتماعياً أساسياً في الأزمات».

دخان يتصاعد مع تجمع متظاهرين مناهضين للحكومة في مشهد بإيران 10 يناير 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وفي السياق نفسه، أشار شكوري‌راد إلى المؤتمر الأخير لحزب «الاتحاد»، حيث طُرح خلال إحدى جلساته اقتراح يقضي بأن يقوم المرشد الإيراني علي خامنئي، في إطار معالجة الأوضاع الراهنة، بتفويض جزء من صلاحياته إلى الرئيس بزشكيان، في خطوة قال إنها نوقشت داخل الأطر الحزبية ولم تُطرح بصيغة علنية.

«مجلس انتقالي»

وكانت قناة «إيران إنترنشنال» قد أفادت، في تقرير نشرته في 20 يناير، بأن المجلس المركزي لـ«جبهة الإصلاحات» عقد اجتماعاً طارئاً وسرياً ناقش مسودة بيان تطالب بتنحي خامنئي وتشكيل «مجلس انتقالي»، غير أن الأجهزة الأمنية تدخلت وهددت قادة الجبهة، ما أدى إلى وقف نشر البيان والتراجع عن أي دعوة علنية.

وحسب التقرير، شملت المناقشات أيضاً اقتراحات بـ«استقالات جماعية» و«دعوات لتظاهرات واسعة»، إلا أن الضغوط الأمنية، التي تضمنت تحذيرات من اعتقالات واسعة، حالت دون المضي بهذه الخطوات.

وحسب مصادر قريبة من التيار الإصلاحي، نقلت عنها القناة، فإن رد الفعل الأمني يعكس حساسية السلطة تجاه أي مؤشرات على انقسام سياسي في المستويات العليا، وسعيها لمنع تشكّل أي إجماع أو تحرّك علني داخل المشهد السياسي الإيراني.


إعلام إيراني: اعتقال أعضاء مجموعة «تخريبية» بتهمة التحريض ضد النظام

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إعلام إيراني: اعتقال أعضاء مجموعة «تخريبية» بتهمة التحريض ضد النظام

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

أفادت وكالة «تسنيم» للأنباء، اليوم الأحد، بأن «الحرس الثوري» الإيراني ووزارة الاستخبارات نفذا عملية مشتركة أسفرت عن اعتقال خلية من «العناصر المتطرفة المخربة» كانت تقوم بالتحريض ضد النظام.

وأضافت الوكالة نقلاً عن مصدر مطلع أن العناصر المتطرفة عملت على التحريض ضد «الأجواء الاجتماعية والسياسية في البلاد من خلال الافتراءات ونشر شائعات ضد النظام، بهدف تقويض الاستقرار والتماسك الوطني».

واتهم المصدر هؤلاء الأفراد بأنهم حاولوا «بالتزامن مع تصعيد التهديدات الأميركية والصهيونية»، خلق أرضية لتحريض القوى السياسية والاجتماعية داخل البلاد على القيام بأعمال غير قانونية وتخريبية.

ونقلت «تسنيم» عن المصدر قوله: «مع اكتمال التحقيقات ورفع التحفظات من قِبَل الأجهزة الأمنية، سيتم إعلام الرأي العام بجوانب أخرى من نشاطات هذه الخلية التخريبية مستقبلاً».


غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
TT

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)

انطلقت عاصفة حادة من ردود الفعل الغاضبة عقب تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وتوالت الاتهامات عليه بالكذب في روايته عن أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وتفاصيل اغتيال حسن نصر الله، زعيم «حزب الله» بلبنان.

وانشغلت وسائل الإعلام العبرية، بما فيها بعض صحف اليمين، بتلك التصريحات، وأكد كثيرون أن الغرض الحقيقي منها هو تكريس «رواية كاذبة» حول مجريات الأحداث تقود لإعفائه من المسؤولية عن «إخفاقات» 7 أكتوبر 2023، وإخفاء «فشله» في إدارة الحرب.

وكان نتنياهو قد ظَهَر، الخميس الماضي، أمام لجنة سرية في الكنيست، وطرح ملفاً ضخماً من الوثائق حاول فيه أن يثبت براءته من تهمة «الإخفاقات».

وقال نتنياهو إنه حذر أجهزة الأمن من خطورة الفكرة السائدة لديهم بأن «حماس» ليست معنية بالحرب، وإنه كان يريد اغتيال قادة الحركة، ولكن الأجهزة الأمنية رفضت، ولم ترضخ إلا أمام إصراره.

كما قال إن الأجهزة الأمنية عارضت اغتيال نصر الله، وإنه هو الذي حسم المسألة وأمر باغتياله، كما أمر بتفعيل أجهزة «البيجرز» لاستهداف نشطاء «حزب الله» رغم معارضة أجهزة الأمن.

«يقلب الحقائق»

وكان لافتاً بشكل خاص تصرف وزير الدفاع الأسبق، يوآف غالانت، الذي طلب الوصول إلى استوديوهات «القناة 12» في القدس، وظهر في بث حي شن فيه هجوماً حاداً على نتنياهو، قائلاً: «من المؤسف والمخجل أن يضطر أحد، مثلي، لأن يترك كل شيء ليأتي إلى الاستديو ليقول إن رئيس حكومته كذاب».

وأضاف: «نتنياهو يكذب ويقلب الحقائق رأساً على عقب ويزيف الواقع، وكل ذلك على حساب الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك)».

وفنَّد غالانت ادعاءات نتنياهو حول اغتيال نصر الله؛ فرسم صورة عكسية تماماً، وقال إن نتنياهو هو من تردد ورفض الاغتيال في الواقع.

وقال: «لقد رفض نتنياهو في اجتماع (الكابينت) المنعقد يوم 25 سبتمبر (أيلول) 2024، طرح مسألة الاغتيال للتصويت، وذلك على الرغم من ضمان الأغلبية في الحكومة والتحذير الصريح من رئيس جهاز (الشاباك) بأن نصر الله قد يغادر الملجأ ويهرب في المستقبل القريب».

ووصف غالانت كيف أعلن نتنياهو أن القضية لن تناقَش إلّا بعد عودته من الولايات المتحدة، ثم استقل الطائرة وسافر إلى واشنطن.

ووفقاً لغالانت، جاءت نقطة التحوّل بعد يوم واحد فقط، وقال إنه بعد نشر أخبار عن محادثات وقف إطلاق النار في لبنان وتهديدات من وزراء الائتلاف بحل الحكومة، عقد نتنياهو اجتماعاً هاتفياً، ووافق على توصية غالانت مع الرئيس السابق لهيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي، باغتيال نصر الله، مؤكداً أن «خوفه من سقوط الحكومة هو الذي جعله يوافق على طلب أجهزة الأمن».

وأكد غالانت أن «عملية الاغتيال نفسها نفّذت بتوجيهٍ منه من مركز القيادة في تل أبيب بالاشتراك مع كبار قادة الجيش، بينما كان نتنياهو في الولايات المتحدة، ولم يتلقَّ أي تحديث هاتفي إلا بعد نجاح العملية».

يلوم الجميع... إلا نفسه

وفي صحيفة «معاريف»، كتب الصحافي بن كسبيت: «كل من يعرف نتنياهو يدرك هذه الحيل والمراوغات؛ فهو لا يكتفي بمنع تشكيل لجنة رسمية للتحقيق في الكارثة المنسوبة إليه بكل قوتها، بل يسعى أيضاً إلى تشكيل لجنة تحقيق بديلة، من صنعه، يُملى استنتاجاتها بنفسه. لجنة تحقيق عقيمة، لا تُعرض فيها إلا روايته».

وأضاف: «هذا هو الانطباع الذي تركه ظهور رئيس الوزراء أمام اللجنة الفرعية السرية التابعة للجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست يوم الخميس الماضي. ظهور كان من المقرر أن يستمر ساعتين، أو 3 ساعات حداً أقصى، لكنه امتد لـ5 ساعات كاملة تقريباً. وقد خصص الشخص الذي يرأس الحكومة الإسرائيلية منذ ما يقرب من 20 عاماً، ساعتين على الأقل من ذلك الوقت، لاتهام الآخرين في جميع الكوارث التي تسبب بها».

وأضاف: «أعضاء الكنيست الذين استمعوا إليه خرجوا بمشاعر متباينة؛ فقد ادعى البعض أنه كان في أوج تألقه: حاد الذكاء، ومُركزاً، ومقنعاً. وأعتقد أن هذا الوصف يعكس الواقع. نتنياهو يبرع عندما يكذب، ويزدهر في مثل هذه المواقف، حيث ينشر الأكاذيب، ويختلق المؤامرات، ويخلق الأوهام».

لكن بن كسبيت أشار إلى أن كثيراً من أعضاء الكنيست الذين استمعوا إليه شعروا بالصدمة، وأن أحد الحاضرين في القاعة قال مندهشاً: «من غير المعقول! كيف يُلقي باللوم على الجميع، إلا على نفسه؟ وكيف يجرؤ على إلقاء اللوم على الجيش فقط، وعلى قوات الأمن فقط، وعلى الجميع باستثنائه؟».