الغزيون يأملون في «استراحة» بعيد الفطر

يتطلعون إلى هدنة ولو مؤقتة يتنفسون خلالها الصعداء

عائلة تسكن في خيمة ملاصقة لمبنى مدمر في رفح الجمعة (أ.ف.ب)
عائلة تسكن في خيمة ملاصقة لمبنى مدمر في رفح الجمعة (أ.ف.ب)
TT

الغزيون يأملون في «استراحة» بعيد الفطر

عائلة تسكن في خيمة ملاصقة لمبنى مدمر في رفح الجمعة (أ.ف.ب)
عائلة تسكن في خيمة ملاصقة لمبنى مدمر في رفح الجمعة (أ.ف.ب)

يأمل سكان قطاع غزة أن يحل عليهم عيد الفطر، وقد نجح الوسطاء في التوصل لاتفاق هدنة، حتى لو كانت إنسانية مؤقتة، في محاولة لالتقاط أنفاسهم في العيد.

ويعول الغزيون الذين يعيشون منذ نحو 6 أشهر في حرب إسرائيلية طاحنة، على جهود الوسطاء، ومحاولاتهم التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار خلال جولة المفاوضات الجديدة في القاهرة، لكنهم متفائلون بحذر، بعدما اعتقدوا أن شهر رمضان سيكون فرصة لاتفاق مماثل، وهو ما لم يحدث.

وقالت هداية الشنطي (51 عاماً) من سكان مخيم جباليا شمال قطاع غزة: «ليس من أجل رمضان ولا من أجل العيد. لا عيد لنا. لا يوجد له أي طعم هذا العام. لكننا تعبنا. أخذت الحرب منا كل شيء. تعبنا ونريد أن نرتاح».

فلسطينيون يحاولون الحصول على طعام في رفح (أرشيفية - أ.ب)

والشنطي نازحة مع آلاف آخرين في مدرسة لـ«الأونروا» في مخيم جباليا، ولا تعرف إلى أين ستذهب مع إعلان هدنة محتملة، لكنها رغم ذلك متعلقة بالهدنة، قائلة: «تعبنا من القصف. تعبنا من حياتنا. بدي أطمن على أطفالي اللي ظلوا عايشين. بكفي اللي شافوه».

وتواصل إسرائيل لليوم الـ183 حرباً لا هوادة فيها على غزة، قتلت فيها نحو 34 ألفاً وشردت أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني، مهددة باجتياح مدينة رفح المكتظة بالسكان بعد عطلة عيد الفطر.

وقال نافذ بكر (49 عاماً)، الموجود في خيام النازحين برفح، إنه مع بقية النازحين يتابعون كل خبر ويتعلقون بكل مصدر ويعدون الدقائق على أمل إعلان اتفاق لوقف إطلاق النار سريعاً.

وأضاف: «آمل أن أستطيع لقاء أهلي في العيد. مش مصدق أن ممكن نرجع نتلم».

جثث قتلى سقطوا بالقصف في خان يونس قبل دفنهم في قبر جماعي (أرشيفية - أ.ب)

ولا يعرف بكر أين سيذهب إذا نفذت إسرائيل تهديداتها، وهاجمت رفح، «ستكون كارثة الكوارث. سيموت أضعاف الناس. لا يمكن تخيل النتيجة».

وفي شمال القطاع بقي سامي شقيق نافذ وعائلته، وهو يتطلع إلى يوم اللقاء مثل شقيقه.

وقال سامي (44 عاماً) الذي يعيش في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، إنه إذا كان للهدنة طعم سيكون بلقاء الأحبة. أضاف: «ننتظر على أحر من الجمر. نأمل أن يحمل العيد أخباراً سارة».

والعيد بالنسبة للغزيين هذا العام فرصة أخرى محتملة للتهدئة، ولكن ليس عطلة وفرحاً وطقوساً وشعائر.

ولم يشعر الغزيون ولو للحظة واحدة بأنهم يعيشون في شهر رمضان، ولا ينتظرون قدوم العيد.

وقالت أفنان أبو صفية (27 عاماً): «عيد إيش. حتى ما في منزل نقول لعيد فيه كل عام وأنتم بخير. كل شيء تدمر».

فلسطينيون يفرون من خان يونس لدى استهدافها من القوات الإسرائيلية (أرشيفية - أ.ب)

لكن رغم ذلك تأمل أفنان أبو صفية النازحة في مدرسة في هدنة خلال عيد الفطر الوشيك. وقالت: «نريد أن نتفقد المنازل. نرى أحوالنا. نتذكر كيف كنا نقضي أيام العيد. بلكي (لعل) يشعر الأطفال بشيء من الفرح في العيد يخفف عنهم أهوال ما شاهدوه. ما في شيء راح يخفف بعرف لكن إن شاء الله الجاي أفضل».

وأضافت: «كان عنا حياة حلوة وذكريات جميلة في الأعياد كل هالذكريات راحت، بس أنا حابة أزور البيت وأقعد أتذكر. إن شاء الله الهدنة تمشي».

وتتابع أفنان أبو صفية مثل غيرها الأخبار أولاً بأول، وتترقّب بشغف إمكانية الإعلان عن هدنة.

ويعتقد كثير من الغزيين أن على إسرائيل و«حماس» دفع اتفاق حتى لو كان مؤقتاً، ثم التفاوض على اتفاق نهائي.

وقالت الناشطة السياسية، فلسطين عابد، إن المواطنين في قطاع غزة يرون في الأيام الأخيرة من الشهر الفضيل فرصة لإمكانية أن تتاح أمام الوسطاء فرصة قد لا تتكرر للتوصل لهدنة حتى وإن كانت إنسانية كما يتردد في وسائل الإعلام لأيام عدة.

وأضافت: «الجميع هنا يأمل في أن يتوقف نزيف الدم خلال هذه الأيام القصيرة من العيد، يريدون أن يحصلوا على الهدوء والسكينة، يريدون زيارة أضرحة أقاربهم ومواساة من بقي على قيد الحياة منهم، يريدون تفقد أحبائهم، يريدون تفقد منازلهم. هناك قائمة طويلة من الاحتياجات».

وترى عابد أن حادثة استهداف نشطاء الإغاثة الدوليين من المطبخ المركزي العالمي سيكون لها أثر كبير في دفع تهدئة.

ويتمسك الغزيون بكل بصيص أمل ممكن، علّهم يصحون على يوم بلا صواريخ وقذائف ونار ودم وفقد ودمار، ويأملون أن يصافح الناجون بعضهم «كل عام وأنتم بلا حرب».


مقالات ذات صلة

مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

كشفت مصادر فلسطينية أن مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح من غزة، بينما أقرت مصادر من «حماس» بوجود «تباين» مع الوسطاء بشأنها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز) p-circle

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

أكد فيليب لازاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن مناقشات تدور حالياً لإجراء تحقيق أممي في مقتل عدد من موظفيها خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
خاص جنود إسرائيليون أثناء عملية عسكرية قرب مستشفى الشفاء في مدينة غزة نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

خاص «تُسجل حتى 500 متر»... فصائل غزة تكثف ملاحقة أجهزة التجسس الإسرائيلية

تكثف أجهزة أمن الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة عمليات البحث عن أجهزة تجسس إسرائيلية تشمل كاميرات متطورة، وأجهزة تنصت فائقة «تُسجل في نطاق يصل إلى 500 متر».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اختطاف قائد ميداني في «القسام» من غزة

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الأحد، قيادياً ميدانياً في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، في حي تل الهوى، جنوب غربي مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«حزب الله» اللبناني «يخاطب جمهوره» بإعلانه استخدام صواريخ أرض - جو

مروحية إسرائيلية تحلق في الأجواء الإسرائيلية قرب الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
مروحية إسرائيلية تحلق في الأجواء الإسرائيلية قرب الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» اللبناني «يخاطب جمهوره» بإعلانه استخدام صواريخ أرض - جو

مروحية إسرائيلية تحلق في الأجواء الإسرائيلية قرب الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
مروحية إسرائيلية تحلق في الأجواء الإسرائيلية قرب الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

فعّل «حزب الله»، في الأيام الماضية، استخدام صواريخ أرض- جو لاستهداف المسيّرات الإسرائيلية، بالإضافة إلى إطلاقها ضد المروحيات والطائرات الحربية، حسبما قال في بيانات أصدرها، إذ أعلن عن سقوط عدد من المسيرات في الجنوب اللبناني وتضرر مروحية، في وقت يقول فيه خبراء إن هذه الإعلانات «موجهة إلى الداخل للإيحاء بأنه لا سيطرة جوية إسرائيلية في سماء لبنان، وهو ادعاء ينطوي على أوهام».

وصحيح أن الحزب كان قد استخدم هذا النوع من الصواريخ في الحرب الماضية، عام 2024، إلا أنه كثّف مؤخراً استخدامها، بحيث سُجلت 5 عمليات من هذا النوع، يوم الأربعاء الماضي؛ ما يطرح أسئلة حول نوعية الصواريخ التي يمتلكها، ومدى قدرتها على تغيير مسار المعركة، في ظل التفوق الجوي الإسرائيلي الذي يشكل عنصراً حاسماً لصالح تل أبيب.

مقاتل من «حزب الله» يحمل صاروخ دفاع جوي خلال مناورة عسكرية سابقة (أرشيفية - الشرق الأوسط)

وكان اللافت، الأسبوع الماضي، إعلان الحزب التصدي لطائرة حربية إسرائيلية في أجواء بيروت بصاروخ أرض - جو، في أول عملية من هذا النوع فوق العاصمة، ما أثار مخاوف على الطيران المدني، باعتبار أن عملية الإطلاق تمت من محيط مطار بيروت الدولي.

ويركز «حزب الله» على استخدام صواريخ أرض - جو في المنطقة الحدودية جنوباً، وبالتحديد بمحاولة لإصابة وإسقاط المروحيات الإسرائيلية خلال إجلاء جنود إسرائيليين قتلى أو جرحى.

أي صواريخ يستخدم الحزب؟

وعن نوع الصواريخ المستخدمة، يشير الدكتور رياض قهوجي، الباحث والكاتب في شؤون الأمن والدفاع، إلى أن «هذه الصواريخ تُطلق من على الكتف وهي من نوع (Misagh)، وهو نموذج معدل مطور شبيه بـ(Sam 7) الروسي، وقد استخدمها (حزب الله) في الحرب الماضية، وأسقط من خلالها عدداً من المسيرات»، لافتاً إلى أنه «يعلن عن عمليات كهذه للادعاء بأنه لا سيطرة جوية لإسرائيل، وأن لديه دفاعات جوية تمكنه من التصدي للطائرات، لخلق وهم لجمهوره، علماً بأن القدرة القصوى لهذه الصواريخ هي استهداف بعض المسيرات لا أكثر ولا أقل، باعتبار أن المقاتلات الإسرائيلية تمكّنت من تخطي نظام الدفاع الجوي المتطور (S300) الروسي، وهو صاروخ متقدم جداً».

ويشدد قهوجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «ما يملكه الحزب من دفاعات جوية لا يشكل أي تهديد لا من قريب أو من بعيد للطائرات الإسرائيلية التي تتمتع بسيطرة جوية تامة على أجواء لبنان وإيران».

صاروخ دفاع جوي إسرائيلي يعترض مقذوفاً قرب الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

أنواع صواريخ أرض- جو

وتعتبر صواريخ «Misagh 2» حديثة نسبياً وفعالة ضد الأهداف المنخفضة. هي تلاحق حرارة محرك الطائرة أو المروحية، وتُطلق من على الكتف بواسطة جندي واحد، ويبلغ مداها بين 5 و 6 كلم. في المقابل، تعتبر الـ«S300» الروسية منظومة دفاع جوي متكاملة تُعد من أشهر وأقوى أنظمة الدفاع الجوي بعيدة المدى في العالم، ويبلغ مداها بين 75 و200 كلم. وتمتلك إيران منظومة «إس - 300» الروسية كما منظومة «باور - 373» بعيدة المدى، لكنها لم تتمكن من إسقاط أي طائرة حربية خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية المستمرة عليها.

عمليات «حزب الله»

وكان «حزب الله» أعلن، الأسبوع الماضي، إطلاق صاروخ أرض - جو باتجاه طائرة حربية إسرائيلية في سماء بيروت، فيما أعلن عن استهداف مروحيّة إسرائيليّة، يوم الثلاثاء، في أجواء بلدة يارون بصاروخَي أرض – جوّ، وقال إن مقاتليه «حققوا إصابة مؤكدة».

كذلك تحدث الحزب، الأربعاء، عن إسقاط طائرة مسيّرة تابعة للجيش الإسرائيليّ من نوع «هرمز 450 - زیك» في أجواء بلدة عيناتا بصاروخ أرض - جوّ، لافتاً إلى أن مقاتليه تصدوا أيضاً، الأربعاء لطائرة حربيّة إسرائيليّة في أجواء بلدة جويّا بصاروخ أرض - جوّ.


الرئيس اللبناني: مصممون على تنفيذ القرارات المتخذة للمحافظة على سيادة بلدنا

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
TT

الرئيس اللبناني: مصممون على تنفيذ القرارات المتخذة للمحافظة على سيادة بلدنا

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم (الخميس)، تصميم بلاده على تنفيذ القرارات التي اتُّخذت للمحافظة على سيادة لبنان واستقلاله وسلامة أراضيه.

وأشار عون، خلال اتصال مع رئيس وزراء هولندا روب يتن، إلى «الرغبة في تعزيز العلاقات اللبنانية - الهولندية وتطويرها في المجالات كافة».

بدوره، أكد رئيس الوزراء الهولندي «دعم بلاده للمبادرة التفاوضية التي أعلنها الرئيس عون لوقف التصعيد وبسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها»، مشيراً إلى «استعداد هولندا لدعم الجيش اللبناني لتمكينه من أداء مسؤولياته الوطنية».

كما أكد رئيس الوزراء الهولندي للرئيس عون «وقوف بلاده إلى جانب لبنان وشعبه في الظروف الصعبة التي يمر بها»، مبدياً «استعداد هولندا لتقديم الدعم لمساعدة اللبنانيين الذين اضطروا إلى مغادرة بلداتهم وقراهم».

كان مجلس الوزراء في لبنان قد قرر، في جلسة طارئة انعقدت في الثاني من مارس (آذار) الماضي، الحظر الفوري لنشاطات «حزب الله» الأمنية والعسكرية كافة بوصفها خارجة عن القانون، وحصر عمله في المجال السياسي.


مقتل 4 بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مقتل 4 بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، اليوم (الخميس)، مقتل أربعة أشخاص وإصابة ثلاثة آخرين، في غارة إسرائيلية على جنوب البلاد. وقال مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة، في بيان صحافي، إن «غارة للعدو الإسرائيلي على بلدة الرمادية قضاء صور أدَّت إلى استشهاد أربعة مواطنين وإصابة ثلاثة آخرين بجروح".

واستمرت الغارات الإسرائيلية، اليوم، على مناطق في جنوب لبنان، ضمن الوتيرة اليومية للاشتباكات على الجبهة الحدودية. وسُجّل سقوط قتلى وجرحى نتيجة الغارات، بالتوازي مع استمرار إطلاق صواريخ ومسيّرات من جنوب لبنان باتجاه شمال إسرائيل وردود عسكرية مقابلة. كما تتواصل الاشتباكات في القرى الحدودية، وسط مؤشرات إلى احتمال توسيع العمليات باتجاه شمال الليطاني.

وأعلن «حزب الله» أن مقاتليه أطلقوا طائرات مسيّرة وصواريخ على شمال إسرائيل، اليوم، بينما تم تفعيل صافرات الإنذار عبر الحدود، وفقاً لقيادة الجبهة الداخلية التابعة للجيش الإسرائيلي، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي بيانات منفصلة، قال «حزب الله» إنه أطلق صواريخ استهدفت القوات الإسرائيلية في مناطق حدودية، وهجوماً بمسيّرات استهدف قرية في إسرائيل.

وتم تفعيل صافرات الإنذار في تلك المناطق، وفقاً لقيادة الجبهة الداخلية، دون ورود أي تقارير عن وقوع إصابات أو أضرار.

وتتزامن الغارات الإسرائيلية الكثيفة مع إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أمس، أنه «مع انتهاء العملية، سيُقيم الجيش الإسرائيلي منطقة أمنية داخل لبنان، على خط دفاعي ضد الصواريخ المضادة للدبابات، وسيُحكِم سيطرته الأمنية على المنطقة بأكملها حتى نهر الليطاني»، في عمق يمتد لمسافة تناهز 30 كيلومتراً من الحدود. وعلى وقع الغارات والإنذارات الإسرائيلية، نزح أكثر من مليون شخص من منازلهم، وفق السلطات اللبنانية.

وندّد وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى، في بيان، بتصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي «التي لم تعد مجرد تهديدات، بل تعكس نية واضحة لفرض احتلال جديد لأراضٍ لبنانية». وأمام التصعيد الإسرائيلي، أعلن الجيش اللبناني أنه «نفّذ... عملية إعادة تموضع وانتشار» في جنوب لبنان، وذلك «نتيجة تصعيد العدوان الإسرائيلي على لبنان، ولا سيما في المناطق التي تشهد توغلاً معادياً في محيط البلدات الحدودية الجنوبية».

وتجاوزت حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب مع «حزب الله»، في الثاني من مارس (آذار)، 1300 قتيل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة، أمس.

وأوردت الوزارة، في بيان، أن عدد القتلى الإجمالي ارتفع حتى 1 أبريل (نيسان) إلى 1318 شخصاً، من بينهم 53 مسعفاً وعاملاً في القطاع الصحي و125 طفلاً، لافتة إلى ارتفاع عدد الجرحى إلى 3935.