تمويل أوكرانيا يهدد مستقبل جونسون رئيساً لمجلس النواب الأميركي

المسؤول الجمهوري يدرس خيارات بينها إقراض كييف ومصادرة أصول روسية مجمدة

رئيس مجلس النواب مايك جونسون بالكونغرس في 7 مارس 2024 (رويترز)
رئيس مجلس النواب مايك جونسون بالكونغرس في 7 مارس 2024 (رويترز)
TT

تمويل أوكرانيا يهدد مستقبل جونسون رئيساً لمجلس النواب الأميركي

رئيس مجلس النواب مايك جونسون بالكونغرس في 7 مارس 2024 (رويترز)
رئيس مجلس النواب مايك جونسون بالكونغرس في 7 مارس 2024 (رويترز)

مع التخبط الأميركي في إقرار تمويل أوكرانيا، يواجه رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون خطر العزل من منصبه. ودفع تنامي المعارضة الجمهورية الشرسة للتمويل بالبعض من أعضاء حزبه إلى التلويح بسلاح العزل، الذي أطاح في السابق بسلفه كيفين مكارثي.

وبمواجهة هذه التهديدات، يقف جونسون حائراً أمام خيارات متعددة متعلقة بالتمويل؛ من تحويل المساعدات إلى قروض، تلبية لدعوات الرئيس السابق دونالد ترمب، إلى مصادرة أملاك روسيا المجمدة، وتخصيصها لإعادة إعمار أوكرانيا، وكلها خيارات مختلفة كل الاختلاف عن النسخة التي أقرها مجلس الشيوخ والتي يصفها المعارضون بـ«الشيك على بياض».

يستعرض برنامج «تقرير واشنطن»، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، احتمالات توصل الكونغرس إلى تسوية لإقرار المساعدات لكييف في موسم انتخابي حاسم أصبح الناخب فيه يتململ من الدعم الأميركي لأوكرانيا، وما إذا كان جونسون سيدفع الثمن في حال سعى إلى إقرار التمويل، بالإضافة إلى الخيارات المطروحة من قبل المعارضين.

النائبة الجمهورية مارجوري غرين هددت بعزل جونسون (أ.ف.ب)

جونسون وشبح العزل

يقول سكوت كوليناين، مدير الشؤون الحكومية في مؤسسة «رازوم» لأوكرانيا المعنية ببناء العلاقات الأميركية - الأوكرانية، إن التحدي الأساسي في إقرار تمويل أوكرانيا يكمن في المعارضة التي يواجهها رئيس مجلس النواب مايك جونسون في صفوف حزبه الجمهوري.

ويشير كولينين إلى أن جونسون يتمتع بأغلبية ضئيلة جداً في مجلس النواب، ستصل إلى مقعد واحد فقط، الأسبوع المقبل، بسبب استقالة بعض الجمهوريين من مقاعدهم. وأوضح أن «معظم الجمهوريين يدعمون أوكرانيا، لكن هناك أقلية لا تدعمها، ويحاول رئيس المجلس جونسون أن يوفق بين إقرار دعم أوكرانيا والمحافظة على دعمه من قبل الجمهوريين في المجلس وعدم خسارة منصبه».

يتحدث كوليناين هنا عن النائبة الجمهورية مارجوري تايلور غرين، التي هددت بطرح عزل جونسون رسمياً على التصويت في حال أقر تمويل أوكرانيا. وتشير ناومي ليم، مراسلة البيت الأبيض في صحيفة «واشنطن إيكزامينر»، إلى أنه لهذا السبب يحاول البيت الابيض «إعطاء جونسون مساحة في التصرف». وتفسر قائلة: «قبل انطلاق مفاوضات التمويل، جرى انتقاد رئيس المجلس بشدّة، وهوجم شخصياً. لكن البيت الأبيض تراجع عن هذه الاستراتيجية الآن، لأن انتقاد رئيس المجلس لن يساعدهم، خصوصاً مع تمتع اليمين المتطرف في حزبه بالقوة لعزله».

ومن ناحيته، يتحدث غريغ كيلر، المدير التنفيذي السابق لاتحاد المحافظين الأميركيين، عن «الموقف الصعب» الذي يواجهه جونسون، خصوصاً في ظل الأغلبية الضعيفة جداً في مجلس النواب. ويشير جونسون إلى أن الجمهوريين المحافظين الذين يعارضون تمويل أوكرانيا ينظرون إلى «الفوضى على الحدود الجنوبية، ويقولون: لا يمكننا مراقبة حدودنا الخاصة حالياً، فلماذا نهتم بالحدود بين أوكرانيا وروسيا؟». وأضاف: «لا أقول بأن الأمر صحيح أو عادل، لكن هذه طريقة تفكير الجمهوريين المحافظين اليوم، خصوصاً عندما يطلب البيت الأبيض مئات المليارات من الدولار لحرب خارجية، في دولة لا نملك تاريخاً طويلاً معها؛ وهي أوكرانيا».

ويردّ كوليناين على مقارنة أوكرانيا بأمن الحدود، مشيراً إلى أنها نقطة يسمعها كثيراً بحكم عمله المقرب مع المشرعين بهدف إقناعهم لإقرار التمويل. ويقول: «أعتقد أن الولايات المتحدة بصفتها دولة كبيرة وغنية وقوية، تستطيع القيام بالأمرين. وأنا أقول دوماً لأعضاء الكونغرس القلقين حول حدودنا بأننا يجب أن نحل أزمة الحدود، لكننا دولة عظيمة وكبيرة، ويمكننا القيام بالأمرين معاً».

أما ليم، فتحذر من أن الأغلبية الصغيرة في مجلس النواب سوف تدفع جونسون إلى التماس المساعدة من الديمقراطيين لإقرار أي مشروع قانون، مضيفة: «لدى رئيس مجلس النواب هامش صغير جداً لمحاولة تفعيل هذا التشريع، ومنصبه سيعتمد على ذلك».

ويوافق كيلر على هذا التقييم، مضيفاً أن «رئيس المجلس سيضطر إلى اتخاذ القرار بنفسه، تماماً كما فعل مكارثي، أي إن كان يريد المراهنة بمنصبه أو إن كانت أوكرانيا تستحق أن يتخلى عن منصبه».

وزير الخارجية الأميركي ونظيره الأوكراني ببروكسل في 4 أبريل 2024 (أ.ف.ب)

إدارة بايدن والرسائل «المبهمة»

في ظل هذه التجاذبات الحزبية والاختلافات على إقرار المساعدات الطارئة بقيمة 60 مليار دولار، والتي أرسلتها إدارة بايدن إلى الكونغرس في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ووافق عليها مجلس الشيوخ في فبراير (شباط)، يوجّه البعض انتقادات للبيت الأبيض بسبب عدم وجود استراتيجية واضحة في أوكرانيا، وهذا ما تتحدث عنه ليم التي قالت إن «المشكلة بالنسبة إلى إدارة بايدن، هي القول بأنها تريد دعم أوكرانيا مهما كلّف الأمر. وهذا يشير إلى التزام طويل الأمد بالنسبة إلى الولايات المتحدة، وفكرة الحروب الأبدية لا تستقطب الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء». وتشير ليم إلى أن الإدارة قد تعمد الأيام المقبلة إلى تسليط الضوء على فكرة أن معظم حزمة الدعم هذه سيجري إنفاقها في الولايات المتحدة لتصنيع الأسلحة التي سيجري إرسالها إلى الخارج.

لكن هذا ليس كافياً على حد تعبير كيلر، مشيراً إلى أن إدارة بايدن تحاول إقناع الأميركيين بأنها تدرك كيفية إدارة حرب خارجية، والفوز بها، ثم الخروج منها. وأضاف: «المشكلة في ذلك هو أن هذه لم تكن الحال عبر تاريخ تدخل الولايات المتحدة في هذا النوع من النزاعات الخارجية. فلم تكن هذه الحال في أفغانستان، وبالطبع ليست في العراق. والناخبون الأميركيون، خصوصاً الجمهوريين يعلمون ذلك».

ويسلط كيلر الضوء على المعضلة الثانية التي تواجه الإدارة، وهي الجانب المالي، فيقول: «من أين سنأتي بمبلغ الـ110 أو 150 مليار دولار؟ ما نعلمه من إدارة بايدن، من الطريقة التي يجري بها تمويل مشاريع أخرى، هو أنه يجري طبع مزيد من المال؛ ما يؤدي إلى تضخم اقتصادي».

ترمب يتحدث في حدث انتخابي بويسكنسون في 2 أبريل 2024 (أ.ب)

مساعدات أم قروض؟

ومن هنا طرح بعض الجمهوريين فكرة تحويل المساعدات إلى قروض «من دون فائدة»، وهي فكرة روج لها الرئيس السابق دونالد ترمب، ودعمها السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام وغيره من مشرعين.

ويقول كوليناين إن فكرة تحويل المساعدات إلى قروض هي ليست فكرة سيئة «إذا كانت تضمن إقرار المبلغ المطلوب». وتابع: «إذا كان ذلك هو المطلوب للحصول على الموافقة من الكونغرس، فهذه مقايضة جيدة».

وتذكر ليم أن البيت الأبيض لا يشارك في المفاوضات المفتوحة بين الجمهوريين في مجلس النواب حول الخيارات المطروحة، لأنه يريد الحفاظ على قوته التفاوضية. وأشارت إلى أن الرئيس الأميركي يريد في نهاية المطاف إقرار أكبر قدر ممكن من المساعدات، وهذا يفتح الباب أمام التنازلات التي قد تشمل تحويل المساعدات إلى قروض.

وهنا يشير كيلر إلى سؤال يكرره الجمهوريون: «لماذا تعدّ هذه معركة أميركا؟ لماذا يجب أن نكون رأس الحربة؟ لماذا يجب أن نكون الشعب أو الدولة، التي دائماً ما تقود المجتمع العالمي في هذه الحروب؟». ويرى كيلر أن على دول حلف شمالي الأطلسي أن تستثمر الأموال والعتاد في هذه الحرب كما تفعل الولايات المتحدة، مذكراً بموقف ترمب حيال هذه القضية.

أوكرانيا ليست على لائحة أولويات الناخب الأميركي (أ.ب)

أوكرانيا والانتخابات الأميركية

ومع تراجع دعم الناخب الأميركي، خصوصاً الجمهوري، لتمويل أوكرانيا، يشير كوليناين إلى أنه «كلما مرّ الوقت، واقترب موعد الانتخابات الأميركية في نوفمبر، تراجعت حظوظ إقرار التمويل». ويفسر قائلاً: «بالنسبة إلى الناخبين الجمهوريين، تحتلّ أوكرانيا مرتبة متدنية للغاية في قائمة الأولويات. إذن، سوف يتطلب إقرار التمويل نوعاً من الشجاعة من قبل المشرعين».

وهذا ما يوافق عليه كيلر، الذي أشار إلى أنه رغم وجود شعور بالتعاطف مع الأوكرانيين، فإن وضع الاقتصاد والحدود يجعل من الصعب جداً إقناع الأميركيين خصوصاً الناخبين الجمهوريين أن أوكرانيا هي بين القضايا الأكثر أهمية بالنسبة إلى الولايات المتحدة.

ويتحدث كيلر عن تغيير في طبيعة الحزب الجمهوري منذ أيام عمله في حملة بوش- تشيني الانتخابية وحتى اليوم، فيقول: «من الواضح أن الحزب الجمهوري اليوم هو أكثر انعزالية مما كان عليه منذ 20 عاماً. وهو يشهد تغييراً هائلاً هذه الأيام، إذ أصبح حزباً أكثر شعبوية، كما لا يمكننا أن نتجاهل النفوذ الذي يملكه دونالد ترمب على هذا الحزب». وأضاف: «إذا جرت الانتخابات اليوم، فسيفوز ترمب، وستختلف السياسة الأميركية بشكل جذري مع أوكرانيا».

وهذا أمر يعلمه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ويراهن عليه، على حد قول كوليناين. وأوضح: «إذا كان كل ما على بوتين فعله للفوز هو الانتظار، فسيكمل الحرب لـ6 أو 8 أو 10 أشهر إضافية. أعتقد أن هذا ما يراهن عليه بوتين، وهذه استراتيجيته لتحقيق الفوز؛ فهو يعلم أنه لا يمكنه التغلب على الأوكرانيين في ساحة المعركة حالياً، بل إن فوزه يمر عبر واشنطن».


مقالات ذات صلة

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي منازل فلسطينية متضررة بشدة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في بيت لاهيا شمال القطاع 18 ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle

سفارة أميركا لدى إسرائيل عرقلت رسائل حذّرت من «أرض خراب كارثية» في غزة

حذّر موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في أوائل 2024 المسؤولين الكبار في إدارة الرئيس السابق جو بايدن من أن شمال غزة مهدد بالتحول إلى أرض خراب كارثية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب) p-circle

«نكران الجميل» عند نتنياهو يصدم بايدن ورجاله

أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإطراء لنفسه والنفاق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فوجد نفسه يدخل في صدام مع مستشاري الرئيس السابق جو بايدن.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الجوية الأميركية الجنرال دان كين يشرح نتائج الضربات على المنشآت الإيرانية خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم 26 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

ترمب نفّذ ضربات في عامه الأول تعادل ما نفذه بايدن في كامل ولايته

مجموع الضربات التي نفّذت منذ تولي ترمب ولايته الثانية في 20 يناير (كانون الثاني) 2025، إلى 672 ضربة جوية أو بطائرات مسيرة مقارنة بـ694 خلال كامل ولاية جو بايدن.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ مناصرو ترمب أمام مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021 (أ.ب)

«السادس من يناير» ومعركة الذاكرة في أميركا

منذ 5 أعوام، تدافع الآلاف من أنصار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مبنى الكابيتول للاحتجاج على خسارته في الانتخابات أمام خصمه الديمقراطي جو بايدن.

رنا أبتر (واشنطن)

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

هزّت ملفات إبستين الأخيرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودفعتها مرة جديدة إلى اتخاذ وضعية الدفاع لمواجهة تقارير من شأنها أن تورِّط وزير تجارته هاورد لوتنيك، في الفضائح المرتبطة بالملياردير المدان بالاتجار بالقاصرات، والذي قضى في سجنه في عام 2019.

واعترف لوتينك، الذي واجه المشرعين في لجنة المخصصات المالية في الشيوخ يوم الثلاثاء، بأنه التقى بإبستين خلال زيارة عائلية لجزيرته في عام 2012 مناقضاً تصريحات سابقة له أكد فيها أنه قطع التواصل مع الرجل بعد لقائهما في عام 2005 إثر ادانته للمرة الأولى في عام 2008. وهذا ما ذكره السيناتور الديمقراطي كريس فان هولان، الذي قال للوتنيك إن «القضية ليست أنك ارتكبت أي مخالفات فيما يتصل بجيفري إبستين، بل أنك قدّمت تصويراً مضللاً تماماً لمدى طبيعة علاقتك به أمام الكونغرس، وأمام الشعب الأميركي، وأمام الناجين من أفعاله الإجرامية الدنيئة».

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في مؤتمر صحافي 10 فبراير 2026 (أ.ب)

ومع تصاعد الدعوات لاستقالة لوتينك، تمسّك البيت الأبيض به ودافع عنه. وأكدت المتحدثة باسمه كارولاين ليفيت، إن «الوزير لوتينك يبقى عضواً اساسياً في فريق ترمب، وأن الرئيس يدعمه تماماً». موقف أثار استغراب الكثيرين، على رأسهم النائب الجمهوري توماس ماسي، الذي أعرب عن دهشته من احتفاظ الوزير بمنصبه في وقت استقال فيه مسؤولون في بريطانيا جراء الفضيحة. وقال: «عليه أن يستقيل. هناك ثلاثة أشخاص في بريطانيا قدّموا استقالاتهم منهم السفير البريطاني لدى الولايات المتحدة، وأمير فقد لقبه بسبب ما هو أقل بكثير مما رأيناه من هوارد لوتنيك من أكاذيب».

تداعيات مستمرة

يتململ الجمهوريون من تداعيات ملف إبستين المستمرة، والتي أدت إلى انشقاق في الصف الجمهوري. ووصل الأمر برئيس لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي جيمس كومر، إلى التلويح باستدعاء لوتنيك للإدلاء بإفادته أمام اللجنة، قائلاً: «نحن مهتمون بالحديث مع أي شخص قد تكون لديه معلومات يمكن أن تساعدنا على تحقيق العدالة للناجين».

مقتطفات من وثائق إبستين في 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وبينما تتصاعد الدعوات لوزارة العدل بالكشف عن بقية الوثائق وعدم حجب أسماء عدا الضحايا، دعا زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ إلى الكشف الكامل عن كل الوثائق مشدداً على أهمية الافراج عن كل المعلومات والشفافية في هذا الملف، مضيفاً: «بالنسبة للأشخاص الذين ترد أسماؤهم أو قد تظهر في سياق ما ضمن ملفات إبستين، فسيتعين عليهم الإجابة عن الأسئلة المرتبطة بذلك. وأعتقد أن الشعب الأميركي سيكون عليه أن يُصدر أحكامه بشأن ما إذا كانت تلك الإجابات كافية أم لا».

وزيرة العدل بام بوندي مع ترمب في البيت الأبيض 15 أكتوبر 2025 (رويترز)

تصريحات وضعت وزيرة العدل بام بوندي، المعنية بالإفراج عن الوثائق، في موقف حرج. وقد مَثلت بوندي أمام اللجنة القضائية في مجلس النواب للإدلاء بإفادتها يوم الأربعاء، ووراءها جلس عدد من ضحايا إبستين. فقالت لهن: «أنا آسفة بشدة لما تعرّضت له أي ضحية نتيجة أفعال ذلك الوحش. إن كانت لديكن أي معلومات لمشاركتها مع جهات إنفاذ القانون بشأن أي شخص آذاكن أو أساء إليكن، فإن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) بانتظار سماعكن». وتعهّدت بوندي بأن «أي اتهامات بارتكاب مخالفات جنائية ستُؤخذ على محمل الجد وسيُجرى التحقيق فيها»، مضيفة: «وزارة العدل ملتزمة بمحاسبة المجرمين إلى أقصى حد يسمح به القانون».

وفيما تؤكد وزارة العدل أنها التزمت بالقانون الذي أقره الكونغرس وكشفت عن كل ملفات إبستين، يؤكد عرّابا القانون رو خانا وتوماس ماسي، أن الوزارة لا تزال تملك 2.5 مليون وثيقة من أصل 6 ملايين، ويطالبان بالكشف عنها التزاماً بالقانون.


ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
TT

ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)

سارع الديمقراطيون في فرجينيا إلى الموافقة على مشروع جديد يعيد ترسيم الخريطة الانتخابية في الولاية، بما يمنحهم غالبية ساحقة في العديد من الدوائر خلال الانتخابات النصفية للكونغرس الخريف المقبل، ممهدين الطريق لإحالة الأمر إلى حاكمة الولاية الديمقراطية أبيغيل سبانبرغر للتوقيع عليه أو رفضه خلال هذا الأسبوع.

وتعد هذه الخرائط جزءاً من عملية معقدة على مراحل لا تزال تواجه طعوناً قانونية، ويتعين على ناخبي الولاية الموافقة عليها قبل دخولها حيز التنفيذ. وأدرج الديمقراطيون هذه الخرائط في مشروع قانون الميزانية، الذي سارعوا إلى تمريره عبر الإجراءات التشريعية الخاصة بالولاية، والذي يتضمن أيضاً بنوداً تؤثر على الضرائب ورواتب موظفي الدولة.

ويفيد الديمقراطيون بأن جهودهم لإعادة تقسيم الدوائر ضرورية لمواجهة مساعي الرئيس دونالد ترمب في الولايات ذات الغالبية الجمهورية لإنشاء دوائر جديدة ذات ميول جمهورية لمساعدة حزبهم على الحفاظ على أكثريته الضئيلة في مجلس النواب خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

واستجابت ولايات تكساس ونورث كارولينا وميسوري وأوهايو حتى الآن لدعوة ترمب. في المقابل، تسعى فيرجينيا إلى الانضمام إلى كاليفورنيا في رسم دوائر انتخابية لمصلحة الديمقراطيين، وتدرس ماريلاند وولايات ديمقراطية أخرى الأمر نفسه.

«تجاوزات» البيت الأبيض

وأجرت الجمعية العامة للمجلس التشريعي في فيرجينيا نقاشات حول هذه الخطوة. واستشهد الديمقراطيون بمقتل مواطنين أميركيين في مينيسوتا على أيدي مسؤولي الهجرة الفيدراليين كدليل على ضرورة سيطرة حزبهم على الكونغرس ومحاسبة ترمب.

وقال رئيس مجلس النواب الديمقراطي دون سكوت إن «التجاوزات التي تصدر عن البيت الأبيض حالياً تنافي القيم الأميركية»، مضيفاً أن ترمب عبّر أيضاً عن رغبته في تسييس الانتخابات على مستوى الولايات.

ومرر كل من مجلسي النواب والشيوخ في الولاية نسختين متطابقتين من التشريع، الثلاثاء، في تصويت أيّده الديمقراطيون وعارضه الجمهوريون. ويتعين على المجلسين الآن إقرار مشروع القانون لإرساله إلى سبانبرغر.

وردّ الجمهوريون باتهام الديمقراطيين في ولايات أخرى بالتلاعب بالدوائر الانتخابية لسنوات عديدة لصالح حزبهم. وقال زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب تيري كيلغور للصحافيين: «لحق ترمب للتو بما يفعله الديمقراطيون». وأشار إلى أن الخريطة المقترحة تقسم مقاطعات شمال فيرجينيا الغنية بالأصوات، والتي تعتبر معاقل للديمقراطيين، إلى أجزاء من 5 دوائر انتخابية. وستمتد هذه الدوائر الجديدة جنوباً إلى مناطق أخرى كانت مصنفة بأنها مؤيدة للجمهوريين.

ولا تزال أمام هذه الخرائط إجراءات طويلة قبل أن تُصبح سارية. وحدد المشرعون 21 أبريل (نيسان) المقبل موعداً لإجراء استفتاء على مستوى الولاية حول تعديل دستور الولاية للسماح مؤقتاً بإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية.

استفتاء شعبي

وفي حال موافقة أكثرية الناخبين، يعتزم الديمقراطيون تطبيق الخرائط الجديدة. إلا أن هذا المسعى لا يزال محل شك، إذ أصدر قاضٍ في مقاطعة تازويل الريفية حكماً بمنع الاستفتاء، مؤيداً بذلك موقف الجمهوريين الذين رفعوا دعوى قضائية بدعوى أن العملية تنتهك قانون الولاية ودستورها. واستأنف الديمقراطيون الحكم، ويمكن للمحكمة العليا في فيرجينيا أن تحسم الأمر في أي وقت.

وتأكيداً على حرص الديمقراطيين على إقرار المسألة في الوقت المناسب لانتخابات هذا العام، أُدرجت الخرائط في مشروع قانون الميزانية الذي كان من المفترض أن يكون من آخر التشريعات التي تُناقش في دورة الجمعية العامة التي تستمر 60 يوماً هذا العام.

ويتناول مشروع القانون الأشهر الستة الأخيرة من السنة المالية 2026، التي تنتهي في 30 يونيو (حزيران) المقبل، وينص على منح مكافآت لمرة واحدة بقيمة 1500 دولار لموظفي الدولة ومعلمي المدارس الحكومية. كما يمنع الولاية من تعديل قانون ضريبة الدخل في فيرجينيا ليتوافق مع العديد من التعديلات الفيدرالية التي أقرها الكونغرس العام الماضي، والتي تتمثل في تجاهل الإعفاءات الضريبية للشركات.


مُحلّفو واشنطن يحبطون محاولة ترمب معاقبة 6 مشرعين ديمقراطيين

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي قبل كلمة للرئيس دونالد ترمب في واشنطن يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
وزيرة العدل الأميركية بام بوندي قبل كلمة للرئيس دونالد ترمب في واشنطن يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مُحلّفو واشنطن يحبطون محاولة ترمب معاقبة 6 مشرعين ديمقراطيين

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي قبل كلمة للرئيس دونالد ترمب في واشنطن يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
وزيرة العدل الأميركية بام بوندي قبل كلمة للرئيس دونالد ترمب في واشنطن يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

رفضت هيئة محلفين فيدرالية كبرى، في واشنطن العاصمة، مسعى وزارة العدل الأميركية إلى توجيه اتهامات لستة من المشرعين الديمقراطيين؛ بسبب نشرهم شريط فيديو يدعون فيه أفراد الخدمة العسكرية إلى رفض الأوامر غير القانونية.

وحاولت إدارة الرئيس دونالد ترمب ملاحقة المشرعين الستة، وبينهم العضوان في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ؛ السناتور مارك كيلي، وهو نقيب بحري متقاعد ورائد فضاء سابق، والسناتورة أليسا سلوتكين، وهي محللة سابقة لدى «وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)»، بالإضافة إلى 4 نواب؛ هم: الجندي السابق جايسون كرو، والضابطة الاحتياط السابقة في البحرية ماغي غودلاندر، وضابطة القوات الجوية السابقة كريسي هولاهان، وجندي البحرية السابق كريس ديلوزيو، بعدما وجهوا انتقادات حادة إلى الإدارة بشأن نشر قوات من الحرس الوطني في مدن يديرها مسؤولون ديمقراطيون، وإصدار أوامر للإغارة على قوارب يشتبه في أنها تهرب مخدرات عبر جنوب البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ.

وكان مكتب المدعية العامة لواشنطن، القاضية جانين بيرو، وهي حليفة مقربة لترمب، فوّض المدعين العامّين التوجه إلى هيئة محلفين كبرى، والمطالبة بتوجيه اتهامات لأعضاء الكونغرس الستة، الذين خدموا جميعاً في الجيش أو أجهزة الاستخبارات. وبدا لافتاً للغاية أن أعضاء هيئة المحلفين، وهم مجموعة من المواطنين العاديين، عارضوا بشدة محاولةَ الإدارة تسييس العدالة الجنائية، ومحاولةَ عدّ معارضة ترمب جريمة تستوجب الملاحقة القضائية.

وقبل الولاية الرئاسية الثانية لترمب، كان يندر أن يرفض أعضاء هيئة المحلفين الكبرى طلبات المدعين العامّين الساعين إلى توجيه اتهامات.

استغلال السلطة

سعى المُدّعون العامّون الذين قدموا القضية إلى إقناع هيئة المحلفين بأن المشرعين الستة انتهكوا قانوناً يحظر التدخل في ولاء القوات المسلحة الأميركية أو معنوياتها أو انضباطها.

السناتور الديمقراطي مارك كيلي متحدثاً إلى الصحافيين خارج المحكمة في واشنطن العاصمة يوم 3 فبراير 2026 (أ.ب)

وبعد رفض هيئة المحلفين توجيه الاتهامات، امتنعت وزارة العدل عن التعليق.

في المقابل، رحبت سلوتكين بالنتيجة. وقالت في بيان: «بغض النظر عما سيفعله الرئيس ترمب وبيرو في هذه القضية، فقد حققنا الليلة انتصاراً للدستور وحرية التعبير وسيادة القانون».

وكذلك ندد كيلي بالمحاولات المتكررة التي تبذلها الإدارة لاستهدافه هو وزملائه. وقال إن «هذا استغلال فاضح للسلطة من دونالد ترمب وأتباعه»، مضيفاً أن ترمب «يريد أن يرعب كل أميركي لدرجة تمنعه ​​من التعبير عن رأيه ضده. إن أكثر ما يُمكننا فعله بدافع الوطنية هو عدم التراجع».

ولطالما رفعت وزارةُ العدل في عهد ترمب دعاوى جنائيةً مشكوكاً في صحتها ضد خصومه، وبينهم المدير السابق لـ«مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)»، والمدعية العامّة في نيويورك ليتيسيا جيمس. ورغم ضعف هذه الدعاوى، فإنه بدا أن وزارة العدل، بقيادة الوزيرة بام بوندي، قررت أن الخسارة في المحكمة أفضل من مواجهة رغبة ترمب المعروفة في الانتقام.

وفتحت وزارة العدل أخيراً تحقيقات مع مسؤولين ديمقراطيين في مينيسوتا عارضوا حملة ترمب المشددة ضد الهجرة، واعتقلت الصحافي دون ليمون لوجوده في احتجاج كنسي بمدينة مينيابوليس. وخلال الأسبوع الماضي، دهم عملاء «إف بي آي» مكتب انتخابات في أتلانتا بناء على ادعاءات، دُحضت لاحقاً، بشأن تزوير الانتخابات الرئاسية في عام 2020.

قصة الفيديو

السناتورة الديمقراطية إليسا سلوتكين (أرشيفية - أ.ب)

وبدأت القضية ضد المشرعين إثر مقطع فيديو نشرته سلوتكين في وقت كان ترمب يُصدر فيه أوامر بشن غارات على قوارب يُشتبه في تهريبها المخدرات بمنطقة البحر الكاريبي، وكان يُدرَس نشر قوات عسكرية بالمدن الأميركية لقمع الاحتجاجات.

وتناوب المشرعون على قراءة بيان حذروا فيه من أن «التهديدات التي تواجه دستورنا لا تأتي من الخارج فقط، بل من الداخل أيضاً». وقال كيلي إن «قوانيننا واضحة، ويمكنكم رفض الأوامر غير القانونية».

وبعد وقت قصير، أثار الفيديو غضب ترمب، الذي طالب بمعاقبة المشرعين. وكتب على منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي: «سلوك تحريضي... عقوبته الإعدام!». وشارك منشوراً آخر يقول: «أعدموهم شنقاً... جورج واشنطن كان سيفعل ذلك!».

وبعد أيام، كشف المشرعون الستة عن أن «مكتب التحقيقات الفيدرالي» تواصل مع ضباط الأمن في مجلسَي النواب والشيوخ، طالباً إجراء مقابلات معهم؛ مما يشير إلى بدء تحقيق جنائي. وقال النواب الأربعة، الذين ظهروا في الفيديو، في بيان مشترك: «يستخدم الرئيسُ ترمب (مكتبَ التحقيقات الفيدرالي) أداةً لترهيب أعضاء الكونغرس ومضايقتهم. لن يثنينا أي قدر من الترهيب أو المضايقة عن أداء واجباتنا واحترام دستورنا».

وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وصف وزير الحرب، بيت هيغسيث، الفيديو بأنه «شائن، ومتهور، وكاذب»، عادّاً أن المشرعين كانوا يُشجعون الجنود على «تجاهل أوامر قادتهم». وأضاف أن «خطابهم الأحمق يُثير الشك والبلبلة؛ الأمر الذي يُعرّض جنودنا للخطر».