«هدنة غزة»... «الخطة ج» عقبة في طريق الوسطاء

إسرائيل أبلغت واشنطن انتقالها لـ«مرحلة جديدة» بالحرب

وزير الخارجية الأميركي ووزير الدفاع الإسرائيلي في واشنطن (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ووزير الدفاع الإسرائيلي في واشنطن (رويترز)
TT

«هدنة غزة»... «الخطة ج» عقبة في طريق الوسطاء

وزير الخارجية الأميركي ووزير الدفاع الإسرائيلي في واشنطن (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ووزير الدفاع الإسرائيلي في واشنطن (رويترز)

خطة إسرائيلية جديدة للحرب بقطاع غزة تضع جهود الوسطاء بشأن مفاوضات بين «حماس» وتل أبيب على المحكّ، وسط ما يشبه «الجمود» بعد مقترح للرئيس الأميركي، جو بايدن، لإنهاء الحرب، بسبب تبادل طرفَي النزاع «شروطاً معرقِلة».

الخطة الجديدة عدَّها خبراء تحدّثت إليهم «الشرق الأوسط» بمثابة «عقبة» أمام جهود الوسطاء، وتضع المفاوضات أمام «طريق مسدود»، مشترطين «ضغوطاً أميركية حقيقية لإفشالها»، للذهاب لهدنة تُوقِف الحرب المستمرة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

مرحلة جديدة

والاثنين، أبلغ وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، المبعوث الأميركي الخاص، آموس هوكستين، باعتزام الانتقال إلى «مرحلة جديدة» في حرب غزة، وأن تل أبيب «مستعدة عسكرياً وسياسياً» للخطوة.

وتشير «المرحلة الجديدة» التي تستهدفها إسرائيل، وتسمّيها أيضاً «المرحلة الثالثة (ج)»، إلى قتال أقل حدة، وعمليات دقيقة لتصفية قيادات «حماس» في القطاع، بموازاة مساعٍ إسرائيلية لإيجاد بديل لحكم الحركة في القطاع، حسب إعلام إسرائيلي.

واستبق طرح «المرحلة الجديدة» حديث رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأحد، عن أن الحرب في قطاع غزة ستدخل قريباً مرحلة جديدة، لافتاً إلى أن «الحرب ليست على وشك الانتهاء، لكن مرحلتها المكثّفة هي التي على وشك الانتهاء».

تزامَن مع ذلك تأكيد نتنياهو «استعداده لعقد صفقة جزئية» لاستعادة بعض المحتجزين في غزة، لكنه سيستأنف الحرب بعد ذلك لاستكمال أهدافها.

ومثل إسرائيل وضعت «حماس» تعديلات بشأن مقترح بايدن، وتمسّك إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي للحركة، في كلمة متلفزة، الأسبوع الماضي، بـ«دور الوسطاء، وإعطاء مدة كافية لإنجاز مهمتهم»، مؤكداً أن «الحركة جادّة في التوصل إلى اتفاق يتضمن البنود الأربعة: وقف إطلاق النار الدائم، والانسحاب الشامل من غزة، والإعمار، وصفقة تبادل للأسرى».

وفي 12 يونيو (حزيران) الحالي، قال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، في مؤتمر صحافي بالدوحة، إن حركة «حماس» اقترحت «عدة تغييرات» في ردّها على مقترح وقف إطلاق النار، وإن بعضها قابل للتنفيذ، مؤكداً «مواصلة العمل مع الوسطاء لسد الفجوات للوصول إلى اتفاق».

ووقتها، قال رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في المؤتمر ذاته: «ملتزمون في قطر مع شريكي (الوساطة) مصر والولايات المتحدة، بجسر الهوة، ومحاولة حل هذه الفروقات؛ لإنهاء الحرب في غزة في أسرع وقت ممكن».

طريق مسدود

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، يرى في حديث مع «الشرق الأوسط» أن «ما تطرحه إسرائيل من (الخطة ج) لن تقبله (حماس)، وسيزيد من تعقيد الأجواء أمام الوسطاء، ومن ثم سيقود المفاوضات إلى طريق مسدود».

ويرى أن الحديث عن خطة (ج) في ظل رفض نتنياهو وقفاً دائماً لإطلاق النار، يَشِي بأنه «ليس هناك بوادر لإنهاء الحرب، ومن ثم يترتب على ذلك أن تزداد عملية الوسطاء للوصول إلى الهدنة تعقيداً»، متوقعاً استمرار دوران جهود الوسطاء في حلقة دون تحقيق أي تقدّم في تنفيذ مقترح بايدن.

ويلفت إلى «عدم عقد اجتماعات للمفاوضات بعدُ، رغم الحراك الذي أثاره مقترح بايدن»، مضيفاً: «هذا يعني أنه لا بادرة خير منتظَرة، ولا انفراجة خاصةً بعد التطورات الجديدة».

ويرى أن البعض كان يعوّل على أن تمارس الولايات المتحدة ضغطاً أكبر على إسرائيل، لكن في ظل أجواء الانتخابات الأميركية المشتعلة هناك تردّد أميركي واضح، ولا يريد أي خطوة لا تفيده.

عقبة جديدة

المحلل السياسي الأردني، الدكتور صلاح العبادي، يعتقد في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «الخطة ج» الإسرائيلية بغزة شأنها شأن تصريحات نتنياهو المتعلقة بصفقة جزئية؛ أمر يعوق دور جهود الوسطاء، وسيؤدي إلى استمرار المعارك، دون التوصل إلى اتفاق يُفضي لوقف نهائي لإطلاق النار.

هذا الطرح الإسرائيلي بحسب العبادي «بطبيعة الحال لن تقبله (حماس)، وهو ما يعني مواصلة الحرب على غزة، ووضع عقبة جديدة أمام جهود الوسطاء».

ويرى أن «نتنياهو يريد حرباً دون نهاية، ويأخذ إسرائيل رهينة لمصالحه، بمعزل عن سير وتطورات القتال، ودون الاكتراث للمحتجَزين».

فشل محتمل

ويتوقع مدير «مركز دراسات الشرق الأوسط» بالأردن، جواد الحمد، في حديث مع «الشرق الأوسط»، «فشل المرحلة الجديدة خلال أسبوعين من تنفيذها»، مؤكداً أن «ما يسمّيه الإسرائيليون مرحلة جديدة ليس تطويراً في الاستراتيجية، بل تراجُع عنها، وهو فكرة نحو الانتقال لوقف دائم للحرب».

ويرى أنه «حتى لو استمرت بالاتصالات والعمليات المحدودة وفق معلومات يزعم أنها استخبارية، فهذا في الحقيقة تراجُع وانكفاء؛ للتغطية على المخاطر التي تواجه الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، والهروب المؤقت من استحقاق وقف الحرب كلياً وتبادُل الأسرى».

ويرجّح أن «تخفيف الاجتياحات البرية، وفق توقعات مفهوم مرحلة (ج)، لا يتوقع أن يغيّر مواقف القيادة السياسية الإسرائيلية من رفض إتمام مقترح بايدن»، متوقعاً «فشل المرحلة الجديدة»، والضغط الأميركي الحقيقي إن حدث «سيدفع نحو إبرام الصفقة فوراً».


مقالات ذات صلة

«اتفاق غزة»: الوسطاء يسعون لتفعيل «لجنة التكنوقراط»

تحليل إخباري أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»: الوسطاء يسعون لتفعيل «لجنة التكنوقراط»

تتجه الأنظار نحو «لجنة إدارة قطاع غزة» بعد 3 أشهر من تأسيسها دون بدء عملها الفعلي من القطاع، وذلك بعد حديث الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام» بقطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

أكد وزراء ومسؤولون من تركيا، والسعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات ضرورة وقف انتهاكات إسرائيل في غزة، والانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

خاص ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
شؤون إقليمية وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

بدأ وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، زيارة لتركيا تتخللها لقاءات ذات بعد إقليمي مرتبطة بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، والمفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران.

محمد محمود (القاهرة)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)