الجيش الإسرائيلي يستعد لحرب «لا يتوقعها» مع إيران

إخلاء عدة سفارات تواجه تهديدات... واستنفار متواصل لسلاح الجو

نتنياهو مُرحباً بالرئيس الأميركي جو بايدن خلال زيارته لإسرائيل بُعَيد اندلاع الحرب في غزة بأكتوبر الماضي (رويترز)
نتنياهو مُرحباً بالرئيس الأميركي جو بايدن خلال زيارته لإسرائيل بُعَيد اندلاع الحرب في غزة بأكتوبر الماضي (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يستعد لحرب «لا يتوقعها» مع إيران

نتنياهو مُرحباً بالرئيس الأميركي جو بايدن خلال زيارته لإسرائيل بُعَيد اندلاع الحرب في غزة بأكتوبر الماضي (رويترز)
نتنياهو مُرحباً بالرئيس الأميركي جو بايدن خلال زيارته لإسرائيل بُعَيد اندلاع الحرب في غزة بأكتوبر الماضي (رويترز)

على الرغم من أن قيادات الجيش الإسرائيلي واستخباراته متعددة الأذرع، مقتنعة بأن إيران لن ترد بضربة عسكرية مباشرة لإسرائيل على مقتل القيادي في «الحرس الثوري» محمد رضا زاهدي وفريقه، في دمشق، واصلت اتخاذ إجراءات تأهب واستنفار، خصوصاً لسلاح الجو. وأصدرت الشعبة الأمنية بوزارة الخارجية الإسرائيلية، بالتعاون مع «الشاباك» (جهاز المخابرات العامة)، قراراً بالإغلاق المؤقت لـ28 بعثة دبلوماسية (سفارات وقنصليات) حول العالم. وأجرت قوات الجبهة الداخلية تدريبات على شن حرب تشمل إطلاق صواريخ باليستية باتجاه مدن الشمال.

وكان الجيش قد أعلن عن حملة تجنيد استثنائي للاحتياط في سلاح الجو وإلغاء الإجازات في نهاية الأسبوع للجيش النظامي. وقام بتوسيع نطاق عمليات التشويش لمنظومة «جي بي إس» و«ويز»، ليشمل مركز البلاد أيضاً، بعد أن كانت قد فعلت هذا التشويش في بداية الحرب على غزة منذ 6 شهور في الشمال، وفي منطقة إيلات.

تحذير لإيران

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في بداية اجتماع لمجلس الوزراء الأمني، ​​في وقت متأخر من مساء الخميس: «منذ سنوات، إيران تعمل ضدنا مباشرة ومن خلال وكلائها، ومن ثم ستعمل إسرائيل ضد إيران ووكلائها، دفاعياً وهجومياً». وأضاف: «سنعرف كيف ندافع عن أنفسنا وسنتصرف وفقاً للمبدأ البسيط المتمثل في أن من يؤذينا أو يخطط لإيذائنا سنؤذيه».

وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي جو بايدن تحدث مع نتنياهو، وناقشا التهديدات الإيرانية. وقالت واشنطن إن بايدن أوضح أن الولايات المتحدة تدعم إسرائيل بقوة في مواجهة هذا التهديد.

بموازاة ذلك، أفاد موقع «أكسيوس» في وقت متأخر الخميس، إنّ إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة بأنّه «إذا شنّت إيران هجوماً من أراضيها ضدها، فسيكون هناك رد فعل قوي منّا، وسيأخذ الصراع الحالي إلى مستوى آخر».

وقال مسؤول إسرائيلي إن «وزيري الدفاع الإسرائيلي والأميركي ناقشا الأربعاء، الردّ الإيراني على استهداف قنصليّة طهران في العاصمة السورية دمشق. كما ناقشا كيفيّة التنسيق بشكل أفضل والاستعداد لسيناريوهات التصعيد الإيراني».

ركام مبنى القنصلية الإيرانية في دمشق بعد استهدافه بغارة جوية إسرائيلية الاثنين (رويترز)

هلع زائد

وقالت مصادر سياسية وأمنية إن الإجراءات العسكرية الإسرائيلية، وما رافقها من تصريحات مسؤولين راحوا يهددون برد إسرائيلي شديد على أي ضربة إيرانية، مبالغ فيها، وتسببت في هلع زائد. فقد هرع ألوف المواطنين إلى الحوانيت لشراء مواد غذائية للتموين وصناديق مياه معدنية ومحركات لتوليد الكهرباء.

وأبلغ الدبلوماسيون الإسرائيليون في الخارج، أنهم يعيشون حالياً في قلق مزداد، خشية من أن يصبحوا أهدافاً للانتقام الإيراني. وأدت التوجيهات الأمنية الصارمة التي تم إصدارها، وتضمنت تجنب الأماكن المعروفة بارتياد الإسرائيليين وزيادة الحذر واليقظة، إلى وضع الدبلوماسيين وعائلاتهم تحت ضغط كبير.

وتسببت أوامر أخرى لتحديد وتقييد حركة العمال داخل إسرائيل، والأنشطة اليومية البسيطة كالتوجه إلى صالة الألعاب الرياضية أو المتجر أو قاعة الأفراح، بقلق المواطنين الإسرائيليين. وبلغ القلق أوجه في منطقة حيفا وبلدات الشمال، التي فاجأتها قيادة الجبهة الداخلية في الجيش بتدريبات غير مقررة سلفاً، على مواجهة هجمات صواريخ باليستية. وراح المواطنون يطالبون البلديات بفتح الملاجئ وتنظيفها وإعدادها لاستقبال المواطنين في حال نشوب حرب.

وعدّت هذه المصادر أن القيادة الحالية في الجيش والحكومة تستعد لحرب غير متوقعة، لكنها أضافت أن احتمال نشوب حرب كهذه موجود بالتأكيد، لكنه منخفض جداً.

جرأة مزدادة

وقال جنرال سابق في الجيش، اقتبسته صحيفة «معاريف»، الجمعة، إن «إيران تتردد وتتلعثم؛ لكنها تستطيع تسجيل إنجاز أول لها؛ هو هذا الهلع الإسرائيلي».

ومن جهتها، تساءلت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، في مقال افتتاحي، إن كانت القيادات السياسية والعسكرية التي أقرت عملية ضرب القادة الإيرانيين في دمشق قد كانت مدروسة ومحسوبة بالشكل المهني الجيد أم لا، ورجحت ألا تكون مدروسة.

وقالت إن «إسرائيل تهدد إيران منذ فترة طويلة. ففي السنوات الأخيرة وفي ظل الحكومات المتبدلة برئاسة نتنياهو ونفتالي بنيت ويائير لبيد، يبدو أن هناك جرأة إسرائيلية مزدادة في اختيار الأهداف الإيرانية التي تتم مهاجمتها. لكن السؤال هو إذا لم تكن عملية الاغتيال الأخيرة ستحقق بالتحديد نتيجة معاكسة. على الأغلب يتولد الانطباع بأن إسرائيل انجرت إلى مثل هذه الخطوات من خلال الرغبة في استغلال فرصة عملياتية محدودة الوقت، ولم تقم مسبقاً بفحص كل التداعيات بشكل معمق. هذا كان صحيحاً أيضاً عند عملية اغتيال رئيس «حزب الله» عباس موسوي في 1992، وهي العملية التي عرضت على العالم وريثه حسن نصر الله، وأدت إلى عمليات انتقامية قاسية في الأرجنتين.

والمعروف أن حالة التأهب الأمني قد رفعت مع بداية الحرب على غزة، في الشمال الإسرائيلي، وكذلك في بعض السفارات. وتم في حينه إخلاء 7 سفارات هي الموجودة في مصر، والأردن، والبحرين، والمغرب، وأنقرة، وإسطنبول، وتركمانستان. ومع ذلك، الاغتيال الأخير المنسوب إلى إسرائيل أدى إلى وضع جميع البعثات الإسرائيلية في حالة تأهب قصوى. ومضاعفة عدد السفارات المغلقة 4 مرات.

وكتب المحرر العسكري لصحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، الجمعة، يقول: «منذ بداية الحرب، أظهرت إيران تخوفاً نسبياً، لا سيما في موضوع تثبيت قواعد المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، وفيما يتعلق بمنع هجمات الميليشيات الموالية لإيران ضد الأهداف الأميركية في سوريا والعراق. طهران أيضاً أوضحت لـ(حماس) ولمنظمات (محور المقاومة) أنها لن تحارب بدلاً منها. هي ستساعد وتمول وتؤيد وتسلح، لكن حتى الحد الذي ستصل فيه الحرب إليها بشكل مباشر».

وأضاف: «عندما قررت إسرائيل والولايات المتحدة تحويل غزة إلى جبهة رئيسية واستيعاب الجبهة الشمالية، فإن هذا القرار اعتمد على فهم التصور الذي بحسبه إيران و(حزب الله) غير معنيين بالحرب الشاملة. وكان هذا مفهوماً بوجهين، حيث إن طهران أيضاً حصلت على رسائل من أميركا تفيد بأن واشنطن غير معنية بتوسيع الحرب».

ورأى أنه «حتى الآن من غير المعروف إذا كانت تصفية زاهدي ستؤدي إلى تحطم هذه المعادلة الأساسية، أم لا. وبالتأكيد غير الواضح هو هل الحكومة الإسرائيلية اعتقدت أن عملية التصفية لن تؤثر على أسلوب عمل إيران أمامها وأمام الولايات المتحدة، بحيث تجد نفسها فجأة في مواجهة ضرورة إعداد الجبهة الداخلية بسرعة بسبب الهجوم الذي بدأت فيه هي نفسها؟ في المقابل، إذا قدرت بأن الحرب الشاملة فستكون هي النتيجة بالفعل فعندها سيظهر التساؤل: لماذا قررت الحكومة أن تضع إسرائيل تحت هذا التهديد الخطير دون إعداد الجبهة الداخلية، في حين أن الجبهة في غزة ما زالت تغلي؟».


مقالات ذات صلة

السعودية تدين استفزازات إسرائيل المتكررة بحق المسجد الأقصى

الخليج أدانت السعودية وجود علم الاحتلال في ساحات المسجد الأقصى بمدينة القدس (رويترز)

السعودية تدين استفزازات إسرائيل المتكررة بحق المسجد الأقصى

أدانت السعودية الممارسات الاستفزازية الإسرائيلية المتكررة بحق المسجد الأقصى، وآخرها اقتحام مسؤول إسرائيلي له تحت حماية شرطة الاحتلال، ورفع آخر علم الاحتلال فيه.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون في أحد شوارع العاصمة بيروت (إ.ب.أ)

إسرائيل ترفض الانسحاب من لبنان قبل «تحييد» «حزب الله»

رفضت إسرائيل وقف إطلاق النار بناء على طلب لبنان خلال الجولة الثالثة من المفاوضات التي شهدتها واشنطن العاصمة بضيافة وزارة الخارجية

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)

إسرائيل تتجه نحو انتخابات برلمانية مبكرة نهاية أغسطس

دفع الائتلاف الحكومي في إسرائيل برئاسة نتنياهو نحو حلّ البرلمان بهدف التحكم بالجدول الزمني الانتخابي، تمهيداً لإجراء انتخابات مبكرة في أغسطس.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
تحليل إخباري منظر عام لكتلة خرسانية تمثل الخط الأصفر الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

تحليل إخباري «اتفاق غزة»: «الخط البرتقالي» عقبة جديدة أمام مسار الوسطاء

وسّعت إسرائيل نطاق سيطرتها عند «الخط الأصفر» الذي يعادل ما يقرب من 53 في المائة من مساحة قطاع غزة ليبلغ حالياً 64 في المائة من القطاع.

محمد محمود (القاهرة)
خاص اجتماع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وممثل غزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف الأربعاء (مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية) p-circle

خاص ملادينوف يدرس إدخال «لجنة غزة» إلى مناطق ستنسحب منها إسرائيل

كشفت مصادر فلسطينية وغربية أن الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، يدرس «السماح بإدخال (لجنة إدارة غزة) إلى مناطق ستنسحب منها إسرائيل داخل غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

هجمات في «هرمز» وضغوط على طهران

قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر يدلي بإفادة أمام الكونغرس اليوم (أ.ف.ب)
قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر يدلي بإفادة أمام الكونغرس اليوم (أ.ف.ب)
TT

هجمات في «هرمز» وضغوط على طهران

قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر يدلي بإفادة أمام الكونغرس اليوم (أ.ف.ب)
قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر يدلي بإفادة أمام الكونغرس اليوم (أ.ف.ب)

تصاعدت الهجمات حول مضيق «هرمز» مع استمرار تعثر التهدئة، وزيادة الضغط الدولي على طهران لتأمين الملاحة، بعد احتجاز سفينة قرب الإمارات وغرق أخرى ترفع علم الهند قبالة عُمان.

ودعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، دول «بريكس»، إلى التنديد بالحرب، نافياً وضع أي عائق أمام الملاحة.

وقالت طهران إنها سمحت بعبور سفن صينية، في حين أدانت الهند الهجوم قبالة عُمان، ورجّحت سيول مسؤولية إيران عن هجوم على سفينة كورية جنوبية.

وشددت بكين على ضرورة إبقاء المضيق مفتوحاً. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن نظيره الصيني شي جينبينغ أبلغه أن الصين لن تزود إيران بمعدات عسكرية، وعرض المساعدة في حل النزاع. وقال قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر لمجلس الشيوخ الأميركي إن الضربات قلّصت التهديد الإيراني إقليمياً.


القائد الأسبق لـ«الحرس الثوري» : لا تفاوض مباشر قبل إجراءات ثقة أميركية

القيادي في «الحرس الثوري» محمد علي جعفري (أرشيفية - التلفزيون الرسمي)
القيادي في «الحرس الثوري» محمد علي جعفري (أرشيفية - التلفزيون الرسمي)
TT

القائد الأسبق لـ«الحرس الثوري» : لا تفاوض مباشر قبل إجراءات ثقة أميركية

القيادي في «الحرس الثوري» محمد علي جعفري (أرشيفية - التلفزيون الرسمي)
القيادي في «الحرس الثوري» محمد علي جعفري (أرشيفية - التلفزيون الرسمي)

قال محمد علي جعفري، القائد العام الأسبق لـ«الحرس الثوري»، إن إيران لن تدخل في مفاوضات مع الولايات المتحدة قبل تنفيذ «شروط مسبقة» و«إجراءات لبناء الثقة» من جانب واشنطن.

وأضاف جعفري، في مقابلة مع وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن طهران لن تقبل أي مفاوضات قبل إنهاء الحرب على جميع الجبهات، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وتعويض أضرار الحرب، والاعتراف بحق إيران في السيادة على مضيق هرمز.

وقال جعفري إن الولايات المتحدة «يجب أن تدفع ثمن نقض تعهداتها» بعد تعرض إيران، وفق قوله، لهجومين عسكريين أثناء المفاوضات. وأضاف أن هذه التجربة أدت إلى «تغيير استراتيجي» في نهج طهران التفاوضي، يقوم هذه المرة على طلب ضمانات مكتوبة وتعهدات بعدم تكرار التهديد العسكري، إلى جانب خطوات عملية مثل الإفراج عن الأموال المجمدة.

وأوضح أن إيران لا تجري حالياً مفاوضات مباشرة مع واشنطن، بل تتبادل الرسائل عبر دولة ثالثة، مثل باكستان، لعرض شروطها والحصول على تعهدات. وأضاف أنه في حال تقديم هذه التعهدات، يمكن الانتقال لاحقاً إلى التفاوض بشأن الملفات الأخرى، بما في ذلك الملف النووي.

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من تدريبات «الحرس الثوري» في محيط العاصمة طهران الثلاثاء

وشدد جعفري على أن الرئيس الإيراني مسعود بزشيكان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، بصفته مسؤولاً عن المفاوضات، يتحركان في إطار قرارات المؤسسة الحاكمة وتوجيهات المرشد مجتبى خامنئي.

وقال إن واشنطن «لا تملك خياراً» سوى قبول «مطالب إيران المحقة» أو مواصلة الحرب، محذراً من أنه إذا استؤنفت الحرب، فإن إيران ستوجه «ضربات أقوى» لم توجهها من قبل، معتبراً أن كلفة استمرار الحرب على الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين ستكون «أكبر بكثير» من كلفتها على إيران.

وجاءت تصريحات جعفري، الخميس، بعد أيام من قوله إن الرد الإيراني بُني على 5 شروط مسبقة تشمل إنهاء الحرب، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأموال المجمدة، وتعويضات الحرب، والاعتراف بسيادة إيران على مضيق هرمز، مشدداً على أنه «لن تكون هناك أي مفاوضات قبل تحقيقها».

ويتولى جعفري حالياً قيادة الأقسام الثقافية والاجتماعية في «الحرس الثوري»، وهو حليف مقرب من الجنرال محمد باقر ذوالقدر، الذي تولى منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي عقب مقتل الأمين السابق علي لاريجاني خلال الحرب.

ولم تسفر الجولة الأولى من المحادثات الإيرانية - الأميركية بوساطة باكستانية، التي عقدت في 12 أبريل، عن أي اتفاق، وذلك بعدما اتفق البلدان على وقف إطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ في 7 أبريل.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن وقف إطلاق النار مع إيران «على وشك الانهيار»، بعد أن أوضح أحدث رد من طهران على العرض الأميركي لإنهاء الحرب أن الجانبين لا يزالان متباعدين بشأن عدد من القضايا. لكنه سعى أيضاً إلى التقليل من حدة التوتر بعد سلسلة من الاشتباكات البحرية الأسبوع الماضي.

ورداً على ذلك، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن القوات المسلحة مستعدة للرد بحسم على أي «عمل عدواني».

وركز رد إيران على إنهاء الحرب على جميع الجبهات، خصوصاً في لبنان حيث تقاتل إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة، جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران.

وطالبت طهران في ردها أيضاً بالتعويض عن أضرار الحرب، وشددت على السيادة الإيرانية على مضيق هرمز، ودعت الولايات المتحدة إلى إنهاء حصارها البحري وضمان عدم شن مزيد من الهجمات، ورفع العقوبات، وإنهاء الحظر الأميركي على مبيعات النفط الإيراني.

كما طرحت طهران شرط الاعتراف بـ«سيادتها» على مضيق هرمز، حيث أوقفت حركة الملاحة البحرية عبر الممر الذي كان يعبر من خلاله خُمس إمدادات النفط والغاز في العالم.

رواية جديدة لمفاوضات إسلام آباد

شرح، النائب محمود نبويان، عضو لجنة الأمن القومي، الذي كان مرافقاً لفريق المفاوض الإيراني تفاصيل سير المفاوضات الإيرانية - الأميركية في باكستان.

ودافع نبويان عن أسلوب رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف في إدارة التفاوض، وذلك على نقيض الانتقادات التي وجهها خلال الأسابيع الأخيرة لمسار المفاوضات.

وقال نبويان، إن مفاوضات إسلام آباد شهدت أربع جلسات، لافتاً إلى أن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أعلن في الجلسة الأولى أن لدى الولايات المتحدة مطلبين رئيسيين من إيران: إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، وإخراج جميع المواد المخصبة بنسبة 60 في المائة من إيران.

وأضاف نبويان أن الوفد الإيراني شدد، رداً على ذلك، على رفع العقوبات والاعتراف بحقوق إيران في التخصيب، لكن فانس طلب بحث ملف مضيق هرمز أولاً. ورد قاليباف قائلاً: «ليست لدينا قضية واحدة لنحلها أولاً؛ هناك أربع قضايا على الطاولة»، حسبما نقلت وكالة «مهر» الحكومية.

وأشار نبويان إلى اجتماع عقد بين قاليباف وقائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، قبل اللقاء مع فانس، قائلاً: «كانت لديّ انتقادات لأصل المفاوضات، لكن إنصافاً للحق، كان حضور قاليباف في المفاوضات مؤثراً جداً».

صورة نشرتها «الخارجية الإيرانية» تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

وحسب نبويان، شدّد قاليباف، رداً على القول إن الولايات المتحدة كانت قادرة على تدمير البنية التحتية الإيرانية، على أنه رغم قدرة واشنطن على ضرب البنية التحتية لإيران، فإن طهران أيضاً كانت قادرة على «تسوية جميع البنى التحتية في المنطقة بالأرض في أقل من نصف يوم».

وقال نبويان إن الطرفين اتفقا، في الجلسة الثانية، على متابعة تفاصيل المفاوضات ضمن أربعة محاور. وأضاف أن الأميركيين أعادوا طرح ملف مضيق هرمز وترحيل مخزون اليورانيوم، واقترحوا الإفراج عن 6 مليارات دولار من الأصول المجمدة مقابل تعاون إيران.

وتابع أن فانس تحدث خلال المفاوضات بنبرة وصفها بـ«التحقيرية» عن حجم الأصول الإيرانية، لكن قاليباف رد فوراً قائلاً: «سواء كان مالنا دولاراً واحداً أو مائة مليار دولار، فهو ملك للشعب الإيراني، ولا يحق لأحد التدخل فيه».

وعن الجلسة الثالثة، قال نبويان إن فانس، بعد اتصال مع ترمب، اقترح مواصلة المفاوضات على أساس الخطة الأميركية المقدمة، وإن قاليباف قبل دراسة هذا المقترح.

وأكد نبويان أن أسلوب قاليباف التفاوضي لم يكن قائماً على رفض أصل الحوار بالكامل، ولا على القبول بأي اتفاق بأي ثمن. وبعدما اقتربت وجهات النظر بين الطرفين، أعلن فانس فجأة أن ترمب لا يقبل هذا الاتفاق. وعندما قال له قاليباف: «هذه خطتكم أنتم»، رد فانس بأن الخطة المقدمة تعود في الواقع إلى عاصم منير.

وأضاف نبويان أن ذلك «أظهر أن الولايات المتحدة لم تدخل المفاوضات أساساً للتوصل إلى اتفاق».


خلاف جديد بين تركيا واليونان في الأمم المتحدة حول المضايق

مضيق البوسفور بفصل بين الشطرين الأوروبي والآسيوي لمدينة إسطنبول ويربط البحر الأسود ببحر مرمرة (رويترز)
مضيق البوسفور بفصل بين الشطرين الأوروبي والآسيوي لمدينة إسطنبول ويربط البحر الأسود ببحر مرمرة (رويترز)
TT

خلاف جديد بين تركيا واليونان في الأمم المتحدة حول المضايق

مضيق البوسفور بفصل بين الشطرين الأوروبي والآسيوي لمدينة إسطنبول ويربط البحر الأسود ببحر مرمرة (رويترز)
مضيق البوسفور بفصل بين الشطرين الأوروبي والآسيوي لمدينة إسطنبول ويربط البحر الأسود ببحر مرمرة (رويترز)

نشب خلاف تركي - يوناني جديد داخل مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة بشأن تسمية المضايق التي تربط بين البحرين الأسود والمتوسط بـ«المضايق التركية»، وهي التسمية التي اعترضت عليها أثينا بدعوى مخالفتها لـ«اتفاقية مونترو» لعام 1936.

وحسب ما ذكرت وسائل إعلام تركية، الخميس، وجّه رئيس البعثة الدائمة لتركيا بالأمم المتحدة، أحمد يلديز، رسالة مكتوبة إلى الممثل الدائم للصين لدى الأمم المتحدة، فو كونغ، بصفته الرئيس الدوري لمجلس الأمن، وإلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، عدّ فيها اعتراض اليونان على تعبير «المضايق التركية» بأنه يهدف لخدمة مصالح سياسية داخلية، واصفاً الأمر بـ«المؤسف».

تعبير جغرافي راسخ

وعبَّرت الرسالة عن رفض تركيا، بشكل قاطع وكامل، الادعاءات اليونانية، التي «لا أساس لها»، عادة أن محاولات تسييس مصطلح جغرافي متداول على نطاق واسع لا تسهم في الحوار البنَّاء أو الاستقرار الإقليمي، أو الفهم الصحيح لنظام «اتفاقية مونترو».

مندوب تركيا الدائم لدى الأمم المتحدة أحمد يلديز (الخارجية التركية)

وأكدت الرسالة أن مصطلح «المضايق التركية» هو تعبير جغرافي راسخ يستخدم للإشارة، بشكل جماعي، إلى مضيقي إسطنبول وتشاناق قلعة (الدردنيل)، وأن المضيقين يقعان تحت سيادة تركيا، وأن المصطلح «وصفي ودقيق جغرافياً»، ومتوافق تماماً مع التطبيق المستمر للاتفاقية ويستخدم بصورة تقليدية ومتسقة في الكثير من الوثائق الدولية، بما في ذلك قرارات ووثائق المنظمة البحرية الدولية، وحلف شمال الأطلسي (ناتو).

وأضافت أن المواقع الجغرافية الواقعة بالكامل تحت سيادة دولة ما يمكن استخدامها بالأسماء الرسمية التي تحددها السلطات المختصة، وأن «اتفاقية مونترو» تنظم المرور عبر مضيق إسطنبول وبحر مرمرة ومضيق تشاناق قلعة (الدردنيل)، ولم تهدف، خارج هذا الإطار، إلى توحيد الأسماء الجغرافية.

وشددت على أن «محاولات اليونان فرض مصطلحات بديلة عن (المضايق التركية) لا يمكن تفسيرها إلا بـ(تطلعات تاريخية)، وأن هذه المحاولات لن تغيّر الوضع القانوني أو السياسي، وستواصل تركيا استخدام المصطلح بما يتوافق مع سيادتها وولايتها القضائية، وتتطلع لأن تُظهر جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، بما فيها اليونان، الاحترام لهذا الاستخدام الراسخ والمشروع».

اعتراض يوناني

كان يلدز، استخدم، خلال كلمته في جلسة مجلس الأمن المنعقدة في 29 أبريل (نيسان) الماضي، التي عُقدت تحت عنوان «أمن وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، والتي تناولت أيضاً الوضع الراهن في مضيق هرمز، تعبير «المضايق التركية» للإشارة إلى مضيقي إسطنبول والدردنيل، كما استعرض الإجراءات التي اتخذتها تركيا لضمان حرية الملاحة في المضايق.

مجلس الأمن الدولي عقد جلسة في 29 أبريل لمناقسة أمن الممرات البحرية (أ.ب)

واعترض نائب المندوب الدائم لليونان لدى الأمم المتحدة، يوانيس ستاماتيكوس، على استخدام عبارة «المضايق التركية»، قائلاً إن «اتفاقية مونترو» تُعدّ النص القانوني الدولي الوحيد الذي ينظم الملاحة البحرية في مضيق الدردنيل وبحر مرمرة ومضيق البوسفور، ويضمن حرية الملاحة فيها وأن المصطلح المستخدم فيها هو «المضايق»، وأن عبارة «المضايق التركية» لا يتوافق مع مصطلحات الاتفاقية.

ويربط مضيق «البوسفور» بين البحر الأسود وبحر مرمرة، ويعدّ مع مضيق «الدردنيل» الحدود الجنوبية بين قارتي آسيا وأوروبا، ويبلغ طوله 30 كم، ويتراوح عرضه بين 550 و3000 متر.

ويشتهر المضيق عالمياً باسم «البوسفور» أو «البوسبور»، والكلمة الأخيرة يعود أصلها إلى الكلمة اليونانية «بوز بوروس»، التي تعني «ممر البقر».

مضيق «نساناق قلعة» (الدردنيل) في غرب تركيا (أ.ب)

أما «مضيق الدردنيل»، فهو ممر مائي يقع في ولاية تشاناق قلعة في غرب تركيا، ويربط بين بحري إيجه ومرمرة، ويعدّ أحد الممرات الاستراتيجية على الضفة الشرقية للبحر المتوسط، ويعرف في تركيا باسم «مضيق قلعة تشاناق»، ونشبت بسببه نزاعات دولية وتصارعت الأمم عبر التاريخ للعبور منه لتحقيق مصالحها.

وهناك خلافات مزمنة بين تركيا واليونان بشأن الحدود البحرية، ويعد وضع جزر بحر إيجه إلى جانب حدود الجرف القاري في البحر المتوسط والقضية القبرصية من بين الملفات الخلافية العالقة بين تركيا واليونان، اللتين أبدتا توجهاً للعمل على تخفيف التوتر وبناء الثقة على الرغم من القضايا الخلافية المزمنة، التي ترى اليونان أن حلها يمكن أن يتحقق باللجوء إلى التحكيم الدولي.

اجتماع تركي يوناني في أنقرة 21 يناير الماضي ضمن برنامج خطة العمل المشترك والأجندة الإيجابية (الخارجية التركية)

ويعقد الجانبان اجتماعات متبادلة في أنقرة وأثينا في إطار حلف «ناتو» لبناء الثقة بين لبلدين الجارين العضوين فيه، فضلاً عن البدء، منذ عام 1999، في تطوير آليات للتواصل ومعالجة مختلف التطورات في علاقاتهما عبر الحوار، منها مجلس التعاون رفيع المستوى، والحوار السياسي، والمباحثات الاستكشافية، و«مبادرة خطة العمل المشتركة للأجندة الإيجابية».

قانون بحري تركي

بالتوازي، قال المتحدث الإعلامي باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك، في إفادة صحافية، الخميس، إن الوزارة أعدت مشروع قانون بشأن مناطق الولاية البحرية، سيكون بمثابة قانون إطاري يحدد مسؤولياتنا في مناطق ولايتنا البحرية، ويعالج أوجه القصور في إطارنا القانوني المحلي.

المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك خلال إفادة صحافية الخميس (الدفاع التركية - إكس)

وأضاف أكتورك: «ستواصل قواتنا المسلحة التركية بكل عزم، كعادتها، حماية حقوق ومصالح بلادنا في مناطق ولايتها البحرية».