مقتل أبو ماريا القحطاني: اغتيال أم تصفية؟

استنفار أمني واسع لـ«تحرير الشام» في إدلب

صورة متداولة لميسرة الجبوري المعروف باسم أبو ماريا القحطاني (يمين) مع زعيم «هيئة تحرير الشام» أبو محمد الجولاني (يسار)
صورة متداولة لميسرة الجبوري المعروف باسم أبو ماريا القحطاني (يمين) مع زعيم «هيئة تحرير الشام» أبو محمد الجولاني (يسار)
TT

مقتل أبو ماريا القحطاني: اغتيال أم تصفية؟

صورة متداولة لميسرة الجبوري المعروف باسم أبو ماريا القحطاني (يمين) مع زعيم «هيئة تحرير الشام» أبو محمد الجولاني (يسار)
صورة متداولة لميسرة الجبوري المعروف باسم أبو ماريا القحطاني (يمين) مع زعيم «هيئة تحرير الشام» أبو محمد الجولاني (يسار)

انتشر عناصر أمن ملثمون يحملون السلاح تابعون لـ«هيئة تحرير الشام»، الجمعة، في المدن الرئيسية ضمن منطقة إدلب في اليوم التالي لاغتيال «أبو ماريا القحطاني».

ونشرت أمس «مؤسسة أمجاد»، المنصة الإعلامية الخاصة بـ«الهيئة»، خبر مقتل القحطاني بحزام ناسف ونسبت مسؤولية الاغتيال لتنظيم «داعش»، وعاودت نشر صور التشييع الذي جرى في مدينة إدلب وقيام «أبو محمد الجولاني»، القائد العام لـ«الهيئة»، بوداعه شخصياً.

تداول الناشطون النبأ مع التشكيك بصحته، متهمين «الهيئة» بمسؤولية الاغتيال، بعد أقل من شهر من الإفراج عن القحطاني إثر اعتقال استمر ستة أشهر ضمن قضية «العمالة»، والتي ارتبطت بملف التعذيب في السجون، والتي كانت من القضايا التي أدت لتصاعد الاحتجاجات الشعبية ضد الفصيل المسيطر على المنطقة خلال الشهرين الماضيين.

أبو ماريا القحطاني (يسار) مع القيادي المنشق عن «هيئة تحرير الشام» أبو أحمد زكور (أرشيفية - إكس)

القحطاني، وهو عراقي الجنسية واسمه ميسرة الجبوري، كان من مؤسسي «جبهة النصرة» عام 2012، والتي تحولت خلال سنوات الحرب في سوريا إلى جبهة «فتح الشام»، بعد إعلان فك الارتباط بـ«القاعدة» عام 2016، ومن ثم أصبحت «هيئة تحرير الشام» عام 2017، وكان من أبرز قياديي الفصيل إلى حين تجريده من مهامه في أغسطس (آب) الماضي عند اعتقاله.

شكوك بلا ردود

حصل الاغتيال في مضافة في بلدة سرمدا بريف إدلب الشمالي، من قبل انتحاري فجّر نفسه بالقحطاني، مسبباً إصابة سبعة آخرين، بينهم قياديون أفرج عنهم ضمن قضية العمالة نفسها.

تمثلت قضية العمالة تلك بحملة اعتقالات استمرت أشهراً خلال العام الماضي، وشملت المئات من القادة والعناصر بتهمة العمالة للنظام السوري وحلفائه، في حين عدّها المراقبون حملة لإعادة ترتيب الصفوف الداخلية، وفرض السيطرة نتيجة انشقاقات محتملة ضمن الفصيل.

مظاهرة ضد «هيئة تحرير الشام» في إدلب (أرشيفية)

«أن تكون قيادة الهيئة وجهاز الأمن العام من المستفيدين من مقتل القحطاني وتصفيته ليس الدليل على أنهم المسؤولون عن ذلك»، قال الباحث في مركز «جسور للدراسات»، وائل علوان لـ«الشرق الأوسط»، مضيفاً أن الشكوك أيضاً «مبررة».

إذ على الرغم من كون القحطاني من أبرز أعداء تنظيم «داعش»، وقاد معارك عديدة ضده إلا أن توقيت الاغتيال يثير التساؤل: «إذا افترضنا أن الهيئة الآن أقوى الخصوم لـ(داعش)، ولدينا شخص يحرض ضد قيادة الهيئة وضد الجهاز الأمني في الهيئة، فلماذا يتحرك (داعش) للتخلص منه في هذا الوقت؟»، قال علوان: «هذا هو الشيء غير المنطقي الذي يذهب بالكثير من الناشطين إلى أن المسؤول هو الهيئة».

مظاهرة ضد الجولاني (المرصد السوري)

«جبهة النصرة»، والتي أعلن قائد تنظيم «داعش»، أبو بكر البغدادي، ضمها مع تنظيمه عام 2013، أعلنت انفصالها عنه منذ اليوم الأول، وتنازعت القوتان على مناطق السيطرة إلى حين إعلان القضاء على التنظيم عام 2019، وبقائه كخلايا تنفذ عمليات محدودة، وتعلن المسؤولية عن تفجيرات واغتيالات في مناطق السيطرة المختلفة في سوريا، إلا أن التنظيم لم يعلن مسؤوليته عن اغتيال القحطاني بعد.

برأي علوان، فإن حجم التحريض الكبير الذي كان يمارسه القحطاني في صفوف العسكريين في الهيئة قد يقود إلى فكرة تصفيته لغاية تخفيف الضغط على الفصيل، «لكن لن نذهب بعيداً في التقليل من الاحتجاجات والضغوط التي تعانيها الهيئة والتي لا تتمثل فقط بشخصية القحطاني لذلك لن يشكل التخلص منه وتحييده حلاً لمشكلات الهيئة».

تواجه «هيئة تحرير الشام»، المصنفة إرهابياً من قبل الولايات المتحدة، ضغوطاً شعبية نتيجة هيمنتها الأمنية والاقتصادية على إدلب وأريافها وريف حلب الغربي، والتي انتزعتها من سيطرة النظام السوري عام 2015؛ إذ قامت بقتال حلفائها السابقين بين الفصائل المعارضة وشكلت «حكومة الإنقاذ» التي تولت إدارة المنطقة، وفرض الضرائب على السكان، واحتكار الموارد المالية في المنطقة التي يعاني أكثر من 90 في المائة من سكانها من الفقر.

ومع بداية العام الحالي وبدء «الهيئة» بالإفراج عن معتقليها ثار غضب شعبي مع وضوح آثار التعذيب على المفرج عنهم، مقارنين «الهيئة» بالنظام السوري ضمن احتجاجات متكررة طالبت برحيل «الجولاني»، و«تبييض السجون»، وإيقاف الاحتكار الاقتصادي.

«إذا استمرت الاحتجاجات واستمر الاستياء الداخلي والخارجي ضد جهاز الأمن العام»، قال علوان: «ولم يكن هناك تغيرات حقيقية وجذرية مُرضية ليس للجناح العسكري للهيئة فقط بل للحواضن الشعبية العشائرية والمجتمعية، فلن يكون هناك فائدة من تحييد القحطاني من وجه الهيئة، ولكنها ستبقى أمام تحدٍّ مصيري ووجودي ينذر بتفكيكها وإضعافها بشكل كبير».


مقالات ذات صلة

الحكومة السورية تتسلم من الأكراد مقراً عسكرياً في عين العرب

المشرق العربي مقاتلون دروز خلال عملية تبادل المحتجزين في السويداء الخميس (أ.ب)

الحكومة السورية تتسلم من الأكراد مقراً عسكرياً في عين العرب

تسلمت الحكومة السورية مبنى مديرية الأمن الداخلي في عين العرب (كوباني)، في إطار خطوات دمج قوات «الأسايش» الكردية ضمن المؤسسات الحكومية السورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم العربي مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)

باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، أنه لم يفرّ أي مواطن فرنسي من مخيم الهول في سوريا، الذي كان يستقبل عائلات عناصر في تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي الشيخ موفق طريف الزعيم الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل خلال مقابلة بقرية جولس يوم 15 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

زعيم دروز إسرائيل: أبناء الطائفة في سوريا «محاصرون»

قال الزعيم الروحي لدروز إسرائيل، موفّق طريف، إن أبناء الطائفة داخل الأراضي السورية ما زالوا عرضة للخطر.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سوريون في تركيا خلال عودتهم عبر البوابات الحدودية إلى بلادهم عقب سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)

إردوغان: تركيا تتابع «لحظة بلحظة» تطبيق اتفاق اندماج «قسد» في الدولة السورية

أكدت تركيا أنها تتابع خطوات الاندماج الكامل لـ«قسد» في مؤسسات الدولة السورية وتقدم الإرشادات اللازمة في هذا الصدد وتتعاون بشكل وثيق مع دمشق.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي يقوم أحد أفراد قوات الأمن الداخلي الكردية بتشغيل مدفع رشاش مثبت على مركبة في حين يتجه هو وآخرون نحو خطوط المواجهة على مشارف مدينة تل حمس عقب الاتفاق بين «قسد» وحكومة دمشق (رويترز)

«الأخطاء المحتملة» تهدد اتفاق وقف إطلاق النار بين الأكراد ودمشق

يترك اتفاق وقف إطلاق النار الذي تدعمه الولايات المتحدة في شمال شرقي سوريا أسئلة شائكة من دون حل.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

مخاوف من استهداف إيراني مواقع أمنية وتجمعات حيوية أردنية

عناصر من الجيش الأردني (أرشيفية - أ.ب)
عناصر من الجيش الأردني (أرشيفية - أ.ب)
TT

مخاوف من استهداف إيراني مواقع أمنية وتجمعات حيوية أردنية

عناصر من الجيش الأردني (أرشيفية - أ.ب)
عناصر من الجيش الأردني (أرشيفية - أ.ب)

أكدت مصادر أردنية رفيعة المستوى أن إيران «تسعى لاستهداف نقاط أمنية وتجمعات حيوية في المملكة»، وأنها قد تلجأ «بذريعة ردها على الهجوم الأميركي، الذي بدأ ظهر السبت، إلى استهداف الأمن الأردني لإظهار القوة وقدرة الوصول لأهداف متعددة».

ويتمسك الأردن بموقفه «عدم السماح بخرق أجوائه، وأنه لن يكون ساحة حرب، وأن أمن المملكة وسلامة مواطنيها فوق كل اعتبار». وهو ما جاء على لسان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الأسبوع الماضي، خلال لقائه نقيب وأعضاء مجلس «نقابة الصحافيين».

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)

وظلت طهران تسعى للتحرش بالأمن الأردني على مدى العقود والسنوات الماضية. وتم إحباط عدة محاولات لمجموعات كانت تسعى للتسلل وتنفيذ عمليات تخريبية، خصوصاً في الـ15 عاماً الأخيرة، بعد الاستفادة من وجود عناصر من تنظيم «حزب الله» اللبناني الذي نشر ميليشيات له داخل مناطق الجنوب السوري، زمن النظام السابق.

وجددت المصادر في حديثها إلى «الشرق الأوسط» التأكيد على أن الأردن الرسمي «أخذ احتياطات دفاعية لمواجهة أي تهديد إيراني»، خصوصاً أمام التصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة منذ بدء حرب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) والعدوان على غزة، وبعد انتصار الإرادة العسكرية على المساعي الدبلوماسية في ملف المفاوضات بين طهران وواشنطن.

كان الأردن الرسمي رحب بعودة المفاوضات الأميركية - الإيرانية. وعبر رسميون أردنيون عن تفاؤلهم بالوصول لاتفاق يدفع شبح الحرب عن المنطقة، ويجدد فرص الوصول لحلول سياسية للأزمات التي تعيشها دول الجوار.

تعاون عسكري

ولا ينكر الأردن الرسمي الوجود العسكري الأميركي على أراضيه. وكان هذا الملف مسكوتاً عنه، لكن بعد يناير (كانون الثاني) من عام 2021 صار الحديث صريحاً عن التعاون الدفاعي المشترك، والذي بموجبه صار الوجود الأميركي مُعلناً وواضح الأهداف.

ففي يناير من عام 2021 وقع الأردن اتفاقاً لـ«تعزيز الشراكة الأمنية» مع الولايات المتحدة، ما سمح باستخدام القوات الأميركية لمرافق عسكرية أردنية ضمن جهود مكافحة الإرهاب.

وعلى الرغم من الهجوم الذي شنه حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة في البلاد، على الاتفاقية آنذاك، فإن مصدراً رسمياً رفيع المستوى قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «المزايا الدفاعية التي تقدمها الولايات المتحدة للأردن تصب في خانة المصالح الأردنية الأمنية العليا»، خصوصاً وسط استمرار التهديدات الأمنية القادمة عبر الحدود الشمالية مع سوريا منذ نحو 15 عاماً، والحدود الشرقية مع العراق منذ 23 عاماً.

العاصمة الأردنية عمان (أرشيفية - بترا)

وقالت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» إن الوجود العسكري الأميركي في الأردن هو «لغايات دفاعية وليست هجومية»، على الرغم من نشر تقارير وصور تؤكد وجود أسلحة هجومية في قاعدة جوية عسكرية واحدة على الأقل في البلاد، وهو ما تحدث عنه أيضاً شهود عيان.

مشهد أردني اعتيادي

وتابع الأردنيون السبت جولات من التصدي الدفاعي لصواريخ إيرانية ومسيّرات حاولت عبور سماء المملكة للوصول لأهداف إسرائيلية. وتحدثت القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) عن إسقاط نحو 49 من الطائرات المسيّرة، والصواريخ الباليستية.

وأكد مصدر عسكري مسؤول في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي)، أن القوات المسلحة تصدت لـ13 صاروخاً باليستياً بنجاح من قبل أنظمة الدفاع الجوي الأردني، في حين أُسقطت مسيّرات بعد التعامل معها. وأوضح أن عملية التصدي أسفرت عن أضرار مادية دون تسجيل أي إصابات بشرية.

ونشرت مواقع تواصل اجتماعي فيديوهات توثق سقوط شظايا الصواريخ والمسيّرات على تجمعات سكانية مأهولة، من دون تسجيل أي إصابات بين السكان، ما دفع الجهات الأمنية المختصة لإغلاق جسور حيوية وشوارع رئيسية، وإطلاق صافرات الإنذار عند عبور أجسام غريبة سماء المملكة والتصدي لها.

وكان وزير الإعلام الأردني محمد المومني صرح بأن الأولوية القصوى لبلاده هي «الحفاظ على أمن الوطن وسلامة مواطنيه»، مشدداً على أن القوات المسلحة الأردنية «اتخذت التدابير اللازمة لدعم الوحدات المنتشرة على الواجهات الحدودية، وفعّلت آليات التعاون العسكري مع الدول الشقيقة والصديقة».

من مكان سقوط بقايا صاروخ إيراني في بني براك بإسرائيل (رويترز)

من جهتها، أدانت وزارة الخارجية بأشدّ العبارات «الاعتداء الإيراني على أراضي الأردن بصواريخ باليستية، والاعتداءات على الدول الشقيقة»، مؤكدة في بيان أنّ الأردن «سيستمر في اتخاذ جميع الخطوات المتاحة واللازمة لحماية سلامة مواطنيه وأمنه وسيادته».

وبينما أكّدت الوزارة «تضامن الأردن المطلق ووقوفه إلى جانب الدول الشقيقة في مواجهة أيّ اعتداء يمسّ سيادتها وأمنها واستقرارها»، شددت على أنّ الأردن «سيستمر في العمل مع الأشقاء والأصدقاء لإنهاء التوترات الإقليمية، وتكريس الأمن والاستقرار في المنطقة».


الجيش الأردني: دفاعاتنا اعترضت 13 صاروخاً باليستياً بنجاح

عناصر من الجيش الأردني (أ.ب - أرشيفية)
عناصر من الجيش الأردني (أ.ب - أرشيفية)
TT

الجيش الأردني: دفاعاتنا اعترضت 13 صاروخاً باليستياً بنجاح

عناصر من الجيش الأردني (أ.ب - أرشيفية)
عناصر من الجيش الأردني (أ.ب - أرشيفية)

قال الجيش الأردني، في بيان، السبت، إن دفاعاته الجوية تصدت لـ13 صاروخاً باليستياً بنجاح منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.

ونقل البيان عن مصدر عسكري مسؤول في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية قوله إن «القوات المسلحة تعاملت هذا اليوم مع 49 من الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية التي استهدفت الأراضي الأردنية».

وأوضح المصدر العسكري أنه «جرى التصدي لـ13 صاروخاً باليستياً بنجاح من قبل أنظمة الدفاع الجوي الأردنية، بينما أسقطت مسيرات بعد التعامل معها».

وأوضح المصدر أن «عملية التصدي أسفرت عن أضرار مادية دون تسجيل أي إصابات بشرية»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

من جهتها، أعلنت مديرية الأمن العام، في بيان، أن «كوادر الدفاع المدني والشرطة تعاملت منذ صباح اليوم، ولغاية الساعة السابعة مساءً، مع 54 بلاغاً ناتجاً عن سقوط أجسام وشظايا في محافظات؛ العاصمة عمان والزرقاء وجرش ومأدبا وإربد وغرب البلقاء، من دون أن ينتج عنها أي إصابات بالأرواح وإنما أضرار مادية فقط».

وأكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، في وقت سابق السبت، أن بلاده ستتخذ الخطوات الضرورية للحفاظ على سلامة مواطنيها وحماية سيادتها، وذلك بعد سقوط صاروخين باليستيين في أراضي المملكة.


دمشق تدين الاستهداف الإيراني لدول الخليج العربي والأردن

قوات الأمم المتحدة تتفقد بقايا صاروخ إيراني في القنيطرة (أ.ف.ب)
قوات الأمم المتحدة تتفقد بقايا صاروخ إيراني في القنيطرة (أ.ف.ب)
TT

دمشق تدين الاستهداف الإيراني لدول الخليج العربي والأردن

قوات الأمم المتحدة تتفقد بقايا صاروخ إيراني في القنيطرة (أ.ف.ب)
قوات الأمم المتحدة تتفقد بقايا صاروخ إيراني في القنيطرة (أ.ف.ب)

أدانت وزارة الخارجية والمغتربين السورية الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت سيادة وأمن عدد من الدول العربية. وأكدت الوزارة، في بيان صادر السبت، «إدانتها الشديدة للاعتداءات الإيرانية التي طالت سيادة وأمن كل من المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين، ودولة قطر، ودولة الكويت، والمملكة الأردنية الهاشمية».

وقالت الوزارة في بيانها: «إن الجمهورية العربية السورية، إذ تعرب عن تضامنها الكامل مع الدول الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات الغاشمة، تؤكد رفضها القاطع لأي تهديدات لأمن واستقرار هذه الدول، وتدعو إلى ضرورة احترام سيادتها وسلامة أراضيها».

من اعتراض صاروخ إيراني في أجواء أبوظبي (أ.ف.ب)

وأضافت الوزارة في بيانها: «تؤكد سوريا مواصلة دعمها الكامل لجميع الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار والدبلوماسية والحلول السلمية لمعالجة قضايا المنطقة، وضمان الأمن والاستقرار لشعوبها كافة».

وكان وزير الخارجية والمغتربين، أسعد حسن الشيباني، قد أجرى عدداً من الاتصالات الهاتفية مع عدد من نظرائه العرب، إضافة إلى وزير الخارجية التركي، ومستشار الأمن القومي البريطاني، ورئيس إقليم كردستان العراق، بحث خلالها مستجدات التصعيد الإيراني - الإسرائيلي وتداعياته على أمن المنطقة واستقرارها، بما في ذلك الأوضاع في الدول التي تضررت جرّاء تبادل القصف الصاروخي، فضلاً عن سبل تعزيز التنسيق الإقليمي والدولي لاحتواء الأزمة ودعم الأمن والاستقرار.

الانسحاب

إلى ذلك، قالت مصادر متابعة في دمشق لـ«الشرق الأوسط» إن الانسحاب الأميركي الكامل من سوريا، وترتيب الأوضاع فيها قبيل التصعيد الراهن، كان «مدروساً»، وأسهم في إبعادها عن دائرة الاستهداف. وأكدت أن الموقع الجغرافي «فرض على سوريا أن تتأثر بالتصعيد».

وسُمعت أصوات طائرات حربية بشكل متكرر في أجواء سوريا، السبت، عقب بدء الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات عسكرية ضد إيران.

وقال شاهدان، أحدهما مراسل لـ«رويترز»، إن عشرات الصواريخ الاعتراضية شوهدت في سماء دمشق. وأظهرت مقاطع فيديو نشرها سكان محليون سقوط شظايا صاروخية في مدينة القنيطرة ومنطقة حوض اليرموك بمحافظة درعا، جنوب سوريا.

من الانسحاب الأميركي من قاعدة «قسرك» العسكرية في سوريا 23 فبراير (أ.ف.ب)

ورجّح الباحث في مركز الدراسات «جسور»، وائل علوان لـ«الشرق الأوسط»، بأن تبقى سوريا بعيدة نسبياً عن دائرة الاستهداف الإيراني الذي يُركز بشكل مباشر على المصالح الأميركية والأهداف التي تتصل بأميركا وإسرائيل. لافتاً إلى أنه في حال استهدفت إيران مواقع في سوريا فهذا لن يكون له أي تأثير على الولايات المتحدة الأميركية أو إسرائيل، لأن «سوريا خارج الهدف»، إلا أن ذلك لا يمنع طهران من توجيه ضربات انتقامية أو استعراضية... وأكد علوان «أن سوريا ستتأثر بالتأكيد، لأن طبيعة موقعها الجغرافي يفرض عليها أن تكون متأثرة، لكنها لن تكون مستهدفة بشكل مباشر من أي طرف».

صاروخ السويداء

إلى ذلك، ارتفعت حصيلة ضحايا الصاروخ الذي انفجر في السويداء إلى 5 أشخاص. وأفادت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» بأن الصاروخ، الذي انفجر داخل مبنى في المنطقة الصناعية بمدينة السويداء، يعود إلى مخلفات النظام السابق، وكانت قد استولت عليه مجموعات خارجة عن القانون.

جسم الصاروخ الإيراني الذي سقط في منطقة القنيطرة (سانا)

ونقلت «مديرية الإعلام في محافظة السويداء»، أن الحادث نجم عن انفجار الصاروخ أثناء محاولة تفكيكه في ورشة يتبع صاحبها لميليشيات «الحرس الوطني». وأسفر الانفجار عن مقتل 5 أشخاص، بينهم صاحب الورشة وابنه، وهناك جثامين لم يتم التعرف على هويتها نتيجة التشوه الذي أصابها، إضافة إلى وقوع 3 إصابات.

وكانت وكالة «سانا» قد ذكرت في وقت سابق أن الصاروخ إيراني، وقد اعترضته إسرائيل قبل أن يسقط في السويداء. وتُعد هذه الحادثة الثانية المسجلة خلال أقل من شهر لانفجار سلاح استولت عليه الميليشيات المسلحة في السويداء من مستودعات النظام السابق، ما أدى إلى وقوع قتلى وجرحى، وفق ما أفادت به «سانا».

من جانبها، قالت «الإخبارية» السورية، إن «الاحتلال الإسرائيلي أسقط صاروخاً إيرانياً في قرية الحيران بريف القنيطرة (جنوب)، دون وقوع إصابات». كما سقط صاروخ على مدينة إنخل شمال درعا دون أضرار بشرية.

ومع تسارع التطورات، أصدر «الدفاع المدني» السوري، السبت، بياناً تحذيرياً عاجلاً، دعا فيه السوريين إلى «الالتزام التام بإرشادات السلامة العامة، وذلك في ظل التوترات والتطورات العسكرية الإقليمية والدولية الجارية».

وفي بيان بثه عبر معرفاته الرسمية، طلب من المواطنين مجموعة من الإجراءات، من بينها التوجه إلى داخل المباني عند سماع أصوات انفجارات، والابتعاد عن النوافذ والأسطح المكشوفة، وعدم الاقتراب نهائياً من أي جسم غريب أو حطام ساقط، وإبلاغ الجهات المختصة فوراً.

كما دعا إلى منع التجمع أو التوجه إلى أماكن سقوط الحطام لتسهيل عمل فرق الطوارئ، وتجنب الإصابات الثانوية، والإبلاغ الفوري عن أي حريق ينجم عن سقوط أجسام حربية.

بقايا الصاروخ الإيراني الذي سقط في الحيران (سانا)

وبدورها، أعلنت «الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي» السوري، إغلاق الممرات الجوية الجنوبية في الأجواء السورية أمام حركة الطائرات بشكل مؤقت، لمدة 12 ساعة من يوم السبت.

وقالت في بيان عبر معرفاتها الرسمية، إن هذا الإجراء يأتي «حرصاً على ضمان أعلى معايير السلامة الجوية... وإنه خلال فترة الإغلاق ستتم إدارة حركة الملاحة الجوية عبر المسارات البديلة المعتمدة، بما يضمن انسيابية الحركة، واستمرارية العمليات التشغيلية، وفق أنظمة إدارة الحركة الجوية المعمول بها».

كما أكدت الهيئة أنها تتابع تطورات الوضع على مدار الساعة، على أن يتم الإعلان عن أي مستجدات في حينها، مع تجديد التزامها الكامل بضمان سلامة وأمن الطيران المدني، واستمرارية الحركة الجوية وفق الأنظمة والاتفاقيات الدولية النافذة.