مقتل زاهدي... طهران ستعدل أساليبها في ضوء تسريب محتمل

ضرب القنصلية الإيرانية كشف تمدد دائرة أهداف إسرائيل العسكرية وسط غليان إقليمي

مصلقات تحمل صورة زاهدي ونائبه محمد هادي حاجي رحيمي خلال مجلس عزاء في السفارة الإيرانية بدمشق (أ.ف.ب)
مصلقات تحمل صورة زاهدي ونائبه محمد هادي حاجي رحيمي خلال مجلس عزاء في السفارة الإيرانية بدمشق (أ.ف.ب)
TT

مقتل زاهدي... طهران ستعدل أساليبها في ضوء تسريب محتمل

مصلقات تحمل صورة زاهدي ونائبه محمد هادي حاجي رحيمي خلال مجلس عزاء في السفارة الإيرانية بدمشق (أ.ف.ب)
مصلقات تحمل صورة زاهدي ونائبه محمد هادي حاجي رحيمي خلال مجلس عزاء في السفارة الإيرانية بدمشق (أ.ف.ب)

تُراجع إيران خيارات تعديل انتشار قواتها في سوريا، وسط تحقيق بشأن تسريب مخابراتي محتمل أدى إلى مقتل قادة كبار في «الحرس الثوري» خلال الشهور الأخيرة، آخِرهم العميد محمد رضا زاهدي الذي قضى مع ستة آخرين من جنوده، في غارة استهدفت القنصلية الإيرانية، الاثنين الماضي.

وظنّ قادة «فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، على نحو خاطئ، أن مجمع سفارة بلادهم في دمشق مكان آمن لعقد اجتماع رفيع المستوى، بعد شهور من الهجمات الإسرائيلية المتكررة على سوريا، وذلك على اعتقاد أن السفارة محمية، بموجب الأعراف الدولية لحماية البعثات الدبلوماسية، وفقاً لما أفاد به أكثر من عشرة مسؤولين من إيران وسوريا والمنطقة، لوكالة «رويترز».

يرى محللون أن الضربة التي قضت على قائد «الحرس الثوري» في سوريا ولبنان؛ محمد رضا زاهدي، تشكل تصعيداً خطيراً في الحملة الإسرائيلية الأوسع نطاقاً لتقويض النفوذ الذي اكتسبته إيران في سوريا على مدى العقد الماضي.

وأفادت «رويترز»، نقلاً عن مصدر إيراني طلب عدم ذكر اسمه بسبب حساسية الأمر، أن زاهدي وصل إلى سوريا قبل نحو 24 ساعة من الهجوم، وكان يقيم في مجمع السفارة هو واثنان آخران من كبار القادة، مضيفاً أن القادة الثلاثة كانوا في سوريا، لمناقشة لوجستيات عملياتية، وأعمال تنسيق، دون أن يذكر مزيداً من التفاصيل.

وقال مصدر أمني إيراني إن طهران ستعدّل أساليبها في ضوء الهجوم، مضيفاً أن طهران تحقق فيما إذا كانت تحركات زاهدي قد سُرّبت إلى إسرائيل، دون الخوض في مزيد من التفاصيل.

وكان «الحرس الثوري» قد قلل من نشر ضباط كبار في سوريا نتيجة موجة من الهجمات الإسرائيلية على قادة «الحرس الثوري». ونقلت «رويترز» عن مصادر حينئذ أن «الحرس الثوري» أثار مخاوف مع السلطات السورية من أن معلومات مسرَّبة من داخل قوات الأمن السورية لعبت دوراً في هذه الهجمات.

وذكر مصدر إقليمي مقرَّب من طهران أنه «لم يعد هناك أي مكان آمن في سوريا بعد تعدي إسرائيل على الأعراف الدبلوماسية».

وقال مسؤول بالمخابرات الحربية السورية إن المنطقة بالقرب من السفارة تشمل مباني استخدمتها إسرائيل في السابق للمراقبة وزرع أجهزة، وإن إسرائيل كثّفت جهودها لتطوير أساليب الحصول على معلومات المخابرات عن طريق أفراد، في الأشهر القليلة الماضية.

رد رادع

وزاهدي أرفع قيادي من «فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، يُقتل منذ الضربة الأميركية التي قضت على قاسم سليماني في بغداد قبل أربع سنوات.

ومع تعهد المرشد الإيراني علي خامنئي بالثأر، تنطوي تبِعات الهجوم على السفارة على مخاطر زيادة التصعيد في الصراع الذي يتمدد بالفعل في الشرق الأوسط، منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

لكن مسؤوليْن إيرانيين أشارا إلى أن طهران لن تحيد عن النهج الذي تبنّته منذ أكتوبر الماضي، وهو تجنب الصراع المباشر مع إسرائيل والولايات المتحدة، رغم تأييدها هجمات تشنها جماعات تُوصف بوكلاء إيران.

وقال مسؤول بارز إيراني، لـ«رويترز»، إن طهران مضطرة لاتخاذ رد فعل جدي لردع إسرائيل عن تكرار مثل تلك الهجمات أو التصعيد، لكنه أضاف أن مستوى الرد سيكون محدوداً ويهدف للردع، دون أن يدلي بمزيد من التفاصيل.

فرصة نادرة

وقال راز زيمت، الباحث بمركز التحالف للدراسات الإيرانية في جامعة تل أبيب، إن زاهدي اضطلع بدور مهم في «إدارة ترسيخ النشاط الإيراني في سوريا ولبنان». وأضاف أنه من الصعب تعويضه «بسبب خبرته الكبيرة ووجوده الطويل في سوريا»، لكن المغزى الرئيسي للهجوم هو إظهار أنه لا يوجد مكان بعيد عن المتناول.

وأضاف زيمت: «أعتقد أن القضية الأكثر أهمية لإسرائيل ربما تكون إيصال رسالة إلى إيران مفادها أن إيران لم يعد يمكنها الفرار من التبعات التي تترتب على دورها الرئيسي في تنسيق هذا المحور الإيراني بالمنطقة».

وأحجم مسؤول إسرائيلي، طلب عدم نشر اسمه، عن تأكيد اشتراك إسرائيل في هجوم يوم الاثنين، لكنه قال إن تجمع عدة مسؤولين إيرانيين كبار في مكان واحد أمر غير معتاد.

وقال المسؤول: «أياً كان من فعل هذا، فإنه قطعاً لم يُرد تفويت ما بدا أنه فرصة نادرة جداً جداً». وأضاف: «ليس هذا بالشيء الذي قد يُفوّته بلد في حالة حرب».

وقالت صنم وكيل، نائبة رئيس برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تشاتام هاوس، إن الهجوم هو الأحدث الذي يظهر الطبيعة الدقيقة لمعلومات المخابرات الإسرائيلية في سوريا، والمنطقة على نطاق أوسع. وأضافت: «لقد شهدنا عمليات قتل على مستوى عال جداً لمسؤولين يضطلعون بمسؤوليات إدارية...»، منوهة بأن الهجوم الأخير الذي استهدف زاهدي «يتعلق بهدف إسرائيل الأوسع، المتمثل في محاولة إضعاف القدرات العملياتية لمحور المقاومة، على مدى الأشهر الستة الماضية».

وزاهدي هو ثالث قيادي رفيع لـ«فيلق القدس» يُقتل بعدما استهدفت غارة جوية منزل مسؤول إمدادات «الحرس الثوري» بمنطقة السيدة زينب في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ومسؤول استخبارات تلك القوات، حجت الله أميدوار، في قصف مبنى بمنطقة المزة، في يناير (كانون الثاني).

وذكرت مصادر أمنية أن إسرائيل شنّت، الأسبوع الماضي، واحدة من أشد غاراتها دموية منذ أشهر في سوريا، مما أسفر عن مقتل 33 سورياً، وستة من مقاتلي «حزب الله»، كما وجّهت إسرائيل ضربات قوية لـ«حزب الله» في لبنان، خلال الأعمال القتالية منذ أكتوبر، مما أسفر عن مقتل نحو 250 من مقاتليه، بمن فيهم قادة بارزون.

موجات صدمة

وتسببت الطريقة التي وقع بها حادث السفارة في موجات صدمة هزت المنطقة المضطربة بالفعل بسبب الحرب الإسرائيلية على غزة. ونددت الأمم المتحدة بالهجوم على المقر الدبلوماسي الإيراني. وأضاف المتحدث، نقلاً عن غوتيريش: «مبدأ عدم انتهاك المقارّ والأفراد الدبلوماسيين والقنصليين لا بد من احترامه في جميع الحالات وفي جميع الظروف، وفقاً للقانون الدولي».

وقال جريجوري برو، المحلل في مجموعة يوراسيا: «من وجهة نظري، الأمر غير مسبوق». وأضاف أنه لا يتذكر قيام أي دولة باستهداف مباشر للوجود الدبلوماسي لدولة أخرى بتلك الطريقة.

وتابع: «اعتقد ضباط (الحرس الثوري)، على الأرجح، أنهم في مأمن، ما داموا في المجمع الدبلوماسي... لا أتخيل أن أي ضابط في (الحرس الثوري) يشعر بالأمان حالياً».

لكن المسؤول الإسرائيلي ذكر أن هويات القتلى ترقى إلى كونها «إقراراً بأن البعثة الدبلوماسية في دولة ما تُستخدم بوصفها مقار عسكرية».

نقطة تحول

ووصف قاسم محب علي، المدير العام السابق لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بوزارة الخارجية الإيرانية، والمقيم في إيران، الهجوم بأنه نقطة تحول في هجمات إسرائيل على الحضور الإيراني بسوريا، لافتاً إلى أن إسرائيل «توخّت الحذر فيما سبق، وعزفت عن استهداف مسؤولين إيرانيين ومواقع دبلوماسية إيرانية».

لكنه أضاف أن «الحرب المباشرة مع إسرائيل ليست في مصلحة إيران، بأي شكل من الأشكال». وتابع: «دخول تلك الساحة لن ينتهي فحسب بخوض حرب مع إسرائيل، قد يتصاعد الصراع، وقد يشترك لاعبون آخرون مثل الولايات المتحدة».

بدوره قال المحلل السياسي الإيراني، أحمد زيد آبادي، على منصة «إكس»: «لقد حدث ما كان متوقعاً، البلاد على حافة الحرب أو السلم، عواقف الحرب مكلفة ومدمرة لكل الأطراف، وقد تُدخل الشرق الأوسط في وضع نهاية الزمان... لا يوجد استعداد نفسي للسلام».

وعن السيناريو الأمثل للسيطرة على الأوضاع، رأى أن مبادرة مشتركة من الصين والولايات المتحدة «يمكن أن تمنع حرباً مدمرة». وأضاف: «تملك هاتان القوتان العالميتان مصالح مشتركة في إرساء مستوى من السلام والثبات في الشرق الأوسط، ويمكنهما استخدام نفوذهما على اللاعبين المتخاصمين للسيطرة على الوضع واحتوائه»، محذراً من أن «تنين الحرب يفتح فمه لابتلاع المنطقة، ومن جانب آخر، هناك فرصة سانحة للشرق الأوسط للتغلب على آفة العنف والحروب المتجددة التي تهدد الاستقرار وتدمر إمكانيات التنمية».


مقالات ذات صلة

شؤون إقليمية أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)

تقرير: إيران ترفض تصدير اليورانيوم عالي التخصيب لكنها مستعدة لتخفيض نسبة نقائه

نقلت صحيفة «غارديان» البريطانية عن مصادر إيرانية قولها، السبت، إن طهران ترفض تصدير مخزونها البالغ 300 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة مأخوذة من فيديو تحققت منه «وكالة الصحافة الفرنسية» لاشتباكات بين طلاب إيرانيين بالقرب من جامعة شريف في طهران (أ.ف.ب)

تجدد الاحتجاجات في جامعات طهران تزامناً مع مراسم «الأربعين»

تجددت الاحتجاجات في عدد من جامعات طهران، السبت، مع عودة الدراسة الحضورية، حيث شهدت تجمعات طلابية رفعت خلالها شعارات مناهضة للنظام.

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)
شؤون إقليمية ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي ويظهر أمامه مجسم من قاذفات «بي 2» (أ.ف.ب)

هل يقبل ترمب بـ«تخصيب رمزي» في إيران؟

أفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين ومصادر مطلعة، بأن إدارة الرئيس دونالد ترمب تدرس احتمال قبول صيغة تسمح لإيران بـ«تخصيب رمزي محدود» داخل أراضيها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز) p-circle 00:28

بزشكيان: إيران لن تحني رأسها أمام ضغوط القوى العالمية

قال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، السبت، إن بلاده لن «تحني رأسها» أمام ضغوط القوى العالمية، وذلك في ظل محادثات نووية مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إيران تصنف القوات المسلحة لدول الاتحاد الأوروبي «منظمات إرهابية»

عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)
عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)
TT

إيران تصنف القوات المسلحة لدول الاتحاد الأوروبي «منظمات إرهابية»

عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)
عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)

صنفت إيران القوات البحرية والجوية لجميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي منظمات إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، اليوم السبت، إن طهران ستتخذ إجراءات رداً على قرار دول الاتحاد الأوروبي «غير القانوني وغير المبرر» بتصنيف «الحرس الثوري» الإيراني منظمة إرهابية.

وجاء في البيان، الصادر رداً على قرار دول الاتحاد الأوروبي بتاريخ 19 فبراير (شباط): «بما أن الحكومات الأوروبية قد صنفت الحرس الثوري، وهو أحد الفروع الرسمية للقوات المسلحة الإيرانية، منظمة إرهابية، فإن إيران ستتخذ إجراءات بناء على مبدأ المعاملة بالمثل».

واستناداً إلى المادة 7 من قانون «التدابير الانتقامية ضد إعلان الولايات المتحدة الأميركية الحرس الثوري منظمة إرهابية»، الصادر عام 2019، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن «جميع الدول التي تذعن أو تدعم بأي شكل من الأشكال قرار الولايات المتحدة الأميركية في هذا الشأن ستخضع لتدابير مماثلة من جانب إيران»، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وتابع البيان: «وفي إطار هذا القانون، واستناداً إلى أحكامه، بما في ذلك المادة 4، تعتبر إيران القوات البحرية والجوية لجميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي خاضعة لأحكام هذا القانون، وتصنفها وتعلنها منظمات إرهابية».

وأكدت وزارة الخارجية في ختام بيانها أن هذا الإجراء اتخذ في إطار «القانون المحلي لإيران، رداً على الانتهاك الصارخ لمبادئ القانون الدولي من جانب الحكومات الأوروبية».


تقرير: إيران ترفض تصدير اليورانيوم عالي التخصيب لكنها مستعدة لتخفيض نسبة نقائه

أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
TT

تقرير: إيران ترفض تصدير اليورانيوم عالي التخصيب لكنها مستعدة لتخفيض نسبة نقائه

أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)

نقلت صحيفة «غارديان» البريطانية عن مصادر إيرانية قولها، السبت، إن طهران ترفض تصدير مخزونها البالغ 300 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب، لكنها مستعدة لتخفيض نسبة تخصيب المخزون الذي تحتفظ به تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأضافت الصحيفة أن هذا المقترح سيكون محور العرض الذي من المقرر أن تقدمه إيران للولايات المتحدة خلال الأيام القليلة المقبلة، في الوقت الذي يدرس فيه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إمكانية استخدام تعزيزاته البحرية الضخمة في الشرق الأوسط لشن هجوم على إيران.

وتمتلك إيران حالياً مخزوناً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من نسبة التخصيب اللازمة لصنع الأسلحة، لكنها مستعدة لتخفيض نسبة التخصيب إلى 20 في المائة أو أقل.

ويزعم وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أنه لم تُطالب الولايات المتحدة بالتخلي عن حقها في تخصيب اليورانيوم داخل إيران.

وينصبّ التركيز بدلاً من ذلك على نقاء اليورانيوم المُخصّب وعدد أجهزة الطرد المركزي المسموح بها.

وقد نُوقشت إمكانية إرسال المخزون إلى روسيا، وربط برنامج التخصيب المحلي الإيراني بتحالف دولي، لكن مصادر إيرانية تُصرّ على أن فكرة التحالف لم تُطرح.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية مُقرّبة من الحكومة عن دبلوماسي إيراني قوله: «أكدنا هذا الموقف خلال المفاوضات، وهو أن المواد النووية لن تُغادر البلاد».

ويعني هذا الموقف الإيراني المتشدد نسبياً أنه سيُؤخذ بعين الاعتبار بشكل كبير مدى إمكانية وصول الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتفتيش المواقع النووية، وفقاً للصحيفة.

ومن المرجح أن يحدد العرض الإيراني ما إذا كان ترمب سيشعر بأنه مضطر لشن عمل عسكري ضد إيران.

وقال عراقجي، في مقابلة أجريت معه في الولايات المتحدة، وبُثت يوم الجمعة: «لم تطلب واشنطن من طهران تعليق تخصيب اليورانيوم بشكل دائم»، مضيفاً أن طهران لم تعرض على واشنطن تعليقاً مؤقتاً لتخصيب اليورانيوم.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

ونفى التقارير التي تفيد بأن إيران اقترحت تعليق تخصيب اليورانيوم لمدة تتراوح بين سنتين وثلاث سنوات، قائلاً: «ليس صحيحاً أن الولايات المتحدة دعت إلى وقف كامل للتخصيب».

وتناقضت تصريحاته مع تصريحات سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، الذي قال، بناءً على سؤال من محاوره، إن الولايات المتحدة تسعى إلى «عدم تخصيب اليورانيوم» من جانب إيران.

ولفتت الصحيفة إلى أن هذه الأنباء جاءت في وقت اندلعت فيه احتجاجات في بعض الجامعات، مما أدى إلى اشتباكات جديدة في الشوارع، في جامعة مشهد للخدمات الطبية وجامعتين على الأقل في طهران.

وكانت الجامعات قد أعادت فتح أبوابها بعد إغلاقها خشية اندلاع احتجاجات.

وفي جامعة شريف، هتف الطلاب «الموت للديكتاتور»، وحث رئيس الجامعة الطلاب على التوقف، محذراً من أن السلطات ستجبرهم على العودة إلى التعليم عن بُعد.

ومن المتوقع أيضاً اندلاع احتجاجات خلال اجتماع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، الثلاثاء، حيث ستشغل المسؤولة الإيرانية، أفسانه نديبور، مقعدها لأول مرة بوصفها عضوةً كاملة العضوية في المجلس الاستشاري. ومن المقرر أن تقدم نديبور، السفيرة الإيرانية السابقة لدى الدنمارك، مداخلة حول حقوق المرأة.

وتتألف اللجنة الاستشارية لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة من 18 خبيراً مستقلاً من خمس مجموعات إقليمية تابعة للأمم المتحدة، وتُعد بمثابة الذراع الفكرية للمجلس.

وتُقدم الحكومات الترشيحات، ويتم اختيار الأعضاء من قبل المجلس، وتم انتخابها لفترة ولاية مدتها ثلاث سنوات في أكتوبر (تشرين الأول).


تجدد الاحتجاجات في جامعات طهران تزامناً مع مراسم «الأربعين»

صورة مأخوذة من فيديو تحققت منه «وكالة الصحافة الفرنسية» لاشتباكات بين طلاب إيرانيين بالقرب من جامعة شريف في طهران (أ.ف.ب)
صورة مأخوذة من فيديو تحققت منه «وكالة الصحافة الفرنسية» لاشتباكات بين طلاب إيرانيين بالقرب من جامعة شريف في طهران (أ.ف.ب)
TT

تجدد الاحتجاجات في جامعات طهران تزامناً مع مراسم «الأربعين»

صورة مأخوذة من فيديو تحققت منه «وكالة الصحافة الفرنسية» لاشتباكات بين طلاب إيرانيين بالقرب من جامعة شريف في طهران (أ.ف.ب)
صورة مأخوذة من فيديو تحققت منه «وكالة الصحافة الفرنسية» لاشتباكات بين طلاب إيرانيين بالقرب من جامعة شريف في طهران (أ.ف.ب)

تجددت الاحتجاجات في عدد من جامعات طهران، السبت، مع عودة الدراسة الحضورية، حيث شهدت جامعات طهران، وشريف الصناعية، وأميركبير، وبهشتي، تجمعات طلابية رفعت خلالها شعارات مناهضة للنظام، في تحرك تزامن مع إحياء مراسم «الأربعين» لضحايا احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وذكرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن تجمعاً مشابهاً جرى في جامعة طهران. وأظهرت مقاطع مصورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي طلاباً في جامعة شريف يرددون شعارات تطالب بالحرية وتنتقد «الولاية»، فيما تحدثت تقارير طلابية عن احتكاكات بين محتجين وعناصر من «البسيج» الطلابي.

كما أفادت قنوات طلابية بتنظيم اعتصام في كلية علم النفس بجامعة بهشتي «إحياءً لذكرى القتلى والطلاب المعتقلين»، مع مطالبات بالإفراج عن موقوفين. وفي جامعة أميركبير، نُظم تجمع مماثل، وفق تقارير محلية.

وعاد إيرانيون إلى الشوارع خلال الأيام الأخيرة لإحياء ذكرى من قُتلوا خلال المظاهرات المناهضة للحكومة الشهر الماضي، وهو ما قوبل بحملات أمنية جديدة.

قلق السلطات

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

ويبدو القلق جلياً لدى السلطات الإيرانية في وقت تتصاعد فيه الضغوط الخارجية، مع تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشن هجوم عسكري على خلفية السياسات النووية والأمنية لطهران.

ونشرت السلطات قوات أمن عند بعض المقابر، ودعت المواطنين إلى حضور مراسم «الأربعين» التي نظمتها الدولة الثلاثاء الماضي، بعد اعتذارها «لجميع المتضررين» من العنف الذي ألقت بالمسؤولية فيه على مَن وصفتهم بـ«الإرهابيين».

وخلال الأيام الأخيرة، أظهرت مقاطع فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي عائلات تقيم مراسم تأبين خاصة في مناطق مختلفة من إيران، بعد مرور 40 يوماً على بدء قوات الأمن عمليات إطلاق نار واسعة النطاق استمرت يومين. وتقول جماعات معنية بحقوق الإنسان إن تلك العمليات أسفرت عن مقتل آلاف المتظاهرين.

وتحوّل بعض مراسم الحداد التي أُقيمت أمس إلى احتجاجات أوسع مناهضة للحكومة، وقوبل بعضها باستخدام القوة المميتة.

وكانت هناك توقعات بإقامة مزيد من مراسم الحداد في الأيام التي تحل فيها ذكرى مرور 40 يوماً على اليومين الأكثر دموية في اضطرابات يناير، غير أن القيود المفروضة على الاتصالات تعرقل إمكانية التحقق الفوري من عددها أو ما جرى خلالها.

«إرهابيون مسلحون»

امرأة في طهران تحمل صورة لشخص قُتل في احتجاجات سابقة مناهضة للحكومة في إيران (أ.ف.ب)

وسرعان ما تحولت احتجاجات محدودة لتجار ومتعاملين في البازار الكبير بطهران، بدأت في ديسمبر (كانون الأول) على خلفية تردي الأوضاع الاقتصادية، إلى أزمة واسعة تواجه المؤسسة الدينية الحاكمة منذ ما يقرب من خمسة عقود، إذ طالب متظاهرون رجال الدين بالتنحي عن الحكم.

وتقول منظمات حقوقية إن السلطات قطعت خدمات الإنترنت، وألقت باللوم على «إرهابيين مسلحين» قالت إنهم مرتبطون بإسرائيل والولايات المتحدة في أعمال العنف، كما أوقفت صحافيين ومحامين ونشطاء ومدافعين عن حقوق الإنسان وطلاباً.

وفي إشارة إلى حملة قمع الاحتجاجات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الجمعة، إن هناك «فرقاً بين الشعب الإيراني وقيادة البلاد». وأضاف أن «32 ألف شخص قُتلوا خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً»، وهي أرقام لم يتسنَّ التحقق منها بشكل مستقل حتى الآن.

وتابع ترمب: «إنه وضع محزن للغاية»، معتبراً أن تهديداته بشن هجوم على إيران دفعت «الحكام الدينيين» إلى التراجع عن خطط لتنفيذ إعدامات جماعية قبل أسبوعين. وقال: «كانوا سيشنقون 837 شخصاً. وأخبرتهم أنه إذا شنقتم شخصاً واحداً، شخصاً واحداً فقط، فستتعرضون للقصف فوراً».

من جهتها، سجّلت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة حقوقية مقرها الولايات المتحدة، 7114 حالة وفاة مؤكدة، مشيرة إلى أنها تراجع 11700 حالة أخرى.

عراقجي: 3117 قتيلاً

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

وبعد ساعات من تصريحات ترمب بشأن عدد القتلى، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الحكومة نشرت بالفعل «قائمة شاملة» تضم 3117 قتيلاً في الاحتجاجات. وكتب على منصة «إكس»: «إذا كان هناك مَن يشكك في دقة بياناتنا، فليقدّم الأدلة».

30 شخصاً يواجهون خطر الإعدام

ومن جانبها، قالت منظمة العفو الدولية إن ما لا يقل عن 30 شخصاً في إيران يواجهون خطر الحكم بالإعدام على خلفية المظاهرات الحاشدة الأخيرة في البلاد.

وأوضحت المنظمة أن السلطات أصدرت بالفعل أحكاماً بالإعدام في 8 قضايا، فيما تنظر المحاكم في 22 قضية أخرى، من بينها قضيتان تتعلقان بقاصرين.

واتهمت «العفو الدولية» السلطات الإيرانية باستخدام عقوبة الإعدام لقمع المعارضة. وقالت ديانا الطحاوي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط في المنظمة، إن «السلطات الإيرانية تكشف مجدداً عن مدى استهانتها بالحق في الحياة والعدالة من خلال التهديد بتنفيذ إعدامات سريعة وتوقيع عقوبة الإعدام في محاكمات عاجلة بعد أسابيع فقط من الاعتقال».

وأضافت أن «استخدام عقوبة الإعدام بوصفها سلاحاً يهدف إلى بث الخوف وكسر إرادة السكان الذين يطالبون بتغيير جوهري».