وزارة التخطيط اليمنية: 107 منظمات أممية ودولية نقلت مكاتبها إلى عدن

باصهيب لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تتصدر كبار الداعمين

تقوم المنظمات الأممية والدولية بأدوار إيجابية في مساعدة اليمنيين حسب نائب وزير التخطيط اليمني (موقع الأمم المتحدة)
تقوم المنظمات الأممية والدولية بأدوار إيجابية في مساعدة اليمنيين حسب نائب وزير التخطيط اليمني (موقع الأمم المتحدة)
TT

وزارة التخطيط اليمنية: 107 منظمات أممية ودولية نقلت مكاتبها إلى عدن

تقوم المنظمات الأممية والدولية بأدوار إيجابية في مساعدة اليمنيين حسب نائب وزير التخطيط اليمني (موقع الأمم المتحدة)
تقوم المنظمات الأممية والدولية بأدوار إيجابية في مساعدة اليمنيين حسب نائب وزير التخطيط اليمني (موقع الأمم المتحدة)

كشفت وزارة التخطيط والتعاون الدولي اليمنية أن مكتب الأمم المتحدة الإنمائي والوكالات التابعة له نقلت مكاتبها الرئيسية إلى العاصمة المؤقتة عدن، كما فتحت مكاتب لها في المناطق المحررة للإشراف على تنفيذ المشاريع الإنسانية والتنموية.

وأوضح نائب وزير التخطيط والتعاون الدولي الدكتور نزار باصهيب، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن عدد المنظمات الدولية العاملة في اليمن يصل إلى 122 منظمة أممية وغير حكومية، منها 107 منظمات فتحت مكاتب لها في عدن استجابة لدعوة الحكومة اليمنية.

وأوضح نائب الوزير أن التحدي الأكبر الذي يواجه الحكومة ووزارة التخطيط أن الوضع الصعب الراهن يحتاج لمضاعفة أوجه الدعم من المانحين للتعامل مع الأزمات والمعاناة في مجالات النازحين والمجتمعات المضيفة في المدن وتضاعف أعداد اللاجئين.

الدكتور نزار باصهيب نائب وزير التخطيط والتعاون الدولي اليمني (الشرق الأوسط)

وأشاد باصهيب بالدعم السخي المقدم من الشركاء الإقليميين والدوليين الداعمين، في مقدمتهم الأشقاء في المملكة العربية السعودية الذين لهم بصمات وأدوار جلية وواضحة في دعم ومساندة أشقائهم في اليمن، وتخفيف معاناتهم بعدد من المجالات والقطاعات الحيوية.

122 منظمة دولية في اليمن

أشار الدكتور نزار باصهيب إلى وجود عدد من المنظمات العاملة في المجالات الإنسانية والإغاثية والتنموية في اليمن، وقال: «يبلغ عدد المنظمات التابعة للأمم المتحدة 13 منظمة أممية، فيما يبلغ عدد المنظمات الدولية غير الحكومية المسجلة لدى وزارة التخطيط والتعاون الدولي 109 منظمات دولية، وتعد هذه المنظمات شركاء للحكومة في الجوانب التنموية والتخفيف من المعاناة الإنسانية، خصوصاً في ظل أوضاع الحرب والظروف الاقتصادية الصعبة الراهنة».

ووفقاً لنائب وزير التخطيط، فإن «الحكومة الشرعية حريصةٌ كل الحرص على مزاولة أي منظمة عملها في البلاد بصورة رسمية، وتقديم كافة التسهيلات اللازمة وفقاً للقانون لمساعدة المنظمات الأممية والدولية في تنفيذ برامجها وخططها ومشاريعها بمختلف مجالات وقطاعات الحياة بنجاح وبكل سهولة ويسر»، مشدداً على أنه «لا يمكن السماح لأي منظمة بمزاولة عملها دون امتلاكها ترخيصاً من وزارة التخطيط والتعاون الدولي».

وتابع: «لا توجد أي منظمة تعمل في البلاد دون تجديد ترخيص عملها لدى وزارة التخطيط والتعاون الدولي، فالوزارة حريصة على الالتزام بتطبيق القوانين المنظمة لعمل المنظمات».

التحديات الراهنة

أكد الدكتور باصهيب أن اليمن يعيش أسوأ أزمة إنسانية نتيجة لظروف الحرب وآثارها الكارثية على مختلف الجوانب، لا سيّما الاقتصادية والمعيشية والخدمية، مشيراً إلى أن «التحدي الأكبر الذي يواجه الحكومة ووزارة التخطيط أن الوضع الصعب الراهن يحتاج لمضاعفة أوجه الدعم من المانحين للتعامل مع الأزمات والمعاناة في مجالات النازحين والمجتمعات المضيفة في المدن وتضاعف أعداد اللاجئين الذين يشكلون عبئاً كبيراً على البلاد».

وأضاف: «فضلاً عن جوانب شحة المياه وسوء التغذية والصحة والتعليم والصرف الصحي وغيرها من الجوانب الحيوية والمهمة التي بحاجة للتدخلات الكبيرة».

نقل مكاتب المنظمات إلى عدن

تحدث نائب وزير التخطيط عن التزام وتجاوب كبير من المنظمات الأممية والدولية العاملة في اليمن مع دعوات الحكومة ووزارة التخطيط والتعاون الدولي بشأن فتح مكاتب لها في العاصمة المؤقتة عدن.

وقال: «بلغ عدد المنظمات التي قامت بفتح مكاتب لها في عدن 107 منظمات منها 63 منظمة لها مكاتب رئيسية في عدن، ونجدد دعوتنا للمنظمات المتبقية لفتح مكاتب لها في عدن، ونؤكد أن الأوضاع في عدن آمنة ومستقرة وملائمة لفتح جميع المنظمات مكاتب لها».

وتابع: «تم فتح مكتب الأمم المتحدة الإنمائي والوكالات التابعة له نقلت مكاتبها الرئيسية إلى عدن، وفتح مكاتب لها في المناطق المحررة، ويتم الإشراف عن كثب على تنفيذ المشاريع الإنسانية والتنموية التي تنفذها، وكذا تم فتح مكتب تنسيقي للبنك الدولي في عدن، وتم توفير التسهيلات اللازمة له وحالياً يمارس عمله في عدن».

نقلت معظم المنظمات الدولية مكاتبها إلى عدن استجابة لدعوة الحكومة الشرعية (EPA)

نائب الوزير أفاد بأنه «لم يسبق لوزارة التخطيط والتعاون الدولي أن قامت بوقف ترخيص أي منظمة، وأن الوزارة تقوم على الدوام بدورها في متابعة مستوى تدخلات المنظمات ومدى التزامها بتنفيذ برامجها ومشاريعها الإغاثية والإنسانية والتنموية، وفي الوقت نفسه الوزارة حريصة على القيام بمسؤولياتها ولا يمكن أن تدع أي مجال لقيام أي منظمة بممارسة أي أنشطة غير مشروعة في اليمن».

السجلات المالية للمنظمات

وبشأن الاتهامات لبعض المنظمات بشأن سجلاتها المالية وطرق صرف المساعدات وعدم وصولها لمستحقيها، أكد نائب الوزير أن «وزارة التخطيط حريصة على تعزيز أوجه التعاون والتنسيق المشترك مع المنظمات وتقديم التسهيلات اللازمة لها، وذلك من خلال العمل المشترك في تحديد نوعية التدخلات والمشاريع اللازمة والمناطق الأشد احتياجاً، وقيام الوزارة مع الجهات المستفيدة عبر الوزارات والسلطات المحلية بالإشراف على تنفيذ المشاريع، وإجراء التقييم الدوري لمستوى تنفيذها من أجل ضمان نجاحها ومدى استفادة المجتمع منها».

وأضاف: «كذلك الوزارة حريصة على التواصل الدائم مع المنظمات لمعالجة أي صعوبات أو تحديات تواجه عمل المنظمات ووضع الحلول والمعالجات المناسبة لها، حيث يتم منحها التراخيص الخاصة بتنفيذ المشاريع، والإعفاءات الجمركية والتأشيرات الخاصة بدخول الخبراء والموظفين الأجانب للقيام بممارسة أعمالهم».

ولفت إلى أن «المنظمات الدولية غير الحكومية تقوم بتزويد وزارة التخطيط والتعاون الدولي بالسجلات المالية وتقارير الإنجاز لمشاريعها وسير أنشطتها المختلفة المنفذة خلال كل عام».

بصمات سعودية

أوضح الدكتور نزار باصهيب أن المنظمات العاملة في المجالات الإنسانية والإغاثية والتنموية في اليمن تلعب دوراً إيجابياً، من خلال تدخلاتها وبرامجها ومشاريعها المنفذة في مخيمات النازحين والمجتمعات المضيفة والمناطق التي تعاني من انعدام البنية التحتية مثل شح المياه وضعف الخدمات الصحية وخدمات صحة الأم والطفل، وكذا خدمات الصرف الصحي.

وأشاد نائب الوزير «بالدعم السخي المقدم من شركاء الحكومة في الدول الشقيقة والصديقة والصناديق الداعمة والمنظمات الأممية والدولية، وفي المقدمة الأشقاء في المملكة العربية السعودية الذين لهم بصمات وأدوار جلية وواضحة في دعم ومساندة أشقائهم في اليمن وتخفيف معاناتهم بعدد من المجالات والقطاعات الحيوية».

وأضاف: «المنظمات غير الحكومية والأممية قامت بالعديد من المشاريع في مختلف المحافظات المحررة حيث نفذت 247 مشروعاً بتكلفة تقريبية تصل إلى 321 مليون دولار خلال عام 2022، و266 مشروعاً بتكلفة تقريبية 501 مليون دولار خلال عام 2023».


مقالات ذات صلة

مجلس الأمن يصوت السبت على قرار باستخدام القوة لحماية الملاحة في مضيق هرمز

شؤون إقليمية جلسة لمجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

مجلس الأمن يصوت السبت على قرار باستخدام القوة لحماية الملاحة في مضيق هرمز

يصوّت مجلس الأمن، السبت، على مشروع قرار هدفه تفويض استخدام القوة «الدفاعية» لحماية الملاحة في مضيق هرمز وتحريرها من الهجمات الإيرانية.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا لقاء سابق بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي والدبيبة في 11 فبراير الماضي (حكومة «الوحدة»)

تساؤلات ليبية حول توظيف تقرير أممي للضغط على أطراف الصراع

أثار تقرير أممي مسرّب حالة من الجدل في ليبيا دفعت عدداً من المهتمين إلى تساؤلات تتعلق بدلالة تسريبه قبل اعتماده رسمياً، وهل سيوظف أداةَ ضغطٍ لانتزاع تنازلات؟

جاكلين زاهر (القاهرة)
الخليج جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)

رفض خليجي لرهن استقرار المنطقة للفوضى

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن دول المجلس لا تقبل التفريط في أمنها والمساس بسيادة أراضيها، أو أن يكون استقرار منطقتها رهينة للفوضى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (وزارة الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان وغوتيريش يستعرضان الجهود حول تطورات المنطقة

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تطورات أوضاع المنطقة وتداعياتها، واستعرضا الجهود الدولية حيالها

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي مركبات تابعة لـ«يونيفيل» تسير على أحد الطرق الرئيسية بجنوب لبنان 27 مارس 2026 (رويترز)

باريس تندد بـ«ترهيب غير مقبول» لقوات حفظ السلام الفرنسية في لبنان

قالت وزيرة الدولة الفرنسية لشؤون الجيش أليس روفو، الأربعاء، إن قوات حفظ السلام الفرنسية العاملة في لبنان تعرّضت «لترهيب غير مقبول على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (باريس)

قتيل بنيران إسرائيلية في جنوب سوريا

جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)
جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)
TT

قتيل بنيران إسرائيلية في جنوب سوريا

جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)
جندي إسرائيلي في هضبة الجولان (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام رسمية سورية، الجمعة، بمقتل رجل بنيران إسرائيلية في محافظة القنيطرة قرب هضبة الجولان المحتلة في جنوب البلاد.

وأشارت وكالة «سانا» إلى «مقتل شاب سوري باستهداف من دبابة إسرائيلية»، فيما أعلن التلفزيون السوري الرسمي «استشهاد شاب في استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي لسيارة بقذيفة دبابة».

كانت «سانا» قد أفادت في وقت سابق بأن القوات الإسرائيلية في محافظة القنيطرة «أقدمت على إغلاق الطرق المؤدية إلى النقاط العسكرية الجديدة التي أنشأتها في المنطقة»، ما أدى إلى تقييد حركة السكان والمزارعين.

ولفتت إلى أن عدداً من الآليات الإسرائيلية «نصبت حاجزاً مؤقتاً» في إحدى القرى حيث عمدت إلى تفتيش المارة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعد إطاحة الرئيس السوري بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، نشرت إسرائيل قوات في منطقة عازلة كانت تخضع لمراقبة الأمم المتحدة وتفصل بين القوات الإسرائيلية والسورية في الجولان بموجب اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.

ومنذ ذلك الحين، نفذت إسرائيل توغلات متكررة داخل الأراضي السورية إلى جانب ضربات جوية، معلنة سعيها إلى إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب البلاد.

واحتلت إسرائيل معظم هضبة الجولان السورية خلال حرب عام 1967، ثم ضمّت المناطق التي تسيطر عليها في خطوة لا يعترف بها معظم المجتمع الدولي.


السفارة الأميركية في بيروت: إيران وحلفاؤها يعتزمون استهداف جامعات بلبنان

مشهد عام لبيروت (رويترز)
مشهد عام لبيروت (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت: إيران وحلفاؤها يعتزمون استهداف جامعات بلبنان

مشهد عام لبيروت (رويترز)
مشهد عام لبيروت (رويترز)

قالت السفارة الأميركية في بيروت، اليوم الجمعة، إن إيران والجماعات المسلّحة المتحالفة معها «قد تستهدف جامعات في لبنان».

وحضّت السفارة المواطنين الأميركيين، في بيان أمني نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، على مغادرة لبنان «ما دامت خيارات الرحلات الجوية التجارية متاحة».

ونصحت السفارة الأميركية في بغداد، الخميس، الرعايا الأميركيين بمغادرة العراق فوراً.

وفي إشعارٍ لها على منصة «إكس»، قالت السفارة إن «ميليشيات إرهابية عراقية متحالفة مع إيران قد تعتزم تنفيذ هجمات في وسط بغداد، خلال الـ24 إلى 48 ساعة المقبلة».

وأشارت إلى أن «الميليشيات الإرهابية» قد تستهدف المواطنين الأميركيين والشركات والجامعات والمرافق الدبلوماسية والبنى التحتية للطاقة والفنادق والمطارات، وغيرها من المواقع التي يُعتقد أنها مرتبطة بالولايات المتحدة، بالإضافة إلى مؤسسات عراقية وأهداف مدنية.

وهدَّد «الحرس الثوري» الإيراني، الأحد، باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفاد بأن ضربات أميركية وإسرائيلية دمّرت جامعتين في إيران.


«إطار ملادينوف»... رهان الضمانات بين نزع سلاح «حماس» وانسحاب إسرائيل

فتاة تقف بجوار خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في منطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة تقف بجوار خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في منطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«إطار ملادينوف»... رهان الضمانات بين نزع سلاح «حماس» وانسحاب إسرائيل

فتاة تقف بجوار خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في منطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة تقف بجوار خيمة في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في منطقة نهر البارد في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

محادثات بشأن تنفيذ بنود اتفاق غزة استضافتها القاهرة مع حركة «حماس» بعد لقاءات مع الممثل السامي لقطاع غزة بمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، شهدت مطالبات بضمانات للتطبيق، وسط تمسك إسرائيل بنزع السلاح، وتمسك الفصائل الفلسطينية بانسحاب كامل لقوات الاحتلال.

ذلك الحديث عن الضمانات يأتي في خضم مناقشات بشأن إطار ملادينوف، القائم على نزع السلاح مقابل الإعمار، دون الحديث عن موعد الانسحاب الإسرائيلي، اعتبره خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه يجعل المفاوضات أمام «عقدة التزام» من الطرفين، لن يكون حلّها سهلاً إلا بضغوط أميركية ومقاربات من الوسطاء.

والتقى وفد من حركة «حماس» الوسطاء من مصر وتركيا وقطر، لبحث تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وفق بيان للحركة، الخميس.

وقال مصدر فلسطيني مقرب من «حماس» والفصائل الفلسطينية لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، إن وفد «حماس» برئاسة خليل الحية التقى ملادينوف، وناقش معه الإطار المطروح، وما يتضمنه من ملف السلاح، بخلاف ملف دمج الموظفين في جهاز الشرطة والمؤسسات، لافتاً إلى «أن مطالب الحركة كانت خلال اللقاءات بالقاهرة واضحة، وتتمثل في انسحاب الاحتلال، ووصول قوات الاستقرار وتشكيل الشرطة، قبل الحديث عن أي تنفيذات في ملف السلاح، باعتبار أن أي شيء مخالف يعدّ مجازفة، ويفضي لفراغ أمني كبير».

الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف (أرشيفية - أ.ف.ب)

وبحثت الحركة أيضاً مع الفصائل بالقاهرة ملف السلاح، والكل أجمع على أهمية تهيئة الأمور بوصول «قوات الاستقرار» وتشكيل الشرطة، بخلاف مناقشة ملف تمكين «لجنة التكنوقراط» من عملها. وأكدت «حماس» أن إسرائيل ترفض مرورها، والمشكلة لديها، وفق المصدر، الذي لفت إلى أن ردّ «حماس» النهائي لا يزال محل دراسة.

وكشف 3 مصادر، وهم مسؤولان مصريان وآخر فلسطيني، لـ«رويترز»، أن الحركة أبلغت الوسطاء بأنها لن تناقش نزع سلاحها دون الحصول على ضمانات بانسحاب إسرائيلي كامل من قطاع غزة، وفق المنصوص عليه في خطة نزع السلاح، التي وضعها «مجلس السلام».

وجاءت اجتماعات «حماس» غداة زيارة أجراها الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، إلى القاهرة وأنقرة، بشأن خطته لتنفيذ اتفاق غزة، وفق مقترح «مجلس السلام» الذي يقوده الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام دولية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتقول إسرائيل إنها لن توافق على الانسحاب من غزة، ما لم يُنزع سلاح «حماس» أولاً.

يقف الفلسطينيون النازحون في طوابير لتلقي الطعام الذي يوزعه مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن الضمانات التي تطالب بها «حماس» عليها توافق، وهي انسحاب إسرائيل وتشكيل قوات الاستقرار بالقطاع، لكن العقدة في إسرائيل التي تريد انسحاباً شكلياً، وتتمسك بتسليم السلاح كذريعة لتهديد الاتفاق، وليس لضمان نجاحه.

ويتفق معه المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، مشيراً إلى أن الضمانات حقّ فلسطيني واجب على إسرائيل الالتزام به، بينما ما تطرحه إسرائيل ليس ضمانات، بل ذرائع لإفشال الاتفاق، وسيكون الرهان منصباً على تحرك الوسطاء للوصول لمقاربات أو تفاهمات.

تلك التباينات جعلت مصدراً منفصلاً مقرباً من «مجلس السلام»، وفق ما ذكرته «رويترز» الخميس، يتوقع أن ردّ «حماس» يعني أن المحادثات بشأن نزع سلاح الحركة لن تُفضي على الأرجح إلى تقدم فوري، مؤكداً أن الحركة ستجتمع مع الوسطاء مجدداً الأسبوع المقبل.

وذكر المصدر، في حديث لـ«رويترز»، أن الولايات المتحدة قد تمضي قدماً في جهود إعادة الإعمار دون نزع سلاح «حماس»، ولكن في المناطق الخاضعة تماماً للسيطرة العسكرية الإسرائيلية، مستبعداً أن ترفض «حماس» الخطة.

وكان ملادينوف كتب، في منشور على منصة «إكس»، الخميس، قائلاً: إن «المجتمع الدولي يؤيد الخطة، حان الوقت للاتفاق على إطار تنفيذها... من أجل مصلحة الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».

ويؤكد السفير رخا أحمد حسن أهمية أن يكون هناك ضغط أميركي على إسرائيل وليس مقاربة فقط من الوسطاء خاصة، والانسحاب أولوية قصوى لنجاح باقي تفاهمات الاتفاق، مشيراً إلى أن مصر والوسطاء حريصون على تنفيذ الاتفاق، وسيحاولون مواصلة تحقيق ذلك، بينما إسرائيل ستفكر في تعطيل كل شيء تحت أي ذريعة.

ويتوقع الرقب أن يدفع الوسطاء بمقاربة جديدة، من أجل دفع خطة تنفيذ الاتفاق، مع التمسك بالانسحاب الإسرائيلي باعتباره مفتاح الحل.