العلامات والتشخيص والعلاج... ما هو مرض ألزهايمر؟

مرض ألزهايمر أكثر شيوعاً بين الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاماً (أرشيفية-رويترز)
مرض ألزهايمر أكثر شيوعاً بين الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاماً (أرشيفية-رويترز)
TT

العلامات والتشخيص والعلاج... ما هو مرض ألزهايمر؟

مرض ألزهايمر أكثر شيوعاً بين الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاماً (أرشيفية-رويترز)
مرض ألزهايمر أكثر شيوعاً بين الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاماً (أرشيفية-رويترز)

مع تقدمنا في العمر، تتقلص أدمغتنا بشكل طبيعي، وتتباطأ عمليات التفكير لدينا. ومع ذلك، في مرض ألزهايمر تختلف التغيرات التي تحدث في الدماغ عن التغيرات التي تحدث في الشيخوخة الطبيعية.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية، من المتوقع أن يعيش أكثر من مليون شخص مع مرض ألزهايمر، أو الخرف في بريطانيا بحلول عام 2030، رغم أنه من المأمول أن يؤدي بدء العلاج المبكر إلى تسهيل معالجة الأعراض.

تقول أستاذة التنكس العصبي في جامعة إدنبرة، تارا سبايرز جونز: إن مرض ألزهايمر هو مرض يحدث في الدماغ. ويتميز بانكماش الدماغ الذي يحدث بسبب موت خلايا الدماغ تدريجياً، وتراكم اللويحات، والتشابكات، وهما السمتان الرئيسيتان لمرض ألزهايمر الذي تم الكشف عنه لأول مرة من قبل الطبيب النفسي واختصاصي علم الأمراض الألماني ألويس ألزهايمر في عام 1906.

ما أعراض مرض ألزهايمر؟

يبدأ الأشخاص في مواجهة مشكلات في الإدراك، مثل الذاكرة العالمة، والذاكرة المكانية. يمكن أن يتمثل هذا في تذكر المكان الذي وضعت فيه الأشياء، أو ما حدث في وقت سابق من اليوم، ولكن مع تقدم المرض، تصبح الأعراض أكثر حدة، ويمكن أن يتغير سلوك الأشخاص، وشخصيتهم.

مع تطور المرض يمكن أن تكون هناك عدوانية في الكلام، مثل قول أشياء غير لائقة، والتي عادةً ما يقوم الدماغ بتصفيتها. وذلك لأن القشرة الأمامية في الدماغ، والتي تتحكم في تلك النبضات، تموت. ويظهر ذلك بعدة طرق مختلفة، ويمكن أن يعاني المرضى من أعراض تؤثر على كل شيء في حياتهم، بما في ذلك الحركة، وعدم القدرة على التعرف على أحبائهم. في المراحل النهائية، يموت جزء كبير من الدماغ لدرجة أن الناس يضطرون إلى النوم في أسرتهم، ولا يستطيعون الكلام، ولا يستطيعون التحرك.

أسباب وعوامل خطر مرض ألزهايمر

هناك ثلاثة عوامل تساهم في الإصابة بالمرض، بالإضافة إلى الجينات، هناك العمر، ونمط الحياة. لذا، كلما تقدم الإنسان في السن، زادت احتمالية إصابته بالخرف. وتشير التقديرات إلى أنه من الممكن الوقاية من 35 إلى 40 في المائة من حالات مرض ألزهايمر عن طريق تعديل نمط الحياة.

ترتبط إصابات الرأس، ونمط الحياة المستقر، وزيادة الوزن، وارتفاع ضغط الدم، أو مرض السكري بزيادة المخاطر. هناك أشكال عائلية نادرة جداً جداً من مرض ألزهايمر موروثة من الوالدين، ولكنها تظهر بشكل عام في وقت مبكر، وتميل إلى الانتشار في العائلة. نحو 1 إلى 5 في المائة من المصابين بمرض ألزهايمر لديهم إحدى هذه الطفرات الجينية.

في أي عمر تبدأ علامات مرض ألزهايمر في الظهور؟

مرض ألزهايمر أكثر شيوعاً بين الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاماً. ويعاني نحو واحد من كل 11 شخصاً فوق سن 65 عاماً من الخرف في المملكة المتحدة، وفقاً لأرقام هيئة الخدمات الصحية الوطنية. تقدر أبحاث ألزهايمر في المملكة المتحدة أن واحداً من كل شخصين سيتأثر بالخرف إما عن طريق رعاية شخص مصاب بالحالة، أو الإصابة الشخصية، أو كلتيهما.

كيف يتم تشخيص مرض ألزهايمر؟

يمكن للأشخاص القلقين بشأن كيفية تغير ذاكرتهم أو إدراكهم مع تقدم العمر الذهاب إلى طبيبهم، وقد تتم إحالتهم إلى عيادة ذاكرة متخصصة، حيث سيخضعون للكثير من الاختبارات. يبدأ الأمر بأسئلة سهلة مثل: «في أي عام نحن؟»، «من هو رئيس الوزراء؟»، «في أي طابق أنت؟»، ثم يقوم الطبيب بتقييم ما إذا كان الإدراك سليماً.

يمكن أيضاً استخدام فحص التصوير بالرنين المغناطيسي لمعرفة ما إذا كان الدماغ لديه نمط من الانكماش الذي قد يشير إلى مرض ألزهايمر المبكر.

هناك اختبارات أكثر تعقيداً مثل فحص السائل النخاعي أو التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET)، والتي تصور بشكل مباشر تلك التغيرات التي تحدث في الدماغ، ولكن عادةً ما يتم استخدامها فقط للدراسات البحثية. هناك اختبارات دم ناشئة تكتشف التغيرات في مستويات البروتينات مثل الأميلويد والتاو التي تتكتل في الدماغ.

هل يمكن الوقاية من مرض ألزهايمر؟

ترتبط ممارسة الرياضة، والحفاظ على النشاط العقلي والاجتماعي، وعلاج فقدان السمع بانخفاض خطر الإصابة بالخرف.

كيف يتم علاج مرض ألزهايمر؟

هناك العديد من العلاجات المعتمدة للمرضى الذين يعانون من المرحلة المبكرة إلى المتوسطة من مرض ألزهايمر، مثل دونيبيزيل، وغالانتامين، وريفاستيجمين. تعمل هذه العلاجات في الغالب على تعزيز مستويات مادة كيميائية في الدماغ تسمى الأسيتيل كولين.

تساعد هذه العلاجات في علاج الأعراض، وتساعد على التفكير بشكل أفضل قليلاً، لكنها لا توقف موت خلايا الدماغ الأساسي. ثم هناك عقاران: دونانيماب، وليكانيماب، لكن لم تتم الموافقة على هذه الأدوية في المملكة المتحدة بعد. في الصيف الماضي، كان أداء هذه الأدوية في التجارب السريرية بمثابة لحظة تاريخية بالنسبة للعلماء، بعد ثبوت إبطاء مرض ألزهايمر بنسبة تتراوح بين 27 و35 في المائة. ومع ذلك، ليس من الواضح بعد ما إذا كانت التأثيرات ستكون ملحوظة على الأشخاص المصابين بمرض ألزهايمر، وعائلاتهم.

هل هناك علاج لمرض ألزهايمر؟

لسوء الحظ، لا يوجد علاج في الوقت الحالي، ولكن هناك أمل بوجود مزيج من العلاجات الوقائية، والعلاجات المعدلة للمرض في المستقبل. لا تزال هناك أسئلة تتعلق بالسلامة حول دونانيماب، وليكانيماب -حدثت آثار جانبية مثل نزيف الدماغ، أو التورم لدى بعض الأشخاص في التجارب- وهناك أيضاً تقارير عن انكماش الدماغ. تتطلب إدارة هذه الأدوية ومراقبة الآثار الجانبية زيارات متعددة للطبيب، وإجراء فحوصات.


مقالات ذات صلة

أفضل طريقة لتناول مكملات الكالسيوم لتحسين الامتصاص ودعم صحة العظام

صحتك الحليب من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د - D» (بيكسباي)

أفضل طريقة لتناول مكملات الكالسيوم لتحسين الامتصاص ودعم صحة العظام

إذا كنت تعاني من ضعف في العظام أو كنت معرضا لخطر الإصابة بأمراض العظام، فقد تعتقد أن تناول كمية إضافية من الكالسيوم سيقوي هيكلك العظمي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تناول أدوية ضغط الدم ليلاً قد يكون أكثر فاعلية في خفضه (بيكسلز)

3 أمور أساسية يجب أن يعرفها كل مريض بارتفاع ضغط الدم

وسط الانتشار الواسع لارتفاع ضغط الدم حول العالم، يزداد وعي المرضى بأهمية السيطرة على هذا «القاتل الصامت» الذي غالباً ما يتطور دون أعراض واضحة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يمكن للمشروبات السكرية أن تزيد من حدة الشخير بشكل ملحوظ (رويترز)

تأثير المشروبات السكرية على الشخير

يمكن للمشروبات السكرية أن تزيد من حدة الشخير بشكل ملحوظ، وتزيد من خطر الإصابة بانقطاع النفس الانسدادي النومي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يأتي الزبادي والجبن القريش في مقدمة الخيارات الصحية الغنية بالبروتين (بيكسلز)

الزبادي أم الجبن القريش... أيهما أفضل لخسارة الوزن وتعزيز الصحة؟

يبحث كثيرون عن أفضل الأطعمة التي تساعد على خسارة الوزن دون الشعور بالجوع، ويأتي الزبادي والجبن القريش في مقدمة الخيارات الصحية الغنية بالبروتين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك هناك أخطاء في تناول البروتين قد تؤدي إلى فقدان العضلات وزيادة الوزن (بيكسلز)

أخطاء في تناول البروتين في منتصف العمر تسبب فقدان العضلات والسمنة

حذر خبراء تغذية من أن التركيز المفرط على البروتين، دون الاهتمام بالتوازن الغذائي والعادات الصحية الأخرى، قد يؤدي إلى نتائج عكسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أفضل طريقة لتناول مكملات الكالسيوم لتحسين الامتصاص ودعم صحة العظام

الحليب من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د - D» (بيكسباي)
الحليب من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د - D» (بيكسباي)
TT

أفضل طريقة لتناول مكملات الكالسيوم لتحسين الامتصاص ودعم صحة العظام

الحليب من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د - D» (بيكسباي)
الحليب من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د - D» (بيكسباي)

إذا كنت تعاني من ضعف في العظام أو كنت معرضاً لخطر الإصابة بأمراض العظام، فقد تعتقد أن تناول كمية إضافية من الكالسيوم سيقوي هيكلك العظمي. لكن الإفراط في تناول الكالسيوم لن يفيد، وقد يكون ضاراً.

الجسم لا ينتج الكالسيوم بنفسه، لذا يجب الحصول عليه من مصادر غذائية مثل منتجات الألبان، والخضراوات الورقية، أو البدائل النباتية المدعمة.

يمكن للمكملات أن تساعد الأشخاص الذين لا يتناولون منتجات الألبان، مثل النباتيين أو الذين يعانون من عدم تحمل اللاكتوز، في تلبية احتياجاتهم اليومية من الكالسيوم، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

ولكن هناك أمران مهمان يجب معرفتهما عن كيفية استخدام الجسم للكالسيوم؛ فيتامين «د» ضروري لكي يمتص الجسم الكالسيوم بفاعلية. ويمكن للجسم امتصاص نحو 500 ملليغرام فقط من الكالسيوم في المرة الواحدة، أي أن الجرعات الصغيرة يتم امتصاصها بكفاءة أكبر من الجرعات الكبيرة المفردة.

وقد يؤدي الإفراط في تناول الكالسيوم لبعض المشكلات مثل تكوّن حصوات في الكلى، أو يتداخل مع قدرة الجسم على امتصاص المعادن الأخرى.

معظم البالغين يحتاجون إلى 1000 - 1200 ملليغرام من الكالسيوم يومياً، ويجب ألا تتجاوز الكمية الإجمالية 2000 ملليغرام من جميع المصادر، بما في ذلك الطعام والمكملات.


3 أمور أساسية يجب أن يعرفها كل مريض بارتفاع ضغط الدم

تناول أدوية ضغط الدم ليلاً قد يكون أكثر فاعلية في خفضه (بيكسلز)
تناول أدوية ضغط الدم ليلاً قد يكون أكثر فاعلية في خفضه (بيكسلز)
TT

3 أمور أساسية يجب أن يعرفها كل مريض بارتفاع ضغط الدم

تناول أدوية ضغط الدم ليلاً قد يكون أكثر فاعلية في خفضه (بيكسلز)
تناول أدوية ضغط الدم ليلاً قد يكون أكثر فاعلية في خفضه (بيكسلز)

وسط الانتشار الواسع لارتفاع ضغط الدم حول العالم، يزداد وعي المرضى بأهمية السيطرة على هذا «القاتل الصامت»، الذي غالباً ما يتطور دون أعراض واضحة. وإذا كنتَ من بين من يعانون منه، فمن الطبيعي أن تشعر بالقلق حيال كيفية التحكم به وتجنب مضاعفاته الخطيرة. غير أن الخبر الجيد هو أن التقدم الطبي يقدّم اليوم رؤى جديدة وفعّالة تساعد على إدارة هذه الحالة بشكل أفضل.

يُعدّ ارتفاع ضغط الدم عامل خطر رئيسياً للإصابة بأمراض القلب - السبب الأول للوفاة - والسكتة الدماغية، التي تحتل مرتبة متقدمة بين أسباب الوفاة عالمياً؛ إذ يسهم في أكثر من 1100 حالة وفاة يومياً. والمثير للانتباه أن نسبة كبيرة من هذه الحالات يمكن الوقاية منها، خصوصاً في ظل توفر علاجات فعّالة ومنخفضة التكلفة.

وإذا كنتَ تسعى لضبط ضغط دمك بشكل أفضل، فهناك ثلاث نتائج حديثة في الدراسات الطبية ينبغي معرفتها، وفقاً لموقع «ويب ميد»:

1. قياس ضغط الدم في المنزل أكثر أهمية مما تعتقد

يوضح طبيب القلب آر. تود هيرست: «كنتُ، مثل كثير من الأطباء، أعتقد أن قياس ضغط الدم في العيادة - وخاصة عندما أقوم به بنفسي - هو الأكثر دقة. لكن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن هذه القياسات قد تكون غير دقيقة في كثير من الأحيان».

تشير الدراسات إلى أن ما يصل إلى 65 في المائة من قراءات ضغط الدم في العيادات قد لا تعكس الوضع الحقيقي. في المقابل، أظهرت أبحاث أخرى أن القياس المنزلي قد يكون مؤشراً أدق على المخاطر الصحية، كما أنه يسهم في خفض ضغط الدم وتحسين السيطرة عليه.

بناءً على ذلك، توصي العديد من الإرشادات الطبية بقياس ضغط الدم في المنزل بانتظام. وينصح هيرست مرضاه بالجلوس بهدوء لمدة خمس دقائق قبل القياس للحصول على قراءة أكثر دقة.

2. توقيت تناول الدواء قد يُحدث فرقاً

يشير هيرست إلى أن الاعتقاد السائد سابقاً كان أن ضغط الدم يرتفع خلال النهار، وبالتالي يُفضَّل تناول الأدوية صباحاً. لكن الأبحاث الحديثة تقدّم رؤية مختلفة؛ فقد أظهرت الدراسات أن تناول أدوية ضغط الدم ليلاً قد يكون أكثر فاعلية في خفضه، بل قد يسهم في تقليل مخاطر الوفاة، والنوبات القلبية، وفشل القلب، والسكتات الدماغية.

ومع ذلك، يلفت الطبيب إلى استثناء مهم؛ إذ يُفضَّل تناول الأدوية المُدرّة للبول في الصباح لتجنب الاستيقاظ ليلاً بشكل متكرر.

3. قد يكون السبب هرمونياً... فلا تتجاهله

من المعروف منذ فترة أن ارتفاع هرمون «الألدوستيرون» يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، وكان يُعتقد أن هذه الحالة نادرة. غير أن الأبحاث الحديثة تشير إلى أنها أكثر شيوعاً مما كان يُظن؛ فقد أظهرت إحدى الدراسات أن نحو 20 في المائة من الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم المستعصي قد يكون لديهم ارتفاع في مستويات هذا الهرمون، رغم أن الفحوصات لا تُجرى إلا لنسبة ضئيلة جداً من المرضى.

لذلك، فإذا كنتَ تواجه صعوبة في السيطرة على ضغط دمك، فقد يكون من المفيد استشارة طبيبك لإجراء الفحوصات اللازمة.

التحكم ممكن... والخطوة تبدأ منك

رغم خطورة ارتفاع ضغط الدم، فإن السيطرة عليه ممكنة إلى حد كبير. وتُظهر الدراسات أن تغييرات نمط الحياة - مثل ممارسة الرياضة بانتظام، واتباع نظام غذائي صحي، وتقليل استهلاك الملح والكحول، والحفاظ على وزن مناسب - قد تكون فعّالة بقدر الأدوية، أو حتى أكثر في بعض الحالات.

وإلى جانب هذه التغييرات، من المهم مناقشة طبيبك بشأن قياس ضغط الدم في المنزل، وتوقيت تناول الأدوية، وإمكانية إجراء فحوصات هرمونية عند الحاجة.


ما تأثير تناول الطعام في وقت متأخر على مرضى السكري؟

تناول جزء كبير من السعرات الحرارية اليومية ليلاً قد يزيد خطر الإصابة بالسكري أو تفاقمه (بكسلز)
تناول جزء كبير من السعرات الحرارية اليومية ليلاً قد يزيد خطر الإصابة بالسكري أو تفاقمه (بكسلز)
TT

ما تأثير تناول الطعام في وقت متأخر على مرضى السكري؟

تناول جزء كبير من السعرات الحرارية اليومية ليلاً قد يزيد خطر الإصابة بالسكري أو تفاقمه (بكسلز)
تناول جزء كبير من السعرات الحرارية اليومية ليلاً قد يزيد خطر الإصابة بالسكري أو تفاقمه (بكسلز)

تُعدّ إدارة مرض السكري مهمة معقّدة لا تقتصر فقط على مراقبة تناول الكربوهيدرات أو اختيار أطعمة صحية أكثر، بل تشمل أيضاً الانتباه إلى توقيت تناول الطعام.

وأظهرت أبحاث حديثة أجرتها الجامعة المفتوحة في كاتالونيا وجامعة كولومبيا أنّ تناول جزء كبير من السعرات الحرارية اليومية بعد الساعة الخامسة مساءً قد يعيق عملية استقلاب الغلوكوز ويزيد خطر الإصابة بالسكري أو تفاقمه.

تسلّط الدراسة الضوء على كيفية تأثير الساعة البيولوجية الطبيعية للجسم، التي تنظّم عمليات مثل إفراز الإنسولين وحساسية الجسم له، على مستويات السكر في الدم.

إذ ينخفض إنتاج الإنسولين بشكل طبيعي خلال المساء، كما تصبح خلايا الجسم أقل حساسية له؛ ما يجعل معالجة الغلوكوز الناتج من الوجبات المتأخرة أكثر صعوبة.

ويشكّل ذلك تحدياً خاصاً لمرضى السكري؛ لأنهم يواجهون أساساً صعوبة في الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم.

وشملت الدراسة 26 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 50 و75 عاماً، كانوا يعانون زيادة في الوزن أو مقدمات السكري أو السكري من النوع الثاني.

وقُسّم المشاركون إلى مجموعتين: أشخاص يتناولون الطعام مبكراً وآخرون يتناولونه في وقت متأخر.

ورغم تناول المجموعتين الأطعمة نفسها والكميات نفسها من السعرات الحرارية، أظهر الذين تناولوا الطعام بعد الساعة الخامسة مساءً قدرة أضعف على تحمّل الغلوكوز، تمثّلت في ارتفاع مستويات السكر في الدم بعد الوجبات.

وتشير النتائج إلى أنّ تناول الطعام في وقت متأخر من اليوم قد يضعف قدرة الجسم على تنظيم الغلوكوز بشكل فعّال؛ ما قد يسهِم في مضاعفات السكري على المدى الطويل.

وغالباً ما يرتبط الأكل المتأخر بتناول أطعمة مصنّعة وغنية بالسعرات الحرارية؛ وهو ما قد يزيد مشكلات مثل زيادة الوزن وتراكم الدهون.

إضافة إلى ذلك، يميل الأشخاص الذين يتناولون الطعام في وقت متأخر إلى حرق السعرات الحرارية بوتيرة أبطأ، في حين قد تؤدي التغيرات الهرمونية الناتجة من الأكل الليلي إلى زيادة الشعور بالجوع وتقليل قدرة الجسم على تكسير الدهون.

ولا تقتصر آثار هذه العوامل على تعقيد إدارة مستويات السكر في الدم، بل تزيد أيضاً من احتمالات الإصابة بالسمنة.

الصيام المتقطع مفيد

حظي الصيام المتقطع، الذي يقوم عادةً على تناول الطعام ضمن نافذة زمنية محددة (مثل من الساعة 11 صباحاً حتى 5 مساءً)، باهتمام متزايد بسبب قدرته المحتملة على تحسين التحكم بمستويات السكر في الدم.

ومن خلال تشجيع تناول الطعام في وقت أبكر، ينسجم الصيام المتقطع مع آلية الجسم الطبيعية في استقلاب الغلوكوز؛ ما يمنح البنكرياس والأنسجة الحساسة للإنسولين فترة راحة من النشاط المستمر.

وقد يكون الانتباه إلى توقيت الوجبات وسيلة بسيطة، لكنها فعالة لتحسين التحكم بسكر الدم. ولتقليل المخاطر المرتبطة بالأكل المتأخر، يُنصح بـ:

- تناول معظم السعرات الحرارية اليومية في وقت أبكر من اليوم، ويفضل قبل الساعة الخامسة مساءً.

- التخطيط لوجبات متوازنة وغنية بالعناصر الغذائية، مع التركيز على الأطعمة الكاملة مثل الخضراوات، والبروتينات قليلة الدهون، والحبوب الكاملة.

- تجنّب الوجبات الخفيفة المصنّعة والغنية بالسعرات الحرارية في وقت متأخر من الليل؛ لأنها قد تزيد الضغط على تنظيم الغلوكوز في الجسم.

وتقول الدكتورة ديانا ريزولو، المشاركة في إعداد الدراسة: «حتى الآن، ركّزت النصائح الغذائية بشكل أساسي على ماذا نأكل وكم نأكل. لكن هذه الدراسة تُبرز الأهمية المتزايدة لتوقيت تناول الطعام في دعم صحة القلب والتمثيل الغذائي».

وبالنسبة للأشخاص الذين يديرون مرض السكري، فإن اعتماد جدول غذائي يقوم على تناول الطعام في وقت أبكر قد يشكّل وسيلة فعالة لتحسين التحكم بمستويات الغلوكوز وتقليل خطر المضاعفات.

وفي حين يتركّز الاهتمام غالباً على نوعية الطعام، يبرز توقيت الوجبات بشكل متزايد كعامل أساسي في الإدارة الفعالة لمرض السكري.