علاقة شركة سواروفسكي بالموضة ليست جديدة، فقد بدأت وتطورت منذ عقود، بينما يمكن القول إنه كان شراكة ناجحة بينها وبين مصممين شباب، كانت ثمرتها أن أحجار الكريستال لا تزال الحاضر الدائم في معظم عروض الأزياء العالمية.
ولأن قراءة للسوق تؤكد أن أكثر من يقدر بريق الأحجار وجمالها هي المرأة العربية، فإن الشركة توجهت مؤخرا إلى سوق الشرق الأوسط بمبادرة مبتكرة، جندت فيها أكثر من أربعين مصمما متخصصا في مجال الهوت كوتير والجواهر والإكسسوارات الراقية، انتقتهم من دول الشرق الأوسط وجنوب آسيا لاستعمال أحجارها الكريستالية في تصاميم تعرض حصريا في دبي.
تقول الشركة إنه أول معرض لأزياء الهوت كوتير من هذا النوع، حيث طلبت فيه من 40 مصمما من الشرق الأوسط وآسيا تصميم قطعة فريدة من نوعها، تقطر بالفخامة وتلمع ببريق الكريستال. وهذا ما لباه 35 مصممًا متخصصا في عالم أزياء الهوت كوتير و6 آخرون مبدعون في عالم الجواهر والإكسسوارات واحتضنته قاعة أرينا بمدينة جميرا في الأسبوع الماضي. كانت الفكرة التي اقترحت عليهم واضحة وبسيطة وهي أن يستعمل كل واحد من هؤلاء المصممين أحجار الكريستال بسخاء في قطعة فريدة وحصرية يتصورها بطريقته الخاصة وحسب بيئته وما يشعر أنه سيثير رغبة المرأة فيها ويُبرز جماليات الكريستال طبعا.
ولم يخيبوا الآمال فيهم، حيث استعمله بعضهم في فساتين زفاف، مثل جورج حبيقة، من لبنان، دار سارة، وأروشي، وفلورنتينا وفينالي من الإمارات العربية المتحدة، فضلا عن زياد أنطون من الكويت، سيباستيان جوناوان، من إندونيسيا، ستيفن خليل، من أستراليا، أيكونك، وفاتيت إيثي، وهما من تايلاند، وأخيرا وليس آخرا، أمير حسين مهدي زاده من إيران.
بينما استعمله آخرون في مجموعة مستوحاة من الأزياء الوطنية التراثية، ونذكر منهم المصممة الإماراتية رابية زي، آلان وماريا بي وتينا دوراني من باكستان، جيه جيه فالايا وسونيت فيرما من الهند. وطبعا كان لأزياء المساء والسهرة نصيب الأسد في المعرض، حيث أبدعت فيها كل من آفا وفاطمة الفردان، وهاوس أوف هند ورغدة تريم، ورضوان، وكلهن من الإمارات العربية المتحدة، إلى جانب زهرة نجاري من إيران.
وبهذه المناسبة، قال فليمنغ نيلسن، نائب رئيس المبيعات لدى سواروفسكي جنوب آسيا إن: «الهوت كوتير، فن بحدّ ذاته، لهذا اخترنا للمشاركة بهذا المعرض غير المسبوق مصممين من بلدان مجلس التعاون وآخرين من جنوب آسيا لإبراز تعدُّد المواهب وثراء الثقافات في أرجاء المنطقة». وأضاف: «يمثل مصممو أزياء الهوت كوتير والإكسسوارات والجواهر المشاركون 11 بلدًا يجسّدون معًا البراعة والحِرفية بالمنطقة ويعكسون من خلالها شغفها بالتصاميم الفريدة».
المصمم جورج حبيقة، وهو غني عن التعريف كونه يتمتع بسمعة عالية ويشارك عادة في أسبوع باريس، قال عن مشاركته: «أتشرف بالعمل مع سواروفسكي لأسباب عدة، في مقدمتها روعة كريستال سواروفسكي وبراعة تصاميمه. كما تُسعدني المشاركة كمصمم ضيف شرف من لبنان». وبالفعل قدم فستانا فخما صب فيه كل طاقاته الإبداعية ليليق بعروس مميزة.
الجميل في تمويل شركة سواروفسكي لهذا الحدث أنها لم تضع قيودا تكبل خيال هؤلاء المصممين بل العكس منحتهم فرصة إطلاق العنان لخيالهم من دون شرط أو قيد، إلا إذا اعتبرنا استعمال كميات كبيرة من أحجار الكريستال بطريقة مبتكرة قيدا، وهو ما لا يخطر على بال أي من المصممين. فأغلبهم يعشقون التعامل مع هذه الأحجار، لأنها تتيح لهم فرصة أكبر للإبداع، من جهة، وتسهل عليهم مهمتهم إذا أخذنا بعين الاعتبار أنها تُغني عن الكثير من التعقيدات الفنية، من جهة ثانية.
ولا بد من الإشارة هنا إلى أن المقصود ليس المصممون المشاركون في الفعالية وحدهم، ولا حتى من المصممين العرب من أمثال إيلي صعب أو زهير مراد وغيرهما من المتشبعين بثقافة المنطقة والعارفين بميل نسائها للتطريزات الفخمة، بل يشمل أيضا بيوت أزياء مثل «بالمان» و«فرساتشي» ومصممين من أمثال جيامباتيستا فالي وكريستوفر كاين وهلم جرا من الأسماء العالمية التي جندتها نادجا سواروفسكي.
فالفضل في اقتحام كريستال سواروفسكي عالم الموضة، يعود إلى نادجا، حفيدة المؤسس، التي شعرت، بحسها التجاري ومعرفتها بالمرأة، بأن الأحجار التي ورثت مسؤولية تسويقها عن جدها، يمكن أن تدخل عالم الموضة، عوض أن تقتصر على ديكورات صغيرة وأشكال حيوانات تُطل علينا بخجل من وراء أبواب زجاجية. وكان لها ما أرادت، إذ ما إن طرحت فكرتها على مجموعة من المصممين الشباب حتى نجحت في إقناعهم بتصورها وشجعتهم على استعمالها في تصاميمهم وإكسسواراتهم. وبين ليلة وضحاها وقعت نساء العالم، بمن فيهن المتحفظات، في غرام بريقها. ليس هذا فقط، فقد شجعتهم ألا يكتفوا بها في أزياء السهرة والمساء، بل إدخالها في أزياء وإكسسوارات خاصة بالنهار، سواء كانت كنزة صوفية أو قلادة، لترسخ سريعا مكانتها وتؤكد سطوتها على أذواقنا.
المعرض الأخير بدبي يؤكد أن جمال هذه الأحجار لم يخفت رغم مرور عدة عقود على بداية استعماله في مجال الموضة. وفضل كبير فيها يعود إلى عشق المرأة للبريق وما يضفيه عليها وعلى بشرتها من ألق ونضارة، كما يعود إلى التسويق الذكي ومهارات مصممين شباب في تطويعه وجعله يبدو عصريا في كل الأوقات والمواسم.
الكريستال معدن له تركيبة كيمائية بلورية صلبة، يتم استخراجها من أحجار الكوارتز المعروفة بـ«الصخور البلورية» من الجبال أو باطن الأرض الصلبة، ويعد حجرا يتميز بلون أبيض شفاف شديد اللمعان، لكنه أيضًا متوافر بألوان كثيرة منها الزهري والبني.
تجدر الإشارة إلى أن كلمة الكريستال مشتقة من كلمة Krustallos اليونانية القديمة، إشارة إلى الجليد لما يتمتع به من نظافة وشفافية. بعد ذلك اكتشفوا أنه يوجد في الصخور أحجار من دون لون وشفافة، أطلقوا عليها اسم الكريستال الجبلي.
- تعد التشيك مهد صناعة الكريستال في العالم، حيث بدأت منذ القرن التاسع الميلادي، في منطقة بوهيميا الشمالية. ولم تصبح تشيكيا مركزا عالميا لإنتاج الكريستال إلا في نهايات القرن السادس عشر وبدايات القرن السابع عشر
- يعود افتتاح أول مدرسة لتعليم هذه الصناعة في تشيكيا إلى عام 1763، وكان معظم الإنتاج يصب في الديكورات والأدوات المنزلية، مثل الكؤوس والمزهريات وصحون الفواكه وما شابه.
- في عام 1892 انتقل دانيال سواروفسكي إلى فاتنز في تيرول النمسا، حاملاً معه آلة اخترعها لقطع أحجار الكريستال وتلميعها، أحدثت انقلابًا في هذه الصناعة.
- في عام 1895، تأسست سواروفسكي في النمسا متخصصة في تصميم وتصنيع وتسويق الكريستال العالي الجودة والأحجار الكريمة والأحجار المصنعة بالإضافة إلى المنتجات المصقولة كالجواهر والإكسسوارات وأدوات الإضاءة.
- لها الآن نحو 2480 متجرًا في 170 دولة حول العالم، وتوظف ما يزيد على 24 ألف موظف. بلغ ربحها في عام 2013 نحو 2.33 مليار يورو.




















