أهلاً بالخمسين... أهلاً بذهبية العمر

نجمات يكتبن تواريخ ميلادهن بالثقة والتصالح مع الذات

تبدو ديمي مور حالياً أكثر سعادة وشباباً بعد أن تصالحت مع نفسها وجسدها (إ.ب.أ)
تبدو ديمي مور حالياً أكثر سعادة وشباباً بعد أن تصالحت مع نفسها وجسدها (إ.ب.أ)
TT

أهلاً بالخمسين... أهلاً بذهبية العمر

تبدو ديمي مور حالياً أكثر سعادة وشباباً بعد أن تصالحت مع نفسها وجسدها (إ.ب.أ)
تبدو ديمي مور حالياً أكثر سعادة وشباباً بعد أن تصالحت مع نفسها وجسدها (إ.ب.أ)

من يقول إن كايت بلانشيت تبلغ من العمر 55 عاماً، وجينفر لوبيز وسلمى حايك 54، وكارلا بروني 56، وديمي مور 61؟ إطلالاتهن في كل المحافل تضج بالجمال والحيوية. تبدو كل واحدة منهن كأنها تعيش عُمراً جديداً يتحدى الزمن والتجاعيد التي لم تستطع حُقن البوتوكس إخفاءها، وخططت وجوه بعضهن لتحكي تجارب حياتية مهمة.

منتصف العمر بالنسبة لهن ليس أزمة أو يأساً بقدر ما هو أمل واستقبال لمرحلة جديدة عنوانها النُضج والتصالح مع الذات. التاريخ يذكرنا بأنه من الصعب على نجمات ذُقن دفء الأضواء وبريقها في شبابهن الأول، الخروج من دائرته بهدوء ومن دون أي محاولات مستميتة. فالمسألة بالنسبة لكثير منهن تتحول إلى مسألة وجودية. لكن الجميل في الجيل الخمسيني الحالي، أن كل واحدة منهن باتت تكتب تاريخ ميلادها بنفسها. يُطبِقن نصيحة كوكو شانيل القائلة إن «الطبيعة تمنحنا وجوهنا في عمر الصبا، والحياة تشكِلها في الثلاثين، لكننا في الخمسين نحصل على الوجه الذي نرى أننا نستحقه».

كايت بلانشيك في مهرجان «كان» الأخير رغم تعديها الخمسين بسنوات فإنها لا تزال تشعل عدسات الكاميرات وآمال المصممين بأن تظهر بزي بتوقيعهم (رويترز)

كايت بلانشيت مثلاً ظهرت في قمة النضج والحيوية خلال الدورة الأخيرة من مهرجان «كان» السينمائي. كان واضحاً في كل إطلالاتها وحضورها، مدى تهافت المصممين على نيل رضاها. كل واحد يأمل في أن تنتقي أي زي من إبداعه. فهي «الملكة» التي تضمن لهم تغطيات مجانية لما تعكسه من صورة راقية لامرأة قوية ومستقلة لم ينَل الزمن من جمالها ولا من قوتها الإبداعية. حتى تجاعيد وجهها الخفيفة، التي لم تحاول إخفاءها، تقول إن العمر مجرد رقم نختاره ونكتبه بأنفسنا.

إلى جانب تأليف الأغاني... كارلا بروني سفيرة لدور مجوهرات مثل «بولغري» التي تحضر كل مناسباتها تقريباً (غيتي)

كذلك كارلا بروني البالغة من العمر 56 عاماً، هي الأخرى لم تنحسر الأضواء عنها حتى بعد انتهاء ولاية رئاسة زوجها الفرنسي نيكولا ساركوزي، أو ابتعادها عن منصّات الأزياء. تحدَت جور الزمن وأثبتت وجودها من خلال الموسيقى والموضة. فهي تؤلف أغاني مفعمة بالرومانسية وتحيي حفلات بين الفينة والأخرى. والأهم أنها حافظت على علاقات جيدة مع بيوت أزياء ودور مجوهرات عالمية. تعمل معها سفيرة وتحضر مناسباتها ضيفة مكرمة، ودائماً في أجمل حلة وشكل كأنها في الثلاثينات من عمرها، نظراً لمقاييس جسمها المثالية. هذه الرشاقة تحديداً تجعلها شماعة رائعة لبيوت أزياء كثيرة مثل «فرساتشي» و«أليكسي مابيل»، ودور مجوهرات مثل «بولغري» و«شوبارد». أما هي، فتستفيد طبعاً من الأضواء التي تسلط عليها من قبل المجلات، وترسخ وجودها كأيقونة لم يمحُ الزمن ملامح الشباب.

ظلت ديمي مور تستعمل الموضة كوسيلة للبقاء والتواجد لسنوات قبل أن تحقق حلم العودة إلى السينما..بقوة (أ.ف.ب)

لو كانت كوكو شانيل تعيش بيننا الآن، لاستشهدت بهؤلاء وغيرهن كثيرات. لكنها كانت ستتخذ النجمة ديمي مور تحديداً نموذجاً تستشهد به على صحة فلسفتها عن الجمال. ديمي مور، حسب النقاد والنجم دينيس كوايد، كُتب لها عمر ذهبي جديد. كان المتوقع أن تُغلفها ستائر النسيان بعد أن تعدت الستين وكل التذبذبات والانكسارات التي شهدتها على المستويين الفني والشخصي على مدى عقدين تقريباً. لكنها لم تستسلم، إلى أن أعطت جهودها ثمارها هذا العام. فيلمها الأخير «The Substance» تلقى بعد عرضه في مهرجان «كان» 13 دقيقة من التصفيقات الحارة. أما هي فتغنى النقاد بأدائها فيه.

كانت هذه المرة الأولى منذ عام 1997 التي تحضر فيها المهرجان. لم يكن لها مكان فيه سابقاً، بسبب تعرض مسيرتها الفنية للتراجع منذ تسعينات القرن الماضي. قدمت أعمالاً غير ناجحة لم تخدمها أو تُعِد لها بريق ما حققته في فيلم الشبح «Ghost». كان هذا الفيلم نقطة تحول بالنسبة لها، كما أثر على ثقافة جيل كامل من الفتيات ونظرتهن للجمال والأناقة. قلّدن مظهرها واعتمدن قصة شعرها القصيرة وملابسها الصبيانية. ثم قدمت فيلم «عرض غير لائق» (Indecent Proposal) مع مايكل دوغلاس الذي رسخ جماهيريتها في عام 1993 ومكانتها كنجمة شباك. أصبح الكل يطلبها حتى المجلات البراقة. فمن ينسى غلاف «فانيتي فير» الذي تصدرته في عام 1991 عارية تماماً وهي في الأشهر الأخيرة من حملها؟ صورة جريئة أصبحت أيقونية شجعت نجمات أخريات؛ مثل فكتوريا بيكهام والمغنية ريهانا، على الاحتفال واستعراض حملهن على الملأ عوض إخفائه بملابس فضفاضة كما كان الأمر من قبل. بعد منتصف التسعينات بدأ نجمها يأفل. فيلم «ستريبتز» (striptease) مثلاً نجح تجارياً، وفشل فنياً إلى درجة أن النقاد وصفوه بأنه أسوأ فيلم لعام 1996. تلاه «جي آي جاين» في عام 1997، الذي تعرض هو الآخر للانتقادات السلبية ذاتها.

تبدو ديمي مور حالياً أصغر مما كانت عليه وهي في الأربعينات بعد أن تصالحت مع نفسها وجسدها (أ.ب)

ورغم انحسار الأضواء عنها فنياً، بقيت أخبار حياتها الشخصية تتصدر الصحف والمجلات، من عمليات التجميل الفاشلة إلى طلاقها من زوجها نجم الأكشن بروس ويليس، وعلاقتها بالنجم آشتن كوشنر الذي يصغرها بـ15 عاماً. ولأشهر طويلة لم يكن لصفحات أخبار النجوم والنميمة موضوع سوى خيانته لها مع صبية من عُمره، لتصاب بحالة نفسية سيئة، استغرقت زمناً لكي تتعافى منها. خلال سنوات التراجع الفني والانكسارات الشخصية، ظلت مصرة على البقاء والوجود. نشرت سيرتها الذاتية وشاركت محبيها فيديوهات خاصة عن الرياضة والحميات الغذائية، فضلاً عن مغازلتها عالم الموضة. جمالها ورشاقتها كانا المفتاح الذي فتح لها الأبواب على مصراعيها. ظلت تتمسك بهما تمسك غريق بطوق النجاة إلى أن نجحت جهودها في عام 2024 واستعادت البريق السينمائي الذي راوغها لعقود.

ديمي مور في كامل رشاقتها بإطلالة من دار «ماكس مارا» (ماكس مارا)

الطريف أن الفيلم الذي كان وراء عودتها، «ذي سابستانس» (The Substance)، وبالرغم من أنه فيلم رعب، فإنها لعبت على نقطة تكررت في كثير من أفلامها السابقة وحياتها بشكل أو بآخر: الجمال وتلك العلاقة التي تربط المرأة بجسدها؛ كيف تحافظ عليه وكيف توظفه. مخرجة الفيلم كورالي فارغيت، قالت إن هدفها في الفيلم «كان استكشاف علاقة المرأة السامة مع جسدها... كيف يُغرس فيها منذ الصغر أن قيمتها مرتبطة بمظهرها». تضيف: «عالج الفيلم انطلاقاً من تجاربنا كنساء مع أجسادنا... ليس فقط كيف يُنظر إلينا؛ بل أيضاً كيف ننظر إلى أنفسنا». سبقها في تناول هذا الموضوع وتأثير التقدم في العمر على المرأة، كثير من المخرجين؛ منهم ماثيو فوغان في فيلم «ستارداست»، الذي قامت فيه النجمة ميشيل فايفر بدور عجوز شمطاء مهووسة بالجمال والشباب. كلما تقدم بها العمر زادت في بحثها عن إكسير الشباب وبأي ثمن.

بالنظر إلى تكرر هذه التيمة في أفلام ديمي مور سابقاً وملامسته كثيراً من جوانب حياتها، فإن اختيار كورالي فارغيت لها بطلة للفيلم كان مناسباً. مثل بطلة الفيلم، سبق لمور أن خضعت لكثير من عمليات التجميل في فترات سابقة من حياتها بحثاً عن الكمال في استماتة للبقاء تحت الأضواء أو للحفاظ على اهتمام رجل يصغرها سناً.

أجرت عملية لركبتيها عندما كانت في الأربعينات للتخلص من ترهلاتها (فندي)

اعترفت في إحدى المقابلات بأنها صرفت ما لا يقل عن 250 ألف جنيه استرليني على عمليات التجميل، وهي في الأربعين من العمر. اهتمت بكل تفاصيل جسدها بما في ذلك إجراؤها عملية لركبتيها لإخفاء الترهلات الجلدية التي ظهرت عليهما. في هذه المقابلة التي أجرتها معها مجلة «إيل» النسخة الإيطالية وهي في الـ47 من العمر، صرحت كذلك بأنها ندمت لأنها جعلت مظهرها مقياساً لقيمتها كإنسانة، لا سيما أن عمليات التجميل لم تمنحها سوى سعادة مؤقتة. تقول: «فقط عندما تخليت عن رغبتي في التحكم بجسدي، حصلت على ما حلمت به طوال حياتي».

فقط عندما تخلت ديمي مور عن هوسها بالعمر واقتنعت بنفسها حققت ما كانت تحلم به طوال حياتها (أ.ب)

وصولها إلى مرحلة التقبل أو السلام الداخلي، لم يلغِ في ذهنها فكرة أن الجمال ليس أعطية مجانية. فهو يتطلب تضحيات وجُهوداً للحفاظ عليه، وفي حالات أخرى لاكتسابه. لحد الآن تتبع حميات غذائية صحية، صارمة أحياناً، كما تمارس «اليوغا» للحفاظ على لياقتها البدنية. كان ولا يزال ورقتها الرابحة. لكنها أضافت إلى هذه الورقة السلام الداخلي.


مقالات ذات صلة

أحذية تركت أثرها على الأرض وفي الذاكرة

لمسات الموضة يزخر أرشيف «روجيه فيفييه» بالابتكارات لكن يبقى «بيل فيفييه» الأشهر (روجيه فيفييه)

أحذية تركت أثرها على الأرض وفي الذاكرة

ما يجعل تصميماً معيناً يستمر لعقود سؤال لا يشغل بال المستهلك فحسب، بل أيضاً صناع الموضة، لا سيما أن الحظ يلعب دوره أحياناً بشكل يُدهش الجميع بمن فيهم مبتكره

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة تغيب في المنصة وتبقى حاضرة دائماً (هيرميس)

«بيركين»...هل تحولت من حقيبة نخبوية إلى محتوى؟

السؤال الذي يطرح نفسه هو ما إذا كان الظهور المتكرر والوفرة يؤثران على مكانة آل «بيركين»، لا سيما أن الترف يحتاج إلى شيء من الغياب، والندرة، لكي يحافظ على بريقه

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة المصمم شون ماكغير يحيّي ضيوفه بعد عرضه مجموعة خريف وشتاء 2026 (ألكسندر ماكوين)

خروج شون ماكغير من «ألكسندر ماكوين» يطرح تساؤلات حول مستقبل الإبداع

المشهد حالياً يطرح تساؤلاً أساسياً: هل لا تزال دور الأزياء تمنح الإبداع الوقت لاختبار أفكار مبتكرة، أم إن منطق النتائج السريعة بات يحكم مستقبل المصممين؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة تنوعت الألوان والأشكال والتفاصيل (أ.ف.ب)

كيف جعلت «برادا» التنورة بطلة قصتها لربيع وصيف 2027؟

لم تُعانق ميوتشيا برادا التنورة بصورتها الأنثوية المُغرية، فهي تتعامل معها دائماً بوصفها قطعة أساسية تخدم المرأة، كما تثبت من خلالها أنه لا شكل واحداً للأنوثة.

جميلة حلفيشي (لندن) جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة بعد عرضها لخريف وشتاء 2023 (أ.ف.ب)

مصممة «شانيل» السابقة... بين وجع الرحيل ورفض النسيان

الجرح الأكبر كان من الذاكرة، حيث شعرت أن اسمها لا يُذكر في سردية الدار. كان هناك غابرييل شانيل، ثم كارل لاغرفيلد، ثم ماثيو بلازي، أما هي فبدت وكأنها مجرد فاصل

جميلة حلفيشي (لندن)

أحذية تركت أثرها على الأرض وفي الذاكرة

يزخر أرشيف «روجيه فيفييه» بالابتكارات لكن يبقى «بيل فيفييه» الأشهر (روجيه فيفييه)
يزخر أرشيف «روجيه فيفييه» بالابتكارات لكن يبقى «بيل فيفييه» الأشهر (روجيه فيفييه)
TT

أحذية تركت أثرها على الأرض وفي الذاكرة

يزخر أرشيف «روجيه فيفييه» بالابتكارات لكن يبقى «بيل فيفييه» الأشهر (روجيه فيفييه)
يزخر أرشيف «روجيه فيفييه» بالابتكارات لكن يبقى «بيل فيفييه» الأشهر (روجيه فيفييه)

تتوالى المواسم وتتغيَّر الصيحات، ويستمر بحث المرأة عن ذلك الحذاء الذي يجمع بين الراحة والأناقة، ليُواكب إطلالتها ويمنحها ثقة في كل خطوة. لكن ما الوصفة السحرية التي تجعل تصميماً معيناً يحقق نجاحات مستمرة في عالم الموضة ويُبقي الإقبال عليها مشتعلاً؟

سؤال لا يتبادر إلى ذهن المستهلك أو المتابع فحسب، بل يشغل أيضاً بال صُنّاع الموضة، وعلى رأسهم المصممون أنفسهم: ما الذي يجعل بعض التصاميم تعيش طويلاً، فيما تختفي أخرى بعد مواسم قليلة؟ أحياناً يلعب الحظ دوره إلى حد يُدهش حتى مبتكر التصميم، وأحياناً تكون الجودة والتميز العامل الحاسم في ترسيخ استمراره؛ فكم حذاء أثار ضجة لحظة ظهوره، وأخذ حيِّزاً كبيراً على صفحات المجلات وواجهات المتاجر، ثم اختفى بعد مواسم قليلة وكأنه لم يكن؟

الممثلة روز بيرن في نيويورك بحذاء «روكستاد» (فالنتينو)

تصاميم أخرى حافظت على جاذبيتها لعقود، من دون أن تبدو قطعاً من الماضي. منها ما اعتمد على أشكال هندسية وتشريح الأقدام بحساب لمنحها الراحة، ومنها ما اعتمد على الألوان وفنية الكعوب والترصيعات وما شابه. رغم أن بعضها وُلد قبل عقود، مثل حذاء «شانيل» ثنائي اللون، و«بيل فيفييه» من روجيه فيفييه، و«فارا» من سالفاتوري فيراغامو، وبعضها أحدث نسبياً، مثل «هانغيسي» من «مانولو بلانيك» و«روكستاد» من «فالنتينو»، فإن القاسم المشترك لنجاحها واستمراريتها أنها لم تكن مجرد أشكالاً أنيقة، بل تمتلك تفصيلات بصرية وأفكاراً تصميمية تحوّلت إلى هوية تخدم مصممها، كما تخدم المرأة أياً كان أسلوبها أو مكانتها.

صورة أرشيفية لحذاء «لابيغال» (كريستيان لوبوتان)

صحيح أن تصاميم مبتكرة ظهرت في السنوات الأخيرة وبدأت تفرض مكانتها، مثل «لابيغال» من «كريستيان لوبوتان» وتصاميم أمينة معادي بكعوبها المميزة وتصاميم «جيمي تشو»، إلا أنها لا تزال طور الاختبار من ناحية استمراريتها على مدى عقود مقبلة، لتبقى التصاميم الأيقونية العابرة للزمن والأجيال التي لا تزال تحقق نجاحات تجارية محددة، نذكر منها على سبيل المثال:

1- حذاء «شانيل» ثنائي اللون:

حذاء «شانيل» ثنائي اللون (موقع شانيل)

قدمته غابرييل شانيل عام 1957، ولم تكن تعرف حينها أنها تصنع واحداً من أكثر التصاميم صموداً في تاريخ الموضة. طوَّرته مع صانع الأحذية الفرنسي رايمون ماسارو بلونين متباينين: بيج يغطي الجزء الأكبر، وأسود في المقدمة مع حزام يلتف خلف الكاحل. وراء هذا التصميم فكرة ذكية.

فالبيج، القريب من لون الجلد، يمنح الساق امتداداً بصرياً أطول، بينما تجعل المقدمة السوداء القدم تبدو أصغر. وحتى اللون الأسود لم يكن للزينة فقط؛ فقد كان عملياً أيضاً، لأنه يخفي آثار الاستخدام في أكثر أجزاء الحذاء تعرضاً للاحتكاك. أما الحزام الخلفي من دون إبزيم والكعب المعتدل فمنحا التصميم راحة وعملية.

الممثلة أوليفيا دين في إطلالة من «شانيل» من ضمنها حذاء ثنائي اللون بالأبيض والأسود (شانيل)

الآن يعتبر هذا الحذاء واحداً من أيقونات الدار الفرنسية مثله مثل التويد والحقيبة المبطنة، ما جعل الدار تعود إليه في عهد كل من الراحل كارل لاغرفيلد وخليفته فيرجيني فيار، ومؤخراً ماثيو بلازي في مجموعته الأخرى. أعادت الدار تفسيره بكعوب مختلفة وخامات وألوان متنوعة لكن دائماً من دون المساس بأساسياته.

2- حذاء «بيل فيفييه» من دار روجيه فيفييه:

حذاء «بيل فيفييه» تتغير ألوان وخاماته ويبقى شكله المميز ( موقع روجيه فيفييه)

ظهر في منتصف الستينات، وحصل على دفعة قوية بعد ظهور النجمة كاثرين دونوف به في فيلم «Belle de Jour» للويس بونويل عام 1967. لم يكن الحذاء بحاجة إلى ذلك الظهور كي يكون ناجحاً، لكنه حصل بفضله على واحدة من أثمن الصفات في عالم الموضة: صورة وقصة. لم يكن الكعب المنخفض والشكل البسيط نسبياً أكثر ما يميزه؛ كانت القوة في المشبك المعدني الأمامي ذي الشكل الهندسي، الذي منح التصميم شخصية يمكن التعرف عليها من النظرة الأولى.

حذاء «بيل فيفييه» تضفي عليه الدار في السنوات الأخيرة ألواناً تخاطب الجيل الجديد ( موقع روجيه فيفييه)

منذ ذلك الحين، لا تتعامل دار «روجيه فيفييه» معه كقطعة أرشيفية محفوظة في الماضي، بل تعيد تفسيره في كل موسم بشكل وبألوان وخامات وارتفاعات مختلفة، مع الإبقاء على ذلك التفصيل الذي صنع هويتها. أما الإقبال عليه من قبل جيل جديد فيؤكد أنه لا ينتمي إلى الماضي وحده.

3- حذاء «فارا» من «سالفاتوري فيراغامو»:

حذاء «فارا» من الجلد المبطن (موقع سالفاتوري فيراغامو)

بعد نحو عقدين، وفي عام 1978 تحديداً وُلد هذا التصميم. صممته فياما فيراغامو ابنة المؤسس سالفاتوري في وقت كانت تبحث فيه الدار عن نموذج يجمع بين الأناقة والاستخدام اليومي المريح الذي أرساه المؤسس. الفكرة لم تبدأ باستعراض تقني أو بكعب أنثوي عالٍ، بل بشكل مريح ذي مقدمة مستديرة وكعب منخفض. ثم أضيفت إليه تلك اللمسة التي ستصبح لاحقاً علامته الفارقة: عقدة على شكل فيونكة.

حذاء «فارا» بنسخة جديدة (موقع سالفاتوري فيراغامو)

والطريف أن الفيونكة نفسها لم تكن، في البداية، نتيجة خطة تسويقية ضخمة، إذ كان هناك نموذج أولي أضيفت إليه قطعة من شريط في مشغل الدار، ثم حدث سوء فهم، أو خطأ، أثناء التنفيذ، فبقيت من شريط نسيجي بدلاً من الجلد، وبالتالي ما كان تفصيلاً صغيراً تحول إلى هوية.

ربما لبساطة تصميمه، يبدو مختلفاً عن كثير من الأحذية الفاخرة. فلا كعب دراماتيكي، ولا زخرفة ثقيلة، ولا شعار كبير، ولا أي محاولة للفت الأنظار، ومع ذلك تتعرف عليه من النظرة الأولى. إنتاجه لا يزال مستمراً إلى حد الآن، لا سيما أنه يحقق مبيعات تُقدر بالملايين. فالمرأة بغض النظر عن عمرها ترتديه مع بدلة أو بنطال جينز، في النهار أو المساء، وفي كل مرة تحصل على التميز والراحة المطلوبَيْن.

4- «هانغيسي» من «مانولو بلانيك»

حذاء «هانغيسي» من «مانولو بلانيك» أصبح ماركة مسجلة في قاموس الدار (موقع مانولو بلانيك)

احتاج هذا التصميم في المقابل إلى شيء مختلف تماماً وتفصيل لافت لكي يصنع مكانته في مجال مزدحم بالابتكارات.

ظهر للمرة الأولى ضمن مجموعة ربيع وصيف 2008، بألوان الوردي والأسود والأخضر. واستُلهم تصميمه من أكثر من مرجع، من مارلين ديتريش ومن جوزفين بونابرت، وأحذية البلاط الأوروبية، لكن أكثر ما لفت الأنظار فيه وساهم في انتشاره، مشبكه الكريستالي المربع وسط مقدمة الحذاء.

الممثلة سارة جيسيكا باركر وحذاء «هانغيسي» (غيتي)

ومثل «بيل فيفييه»، ساهمت ممثلة في نشره إلى العالم وتعريف العالم باسمه. كان ذلك عندما ظهرت به سارة جيسيكا باركر في السلسلة التلفزيونية «سيكس أند ذي سيتي»، التي لعبت فيها شخصية كاري برادشو. كان من السهل أن يرتبط بالمسلسل، إلا أن وهجه لم يخفت بعد انحسار وهج المسلسل ليؤكد أنه أقوى منه. والفضل يعود إلى تميز مشبكه الذي أصبح مرتبطاً باسم «مانولو بلانيك» في عالم الترف. مثل باقي بيوت الأزياء، لم تجمده الدار في شكله الأول، بل أعادت إنتاجه بأكثر من 100 خامة ولون، وبسبعة ارتفاعات مختلفة للكعب لحد الآن.

5- حذاء «روكستاد» من دار «فالنتينو»:

حذاء «روكستاد» بشكله المتميز ومساميره (فالنتينو)

ظهر في بداية العقد الثاني من الألفية، واجتاح عالم الموضة بمساميره الهرمية الصغيرة التي اصطفت على الأحزمة والحواف ليحقق للدار أرباحاً منقطعة النظير. كان جديداً بفكرته التي تحمل الكثير من التناقض؛ فـ«فالنتينو» ارتبطت طويلاً بالرومانسية والفساتين الحالمة بينما كان التصميم أقرب إلى لغة البانك والروك أند رول. وربما كان هذا التناقض مكمن الجاذبية.

الممثلة ناعومي واتس وحذاء «روكستاد» (فالنتينو)

فالمسامير جعلت الحذاء حداثياً وقابلاً للتعرف إليه فوراً. نجاحه فتح شهية الدار على الانتقال بهذه المسامير من حدود الحذاء إلى الصنادل والحقائب، حتى أصبح الاسم نفسه جزءاً من قاموس الدار الإيطالية. لحد الآن تعود إليه كرمز من رموزها القوية في نسخ جديدة لا تبدو عالقة في الماضي. فالمسامير تتغير من حيث العدد والشكل، ما يمنح المرأة سبباً للعودة إليها بدليل ظهوره بنسخة معاصرة في الجزء الثاني من فيلم «الشيطان يرتدي برادا».


«بيركين»...هل تحولت من حقيبة نخبوية إلى محتوى؟

تغيب في المنصة وتبقى حاضرة دائماً (هيرميس)
تغيب في المنصة وتبقى حاضرة دائماً (هيرميس)
TT

«بيركين»...هل تحولت من حقيبة نخبوية إلى محتوى؟

تغيب في المنصة وتبقى حاضرة دائماً (هيرميس)
تغيب في المنصة وتبقى حاضرة دائماً (هيرميس)

غابت حقيبة «بيركين» من منصة عرض هيرميس لربيع وصيف 2027، ولم تغب من الذاكرة، ولا عن المشهد بحضورها محمولة بأيدي المدعوات. يبدو أن الدار اختارت في هذا الموسم تسليط الضوء على تصاميم أخرى، فيما تظل «بيركين» بمنأى عن الحاجة إلى حضور منتظم على المنصة كي تحافظ على موقعها كواحدة من أكثر حقائب الدار شهرة، وتأثيراً.

حقائب متنوعة ظهرت في عرض «هيرميس» لربيع وصيف 2027 (أ.ف.ب)

اكتسبت هذا التأثير من هالتها كمنتج نادر يصعب الحصول عليه، ومن مكانة تجعل الوصول إليها امتيازاً محدوداً على قلة من المقتدرين. ما يؤكد أن مكانتها لا تزال راسخة أن حقيبة «بيركين» الأصلية التي صُنعت خصيصاً لجاين بيركين في عام 1985 بيعت في مزاد سوذبيز مؤخراً مقابل 8.5825 مليون يورو، أي نحو 10.1 مليون دولار، لتصبح أغلى حقيبة تُباع في مزاد على الإطلاق. لكن هذه الحقيبة التي استغرقت المزايدة عليها نحو عشر دقائق لم تكن مجرد حقيبة من الجلد، بل كانت القصة كلها.

فمنذ أن ظهرت في منتصف الثمانينات، بعد اللقاء الشهير بين الفنانة جاين بيركين ورئيس Hermès آنذاك جون لويس ديما، على متن طائرة، وهي تتحدى الفكرة التي وُلدت منها، وهي حاجة عملية لمتطلبات امرأة وأم وسيدة أعمال. لم يكن أحد يتوقع أن تتحول إلى رمز عالمي للفخامة، والمكانة المتميزة.

الندرة والحلم

ما صنع أسطورتها لم يكن التصميم وحده، ولا الحرفية، والمواد، بل صعوبة الحصول عليها. فهي لم تكن معروضة في متاجرها للبيع، وعلى من تريدها أن تُسجل اسمها ضمن لائحة انتظار قد تمتد لعدة أشهر. كانت هذه العملية جزءاً من قيمتها، وذكاء تسويقياً يُحتذى به، لأنه رفع من أسهمها، وجعلها حلماً بالنسبة لملايين من عشاق الموضة.

حقيبة «بيركين» بلون الفستق (هيرميس)

لكن ندرتها أصبحت في خطر بالنسبة لشريحة من الزبائن، كانوا إلى الأمس القريب ينتمون إلى نادٍ خاص جداً، من الأثرياء والذواقة على حد سواء. لكن في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت الحقيبة منتشرة بشكل بدأ يصيبهم بالتخمة من مشاهدتها. فهي حاضرة الآن في فيديوهات على «التيك توك»، حيث تخضع للتشريح، والتمحيص من الخارج، والداخل، وأيضاً متوفرة بشتى الألوان والأحجام في محلات متخصصة في إعادة بيعها لمن لم تستطع إليها سبيلاً بالطرق التقليدية. ثم أصبحنا نراها على يد مؤثرات ومؤثرين في جولات التسوق كما في المناسبات المهمة، لأنها وبكل بساطة لم تعد مجرد رمز لمكانة اجتماعية معينة، بل تحوَّلت إلى محتوى.

بين الوفرة والنُّدرة

السؤال الذي يطرح نفسه هو ما إذا كان الظهور المتكرر والوفرة يؤثران على مكانة آل «بيركين»، لا سيما أن الترف يحتاج إلى شيء من الغياب، والنُّدرة لكي يحافظ على بريقه؟

حقيبة آل «بيركين» الأيقونية أصبحت خارج المنافسة بالنسبة للعديدين (من الأرشيف)

أرقام المبيعات تؤكد أن ذلك لم يؤثر فيها حتى الآن. ربما لم تعد المرأة الثرية تحملها بالوتيرة نفسها التي اعتدناها، مفضِّلة عليها حقائب أكثر هدوءاً، وخالية من الشعارات، إلا أن الراغبات في دخول هذا النادي الخاص ما زلن يسعين إليها، ويواصلن تغذية الطلب عليها.

أما تأثير المؤثرين والمؤثرات على صورة الحقيبة، فالإجابة عنه أكثر تعقيداً. ربما ساهموا في تبديد شيء من الحلم، وفي تقليص هالتها كحقيبة بعيدة المنال، لكنهم في المقابل حوَّلوها إلى جزء من الثقافة البصرية المعاصرة، فنقلوها من منتج نادر لا يُرى إلا في أيدي قلة، إلى موضوع للاستهلاك البصري، والمعرفة، عبر استعراض تفاصيل حرفيتها وقصتها أمام جمهور واسع.


خروج شون ماكغير من «ألكسندر ماكوين» يطرح تساؤلات حول مستقبل الإبداع

المصمم شون ماكغير يحيّي ضيوفه بعد عرضه مجموعة خريف وشتاء 2026 (ألكسندر ماكوين)
المصمم شون ماكغير يحيّي ضيوفه بعد عرضه مجموعة خريف وشتاء 2026 (ألكسندر ماكوين)
TT

خروج شون ماكغير من «ألكسندر ماكوين» يطرح تساؤلات حول مستقبل الإبداع

المصمم شون ماكغير يحيّي ضيوفه بعد عرضه مجموعة خريف وشتاء 2026 (ألكسندر ماكوين)
المصمم شون ماكغير يحيّي ضيوفه بعد عرضه مجموعة خريف وشتاء 2026 (ألكسندر ماكوين)

يبدو أن صناع الموضة في مأزق صعب، الأمر الذي يُفسِّر حجم التغييرات التي تقوم بها كل من مجموعة «إل في آم آش» ومجموعة «كيرينغ» مؤخراً. فأرقام المبيعات في تراجع، وعدد زبائن المنتجات الفخمة أيضاً في تراجع، والعالم يعاني من أزمة اقتصادية خانقة لا تتجلى فقط في الإضرابات التي تشهدها العديد من العواصم الأوروبية، بل أيضاً فيما يجري داخل بيوت الأزياء من انقلابات، وإقالات.

وبين ضغوط المبيعات، وتقلّبات سوق الرفاهية، وتوقعات العلامات التجارية تحقيق نتائج سريعة، باتت المساحة المتاحة أمام المديرين الإبداعيين لاختبار أفكارهم وبناء هوياتهم داخل الدور تضيق أكثر فأكثر. لم تعد فترة عام أو عامين متاحة أمامهم لتأسيس لغة إبداعية متماسكة. وهكذا بين الفترة والأخرى تنتشر إشاعات حول رحيل مصمم، أو إقالته سرعان ما تتأكد صحتها، في مشهد يطرح تساؤلاً أساسياً: هل لا تزال دور الأزياء تمنح الإبداع الوقت الذي يحتاج إليه، أم إن منطق النتائج السريعة بات يحكم مستقبل المصممين؟

فمنذ أيام أعلنت دار «كالفين كلاين» خروج مديرتها الفنية فيرونيكا ليوني، وبعدها مباشرة أعلنت شركة «كيرينغ»، المالكة لعلامة ألكسندر ماكوين، أن مديرها الإبداعي شون ماكغير غادر منصبه.

قبل ذلك، أعلنت المجموعة رحيل أنتوني فاكاريلو، المدير الإبداعي لـ«سان لوران»، فيما تقول مصادر في القطاع إن فترة تولي بييرباولو بيتشولي منصبه في «بالنسياغا» تقترب أيضاً من نهايتها، فيما لا تزال دار «بروني» من دون مصمم حتى الآن.

سبب خروج ماكغير أنه واجه صعوبة في إثبات حضوره، بعد أن قوبلت تصاميمه الأولى بفتور. كان ماكغير قد انضم إلى ماكوين في وقت كانت فيه العلامة التجارية تواجه تراجعاً حاداً في المبيعات، نتيجة تباطؤ سوق السلع الفاخرة، وتراجع الطلب على خطها الناجح من الأحذية الرياضية تحديداً.

في عرضه الأول في مارس (آذار) 2024، قدّم أسلوباً أكثر تحرراً وخشونة. بدا متجدداً، ما أعطى الأمل بأنه تغيير إيجابي. لكن بعض تجار التجزئة والنقاد رأوا أن العرض كان غير متماسك، وأنه ابتعد بدرجة كبيرة عن السمعة التي تتمتع بها ماكوين بوصفها علامة متخصصة في التفصيل الدقيق، والمتقن.

حاول المصمم تجديدها في مجموعته لربيع وصيف 2027 بالألوان والعودة إلى إرثها (ماكوين)

ورغم أن المجموعات اللاحقة جاءت أكثر إحكاماً في تنفيذها، فإنها لم تنجح في تجديد اهتمام السوق بالعلامة التجارية. وبحلول عام 2025، انخفضت الإيرادات المقدّرة إلى أقل من 200 مليون يورو، بعدما بلغت 800 مليون يورو في ذروتها. هذا التراجع جعل الشركة المالكة، «كيرينغ»، تدرس إمكانية بيع العلامة التجارية، قبل أن تبدأ عملية إعادة هيكلة شاملة لها.

وتعتبر ماكوين واحدة من أصغر العلامات التجارية التابعة لـ«كيرينغ»، ومن أكثرها تعقيداً أيضاً، لأنها لم تخرج من عباءة مؤسسها ألكسندر ماكوين حتى الآن. فهو لا يزال حاضراً في الذاكرة بعروضه المسرحية، وبراعة تفصيله، وروحه المتمردة بفنية لا يستطع أياً كان أن يُعوِّضها بسهولة. وربما هذا ما تبحث عنه الدار لحد الآن، وهو أيضاً ما صرَّح به لوكا دي ميو، الرئيس التنفيذي لشركة «كيرينغ» بقوله إنه يقدر مساهمة شون ماكغير، وتفانيه في خدمة «ألكسندر ماكوين»، لكن «المجموعة تطمح إلى رسم مسار جديد وجريء للدار، يستند إلى إرثها الفريد في التفصيل الاستثنائي، والإبداع الذي لا يقبل المساومة، والتمرد، من أجل تأكيد مكانتها بوصفها أحد أكثر الأصوات ابتكاراً، وتأثيراً ثقافياً في قطاع السلع الفاخرة».

تشتهر الدار ببراعتها في التفصيل الرجالي (ماكوين)

وتقود «كيرينغ» حالياً تغييرات كبيرة في القيادة الإبداعية عبر مجموعة علاماتها التجارية، في وقت لا تزال فيه سوق السلع الفاخرة تمر بظروف صعبة.

ربما تبدو «غوتشي»، العلامة الرئيسة للمجموعة، وكأنها تتجه تدريجياً نحو التعافي تحت قيادة مديرها الإبداعي الجديد ديمنا، إلا أن هذا التعافي لا يزال بطيئاً، ويحتاج إلى تسريع قوي.