اليمن والأمم المتحدة يطلقان مشروع الحماية من الأوبئة

تعزيزاً للوقاية والإنذار المبكر والمراقبة والاستجابة

يعاني أكثر من نصف الأطفال في اليمن من سوء التغذية (أ.ب)
يعاني أكثر من نصف الأطفال في اليمن من سوء التغذية (أ.ب)
TT

اليمن والأمم المتحدة يطلقان مشروع الحماية من الأوبئة

يعاني أكثر من نصف الأطفال في اليمن من سوء التغذية (أ.ب)
يعاني أكثر من نصف الأطفال في اليمن من سوء التغذية (أ.ب)

لتعزيز حماية واحدة من أكثر الفئات السكانية ضعفاً في العالم من تهديدات الأوبئة، أطلقت الحكومة اليمنية والأمم المتحدة مشروع التأهب للجائحة والتصدي لها بتمويل من صندوق الأوبئة، بهدف تعزيز قدرات الوقاية من الأمراض والإنذار المبكر والمراقبة والاستجابة، وتحسين قدرات المختبرات الصحية والبيطرية لرصد التهديدات وتعزيز السلامة والأمن البيولوجي.

إطلاق المشروع تم من خلال قاعة افتراضية من مواقع مختلفة في عدن وصنعاء في الجمهورية اليمنية، وعمان في المملكة الأردنية، وواشنطن في الولايات المتحدة، بحضور قاسم بحيبح وزير الصحة اليمني ، وسالم عبد الله السقطري وزير الزراعة والري والثروة السمكية في اليمن، وبريا باسو الرئيس التنفيذي لأمانة صندوق مكافحة الأوبئة.

إشراك المجتمع المدني لتعزيز دور المجتمعات وبما يخدم مكافحة الأوبئة وضمان المساءلة (الأمم المتحدة)

كما حضر حفل الإطلاق ممثلو الوكالات المنفذة لمشروع التأهب للجائحة والتصدي لها في اليمن، وهي منظمة الصحة العالمية، وصندوق الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، والبنك الدولي.

وسيمتد عمل المشروع ثلاث سنوات، والهدف منه هو حماية وتحسين الصحة العامة ورفاه المجتمع اليمني، وكذلك صحة الثروة الحيوانية والنظام البيئي من خلال تعزيز قدرة البلاد على الوقاية من التهديدات المتوطنة والوبائية واكتشافها والاستجابة السريعة لها.

ووفق بيانات وزعها مكتب «اليونيسيف»، سيعمل المشروع على تحقيق أربعة أهداف هي تعزيز قدرات الوقاية من الأمراض، والإنذار المبكر، والمراقبة والكشف، والاستجابة، من خلال نهج «صحة واحدة»، وعند نقاط الدخول، وتحسين قدرات المختبرات الصحية والبيطرية لرصد التهديدات الصحية، وتعزيز السلامة والأمن البيولوجي، وتعزيز قدرات القوى العاملة متعددة القطاعات بدءاً بالمستوى المجتمعي، إلى جانب تعزيز التنسيق ومشاركة البيانات والتواصل والمساءلة بين أصحاب المصلحة في مجال الصحة الواحدة.

ولتحقيق هذه الأهداف حصل المشروع على منحة قدرها 26 مليون دولار مقدمة من صندوق مكافحة الأوبئة، وكذا إجراءات تكميلية في إطار منح أخرى من قبل البنك الدولي. وتشمل هذه المنح الأخرى مشروع رأس المال البشري الطارئ، الذي تنفذه «اليونيسيف» ومنظمة الصحة العالمية ومكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع، بتمويل قدره 448 مليون دولار حتى الآن.

يهدف المشروع الأممي إلى حماية اليمن من التهديدات الصحية الكبيرة في المستقبل (الأمم المتحدة)

وبينت المنظمة الأممية أن منحة صندوق مكافحة الأوبئة تعتمد على إرث الاستثمارات الناجحة السابقة التي عززت التأهب والاستجابة لتفشي الأمراض، بما في ذلك مشروع الاستجابة لـ«كوفيد -19» في اليمن الذي نفذته منظمة الصحة العالمية والبنك الدولي، ومشروع «الصحة والتغذية الطارئ» (2017 – 2022) الذي نفذته «اليونيسيف» والصحة العالمية بدعم من البنك الدولي.

التزام حكومي وأممي

جدد وزير الصحة العامة والسكان اليمنى قاسم بحيبح في كلمته لمناسبة إطلاق المشروع، التزام الحكومة بتحسين التأهب والاستجابة للأوبئة والاسترشاد باللوائح الصحية الدولية لمنظمة الصحة العالمية، وقال إنها تسعى جاهدة لرفع دفاعات البلاد ضد تهديدات الأمراض المستمرة. لكنه بيّن أن هذا «يتطلب عملاً من جانب المجتمع بأكمله».

وفي السنوات الأخيرة، واستناداً إلى الدروس المستفادة من جائحة «كوفيد - 19»، بدأ اليمن بتقديم برامجه الصحية استناداً إلى القدرات الأساسية للوائح الصحية الدولية، مثل التقرير السنوي للتقييم الذاتي للدول الأطراف في اللوائح الصحية الدولية.

كما أجرى اليمن أيضاً أول تقييم خارجي مشترك لمنظمة الصحة العالمية لقدرات اللوائح الصحية الدولية في عام 2023، وتقوم الحكومة حالياً بتطوير أول خطة عمل وطنية للأمن الصحي، بناء على نتائج وتوصيات هذه التقييمات.

من جهته، أثنى وزير الزراعة والري والثروة السمكية في اليمن سالم السقطري على التعاون متعدد القطاعات، وذكر أن الحكومة تعلم أن هناك مجموعة مختلفة من التهديدات نتيجة الترابط والتفاعل بين الإنسان والحيوان باستخدام نهج «صحة واحدة»، وقال إنه ومن خلال التنسيق الفعال على كافة المستويات، يمكن التخفيف من مدى هذه المخاطر.

أما الرئيسة التنفيذية لأمانة صندوق مكافحة الأوبئة، بريا باسو، والتي تحدثت من الولايات المتحدة في الاجتماع الافتراضي، فعبرت عن فخر الصندوق بإطلاق هذا المشروع بالشراكة مع الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة و«اليونيسيف»، والذي يهدف إلى حماية اليمن من التهديدات الصحية الكبيرة في المستقبل.

وبينت باسو أنه ومن خلال تعزيز قدرات الترصد الرقمي وضمان وجود آليات استجابة فعالة تعمل في الوقت المناسب، إلى جانب الجهود المبذولة لتعزيز أنظمة المختبرات وبناء قوى عاملة صحية ذات مهارة عالية، سيعزز المشروع بشكل كبير قدرات البلاد على التأهب والاستجابة للأوبئة.

الأطفال والنساء أكثر الفئات السكانية ضعفاً في اليمن (الأمم المتحدة)

وفيما أكد ممثل منظمة الصحة العالمية في اليمن، أرتورو بسيغان، على الحاجة إلى اتخاذ إجراءات واسعة النطاق للتأهب والاستجابة للأوبئة لأن تعزيز النظام الصحي هو شأن الجميع، ذكر ممثل «اليونيسيف» في اليمن، بيتر هوكينز، أنه في عالم لا يزال عرضة لتأثير الأوبئة، ستقاس القدرة على الصمود بالقدرة على الاستعداد والاستجابة السريعة. وشدد على وجوب حماية كل طفل من خطر الأمراض الناشئة.

مساهمات قيمة

تقول الأمم المتحدة إنها تتوقع أن يقدم المشروع مساهمات قيمة لقدرات اليمن الصحية، وسيشمل ذلك بدعم من منظمة الصحة العالمية، توسيع وتعزيز المراقبة المتكاملة للأمراض والاستجابة لها، وسيتم ذلك من خلال الاستفادة من المنصات الحالية وتحسينها مثل النظام الإلكتروني المتكامل للإنذار المبكر بالأمراض، وتمكين فرق الاستجابة السريعة المتمركزة في كل مديريات اليمن البالغ عددها 333 مديرية. وسيساعد هذا الدعم أيضاً في استدامة خدمات مختبرات الصحة العامة المركزية في اليمن البالغ عددها 12 مختبراً وتعزيز أنظمة نقل العينات.

وبحسب بيانات المشروع ستدعم منظمة الأغذية والزراعة العمل على تعزيز مراقبة الأمراض حيوانية المنشأ والمختبرات الزراعية، وستعمل منظمة «اليونيسيف» على تعزيز المراقبة المجتمعية في جميع أنحاء البلاد. وسيتم إنجاز هذا العمل بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية والسلطات الصحية. وفي كل خطوة على الطريق، سيتم إشراك المجتمع المدني لتعزيز دور المجتمعات من أجل العمل بما يخدم مكافحة الأوبئة، وضمان المساءلة لتحقيق نتائج المشروع.

ووصفت «اليونيسيف» إطلاق المشروع بأنها لحظة مهمة لعرض التزام اليمن، ودعم الشركاء المحليين والدوليين، للتأهب والاستجابة للأوبئة، وتوحيد الجهود لتوسيع نطاق العمل لحماية المجتمعات من تهديدات الأوبئة.

مشروع أممي في اليمن يعزز الوقاية من التهديدات الوبائية (الأمم المتحدة)

وسبق حفلَ الإشهار اجتماعاتُ تنسيق روتينية، بالإضافة إلى منصة تنسيق «صحة واحدة»، والتي تجمع بين وزارة الصحة العامة والسكان، ووزارة الزراعة والري والثروة السمكية، ومنظمة الصحة العالمية، ومنظمة الأغذية والزراعة، وأصحاب المصلحة الرئيسيين الآخرين.

ونبهت المنظمة الأممية إلى أنه تم تعيين مسؤولي اتصال لمشروع التأهب والاستجابة للأوبئة في كل وكالة منفذة وفي الوزارات ذات الصلة، ويجري حالياً وضع خطط فنية تفصيلية، إلى جانب شبكة المجتمع المدني للعمل في مجال مكافحة الأوبئة.

وأوضحت أنه يجري حالياً إنشاء لجنة تنسيق مشتركة تتألف من ممثلين عن الجهات الحكومية والمنظمات الشريكة، وستقوم بمراجعة سير العمل بشكل منتظم، ومناقشة التحديات، وتقديم التوجيه بشأن الاتجاه الاستراتيجي العام للمشروع


مقالات ذات صلة

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

العالم العربي الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

تكثف القوات الحكومية اليمنية ضرباتها الجوية ضد الحوثيين في تعز، مستهدفة مواقع وتعزيزات ومعسكرات، بالتزامن مع إحباط تسللات وارتفاع خسائر الجماعة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي 60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)

قطاع الصحة في اليمن تحت ضغط التصعيد الحوثي

يفاقم التصعيد الحوثي الضغط على النظام الصحي اليمني مع نزوح عشرات الآلاف، وسط تحذيرات من انتشار الأوبئة، مع تراجع قدرة المستشفيات وخدمات الطوارئ على الاستجابة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي نموذج من الصواريخ الإيرانية التي يستخدمها الحوثيون (إعلام محلي)

أسلحة حوثية - إيرانية تهدد الطيران المدني

حذَّرت القوات اليمنية من استخدام الحوثيين أسلحة دفاع جوي إيرانية محورة إلى صواريخ حرارية جوالة من الحديدة، قالت إنها تهدد الطيران المدني والمسارات الدولية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يمنعون أي مظاهر شعبية للاحتفال بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)

«شعلة سبتمبر» تتحدى قبضة الحوثيين في إب

سكان في ريف إب يوقدون شعلة «26 سبتمبر» فوق الجبال، ويطلقون الألعاب النارية رغم المنع الحوثي، بالتزامن مع مداهمات واختطافات طالت مشاركين ووجهاء.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
الخليج الفريق الركن فهد السلمان لدى لقائه الفريق أول ركن طارق صالح في الرياض (القوات المشتركة السعودية)

السلمان وطارق صالح يبحثان تطورات اليمن وتعزيز الجهود المشتركة

استعرض الفريق الركن فهد السلمان قائد القوات المشتركة السعودية مع الفريق أول ركن طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني قائد المقاومة الوطنية، تطورات اليمن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
TT

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

وتقع جيبوتي بشرق أفريقيا على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب، وتحدها إريتريا من الشمال، وإثيوبيا من الغرب والجنوب، والصومال من الجنوب الشرقي، بينما تطل شرقاً على البحر الأحمر وخليج عدن؛ وعلى الجانب المقابل عبر البحر الأحمر يقع اليمن الذي تبعد سواحله عنها نحو 20 كيلومتراً.

ووسط هذا المحيط المضطرب، يعتقد خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن جيبوتي ستواجه ضغوطاً متزايدة من حيث التكلفة والاستقرار، ما لم يستجب المجتمع الدولي لمناشداتها، متوقعاً أن تلعب دور وساطة بحكم علاقاتها المتوازنة مع دول الجوار.

مناشدة دولية

وكشف وزير خارجية جيبوتي، عبد القادر عمر، أن آلاف الفارين تدفقوا إلى بلاده جراء العنف في اليمن؛ ما يفرض ضغوطاً كبيرة على المجتمعات المضيفة في منطقة أوبوك، وكذلك على القدرة الاستيعابية لمخيم اللاجئين المعروف باسم مركزي، ووصل العدد، وفق تقديرات الأمم المتحدة، إلى 10 آلاف شخص.

وقال عمر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مساء السبت، إن جيبوتي لا تستطيع وحدها تلبية الاحتياجات المتزايدة من المأوى والغذاء والخدمات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه كي يتسنى لحكومة بلاده الاستجابة على نحو ملائم لهذا التدفق.

يمنية تنشر ملابس في مخيم للنازحين بعدما اجتاح الحوثيون قريتها (أ.ف.ب)

والفرار من اليمن، الذي يشهد مواجهات مسلحة متصاعدة منذ أسابيع، ليس وحده التحدي البارز أمام جيبوتي، فهناك أيضاً عودة الصراع في الجارة إثيوبيا مع استيلاء «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنها هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة.

ويرجح المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن تبقى جيبوتي تحت ضغط اضطرابات دول الجوار خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الحرب في اليمن، وتزايد التوترات في إثيوبيا، وذلك بحكم موقعها الجغرافي الحساس واتصالها المباشر بالبحر الأحمر وباب المندب.

عبء إنساني وأمني

وتتعامل جيبوتي مع تدفق الفارين بوصفه عبئاً إنسانياً وأمنياً متزايداً، في وقت تظل فيه قدراتها الاقتصادية والبنية التحتية محدودة مقارنة بحجم المخاطر المحيطة بها.

ويقول عيسى إن أهمية موقع جيبوتي الاستراتيجي لا تعني بالضرورة حصولها تلقائياً على مستوى الدعم الذي تحتاجه لمواجهة التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية للأزمات الإقليمية. وحذر من أن استمرار تلك الضغوط لمدة طويلة قد يرفع تكلفة الاستقرار، خصوصاً إذا تزايدت أعداد الفارين، واتسع الصراع في إثيوبيا، وارتفعت تكاليف الخدمات والإيواء، واتسعت تداعيات اضطراب التجارة والملاحة في البحر الأحمر.

ورجح أنه حال بدء الدعم الدولي والإقليمي بمستوى يتناسب مع حجم هذه التحديات، فإن جيبوتي سيكون لديها قدرة أكبر على المحافظة على استقرارها والاستمرار في أداء دورها المحوري في أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

الوساطة واردة

ووسط تلك الأزمات المحيطة بها، دعت جيبوتي في بيان للخارجية نقلته وكالة الأنباء الرسمية، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ويعتقد عيسى أن جيبوتي يمكن أن تتجه إلى توسيع حضورها الدبلوماسي عبر لعب دور الوسيط أو الميسّر في بعض أزمات الإقليم، خاصة أنها تمتلك خبرة في التواصل مع أطراف متعددة، وتتمتع بعلاقات متوازنة نسبياً مع قوى إقليمية ودولية مختلفة.

وبحسب عيسى، يبدو الملف اليمني أكثر قابلية لهذا التحرك، بينما يظل الملف الإثيوبي أكثر حساسية؛ ما يدفع جيبوتي إلى تبنّي مقاربة تدريجية تقوم على التشاور وبناء الثقة؛ ما يقلل من أزماتها الداخلية.


فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

فرَّ نحو 30 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، أُوقفوا خلال عملية إنقاذ ناقلة نفط تم الاستيلاء عليها، أثناء اقتيادهم إلى السجن، وسط شبهات بأن تكون الشرطة قد ساعدتهم على الفرار، وفق ما أفادت 4 مصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد).

وشهدت عمليات القرصنة قبالة سواحل الصومال تصاعداً ملحوظاً منذ أبريل (نيسان)، مع تسجيل ما لا يقل عن 15 هجوماً هذا العام، وهو أعلى رقم منذ عام 2013، وفق المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وتم إنقاذ ناقلة النفط «سيبو 1»، المعروفة أيضاً باسم «سي مول»، بعدما اعترضتها الشرطة البحرية الجمعة، وأوقفت 41 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، واقتيدوا إلى بلدة غاراكاد الساحلية.

واعتبر ذلك انتصاراً لسلطات ولاية بونتلاند شبه المستقلة، التي تعرضت لانتقادات بسبب تقاعسها عن اتخاذ إجراءات ضد القراصنة الذين يُعتقد أنهم يحظون بحماية من المجتمع المحلي.

ومن المرجح أن يؤدي فرار 28 من القراصنة خلال نقلهم براً من غاراكاد إلى عاصمة الولاية جروي ليل الجمعة، إلى مزيد من الانتقادات.

وقالت المصادر الأمنية المحلية الأربعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قرار نقل المشتبه بهم ليلاً كان غير اعتيادي.

وأضافت المصادر أن الشاحنة التي كانت تقلُّهم تعرضت على الطريق لانفجار أحد إطاراتها، ليكتشف المشتبه بهم أن بابها كان غير مقفل، ما أتاح لهم الفرار.

ولم تنجح الشرطة في إعادة القبض إلا على 13 شخصاً من المجموعة، بينهم شخص قُتل بالرصاص.


جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

كثَّفت القوات الحكومية اليمنية ضرباتها الجوية والمدفعية ضد جماعة الحوثيين في محافظة تعز، بالتزامن مع استمرار المواجهات على امتداد الجبهات الغربية والجنوبية والشرقية للمحافظة، من دون تسجيل تغيير ميداني رئيسي في خريطة السيطرة خلال الساعات الأخيرة، وفق مصادر عسكرية وإعلامية حكومية.

واستهدفت مقاتلات القوات الحكومية، الأحد، مواقع وتجمعات وتعزيزات حوثية في مناطق متفرقة من تعز، في حين قالت القوات المشاركة في المعارك إنها أحبطت محاولات تسلل حوثية في عدد من الجبهات، بينما امتدت الضربات إلى مواقع أخرى في لحج قرب باب المندب.

وأفادت مصادر عسكرية ومحلية بأن الغارات الجوية استهدفت مواقع حوثية وتجمعات في شرق مدينة تعز، بعد وصول تعزيزات بشرية وعسكرية للجماعة. كما استهدفت الغارات -وفق المصادر نفسها- معسكراً وعربات حوثية في مفرق ماوية، ومواقع في جبهة الأكبوش في الجنوب الشرقي، فضلاً عن رتل تعزيزات في شارع الستين شمال مدينة تعز.

وكانت القوات الحكومية قد أعلنت أن غاراتها خلال الساعات الماضية استهدفت رتل إمداد في شارع الستين بتعز، وتعزيزات في منطقة حنة بمديرية الوازعية غرب المحافظة، ومواقع ومخازن أسلحة وذخائر وصواريخ في مفرقَي ماوية والذكرة شرقاً، إضافة إلى تجمع حوثي في منطقة السويداء بمديرية حيفان جنوباً.

جندي من الجيش اليمني في خط النار حيث المواجهات مع الحوثيين (إعلام عسكري)

وقالت المصادر العسكرية إن الغارات أسفرت عن تدمير آليات وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين، بينهم قيادات ميدانية، من دون تقديم أرقام مستقلة يمكن التحقق منها بشأن حجم الخسائر.

وفي موازاة الطيران الحربي، استخدمت القوات الحكومية الطائرات المُسيَّرة لاستهداف أوكار وآليات وتجمعات حوثية في عدد من جبهات القتال، في مؤشر على تكثيف استخدام الضربات الجوية لمواجهة التحركات العسكرية للجماعة وتعزيزاتها.

محاولات تسلل

على الأرض، قالت قيادة محور تعز، إن القوات الحكومية أحبطت محاولة تسلل حوثية في جبهة الأحطوب بمديرية جبل حبشي غرب تعز، واستهدفت عناصر الجماعة أثناء محاولتهم الاقتراب من مواقعها في منطقة حذران.

كما قصفت القوات الحكومية آلية حوثية بقذيفة «هاون» في جبهة الكدحة، واستهدفت تجمعات للجماعة في جبهة الأقروض جنوب شرقي المدينة.

وتأتي هذه التطورات في وقت بقيت فيه جبهات تعز ولحج وباب المندب في حالة استنفار مرتفع، مع استمرار الهجمات والهجمات المضادة حول المرتفعات والمواقع المتقدمة؛ خصوصاً في محاور جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن.

جنود من القوات الحكومية اليمنية يتصدون للهجمات الحوثية في تعز (إعلام عسكري)

ولم تظهر -وفق المعطيات الميدانية المتاحة- مؤشرات على تقدم حوثي جديد؛ إذ بقيت المواجهات مركزة في المناطق الأمامية والمرتفعات المحيطة بجبل نُمان، في حين تواصلت المحاولات الحوثية لاستعادة أجزاء من المواقع التي خسرتها في هذا المحور.

وفي كهبوب، على الطريق المؤدي إلى باب المندب، قالت قوات العمالقة الجنوبية إنها استهدفت تجمعات وآليات حوثية، ودمرت آلية مدرعة، ما أدى إلى مقتل من كانوا على متنها، بينما استمرت المواجهات في جبهة الوازعية والمضاربة.

اتساع رقعة المواجهة

تكشف طبيعة الضربات خلال اليومين الأخيرين عن امتداد المواجهة من الخطوط الأمامية إلى مواقع الإمداد والتجمعات والمعسكرات ومخازن الأسلحة، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية اليمنية الحد من قدرة الحوثيين على دفع تعزيزات جديدة إلى جبهات تعز ولحج.

وتشمل مناطق الاستهداف مفرق ماوية والذكرة شرق تعز، والحوبان، وشارع الستين شمال المدينة، وحيفان جنوباً، والوازعية غرباً، إلى جانب مواقع في محافظة إب المجاورة.

وبذلك لم تعد المعارك محصورة في الاشتباكات المباشرة على المرتفعات؛ بل باتت خطوط الإمداد والتحركات العسكرية الحوثية هدفاً متكرراً للضربات الجوية.

وفي المقابل، واصل الحوثيون محاولاتهم للضغط على عدد من الجبهات؛ خصوصاً في المحاور الغربية التي تكتسب أهمية بسبب قربها من الطريق المؤدي إلى مناطق الساحل وباب المندب؛ حيث يسعون لتأمين مكاسبهم.

وتأتي كثافة العمليات العسكرية في ظل مؤشرات على ارتفاع خسائر الحوثيين البشرية؛ حيث أقرت الجماعة بمقتل مجد الدين حميد الحمزي، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشغل منصب رئيس عمليات اللواء الثالث صواريخ، إلى جانب عدد من مرافقيه، بعد معارك شهدتها جبهات الساحل الغربي.

وفي أحدث مؤشرات الخسائر، أفادت بيانات رصد يمنية بأن وسائل الإعلام والمنصات التابعة للحوثيين أعلنت خلال سبتمبر (أيلول) الحالي تشييع 422 من عناصر الجماعة، بينهم ضباط وقيادات عسكرية.

وأشارت المصادر التي أعدت الرصد إلى أن الرقم لا يمثل إجمالي الخسائر الفعلية، بسبب عدم إعلان الحوثيين بصورة منتظمة عن جميع قتلاهم، فضلاً عن تأخر تشييع بعض القتلى أو دفنهم بعيداً عن التغطية الإعلامية، وعدم إدراج الجثامين الموجودة في المستشفيات أو مناطق القتال ضمن قوائم الرصد.

وفي يوم واحد (الجمعة الماضي) تحدثت المصادر عن تشييع 60 من قتلى الجماعة في جبهات مختلفة، في وقت تركزت فيه الخسائر بصورة خاصة على جبهات تعز ولحج، حسب تقارير محلية.

وترافقت هذه المعارك مع تقارير عن بقاء جثث مقاتلين في بعض مناطق القتال، وسط مناشدات محلية لـ«الصليب الأحمر» و«الهلال الأحمر» للتدخل وانتشالها، خشية انعكاسات إنسانية وبيئية.