اتجاه لتأجيل الانتخابات البلدية للمرة الثالثة في لبنان

بدعم من «الثنائي الشيعي» ورفض من «القوات» و«الكتائب» ومستقلين

خلال جلسة التمديد للمجالس البلدية والاختيارية في شهر أبريل 2023 (الوكالة الوطنية للإعلام)
خلال جلسة التمديد للمجالس البلدية والاختيارية في شهر أبريل 2023 (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

اتجاه لتأجيل الانتخابات البلدية للمرة الثالثة في لبنان

خلال جلسة التمديد للمجالس البلدية والاختيارية في شهر أبريل 2023 (الوكالة الوطنية للإعلام)
خلال جلسة التمديد للمجالس البلدية والاختيارية في شهر أبريل 2023 (الوكالة الوطنية للإعلام)

يتّجه البرلمان اللبناني، وفق المعطيات السياسية، إلى التمديد للمجالس البلدية والاختيارية للمرة الثالثة على التوالي مع اختلاف في الأسباب. إذ في حين تم التأجيل عام 2022 لمصادفة توقيتها مع موعد الانتخابات النيابية، وعام 2023 لعدم توفّر الاعتمادات اللازمة وعدم جاهزية القوى الأمنية اقتصادياً ولوجستياً، فإن التأجيل هذا العام سيكون بسبب الحرب الدائرة في جنوب لبنان بين إسرائيل و«حزب الله».

غياب التحضيرات

وتغيب حتى الساعة كل التحضيرات لإنجاز هذا الاستحقاق الذي يأخذ عادة طابعاً عائلياً وسياسياً في لبنان، على خلاف الانتخابات النيابية التي تقتصر المنافسة فيها على الأحزاب. وغياب الحماسة هذا ينسحب أيضاً على الماكينات الانتخابية للأحزاب التي تعلن رفضها التأجيل وتدفع باتجاه إجراء الانتخابات مع استثناء «الأقضية الخطرة»، بحيث إنه لم يسجل لها حتى الآن حراك لافت في المناطق التي يوجد فيها مناصرون ومرشحون لها كما جرت العادة، ما يؤكد القناعة لدى الجميع بصعوبة إجرائها.

وفي حين من المفترض أن تدعو وزارة الداخلية الهيئات الناخبة قبل 12 أبريل (نيسان) الحالي للمشاركة في الانتخابات، بدءاً من 12 مايو (أيار) المقبل، أعلن رئيس لجنة الدفاع الوطني والداخلية والبلديات النائب جهاد الصمد، قبل يومين، أن «هناك مشاورات وتوجّهاً من قبل أكثر من جهة سياسية لتقديم اقتراح قانون، بعد الأعياد، لتأجيل الانتخابات البلدية بسبب تداعيات العدوان الإسرائيلي على لبنان»، مشيراً أمام عدد من رؤساء بلديات الضنّية استقبلهم في منزله في الشمال أن «إجراء الانتخابات البلدية، مع استثناء محافظتي الجنوب والبقاع وبعض مناطق البقاع التي تتعرّض لعدوان إسرائيلي، أو تمديد ولاية المجالس البلدية، يحتاج إلى إقرار قانون في مجلس النواب».

مع العلم أنه كان قد سجّل سابقة في هذا الإطار عبر تأجيل الانتخابات البلدية والاختيارية عام 1998 لعدد من مناطق الجنوب خلال مرحلة الاحتلال الإسرائيلي لها.

موقف «الثنائي»

وفيما يبدو واضحاً أن موقف «الثنائي الشيعي» (حزب الله وحركة أمل) يدعم التأجيل ويرفض استثناء عدد من الأقضية في الجنوب والنبطية وبعلبك والمناطق التي تعدّ خطرة، كما يطرح البعض، تقول مصادر نيابية في كتلة «التنمية والتحرير»، التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري، لـ«الشرق الأوسط»، إن التوجه هو للتأجيل بعد تقديم عدد من النواب اقتراح قانون بهذا الشأن، عادّة «أنه من غير المنطق تقسيم المناطق اللبنانية». وتشير في الوقت عينه إلى أن هناك اتصالات بين «الثنائي» و«التيار» حول هذا الموضوع، مرجّحة أن موقف كتلة الأخير سيكون كما كان عليه العام الماضي، أي المشاركة في جلسة التمديد، وبالتالي لن يكون تأمين النصاب أمراً صعباً.

ولم يعلن «التيار الوطني الحر» حتى الساعة موقفه النهائي، علماً أنه كان قد شارك في جلسة التمديد العام الماضي «منعاً للفراغ»، بحسب ما أعلن رئيسه النائب جبران باسيل، رغم رفضه التشريع في ظل الشغور الرئاسي.

«القوات» و«الكتائب»

في المقابل، يؤكد حزب «القوات اللبنانية» وحزب «الكتائب اللبنانية»، الذي سبق أن قدّم عام 2023 طعناً بالتمديد أمام المجلس الدستوري، إضافة إلى عدد من النواب المستقلين، أنهم سيواجهون التمديد، في وقت يبلغ فيه عدد البلديات المنحلة 126 بلدية من أصل 1026، بحسب «الدولية للمعلومات».

وتؤكد مصادر «القوات» على أنهم سيواجهون سياسياً وإعلامياً كل محاولات التمديد للمجالس البلدية والاختيارية، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «سنكون أمام واقع مواجهة هذا التوجه، ولا سيما أن كل الكتل والأحزاب تدرك تماماً أن معظم البلديات، إما منحلة أو غير قادرة على الاستمرار بفعل النقص في عدد أعضائها، وبالتالي ستتحمل الكتل التي ستمدد لها مسؤولية التمديد للفشل وإبقاء الدولة مشلولة».

وترد المصادر على منتقديها، على خلفية مشاركتها في جلسة التمديد لقادة الأجهزة الأمنية ورفضها هذا الأمر مع البلديات، بالقول: «شاركنا بالتمديد لقائد الجيش للمحافظة على آخر مساحة استقرار في لبنان، وهو الاستقرار الأمني». وتعدّ المصادر أنه يمكن إجراء الانتخابات في مناطق، وتأجيلها في مناطق أخرى، وتقول: «يتذرعون بالحرب كما تذرعوا سابقاً بالتمويل، لكن سنتصدى لكل من يقول نعم للتمديد، ولن نشارك في جلسة من هذا القبيل، لأننا نؤكد مجدداً على موقفنا الذي ينصّ عليه الدستور، وهو أن البرلمان هيئة تشريعية وليس انتخابية».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تهدد بإخلاء الضاحية وتهجير مليون شيعي لبناني

المشرق العربي أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)

إسرائيل تهدد بإخلاء الضاحية وتهجير مليون شيعي لبناني

صعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، تهديداته، أمس، متوعداً بتوجيه ضربة قاسية إلى «حزب الله» وتوسيع نطاق السيطرة العسكرية في الجنوب، فضلاً عن إخلاء.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض تتوسط مساعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نائب مستشار الأمن القومي مايكل نيدهام والمسؤول بمجلس الأمن القومي آندي بايكر (الشرق الأوسط - أرشيفية)

إخبار ضد سفيرة لبنان بواشنطن «يفتقد للسند القانوني»

ولّد الإخبار الذي تقدّم به أحد المحامين ضدّ سفيرة لبنان في واشنطن، ندى معوض، تساؤلات قانونية، على خلفيّة اتهامها بـ«خرق قانون مقاطعة إسرائيل»

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)

تهديدات إسرائيلية بتوسيع الاحتلال وتهجير أكثر من مليون لبناني

«إخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت وتهجير أكثر من مليون لبناني من الطائفة الشيعية، في حال انضم (حزب الله) إلى أي هجوم إيراني محتمل على إسرائيل»...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا (الرئاسة اللبنانية)

لاكروا في بيروت: تمسّك ببقاء «يونيفيل» ورفض الفراغ الدولي في الجنوب

تصدّر مستقبل القوات الدولية العاملة في الجنوب «يونيفيل» محادثات وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا مع المسؤولين اللبنانيين

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من بحرية الجيش اللبناني خلال إنقاذهم مهاجرين سوريين (الجيش - إكس)

بعثة أوروبية لدعم أمن الحدود والمرافئ في لبنان... أين تقف حدود الدور الأمني؟

يفتح قرار «الاتحاد الأوروبي» إنشاء بعثة جديدة لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي أسئلة بشأن طبيعة الحضور الأوروبي في أمن الحدود والمرافئ...

صبحي أمهز (بيروت)

تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
TT

تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)

ذكرت صحيفة «الغارديان» البريطانية أن إسرائيل ترفض السماح بالمضي قدماً في مشروع لإنشاء موقع عسكري متقدم في قطاع غزة لصالح مجلس السلام التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وفي أوائل أغسطس (آب) الماضي، أصدر مجلس السلام، وهو هيئة دولية فوضتها الأمم المتحدة عام 2025 ويرأسها الرئيس الأميركي، أول عقد إنشاءات له في غزة، إذ أسند إلى شركة «أركل إنترناشونال» التي تتخذ من ولاية لويزيانا الأميركية مقراً لها، مهمة بناء موقع عسكري متقدم يستوعب 150 جندياً دولياً، ليكون طليعة لقوة استقرار دولية.

وبعد شهرين، لا تزال إسرائيل ترفض السماح بتنفيذ العقد، وفقاً لشخص مطلع مباشرة على الأمر. ولا يُسمح للمقاولين والشاحنات بالدخول إلى غزة وبدء الأعمال. وقال المصدر إن «إسرائيل لن تفتح المعبر»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ورفض متحدث باسم مجلس السلام التعليق، كما رفض الجيش الإسرائيلي والحكومة الإسرائيلية التعليق.

وتعد الحرب الإسرائيلية في غزة واحدة من 8 حروب يقول ترمب إنه نجح في تسويتها. وأدرجها مجدداً الأسبوع الماضي في منشور مطول على وسائل التواصل الاجتماعي، اشتكى فيه مما اعتبره إجحافاً بحقه لعدم منحه جائزة نوبل للسلام.

ويشكل مجلس السلام، الذي تأسس عقب وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، محوراً أساسياً في ادعاءات ترمب بأنه أنهى الصراع، بحسب صحيفة «الغارديان».


إسرائيل تهدد بإخلاء الضاحية وتهجير مليون شيعي لبناني

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل تهدد بإخلاء الضاحية وتهجير مليون شيعي لبناني

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)

صعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، تهديداته، أمس، متوعداً بتوجيه ضربة قاسية إلى «حزب الله» وتوسيع نطاق السيطرة العسكرية في الجنوب، فضلاً عن إخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت وتهجير أكثر من مليون لبناني من الطائفة الشيعية، في حال انضم الحزب إلى أي هجوم إيراني محتمل على إسرائيل، قائلاً إن «أكثر من مليون شيعي سيتحولون إلى نازحين داخل لبنان».

وفي موازاة ذلك، أثار إعلان «حزب الله» عن تقديم مساعدات مالية للنازحين والمتضرّرين، تساؤلات حول مصادر الأموال وآليات وصولها وتوزيعها، فيما شكّك متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية للمرة الثانية في غضون أيام، في وجودها أصلاً.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية إن «الأموال المزعوم وصولها من إيران غير موجودة أساساً». وأضاف أنه «حتى لو امتلك الحزب الأموال، فسيستخدمها لشراء الأسلحة لتهديد إسرائيل وترهيب خصومه... أسلحته لم تجلب للبنان سوى البؤس والدمار».


لاكروا: يجب البدء بالمحادثات حول مستقبل بعثة حفظ السلام في لبنان قريباً

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

لاكروا: يجب البدء بالمحادثات حول مستقبل بعثة حفظ السلام في لبنان قريباً

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)

حث وكيل أمين عام الأمم المتحدة لعمليات السلام، جان بيير لاكروا، اليوم الأربعاء، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على بدء مفاوضات حول مستقبل قوات حفظ السلام المنتشرة في لبنان، في الوقت الذي تسعى فيه بيروت إلى تمديد تفويضها المقرر أن ينتهي في نهاية هذا العام، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتنتشر قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، المعروفة باسم «يونيفيل»، في جنوب لبنان منذ 1978، لكن مجلس الأمن أمر البعثة العام الماضي بالبدء في الانسحاب في نهاية 2026.

ومنذ اندلاع حرب جديدة في مارس (آذار) بين إسرائيل وجماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران، تحشد الحكومة اللبنانية الجهود من أجل تمديد تفويض «يونيفيل»، مشيرة إلى دورها في مراقبة الأعمال القتالية وتسهيل إيصال المساعدات إلى القرى الواقعة في المناطق التي تحتلها إسرائيل.

وقدّم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هذا العام مقترحات لاستمرار وجود قوات الأمم المتحدة في لبنان، لكن لاكروا قال لوكالة «رويترز» في بيروت إنه لم يتم اتخاذ أي إجراء حتى الآن.

وأضاف: «هذه المقترحات معروضة على طاولة مجلس الأمن. لم تحدث أي تحركات في مجلس الأمن حتى الآن، لكنني أعتقد أن المفاوضات ستبدأ... قريباً وبجدية».

وتابع: «أعتقد أنه من الأفضل اتخاذ قرار قريباً بدلاً من تأجيله، أليس كذلك؟ لأن ذلك سيوضح لنا الرؤية المستقبلية أيضاً، وبالتأكيد من وجهة نظر أكثر محدودية تتعلق بتخطيطنا».