مآسي غزة لا تكبح خلافات «فتح» و«حماس»

«قوة أمنية» من رام الله في غزة تؤجج الاتهامات... وحكومة مصطفى تبدأ مهامها

يتفقدون منازل دمرتها الطائرات الإسرائيلية في منطقة المغازي وسط قطاع غزة (وفا)
يتفقدون منازل دمرتها الطائرات الإسرائيلية في منطقة المغازي وسط قطاع غزة (وفا)
TT

مآسي غزة لا تكبح خلافات «فتح» و«حماس»

يتفقدون منازل دمرتها الطائرات الإسرائيلية في منطقة المغازي وسط قطاع غزة (وفا)
يتفقدون منازل دمرتها الطائرات الإسرائيلية في منطقة المغازي وسط قطاع غزة (وفا)

لم تستطع الحرب الدامية في قطاع غزة ولا مآسيها الكبيرة، كبح الخلافات بين حركتي «فتح» و«حماس»؛ بل لم تمنع الحرب الكلامية والاتهامات المستمرة، والتي تأخذ منحى تصاعدي مع مضي الوقت، ما يشير إلى خلافات أوسع محتملة بعد انتهاء الحرب، والوصول إلى نقطة يجب التعامل فيها مع حكم غزة وإعمارها.

واتهمت وزارة الداخلية التابعة لـ«حماس» السلطة الفلسطينية، بإرسال قوة أمنية إلى غزة بالتنسيق مع إسرائيل، مؤكدة أنها اعتقلت عدداً من أفرادها، قبل أن تنفي السلطة الفلسطينية الحادثة.

وقال مسؤول كبير في وزارة الداخلية التابعة لـ«حماس»، إن الأجهزة الأمنية في غزة اعتقلت قوة أمنية جرى تنسيق أعمالها بشكل كامل مع الاحتلال، تسللت مع دخول شاحنات «الهلال الأحمر المصري» عبر معبر رفح البري، جنوبي القطاع، ثم تسللت إلى منطقة شمال غزة.

أرشيفية لشاحنات مساعدات خلال اصطفافها عند معبر رفح قبل عبورها لغزة (أ.ب)

وأضاف المسؤول أن «اللواء ماجد فرج (رئيس المخابرات الفلسطينية) أدار عمل القوة بطريقة أمنية مخادعة، وضلل فيها الفصائل والعشائر الفلسطينية». وحسب المسؤول، فإنّ الجانب المصري أبلغ هيئة المعابر بعدم علمه بالقوة الأمنية التي تسلمت الشاحنات المصرية، وأخلى المسؤولية الكاملة عنها.

وأعلنت وزارة الداخلية لاحقاً اعتقال 10 من أفراد القوة التي وصلت «بهدف إحداث حالة من البلبلة والفوضى في صفوف الجبهة الداخلية» في غزة.

وقالت «الداخلية» إنها تلقت توجيهات من الغرفة المشتركة لفصائل المقاومة: «بالتعامل مع أي قوة أمنية لا تدخل غزة عبر مقاومتها التي تدافع عن الوطن ودفعت الغالي والنفيس من أجله، معاملة قوات الاحتلال»، وأنه «سيتم الضرب بيد من حديد على كل من تسوّل له نفسه أن يلعب في مربع لا يخدم سوى الاحتلال، وقد أعذر من أنذر».

اتهام «حماس» للسلطة الفلسطينية بالتعاون مع الاحتلال، لخلق بلبلة في غزة، هو أقوى اتهام منذ بداية الحرب، بعدما ظلت الخلافات مرتكزة على جوانب أخرى متعلقة بالمصالحة.

وردت السلطة بالتأكيد على أن بيان «ما تسمى (وزارة داخلية حماس) حول دخول المساعدات إلى قطاع غزة، لا أساس له من الصحة».

وأكد مصدر رسمي فلسطيني: «سنستمر في تقديم كل ما يلزم لإغاثة شعبنا، ولن ننجر خلف حملات إعلامية مسعورة تغطي على معاناة شعبنا في قطاع غزة، وما يتعرض له من قتل وتهجير وتجويع».

وأضاف: «نؤكد العهد مجدداً لشعبنا، ونقول لأبواق (حماس) ومن يروج لها، إن معاناة شعبنا ودمه النازف والتدمير الشامل للقطاع أكبر من المزايدات، وأكبر من المشاريع الحزبية الضيقة. ونناشد شعبنا الاستمرار بالتلاحم والتراحم كما عهدناكم دائماً».

فلسطينيون يتجمعون للحصول على مساعدات في جباليا بشمال قطاع غزة (رويترز)

الخلاف بين «فتح» و«حماس» حول تنظيم المساعدات لسكان شمال قطاع غزة الذين يعانون من مجاعة حقيقية، يأخذ شكل الخلاف على الحكم والسيادة إلى حد ما؛ لكنه ليس الخلاف الأول من نوعه حلال الحرب الحالية، وقبله تفجرت خلافات كثيرة متعلقة بالمصالحة وتشكيل حكومة فلسطينية، وإعادة تشكيل منظمة التحرير، وحكم قطاع غزة.

وإذا كان الطرفان قد حافظا على «ضبط نفس» اضطراري مع بداية الحرب، فإن تشكيل الحكومة الفلسطينية التي تسلَّمت مهمتها، الاثنين: «كشف المستور»، وفضح النيات، بعد اتهام «حماس» للرئيس الفلسطيني محمود عباس بأنه منفصل عن الواقع، بعد قرار تكليفه الدكتور محمد مصطفى بتشكيل حكومة فلسطينية جديدة. وردَّت عليها «فتح» بالقول: «إن من تسبب في إعادة احتلال إسرائيل لقطاع غزة، وتسبب في وقوع النكبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني؛ خصوصاً في قطاع غزة، لا يحق له إملاء الأولويات الوطنية»، معتبرة أن «المفصول الحقيقي عن الواقع وعن الشعب الفلسطيني هو قيادة حركة (حماس) التي لم تشعر حتى هذه اللحظة بحجم الكارثة التي يعيشها شعبنا المظلوم في قطاع غزة، وفي بقية الأراضي الفلسطينية».

الخلاف على حكومة مصطفى خلاف على القضايا الأوسع المتعلقة بالمصالحة، وحكم قطاع غزة، وإدارة عملية الإعمار.

وكانت «حماس» تتوقع أن يتم التشاور معها حول مسألة تشكيل الحكومة؛ لكنها فوجئت بقرار عباس الذي تجاهلها إلى حد بعيد.

عملياً، العلاقة بين «فتح» و«حماس» لم تتحسن مع الحرب. ويمكن رصد هجمات متبادلة على مواقع التواصل الاجتماعي بين الطرفين، حول كل شيء: «سبب الحرب»، و«المسؤول عن الدمار»، و«وضع الناس»، و«التعاون مع الاحتلال»، و«المجاعة»، و«المساعدات الإنسانية»، و«التحويلات المالية»، و«التآمر»، و«تجار الحروب».

وعلى الرغم من الرفض الحمساوي لحكومة مصطفى، تسلَّم مصطفى مهامه رسمياً، الاثنين، خلال مراسم التسليم والتسلُّم من محمد أشتية، بمكتب رئيس الوزراء في رام الله.

وسلَّم أشتية، مصطفى، عدداً من الملفات للمتابعة والمراكمة عليها، مثل خطة إعادة إعمار وإنعاش غزة، وخطة الإصلاح، وخطة الطوارئ.

وقال أشتية لمصطفى: «نسلمك اليوم 3 وثائق أعدتها الحكومة: الوثيقة الأولى هي خطة الإصلاح التي تم تقديمها إلى العالم، وهي خطة متكاملة تم اعتمادها من المانحين وتم التطوير عليها، والوثيقة الثانية هي خطة الطوارئ للحكومة لعام 2024، والورقة الثالثة هي العبر والدروس فيما يتعلق بقطاع غزة، حول الإغاثة وإعادة الإعمار والإنعاش الاقتصادي».

ورد مصطفى بالقول إن حكومته ستكون وفية للشعب الفلسطيني، وستقدم كل ما تستطيع.

وحذرت «فتح» من عرقلة عمل الحكومة في قطاع غزة، وقالت إن من يعرقل عملها سيتحمل مسؤوليته أمام الشعب الذي لا يجد رغيف خبز وشربة ماء، وليس لديه وقت للمناكفات السياسية.


مقالات ذات صلة

فتح باب الترشح للانتخابات الفلسطينية يربك فصائل غزة

المشرق العربي فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها في المؤتمر الثامن للحركة بجامعة الأزهر في مدينة غزة يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

فتح باب الترشح للانتخابات الفلسطينية يربك فصائل غزة

تصر حركة «فتح» على المضي بالانتخابات، وهو أمر أكده الرئيس الفلسطيني، محمود عباس في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي اجتماع «المجلس الثوري لحركة فتح» في رام الله (وكالة «وفا»)

«فتح» تطالب باعتذار عن «كارثة 7 أكتوبر»... و«حماس» ترد

ثار جدل واسع في الأوساط الفلسطينية بعد تصريحات لقيادي في «فتح» طالب فيها «حماس» بالاعتذار عن «كارثة 7 أكتوبر».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح» جبريل الرجوب (أ.ف.ب)

الرجوب يستبعد إجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية في نوفمبر

استبعد أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح» جبريل الرجوب إجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية في موعدها المقرر 28 نوفمبر المقبل.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تَجمَّع المشيّعون في مدينة غزة لدفن جماعي لنحو 100 فلسطيني بينهم 62 طفلاً انتُشل رفاتهم من تحت الأنقاض (أ.ف.ب)

حراك سياسي لعقد حوار وطني فلسطيني شامل في القاهرة

تشهد الساحة الداخلية الفلسطينية حراكاً جديداً، بهدف الدفع نحو عقد حوار وطني شامل قد يعقد في العاصمة المصرية، القاهرة، خلال الفترة القليلة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها في المؤتمر الثامن للحركة بجامعة الأزهر بمدينة غزة 14 مايو 2026 (رويترز)

«فتح» تتمسك بإجراء الانتخابات في موعدها رغم مطالبة فصائل فلسطينية بتأجيلها

تصر حركة «فتح» على إجراء الانتخابات في موعدها المقرر، بتأثير ضغوط عربية ودولية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

أربيل تطالب بغداد تعويض مساعدات أوقفها «التحالف الدولي»

استعرض لقوات «البيشمركة» (إعلام كردي)
استعرض لقوات «البيشمركة» (إعلام كردي)
TT

أربيل تطالب بغداد تعويض مساعدات أوقفها «التحالف الدولي»

استعرض لقوات «البيشمركة» (إعلام كردي)
استعرض لقوات «البيشمركة» (إعلام كردي)

أعلنت وزارة «البيشمركة» في كردستان العراق، السبت، إيقاف التحالف الدولي للمساعدات المالية التي سبق أن خصصها لقوات «حرس الإقليم».

يأتي الإعلان بعد مرور أقل من أسبوع على نجاح الإقليم في توحيد قوات «البيشمركة» التي كانت تنقسم إلى قوتين تابعتين إلى الحزبين الرئيسيين، الديمقراطي الكردستاني وحزب الاتحاد الوطني، وعشية انسحاب القوات الأميركية من البلاد، نهاية الشهر الحالي.

«المساعدات انتهت»

قال أمين عام وزارة «البيشمركة» الفريق الركن بختيار محمد صديق، لوكالة الأنباء الرسمية، إن «المدة المحددة للمساعدات المالية المقدمة من التحالف الدولي لقوات البيشمركة انتهت وفقاً للاتفاق المسبق المبرم بين الجانبين، وإن المساعدات المالية لشهري أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) 2026 كانت الدفعة الأخيرة بموجب الاتفاق».

وتابع صديق أن «مذكرة التفاهم كانت سارية من 21 سبتمبر 2022 إلى 21 سبتمبر 2026، ومع انتهاء صلاحيتها توقف المبالغ المالية من جانب التحالف».

ولفت صديق إلى أن «الوزارة كانت قد أعلنت أن المساعدات المقدمة من التحالف لشهري أغسطس وسبتمبر2026 وزعت، الخميس الماضي، كآخر دفعة وفقاً للاتفاق».

وأكد المسؤول العسكري أن «أربيل طالبت الحكومة العراقية في بغداد تعويض هذه المساعدات بتعديل رواتب (البيشمركة) أسوة بالقوات العراقية».

وفضلاً عن المساعدات المالية، كانت واشنطن قد سلّمت، العام الماضي، قوات «البيشمركة»، وبموافقة الحكومة العراقية، 24 مدفعاً ثقيلاً ومتوسطاً من طراز «هاوتزر M119 » عيار «105 مليمترات»، وذلك ضمن خطط «التحالف الدولي» لتعزيز القدرات الدفاعية للقوات الكردية الشريكة في مواجهة تنظيم «داعش»؛ الأمر الذي أثار حفيظة فصائل وشخصيات سياسية في بغداد.

رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني خلال كلمة في مراسم توحيد «البيشمركة» (رئاسة الإقليم)

تمديد المساعدات

يعبر مسؤولون الكرد عن مخاوف أمنية جدية وامتعاض من انسحاب قوات التحالف الدولي من العراق، وسبق أن حذر زعيم الحزب الديمقراطي مسعود بارزاني أكثر من مرة من أخطار الانسحاب وإمكانية استعادة «داعش» لنشاطاتها في العراق.

ورأى كفاح محمود المستشار الإعلامي لبارزاني أن توقف المساعدات «أمر طبيعي»؛ لأنها «في المحصلة كانت تقدّم وفق مذكرة تفاهم وقعت وانتهت الآن»، مشيراً إلى أن «معظمها صرف لتعويض رواتب (البيشمركة) التي ألغتها الحكومة الاتحادية في بغداد».

وقال محمود لـ«الشرق الأوسط»: «إن أحد الأسباب الرئيسية التي أدت إلى حصول أربيل على المساعدات هو امتناع بغداد عن شمول قوات البيشمركة بالحقوق نفسها التي يتمتع بها الجندي العراقي في القوات المسلحة، علماً أن الدستور يعدها جزءاً من المنظومة العسكرية العراقية».

ويضيف محمود أن سلوك بغداد «كان من إشكاليات متعلقة بالتعثر في تطبيق الدستور، والاجتهادات الخاطئة في تطبيقه، والتعامل قصير النظر مع الإقليم، الأمر الذي أدى إلى تضخم مثل هذه الإشكاليات التي يعاني منها الإقليم مع بغداد».

لكن محمود تحدث عن «ملامح سلوك جاد» في التعامل مع زيادة مرتبات «البيشمركة» ومساواتها مع بقية القوات الأمنية، خصوصاً أن لجاناً تعمل منذ تولي علي الزيدي رئاسة الحكومة الاتحادية، لتسوية ملفات خلافية من بينها رواتب القوات الكردستانية».

أرشيفية لمسؤولين من وزارة «البيشمركة» بإقليم كردستان خلال اجتماع للتنسيق الأمني في بغداد (إعلام حكومي)

تمديد محتمل

وإذا استمرت بغداد في عدم الاستجابة للمطالب الكردية، أكد محمود أن «إيقاف المساعدات الدولية سيؤثر بشكل مهم في مرتبات (البيشمركة)»، الأمر الذي دفعه إلى ترجيح أن «تبادر الولايات المتحدة إلى تجديد مذكرة المساعدات لسنتين أو 4 سنوات».

كان سكرتير مجلس وزراء إقليم كردستان، أمانج رحيم، قد تحدث، الأربعاء الماضي، عن أن وفد حكومة الإقليم طالب رسمياً خلال المباحثات التي لا تزال جارية مع الحكومة الاتحادية بشأن مشروع قانون موازنة عام 2027 بزيادة قدرها 450 مليار دينار على المخصصات الحالية لرواتب 148 ألف عنصر من قوات البيشمركة.

وأوضح رحيم في تصريحات صحافية أن «الزيادة تهدف إلى تحقيق المساواة التامة في الرواتب والمخصصات المالية بين منتسبي قوات البيشمركة ونظرائهم في القوات العسكرية العراقية».

وتُعدّ «البيشمركة»، والتي يعني اسمها باللغة الكردية «الذين يواجهون الموت»، القوة العسكرية الرسمية لحماية إقليم كردستان العراق. ونشأت تاريخياً كحركات مقاومة مسلحة في الجبال للدفاع عن الحقوق الكردية، وتطورت بعد عام 2003 إلى مؤسسة أمنية منظمة ومجهزة.

وخاضت البيشمركة معارك مفصلية أبرزها الحرب ضد «داعش»، حيث شكلت حليفاً استراتيجياً رئيسياً للتحالف الدولي.

وفي خطوة تاريخية عام 2026، أعلن الإقليم إنجاز التوحيد الشامل لجميع وحداتها العسكرية تحت مظلة وزارة شؤون البيشمركة، لتنهي عقوداً من الانقسام السياسي بين الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني، وتتحول إلى «جيش مؤسسي موحد»، كما تقول السلطات في أربيل.


قوائم تتسابق للتسجيل في الانتخابات التشريعية الفلسطينية

لافتة عن الانتخابات التشريعية الفلسطينية في شارع قرب مدينة جنين بالضفة الغربية يوم الجمعة (إ.ب.أ)
لافتة عن الانتخابات التشريعية الفلسطينية في شارع قرب مدينة جنين بالضفة الغربية يوم الجمعة (إ.ب.أ)
TT

قوائم تتسابق للتسجيل في الانتخابات التشريعية الفلسطينية

لافتة عن الانتخابات التشريعية الفلسطينية في شارع قرب مدينة جنين بالضفة الغربية يوم الجمعة (إ.ب.أ)
لافتة عن الانتخابات التشريعية الفلسطينية في شارع قرب مدينة جنين بالضفة الغربية يوم الجمعة (إ.ب.أ)

مع بدء استقبال طلبات ترشُّح القوائم للانتخابات التشريعية الفلسطينية، التي ستُجرى في الـ28 من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل بالتزامن في الضفة الغربية وقطاع غزة، تسابق ممثلو قوائم انتخابية لمقر اللجنة في البيرة، ودير البلح، لتسجيل طلباتهم، في مشهد غاب لعقدين من الزمن عن الفلسطينيين.

ونشرت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، مقطع فيديو على حساباتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر فتح أبواب مقرها الرئيسي في البيرة، ودخول ممثلين عن القوائم الانتخابية لتسجيلها ضمن القوائم الأولى التي ستُتاح لها الفرصة للتسجيل خلال مدة 12 يوماً.

وأكدت اللجنة، في بيان لها، أن ساعات الصباح الأولى شهدت إقبالاً كبيراً من القوائم المترشحة في مكتبها برام الله ودير البلح. مبينةً في بيان آخر لها عند إغلاق تسجيل أول يوم من الطلبات، أنها تلقت 6 طلبات ترشح لقوائم هي: «ائتلاف فلسطين المستقبل»، و«العدالة والبناء»، و«الوحدة والتغيير الديمقراطي»، و«المبادرة الوطنية»، و«مسار جديد»، و«العمل».

وأكدت اللجنة أن تقديم طلب الترشح لا يعني قبول القائمة بشكل نهائي، إذ تخضع جميع الطلبات للمراجعة والتدقيق للتأكد من استيفائها الشروط القانونية، واكتمال النماذج والوثائق المطلوبة، قبل اتخاذ القرار وإبلاغ القائمة بشكل رسمي خلال 3 أيام من تقديم الطلب.

خلال تسجيل القوائم للانتخابات التشريعية الفلسطينية (وفا)

وأعلنت «الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين» تقديم قائمة خاصة بها تحمل اسم «الوحدة والتغيير الديمقراطي»، في إشارة إلى أنها فضَّلت خوض الانتخابات التشريعية لوحدها، بدلاً من خيار الانضمام لقائمة وطنية سعت لها «حماس»، وفيما يبدو لفشل خيار التوجه لقائمة يسارية موحدة مع «الجبهة الشعبية» وفصائل أخرى، وهو خيار كانت تفضله على أي خيارات أخرى، وفي حال فشله كانت تفضِّل خيار القائمة الوطنية العامة. كما كانت كشفت مصادر من الجبهة لـ«الشرق الأوسط» منذ أسابيع قليلة.

وقالت ماجدة المصري، نائبة الأمين العام لـ«الجبهة الديمقراطية» خلال مؤتمر صحافي في رام الله، إن هذه الانتخابات هدفها إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني استناداً للشرعية الشعبية، عادّةً أنها ستكون مدخلاً يؤسِّس لإعادة الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام، وبما يحقق إمكانية تشكل حكومة تَوافُق وطني تعمل على توحيد النظام الفلسطيني، والحفاظ على الوحدة القانونية للأراضي المحتلة في ظل التحديات التي تمر بها القضية حالياً.

كما أعلنت «جبهة النضال الشعبي الفلسطيني» تقديم قائمة باسم «ائتلاف فلسطين المستقبل»، وحملت رقم «1»، بوصفها أول قائمة تسجل، وتضم 114 مرشحاً ومرشحة من الضفة والقدس وغزة، وتشكل النساء 40 في المائة من القائمة، بينما نسبة الشباب وصلت إلى 33 في المائة.

في حين يترأس قائمة «المبادرة الوطنية»، مصطفى البرغوثي، الأمين العام لـ«حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية»، مع مجموعة من أعضاء حزبه وشخصيات تمثل مستقلين.

ويتم التَّرشُّح لعضوية المجلس التشريعي من خلال القوائم الانتخابية فقط، ولا تقبل طلبات التَّرشُّح الفردية، بحيث لا يقل عدد مرشحي القائمة عن 16 مرشحاً ولا يزيد على 132، مع الالتزام بالحد الأدنى لتمثيل المرأة وفقاً لأحكام القانون.

وفي السياق، أكدت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أنها متمسكة بإجراء الانتخابات التشريعية وفقاً للقانون في كامل ولاية دولة فلسطين (القدس الشرقية، والضفة الغربية، وقطاع غزة)، مؤكدةً، في بيان لها عقب اجتماع عقدته الجمعة، أن مشاركة الفلسطينيِّين في جميع هذه المناطق، وإجراء الاقتراع فيها بصورة متزامنة، شرطان أساسيان لوحدة العملية الانتخابية، معلنةً تأييدها لدعوة الرئيس محمود عباس، إلى الشروع فوراً في حوار وطني فلسطيني شامل، بما يعزِّز وحدة الصف الوطني، ويحمي المشروع الوطني، ويوحِّد الجهود لمواجهة التحديات التي يتعرَّض لها الشعب الفلسطيني.


بغداد تطالب بإعفاء مطاراتها من عقوبات الطيران الإيراني

اعتباراً من 23 سبتمبر اضطرت شركات طيران إيرانية إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)
اعتباراً من 23 سبتمبر اضطرت شركات طيران إيرانية إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)
TT

بغداد تطالب بإعفاء مطاراتها من عقوبات الطيران الإيراني

اعتباراً من 23 سبتمبر اضطرت شركات طيران إيرانية إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)
اعتباراً من 23 سبتمبر اضطرت شركات طيران إيرانية إلى إلغاء رحلاتها بعد أن تبنت دول مجاورة تدابير تقييدية (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة العراقية، السبت، أنها تجري محادثات مباشرة مع واشنطن للحصول على إعفاء مطارات عراقية من منع رحلات شركات الطيران الإيرانية بموجب عقوبات أميركية، في حين تهدد فصائل مسلحة وأحزاب حليفة لإيران بالاعتصام عند المطارات العراقية احتجاجاً على امتثال العراق للعقوبات.

وتقول الحكومة العراقية إن العقوبات «تعوق سفر المرضى والطلاب وزائري المراقد الدينية»، إلا أن مسؤولين حكوميين أكدوا لـ«الشرق الأوسط» أن «المعابر البرية ما تزال مفتوحة بين البلدين، وتشهد حركة طبيعية للمسافرين والبضائع حتى بعد قيود الملاحة الجوية».

وأفاد المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء بأن «الحكومة العراقية تجري حواراً مباشراً مع الجانب الأميركي لاستثناء بعض المطارات العراقية من هذه الإجراءات».

وأوضح المكتب أن الاستثناء «يسمح باستئناف الرحلات الجوية لدواعٍ إنسانية، تتعلق بالعلاج والدراسة والزيارات الدينية ومصالح المدنيين».

وتتولى شركات الطيران الإيرانية أصلاً نقل الإيرانيين الذين يأتون إلى العراق بأعداد كبيرة لزيارة المراقد، أو العراقيين الراغبين في السفر إلى إيران، أكان للزيارات الدينية، أو من يتابعون دراستهم في إيران، أو الذين يقصدونها لغايات طبية.

رئيس وزراء العراق علي الزيدي (يساراً) يحضر المناقشة العامة للدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم 25 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

رحلة 12 ساعة

وشَكا عدد من العراقيين، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، من أن تطبيق العقوبات الأميركية دفعهم إلى البحث عن حلول؛ إذ يخشى بعضهم ألا يعود في إمكانهم تلقي العلاج في إيران، في حين علِق آخرون في إيران وبات خيارهم الوحيد العودة برّاً إلى بلدهم في رحلة تستغرق أكثر من 12 ساعة.

وانضم العراق إلى دول عدة، منها الإمارات العربية المتحدة، علّقت رحلات الطيران الإيراني من وإلى أراضيها بعد أن قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن «كل شركات الطيران الإيرانية ستتوقف عن العمل اعتباراً من 23 سبتمبر (أيلول)».

ومُنحت الشركات الأجنبية التي تقدم المساعدة لقطاع الطيران الإيراني مهلة حتى 23 سبتمبر للامتثال، كالتوقف عن تزويد الطائرات الإيرانية بوقود الكيروسين على سبيل المثال.

ويُعرّض عدم الامتثال للحظر الأميركي تلك الشركات لخطر إدراجها بدورها على «القائمة السوداء»، وبالتالي عزلها عن النظام المالي بالدولار.

من جهته، أعلن مطار الخميني في طهران، السبت، استمرار الرحلات الجوية إلى تركيا وماليزيا والصين وباكستان وفيتنام وأفغانستان، وفق جداولها المسبقة، مشيراً في بيان صحافي إلى أن «الرحلات الملغاة شملت وجهات الإمارات والعراق وعُمان وجورجيا».

علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الإيراني (رويترز)

«إطار تنسيقي فارغ»

سياسياً، هاجم علي أكبر ولايتي، وهو مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية، قرار إغلاق مطارات عراقية، بينها مطار النجف، أمام الرحلات الجوية الإيرانية، موجهاً رسالة إلى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، في حين وصف «الإطار التنسيقي» بـ«الفارغ» نتيجة صمته على هذا القرار.

وكتب ولايتي، في منشور على «إكس» مساء الجمعة، أن «العدو يحاول تقويض (وحدة الساحات) من الداخل للتعويض عن هزيمته في الميدان العسكري»، معتبراً أن «هذه التفرقة تجلت اليوم في النجف، حيث أُغلق المطار الذي كان بوابة لزيارة المراقد الدينية».

وأضاف مخاطباً رئيس الوزراء العراقي: «السيد الزيدي، الشرعية لا تأتي من واشنطن، بل من النجف». وتابع ولايتي أن «(الإطار التنسيقي) بُني على ثقة المقاومة ودماء الشهداء»، معتبراً أن «صمته اليوم إطارٌ فارغٌ على جدار السلطة»، قبل أن يؤكد أن «الساحات التي تربطها الدماء لا تتفكك بالمؤامرات». وختم مستشار خامنئي: «من صنعاء إلى النجف، جبهة المقاومة موحدة».

اعتصام عند المطارات

كما شن رئيس فصيل «حركة النجباء» أكرم الكعبي هجوماً حاداً على المواقف السياسية القابلة بقطع حركة الطيران بين العراق وإيران، داعياً المواطنين إلى الاستعداد للاعتصام داخل المطارات العراقية حتى كسر القرار الأميركي.

وقال الكعبي: «نحن لا ننتظر طويلاً، فإن لم يتم معالجة الأمر والخروج من الهيمنة الأميركية وعودة انسيابية الطيران، فإننا ندعو الشعب للاعتصام في المطارات العراقية لحين كسر القرار».

وهدّد النائب الأول لرئيس البرلمان العراقي عدنان فيحان الدليمي، وهو قيادي في حركة «عصائب أهل الحق»، بعقد جلسة برلمانية لإبطال القرار الحكومي في حال لم تتراجع عنه.

وندّد الدليمي في بيان صحافي بما وصفه بـ«رضوخ الحكومة لإجراءات (الخزانة الأميركية) بشأن حظر الطيران المدني مع إيران»، محذراً من «تداعيات هذا القرار وإمكانية تعامل طهران بالمثل، مما قد يؤثر على الواقع الاقتصادي وحرمان العراق من إمدادات الغاز إلى محطات توليد الطاقة الكهربائية».

معبر باشماخ الحدودي مع إيران في قضاء بنجوين شمال السليمانية بإقليم كردستان العراق (أ.ف.ب)

المعابر البرية تعمل

وقال مسؤول في حكومة محافظة ميسان المحاذية لإيران، إن المعابر الحدودية مع الجار الشرقي مفتوحة دون قيود. وأكد المسؤول في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «معابر الشيب في ميسان وزرباطية في محافظة واسط والشلامجة في البصرة ما تزال تستقبل الزوار الإيرانيين والمواد الغذائية وغيرها التي يستوردها العراق».

وقال مسؤول كردي في محافظة السليمانية لـ«الشرق الأوسط»، إن المعابر من جهة إقليم كردستان تعمل بطاقتها الاعتيادية مع إيران.

ويبلغ عدد المعابر والمنافذ البرية الرسمية الرئيسية بين العراق وإيران 9 منافذ، إلى جانب معابر أخرى غير رسمية، تُستخدم جميعها للتبادل التجاري، إضافة إلى مرور المسافرين والزوار لأغراض السياحة الدينية.

حصار جزئي

إلى ذلك، أكد الناشط السياسي غالب الدعمي أن «العراق بالأساس ملتزم بالعقوبات على إيران، ولم تقتصر فقط على شركات الطيران».

وقال الدعمي في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن مصرف التجارة العراقي (تي بي آي) يحتجز 12 مليار دولار أميركي تعود لإيران، ولم يتمكن من صرفها لها حتى اليوم. وأشار الدعمي إلى أن «الحصار الخاص بالطيران هو حصار جزئي»، مستبعداً أن يكون له تأثير بالغ على إيران، مذكّراً بأن «الجهات والأطراف التي تعارض امتثال بغداد للعقوبات، لم تعارض منع إيران ناقلات النفط العراقية من المرور في مضيق هرمز».

مع ذلك، أوضح الدعمي أن «الحدود البرية ما تزال مفتوحة بين البلدين من خلال 12 معبراً يمكن استخدامها لتعويض الرحلات الجوية قدر الإمكان».

موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

لماذا امتثل العراق؟

ورأى الخبير القانوني سيف السعدي أن «العراق أغلق مطاراته أمام الطيران الإيراني مضطراً، لتفادي عقوبات أميركية قد تكبد منظومة الطيران المدني خسائر كبيرة».

وقال السعدي في حديث مع «الشرق الأوسط»، إنه رغم أن العقوبات الأحادية الجانب لا تملك قوة ملزمة تلقائية على مؤسسات الدولة العراقية كقرارات مجلس الأمن الدولي، فإنه بسبب خضوع الجهاز المصرفي العراقي لاشتراطات النظام المالي العالمي والتعامل بالدولار المرتبط بـ«الخزانة الأميركية»، أجبر المؤسسات والشركات العراقية على الامتثال للعقوبات لـ«تجنب عقوبات قاسية إذا خرقت القيود».

في السياق نفسه، قال الكاتب فلاح المشعل إن «الرأي العام العراقي يتعاطف مع الشعوب المحاصرة، بسبب ما تعرض له العراقيون من حصار قاسٍ خلال حقبة التسعينات»، لكنه أشار إلى أنه «من الصعب تجاوز الواقع في ظل الظروف الراهنة؛ ذلك أن انتهاك الحصار سيُلحق ضرراً بالعراق، ما يضعه أمام خيار يجب الالتزام به»، محمّلاً إيران مسؤولية ما يحدث «نتيجة إصرارها على امتلاك السلاح النووي».