مسيحيو جنوب لبنان يطالبون بالبقاء على الحياد

«الأمم المتحدة»: استهداف جنود حفظ السلام غير مقبول

جندي إسباني من قوات «اليونيفيل» يحتفل مع طفل لبناني بـ«الفصح» في القليعة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
جندي إسباني من قوات «اليونيفيل» يحتفل مع طفل لبناني بـ«الفصح» في القليعة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مسيحيو جنوب لبنان يطالبون بالبقاء على الحياد

جندي إسباني من قوات «اليونيفيل» يحتفل مع طفل لبناني بـ«الفصح» في القليعة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
جندي إسباني من قوات «اليونيفيل» يحتفل مع طفل لبناني بـ«الفصح» في القليعة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تجدد التصعيد العسكري بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي على جبهة جنوب لبنان، واستأنف الحزب إطلاق الطائرات المُسيّرة باتجاه أهداف عسكرية إسرائيلية، غداة استهداف المراقبين الدوليين في جنوب لبنان، مما دفع «الأمم المتحدة» للتنديد به، في موازاة احتفالات مسيحيي الجنوب بعيد الفصح، ومطالبهم بتحييد قراهم في القتال الدائر.

وقال رئيس الدورة الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة، دينيس فرنسيس، الأحد، إن استهداف قوات حفظ السلام، التابعة للأمم المتحدة، السبت، في جنوب لبنان، «غير مقبول على الإطلاق»، ويتعارض مع مبادئ القانون الدولي. وعبّر فرنسيس، على حسابه بمنصة «إكس»، عن قلقه العميق إزاء حادثة إصابة 3 مراقبين عسكريين ومترجم لبناني، أثناء مرور دورية لـ«اليونيفيل» على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.

ولا تعد تلك الحادثة الأولى من نوعها منذ بداية الحرب، فقد تعرضت قوات حفظ السلام لهجمات عدة، خلال الأشهر الستة الماضية، وأصيب ثلاثة من قوات حماية السلام، في الماضي، كما تعرضت قواعد «اليونيفيل» للقصف أكثر من مرة.

قصف أكثر دموية

وتزامنت الحادثة مع تصعيد لافت، خلال الأسبوع الأخير، أسفر عن مقتل أكثر من 20 شخصاً في لبنان. وقال المتحدث الرسمي باسم قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، أندريا تيننتي، الأحد، إن التصعيد على الحدود لم يكن على وتيرة واحدة.

وأوضح، في حديث، لـ«وكالة أنباء العالم العربي»: «لاحظنا، في الفترة الماضية، أن القصف أكثر عنفاً ودموية، وكررنا، في أكثر من تصريح، أن هذه التطورات مقلقة جداً، وأن هذا التصعيد قد يؤدي إلى اندلاع صراع أكبر بكثير، لذا نحن نعمل مع أصحاب المصلحة والقرار لتهدئة الأوضاع؛ على أمل أن تتمكن الأطراف المتصارعة من الوصول إلى حل سياسي أو دبلوماسي».

وقال تيننتي: «لا مجال لحل عسكري يتسبب في صراع أكبر لا يرغب فيه أحد». وأمل في حدوث تقدم بموقف الطرفين لوقف إطلاق النار والتحرك في مسار التفاوض.

آلية لـ«اليونيفيل» خلال دورية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

مسيحيو الجنوب

وكرّر مسيحيون في جنوب لبنان مطالبهم بالبقاء على الحياد في المعركة القائمة بين «حزب الله» وإسرائيل؛ تجنباً لأن يتكلفوا خسائر فادحة تترتب على أي رد إسرائيلي على قراهم.

ونقلت «رويترز» عن سكان بلدة رميش؛ التي احتفلت بأول عيد فصح يحل منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، قولهم إن المواجهة التي بدأت بالتزامن مع تلك الحرب تجرُّهم إلى صراع لا ناقة لهم فيه ولا جمل.

ومثل كثير من المسيحيين في مناطق أخرى بجنوب لبنان، يتملك السكان الغضب، ويشعرون بالخوف من أن تقع منازلهم في مرمى إطلاق النار، مما يجبر أُسرهم على الفرار من قرى أجدادهم قرب الحدود مع إسرائيل.

وقال أحد سكان رميش (40 عاماً)، بعد أن طلب عدم ذكر اسمه لأنه يخشى مغبّة انتقاد جماعة «حزب الله»: «لا شأن لنا بهذه الحرب، هل يريد (حزب الله) تشريدنا؟».

وقبل أيام، دخل أحد سكان رميش في مواجهة مع مجموعة من المسلّحين حاولت إطلاق صاروخ صوب إسرائيل من داخل البلدة. ويقول رئيس البلدية ميلاد العلم، وسكان في رميش، إن بعض سكان البلدة دقوا أجراس الكنيسة للتحذير، وانتقل المسلّحون لإطلاق الصواريخ من حي آخر. ونفت جماعة «حزب الله» أن يكون مقاتلوه قد حاولوا إطلاق صواريخ من رميش. وقال جوزيف سلامة، وهو مسؤول محلي ببلدة القليعة: «الحمد لله إننا في داخل القرية لم نتعرض لقصف، لكننا تأذينا حول القرية. يصل القصف إلى مسافة 500 أو 600 متر، وطالت القذائف أرزاقنا وتلفت بالكامل».

مسيحيون من بلدة القليعة بجنوب لبنان يحتفلون بعيد الشعنينة الأحد الماضي (رويترز)

زيادة وتيرة القصف

وزاد الطرفان وتيرة القصف، وفي حين استهدفت مُسيّرة إسرائيلية سيارة في بلدة كونين اللبنانية، مما أسفر عن مقتل سائقها، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن صافرات إنذار دوّت في الجولان المحتل؛ بقعاثا ومجدل شمس وعين قينيا، كما سُمع صوت انفجار في المنطقة ناتج عن انفجار طائرة مُسيّرة.

ولاحقاً، تبيَّن أن الانفجارات من مواقع مزارع شبعا القريبة، حيث أفاد «حزب الله» بأن مقاتليه نفذوا «هجوماً جوياً بمُسيّرات انقضاضية ‌‏على مربض مدفعية برختا المستحدث وانتشاراً لجنود العدو في محيطه في مزارع شبعا اللبنانية ‌‏المحتلة، وحققت فيهما إصابات مباشرة»، وفق ما جاء في بيان أصدره الحزب.

وقال الحزب، في بيانات أخرى، إن مقاتليه استهدفوا ثكنة راميم ‏بقذائف المدفعية، وأصابوها إصابةً مباشرة، كما استهدفوا موقع المالكية بصواريخ «بركان»، وأصابوه إصابة مباشرة. كذلك استهدف مقاتلو الحزب موقع زبدين في مزارع شبعا بقذائف المدفعية، وموقع رويسات ‏العلم في تلال كفرشوبا، فضلاً عن استهداف «التجهيزات التجسسية المستحدَثة في نقطة الجرداح بالأسلحة المناسبة وجرى تدميرها»، وفق ما أفاد الحزب.

وفي المقابل، استهدف الجيش الإسرائيلي بلدة كفركلا بعدد من قذائف الهاون ورشقات رشاشة غزيرة من مستعمرة المطلة، كما طال القصف المدفعي بلدة الخيام، ووادي السلوقي، في حين استهدفت غارة جوية ببلدة رب ثلاثين منزلاً وسوّته بالأرض.


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

المشرق العربي أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ) p-circle

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

حذّر «حزب الله»، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

نازحون لبنانيون يتريثون في العودة إلى منازلهم خشية انهيار الهدنة

بينما عاد نازحون لبنانيون إلى مناطقهم بعد سريان الهدنة، ينتظر آخرون يقيمون بخيام وسط بيروت انقضاء مهلة الأيام العشرة التي حددها ترمب لوقف النار قبل حسم قرارهم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)

مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

قُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوات الـ«يونيفيل»، من قبل «حزب الله»، وفق ما أعلن الرئيس الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري مواطن يشرب الشاي في بيته المتضرر في بلدة قانا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «حزب الله» لوّح بالعودة إلى الحرب مع إسرائيل… وفي الداخل

بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نواب وقياديون في «حزب الله» ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون دعا الحزب النازحين صراحة إلى عدم الاستقرار في بلداتهم.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)

لبنان جاهز للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل... وتوجه لتشكيل وفد مصغر برئاسة كرم

يشهد لبنان في أعقاب إعلان وقف إطلاق النار حراكاً سياسياً ودبلوماسياً يتمحور حول تهيئة الأرضية اللازمة لإطلاق مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.

كارولين عاكوم (بيروت)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)