«حكايات ابن المقفع ولافونتين»... الموعظة بلسان الحيوان

معرض في «اللوفر أبوظبي» يتتبع رحلة النصوص وترجماتها المختلفة وتأثيرها في الثقافة المعاصرة

معرض «من كليلة ودمنة إلى لافونتين... جولة بين الحكايات والحكم» (إسماعيل نور دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي)
معرض «من كليلة ودمنة إلى لافونتين... جولة بين الحكايات والحكم» (إسماعيل نور دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي)
TT

«حكايات ابن المقفع ولافونتين»... الموعظة بلسان الحيوان

معرض «من كليلة ودمنة إلى لافونتين... جولة بين الحكايات والحكم» (إسماعيل نور دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي)
معرض «من كليلة ودمنة إلى لافونتين... جولة بين الحكايات والحكم» (إسماعيل نور دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي)

تقول الحكاية إن فتاة تحمل جرة ممتلئة بالحليب اتخذت طريقها للسوق لبيعها، وفي الطريق حلقت بأحلامها عن المال الذي ستحصده ثمناً للحليب، ولكن أحلام اليقظة توقفت بعد أن تعثرت الفتاة، وسقطت منها الجرة على الأرض لينسكب الحليب، وتتبخر معها القصور التي بنتها في الهواء. قصة سمعناها كثيراً في طفولتنا مثلها مثل الكثير من القصص والحكايات التي تحمل موعظة ودرساً في نهايتها، من يذكر قصة السلحفاة الثرثارة أو الكلب وظله أو الأسد والثور؟ في كل ثقافة هناك قصة مشابهة، نجدها بلغات مختلفة تختلف في تفاصيلها وشخصياتها، ولكنها تتفق على العبرة والدرس الذي يصل لنا على ألسنة الحيوانات.

ببساطة يتلخص الأمر كله في كتاب عربي شهير، وهو «كليلة ودمنة» لعبد الله ابن المقفع، ولمن لا يعرف فابن المقفع ترجم حكايات هندية، وصنع منها كتابه الخالد. لا يتوقف الأمر عند ابن المقفع ولا حكايات كليلة ودمنة، فالمواعظ والقصص الرمزية لها تاريخ متشابك في ثقافات مختلفة ومؤلفون بأسماء لا نعرفها. كل ذلك يستكشفه معرض بديع يقيمه متحف اللوفر أبو ظبي تحت عنوان «من كليلة ودمنة إلى لافونتين جولة بين الحكايات والحكم» فتح أبوابه للزوار الأسبوع الماضي.

معرض «من كليلة ودمنة إلى لافونتين... جولة بين الحكايات والحكم» (إسماعيل نور دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي)

بشغف الطفولة، أو ما تبقى منه، ندخل المعرض منطلقين من عرض بصري جذاب لكتاب ضخم مفتوح على حكايات مكتوبة بخط عربي جميل وأعلاه عرض بصري متتابع لرسومات تضمنتها كتب الحكايات المختلفة منطلقة من ابن المقفع ولافونتين. تصحبنا في الجولة أمينة المعرض أني فرناي نوري، أمينة متحف رئيسيّة سابقة في قسم المخطوطات الشرقيّة في المكتبة الوطنيّة الفرنسيّة. ينقسم العرض إلى ثلاثة أقسام، وهي: رحلات الحكايات الرمزيّة، رواية القصص ثم الحكايات الرمزيّة اليوم.

يبدو العرض صغيراً من حيث الحجم، ولكن بمجرد الدخول للقاعة الأولى نرى أن هناك كماً ضخماً من الكتب والمخطوطات والرسوم والقطع الفنية التي تنسج لنا قصة كتب الحكايات الرمزية على نحو مركز ينطلق من اليونان والهند وصولاً للعصر الحديث.

معرض «من كليلة ودمنة إلى لافونتين... جولة بين الحكايات والحكم» (إسماعيل نور دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي)

إلى القاعة الأولى إذن بمصاحبة أني فرناي نوري. هنا نرى النشأة الأولى لهذا الأسلوب الأدبي في الهند واليونان والشخصيات التي يُعْزَى لها تطويره. يشير العرض إلى أن ابن المقفع استوحى «كليلة ودمنة» من الكتاب الهندي «بانكاتانترا» الذي يعود للقرن الثالث الميلادي، ونعرف من العرض أيضاً أن ابن المقفع ترجمه في القرن الثامن الميلادي.

نقف على معلومة طريفة تقول إنَّ هناك اليوم نحو 200 نسخة لكتاب «كليلة ودمنة» بأكثر من خمسين لغة.

من اليونانية والهندية للعربية

عن التقليد الغربي للحكايات يشير العرض إلى العالم اليوناني الروماني والحكايات المنسوبة لشخصية «أيسوب» الأسطورية التي يعود تاريخها للقرن السادس قبل الميلاد. بعده نرى نسخاً أثرية للمخطوطة الهندية ثم النسخ العربية. عبر العرض نرى كيف تضافرت التأثيرات الشرقية الهندية والعربية مع الغربية اليونانية لتظهر في كتابات الفرنسي جون لافونتين في القرن السابع عشر الذي بدأ بنقل حكايات من التراث الأيسوبي ثم اكتشف المصادر الشرقية، وبدأ بتقديمها انطلاقاً من كتابه السابع الذي استوحى فيه نحو 20 حكاية رمزية تعود لـ«كليلة ودمنة».

نصيحة هنا لمن يريد أن يعرف تفاصيل انتقال الحكايات من ثقافة لأخرى عبر الترجمات الكثيرة، أن يمنح المعرض وقتاً كافياً لقراءة الشروح تحت كل قطعة معروضة، ولتفحص الكتب والوثائق والرسوم الموجودة في العرض.

معرض «من كليلة ودمنة إلى لافونتين... جولة بين الحكايات والحكم» (إسماعيل نور دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي)

يضم المعرض 130 قطعة مقسمة على ثلاث قاعات، في القاعة الأولى والثانية مخطوطات وكتب ولوحات فنية، وفي القاعة الثالثة أعمال فنية معاصرة مستوحاة من الحكايات، تبرز بين المعروضات لوحة تصور جون دي لافونتين وهو يكتب، ومثل حكاياته الرمزية نراه جالساً تحت ظل شجرة، ونرى غراب العقعق واقفاً على كتفه كأنما يتحدث معه أو ربما يسرد عليه إحدى القصص. تأخذنا اللوحة لجملة كتبها المؤلف الفرنسي في مقدمة كتابه «حكايات لافونتين الرمزية» تقول: «أستخدم الحيوانات حتى أعلم البشر».

لافونتين مع أبطال حكاياته في رسم من عمل الطباع يوجين كابولين (الشرق الأوسط)

ترتبط الصورة مع أخرى شهيرة للمؤلف ظهرت في نسخة كتابه «حكايات لافونتين الرمزية المصورة» (طبع في باريس بين سنتي 1841 و1860) حيث يظهر الكاتب في الرسمة التي نفذها الطباع يوجين كابولين ممسك بقلمه ومحاطاً بأبطال حكاياته الرمزية من الحيوانات، وقد اتخذوا هيئات بشرية بأزياء تتماشى مع ذوق ذلك العصر.

من ترجمة لترجمة

في القاعة عدد كبير من النسخ المترجمة لكتاب «كليلة ودمنة»، ومن الممتع هنا تفحص الرسوم والنقوش المصاحبة لكل نص، هنا نرى نسخة من «كليلة ودمنة» تعود لمصر أو سوريا عام 1220، تتميز برسم أيقوني لشخصيتي كليلة ودمنة. الرسم على بساطته يشع بجمال التصوير والألوان، حيث يواجه ابنا آوي كل واحد منهما الآخر تحيط بهما شجيرات ذات أوراق منمقة. بحسب دليل المعرض تعد المخطوطة التي نفذت خلال الدولة الأيوبية أقدم نسخة مصورة معروفة لدينا اليوم، ولا يعرف الناسخ أو المصور أو من أمر بإنجازه.

من ترجمة نصر الله منشي لكتاب «كليلة ودمنة» (الشرق الأوسط)

المدهش في العرض هو تنوع الترجمات من، وإلى اللغة الأصلية فابن المقفع ترجم النص الهندي المترجم بالفارسي إلى العربية، وهناك ترجمات معروضة تعود بالنص العربي للفارسية مرة أخرى وللغات أخرى متعددة. فنرى نسخة من الترجمة الفارسية التي قام بها نصر الله منشي في عام 1279 -1280 ويعد النص أشهر الاقتباسات الفارسية لكتاب «كليلة ودمنة»، وباللغة الفارسية أيضاً تعرض مخطوطة بديعة الزخارف خطها حسين واعظ الكشفي في إيران عام 1830. وتبرز الترجمات التركية لـ«كليلة ودمنة» بأسلوبها المتميز في الرسومات والمنمنمات، وتعرض منها مخطوطة تروي حكاية الببغاوان وزوجة المرزبان تعود للقرن السادس عشر، ويعد المجلد الصغير إحدى الترجمات التركية لكتاب ابن المقفع انطلاقاً من اللغة الفارسية وبحسب بطاقة التعريف نعرف أن المجلد قد يكون أنجز في إسطنبول خلال نهاية القرن السادس عشر في ورشات البلاط العثماني.

فنانو القرن الـ20 وحكايات لافونتين

يتعدى أثر الحكايات الرمزية المخطوطات التاريخية ويدخل للعالم الفني الأوروبي في القرون 17- 18، حيث نرى لوحات لأشهر الفنانين وقتها أمثال جون هونوريه فراغونا الذي نرى من أعماله «بيريت وجرة الحليب» تعود لعام 1770. ومن العصر الحديث مارك شاغال الذي كلف بعمل الرسوم التوضيحية لكتاب لافونتين، وانشغل بتنفيذه في الفترة ما بين 1927 و1931 نرى منها لوحتين تصور قصتان من الكتاب «الببغاوان، الملك وابنه» والثانية «الحمامتان».

لوحة للفنان مارك شاغال من «حكايات لافونتين» (الشرق الأوسط)

لم تفقد رسوم ابن المقفع ولافنتين جاذبيتها للفنانين المعاصرين، وهو ما يثبته المعرض في القاعة الأخيرة التي تقدم لنا نماذج من الأعمال الفنية التي قدمت تصورات معاصرة لفن الحكايات الرمزية مثل عمل الفنان نبيل بطرس «أحداث متكررة» من 2015 الذي يستخدم فن الأوريغامي لصناعة مجسمات الحيوانات في حكاية الثور والأسد، ولجأ إلى أسلوب الأوريغامي لاختصار المسافة بين العالم المعاصر وبين عالم كليلة ودمنة، فجسم عبره شخصيات الأسد والثور وابن آوى.

أما الفنانة التركية ميليس بوروك فاستخدمت الخزف في صناعة لوحة ثرية بالتفاصيل أسمتها «كليلة ودمنة» من عام 2020، كما ضمت القاعة بعض أعمال الفنانة السعودية أسماء باهميم التي دأبت على صنع الأوراق والأصباغ الخاصة بها لرسم حكايات رمزية تظهر بها الحيوانات المختلفة إضافة إلى الكتابات. والمعروف عن الفنانة اهتمامها بإحياء فن المنمنمات والزخرفة الإسلامية.

من أعمال الفنانة السعودية أسماء باهميم (الشرق الأوسط)

* «من كليلة ودمنة إلى لافونتين... جولة بين الحكايات والحكم» من 26 مارس إلى 21 يوليو 2024 في اللوفر أبوظبي


مقالات ذات صلة

«إلى أين؟»... معرض فني يحتفي بسحر النوبة والهوية

يوميات الشرق لوحات الفنانة تحمل زخماً في الألوان والشخوص والرموز (الشرق الأوسط)

«إلى أين؟»... معرض فني يحتفي بسحر النوبة والهوية

بألوان تشع بهجة ولوحات تحمل أبعاداً أسطورية عن النيل والروح المصرية الأصيلة، تحتفي الفنانة رندا إسماعيل بسحر النوبة والهوية المصرية عبر معرضها الأحدث.

محمد الكفراوي (القاهرة )
لمسات الموضة لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)

سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

اختُتمت فعاليات معرض كوزموبروف وورلدوايد بولونيا 2026، مؤكدة أن صناعة الجمال ستظل صامدة ومُشرقة حتى في أكلح أيام الركود. فالحاجة إلى طمأنة النفس والرفع من…

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق من لوحات الفنان حسن غانم (الشرق الأوسط)

«الهارب من بني حسن»... معرض يحتفي بالحضارة المصرية القديمة

التجربة «الغرافيكية» في معرض «الهارب من بني حسن» للفنان التشكيلي المصري حسن غانم، لا تسعى إلى تمثيل العالم، وإنما إلى تفكيك حضوره.

محمد الكفراوي (القاهرة )
ثقافة وفنون جانب من معرض «الملكة إليزابيث الثانية: حياتها من خلال الأناقة»... في معرض الملك بقصر باكنغهام لندن 9 أبريل 2026 (رويترز)

بالصور: بريطانيا تحتفي بالملكة إليزابيث الثانية أيقونةً للموضة بمعرض ضخم في الذكرى المئوية لميلادها

تحتفي بريطانيا بمرور مائة عام على ميلاد الملكة إليزابيث الثانية عبر معرض ضخم في قصر باكنغهام يبرز دور أزيائها أداةً دبلوماسيةً ورمزاً لأناقتها وتأثيرها الثقافي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مشاهد طبيعية خلابة رسمها الفنانون في جبل الطير (قوميسير الملتقى)

«جبل الطير»... ملتقى فني لإحياء مسار العائلة المقدسة في مصر

بالتزامن مع الاحتفالات المصرية بـ«أسبوع الآلام» و«عيد القيامة»، انطلقت الدورة الأولى لملتقى «جبل الطير الدولي للفنون» بمشاركة 40 فناناً.

محمد الكفراوي (القاهرة )

عقار في لندن يُعيد كتابة نهاية شكسبير... هل اعتزل حقاً؟

عقار يفتح نافذة على فصل لم يُكتب بعد من حياة شكسبير (نيويورك تايمز)
عقار يفتح نافذة على فصل لم يُكتب بعد من حياة شكسبير (نيويورك تايمز)
TT

عقار في لندن يُعيد كتابة نهاية شكسبير... هل اعتزل حقاً؟

عقار يفتح نافذة على فصل لم يُكتب بعد من حياة شكسبير (نيويورك تايمز)
عقار يفتح نافذة على فصل لم يُكتب بعد من حياة شكسبير (نيويورك تايمز)

أعاد اكتشاف حديث في قلب لندن التاريخية الإضاءة على حياة ويليام شكسبير في سنواته الأخيرة، وأثار شكوكاً حول رواية لطالما بدت راسخة، مفادها أنّ الشاعر والكاتب المسرحي الكبير اعتزل الحياة الأدبية مبكراً وانسحب إلى هدوء الريف.

وأظهرت دراسات حديثة الموقع الدقيق وأبعاد العقار الذي اشتراه شكسبير في لندن عام 1613، ممّا يفتح الباب أمام تساؤلات عن نيّاته في تلك الفترة. وكان الاعتقاد السائد أنّ الكاتب اعتزل في ستراتفورد أبون آفون نحو عام 1611، قبل وفاته بـ3 سنوات، وإنما المعطيات الجديدة التي نقلتها صحيفة «نيويورك تايمز» تقوّض هذه الفكرة، وتشير إلى احتمال بقائه نشطاً في الحياة المسرحية والثقافية في العاصمة.

وأشرفت على هذه النتائج الباحثة لوسي مونرو، التي اعتمدت على تحليل وثائق ملكية تعود إلى القرن السابع عشر، إضافة إلى مخطَّط مهم مُهمَل منذ عام 1688.

وبمقارنة الأسماء الواردة في المخطَّط مع وثيقة تعود إلى عام 1665، حدَّدت مونرو الموقع الدقيق لعقار شكسبير في حي بلاكفرايرز قرب نهر التايمس، مؤكدة أنّ اللوحة التذكارية الحالية تشير إلى الموقع الصحيح، لا إلى تقدير تقريبي. كما كشفت الوثائق أنّ المبنى كان واسعاً نسبياً، بطول نحو 45 قدماً وعرض بين 13 و15 قدماً، قبل أن يُقسّم إلى وحدتين سكنيتين بحلول عام 1645.

ويكتسب الموقع أهميته من قربه من فرقة «فرقة الملك»، التي كتب لها شكسبير ومثَّل ضمنها، إضافة إلى قربه من مسرح غلوب، ممّا يعزّز احتمال أنّ شراء العقار لم يكن مجرّد استثمار مالي، بل كان جزءاً من نشاطه المهني المستمر.

وفي تلك المرحلة، شارك شكسبير في كتابة «ذا تو نوبل كينسمن» مع جون فلتشر، كما أسهم في «هنري الثامن»، ممّا يدل على استمرار حضوره الإبداعي، وقد تكون بعض هذه الأعمال قد كُتبت داخل هذا العقار.

ما خبّأه البيت تكشفه السنوات (نيويورك تايمز)

ورغم عدم اليقين بشأن إقامته الشخصية فيه، تشير الوثائق إلى أنّ مستأجراً يُدعى جون روبنسون كان يسكن العقار عند وفاة شكسبير. ويرجّح بعض الباحثين، منهم كريس لاوتاريس، أنّ روبنسون كان طبّاعاً، ممّا يفتح احتمال أنّ شكسبير كان يخطّط لترتيب أعماله والإشراف على نشرها. كما يؤكد موقع بلاكفرايرز، كونه مركزاً ثقافياً غنياً بالمكتبات والموارد المسرحية، أنّ العقار قد جمع بين السكن والعمل.

وكان المبنى قد أُقيم أصلاً على أنقاض دير قديم، وربما استُخدم المبنى المجاور حانةً بحلول ثلاثينات القرن السابع عشر. ومع الزمن، فُقدت أجزاء منه بسبب ضعف الأساسات، قبل أن يُدمَّر بالكامل في حريق لندن العظيم، ممّا زاد من غموض تاريخه. وكانت حفيدة شكسبير، إليزابيث هول، قد ورثت العقار قبل أن تبيعه عام 1665، قبيل الحريق مباشرة.

وفي المجمل، ورغم أنّ الاكتشاف لا يقدّم دليلاً حاسماً على نية شكسبير العودة إلى لندن، فإنه يُعيد رسم صورة مختلفة لكاتب ظلَّ منخرطاً في عمله، وربما كان يطمح إلى مواصلة الكتابة والمشاركة في الحياة المسرحية حتى أيامه الأخيرة.

* خدمة «نيويورك تايمز»


«بوليفارد فلاورز»... عوالم من الزهور والتكوينات الفنية في الرياض

أحد مجسمات الزهور في «بوليفارد فلاورز» (تصوير: تركي العقيلي)
أحد مجسمات الزهور في «بوليفارد فلاورز» (تصوير: تركي العقيلي)
TT

«بوليفارد فلاورز»... عوالم من الزهور والتكوينات الفنية في الرياض

أحد مجسمات الزهور في «بوليفارد فلاورز» (تصوير: تركي العقيلي)
أحد مجسمات الزهور في «بوليفارد فلاورز» (تصوير: تركي العقيلي)

بين مسارات الترفيه المتجددة التي يشهدها موسم الرياض، تبرز «بوليفارد فلاورز» بوصفها إضافةً استثنائيةً تنسج علاقةً مختلفةً بين الفن والطبيعة داخل فضاء واحد ينبض بالحياة في قلب العاصمة، الرياض. وتأتي هذه الوجهة امتداداً لحراك متصاعد للمشهد الترفيهي في السعودية، حيث تتحوَّل المساحات المفتوحة إلى عوالم من الزهور والتكوينات الفنية، تضع الزائر داخل بيئة تتجاوز فكرة التنزه التقليدي.

«بوليفارد فلاورز» افتتحت أبوابها الخميس، 16 أبريل (نيسان) وتستمر حتى 16 يونيو (حزيران) 2026، وتمتد على مساحة نحو 215 ألف متر مربع، تضم أكثر من 200 مليون زهرة، إلى جانب نحو 200 مجسم زهري ضخم، صُمِّمت كلوحات فنية مستوحاة من الطبيعة.

ويستوقف الزائر3 طائرات من طراز «بوينغ777» تحمل رمز الناقل الوطني (الخطوط الجوية السعودية)، تتوسط فناء تحيط به الورود من كل جانب، مع إمكانية استكشافها والتجول داخلها والتقاط الصور.

تتوزَّع التجربة عبر مسارات وحدائق وشرفات مشاهدة (تصوير: تركي العقيلي)

تضم المنطقة أكثر من 40 مطعماً ومقهى تمنح خيارات متنوعة للزوار (تصوير: تركي العقيلي)

وتتوزع التجربة عبر مسارات وحدائق وشرفات مشاهدة، تتحول فيها الأركان إلى لوحات حية، من بينها «ممشى البجع» الذي يقدم لحظات هادئة وسط الطبيعة، و«ممشى القلوب» الذي تتشكل فيه الورود في تصاميم رومانسية نابضة بالألوان، بالإضافة إلى مسرح مخصص للعروض الحية. كما تضم المنطقة «سوق الورد» التي تقدم تشكيلة واسعة من الورود والعطور والنباتات وأطواق الزهور. وتجمع التجربة بين التسوق والجمال البصري، إلى جانب منطقة الطيور التي تعد واحدة من أبرز محطات الوجهة، حيث تزخر بالطيور النادرة، وتتيح للزوار مشاهدتها عن قرب، والتقاط الصور معها في أجواء تحاكي بيئتها الفطرية.

جانب من منطقة الطيور في «بوليفارد فلاورز» (تصوير: تركي العقيلي)

وتتوسع التجربة لتشمل كذلك منطقة ألعاب للأطفال تضم مجموعة متنوعة من الأنشطة التفاعلية؛ مثل الرسم والتلوين وتلوين الوجه والمسابقات الترفيهية، في أجواء آمنة تعزز روح المرح والإبداع، وتمنح الأطفال تجربة متكاملة موازية لتجربة الكبار داخل الوجهة، إلى جانب منطقة لأعياد الميلاد مزينة بالبالونات، وتتخلل التجربة عروض مباشرة يقدمها عارضون تنكريون راقصون يتنقلون بين المسارات.

في ظل الحراك الترفيهي المتنامي في العاصمة تتسع مساحة الفنون البصرية والبيئية فيها (تصوير: تركي العقيلي)

وتضم المنطقة أكثر من 40 مطعماً ومقهى تمنح خيارات متنوعة للزوار، منها طعم «أفندار» المقام داخل برج بإطلالة بانورامية مباشرة على الطائرات والتشكيلات الزهرية، من ارتفاع يتيح رؤية أوسع لكامل المنطقة.

تستقبل «بوليفارد فلاورز» زوارها يومياً من الرابعة مساءً حتى منتصف الليل في حي حطين شمال الرياض، بأسعار تبدأ من 28.75 ريال سعودي.


دراسة: ممارسة الأنشطة في الطبيعة تحد من الشعور بالوحدة

المشي بجانب البحيرات أو الأنهار يقلل الشعور بالوحدة (جامعة جورج تاون)
المشي بجانب البحيرات أو الأنهار يقلل الشعور بالوحدة (جامعة جورج تاون)
TT

دراسة: ممارسة الأنشطة في الطبيعة تحد من الشعور بالوحدة

المشي بجانب البحيرات أو الأنهار يقلل الشعور بالوحدة (جامعة جورج تاون)
المشي بجانب البحيرات أو الأنهار يقلل الشعور بالوحدة (جامعة جورج تاون)

كشفت دراسة نرويجية عن أن ممارسة بعض الأنشطة في البيئات الطبيعية يمكن أن تساهم بشكل فعّال في تقليل الشعور بالوحدة، من خلال تعزيز الإحساس بالانتماء إلى المكان والطبيعة، وليس فقط إلى الآخرين.

وأوضح الباحثون بالجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا أن هذه الأنشطة لا تتطلب موارد كبيرة أو تدخلاً طبياً، ما يجعلها وسيلة وقائية بسيطة وقابلة للتطبيق على نطاق واسع، ونُشرت النتائج، الخميس، بدورية «Health & Place».

ويُعد الشعور بالوحدة حالة نفسية شائعة تنشأ عندما يفتقد الإنسان الإحساس بالانتماء أو التواصل، سواء مع الآخرين أو مع محيطه الأوسع. ولا يقتصر هذا الشعور على العزلة الاجتماعية، بل قد يظهر حتى في وجود علاقات، نتيجة ضعف الترابط العاطفي أو الشعور بعدم الفهم.

واعتمدت الدراسة على مقابلات مع نحو 2500 شخص ضمن دراسة أُجريت في مدينة غيوفيك النرويجية بالقرب من بحيرة ميوسا. واستهدفت البحث فيما إذا كان قضاء الوقت في الطبيعة يمكن أن يعزز الشعور بالانتماء ويساهم في الحد من الشعور بالوحدة. وأظهرت النتائج أن أكثر من 75 في المائة من المشاركين يزورون البحيرة عدة مرات سنوياً، بينما يزورها نحو 25 في المائة عدة مرات شهرياً.

كما بيّنت النتائج أن 6 في المائة من المشاركين يعانون من وحدة شديدة، و53 في المائة يعانون من بعض الشعور بالوحدة، في حين أفاد 41 في المائة بأنهم لا يشعرون بالوحدة على الإطلاق.

وحسب الباحثين، فإن أكثر الأنشطة الطبيعية ارتباطاً بتقليل الشعور بالوحدة تشمل، المشي الهادئ بجانب البحيرات أو الأنهار، والجلوس والتأمل في الطبيعة، ومراقبة تفاصيل البيئة مثل الأشجار والضوء وتغيرات المشهد الطبيعي، إضافة إلى قضاء الوقت في أماكن مفتوحة بعيداً عن الضوضاء، والاستمتاع بأنشطة بسيطة دون التركيز على الأداء الرياضي.

وأكد الباحثون أن الأنشطة الخارجية في البيئات الطبيعية تمتلك تأثيراً وقائياً مهماً ضد الوحدة، مشيرين إلى أن هذه النتائج تمثل إضافة مهمة لوسائل مواجهة هذه المشكلة المتزايدة.

كما أوضحت الدراسة أن الشعور بالانتماء لا يقتصر على العلاقات الاجتماعية، بل يشمل أيضاً الارتباط بالمكان والطبيعة، فعندما يشعر الإنسان بأنه جزء من الطبيعة، يتولد لديه إحساس بالانتماء إلى مجتمع أوسع، ما يخفف من مشاعر العزلة.

ورغم ذلك، أوضحت الدراسة أن مجرد الوجود في الطبيعة أو ممارسة الرياضة فيها، مثل الجري، لا يحقق التأثير نفسه بالضرورة، إذ يرتبط ذلك بمدى انتباه الشخص لتفاصيل البيئة المحيطة، مثل الأصوات والضوء والأفق وأنماط الأشجار.

وحذّر الباحثون من أن تراجع المساحات الطبيعية أو صعوبة الوصول إليها قد تكون له آثار اجتماعية وصحية سلبية كبيرة، مؤكدين أن الوحدة تُعد من أبرز التحديات الصحية العامة.

وأوصت الدراسة بتشجيع الأفراد على قضاء وقت منتظم في الطبيعة، حتى ولو لفترات قصيرة، مع التركيز على ملاحظة تفاصيلها والاستمتاع بها، باعتبار ذلك وسيلة بسيطة وفعالة لتحسين الحالة النفسية وتقليل الشعور بالوحدة.