«حكايات ابن المقفع ولافونتين»... الموعظة بلسان الحيوان

معرض في «اللوفر أبوظبي» يتتبع رحلة النصوص وترجماتها المختلفة وتأثيرها في الثقافة المعاصرة

معرض «من كليلة ودمنة إلى لافونتين... جولة بين الحكايات والحكم» (إسماعيل نور دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي)
معرض «من كليلة ودمنة إلى لافونتين... جولة بين الحكايات والحكم» (إسماعيل نور دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي)
TT

«حكايات ابن المقفع ولافونتين»... الموعظة بلسان الحيوان

معرض «من كليلة ودمنة إلى لافونتين... جولة بين الحكايات والحكم» (إسماعيل نور دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي)
معرض «من كليلة ودمنة إلى لافونتين... جولة بين الحكايات والحكم» (إسماعيل نور دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي)

تقول الحكاية إن فتاة تحمل جرة ممتلئة بالحليب اتخذت طريقها للسوق لبيعها، وفي الطريق حلقت بأحلامها عن المال الذي ستحصده ثمناً للحليب، ولكن أحلام اليقظة توقفت بعد أن تعثرت الفتاة، وسقطت منها الجرة على الأرض لينسكب الحليب، وتتبخر معها القصور التي بنتها في الهواء. قصة سمعناها كثيراً في طفولتنا مثلها مثل الكثير من القصص والحكايات التي تحمل موعظة ودرساً في نهايتها، من يذكر قصة السلحفاة الثرثارة أو الكلب وظله أو الأسد والثور؟ في كل ثقافة هناك قصة مشابهة، نجدها بلغات مختلفة تختلف في تفاصيلها وشخصياتها، ولكنها تتفق على العبرة والدرس الذي يصل لنا على ألسنة الحيوانات.

ببساطة يتلخص الأمر كله في كتاب عربي شهير، وهو «كليلة ودمنة» لعبد الله ابن المقفع، ولمن لا يعرف فابن المقفع ترجم حكايات هندية، وصنع منها كتابه الخالد. لا يتوقف الأمر عند ابن المقفع ولا حكايات كليلة ودمنة، فالمواعظ والقصص الرمزية لها تاريخ متشابك في ثقافات مختلفة ومؤلفون بأسماء لا نعرفها. كل ذلك يستكشفه معرض بديع يقيمه متحف اللوفر أبو ظبي تحت عنوان «من كليلة ودمنة إلى لافونتين جولة بين الحكايات والحكم» فتح أبوابه للزوار الأسبوع الماضي.

معرض «من كليلة ودمنة إلى لافونتين... جولة بين الحكايات والحكم» (إسماعيل نور دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي)

بشغف الطفولة، أو ما تبقى منه، ندخل المعرض منطلقين من عرض بصري جذاب لكتاب ضخم مفتوح على حكايات مكتوبة بخط عربي جميل وأعلاه عرض بصري متتابع لرسومات تضمنتها كتب الحكايات المختلفة منطلقة من ابن المقفع ولافونتين. تصحبنا في الجولة أمينة المعرض أني فرناي نوري، أمينة متحف رئيسيّة سابقة في قسم المخطوطات الشرقيّة في المكتبة الوطنيّة الفرنسيّة. ينقسم العرض إلى ثلاثة أقسام، وهي: رحلات الحكايات الرمزيّة، رواية القصص ثم الحكايات الرمزيّة اليوم.

يبدو العرض صغيراً من حيث الحجم، ولكن بمجرد الدخول للقاعة الأولى نرى أن هناك كماً ضخماً من الكتب والمخطوطات والرسوم والقطع الفنية التي تنسج لنا قصة كتب الحكايات الرمزية على نحو مركز ينطلق من اليونان والهند وصولاً للعصر الحديث.

معرض «من كليلة ودمنة إلى لافونتين... جولة بين الحكايات والحكم» (إسماعيل نور دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي)

إلى القاعة الأولى إذن بمصاحبة أني فرناي نوري. هنا نرى النشأة الأولى لهذا الأسلوب الأدبي في الهند واليونان والشخصيات التي يُعْزَى لها تطويره. يشير العرض إلى أن ابن المقفع استوحى «كليلة ودمنة» من الكتاب الهندي «بانكاتانترا» الذي يعود للقرن الثالث الميلادي، ونعرف من العرض أيضاً أن ابن المقفع ترجمه في القرن الثامن الميلادي.

نقف على معلومة طريفة تقول إنَّ هناك اليوم نحو 200 نسخة لكتاب «كليلة ودمنة» بأكثر من خمسين لغة.

من اليونانية والهندية للعربية

عن التقليد الغربي للحكايات يشير العرض إلى العالم اليوناني الروماني والحكايات المنسوبة لشخصية «أيسوب» الأسطورية التي يعود تاريخها للقرن السادس قبل الميلاد. بعده نرى نسخاً أثرية للمخطوطة الهندية ثم النسخ العربية. عبر العرض نرى كيف تضافرت التأثيرات الشرقية الهندية والعربية مع الغربية اليونانية لتظهر في كتابات الفرنسي جون لافونتين في القرن السابع عشر الذي بدأ بنقل حكايات من التراث الأيسوبي ثم اكتشف المصادر الشرقية، وبدأ بتقديمها انطلاقاً من كتابه السابع الذي استوحى فيه نحو 20 حكاية رمزية تعود لـ«كليلة ودمنة».

نصيحة هنا لمن يريد أن يعرف تفاصيل انتقال الحكايات من ثقافة لأخرى عبر الترجمات الكثيرة، أن يمنح المعرض وقتاً كافياً لقراءة الشروح تحت كل قطعة معروضة، ولتفحص الكتب والوثائق والرسوم الموجودة في العرض.

معرض «من كليلة ودمنة إلى لافونتين... جولة بين الحكايات والحكم» (إسماعيل نور دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي)

يضم المعرض 130 قطعة مقسمة على ثلاث قاعات، في القاعة الأولى والثانية مخطوطات وكتب ولوحات فنية، وفي القاعة الثالثة أعمال فنية معاصرة مستوحاة من الحكايات، تبرز بين المعروضات لوحة تصور جون دي لافونتين وهو يكتب، ومثل حكاياته الرمزية نراه جالساً تحت ظل شجرة، ونرى غراب العقعق واقفاً على كتفه كأنما يتحدث معه أو ربما يسرد عليه إحدى القصص. تأخذنا اللوحة لجملة كتبها المؤلف الفرنسي في مقدمة كتابه «حكايات لافونتين الرمزية» تقول: «أستخدم الحيوانات حتى أعلم البشر».

لافونتين مع أبطال حكاياته في رسم من عمل الطباع يوجين كابولين (الشرق الأوسط)

ترتبط الصورة مع أخرى شهيرة للمؤلف ظهرت في نسخة كتابه «حكايات لافونتين الرمزية المصورة» (طبع في باريس بين سنتي 1841 و1860) حيث يظهر الكاتب في الرسمة التي نفذها الطباع يوجين كابولين ممسك بقلمه ومحاطاً بأبطال حكاياته الرمزية من الحيوانات، وقد اتخذوا هيئات بشرية بأزياء تتماشى مع ذوق ذلك العصر.

من ترجمة لترجمة

في القاعة عدد كبير من النسخ المترجمة لكتاب «كليلة ودمنة»، ومن الممتع هنا تفحص الرسوم والنقوش المصاحبة لكل نص، هنا نرى نسخة من «كليلة ودمنة» تعود لمصر أو سوريا عام 1220، تتميز برسم أيقوني لشخصيتي كليلة ودمنة. الرسم على بساطته يشع بجمال التصوير والألوان، حيث يواجه ابنا آوي كل واحد منهما الآخر تحيط بهما شجيرات ذات أوراق منمقة. بحسب دليل المعرض تعد المخطوطة التي نفذت خلال الدولة الأيوبية أقدم نسخة مصورة معروفة لدينا اليوم، ولا يعرف الناسخ أو المصور أو من أمر بإنجازه.

من ترجمة نصر الله منشي لكتاب «كليلة ودمنة» (الشرق الأوسط)

المدهش في العرض هو تنوع الترجمات من، وإلى اللغة الأصلية فابن المقفع ترجم النص الهندي المترجم بالفارسي إلى العربية، وهناك ترجمات معروضة تعود بالنص العربي للفارسية مرة أخرى وللغات أخرى متعددة. فنرى نسخة من الترجمة الفارسية التي قام بها نصر الله منشي في عام 1279 -1280 ويعد النص أشهر الاقتباسات الفارسية لكتاب «كليلة ودمنة»، وباللغة الفارسية أيضاً تعرض مخطوطة بديعة الزخارف خطها حسين واعظ الكشفي في إيران عام 1830. وتبرز الترجمات التركية لـ«كليلة ودمنة» بأسلوبها المتميز في الرسومات والمنمنمات، وتعرض منها مخطوطة تروي حكاية الببغاوان وزوجة المرزبان تعود للقرن السادس عشر، ويعد المجلد الصغير إحدى الترجمات التركية لكتاب ابن المقفع انطلاقاً من اللغة الفارسية وبحسب بطاقة التعريف نعرف أن المجلد قد يكون أنجز في إسطنبول خلال نهاية القرن السادس عشر في ورشات البلاط العثماني.

فنانو القرن الـ20 وحكايات لافونتين

يتعدى أثر الحكايات الرمزية المخطوطات التاريخية ويدخل للعالم الفني الأوروبي في القرون 17- 18، حيث نرى لوحات لأشهر الفنانين وقتها أمثال جون هونوريه فراغونا الذي نرى من أعماله «بيريت وجرة الحليب» تعود لعام 1770. ومن العصر الحديث مارك شاغال الذي كلف بعمل الرسوم التوضيحية لكتاب لافونتين، وانشغل بتنفيذه في الفترة ما بين 1927 و1931 نرى منها لوحتين تصور قصتان من الكتاب «الببغاوان، الملك وابنه» والثانية «الحمامتان».

لوحة للفنان مارك شاغال من «حكايات لافونتين» (الشرق الأوسط)

لم تفقد رسوم ابن المقفع ولافنتين جاذبيتها للفنانين المعاصرين، وهو ما يثبته المعرض في القاعة الأخيرة التي تقدم لنا نماذج من الأعمال الفنية التي قدمت تصورات معاصرة لفن الحكايات الرمزية مثل عمل الفنان نبيل بطرس «أحداث متكررة» من 2015 الذي يستخدم فن الأوريغامي لصناعة مجسمات الحيوانات في حكاية الثور والأسد، ولجأ إلى أسلوب الأوريغامي لاختصار المسافة بين العالم المعاصر وبين عالم كليلة ودمنة، فجسم عبره شخصيات الأسد والثور وابن آوى.

أما الفنانة التركية ميليس بوروك فاستخدمت الخزف في صناعة لوحة ثرية بالتفاصيل أسمتها «كليلة ودمنة» من عام 2020، كما ضمت القاعة بعض أعمال الفنانة السعودية أسماء باهميم التي دأبت على صنع الأوراق والأصباغ الخاصة بها لرسم حكايات رمزية تظهر بها الحيوانات المختلفة إضافة إلى الكتابات. والمعروف عن الفنانة اهتمامها بإحياء فن المنمنمات والزخرفة الإسلامية.

من أعمال الفنانة السعودية أسماء باهميم (الشرق الأوسط)

* «من كليلة ودمنة إلى لافونتين... جولة بين الحكايات والحكم» من 26 مارس إلى 21 يوليو 2024 في اللوفر أبوظبي


مقالات ذات صلة

«آرت بازل قطر» يعلن عن الفنانين والصالات المشاركة في دورته المقبلة

يوميات الشرق برحة مشيرب في الدوحة (آرت بازل)

«آرت بازل قطر» يعلن عن الفنانين والصالات المشاركة في دورته المقبلة

أعلن معرض «آرت بازل قطر» قائمة صالات العرض المشاركة في دورته الثانية التي ستقام في شهر يناير (كانون الثاني) من العام المقبل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق أغلب الأعمال وُلدت من مواد أُعيد تدويرها (وزارة الثقافة)

«ربع تون»... معرض فني جديد للفنان العراقي نصير شمّة

يقوم المعرض على إعادة توظيف نشارة الأخشاب وبقايا صناعة آلة العود، وتحويلها من وظيفتها التقليدية إلى تكوينات تشكيلية تنبض بالمقام والإيقاع.

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق يهدي الفنان معرضه إلى الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة (الشرق الأوسط)

أحمد البحراني يستعيد ذاكرة الطفولة بـ«ضفاف الفرات»

كيف يمكن لقطعة خشب أنهت رحلتها في البحر أن تبدأ حياة جديدة؟ وأي ذاكرة تختبئ في طائر صغير، لا يحاكي الطبيعة بقدر ما يستعيد بيتاً بعيداً وطفولة لا تزال تسكن صاحبه

نادية عبد الحليم (القاهرة )
يوميات الشرق جانب من معرض «النزول إلى النهر» (الشرق الأوسط)

محمد عبلة يعيد اكتشاف «النهر» بالحركة الصاخبة والألوان

في معرضه «النزول إلى النهر» يعود الفنان التشكيلي المصري محمد عبلة إلى نهر الطفولة الذي تشكلت على ضفافه ذاكرته البصرية.

منى أبو النصر (القاهرة)
يوميات الشرق ستّ محاولات للاحتفاظ بأماكن لا يمكن اصطحابها (الشرق الأوسط)

جميل ملاعب: 50 عاماً بين السماء والأرض على جدران معرض

بيروت نقطة الانطلاق والعودة، لكنّ العودة في الرسم تختلف عن العودة الجغرافية...

فاطمة عبد الله (بيروت)

تفاعل مصري مع تأجيل حفل شاكيرا في الأهرامات

شاكيرا شاركت في احتفاليات عالمية كبرى (إنستغرام)
شاكيرا شاركت في احتفاليات عالمية كبرى (إنستغرام)
TT

تفاعل مصري مع تأجيل حفل شاكيرا في الأهرامات

شاكيرا شاركت في احتفاليات عالمية كبرى (إنستغرام)
شاكيرا شاركت في احتفاليات عالمية كبرى (إنستغرام)

حظي إعلان الفنانة الكولومبية شاكيرا تأجيل حفلها الذي كان من المقرر إقامته يوم 28 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي بمنطقة الأهرامات بالجيزة، بتفاعل واسع من المتابعين وجمهور النجمة العالمية ومستخدمي منصات التواصل الاجتماعي.

وعلى الرغم من إعلان شاكيرا موعداً جديداً للحفل ضمن جولتها الغنائية حول العالم ليكون في الثاني من أبريل (نيسان) 2027 فإن ردود الفعل الحزينة والغاضبة والمتعجبة من تأجيل الحفل استمرت في تصدُّر المشهد، خصوصاً مع إعلان شاكيرا أن السبب يعود إلى ظروف المنطقة، ما عدَّه بعضهم مبرراً غريباً للتأجيل، وعزوا تعجبهم إلى أن «مصر تحظى باستقرار وأمان وهو ما ينعكس بشكل لافت على الحركة السياحية».

وتعد هذه هي المرة الثانية التي تعلن فيها شاكيرا تأجيل حفلها في مصر الذي كان مقرراً يوم 7 أبريل الماضي، وجرى تأجيله إلى 28 نوفمبر، وفقاً لما أعلنته في مقطع فيديو سابق باللغة العربية، وجهت فيه حديثها إلى جمهورها في مصر.

وقالت شاكيرا في رسالة نشرتها عبر خاصية «ستوري» بموقع «إنستغرام» إنها كانت متحمسة لرؤية جمهورها في مصر يوم 28 نوفمبر، وإن أحد أحلام مسيرتها الفنية أن تغني عند الأهرامات، وإنها مضطرة للانتظار لفترة أطول.

وأوضحت: «تقرر التأجيل بسبب الظروف الراهنة في المنطقة، فمع وضع سلامة الجميع ورفاهيتهم على رأس الأولويات، اتخذ القرار الصعب بتأجيل حفلنا»، وتابعت موجهة حديثها إلى مصر: «أنا قادمة».

شاكيرا في إحدى حفلاتها (إكس)

وتصدرت شاكيرا «الترند» على «غوغل» في مصر الأحد بعد إعلانها تأجيل الحفل، وحظي الخبر باهتمام لافت وتعليقات كثيرة بين حزن وتعجب.

ويرى الخبير في «السوشيال ميديا» محمد فتحي أن «التفاعل المصري الواسع مع تأجيل حفل شاكيرا في الأهرامات يكشف عن أن الجمهور لا يتعامل مع الحدث بوصفه مجرد حفل غنائي، بل بوصفه حدثاً يرتبط بصورة مصر السياحية ومكانتها الثقافية عالمياً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الجمهور المصري يعرف شاكيرا، وبعضه يحبها لكن ما أثار التفاعل هو اهتمام الجمهور المصري بصورة بلاده، وتأثره بالأحداث الإقليمية، وتطلعه إلى استمرار الفعاليات العالمية على أرض مصر».

ولفت إلى أن «التأجيل جاء للمرة الثانية خلال العام نفسه، وهو ما يفسر حالة التفاعل الكبيرة بين خيبة أمل الجمهور والتعاطف مع الفنانة، والتساؤلات حول تأثير الظروف الإقليمية على الفعاليات الفنية الكبرى، خصوصاً أن سبب التأجيل في عبارة (ظروف المنطقة) يمثل عنصراً مهماً في توسيع دائرة الانتشار والترند».

وعدّ فتحي أن «ارتباط الحفل بالأهرامات يمنحه قيمة رمزية تتجاوز الترفيه، إذ يرى الجمهور في استضافة نجمة عالمية بهذا الحجم فرصة لتعزيز صورة مصر بوصفها وجهة قادرة على الجمع بين التاريخ والفن والسياحة».

وتعد شاكيرا (49 عاماً) من أشهر المطربات الاستعراضيات في العالم ولها العديد من الألبومات والجولات الناجحة في أنحاء العالم، كما اختيرت لتقديم أحداث واحتفاليات كبرى مثل افتتاح كأس العالم لكرة القدم، وكذلك حفل ختام البطولة الكبرى.

ويرى الناقد الموسيقي المصري محمود فوزي السيد أن «شاكيرا غنت من قبل أمام الأهرامات في بداية الألفية الجديدة، وكان حفلاً كبيراً، لكن تأجيل حفلها للمرة الثانية وإعلانها أن ذلك بسبب ظروف المنطقة أراه أمراً غير مبرر».

مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار التأجيل ربما يعود إلى تقديرات خاصة بها أو لإدارة أعمالها، لكنها لا علاقة لها بظروف المنطقة ومصر تحديداً؛ لأن البلد ينعم باستقرار وأمان تام، يتضح من المهرجانات والاحتفالات الكبرى التي تقام دورياً، واليوم نحتفل بمرور عام على افتتاح لمتحف المصري الكبير وسط أعداد كبيرة من السائحين الذين زاروه على مدار العام، وما زالوا يتوافدون عليه».

وأبدى السيد تمنيه أن يقام الحفل في الموعد الجديد الذي أعلنته الفنانة، عادّاً حضورها لمصر والغناء أمام الأهرامات مرة أخرى رسالة مهمة على أن مصر تحتفي وتجتذب فنون العالم.


«أبيليمود»... دواء واعد في مواجهة فيروس التهاب الكبد «E»

التهاب الكبد «E» من الأسباب الرئيسية لالتهاب الكبد الفيروسي الحاد (جامعة فلوريدا)
التهاب الكبد «E» من الأسباب الرئيسية لالتهاب الكبد الفيروسي الحاد (جامعة فلوريدا)
TT

«أبيليمود»... دواء واعد في مواجهة فيروس التهاب الكبد «E»

التهاب الكبد «E» من الأسباب الرئيسية لالتهاب الكبد الفيروسي الحاد (جامعة فلوريدا)
التهاب الكبد «E» من الأسباب الرئيسية لالتهاب الكبد الفيروسي الحاد (جامعة فلوريدا)

كشفت دراسة دولية عن فاعلية واعدة لدواء «أبيليمود» (Apilimod) في الحد من عدوى فيروس التهاب الكبد «E»، من خلال استهداف بروتين داخل الخلايا البشرية يساعد الفيروس على دخولها، ما قد يفتح المجال أمام تطوير نهج علاجي جديد لمواجهة العدوى.

وأوضح الباحثون، بمشاركة فرق بحثية من مؤسسات في ألمانيا وبلجيكا، أن الدواء يعطّل نشاط بروتين يُعرف باسم «PIKfyve»، المسؤول عن تنظيم وظائف بعض الحجرات الداخلية في الخلايا، ما يعيق دخول الفيروس وإطلاق مادته الوراثية داخلها. ونُشرت النتائج، الجمعة، في دورية «eGastroenterology».

والتهاب الكبد «E» عدوى فيروسية تصيب الكبد، وتنتقل غالباً عن طريق تناول مياه أو أطعمة ملوثة، وتسبب أعراضاً تشمل الحمى والإرهاق والغثيان وآلام البطن واصفرار الجلد والعينين. ويتعافى معظم المصابين تلقائياً، لكن العدوى قد تكون خطيرة، خصوصاً لدى النساء الحوامل والأشخاص الذين يعانون ضعف المناعة.

ورغم أن الفيروس يُعد من الأسباب الرئيسية لالتهاب الكبد الفيروسي الحاد، فإن الخيارات العلاجية لا تزال محدودة. ويُستخدم عقار «ريبافيرين» (Ribavirin) في بعض الحالات خارج نطاق النشرة الدوائية المعتمدة، لكنه قد يسبب آثاراً جانبية سامة، ويُمنع استخدامه خلال الحمل، كما لا يحقق استجابة موثوقة لدى جميع المرضى.

وفي إطار البحث عن بدائل، اختبر الفريق مجموعة من المركبات الدوائية التي تستهدف آليات داخل الخلايا البشرية تشارك في نقل المواد ومعالجتها، ويستغلها الفيروس خلال عملية دخوله إلى الخلايا.

وأظهرت النتائج أن «أبيليمود» كان الأكثر فاعلية بين المركبات المختبرة، مقارنة بمركبات «رالوكسيفين» و«فيراباميل» و«كلوروكين» و«تاموكسيفين»؛ إذ نجح في تثبيط العدوى بتركيزات نانومولية في خلايا كبدية مزروعة في المختبر.

وللتحقق من آلية عمله، خفّض الباحثون إنتاج بروتين «PIKfyve» داخل الخلايا باستخدام تقنية الحمض النووي الريبي المتداخل الصغير (siRNA)، ما أدى إلى تراجع العدوى بنحو 40 في المائة. كما أظهرت مثبطات أخرى للبروتين تأثيراً مماثلاً.

وكشفت تجارب إضافية أن تأثير الدواء يتركز في مرحلة دخول الفيروس إلى الخلايا، وليس في مرحلة تكاثره بعد إطلاق مادته الوراثية. كما أدى تثبيط البروتين إلى انخفاض نشاط إنزيمين، هما «كاتيبسين B» و«كاتيبسين L»، اللذان يساعدان على تفكيك الغلاف البروتيني للفيروس وتحرير مادته الوراثية داخل الخلية.

وامتدت الاختبارات إلى خلايا كبدية بشرية أولية، حيث انخفضت العدوى دون حدوث تراجع مماثل في حيوية الخلايا، وإن كان تحقيق هذا التأثير يتطلب تركيزات أعلى من الدواء.

كذلك اختبر الباحثون الدواء على فئران مصابة بسلالة فيروس التهاب الكبد «E» الخاصة بالفئران، بجرعة يومية بلغت 75 ملليغراماً لكل كيلوغرام من وزن الجسم، على مدى 12 يوماً. ورصدوا انخفاضاً في مستويات المادة الوراثية للفيروس في عدد من الأنسجة، لكن التراجع في إجمالي العبء الفيروسي المطروح مع البراز لم يصل إلى مستوى الدلالة الإحصائية المعتاد.

وأكد الباحثون أن النتائج لا تزال في المرحلة ما قبل السريرية، وأن هناك حاجة إلى إجراء دراسات إضافية لتحديد الجرعات الآمنة والفاعلة، واختبار تأثير الدواء في الأنماط الجينية المختلفة للفيروس، وتقييم مدى قدرته على مواجهة العدوى المزمنة، قبل بحث إمكانية استخدامه علاجاً للمرضى.


أزمة صحية تعيد محمد الحلو للواجهة في مصر

محمد الحلو في حفله بمهرجان الموسيقى العربية بالأوبرا المصرية (دار الأوبرا المصرية)
محمد الحلو في حفله بمهرجان الموسيقى العربية بالأوبرا المصرية (دار الأوبرا المصرية)
TT

أزمة صحية تعيد محمد الحلو للواجهة في مصر

محمد الحلو في حفله بمهرجان الموسيقى العربية بالأوبرا المصرية (دار الأوبرا المصرية)
محمد الحلو في حفله بمهرجان الموسيقى العربية بالأوبرا المصرية (دار الأوبرا المصرية)

خضع الفنان المصري محمد الحلو لجراحة عاجلة، السبت، بعد تعرضه لأزمة صحية توقفت خلالها

عضلة القلب، وبذل الأطباء جهداً لإنعاشه، وتركيب 5 دعامات بالقلب في جراحة دقيقة استغرقت 4 ساعات بمستشفى القوات المسلحة بالمعادي، بعد أن نقلته أسرته إلى مستشفى المقطم في البداية ونجح الأطباء في إنعاش قلبه بالصدمات الكهربائية، ورأوا حاجته لجراحة عاجلة لانسداد أحد شرايين القلب.

وكان نجله حمادة الحلو قد كتب على حسابه بـ«فيسبوك» أن والده تعرض لأزمة صحية وتم نقله لغرفة العناية المركزة، ما أصاب جمهوره ومحبيه بقلق عليه، وانهالت الدعوات له بالشفاء.

وكشف حمادة أن والده كان يعاني من متاعب صحية قبل حفلَيه اللذين قدمهما بمهرجان الموسيقى العربية بكل من أوبرا القاهرة والإسكندرية، وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنه خضع لجراحة أمس، تم خلالها تركيب 5 دعامات بالقلب، مؤكداً أنه لا يزال في مرحلة الخطر، راجياً من جميع محبيه الدعاء له، وأشار إلى أن والده كانت لديه متاعب قبل حفلَيه بالمهرجان، وكان يعاني ألماً شديداً في ذراعه اليسرى، كما كان يواجه صعوبة في التنفس، وكان يعتقد أنها قد تكون نزلة برد، وكشف أنه قد تناول «حقنة مُسَكّنة» قبل أن يصعد إلى المسرح.

المطرب محمد الحلو أثار قلق جمهوره ومحبيه (حسابه على «فيسبوك»)

وتوالت دعوات محبي الفنان الكبير وزملائه بالوسط الفني، راجين له الشفاء عبر حساباتهم بـ«فيسبوك»؛ فكتبت المطربة نادية مصطفى: «ألف سلامة عليك يا غالي، ربنا يشفيك ويعافيك ويطمنا عليك»، وكتب مدحت صالح: «محمد الحلو ربنا يشفيك ويرفع عنك كل سوء»، كما كتبت المطربة مروة ناجي: «أستاذي الغالي وأبي الروحي الفنان الكبير محمد الحلو يمر بوعكة صحية شديدة، وهو الآن بالرعاية المركزة، أرجو من كل محبيه وجمهوره الدعاء له بالشفاء العاجل»، متمنية أن يعود لفنه وغنائه في أقرب وقت، ونشرت صورة جمعتهما خلال أحد الحفلات.

وطمأن مصطفى كامل نقيب المهن الموسيقية جمهور محمد الحلو على سلامته بعد خضوعه لجراحة في القلب، وكتب عبر حساباته الرسمية: «الحمد لله غادر الفنان والأخ الكبير محمد الحلو غرفة العمليات بعد إتمام الجراحة، وبإذن الله يتم شفاءك على خير يا حبيب الدنيا كلها».

وكان محمد الحلو (71 عاماً) أحيا قبل أيام حفلَين بمهرجان الموسيقى العربية خلال دورته الماضية، أحدهما بالقاهرة والآخر بالإسكندرية، وقد نفدت تذاكرهما مبكراً وتألق فيهما بحضور فني لافت بأغنياته الطربية وإحساسه العالي وصوته المميز، وقد استقبله الجمهور في الحفلَين بحفاوة بالغة، وشاركوه أغنياته والتترات الناجحة التي خلدت بوجدان الجمهور على غرار تتر «ليالي الحلمية»، وأغنية «وعمار يا إسكندرية» التي غناها في مسلسل «زيزينيا».

وأبدى الناقد الموسيقي أحمد السماحي صدمته لتعرض محمد الحلو لأزمة صحية، مؤكداً أنه كان يحدثه تليفونياً قبل يومين، وكان الحلو مبتهجاً بنجاح حفلَيه، وقال السماحي إنه تفاجأ بخبر مرضه وإجرائه جراحة عاجلة بالقلب، وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنه اطمأن عليه من نجله حمادة الحلو.

محمد الحلو والمطربة مروة ناجي (حسابها على «فيسبوك»)

وأشاد السماحي بحفلَي الحلو اللذين قدمهما بمهرجان الموسيقى العربية، وكان فيهما في قمة تألقه على المسرح، ويقول: «كشف هذان الحفلان أن صوت محمد الحلو لم تطله تغييرات مثلما يحدث عادة مع أغلب المطربين عندما يتقدم بهم العمر؛ إذ تحدث لهم انخفاضات وتغييرات بأحبالهم الصوتية وحناجرهم، وقد حدث لكبار مطربي مصر والعالم العربي على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب الذي ابتعد عن الغناء في سنواته الأخيرة مكتفياً بالتلحين وجلسات خاصة على العود»، وتابع: «حدث الأمر ذاته مع (كوكب الشرق) أم كلثوم، لكنها بخبرتها استطاعت أن تقلل منها في أغنيتها الأخيرة (حكم علينا الهوى) التي تكشف عن قدر من الوهن في صوتها، كما تكرر أيضاً مع المطربة وردة قبل رحيلها»، لافتاً إلى أن صوت محمد الحلو ما زال يحتفظ بجماله وتوهجه، مشيراً إلى أنه «في الفترة الأخيرة كان يقوم بتدريبات صوتية للحفاظ على صوته، وقد تمتع بحضور لافت على المسرح وخفة ظل واضحة».

ولفت السماحي إلى أن الحلو قدم خلال حفله بأوبرا القاهرة الصوت الفلسطيني ناصر أسعد الذي حصل على درجة الدكتوراه بتترات المسلسلات التي غناها محمد الحلو وعلي الحجار، وغنى أسعد «أَهيمُ شوقاً» لمحمد الحلو.