الحوثيون يعتزمون فرض جبايات على الطاقة الشمسية

مواصفات مغشوشة ومشاريع وهمية لبدائل توليد الكهرباء

لجأ اليمنيون إلى الألواح الشمسية للاستعاضة عن طاقة الكهرباء العمومية التي غيبتها الحرب (رويترز)
لجأ اليمنيون إلى الألواح الشمسية للاستعاضة عن طاقة الكهرباء العمومية التي غيبتها الحرب (رويترز)
TT

الحوثيون يعتزمون فرض جبايات على الطاقة الشمسية

لجأ اليمنيون إلى الألواح الشمسية للاستعاضة عن طاقة الكهرباء العمومية التي غيبتها الحرب (رويترز)
لجأ اليمنيون إلى الألواح الشمسية للاستعاضة عن طاقة الكهرباء العمومية التي غيبتها الحرب (رويترز)

تعتزم الجماعة الحوثية زيادة إيراداتها من خلال فرض رسوم على توليد الكهرباء عبر الطاقة الشمسية، وذلك بالتزامن مع تكشف المزيد من وقائع الفساد والفشل في مشاريع قطاع الطاقة المتجددة التابع للجماعة.

وكشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن نيات لإصدار قرار بإلزام كافة الجهات التي تستخدم الطاقة الشمسية في مرافقها بدفع رسوم إلى قطاع الكهرباء والطاقة المتجددة التابع للجماعة الحوثية، على أن تتولى هذه الجهات مهمة تكييف هذه الرسوم حسب الأنظمة المالية لها واستقطاعها من المستفيدين من خدماتها، إلى جانب المشاريع والاستثمارات الخاصة.

أنفق الحوثيون ملايين الدولارات على مشاريع لتزويد المنشآت الحيوية بالطاقة الشمسية قبل أن يتم الكشف عن فشلها (إعلام حوثي)

وتوقعت المصادر أن يؤدي هذا القرار إلى مضاعفة الأعباء على السكان الذين يحصلون على الخدمات من هذه الجهات، خصوصاً القطاعات الخدمية المباشرة مثل المستشفيات والمنشآت الصحية والاتصالات والإنترنت والقطاعات الخدمية العمومية والخاصة المختلفة.

ولم يُعرف بعد المسمى الذي سيجري إطلاقه على هذه الرسوم التي ستشمل الآبار التي تستخرج المياه بالطاقة الشمسية والمزارعين وملاك المصانع، كما لم يحدد الحجم الأدنى للطاقة المنتجة باستخدام الألواح الشمسية الذي سيجري فرض الرسوم عليه.

وتفرض الجماعة الحوثية إتاوات باهظة على ملاك محطات الكهرباء الخاصة في مناطق سيطرتها، في نفس الوقت الذي تجبرهم فيه على بيع الكهرباء بأسعار مرتفعة لمنعهم من منافسة المحطات العمومية التي تسيطر عليها.

وكان فساد وفشل مشاريع الطاقة الشمسية موضوعاً لجدل واسع في أوساط الجماعة خلال الأيام الماضية، مع تداول وثائق حول مشاريع بمئات الملايين من الدولارات جرى تنفيذها بمخالفة الإجراءات القانونية للمشتريات والمناقصات.

غش المواصفات

اتهم ناشطون وإعلاميون، أغلبهم موالون للجماعة الحوثية، رشيد أبو لحوم، وزير المالية في حكومة الجماعة غير المعترف بها بالاستفادة من الفساد من خلال ألواح ومعدات الطاقة الشمسية، سواء بالاتجار بها أو تقديم تسهيلات لاستيرادها والشراكة مع المستفيدين من الترويج لمشاريع ما يعرف بالطاقة المتجددة.

وطالب الناشط الإعلامي الموالي للجماعة خالد العراسي بلجنة لحصر المشاريع التي تم تنفيذها بتمويل جزئي أو كلي مما يعرف بوحدة التدخلات المركزية أو صندوق تنمية الحديدة، أو على حساب جهات أخرى، والتي يتدخل أبو لحوم في أعمال تنفيذها التي تمت بأسعار مبالغ فيها جداً، ومن دون مناقصات عامة وبالشراء من تاجر واحد فقط.

بدعم من البنك الدولي يعمل المستشفى الجمهوري في صنعاء بالطاقة الشمسية (البنك الدولي)

وأعلن العراسي حصوله على وثائق كاملة لمواصفات فنية لمشروع وحدة للطاقة الشمسية في الحديدة بمبلغ يقارب عشرة ملايين دولار في المرحلة الأولى منه، ولم يتم إكمال هذا المشروع بسبب المواصفات الفنية التي لا تتناسب مع حجم المشروع.

ونقل الناشط الحوثي عن خبراء فنيين تأكيدهم وجود احتمالين لا ثالث لهما لفشل المشروع، يتمثل الأول بالتدمير الممنهج والمدروس، والذي دفع إلى إعداد مواصفات فنية غير مناسبة لحجم المشروع تؤدي إلى تعثره، أو تشغيله بقدرة أقل من المقرر، في حين يتعلق الثاني بإعداد المواصفات من قبل أشخاص غير متخصصين.

وتبين وثيقة محضر وقّع عليه عدد من القادة الحوثيين منذ عام شراء معدات لتركيب وتشغيل محطة للطاقة الشمسية بقدرة 2 ميغاوات فعلية، بمبلغ يزيد عن مليون و868 ألف دولار، لإنارة شوارع وحدائق ومتنزهات مدينة صنعاء، ولم يتم إنجاز المشروع رغم مرور أكثر من عام على إطلاقه.

أنفقت الجماعة الحوثية قرابة مليوني دولار على مشروع لم يتم إنجازه لإنارة شوارع صنعاء بالطاقة الشمسية (فيسبوك)

وتم التوقيع على محضر إطلاق هذا المشروع من قبل أربعة قادة حوثيين هم: أبو لحوم، ومحمد أحمد البخيتي المعين وزيراً للكهرباء في حكومة الجماعة، وحمود عباد المعين أميناً للعاصمة، وهاشم الشامي الذي يسيطر على إدارة المؤسسة العامة للكهرباء، وهم من كبار القادة المتهمين بالفساد.

مشاريع وهمية

تداول الناشطون وثائق تشير إلى فشل وفساد في مشروع إمداد 105 مستشفيات تحت سيطرة الجماعة بالطاقة الشمسية، بمبلغ يقارب سبعة ملايين دولار، ومن دون إجراء أي مناقصة تنافسية بين التجار والشركات، بل تم إيكال مهمة إنجاز هذا المشروع لشخصية تجارية موالية للجماعة بأوامر مباشرة من أبو لحوم.

وأظهرت وثيقة أخرى أن أحد المستشفيات المستفيدة من المشروع عانى من عجز كبير في الطاقة، ما دفع إدارته إلى الشكوى من أن المنظومة التي جرى تركيبها لم تحقق الاكتفاء من الطاقة الذي كان متوقعاً لها، والبالغ 80 في المائة من حاجة المستشفى، ما اضطر الإدارة إلى مخاطبة منفذ المشروع، والذي لم يكلف نفسه حتى الرد عليها.

مستشفى في صنعاء يشكو من عدم جدوى تشغيله بالطاقة الشمسية (فيسبوك)

وبلغ إجمالي تكلفة تنفيذ مشاريع ومشتريات الطاقة الشمسية من تاجر واحد فقط، 125 مليون دولار، في حين يجري حالياً الإعداد والتحضير لمنحه مشاريع جديدة بمبالغ كبيرة جداً؛ إذ يؤكد الناشطون أنه يجري استغلال هذه المشاريع لتمكين عدد من التجار والشخصيات الموالية للجماعة من التهرب الجمركي بالحصول على إعفاءات جمركية لكمية كبيرة من معدات الطاقة الشمسية تفوق الكميات المستخدمة في المشاريع بطريقة تحايلية.

وفي واقعة أخرى أقدم أبو لحوم على تعيين أحد تجار الطاقة الشمسية رئيساً للجنة للفحص المالي والفني في صفقة شراء معدات الطاقة الشمسية لمشروع توليد الكهرباء بالطاقة الشمسية بقدرة 20 ميغاوات لمحافظة الحديدة.

ووجّه أبو لحوم بتعيين حسام الحسني رئيس ومالك «سما إنرجي»، وهي شركة للاستشارات في مجال الطاقة الشمسية، والشركة الاستشارية لشركة «الراعبي» التي رست عليها المناقصة.

وسبق لـ«الشرق الأوسط» أن كشفت في مايو (أيار) الماضي عن فساد في هذا القطاع، يتمثل بافتتاح مشاريع وهمية لإنتاج الطاقة الشمسية في حين يشكو السكان من غلاء أسعار الكهرباء وانقطاع خدماتها لأوقات طويلة، خصوصاً في فصل الصيف.

ويرتبط هذا الفساد، كما كُشِفَ حينها، بصراع الأجنحة الحوثية، خصوصاً جناح القيادي أحمد حامد مدير مكتب مهدي المشاط رئيس المجلس السياسي الأعلى (مجلس الحكم الانقلابي).


مقالات ذات صلة

التحالف: تدمير مسيّرة في مكة المكرمة وباليستيين باتجاه نجران

الخليج منظومات متطورة تملكها قوات الدفاع الجوي السعودي (واس)

التحالف: تدمير مسيّرة في مكة المكرمة وباليستيين باتجاه نجران

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن اعتراض وتدمير طائرة مسيرة بمنطقة مكة المكرمة، وصاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه نجران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج  الدكتور رائد قرملي (الخارجية السعودية)

مسؤول سعودي ينفي مزاعم بشأن مطالب حوثية

نفى الدكتور رائد قرملي، وكيل وزارة الخارجية السعودية للدبلوماسية العامة، بشكل قاطع ما نشرته «وول ستريت جورنال» من مزاعم بخصوص مطالب قدَّمها الحوثيون لبلاده.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مقاتلون من الجيش اليمني يتمركزون في أحد المواقع في محافظة الجوف (أ.ف.ب)

جبهات الحوثيين تحت الضغط العسكري في الجوف وشمال لحج

القوات الحكومية اليمنية تتقدم في الجوف وتواصل هجوماً مضاداً في لحج، بالتزامن مع إحباط هجمات حوثية في مأرب وتعز ومقتل أربعة مدنيين بقصف باليستي حوثي في حيفان.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي صواريخ الحوثيين وقذائفهم قتلت وأصابت مئات المدنيين اليمنيين خلال أسابيع (إ.ب.أ)

اليمن يحذر من تحويل الحوثيين البحر الأحمر ورقة لابتزاز العالم

حذرت وزيرة الخارجية اليمنية في برلين من تصاعد تدخل إيران بعمليات الحوثيين وتهديدهم الملاحة الدولية واستمرار حصار تعز والانتهاكات بحق المدنيين وعاملي الإغاثة...

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)

الأمن الغذائي في اليمن ينهار تحت وطأة العدوان الحوثي

74 % من الأسر اليمنية عاجزة عن توفير احتياجاتها الغذائية، وسط تصاعد العدوان الحوثي وارتفاع الأسعار وتراجع المساعدات وتشديد الحصار على مدينة تعز

محمد ناصر (عدن)

مقتل بحّار بهجوم صاروخي على ناقلة نفط في الخليج

صورة أرشيفية بالأقمار الاصطناعية تُظهر الخليج العربي ومضيق هرمز وخليج عُمان (د.ب.أ)
صورة أرشيفية بالأقمار الاصطناعية تُظهر الخليج العربي ومضيق هرمز وخليج عُمان (د.ب.أ)
TT

مقتل بحّار بهجوم صاروخي على ناقلة نفط في الخليج

صورة أرشيفية بالأقمار الاصطناعية تُظهر الخليج العربي ومضيق هرمز وخليج عُمان (د.ب.أ)
صورة أرشيفية بالأقمار الاصطناعية تُظهر الخليج العربي ومضيق هرمز وخليج عُمان (د.ب.أ)

قالت ​شركة مشغلة لناقلة منتجات نفطية، الجمعة، إن بحّاراً قُتل في ‌انفجار يُعتقد أنه ‌ناجم ​عن ‌هجوم ⁠صاروخي ​استهدف الناقلة ⁠في الخليج، الخميس.

وأضافت شركة «فيلوس تانكرز» اليونانية، في ⁠بيان، أن ‌الناقلة ‌«إم تي فيلوس» ​كانت ‌تبحر من دون ‌حمولة متجهة نحو البحرين عندما تعرّضت للهجوم.

وتابعت: «تعلن ‌الشركة بحزن بالغ وفاة أحد ⁠بحارتها، ⁠الذي عُثر عليه مصاباً بجروح مميتة على متن السفينة بعد الإبلاغ في البداية عن فقدانه ​في ​أعقاب الانفجار».


السعودية ومصر تطالبان بمنح الدبلوماسية وقتاً لتجنب تداعيات التصعيد بالمنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق بالقاهرة (وزارة الخارجية المصرية)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق بالقاهرة (وزارة الخارجية المصرية)
TT

السعودية ومصر تطالبان بمنح الدبلوماسية وقتاً لتجنب تداعيات التصعيد بالمنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق بالقاهرة (وزارة الخارجية المصرية)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق بالقاهرة (وزارة الخارجية المصرية)

طالبت المملكة العربية السعودية ومصر بمنح مزيد من الوقت للمسارات السياسية والدبلوماسية لتجنب تجدد المواجهات العسكرية وخفض التصعيد بالمنطقة، جاء ذلك خلال اتصال هاتفي، الخميس، بين وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي.

وبحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية فإن الاتصال «يأتي في مواصلة التنسيق القائم بين البلدين الشقيقين بشأن التطورات المتلاحقة بالمنطقة».

وصرح السفير نادر زكي، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، بأن الوزيرين «تناولا خلال الاتصال الجهود المشتركة المبذولة لاستعادة التهدئة ومنع التصعيد بالمنطقة بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، ومن بينهم الولايات المتحدة الأميركية ودولة قطر الشقيقة».

وأكد الوزيران على ضرورة «إعلاء الحكمة ولغة الحوار وإتاحة مزيد من الوقت للدبلوماسية والمسارات السياسية، وتشجيع مختلف الأطراف المعنية على التفاوض وإبداء المرونة اللازمة لتجنيب المنطقة تداعيات ومخاطر تجدد المواجهات العسكرية، التي لا تزال المنطقة تعاني من انعكاساتها السلبية»، بحسب بيان الخارجية المصرية.

اتفق الوزيران على استمرار التنسيق والتشاور وتكثيف التحركات والاتصالات خلال الفترة الراهنة مع مختلف الأطراف المعنية، لمحاولة التوصل إلى توافق حول تغليب مسار المفاوضات والتعهد بعدم اتخاذ أي خطوات تصعيدية للحيلولة دون تدهور الأوضاع الأمنية أو زيادة التوترات في المنطقة.

ويوم الثلاثاء الماضي، أكدت السعودية وقطر ومصر، دعم المساعي الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لحلول شاملة تعزز الأمن والاستقرار في المنطقة، مشددة على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور المشترك.

جاء الموقف المشترك في محادثات هاتفية جمعت الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي بنظيرَيه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن، والمصري الدكتور بدر عبد العاطي؛

وتناول البحث المستجدات الإقليمية، والجهود الدبلوماسية المبذولة لخفض التصعيد، واحتواء التوترات، والحد من اتساع النزاعات في المنطقة.

وفي اليوم نفسه وجَّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، نداءً إلى الولايات المتحدة وإيران للتحلي بـ«المرونة» في هذه المرحلة، مشدداً على أهمية التفاهم والحوار «قبل فوات الأوان»، ومحذراً من أن البديل سيجلب نتائج «كارثية» على المنطقة.

وخلال مؤتمر صحافي في القاهرة مع نظيرته السلوفينية ناتاشا پيرتس موسار، حذر السيسي من المساس بأمن المملكة العربية السعودية، مجدداً «رفض بلاده القاطع لأي تهديد قد ينال من أمن واستقرار المملكة وسائر الدول الخليجية».


إسرائيل تستعرض «فريق القتال الروبوتي» في جنوب لبنان

مسيّرات إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسيّرات إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستعرض «فريق القتال الروبوتي» في جنوب لبنان

مسيّرات إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسيّرات إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

يتجه الجيش الإسرائيلي إلى توسيع استخدام «الروبوتات» والوسائل غير المأهولة في عملياته البرية بجنوب لبنان، في موازاة شهادات للأهالي عن دخول مسيّرات صغيرة إلى منازلهم وانفجار بعضها في محيطهم.

وبينما ترى قراءات عسكرية أن هذه التقنيات تمنح القوات الإسرائيلية قدرة أكبر على الاستطلاع والتقدم وتقليل الخسائر البشرية، تبرز مخاوف من تأثيرها على السكان ومن قدرة الأنظمة الذاتية على التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنيين.

زامير: تسريع الدمج

وخلال جولة في منطقة الخيام، الأربعاء، اطّلع رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير على نموذج «فريق القتال الروبوتي» الذي عرضه اللواء 769 وكتيبة جمع المعلومات 869، وفق بيان للجيش الإسرائيلي.

وقال زامير إن «الوسائل الروبوتية والتكنولوجية تعمل أمام القوات وإلى جانبها لتعزيز فاعليتها وحمايتها»، وأمر بتسريع دمج هذه القدرات في الوحدات المقاتلة.

طائرة مسيّرة إسرائيلية تحلّق في أجواء زوطر الغربية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

تطور تكنولوجي

وفي تحليل لبناني لما يقوم به الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان، قال العميد الركن المتقاعد الدكتور خليل الحلو إن «توسّع الجيش الإسرائيلي في استخدام الأنظمة غير المأهولة والتقنيات الروبوتية في عملياته البرية بجنوب لبنان يعكس تطوراً في طبيعة الوسائل العسكرية المعتمدة، سواء على مستوى الاستطلاع والمراقبة أو تنفيذ العمليات الميدانية».

وأشار إلى أن «الإعلان الإسرائيلي عن هذه القدرات لا يقتصر على البعد العسكري والتقني، بل يحمل أيضاً رسائل نفسية ومعنوية موجّهة إلى (حزب الله) والدولة اللبنانية، فضلاً عن الداخل الإسرائيلي».

حرب روبوتية

وأوضح الحلو، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحديث عن حرب روبوتية يعني الانتقال إلى استخدام أنظمة وتقنيات تتمتع بقدرة على العمل واتخاذ القرارات بصورة ذاتية، سواء كانت مسيّرات جوية أو منصات وآليات أرضية تعمل بواسطة تقنيات الروبوتيك».

وأضاف أن «هذه الأنظمة تتلقى المعلومات والمعطيات من محيطها، وتحللها، ثم تتخذ القرارات المتعلقة بحركتها وطريقة تنفيذ مهامها بسرعة كبيرة، من دون الحاجة إلى تدخل مباشر من المشغّلين البشريين في كل مرحلة من مراحل عملها»، لافتاً إلى أن «هذا التطور يرفع مستوى الفاعلية العملياتية، ويحدّ من تأثير عامل التعب والإرهاق البشري على الأداء العسكري».

وأشار إلى أن «أحد أبرز الفوارق بين الأنظمة الروبوتية والعنصر البشري يتمثل في القدرة على العمل لفترات طويلة ومتواصلة؛ إذ إن الإنسان يحتاج إلى الراحة والطعام وتلبية احتياجاته الجسدية، في حين تستطيع الأنظمة غير المأهولة مواصلة تنفيذ مهامها لفترات أطول، وفق قدراتها التقنية والتشغيلية».

وضرب مثالاً على ذلك بأن «طائرة غير مأهولة قد تتمكن من البقاء في الجو لمدة تصل إلى ثلاثين ساعة، في حين أن الطيار البشري لا يستطيع مواصلة التحليق طوال هذه المدة من دون راحة»، عادَّاً أن «هذا الفارق يمنح الأنظمة الروبوتية ميزة عملياتية مهمة، خصوصاً في المهام التي تتطلب مراقبة واستطلاعاً مستمرين».

عناصر من الصليب الأحمر اللبناني يتفقدون حطام سيارة استهدفتها طائرة مسيّرة إسرائيلية ببلدة شبعا نوفمبر 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

مسيَّرات داخل البيوت

ونُقل، الخميس، عن سكان في ميفدون بقضاء النبطية روايات عن مسيّرات صغيرة دخلت منازلهم. وتحدثت طفلة من عائلة ملي عن مسيّرة انفجرت بعدما اقتربت منها ومن شقيقها، في حين روى أحد أفراد العائلة دخول مسيّرة أخرى منزلَه وتحليقها بين الغرف والنوافذ.

وفي هذا السياق، رأى العميد المتقاعد سعيد قزح أن «إعلان رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير دمج أنظمة غير مأهولة في العمليات البرية بجنوب لبنان يؤكد التفوق التكنولوجي الكبير الذي تتمتع به إسرائيل، إلى جانب الولايات المتحدة، ويعكس التحول المتسارع نحو استخدام الروبوتات والمسيّرات والذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية؛ بهدف تقليل المخاطر على الجنود والحد من الخسائر البشرية»، محذراً في المقابل من أن «الاعتماد على الأنظمة القتالية المبرمجة مسبقاً يطرح مخاطر جدية على حياة المدنيين، ويثير إشكاليات مرتبطة بحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني».

وأوضح قزح، لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذه التطورات تؤكد حجم التفوق التكنولوجي الإسرائيلي والأميركي، لكنها ليست مفاجئة؛ إذ سبق أن استُخدمت المسيّرات للدخول إلى المنازل، وهناك روايات عديدة عن تجهيز بعضها بميكروفونات تتيح التواصل مع الموجودين في الداخل».

مسيّرة إسرائيلية تحلّق فوق العاصمة اللبنانية بيروت صباح الأربعاء (أ.ف.ب)

ولفت إلى أن «إسرائيل تمتلك أنواعاً متعددة من الروبوتات والآليات العسكرية غير المأهولة، التي يمكن تشغيلها والتحكم بها عن بُعد، وبعضها مزود بمدافع صغيرة أو رشاشات، وتستطيع تنفيذ مهمات الاستطلاع والمراقبة والاشتباك والقتال، فضلاً عن التعامل مع الألغام والعبوات المفخخة»، موضحاً أن «الهدف الأساسي من استخدام هذه الوسائل هو الحد من تعريض العسكريين للخطر؛ إذ بات بإمكان الجيوش إرسال آليات غير مأهولة إلى مناطق خطرة، بدلاً من الدفع بالجنود مباشرة إلى داخلها».

مخاطر كبيرة

ورأى أنّ «ما يحصل اليوم ليس مستغرباً، بل يشكل امتداداً لتطورات تكنولوجية كان متوقعاً أن تدخل إلى الميدان العسكري». لكنه حذَّر من أن «هذا التطور ينطوي على مخاطر كبيرة، خصوصاً عندما تكون الروبوتات أو المسيّرات مبرمجة مسبقاً للتعامل مع أهداف محددة، بحيث تطلق النار تلقائياً بمجرد رصد هدف يتطابق مع المعايير الموضوعة لها، من دون العودة إلى قرار بشري مباشر».

وأوضح أن «المشكلة تكمن في احتمال إصابة أشخاص أبرياء أو مدنيين غير مشاركين في القتال، أو سقوط ضحايا آخرين موجودين بالقرب من الشخص المستهدف»، مشيراً إلى أن «هناك نقاشاً واسعاً بين المختصين في حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني بشأن استخدام هذه الأنظمة، ولا سيما عندما تكون مبرمجة مسبقاً لاتخاذ قرار إطلاق النار، بدلاً من أن تكون خاضعة لمشغّل في غرفة عمليات يستطيع مشاهدة الهدف وتقييمه قبل اتخاذ القرار».

وفيما يتعلق بإمكان توظيف هذه التقنيات في أي عملية تقدم بري إسرائيلية جديدة داخل الأراضي اللبنانية، أكد قزح أن «الجيش الإسرائيلي يستطيع استخدام الروبوتات والآليات المسيّرة عن بُعد في مراحل التقدم المختلفة، خصوصاً للتعامل مع الألغام والعبوات المفخخة وتفجيرها، وفتح مسارات آمنة نسبياً أمام القوات البرية، بما يسمح بتقليل المخاطر على الوحدات العسكرية المتقدمة».