ترمب طور رسالته «الدينية» لاستقطاب الإنجيليين

64 % من الجمهوريين يعدّونه «رجلاً مؤمناً»

الرئيس السابق دونالد ترمب يقف حاملا الكتاب المقدس أمام كنيسة سانت جون بواشنطن بعد قيام الشرطة بفض المتظاهرين المحتجين على مقتل الرجل الأسود جورج فلويد (أ.ب)
الرئيس السابق دونالد ترمب يقف حاملا الكتاب المقدس أمام كنيسة سانت جون بواشنطن بعد قيام الشرطة بفض المتظاهرين المحتجين على مقتل الرجل الأسود جورج فلويد (أ.ب)
TT

ترمب طور رسالته «الدينية» لاستقطاب الإنجيليين

الرئيس السابق دونالد ترمب يقف حاملا الكتاب المقدس أمام كنيسة سانت جون بواشنطن بعد قيام الشرطة بفض المتظاهرين المحتجين على مقتل الرجل الأسود جورج فلويد (أ.ب)
الرئيس السابق دونالد ترمب يقف حاملا الكتاب المقدس أمام كنيسة سانت جون بواشنطن بعد قيام الشرطة بفض المتظاهرين المحتجين على مقتل الرجل الأسود جورج فلويد (أ.ب)

أثار قيام الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب، المرشح الوحيد للحزب الجمهوري في انتخابات الرئاسة الأميركية، هذا العام، بالترويج لبيع نسخ من الإنجيل بقيمة 60 دولاراً، خلال ما يُعرف بـ«أسبوع الآلام» قبيل حلول عيد الفصح، غضب العديد من منتقديه، لكن ليس من زعماء الطائفة الإنجيلية.

وقلما حصل السياسيون الأميركيون على ولاء ما يُطلق عليه «اليمين الديني» المتشدد، مثلما حصل عليه ترمب، في مسيرته السياسية، التي انتقل فيها من ضفة إلى أخرى خلال سنوات قليلة.

ولعل ترمب هو الرئيس الجمهوري الوحيد الذي حظي بأعلى نسبة تصويت من الناخبين الإنجيليين، متفوقاً حتى على الرئيس الأسبق رونالد ريغان. وقد ظهر ذلك جلياً في الدعم الكبير الذي حظي به ترمب في انتخابات 2016 و2020. ويُتوقع أن يستمر في انتخابات هذا العام أيضاً. وفي حين حصل الرئيس الأسبق جورج بوش الابن على 78 في المائة من أصوات أتباع الطائفة، في انتخابات عام 2004، وجون ماكين على 74 في المائة في انتخابات 2008، وميت رومني على 78 في المائة في 2012، حصل ترمب على 81 في المائة، بحسب مركز «بيو» للأبحاث.

الرئيس السابق دونالد ترمب (رويترز)

وبحسب استطلاع للرأي أجرته شركة «ديزيريت نيوز» في نوفمبر (تشرين الثاني)، أظهر أن 64 في المائة من الجمهوريين ينظرون إلى ترمب على أنه «رجل مؤمن»، أكثر حتى من نائبه السابق والإنجيلي الصريح مايك بنس.

ويعتقد العديد من المحللين أن ترمب نجح في تطوير شعور بأنه قادر على الإفلات من العقاب عندما يتعلق الأمر بالرسائل الدينية، رغم زلاته التي كان يقترفها في السابق. وفي إحدى المناسبات الدينية التي حضرها خلال حملته الانتخابية عام 2015 في ولاية آيوا، قال ترمب إنه لم يطلب المغفرة من الله قطّ، ووصف المناولة بأنها «نبيذُهُ الصغير» و«البسكويت الصغير». وفي مقابلة مع وكالة «بلومبيرغ» في ذلك العام، رفض ترمب مراراً وتكراراً تسمية الآية المفضلة لديه من الكتاب المقدس، واصفاً إياها بأنها «شخصية للغاية».

الإنجيليون أكبر داعميه

ورغم ذلك، أقنع ترمب زعماء المحافظين المسيحيين بأنه قوي وفعال وقادر على إيصال رسالتهم، رغم أنه لم يكن يرتاد الكنيسة بشكل منتظم، ولم يكن يميل إلى إظهار الإيمان قبل الترشح للرئاسة، وتمكَّن من استمالة قاعدة ضخمة من الناخبين الإنجيليين الذين يشكلون 80 في المائة من سكان الولايات المتحدة.

وبعد فوزه في انتخابات 2016، اتبع ترمب سياسات أثارت إعجاب مؤيديه الإنجيليين البيض، بما في ذلك تعيين 3 قضاة محافظين في المحكمة العليا، الذين صوتوا لإلغاء الحق في الإجهاض. وبحسب صحيفة «يوليتيكو» وضع الحلفاء المحافظون، بما في ذلك مؤسسة فكرية مؤثرة يقودها روس فوت، مدير الميزانية السابق خلال رئاسة ترمب، خططاً لغرس «القومية المسيحية» في أجندة فترة ولايته الثانية. وادعى ترمب مراراً وتكراراً أن «اليسار الراديكالي» يضطهد المسيحيين، وتعهد في تجمع حاشد في ديسمبر (كانون الأول) «بإنشاء قوة عمل فيدرالية جديدة لمكافحة التحيز ضد المسيحيين».

ترمب يلقي كلمة خلال لقاء مع أنصاره (أرشيفية - أ. ب)

وغالباً ما عمد إلى تشبيه مظالمه القانونية بشكل متزايد بما تعرض له السيد المسيح من معاناة. وفي يونيو (حزيران) 2020، سار ترمب من البيت الأبيض إلى كنيسة سانت جون الأسقفية التاريخية، بعد لحظات من قيام الشرطة بفض تجمع للمتظاهرين المحتجين على مقتل الرجل الأسود، جورج فلويد، بالقوة من ساحة لافاييت. ورفع الكتاب المقدس، والتقط الصور أمام الكنيسة التي تضررت خلال الاحتجاجات.

اليوم، وخلال حملته الانتخابية لعام 2024، أصبحت التعبيرات الدينية التي يستخدمها ترمب وحلفاؤه أكثر «مسيحية»، مع تصاعد مشكلاته القانونية. وفي اليوم الأول من محاكمته بتهمة الاحتيال المدني في نيويورك، أكتوبر (تشرين الأول)، شارك ترمب رسماً تخطيطياً لقاعة المحكمة تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي يصوِّر نفسه جالساً بجوار يسوع.

وهذا الأسبوع، نشر ترمب رسالة قال إنه تلقاها من أحد أتباعه: «من المثير للسخرية أن المسيح مرَّ بأعظم اضطهاد له في نفس الأسبوع الذي يحاولون فيه سرقة ممتلكاتك منك».


مقالات ذات صلة

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب) p-circle

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، إن واشنطن أجرت «محادثات جيدة جداً» بشأن إيران، وذلك في أعقاب المفاوضات غير المباشرة التي عُقدت في سلطنة عمان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)

ترمب يوقع أمراً بفرض رسوم جمركية على أي دولة  تتعامل تجارياً مع إيران

قال البيت الأبيض إن الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب وقع ‌أمراً تنفيذياً ربما يقضي بفرض رسوم جمركية بنسبة ⁠25 ‌في المائة على ‍الدول ‍التي ‍تتعامل تجاريا مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ القائم بالأعمال والممثل الدائم بالإنابة في بعثة الولايات المتحدة إلى المنظمات الدولية في فيينا هاوارد سولومون (البعثة الأميركية لجنيف عبر منصة «إكس»)

مسؤول أميركي: سنبدأ أنشطة الاختبارات النووية أسوة بالدول الأخرى

أعلن المسؤول الأميركي هاوارد سولومون، أن «الولايات المتحدة ستبدأ أنشطة الاختبارات النووية على قدم المساواة مع الدول الأخرى التي تمتلك أسلحة نووية».

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الولايات المتحدة​ المقررة الأممية لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: حرب ترمب على العدالة الدولية تطول موظفي المحكمة الجنائية والأمم المتحدة

حذرت الرسائل التي كتبتها فرانشيسكا ألبانيزي مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة أكثر من 12 شركة أميركية.

«الشرق الأوسط» (مودينا)

«أكسيوس»: البيت الأبيض يعقد اجتماعاً لقادة «مجلس السلام» لغزة في 19 فبراير

ترمب وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ ”مجلس السلام“ في دافوس (أ.ف.ب - أرشيفية)
ترمب وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ ”مجلس السلام“ في دافوس (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

«أكسيوس»: البيت الأبيض يعقد اجتماعاً لقادة «مجلس السلام» لغزة في 19 فبراير

ترمب وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ ”مجلس السلام“ في دافوس (أ.ف.ب - أرشيفية)
ترمب وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ ”مجلس السلام“ في دافوس (أ.ف.ب - أرشيفية)

​ذكر موقع «أكسيوس» أن البيت الأبيض يعتزم عقد أول اجتماع ‌للقادة ‌في «مجلس ⁠السلام» ​في غزة ‌في 19 فبراير (شباط).

 

وقال أكسيوس إن خطط ⁠الاجتماع، ‌الذي سيكون ‍أيضا ‍مؤتمراً ‍لجمع التبرعات لإعادة إعمار غزة، لا تزال في ​مراحلها الأولى ويمكن أن تتغير.

ولم ⁠يرد البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية على الفور على طلبات التعليق.

 


ترمب يلغي رسوماً «عقابية» على الهند بعد تعهدها بوقف شراء النفط الروسي

أرشيفية لترمب ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال مؤتمر صحافي مشترك في البيت الأبيض (رويترز)
أرشيفية لترمب ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال مؤتمر صحافي مشترك في البيت الأبيض (رويترز)
TT

ترمب يلغي رسوماً «عقابية» على الهند بعد تعهدها بوقف شراء النفط الروسي

أرشيفية لترمب ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال مؤتمر صحافي مشترك في البيت الأبيض (رويترز)
أرشيفية لترمب ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال مؤتمر صحافي مشترك في البيت الأبيض (رويترز)

اتخذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، قرارا بإلغاء رسوم جمركية إضافية بنسبة 25 في المائة كان قد فرضها سابقاً على السلع الهندية بسبب مواصلة نيودلهي شراء النفط الروسي، وذلك مع البدء بتنفيذ اتفاقية تجارية توصل إليها الطرفان هذا الأسبوع.

ووفقا لأمر تنفيذي وقعه ترمب، «تعهدت الهند بالتوقف عن استيراد النفط الروسي، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر».

كما أعلنت نيودلهي عن عزمها شراء منتجات طاقة أميركية والتزامها «بإطار عمل مع الولايات المتحدة لتوسيع التعاون الدفاعي على مدى السنوات العشر المقبلة»، وفق ما ورد في الأمر التنفيذي.

وسيتم رفع الرسوم الأميركية الإضافية البالغة 25 في المائة في تمام الساعة 12,01 صباحا بتوقيت شرق الولايات المتحدة السبت.

ويأتي هذا القرار بعد أيام من إعلان ترمب عن إبرام اتفاقية تجارية مع الهند تنص على خفض الرسوم الجمركية على السلع الهندية مقابل تعهد رئيس الوزراء ناريندرا مودي بالتوقف عن شراء النفط الروسي بسبب الحرب في أوكرانيا.

وينص الاتفاق أيضا على قيام واشنطن بخفض ما يسمى بالرسوم الجمركية «المتبادلة» على المنتجات الهندية إلى 18 في المائة، بعد أن كانت 25 في المائة.

وأضاف بيان مشترك أصدره البيت الأبيض، أن الهند تعتزم شراء منتجات طاقة وطائرات ومعادن ثمينة ومنتجات تقنية وفحم حجري من الولايات المتحدة بقيمة 500 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة.

وتخفف هذه الاتفاقية من حدة التوتر الذي استمر لأشهر بين واشنطن ونيودلهي على خلفية شراء النفط الروسي الذي يعتبر ترمب أنه يمول نزاعا يسعى لانهائه.

كما تعيد الاتفاقية العلاقات الوثيقة بين ترمب ومودي، وهو زعيم شعبوي يميني وصفه الرئيس الأميركي ذات يوم بأنه «أحد أعز أصدقائي".


مسؤول أميركي: سنبدأ أنشطة الاختبارات النووية أسوة بالدول الأخرى

القائم بالأعمال والممثل الدائم بالإنابة في بعثة الولايات المتحدة إلى المنظمات الدولية في فيينا هاوارد سولومون (البعثة الأميركية لجنيف عبر منصة «إكس»)
القائم بالأعمال والممثل الدائم بالإنابة في بعثة الولايات المتحدة إلى المنظمات الدولية في فيينا هاوارد سولومون (البعثة الأميركية لجنيف عبر منصة «إكس»)
TT

مسؤول أميركي: سنبدأ أنشطة الاختبارات النووية أسوة بالدول الأخرى

القائم بالأعمال والممثل الدائم بالإنابة في بعثة الولايات المتحدة إلى المنظمات الدولية في فيينا هاوارد سولومون (البعثة الأميركية لجنيف عبر منصة «إكس»)
القائم بالأعمال والممثل الدائم بالإنابة في بعثة الولايات المتحدة إلى المنظمات الدولية في فيينا هاوارد سولومون (البعثة الأميركية لجنيف عبر منصة «إكس»)

أعلن القائم بالأعمال والممثل الدائم بالإنابة لدى بعثة الولايات المتحدة إلى المنظمات الدولية في فيينا، هاوارد سولومون، أن «الولايات المتحدة ستبدأ أنشطة الاختبارات النووية على قدم المساواة مع الدول الأخرى التي تمتلك أسلحة نووية».

وأشار سولومون إلى أن الولايات المتحدة أعربت عن قلقها فيما مضى من أن روسيا والصين لم تلتزما بالتوقف عن إجراء التجارب النووية، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وكان سولومون يشير إلى ما يسمى انفجارات الاختبارات النووية «فوق الحرجة» المحظورة بموجب معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، حيث يتم ضغط المواد الانشطارية لبدء تفاعل نووي متسلسل ذاتي الاستدامة ينجم عنه انفجار.

وتحظر المعاهدة الموقعة عام 1996 تفجيرات التجارب النووية، سواء كان عسكرياً أو سلمياً، فوق سطح الأرض أو في الغلاف الجوي أو تحت الماء أو تحت الأرض، بهدف وقف تطوير الأسلحة النووية.

وتشمل المحظورات الانفجارات «فوق الحرجة» التي تنتج طاقة ناتجة عن تفاعل متسلسل، بينما تستمر بعض الدول في إجراء تجارب «دون حرجة» محدودة النطاق، ينظر إليها تقنياً كمنطقة رمادية.

وقال خبراء إن شبكة المراقبة سجلت جميع الاختبارات النووية الستة التي أجرتها كوريا الشمالية، لكنها غير قادرة على اكتشاف الاختبارات النووية «فوق الحرجة» ذات العائد المنخفض للغاية التي تجرى تحت الأرض في غرف معدنية.

وقال روبرت فلويد، الأمين التنفيذي لمنظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية التي تراقب الامتثال للحظر العالمي، في بيان، يوم الجمعة، إن نظام المراقبة التابع للمنظمة، «لم يرصد أي حدث يتوافق مع خصائص انفجار لاختبار سلاح نووي في 22 يونيو (حزيران) 2020»، الوقت الذي زعمت الولايات المتحدة أن الصين أجرت اختباراً نووياً سرياً.

وكرر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الجمعة، تصريحات للرئيس دونالد ترمب رافضاً نسخة جديدة من اتفاقية كبرى لنزع السلاح النووي بين روسيا والولايات المتحدة.

وكتب عبر منصة «إكس»: «إن (معاهدة) نيو ستارت لم تعد تؤدي غرضها». وأصر بدلاً من ذلك على ترتيب يتضمن الصين أيضاً، وهو ما دافع عنه ترمب من قبل في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز».

وقال روبيو، في منشور مطول على صفحة وزارة الخارجية على منصة «سابستاك»، إن «دخول عهد جديد يتطلب نهجاً جديداً». وأعربت الحكومة الروسية مؤخراً عن أسفها إزاء انتهاء مدة المعاهدة، وتفهم لموقف بكين من عدم المشاركة في مفاوضات مستقبلية محتملة. وقال الكرملين إن ترسانة الصين النووية لا تماثل قوة الترسانة الروسية أو الأميركية.

وانتهت معاهدة «نيو ستارت»، الخميس، ما أدى إلى عدم وجود أي سقف على أكبر ترسانتين نوويتين لأول مرة منذ أكثر من نصف قرن وأثار مخاوف من سباق تسلح نووي غير مقيد.