القمة العربية بالبحرين تضاف إلى أجندة الأحداث التي يغيب عنها رئيس لبنان

في ظل الفراغ الرئاسي… ميقاتي شارك في 3 قمم عربية واستحقاقات دولية

رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي متسلماً الدعوة للمشاركة في القمة العربية من موفد ملك البحرين والسفير لدى سوريا وحيد مبارك سيار (موقع رئاسة الحكومة)
رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي متسلماً الدعوة للمشاركة في القمة العربية من موفد ملك البحرين والسفير لدى سوريا وحيد مبارك سيار (موقع رئاسة الحكومة)
TT

القمة العربية بالبحرين تضاف إلى أجندة الأحداث التي يغيب عنها رئيس لبنان

رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي متسلماً الدعوة للمشاركة في القمة العربية من موفد ملك البحرين والسفير لدى سوريا وحيد مبارك سيار (موقع رئاسة الحكومة)
رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي متسلماً الدعوة للمشاركة في القمة العربية من موفد ملك البحرين والسفير لدى سوريا وحيد مبارك سيار (موقع رئاسة الحكومة)

للسنة الثالثة على التوالي يشارك لبنان في القمة العربية عبر رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي في ظل الفراغ في رئاسة الجمهورية وفي غياب أي مؤشرات لإنهاء الأزمة الرئاسية لأسباب داخلية وخارجية، قبل موعد القمة المحدد في شهر مايو (أيار) المقبل.

وتسلّم ميقاتي من موفد ملك البحرين والسفير لدى سوريا وحيد مبارك سيار، دعوة من ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة للمشاركة في اجتماع الدورة العادية الـ33 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة، وذلك يوم الخميس 16 مايو 2024. وعبّر ملك البحرين في رسالته عن الرغبة في «تعزيز مسيرة العمل العربي المشترك وخدمة مصالح الأمة العربية...»، مؤكداً أن «مشاركتكم الشخصية في أعمال هذه القمة المهمة، سيكون لها بالغ الأثر والأهمية في ظل الظروف الصعبة والتحديات الجسيمة التي يواجهها وطننا العربي في الوقت الحاضر، بما ستقدمونه من فكر نير ورأي سديد لنواصل معاً خدمة قضايا أمتنا العربية وتحقيق تطلعات شعوبها كافة نحو الأمن والاستقرار والرخاء».

وهذه وهذه هي المرة الرابعة التي يشارك فيها ميقاتي في القمة العربية على رأس وفد وزاري، منذ بدء الفراغ الرئاسي في نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2022، إذ صودف أن عقدت القمة العربية الحادية والثلاثون في الجزائر في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، بعد تأجيلها لسنتين على التوالي بسبب جائحة فيروس كورونا، وبعد أيام قليلة على انتهاء ولاية رئيس الجمهورية ميشال عون. وفي عام 2023، شارك ميقاتي أيضاً على رأس وفد وزاري، في القمة العربية التي عقدت في شهر مايو في جدة، حيث تحدث في كلمة له عن الأزمات التي يعاني منها لبنان وعلى رأسها الفراغ في رئاسة الجمهورية، إضافة إلى «أزمة النازحين التي هي أكبر من طاقة البلاد»، مشددا على أن «عودة النازحين لا يمكن أن تتحقق دون تضافر الجهود العربية وإجراء حوار مع سوريا»، داعيا إلى «مشاريع لإنعاش المناطق المهدمة في سوريا ووضع خريطة طريق لعودة اللاجئين». وفي حين كان اللبنانيون يعوّلون على مقررات القمة العربية للدفع باتجاه إنهاء الأزمة الرئاسية، اكتفى البيان الختامي بـ«حث السلطات اللبنانية على مواصلة جهودها لانتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة في أقرب وقت ممكن، حرصاً على انتظام عمل المؤسسات الدستورية، والاستقرار، ولضرورة إجراء إصلاحات اقتصادية هيكلية للخروج من الأزمة الاقتصادية».

وبعد نحو سنة على الشغور في رئاسة الجمهورية، وفشل كل الجهود التي بذلت في هذا المجال، وعقد جلسات للانتخاب انتهت جميعها من دون نتيجة، عاد ميقاتي وشارك في القمة العربية الطارئة لبحث العدوان الإسرائيلي على قطاع غزّة، والتطورات في الأراضي الفلسطينية المحتلة والقمة العربية – الأفريقية اللتين عقدتا في الرياض في نوفمبر 2023. وترأس وفداً وزارياً موسعاً من مختلف الطوائف وهم: وزير الخارجية عبد الله بوحبيب، وزير الصناعة جورج بوشكيان، وزير الاقتصاد أمين سلام، وزير السياحة وليد نصار، ووزير الزراعة عباس الحاج حسن. وجدّد ميقاتي في كلمته «التزام لبنان الشرعية الدولية، لا سيما القرار 1701»، مشدداً «على ضرورة الضغط على إسرائيل لتنفيذ كافة مندرجاته، وإلزامها بوقف استفزازاتها، وعدوانها على وطننا»، وأكد أن «خيارنا في لبنان كان ولا يزال هو السلام، وثقافتنا هي ثقافة سلام مبنيةٌ على الحق، والعدالة، وعلى القانون الدولي، وقرارات الشرعية الدولية».

وفي شهر سبتمبر (أيلول) الماضي مثّل ميقاتي أيضاً لبنان في الجمعية العامة للأمم المتحدة التي يفترض أن يشارك فيها كذلك رئيس الجمهورية، وقال في كلمة له «أول التحديات التي يواجهها لبنان تكمن في شغور رئاسة الجمهورية، وتعذر انتخاب رئيس جديد، وما ينجم عن ذلك من عدم استقرار مؤسسي وسياسي، وتفاقم للأزمة الاقتصادية والمالية، وتعسر انطلاق خطط الإصلاح والتعافي»، وكان لقضية النزوح أيضاً حصة من كلمته، حيث لفت إلى أن النزوح السوري يمثل التحدي الثاني بالنسبة إلى لبنان الذي يرزح تحت موجات متتالية من النزوح، طالت تداعياتها الاقتصادية والاجتماعية كل مظاهر الحياة فيه.

وكان لميقاتي أيضاً مشاركة في أول قمة عربية - صينية عقدت في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي في العاصمة السعودية برئاسة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وحضور الرئيس الصيني، ومشاركة واسعة من القادة والمسؤولين العرب، ومن ثم في مؤتمر تغيّر المناخ «كوب 28» في دبي.

وتمثيل ميقاتي للبنان في المحافل العربية والدولية يأتي انطلاقاً من الدستور الذي ينص على أن صلاحيات رئيس الجمهورية تنتقل إلى الحكومة في ظل الفراغ الرئاسي. وهذا ما يوضحه الخبير الدستوري والقانوني سعيد مالك، مشيراً إلى أن غياب رئيس الجمهورية، وعدم انتخاب رئيس يلحق بلبنان أذى وضرراً كبيرين، لا سيما على صورته، وتمثيله. ويقول لـ«الشرق الأوسط» «من المفترض أن يتمثل لبنان برئيسه في القمة العربية المقبلة، والقمم المماثلة، لكن في ظل الفراغ الرئاسي يمثل رئيس الحكومة الدولة عملاً بأحكام المادة 62 التي تنص على أنه عند خلو سدة الرئاسة تتولى الحكومة أو مجلس الوزراء وكالة صلاحية الرئيس حتى انتخاب رئيس جديد». ويؤكد في المقابل أنه «إذا كان رئيس الحكومة يمثل لبنان بشخصه فهذا أمر لا يستقيم، أما إذا كان يمثل مجلس الوزراء وكالة عن الرئيس فذلك ممكن عملاً بأحكام الدستور، لكن ذلك لا يغني عن ضرورة الذهاب إلى انتخاب رئيس في القريب العاجل، لا سيما أن هناك تداعيات كبيرة على إطالة الفراغ».

ويأتي ذلك في ظل الانقسام اللبناني حول عمل حكومة تصريف الأعمال التي يعتبر البعض أنها تتجاوز صلاحياتها في ظل الفراغ الرئاسي، ويتعرض رئيسها نجيب ميقاتي لانتقادات واسعة، لا سيما من بعض الأطراف المسيحية، والبطريرك الماروني بشارة الراعي. وآخر هذه الانتقادات كانت عبر «التيار الوطني الحر» الذي يشنّ رئيسه النائب جبران باسيل حملة وهجوماً متواصلاً على ميقاتي وقرارات الحكومة، وهو الذي اتخذ قراراً بمقاطعة الوزراء المحسوبين عليه جلسات الحكومة منذ بدء الفراغ الرئاسي. وآخر هذه المواقف عبّر عنها «التيار» إثر الاجتماع الدوري لهيئته السياسية، حيث قال في بيان له إن «التيار ليس متفرجاً إزاء استمرار انتهاك الدستور على يد حكومة لا ميثاقية وناقصة الشرعية بما لذلك من انعكاسات خطيرة على مستقبل الشراكة بين اللبنانيين. كذلك يجهد التيار لوقف المجزرة الدستورية الحاصلة غير أنه لا يلقى التجاوب الكافي من القوى السياسية المعنية بذلك».


مقالات ذات صلة

سلام يختتم زيارته إلى جنوب لبنان: نريد للمنطقة العودة إلى الدولة

المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يحاط بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

سلام يختتم زيارته إلى جنوب لبنان: نريد للمنطقة العودة إلى الدولة

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بالعمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل في لقاء سابق منذ سنوات (أرشيفية - وسائل إعلام لبنانية)

تحليل إخباري لبنان: تراشق بين أكبر حزبين مسيحيين قبيل الانتخابات النيابية

بعد أشهر من الهدوء بين حزبي «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر»، عاد الصراع واحتدم مع اقتراب موعد الانتخابات.

بولا أسطيح (بيروت)
تحليل إخباري لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

تحليل إخباري لبنان: الانتخابات النيابية أمام تمسّك عون بالمواعيد الدستورية

يصر رؤساء الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه بري والحكومة نواف سلام، على تمرير الاستحقاق النيابي بموعده في مايو المقبل.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً في يوليو الماضي اجتماعاً ضم رئيس بعثة صندوق النقد الدولي ووزيري المالية والاقتصاد والتجارة وحاكم مصرف لبنان (رئاسة الحكومة)

صندوق النقد يتقصَّى ميدانياً تحديثات الإصلاحات المالية في لبنان

تنفّذ بعثة صندوق النقد الدولي المولجة بالملف اللبناني، جولة مناقشات تقنية جديدة في بيروت خلال الأسبوع الحالي.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي أهالي بلدة يارين يستقبلون رئيس الحكومة نواف سلام ويلبسونه العباء التقليدية (الشرق الأوسط)

سلام يتفقد المناطق الحدودية: سيادة لبنان مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم

جال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في عدد من بلدات الجنوب، في زيارة تمتد يومين وتحمل أبعاداً سياسية وإنمائية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
TT

العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)

فشل البرلمان العراقي في إدراج بند انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن جدول أعماله المقرر اليوم (الاثنين)، ليكون بذلك ثالث إخفاق من نوعه منذ إجراء الانتخابات البرلمانية قبل أكثر من شهرين.

ويأتي هذا الإخفاق وسط استمرار الخلافات السياسية بين القوى الشيعية والكردية؛ مما أعاق التوصل إلى توافق على مرشح للرئاسة، ويؤكد استمرار حالة الانسداد السياسي في البلاد.

ويقود رئيسُ الحكومة الحالية، محمد شياع السوداني، حكومةَ تصريف أعمال، بعد تجاوز المدد الدستورية لتشكيل حكومة جديدة وانتخاب رئيس للجمهورية؛ مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي العراقي ويضعف فاعلية المؤسسات الدستورية.

ويشير مراقبون إلى أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى مزيد من الشلل في عمل الدولة وتأخير إنجاز الاستحقاقات الدستورية الأخرى، وسط أجواء من التوتر والانقسام بين القوى السياسية.


ميراث الأسد بعد هروبه... عنيد ومغرور ومهووس بالجنس وألعاب الفيديو

مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
TT

ميراث الأسد بعد هروبه... عنيد ومغرور ومهووس بالجنس وألعاب الفيديو

مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)
مقاتل سوري في معركة «ردع العدوان» يطلق النار على صورة ضخمة للرئيس بشار الأسد عند دخول حماة 7 ديسمبر (أ.ف.ب)

كشفت صحيفة «ذا أتلانتيك» الأميركية تفاصيل نادرة عن كواليس حكم الرئيس السوري بشار الأسد في الفترة التي سبقت سقوط نظامه.

وقالت في مقدمة التقرير، الذي تحدث فيه كاتبه إلى مصادر من داخل النظام السوري السابق ومسؤولين إسرائيليين ولبنانيين، إن «بعض الطغاة يموتون وهم يقاتلون، بعضهم يُشنقون، وبعضهم يموتون في فراشهم. لكن تصرف الأسد كان اللجوء إلى الخداع بطريقة صدمت حتى المقربين منه، فقد طمأن مساعديه وكبار الضباط بأن «النصر قريب»، وبأن اتصالات إقليمية ستؤدي إلى وقف الهجوم.

كان ذلك مع اقتراب فصائل المعارضة من دمشق في 7 ديسمبر (كانون الأول) 2024، اليوم السابق لسقوط النظام، كانت الفصائل قد وصلت إلى حمص بعد أن دخلت حلب وحماة.

فرّ بشار ليلاً على متن طائرة روسية، دون أن يُخبر أحداً تقريباً. في حين أعلن البيان المراوغ الذي صدر في تلك الليلة أن «الأسد كان في القصر يؤدي واجباته الدستورية».

فرار الأسد فجّر غضباً بين من كانوا يعلنون الولاء له، وشهادات المقربين منه، تظهر أن الغضب انطلق من شعورهم بأنهم تعرضوا للخيانة، فبعضهم كان مستعداً للقتال أو على الأقل للانسحاب المنظم، لو واجههم بالحقيقة، لكن الأسد استخدمهم واجهة سياسية وأمنية لتغطية عملية فراره التي تركت خلفها فوضى واجهها المؤيدون له.

صورة ضخمة لبشار الأسد ملقاة على الأرض بعد هروبه على أرضية القصر الرئاسي في دمشق 8 ديسمبر 2024 (أ.ب)

لم تكن أي جهة تتوقع سقوط الأسد السريع، لا الموساد ولا الاستخبارات الأميركية، لكن التفسيرات التي تلت انهيار نظامه أن داعمي الأسد، روسيا وإيران و«حزب الله»، تورطوا في صراعات أخرى مثل حرب أوكرانيا والمواجهة مع إسرائيل على التوالي، ولم يعودوا قادرين على حمايته. وكشف انشغالهم بملفات أخرى ما كان خفياً لسنوات؛ جيش منهك يحكمه الفساد، كما حدث مع النظام المدعوم من أميركا في أفغانستان، الذي سقط عام 2021، «كانت سلالة الأسد في مواجهة إعادة تشكيلات جيوسياسية أوسع في المنطقة والعالم، وبدا سقوطها حتمياً»، يقول التقرير.

لقطة من فيديو لقناة «سوريا» تظهر طائرات حربية روسية رابضة في قاعدة حميميم باللاذقية خلال عمليات «ردع العدوان»

كان بشار الأسد، في ذروة المعارك وتدهور الوضع الميداني، منفصلاً إلى حد كبير عن الأحداث، ونقل مصدر سابق في «حزب الله»، أنه أمضى أوقات طويلة في ممارسة الألعاب على هاتفه المحمول، أبرزها لعبة «كاندي كراش».

في السابع من ديسمبر 2024، قبل يوم من انهيار النظام، عُقد اجتماع في الدوحة بمشاركة وزراء خارجية من المنطقة وخارجها، في محاولة أخيرة لمنع السقوط الكامل والدفع نحو انتقال سياسي تدريجي، إلا أن الجهود فشلت، بعدما تعذر التواصل مع الأسد، الذي أغلق هاتفه ولم يشارك في أي نقاش.

ونقلت «ذا أتلانتيك» شهادات عشرات من رجال البلاط والضباط في قصر تشرين دمشق، الذين قدّموا رواية مغايرة تعتبر أن سقوط النظام لم يكن حتمياً بفعل الجغرافيا السياسية وحدها، بل كان مرتبطاً بشخصية الأسد نفسه، إذ وصفوه بالمنفصل عن الواقع، والمهووس بالجنس وألعاب الفيديو، وكان قادراً على إنقاذ نظامه قبل سنوات لو لم يكن عنيداً ومغروراً.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره السوري بشار الأسد في سوتشي 20 نوفمبر 2017 (أ.ف.ب)

وأضاف تقرير الصحيفة أن عدة دول في المنطقة لم تكن تريد سقوط الأسد وقدمت له سابقاً شرايين إنقاذ، وأن وزراء خارجية اتصلوا به حتى في أيامه الأخيرة عارضين عليه الصفقات، لكنه لم يجب، وبدا أنه يتعامل مع أي طرح بوصفه إهانةً شخصية.

أما الإسرائيليون قد نظروا طويلاً إلى الأسد بوصفه «عدواً يمكن التعايش معه»، فهو شخص يردد الشعارات المعتادة عن العدو الصهيوني، لكنه يحافظ على هدوء الحدود بين البلدين، ونقل عن مسؤول إسرائيلي سابق قوله: «الجميع في المنطقة كان مرتاحاً لبقائه هناك، ضعيفاً، ولا يشكل تهديداً لأحد».

حتى الحلفاء الذين أنقذوه سابقاً من نهاية محتومة لم يسلموا من عنجهيته، بمن فيهم إيران، في حين اقتنعت روسيا بأنه عبء ولا يستحق الدفاع عنه.

ديبرا تايس أمام صورة لابنها أوستن في واشنطن 2023 الذي اختُطف أثناء تغطيته الأحداث بسوريا عام 2012 (رويترز)

وفي مثال على عناد الأسد، أوردت «ذا أتلانتيك» مثالاً لرفض الأسد حبل نجاة مُدَّ إليه من الأميركيين، مرتبط بالصحافي الأميركي أوستن تايس المختفي في سوريا منذ 2012، إذ أوفدت واشنطن في 2020 روجر كارستنز وكاش باتيل إلى لبنان، واصطحبهما اللواء عباس إبراهيم، رئيس الأمن العام اللبناني آنذاك، إلى دمشق للقاء علي مملوك، أحد أعلى مسؤولي الأمن في النظام، وطرح الأميركيون ملف تايس غير أن ردّ مملوك بأن أي بحث يتطلب أولاً رفع العقوبات وسحب القوات الأميركية من سوريا، وأبدت الحكومة الأميركية استعدادها لصفقة مقابل إثبات أن تايس حي. لكن الأسد رفض الاتفاق وقطع الحوار، ونقل عباس إبراهيم للصحيفة أن تبرير مملوك للرفض «لأن ترمب وصف الأسد» بالحيوان قبل سنوات.

ونقلت «ذا أتلانتيك» عن عباس إبراهيم أن الأميركيين كانوا سيغلقون الملف حتى لو كان تايس قد مات ما داموا عرفوا مصيره، وأن عباس إبراهيم قال إنه تلقى اتصالاً من مايك بومبيو أبدى فيه استعداده للسفر إلى سوريا بطائرة خاصة، وأن رفض الأسد يعد جنوناً.

وحاولت إدارة الرئيس جو بايدن عام 2023 تجديد العرض عبر وفد رفيع إلى سلطنة عُمان للقاء مسؤولين سوريين، لكن الأسد تصرف، وفق رواية عباس إبراهيم، بأسلوب شبه مهين حين رفض إرسال مسؤول رفيع وأوفد بدلاً منه سفيراً سابقاً لم يُسمح له حتى بالحديث عن تايس.


مقتل 5 أشخاص بانهيار مبنى في طرابلس شمال لبنان

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
TT

مقتل 5 أشخاص بانهيار مبنى في طرابلس شمال لبنان

عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ناجين بين أنقاض مبنى انهار في مدينة طرابلس شمال لبنان (أ.ب)

قُتل خمسة أشخاص على الأقل، اليوم الأحد، بمدينة طرابلس في شمال لبنان إثر انهيار مبنى، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي، بينما تواصل فرق الإنقاذ البحث عن ناجين، في ثاني حادثة من نوعها خلال أسبوعين.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بـ«سقوط مبنى قديم» في حي باب التبانة، أحد أفقر أحياء طرابلس، مؤكدة «إنقاذ 8 أشخاص» فيما «تم سحب 5 ضحايا، بينهم طفل وامرأة مسنّة».

وعملت السلطات على إخلاء المباني السكنية المجاورة «خوفاً من انهيارها».

وعرضت وسائل الإعلام المحلية صوراً لسكان وعمال إنقاذ يحاولون إزالة الأنقاض بعد الانهيار بمعدات متواضعة، وباستخدام أيديهم لإزاحة الركام.

وجاءت هذه الحادثة بعد انهيار مبنى آخر في طرابلس أواخر الشهر الماضي.

وأمر رئيس الجمهورية جوزيف عون أجهزة الإسعاف بـ«الاستنفار للمساعدة في عمليات الإنقاذ»، وتأمين مأوى لـ«سكان المبنى (المنهار) والمباني المجاورة التي أخليت تحسباً لأي طارئ»، وفق بيان للرئاسة.

وينتشر في لبنان العديد من المباني المأهولة بالسكان رغم أنها متداعية أو آيلة للسقوط.

وقد بُني العديد منها بشكل غير قانوني، لا سيما خلال الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990، بينما أضاف بعض المالكين طوابق جديدة إلى مبانٍ سكنية قائمة دون الحصول على التراخيص اللازمة.

وسجلت انهيارات مبانٍ في طرابلس ومناطق أخرى في بلد لا يتم الالتزام فيه، في أحيان كثيرة، بمعايير السلامة الإنشائية للأبنية المأهولة التي شُيِّد قسم منها عشوائياً منذ عقود على أراضٍ مشاع.

ويعاني لبنان من انهيار اقتصادي منذ أكثر من ست سنوات بات معه الكثير من سكانه تحت خط الفقر.

وانعكست تبعات الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة على قطاعات مختلفة بما في ذلك البناء، فيما تردى وضع الكثير من البنى التحتية.

وحثّت منظمة العفو الدولية عام 2024 السلطات اللبنانية على إجراء مسح ميداني شامل «على وجه السرعة لتقييم سلامة المباني في جميع أنحاء البلاد»، ونشر نتائجه.

وحذّرت المنظمة حينها خصوصاً من الوضع في طرابلس، كبرى مدن الشمال اللبناني، حيث يقطن «آلاف الأشخاص... في أبنية غير آمنة» عقب وقوع زلزال مدمر في تركيا وسوريا في فبراير (شباط) 2023، ألحق أضراراً بأبنية في لبنان.

وأضافت أنه «حتى قبل وقوع الزلازل، كان السكان في طرابلس قد دقوا ناقوس الخطر بشأن حالة مساكنهم المروّعة والناجمة عن عقود من الإهمال».