أوكرانيا الصامدة... لا «يورو 2024» من دون «الأزرق والأصفر»

نجوم المنتخب المحرومون من اللعب على أرضهم قالوا إنهم لن يستسلموا أبداً حتى «النصر»

هذا الصيف هو فرصة لأوكرانيا لإظهار نفسها للعالم (د.ب.أ)
هذا الصيف هو فرصة لأوكرانيا لإظهار نفسها للعالم (د.ب.أ)
TT

أوكرانيا الصامدة... لا «يورو 2024» من دون «الأزرق والأصفر»

هذا الصيف هو فرصة لأوكرانيا لإظهار نفسها للعالم (د.ب.أ)
هذا الصيف هو فرصة لأوكرانيا لإظهار نفسها للعالم (د.ب.أ)

انتشر أكثر من 40 عضواً من أعضاء المنتخب الوطني الأوكراني حول الدائرة المركزية لملعب أرينا تارسزينسكي في فروتسواف.

وقد وجه اللاعبون والمدربون وطاقم العمل أنظارهم إلى 30 ألف متفرج يرتدون ملابس باللونين الأزرق والأصفر في أثناء قيامهم بتسريع نسختهم الخاصة من قصفة الفايكنغ الرعدية.

لم يكن بوسع آيسلندا، مهندسة هذا الاحتفال خلال بطولة أوروبا 2016، إلا أن تستمع في حالة من اليأس بعد خسارتها في نهائي ملحق بطولة «أمم أوروبا 2024» أمام هدف متأخر من مهاجم تشيلسي ميخايلو مودريك.

التقطت العائلات صوراً ملفوفة بأعلام أوكرانيا. اتصل آخرون عبر الفيديو، ربما بأولئك الذين عادوا إلى وطنهم في أوكرانيا التي مزّقتها الحرب، لمشاركة اللحظة مع آخرين غير قادرين على تجربة هذا الإصدار من المشاعر بشكل مباشر في بولندا.

مشجعتان تحتفلان بفوز بلادهما والتأهل لليورو (أ.ف.ب)

على الرغم من تحمله لأكثر من عامين من الغزو الروسي والقصف العشوائي مع ملايين النازحين، وضعف الدوري المحلي وميزة اللعب على أرضه للمنتخب الوطني منذ فترة طويلة، فقد نجح فريق سيرهي ريبروف في اجتياز مباراتين فاصلتين متوترتين للتأهل لكأس الأمم الأوروبية 2024 -وهي مباراة فاصلة متوترة. ويشابه الملحق الذي فشلوا في تجاوزه قبل عامين عندما كانوا يسعون للحصول على مكان في كأس العالم.

بينما كان أولكسندر زينتشينكو يقود فريقه حول الملعب للاحتفال بفوزه الثاني في خمسة أيام، وهو الفوز 2 - 1 على آيسلندا بعد فوز مماثل على البوسنة والهرسك، ترددت أصداء الهتافات في جميع أنحاء الملعب.

الهتافات كانت تردد «Zbronyi Syly Ukrainy» وتعني «القوات المسلحة الأوكرانية».

وكان هؤلاء المشجعون الأوكرانيون -وجميعهم تقريباً يلتفّون بالأعلام الزرقاء والصفراء- يذكّرون العالم بأن النصر ليس مجرد انتصار في كرة القدم.

لم يكن هذا بمثابة فوز شرفي بقدر ما كان بمثابة فكرة عن مدى التضارب بين أن تكون أوكرانيا اليوم مبتهجة بالتأهل الثاني عبر التصفيات من سبع محاولات، لكنه يدرك تماماً مدى صغر حجم كرة القدم في ظل الحرب. متّحدون في مدينة أجنبية، ولكنهم منفصلون عن أحبائهم عبر الحدود؛ ممتنون للدعم الدولي ولكنهم يخشون أن يتلاشى نضالهم من الوعي العام.

هذا الصيف هو فرصة لأوكرانيا لإظهار نفسها للعالم (د.ب.أ)

وقال الصحافي البريطاني - الأوكراني أندرو تودوس، مؤسس موقع «زوريا لوندسك» الإلكتروني لكرة القدم الأوكرانية: «أشعر بعاطفة كبيرة، إنه أحد أهم الانتصارات، إن لم يكن الأهم، لأوكرانيا في تاريخها. إنه سياق الاضطرار إلى إقامة البطولة لمنح البلاد منصة مهمة هائلة. سيرى الناس البلاد ويسمعون عن الحرب المستمرة خلال فترة الاستعداد والأسابيع التي يقضونها في البطولة».

اختار الاتحاد الأوكراني لكرة القدم، بصفته المضيف، فروتسواف لخوض المباراة النهائية لأنهم كانوا يعلمون أن المدينة البولندية ستكون أفضل رهان لهم لتكرار ميزة اللعب على أرضهم. وجذب التعادل 1 - 1 مع إنجلترا في سبتمبر (أيلول) الماضي حشداً بلغ 39 ألف متفرج، وكانت فروتسواف واحدة من أكثر المدن شعبية التي فر إليها الأوكرانيون خلال العامين الماضيين.

منذ الغزو، تم تسجيل أكثر من 17.2 مليون أوكراني يعبرون الحدود إلى بولندا، والتي تمتد لأكثر من 530 كيلومتراً (329 ميلاً). في عام 2018، كانت هناك اقتراحات بأن واحداً من كل 10 من سكان فروتسواف هو أوكراني. الوضع الجامعي للمدينة يعني أن لمَّ شمل الأسرة قد رفع هذا العدد إلى نحو ثلث سكان المدينة. وكان من الممكن أن يرتفع المعدل قليلاً مرة أخرى يوم الثلاثاء، مع تحول المدينة إلى «كييف الصغيرة».

نجم منتخب أوكرانيا برازكو يحتفي مع مشجعي بلاده

عازفو الطبول الذين يرتدون الملابس التقليدية يعزفون إيقاعاً من خلال الغناء الممتع والتجمعات الصادقة في ساحة السوق في فروتسواف. وسرعان ما بدا كل عمل فرِح من جانب الوحدة الأوكرانية كأنه تعبير عن التحدي.

كان الثابت هو الشعور بالوحدة، الذي انعكس في المباراة الخيرية التي أُقيمت في وقت سابق من اليوم بين فريق من اللاعبين السابقين و«جنود البطاطس»، وهو اللقب الذي أطلقه المنظم ميكولا فاسيلكوف على كمية الطعام التي قدمها فريقه إلى الجبهة بفضل المساعدة في جمع التبرعات من لاعبي المنتخب الوطني.

وقال فاسيلكوف، الذي كان ضمن طاقم المدرب أندريه شيفشينكو، خلال السنوات الخمس التي قضاها مدرباً لأوكرانيا: «كانت رسالتنا هي: لا يورو لكرة القدم من دون أوكرانيا، والآن فعلنا ذلك».

غالبية الأوكرانيين الذين حضروا المباراة الفاصلة كانوا يعيشون في أماكن أخرى في أوروبا لعدة سنوات قبل الصراع. ما لم يحصلوا على إعفاء خاص، يُمنع الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و60 عاماً من مغادرة البلاد.

فرحة بعد الفوز الأوكراني (أ.ف.ب)

وبسبب عدم قدرتهم على النضال من أجل القضية بالمعنى التقليدي، كان هذا هو اليوم الذي لعب فيه المغتربون دورهم. اجتمع الهدافان، فيكتور تسيغانكوف ومودريك، اللذان يلعبان لأندية في إسبانيا وإنجلترا ولديهما قاعدة جماهيرية انتقائية، لوضع بلادهما على الخريطة في بطولة هذا الصيف في ألمانيا.

وقال زينتشينكو: «كانت هناك مشاعر وأجواء مذهلة في غرفة تبديل الملابس، وارتداء الشارة الأوكرانية على صدورنا هذه الأيام يعد أمراً مميزاً. من الصعب جداً وصف المشاعر التي بداخلنا، حيث كان كل أوكراني اليوم يشاهد مباراتنا. جميع رسائل الفيديو التي تلقيناها قبل المباراة من الأوكرانيين في البلاد وخارجها، ومن العسكريين الذين بقوا في الخطوط الأمامية يقاتلون من أجل استقلالنا وحريتنا... كانوا جميعاً يدعموننا. وكان ذلك حافزاً إضافياً لنا».

في الصيف الماضي فقط استغل زينتشينكو جولة آرسنال في الولايات المتحدة استعداداً للموسم الجديد للدعوة إلى تسليم طائرات مقاتلة من طراز F - 15 للجيش الأوكراني. فهو لا يريد أن يتعب العالم وينسى معاناة مواطنيه.

وقال: «إنها (يورو 2024) ستكون مهمة للغاية. نحن جميعاً نتفهم ذلك. سيشاهد العالم بأكمله هذه البطولة لأنها واحدة من كبرى البطولات في هذه الرياضة. إنها فرصة غير حقيقية لإظهار مدى جودة فريقنا ومدى روعة أن تكون أوكرانياً».

العبارات التحفيزية والهتافات التشجيعية كانت حاضرة في مباراة أوكرانيا الحاسمة (أ.ب)

«شعبنا لا يستسلم أبداً ويقاتل حتى النهاية»

يتضاءل عدد سكان آيسلندا البالغ 375 ألف نسمة مقارنةً بأوكرانيا التي يقدر عدد سكانها بـ34 مليون نسمة، كما أن تصنيفها في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) 73، أقل بكثير من تصنيف منافسيها البالغ 24، لذلك لم يكن زينتشينكو وزملاؤه في الفريق مستضعفين، لكن لا يزال يتعين على لاعبي أوكرانيا التغلب على التعب الذهني لأفراد الأسرة. الحياة الدائمة في منطقة الحرب.

عندما غابت أوكرانيا عن كأس العالم، وخسرت مباراة فاصلة أمام ويلز، لم يتمكن لاعبوها المحليون من المشاركة إلا في المباريات الودية ضد فرق الأندية خلال الأشهر السبعة الماضية. لم يكن هذا هو الحال هذه المرة، لكنّ أربعة من التشكيلة الأساسية و11 من التشكيلة المكونة من 23 لاعباً كانوا متمركزين في أوكرانيا.

استُئنف الدوري المحلي في صيف عام 2022، لكنّ جودته انخفضت مع مغادرة معظم كبار اللاعبين الأجانب، ولم يُسمح لجماهير صغيرة بحضور مباريات الدوري الممتاز مرة أخرى إلا في الشهر الماضي. إنهم قادرون على القيام بذلك فقط من خلال توفير صافرات الإنذار للغارات الجوية ومع توفر المخابئ بسهولة.

خلال المباراة الفاصلة قبل عامين، ظهرت لقطات لجنود أوكرانيين في الخنادق يشاهدون فريقهم الوطني يلعب مع ويلز على هواتفهم. كان هذا الارتباط بالمنزل قوياً في فروتسواف، يوم الثلاثاء.

وقال أرتيم، وهو أحد المشجعين المقيمين في لندن، وهو يحمل رسالة: «واصل العمل الجيد من أجل السلام والازدهار في أوكرانيا»، وهو يحمل توقيعات أفواج مختلفة: «أنا أعمل في الجيش وأحضرت معي علماً وقَّع عليه الجنود الأوكرانيون. لقد ذهبنا لزيارة الفريق في اليوم السابق للمباراة وحصلنا على صورة لهم مع العَلم لإرسالها إلى القوات ورفع الروح المعنوية».

مشجعون أوكران لحظة حضورهم المباراة التاريخية (إ.ب.أ)

«يعيش بعض أفراد الأسرة بالقرب من بعض المنشآت العسكرية وقد شهدوا الكثير من الهجمات. يعيش كثير من أصدقائي في كييف وكانوا يرسلون لي لقطات من شرفات نوافذهم وهي تتحطم. يستمر الأمر كل يوم، وعلى الرغم من أننا لسنا هناك، فإن معرفة وجود أصدقائك في ملاجئ تحت الأرض لا تزال تؤثر فيك».

سافر رومان لابونسكي من برلين مع زوجته وولديه لحضور المباراة.

ابنه الأكبر ناثان، 13 عاماً، زار أوكرانيا مرتين فقط لكنه كان على كتف والده خلال ثورة الميدان عام 2014. لقد شهد شيئاً ما وهو في طريقه إلى الملعب وكان بمثابة دعوة للاستيقاظ.

وقال رومان: «رأينا شاحنات تحمل دبابات إلى الحدود. لقد ذكّرنا ذلك بأننا لا نزال قادرين على القيام بشيء آمن وممتع. أشعر أحياناً بالذنب لأنني لا أعيش هذا الوضع، حيث جاء أبناء عمومتي للإقامة معنا بعد الغزو لكنهم عادوا بعد أن ظنوا أن الوضع آمن. والآن هم يواجهون الصواريخ مرة أخرى. لم تكن كرة القدم هي ما أردنا الفوز من أجله فقط، والفريق يعرف ذلك. لم يعد الأمر أنهم موجودون هنا والمشجعون هناك. نشعر أننا معاً الآن. ستعيد بطولة أوروبا الجميع إلى وطنهم بعض الشيء. الأمل والسعادة».

على الرغم من أن معظم الحاضرين قد انتقلوا بعيداً عن أوكرانيا قبل سنوات، فإن هناك مَن تمكنوا من تجنب الحياة على خط المواجهة بصعوبة.

كان سيرهي يبلغ من العمر 16 عاماً ويعيش في قرية تبعد 5 كيلومترات عن كييف عندما بدأ رتل من الدبابات الروسية بالتحرك نحو العاصمة.

وقال: «كانت آخر مدينة لم تُحتل. لو حدث ذلك لكانت مشكلة كبيرة لكييف. بمجرد أن بدأت الحرب، انتقلتُ غرباً، ثم إلى ألمانيا لمدة 7 أشهر قبل العودة إلى منزلي، والآن أعيش في تشيلم (على الجانب الآخر من الحدود في بولندا)».

مشجع أوكراني لوّن رأسه بالعلم الأوكراني (رويترز)

أما صديقه فيدير فيعيش في مدينة فينيتسا، جنوب غربي كييف.

قال فيدير: «لقد كان الشعب البولندي لطيفاً للغاية ومرحباً بنا. نحن نقدّر هذا الدعم منهم لكنه أقل مما كان عليه قبل عامين. هذه الحرب تجعل الجميع متعبين. الأوكرانيون والبولنديون. بدأ الناس ينسون الأمر. أما نحن فلا».

فيتالي هو جزء من المجموعة المختارة التي لديها إذن لعبور الحدود بسبب عمله في الدنمارك والذي يعود تاريخه إلى عام 2010.

وقال: «لقد نشأت مع قصص أجدادي الذين لم يتمكنوا من قراءة الكتب الأوكرانية، لذلك لم يكن الأمر مفاجأة بالنسبة لي عندما اندلعت الحرب. إنهم يحاولون إخبارنا بأن غرب أوكرانيا ليس مثل الشرق، سواء كان ذلك من حيث اللغة أو الثقافة أو التاريخ. لهذا السبب تعد كرة القدم مهمة للغاية. منذ أن حصلنا على الاستقلال، أصبحنا أكثر قدرة كشعب على المقاومة ورؤية الأشياء بأنفسنا. لدينا هويتنا الخاصة وهذا الصيف هو فرصتنا لإظهار ذلك للعالم».


مقالات ذات صلة

«روما» يقدّم مشروع إنشاء ملعبه المستقبلي

رياضة عالمية قدّم نادي روما مشروع إنشاء ملعبه المستقبلي (رويترز)

«روما» يقدّم مشروع إنشاء ملعبه المستقبلي

قدّم نادي روما مشروع إنشاء ملعبه المستقبلي بأحد الأحياء الطرفية للعاصمة الإيطالية، وقد يستضيف مباريات في بطولة كأس أوروبا 2032.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية المهاجم الفرنسي سجَّل أيضاً 7 أهداف مع منتخب فرنسا خلال 2025 (إ.ب.أ)

59 هدفاً في عام واحد... كيف صنع مبابي موسمه الأعظم مع ريال مدريد؟

يسدل كيليان مبابي الستار على عام 2025 المدهش، بعدما سجَّل هدفه التاسع والخمسين من ركلة جزاء في شباك إشبيلية، ليعادل رقم رونالدو القياسي مع ريال مدريد 2013.

The Athletic (مدريد)
رياضة عالمية جانب من اجتماع الجمعية العمومية للاتحاد الإسباني (الاتحاد الإسباني)

الاتحاد الإسباني يقرّ ميزانية بـ400 مليون يورو لعام 2026

أقرَّت الجمعية العمومية للاتحاد الإسباني لكرة القدم ميزانية تتجاوز 400 مليون يورو (مليار و757 مليون ريال سعودي) لعام 2026.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية مبابي (أ.ف.ب)

مبابي: سنكرم المتضررين من هجمات باريس

قال كيليان مبابي، قائد منتخب فرنسا، إن فريقه سيحاول تكريم المتضررين من الهجمات التي وقعت في 13 نوفمبر 2015 عندما يواجه أوكرانيا في مباراة مهمة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية توماس توخيل (رويترز)

مدرب إنجلترا: لا وقت للتجارب

قال توماس توخيل، مدرب منتخب إنجلترا، إن وقت التجارب قد انتهى، وذلك قبل خوض مباراتيه الأخيرتين بتصفيات كأس العالم لكرة القدم 2026 ضد صربيا وألبانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بيتبول نجم الحفل الغنائي لسباق جائزة السعودية الكبرى «فورمولا 1»

بيتبول يُشعل الأجواء في جدة ضمن فعاليات جائزة السعودية الكبرى «فورمولا 1» (الشرق الأوسط)
بيتبول يُشعل الأجواء في جدة ضمن فعاليات جائزة السعودية الكبرى «فورمولا 1» (الشرق الأوسط)
TT

بيتبول نجم الحفل الغنائي لسباق جائزة السعودية الكبرى «فورمولا 1»

بيتبول يُشعل الأجواء في جدة ضمن فعاليات جائزة السعودية الكبرى «فورمولا 1» (الشرق الأوسط)
بيتبول يُشعل الأجواء في جدة ضمن فعاليات جائزة السعودية الكبرى «فورمولا 1» (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة رياضة المحركات السعودية، الجهة المروجة لجائزة السعودية الكبرى «فورمولا 1» اليوم (الأحد) مشاركة النجم العالمي بيتبول في الحفل الغنائي الذي سيقام على المسرح الرئيسي لحلبة كورنيش جدة، أسرع حلبة شوارع في العالم، مساء يوم السبت 18 أبريل (نيسان) المقبل، بعد نهاية السباق.

وتعود قمة رياضة المحركات إلى مدينة جدة، موطن جائزة السعودية الكبرى «فورمولا 1» للمرة السادسة على التوالي، خلال الفترة من 17 إلى 19 أبريل؛ حيث يقام السباق الليلي على حلبة كورنيش جدة، أسرع حلبة شوارع في العالم، والتي أصبحت إحدى أبرز محطات روزنامة «الفورمولا 1»، لما تتميز به من سرعات قياسية وتجربة ترفيهية عالمية المستوى.

ويُعد أرماندو كريستيان بيريز، المعروف بلقب «بيتبول»، أحد أبرز النجوم العالميين الذين أعادوا تعريف مفهوم النجاح الفني. فهو نجم دولي مستقل حائز على جوائز «غرامي»، وسفير للتعليم، ورائد أعمال، ومتحدث تحفيزي. ومع مليارات المشاهدات والاستماعات عبر المنصات الرقمية، إضافة إلى مئات الشهادات الذهبية والبلاتينية، تُصنَّف مسيرته الفنية كواحدة من الأكثر تأثيراً ونجاحاً في تاريخ الموسيقى.

وبعيداً عن مسيرته الفنية، قام بيتبول ببناء محفظة أعمال متنوعة ومتوسعة؛ حيث أسس شركة الإنتاج الموسيقي «مستر ثري أو فايف»، وأطلق قناة «غلوبالايزيشن» على منصة «سيريوس إكس إم» التي تقدم مزيجاً من الإيقاعات العالمية والأنماط الموسيقية الحديثة.

ويُعرف بيتبول أيضاً بدوره البارز في دعم التعليم؛ إذ شارك في تأسيس شبكة مدارس «سلام!» (إدارة فنون القيادة الرياضية)، وهي شبكة مدارس حكومية مجانية تحظى بتقدير عالمي كإحدى المؤسسات التعليمية الرائدة، وتخدم حالياً أكثر من 10 آلاف طالب وطالبة عبر 14 مدرسة في الولايات المتحدة الأميركية.

وفي عام 2024، تعاون بيتبول مع بون جوفي أسطورة موسيقى «الروك»، في العمل الغنائي القوي «ناو أور نيفر»، في تعاون لافت جمع بين طاقته الموسيقية العالية وأسلوب «الروك» الذي اشتهر به بون جوفي. وحقق هذا التعاون غير المتوقع انتشاراً عالمياً سريعاً، ليؤكد قدرة بيتبول على النجاح في مختلف الفئات الموسيقية والأجيال.

أما في عام 2025، فأطلق بيتبول جولة أوروبية مميزة، أشعل خلالها المسارح وجذب كثيراً من الجماهير في مختلف أنحاء القارة. ومع استمرار زخمه الفني دون تباطؤ، يواصل بيتبول جولته العالمية؛ حيث تمثل أستراليا المحطة التالية في رحلته الموسيقية حول العالم.

ويواصل بيتبول دفع الحدود، وإلهام الملايين حول العالم، تاركاً أثراً ثقافياً عميقاً، ومرسخاً إرثاً يمتد عبر مجالات الترفيه والأعمال والتعليم، وما هو أبعد من ذلك.

ومع تأكيد حضور بيتبول في جدة، حصلت الجماهير على لمحة مبكرة عن البرنامج الترفيهي المتكامل المصاحب لفعاليات جائزة السعودية الكبرى «فورمولا 1». وعلى مدار ثلاثة أيام حافلة، سيحظى الحضور بتجربة تجمع بين سباقات عالمية المستوى وعروض موسيقية مباشرة، لنخبة من أبرز نجوم الغناء العالميين.

ويشكل موسم 2026 محطة مفصلية في تاريخ بطولة العالم لـ«الفورمولا 1»، مع تقديم سيارات جديدة كلياً صُممت لتعزيز حدة المنافسة، وزيادة الندية، وتقارب النتائج في السباقات. كما يشهد الموسم توسع شبكة الانطلاق بانضمام فريق «كاديلاك» بصفته الفريق الحادي عشر في البطولة، إلى جانب الظهور المرتقب لشركة «أودي» في البطولة. كما تستقبل جماهير جدة بطلاً جديداً للعالم للمرة الأولى منذ عام 2022، مع وصول سائق «ماكلارين» لاندو نوريس، للدفاع عن لقبه في مواجهة بطل العالم أربع مرات، ماكس فيرستابن، وزميله في الفريق أوسكار بياستري، كما تعود بطولة أكاديمية «فورمولا 1» لتواصل إبراز الجيل القادم من المواهب النسائية في سباقات المحركات.


أولمبياد 2026: خروج الأميركية ليندساي فون بعد سقوطها في نهائي الانحدار

نُقلت فون جواً بعد تعرضها لحادث خلال سباق التزلج الألبي النسائي (أ.ب)
نُقلت فون جواً بعد تعرضها لحادث خلال سباق التزلج الألبي النسائي (أ.ب)
TT

أولمبياد 2026: خروج الأميركية ليندساي فون بعد سقوطها في نهائي الانحدار

نُقلت فون جواً بعد تعرضها لحادث خلال سباق التزلج الألبي النسائي (أ.ب)
نُقلت فون جواً بعد تعرضها لحادث خلال سباق التزلج الألبي النسائي (أ.ب)

خرجت الأميركية ليندساي فون خالية الوفاض من سباق الانحدار، الأحد، في أولمبياد ميلانو-كورتينا، بسقوطها المروِّع بعد أمتار قليلة على انطلاقها في النهائي. وكانت ابنة الـ41 عاماً تمني النفس بإحراز ميداليتها الأولمبية الرابعة، رغم تعرضها لتمزق في الرباط الصليبي الأمامي لركبتها اليسرى قبل أكثر من أسبوع بقليل. وصرخت فون من شدّة الألم بعد سقوطها المروّع قبل أن تُكمل حتى الجزء الأول من المسار، بينما التف طاقمها الطبي حولها، وهي مطروحة على المنحدر في حالة صدمة.

وارتطم وجه فون بالثلج القاسي بعد 13 ثانية فقط على انطلاقها، قبل أن تتدحرج على المنحدر مع بقاء زلاجتيها مثبتتين بقدميها، وهو ما قد يكون سبباً في إلحاق ضرر أكبر بركبتها اليسرى. وبعد انتظار، نُقِلت فون عبر الطوافة وسط تصفيق من الجماهير في المدرجات. وأمسكت زميلتها بطلة العالم بريزي جونسون وجهها مصدومة، وهي تجلس على كرسي المتصدرة بفارق 0.04 ثانية عن الألمانية إيما أيخر.

وعن 41 عاماً و113 يوماً، كانت فون تخوض مغامرة استثنائية تتمثل بمحاولة استعادة اللقب الأولمبي في الانحدار بعد 16 عاماً على تتويجها به في فانكوفر 2010، وبعد عودة لافتة الموسم الماضي عقب 6 أعوام من الاعتزال.

ليندساي فون (أ.ب)

وأصبح هذا التحدي أكثر جنوناً بعد الإصابة الجديدة الخطيرة التي تعرضت لها في سباق الانحدار في كرانس-مونتانا في سويسرا، خلال الجولة الأخيرة من كأس العالم، قبل أسبوع واحد فقط من الألعاب. ورغم الضرر الكبير في ركبتها اليسرى، أبت فون إلا أن تشارك في خامس ألعاب أولمبية لها، وقد حققت نتائج واعدة في التدريبات الرسمية؛ خصوصاً حصة السبت التي أنهتها في المركز الثالث. وصرَّحت فون خلال مؤتمر صحافي في كورتينا دامبيتسو الثلاثاء: «أنا واثقة من قدرتي على المشاركة في سباق يوم الأحد».

في كرانس-مونتانا، فقدت فون توازنها بعد قفزة قوية، فسقطت ثم انزلقت لعشرات الأمتار قبل أن توقفها شبكة الأمان. وبعد توقف طويل، تمكنت من الوصول إلى خط النهاية على زلاجتيها قبل أن تعلن عن إصابتها في ركبتها اليسرى، من دون الإفصاح عن مزيد من التفاصيل.

وأوضحت قائلة: «خلال سقوطي في كرانس-مونتانا، تمزق الرباط الصليبي الأمامي كما تعرضت لإصابة في غضروف الركبة. لا أعلم إن كان السقوط نفسه هو السبب».

رد فعل المشجعين بعد تعرض ليندسي فون لحادث خلال سباق التزلج السريع للسيدات (رويترز)

وتابعت الفائزة ببرونزية التعرج سوبر طويل في فانكوفر 2010، والانحدار في بيونغ تشانغ 2018: «تلقيت علاجاً مكثفاً واستشرت الأطباء وذهبت إلى صالة الرياضة، واليوم تزلجت. ركبتي بخير وأشعر بالقوة»، مضيفة أنها سترتدي دعامة للركبة. وأكدت فون التي عانت من إصابة مماثلة قبل دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2014 حالت دون مشاركتها: «لست في الوضع الذي كنت أتمناه، ولكنني سأكون عند خط البداية (...) من الصعب عليَّ أن أفقد ثقتي بنفسي، فهذه ليست المرة الأولى التي يحدث لي فيها شيء كهذا».

خرجت فون خالية الوفاض من سباق الانحدار بسقوطها المروِّع بعد أمتار قليلة على انطلاقها في النهائي (أ.ب)

وعادت فون إلى المنافسات خصيصاً للأولمبياد التي تُقام منافساته في التزلج الألبي على «أولمبيا ديلي توفاني»، أحد منحدراتها المفضلة؛ حيث فازت 12 مرة خلال مسيرتها، من أصل 84 فوزاً في كأس العالم. وأنهت الفائزة بلقب كأس العالم 4 مرات مسيرتها الرياضية عام 2019، بسبب آلام مبرحة في ركبتها اليمنى بسبب إصابات متكررة. ولكن بعد خضوعها لعملية استبدال التيتانيوم بمفصل الركبة، حققت فون عودة مدوية إلى المنافسات الشتاء الماضي، ما أثار دهشة الجميع.

شاركت فون هذا الموسم في 9 سباقات، فازت في اثنين منها، ولم تغب عن منصة التتويج إلا في سباق التعرج سوبر طويل في سانت موريتس؛ حيث حلَّت رابعة، وفي كرانس-مونتانا.


الأولمبياد الشتوي: النرويجي كلايبو يحصد الذهبية السادسة في مسابقة «سكيثلون»

يوهانس هوسفلوت كلايبو (أ.ف.ب)
يوهانس هوسفلوت كلايبو (أ.ف.ب)
TT

الأولمبياد الشتوي: النرويجي كلايبو يحصد الذهبية السادسة في مسابقة «سكيثلون»

يوهانس هوسفلوت كلايبو (أ.ف.ب)
يوهانس هوسفلوت كلايبو (أ.ف.ب)

تُوِّج النرويجي يوهانس هوسفلوت كلايبو بالميدالية الذهبية السادسة في مسيرته الأولمبية، بعد فوزه بالسباق الافتتاحي لمنافسات التزلج للمسافات الطويلة للرجال (سكيثلون) اليوم (الأحد) ضمن أولمبياد ميلانو كورتينا 2026.

وحافظ كلايبو البالغ من العمر 29 عاماً على وجوده ضمن أصحاب الصدارة طوال السباق، قبل أن يحسم اللقب لصالحه في مرحلة السرعة النهائية، منهياً مسافة 20 كيلومتراً في زمن قدره 46 دقيقة و11 ثانية، متفوقاً على الفرنسي ماتيس ديسلوج الذي حل ثانياً بفارق ثانيتين، ومواطنه مارتن لوستروم نينجيت الذي جاء في المركز الثالث بفارق 1.‏2 ثانية.

ويعد هذا العام تاريخياً في الألعاب الأولمبية؛ حيث تساوت مسافات سباق «السكيثلون» بين الرجال والسيدات لتصبح 20 كيلومتراً، بعدما تم تخفيض مسافة سباق الرجال من 30 كيلومتراً، علماً بأن هذه المسابقة تعتمد على تقسيم المسافة بين تقنيتي التزلج الكلاسيكي والأسلوب الحر مع تغيير الرياضيين لزلاجاتهم في منتصف السباق.