أوكرانيا الصامدة... لا «يورو 2024» من دون «الأزرق والأصفر»

نجوم المنتخب المحرومون من اللعب على أرضهم قالوا إنهم لن يستسلموا أبداً حتى «النصر»

هذا الصيف هو فرصة لأوكرانيا لإظهار نفسها للعالم (د.ب.أ)
هذا الصيف هو فرصة لأوكرانيا لإظهار نفسها للعالم (د.ب.أ)
TT

أوكرانيا الصامدة... لا «يورو 2024» من دون «الأزرق والأصفر»

هذا الصيف هو فرصة لأوكرانيا لإظهار نفسها للعالم (د.ب.أ)
هذا الصيف هو فرصة لأوكرانيا لإظهار نفسها للعالم (د.ب.أ)

انتشر أكثر من 40 عضواً من أعضاء المنتخب الوطني الأوكراني حول الدائرة المركزية لملعب أرينا تارسزينسكي في فروتسواف.

وقد وجه اللاعبون والمدربون وطاقم العمل أنظارهم إلى 30 ألف متفرج يرتدون ملابس باللونين الأزرق والأصفر في أثناء قيامهم بتسريع نسختهم الخاصة من قصفة الفايكنغ الرعدية.

لم يكن بوسع آيسلندا، مهندسة هذا الاحتفال خلال بطولة أوروبا 2016، إلا أن تستمع في حالة من اليأس بعد خسارتها في نهائي ملحق بطولة «أمم أوروبا 2024» أمام هدف متأخر من مهاجم تشيلسي ميخايلو مودريك.

التقطت العائلات صوراً ملفوفة بأعلام أوكرانيا. اتصل آخرون عبر الفيديو، ربما بأولئك الذين عادوا إلى وطنهم في أوكرانيا التي مزّقتها الحرب، لمشاركة اللحظة مع آخرين غير قادرين على تجربة هذا الإصدار من المشاعر بشكل مباشر في بولندا.

مشجعتان تحتفلان بفوز بلادهما والتأهل لليورو (أ.ف.ب)

على الرغم من تحمله لأكثر من عامين من الغزو الروسي والقصف العشوائي مع ملايين النازحين، وضعف الدوري المحلي وميزة اللعب على أرضه للمنتخب الوطني منذ فترة طويلة، فقد نجح فريق سيرهي ريبروف في اجتياز مباراتين فاصلتين متوترتين للتأهل لكأس الأمم الأوروبية 2024 -وهي مباراة فاصلة متوترة. ويشابه الملحق الذي فشلوا في تجاوزه قبل عامين عندما كانوا يسعون للحصول على مكان في كأس العالم.

بينما كان أولكسندر زينتشينكو يقود فريقه حول الملعب للاحتفال بفوزه الثاني في خمسة أيام، وهو الفوز 2 - 1 على آيسلندا بعد فوز مماثل على البوسنة والهرسك، ترددت أصداء الهتافات في جميع أنحاء الملعب.

الهتافات كانت تردد «Zbronyi Syly Ukrainy» وتعني «القوات المسلحة الأوكرانية».

وكان هؤلاء المشجعون الأوكرانيون -وجميعهم تقريباً يلتفّون بالأعلام الزرقاء والصفراء- يذكّرون العالم بأن النصر ليس مجرد انتصار في كرة القدم.

لم يكن هذا بمثابة فوز شرفي بقدر ما كان بمثابة فكرة عن مدى التضارب بين أن تكون أوكرانيا اليوم مبتهجة بالتأهل الثاني عبر التصفيات من سبع محاولات، لكنه يدرك تماماً مدى صغر حجم كرة القدم في ظل الحرب. متّحدون في مدينة أجنبية، ولكنهم منفصلون عن أحبائهم عبر الحدود؛ ممتنون للدعم الدولي ولكنهم يخشون أن يتلاشى نضالهم من الوعي العام.

هذا الصيف هو فرصة لأوكرانيا لإظهار نفسها للعالم (د.ب.أ)

وقال الصحافي البريطاني - الأوكراني أندرو تودوس، مؤسس موقع «زوريا لوندسك» الإلكتروني لكرة القدم الأوكرانية: «أشعر بعاطفة كبيرة، إنه أحد أهم الانتصارات، إن لم يكن الأهم، لأوكرانيا في تاريخها. إنه سياق الاضطرار إلى إقامة البطولة لمنح البلاد منصة مهمة هائلة. سيرى الناس البلاد ويسمعون عن الحرب المستمرة خلال فترة الاستعداد والأسابيع التي يقضونها في البطولة».

اختار الاتحاد الأوكراني لكرة القدم، بصفته المضيف، فروتسواف لخوض المباراة النهائية لأنهم كانوا يعلمون أن المدينة البولندية ستكون أفضل رهان لهم لتكرار ميزة اللعب على أرضهم. وجذب التعادل 1 - 1 مع إنجلترا في سبتمبر (أيلول) الماضي حشداً بلغ 39 ألف متفرج، وكانت فروتسواف واحدة من أكثر المدن شعبية التي فر إليها الأوكرانيون خلال العامين الماضيين.

منذ الغزو، تم تسجيل أكثر من 17.2 مليون أوكراني يعبرون الحدود إلى بولندا، والتي تمتد لأكثر من 530 كيلومتراً (329 ميلاً). في عام 2018، كانت هناك اقتراحات بأن واحداً من كل 10 من سكان فروتسواف هو أوكراني. الوضع الجامعي للمدينة يعني أن لمَّ شمل الأسرة قد رفع هذا العدد إلى نحو ثلث سكان المدينة. وكان من الممكن أن يرتفع المعدل قليلاً مرة أخرى يوم الثلاثاء، مع تحول المدينة إلى «كييف الصغيرة».

نجم منتخب أوكرانيا برازكو يحتفي مع مشجعي بلاده

عازفو الطبول الذين يرتدون الملابس التقليدية يعزفون إيقاعاً من خلال الغناء الممتع والتجمعات الصادقة في ساحة السوق في فروتسواف. وسرعان ما بدا كل عمل فرِح من جانب الوحدة الأوكرانية كأنه تعبير عن التحدي.

كان الثابت هو الشعور بالوحدة، الذي انعكس في المباراة الخيرية التي أُقيمت في وقت سابق من اليوم بين فريق من اللاعبين السابقين و«جنود البطاطس»، وهو اللقب الذي أطلقه المنظم ميكولا فاسيلكوف على كمية الطعام التي قدمها فريقه إلى الجبهة بفضل المساعدة في جمع التبرعات من لاعبي المنتخب الوطني.

وقال فاسيلكوف، الذي كان ضمن طاقم المدرب أندريه شيفشينكو، خلال السنوات الخمس التي قضاها مدرباً لأوكرانيا: «كانت رسالتنا هي: لا يورو لكرة القدم من دون أوكرانيا، والآن فعلنا ذلك».

غالبية الأوكرانيين الذين حضروا المباراة الفاصلة كانوا يعيشون في أماكن أخرى في أوروبا لعدة سنوات قبل الصراع. ما لم يحصلوا على إعفاء خاص، يُمنع الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و60 عاماً من مغادرة البلاد.

فرحة بعد الفوز الأوكراني (أ.ف.ب)

وبسبب عدم قدرتهم على النضال من أجل القضية بالمعنى التقليدي، كان هذا هو اليوم الذي لعب فيه المغتربون دورهم. اجتمع الهدافان، فيكتور تسيغانكوف ومودريك، اللذان يلعبان لأندية في إسبانيا وإنجلترا ولديهما قاعدة جماهيرية انتقائية، لوضع بلادهما على الخريطة في بطولة هذا الصيف في ألمانيا.

وقال زينتشينكو: «كانت هناك مشاعر وأجواء مذهلة في غرفة تبديل الملابس، وارتداء الشارة الأوكرانية على صدورنا هذه الأيام يعد أمراً مميزاً. من الصعب جداً وصف المشاعر التي بداخلنا، حيث كان كل أوكراني اليوم يشاهد مباراتنا. جميع رسائل الفيديو التي تلقيناها قبل المباراة من الأوكرانيين في البلاد وخارجها، ومن العسكريين الذين بقوا في الخطوط الأمامية يقاتلون من أجل استقلالنا وحريتنا... كانوا جميعاً يدعموننا. وكان ذلك حافزاً إضافياً لنا».

في الصيف الماضي فقط استغل زينتشينكو جولة آرسنال في الولايات المتحدة استعداداً للموسم الجديد للدعوة إلى تسليم طائرات مقاتلة من طراز F - 15 للجيش الأوكراني. فهو لا يريد أن يتعب العالم وينسى معاناة مواطنيه.

وقال: «إنها (يورو 2024) ستكون مهمة للغاية. نحن جميعاً نتفهم ذلك. سيشاهد العالم بأكمله هذه البطولة لأنها واحدة من كبرى البطولات في هذه الرياضة. إنها فرصة غير حقيقية لإظهار مدى جودة فريقنا ومدى روعة أن تكون أوكرانياً».

العبارات التحفيزية والهتافات التشجيعية كانت حاضرة في مباراة أوكرانيا الحاسمة (أ.ب)

«شعبنا لا يستسلم أبداً ويقاتل حتى النهاية»

يتضاءل عدد سكان آيسلندا البالغ 375 ألف نسمة مقارنةً بأوكرانيا التي يقدر عدد سكانها بـ34 مليون نسمة، كما أن تصنيفها في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) 73، أقل بكثير من تصنيف منافسيها البالغ 24، لذلك لم يكن زينتشينكو وزملاؤه في الفريق مستضعفين، لكن لا يزال يتعين على لاعبي أوكرانيا التغلب على التعب الذهني لأفراد الأسرة. الحياة الدائمة في منطقة الحرب.

عندما غابت أوكرانيا عن كأس العالم، وخسرت مباراة فاصلة أمام ويلز، لم يتمكن لاعبوها المحليون من المشاركة إلا في المباريات الودية ضد فرق الأندية خلال الأشهر السبعة الماضية. لم يكن هذا هو الحال هذه المرة، لكنّ أربعة من التشكيلة الأساسية و11 من التشكيلة المكونة من 23 لاعباً كانوا متمركزين في أوكرانيا.

استُئنف الدوري المحلي في صيف عام 2022، لكنّ جودته انخفضت مع مغادرة معظم كبار اللاعبين الأجانب، ولم يُسمح لجماهير صغيرة بحضور مباريات الدوري الممتاز مرة أخرى إلا في الشهر الماضي. إنهم قادرون على القيام بذلك فقط من خلال توفير صافرات الإنذار للغارات الجوية ومع توفر المخابئ بسهولة.

خلال المباراة الفاصلة قبل عامين، ظهرت لقطات لجنود أوكرانيين في الخنادق يشاهدون فريقهم الوطني يلعب مع ويلز على هواتفهم. كان هذا الارتباط بالمنزل قوياً في فروتسواف، يوم الثلاثاء.

وقال أرتيم، وهو أحد المشجعين المقيمين في لندن، وهو يحمل رسالة: «واصل العمل الجيد من أجل السلام والازدهار في أوكرانيا»، وهو يحمل توقيعات أفواج مختلفة: «أنا أعمل في الجيش وأحضرت معي علماً وقَّع عليه الجنود الأوكرانيون. لقد ذهبنا لزيارة الفريق في اليوم السابق للمباراة وحصلنا على صورة لهم مع العَلم لإرسالها إلى القوات ورفع الروح المعنوية».

مشجعون أوكران لحظة حضورهم المباراة التاريخية (إ.ب.أ)

«يعيش بعض أفراد الأسرة بالقرب من بعض المنشآت العسكرية وقد شهدوا الكثير من الهجمات. يعيش كثير من أصدقائي في كييف وكانوا يرسلون لي لقطات من شرفات نوافذهم وهي تتحطم. يستمر الأمر كل يوم، وعلى الرغم من أننا لسنا هناك، فإن معرفة وجود أصدقائك في ملاجئ تحت الأرض لا تزال تؤثر فيك».

سافر رومان لابونسكي من برلين مع زوجته وولديه لحضور المباراة.

ابنه الأكبر ناثان، 13 عاماً، زار أوكرانيا مرتين فقط لكنه كان على كتف والده خلال ثورة الميدان عام 2014. لقد شهد شيئاً ما وهو في طريقه إلى الملعب وكان بمثابة دعوة للاستيقاظ.

وقال رومان: «رأينا شاحنات تحمل دبابات إلى الحدود. لقد ذكّرنا ذلك بأننا لا نزال قادرين على القيام بشيء آمن وممتع. أشعر أحياناً بالذنب لأنني لا أعيش هذا الوضع، حيث جاء أبناء عمومتي للإقامة معنا بعد الغزو لكنهم عادوا بعد أن ظنوا أن الوضع آمن. والآن هم يواجهون الصواريخ مرة أخرى. لم تكن كرة القدم هي ما أردنا الفوز من أجله فقط، والفريق يعرف ذلك. لم يعد الأمر أنهم موجودون هنا والمشجعون هناك. نشعر أننا معاً الآن. ستعيد بطولة أوروبا الجميع إلى وطنهم بعض الشيء. الأمل والسعادة».

على الرغم من أن معظم الحاضرين قد انتقلوا بعيداً عن أوكرانيا قبل سنوات، فإن هناك مَن تمكنوا من تجنب الحياة على خط المواجهة بصعوبة.

كان سيرهي يبلغ من العمر 16 عاماً ويعيش في قرية تبعد 5 كيلومترات عن كييف عندما بدأ رتل من الدبابات الروسية بالتحرك نحو العاصمة.

وقال: «كانت آخر مدينة لم تُحتل. لو حدث ذلك لكانت مشكلة كبيرة لكييف. بمجرد أن بدأت الحرب، انتقلتُ غرباً، ثم إلى ألمانيا لمدة 7 أشهر قبل العودة إلى منزلي، والآن أعيش في تشيلم (على الجانب الآخر من الحدود في بولندا)».

مشجع أوكراني لوّن رأسه بالعلم الأوكراني (رويترز)

أما صديقه فيدير فيعيش في مدينة فينيتسا، جنوب غربي كييف.

قال فيدير: «لقد كان الشعب البولندي لطيفاً للغاية ومرحباً بنا. نحن نقدّر هذا الدعم منهم لكنه أقل مما كان عليه قبل عامين. هذه الحرب تجعل الجميع متعبين. الأوكرانيون والبولنديون. بدأ الناس ينسون الأمر. أما نحن فلا».

فيتالي هو جزء من المجموعة المختارة التي لديها إذن لعبور الحدود بسبب عمله في الدنمارك والذي يعود تاريخه إلى عام 2010.

وقال: «لقد نشأت مع قصص أجدادي الذين لم يتمكنوا من قراءة الكتب الأوكرانية، لذلك لم يكن الأمر مفاجأة بالنسبة لي عندما اندلعت الحرب. إنهم يحاولون إخبارنا بأن غرب أوكرانيا ليس مثل الشرق، سواء كان ذلك من حيث اللغة أو الثقافة أو التاريخ. لهذا السبب تعد كرة القدم مهمة للغاية. منذ أن حصلنا على الاستقلال، أصبحنا أكثر قدرة كشعب على المقاومة ورؤية الأشياء بأنفسنا. لدينا هويتنا الخاصة وهذا الصيف هو فرصتنا لإظهار ذلك للعالم».


مقالات ذات صلة

«روما» يقدّم مشروع إنشاء ملعبه المستقبلي

رياضة عالمية قدّم نادي روما مشروع إنشاء ملعبه المستقبلي (رويترز)

«روما» يقدّم مشروع إنشاء ملعبه المستقبلي

قدّم نادي روما مشروع إنشاء ملعبه المستقبلي بأحد الأحياء الطرفية للعاصمة الإيطالية، وقد يستضيف مباريات في بطولة كأس أوروبا 2032.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية المهاجم الفرنسي سجَّل أيضاً 7 أهداف مع منتخب فرنسا خلال 2025 (إ.ب.أ)

59 هدفاً في عام واحد... كيف صنع مبابي موسمه الأعظم مع ريال مدريد؟

يسدل كيليان مبابي الستار على عام 2025 المدهش، بعدما سجَّل هدفه التاسع والخمسين من ركلة جزاء في شباك إشبيلية، ليعادل رقم رونالدو القياسي مع ريال مدريد 2013.

The Athletic (مدريد)
رياضة عالمية جانب من اجتماع الجمعية العمومية للاتحاد الإسباني (الاتحاد الإسباني)

الاتحاد الإسباني يقرّ ميزانية بـ400 مليون يورو لعام 2026

أقرَّت الجمعية العمومية للاتحاد الإسباني لكرة القدم ميزانية تتجاوز 400 مليون يورو (مليار و757 مليون ريال سعودي) لعام 2026.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية مبابي (أ.ف.ب)

مبابي: سنكرم المتضررين من هجمات باريس

قال كيليان مبابي، قائد منتخب فرنسا، إن فريقه سيحاول تكريم المتضررين من الهجمات التي وقعت في 13 نوفمبر 2015 عندما يواجه أوكرانيا في مباراة مهمة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية توماس توخيل (رويترز)

مدرب إنجلترا: لا وقت للتجارب

قال توماس توخيل، مدرب منتخب إنجلترا، إن وقت التجارب قد انتهى، وذلك قبل خوض مباراتيه الأخيرتين بتصفيات كأس العالم لكرة القدم 2026 ضد صربيا وألبانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

كو: تقديم منافسات ألعاب القوى في «أولمبياد 2028» سيكون إيجابياً

سيباستيان كو (د.ب.أ)
سيباستيان كو (د.ب.أ)
TT

كو: تقديم منافسات ألعاب القوى في «أولمبياد 2028» سيكون إيجابياً

سيباستيان كو (د.ب.أ)
سيباستيان كو (د.ب.أ)

قال سيباستيان كو، رئيس الاتحاد الدولي لألعاب القوى، الاثنين، إن تقديم منافسات ألعاب القوى للأسبوع الأول من أولمبياد لوس أنجليس 2028، بدلاً من موعدها التقليدي في الأسبوع الثاني، قد ينعكس بالإيجاب على الرياضة.

وخرج منظمو أولمبياد لوس أنجليس عن التقاليد بتبديل مواعيد ألعاب القوى والسباحة، إذ ستُقام منافسات السباحة في الأسبوع الثاني في استاد صوفي بإنغلوود، الذي سيستضيف أيضاً حفل الافتتاح، إلى جانب استاد كوليسيوم التذكاري في لوس أنجليس.

وسيحتاج استاد صوفي للوقت حتى يتحول إلى مجمع لاستضافة منافسات السباحة، مما يعني أن ألعاب القوى، الرياضة الأبرز في الألعاب الأولمبية، ستنطلق على مضمار الكوليسيوم بعد يوم واحد فقط من حفل الافتتاح.

ويُعد الكوليسيوم أول ملعب في تاريخ الألعاب الأولمبية يستضيف 3 نسخ من الألعاب، بعد دورتيْ عاميْ 1932 و1984، وسيحتضن نهائي سباق 100 متر للسيدات في اليوم الأول من منافسات ألعاب القوى.

وقال كو، في مقابلة مع «رويترز»، الأحد، إن ألعاب القوى ستكون تحت الأضواء منذ اللحظة الأولى، ويمكن أن تستفيد من حفل الافتتاح الذي من المتوقع أن يكون مذهلاً.

وقال كو، الذي تُوّج بذهبيته الأولمبية الثانية في سباق 1500 متر في أولمبياد لوس أنجليس 1984: «إنها مدينة أعرفها جيداً وأقدّرها... فأنت ترغب أن تكون في الصدارة. حدسي يقول إن اللجنة المنظمة لأولمبياد لوس أنجليس ستنجح في تقديم حفل افتتاح مذهل. إنها لوس أنجليس. إذا لم يتمكنوا من فعل ذلك، فربما لن يتمكن أحد من ذلك».

وتابع: «إنها فرصة رائعة لنا لتحقيق بداية قوية للألعاب بعد حفل الافتتاح».


«الأولمبياد الشتوي»: هل ذهبت فون بعيداً في تحدي الواقع؟

نجمة التزلج الألبي تعرضت لكسر في ساقها اليسرى (أ.ب)
نجمة التزلج الألبي تعرضت لكسر في ساقها اليسرى (أ.ب)
TT

«الأولمبياد الشتوي»: هل ذهبت فون بعيداً في تحدي الواقع؟

نجمة التزلج الألبي تعرضت لكسر في ساقها اليسرى (أ.ب)
نجمة التزلج الألبي تعرضت لكسر في ساقها اليسرى (أ.ب)

هل ذهبت الأميركية ليندسي فون بعيداً في تحدي الواقع؟ تعرَّضت نجمة التزلج الألبي لكسر في ساقها اليسرى خلال سباق الانحدار في أولمبياد ميلانو كورتينا 2026، الأحد، وقد خاضته بينما كانت ركبتها اليسرى منهكة أصلاً.

بعد 13 ثانية فقط من انطلاقها، تحطم آخر تحدٍّ لفون التي كانت تحلم في سن الـ41 بإضافة لقب أولمبي ثانٍ إلى سجلها الهائل.

ليندسي فون (أ.ف.ب)

غدر بها مضمار «أوليمبيا ديلي توفاني»، أحد مساراتها المفضَّلة؛ حيث حققت 12 فوزاً في كأس العالم (من أصل 84)؛ إذ ارتكبت «ملكة السرعة» خطأ عند المطب الثاني، فاختلَّ توازنها وعلقت ذراعها اليمنى في أحد الحواجز.

ارتطمت بقوة بأرض المضمار بينما بقيت الزلاجتان مثبتتين رغم شدَّة الصدمة، في وضعية شبه عامودية على المسار.

وبعد تدخل طويل لفرق الإنقاذ، نُقلت بطلة أولمبياد 2010 عبر طائرة مروحية إلى مستشفى كورتينا، قبل أن تُنقل مجدداً مروحياً إلى تريفيزو؛ حيث خضعت لـ«جراحة عظمية لتثبيت كسر في الساق اليسرى»، حسب مستشفى «كا فونتشيللو».

ليندسي فون ارتطمت بقوة بأرض المضمار بينما بقيت الزلاجتان مثبتتين (أ.ف.ب)

وبالنسبة لبقية المتزلجات اللواتي سمع بعضهن صرخاتها المؤلمة في أثناء انتظار دورهن، فقد ارتكبت المتزلجة التي تُعد من أعظم الرياضيات في تاريخ التزلج ببساطة خطأ في اختيار المسار.

وتقول المتزلجة الفرنسية رومان ميرادولي: «نحن في منحدر مائل، وهناك مطبات. نفقد التماسك، ولا نرى الحاجز التالي. لا يوجد شيء خارق، لقد حاولَت فقط القيام بحركة لم تنجح».

وتضيف النرويجية كايسا فيكهوف لي: «يجب أن نكتسب سرعة كبيرة عند الخروج من ذلك المطب؛ لأن الجزء التالي مسطح جداً. الهدف هو المرور بالقرب من الحاجز قدر الإمكان. لقد دخلت المنعطف جيداً، ولكنها اقتربت كثيراً من الحاجز».

بعد تمزق رباطها الصليبي الأمامي في 31 يناير (كانون الثاني) خلال آخر سباق انحدار قبل الأولمبياد، خاضت فون مجازفة طبية ورياضية، بمحاولة النزول في أحد أصعب المسارات بينما ركبتها مصابة.

المتزلجات سمع بعضهن صرخاتها المؤلمة خلال انتظار دورهن (أ.ف.ب)

لكن الدكتور برتران سونري- كوتيه، جراح العظام الذي يستشيره لاعبو كرة قدم، وسائر الرياضيين المصابين بهذه الإصابة، لا يرى «مبدئياً» أي رابط بين ركبتها المتضررة وسقوطها.

كذلك يستبعد فكرة أن تكون قد عدلت وضعيتها لتخفيف الضغط على ركبتها المصابة بطريقة أدت إلى خطأ في المسار.

ويضيف: «يمكننا فقط التساؤل عما إذا كانت الجبيرة (أداة تثبيت ارتدتها فون لدعم ركبتها اليسرى) قد ساهمت في تفاقم الكسر أم منعت تفاقم إصابة الأربطة.

جانب من نقل فون بطائرة هليكوبتر بعد الحادث (أ.ف.ب)

ورغم عدم اطلاعه على ملفها الطبي، يرفض الطبيب الرأي القائل إن فون التي تعرَّضت لإصابات متكررة في ركبتيها خلال مسيرتها، وبالتالي اعتادت التعامل مع هذا النوع من الإصابات، قد تلقَّت نصائح طبية سيئة.

ويقول: «يعود القرار النهائي دائماً للرياضي الذي يدرك تماماً مخاطر هذه الخطوة. لقد حاولَت كل شيء، ولكنه دليل على أنه لا توجد معجزات ولا أبطال خارقون».

بعد حادث فون، اقترح بعض المراقبين ضرورة حصول أي رياضي مصاب على موافقة طبيب مستقل قبل خوض السباقات.

لكن رئيس الاتحاد الدولي للتزلج يوهان إلياش، لا يرى هذا الأمر وارداً: «إنه أمر مأساوي، ولكنه جزء من التزلج التنافسي، من يقولون إنها لم يكن لها أن تشارك لا يعرفون ليندسي».

من جهتها، تلخص الإيطالية فيديريكا برينوني التي عادت مؤخراً من إصابة خطيرة في ساقها اليسرى (كسر مزدوج في الساق وعظمة الشظية)، الموقف العام في عالم التزلج «لا أحد يمكنه أن يملي عليك ما يجب فعله، القرار يعود لشخص واحد فقط: الرياضي».


بايرن ميونيخ يقترب من رقم تاريخي… وكومباني: تحطيم الأرقام القياسية ليس أولويتنا

فينسينت كومباني (د.ب.أ)
فينسينت كومباني (د.ب.أ)
TT

بايرن ميونيخ يقترب من رقم تاريخي… وكومباني: تحطيم الأرقام القياسية ليس أولويتنا

فينسينت كومباني (د.ب.أ)
فينسينت كومباني (د.ب.أ)

أكد البلجيكي فينسينت كومباني، المدير الفني لنادي بايرن ميونيخ، أن تركيزه الأساسي منصب على حسم لقب الدوري الألماني وليس الركض وراء الأرقام القياسية، وذلك عقب الفوز العريض الذي حققه الفريق على هوفنهايم بنتيجة 5 - 1، الأحد، في «البوندسليغا».

ورفع العملاق البافاري رصيده إلى 79 هدفاً في 21 مباراة فقط، ليصبح على بعد خطوات من تحطيم الرقم التاريخي المسجل باسم النادي (101 هدف) في موسم 1971 - 1972، لكن كومباني أكد «في الوقت الحالي، هذا ليس أولوية بالنسبة لي».

ويستهدف المدرب البلجيكي تأمين الصدارة التي يبتعد بها بفارق ست نقاط عن أقرب ملاحقيه بوروسيا دورتموند قبل 13 جولة من النهاية.

وشهدت المباراة تألقاً لافتاً للنجم الكولومبي لويس دياز، الذي سجل ثلاثة أهداف (هاتريك) للمرة الأولى بقميص بايرن ميونيخ، كما تسبب في ركلتي جزاء نفذهما بنجاح القناص الإنجليزي هاري كين، ليرفع الأخير رصيده إلى 24 هدفاً في صدارة الهدافين.

وأثنى ماكس إيبرل، عضو مجلس إدارة بايرن ميونخ للشؤون الرياضية، على تأثير لويس دياز الكبير منذ قدومه من ليفربول الصيف الماضي، موضحاً: «لويس دياز هو من صنع الفارق، لقد كان مفتاح المباراة. وأحدث تأثيراً هائلاً في ليفربول مع فريق كان ناجحاً للغاية بالفعل، وهو يواصل ذلك هنا بسلاسة مع بايرن، إنه لاعب يلعب بشكل مذهل من خلال القلب والشغف والالتزام».