أوكرانيا الصامدة... لا «يورو 2024» من دون «الأزرق والأصفر»

نجوم المنتخب المحرومون من اللعب على أرضهم قالوا إنهم لن يستسلموا أبداً حتى «النصر»

هذا الصيف هو فرصة لأوكرانيا لإظهار نفسها للعالم (د.ب.أ)
هذا الصيف هو فرصة لأوكرانيا لإظهار نفسها للعالم (د.ب.أ)
TT

أوكرانيا الصامدة... لا «يورو 2024» من دون «الأزرق والأصفر»

هذا الصيف هو فرصة لأوكرانيا لإظهار نفسها للعالم (د.ب.أ)
هذا الصيف هو فرصة لأوكرانيا لإظهار نفسها للعالم (د.ب.أ)

انتشر أكثر من 40 عضواً من أعضاء المنتخب الوطني الأوكراني حول الدائرة المركزية لملعب أرينا تارسزينسكي في فروتسواف.

وقد وجه اللاعبون والمدربون وطاقم العمل أنظارهم إلى 30 ألف متفرج يرتدون ملابس باللونين الأزرق والأصفر في أثناء قيامهم بتسريع نسختهم الخاصة من قصفة الفايكنغ الرعدية.

لم يكن بوسع آيسلندا، مهندسة هذا الاحتفال خلال بطولة أوروبا 2016، إلا أن تستمع في حالة من اليأس بعد خسارتها في نهائي ملحق بطولة «أمم أوروبا 2024» أمام هدف متأخر من مهاجم تشيلسي ميخايلو مودريك.

التقطت العائلات صوراً ملفوفة بأعلام أوكرانيا. اتصل آخرون عبر الفيديو، ربما بأولئك الذين عادوا إلى وطنهم في أوكرانيا التي مزّقتها الحرب، لمشاركة اللحظة مع آخرين غير قادرين على تجربة هذا الإصدار من المشاعر بشكل مباشر في بولندا.

مشجعتان تحتفلان بفوز بلادهما والتأهل لليورو (أ.ف.ب)

على الرغم من تحمله لأكثر من عامين من الغزو الروسي والقصف العشوائي مع ملايين النازحين، وضعف الدوري المحلي وميزة اللعب على أرضه للمنتخب الوطني منذ فترة طويلة، فقد نجح فريق سيرهي ريبروف في اجتياز مباراتين فاصلتين متوترتين للتأهل لكأس الأمم الأوروبية 2024 -وهي مباراة فاصلة متوترة. ويشابه الملحق الذي فشلوا في تجاوزه قبل عامين عندما كانوا يسعون للحصول على مكان في كأس العالم.

بينما كان أولكسندر زينتشينكو يقود فريقه حول الملعب للاحتفال بفوزه الثاني في خمسة أيام، وهو الفوز 2 - 1 على آيسلندا بعد فوز مماثل على البوسنة والهرسك، ترددت أصداء الهتافات في جميع أنحاء الملعب.

الهتافات كانت تردد «Zbronyi Syly Ukrainy» وتعني «القوات المسلحة الأوكرانية».

وكان هؤلاء المشجعون الأوكرانيون -وجميعهم تقريباً يلتفّون بالأعلام الزرقاء والصفراء- يذكّرون العالم بأن النصر ليس مجرد انتصار في كرة القدم.

لم يكن هذا بمثابة فوز شرفي بقدر ما كان بمثابة فكرة عن مدى التضارب بين أن تكون أوكرانيا اليوم مبتهجة بالتأهل الثاني عبر التصفيات من سبع محاولات، لكنه يدرك تماماً مدى صغر حجم كرة القدم في ظل الحرب. متّحدون في مدينة أجنبية، ولكنهم منفصلون عن أحبائهم عبر الحدود؛ ممتنون للدعم الدولي ولكنهم يخشون أن يتلاشى نضالهم من الوعي العام.

هذا الصيف هو فرصة لأوكرانيا لإظهار نفسها للعالم (د.ب.أ)

وقال الصحافي البريطاني - الأوكراني أندرو تودوس، مؤسس موقع «زوريا لوندسك» الإلكتروني لكرة القدم الأوكرانية: «أشعر بعاطفة كبيرة، إنه أحد أهم الانتصارات، إن لم يكن الأهم، لأوكرانيا في تاريخها. إنه سياق الاضطرار إلى إقامة البطولة لمنح البلاد منصة مهمة هائلة. سيرى الناس البلاد ويسمعون عن الحرب المستمرة خلال فترة الاستعداد والأسابيع التي يقضونها في البطولة».

اختار الاتحاد الأوكراني لكرة القدم، بصفته المضيف، فروتسواف لخوض المباراة النهائية لأنهم كانوا يعلمون أن المدينة البولندية ستكون أفضل رهان لهم لتكرار ميزة اللعب على أرضهم. وجذب التعادل 1 - 1 مع إنجلترا في سبتمبر (أيلول) الماضي حشداً بلغ 39 ألف متفرج، وكانت فروتسواف واحدة من أكثر المدن شعبية التي فر إليها الأوكرانيون خلال العامين الماضيين.

منذ الغزو، تم تسجيل أكثر من 17.2 مليون أوكراني يعبرون الحدود إلى بولندا، والتي تمتد لأكثر من 530 كيلومتراً (329 ميلاً). في عام 2018، كانت هناك اقتراحات بأن واحداً من كل 10 من سكان فروتسواف هو أوكراني. الوضع الجامعي للمدينة يعني أن لمَّ شمل الأسرة قد رفع هذا العدد إلى نحو ثلث سكان المدينة. وكان من الممكن أن يرتفع المعدل قليلاً مرة أخرى يوم الثلاثاء، مع تحول المدينة إلى «كييف الصغيرة».

نجم منتخب أوكرانيا برازكو يحتفي مع مشجعي بلاده

عازفو الطبول الذين يرتدون الملابس التقليدية يعزفون إيقاعاً من خلال الغناء الممتع والتجمعات الصادقة في ساحة السوق في فروتسواف. وسرعان ما بدا كل عمل فرِح من جانب الوحدة الأوكرانية كأنه تعبير عن التحدي.

كان الثابت هو الشعور بالوحدة، الذي انعكس في المباراة الخيرية التي أُقيمت في وقت سابق من اليوم بين فريق من اللاعبين السابقين و«جنود البطاطس»، وهو اللقب الذي أطلقه المنظم ميكولا فاسيلكوف على كمية الطعام التي قدمها فريقه إلى الجبهة بفضل المساعدة في جمع التبرعات من لاعبي المنتخب الوطني.

وقال فاسيلكوف، الذي كان ضمن طاقم المدرب أندريه شيفشينكو، خلال السنوات الخمس التي قضاها مدرباً لأوكرانيا: «كانت رسالتنا هي: لا يورو لكرة القدم من دون أوكرانيا، والآن فعلنا ذلك».

غالبية الأوكرانيين الذين حضروا المباراة الفاصلة كانوا يعيشون في أماكن أخرى في أوروبا لعدة سنوات قبل الصراع. ما لم يحصلوا على إعفاء خاص، يُمنع الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و60 عاماً من مغادرة البلاد.

فرحة بعد الفوز الأوكراني (أ.ف.ب)

وبسبب عدم قدرتهم على النضال من أجل القضية بالمعنى التقليدي، كان هذا هو اليوم الذي لعب فيه المغتربون دورهم. اجتمع الهدافان، فيكتور تسيغانكوف ومودريك، اللذان يلعبان لأندية في إسبانيا وإنجلترا ولديهما قاعدة جماهيرية انتقائية، لوضع بلادهما على الخريطة في بطولة هذا الصيف في ألمانيا.

وقال زينتشينكو: «كانت هناك مشاعر وأجواء مذهلة في غرفة تبديل الملابس، وارتداء الشارة الأوكرانية على صدورنا هذه الأيام يعد أمراً مميزاً. من الصعب جداً وصف المشاعر التي بداخلنا، حيث كان كل أوكراني اليوم يشاهد مباراتنا. جميع رسائل الفيديو التي تلقيناها قبل المباراة من الأوكرانيين في البلاد وخارجها، ومن العسكريين الذين بقوا في الخطوط الأمامية يقاتلون من أجل استقلالنا وحريتنا... كانوا جميعاً يدعموننا. وكان ذلك حافزاً إضافياً لنا».

في الصيف الماضي فقط استغل زينتشينكو جولة آرسنال في الولايات المتحدة استعداداً للموسم الجديد للدعوة إلى تسليم طائرات مقاتلة من طراز F - 15 للجيش الأوكراني. فهو لا يريد أن يتعب العالم وينسى معاناة مواطنيه.

وقال: «إنها (يورو 2024) ستكون مهمة للغاية. نحن جميعاً نتفهم ذلك. سيشاهد العالم بأكمله هذه البطولة لأنها واحدة من كبرى البطولات في هذه الرياضة. إنها فرصة غير حقيقية لإظهار مدى جودة فريقنا ومدى روعة أن تكون أوكرانياً».

العبارات التحفيزية والهتافات التشجيعية كانت حاضرة في مباراة أوكرانيا الحاسمة (أ.ب)

«شعبنا لا يستسلم أبداً ويقاتل حتى النهاية»

يتضاءل عدد سكان آيسلندا البالغ 375 ألف نسمة مقارنةً بأوكرانيا التي يقدر عدد سكانها بـ34 مليون نسمة، كما أن تصنيفها في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) 73، أقل بكثير من تصنيف منافسيها البالغ 24، لذلك لم يكن زينتشينكو وزملاؤه في الفريق مستضعفين، لكن لا يزال يتعين على لاعبي أوكرانيا التغلب على التعب الذهني لأفراد الأسرة. الحياة الدائمة في منطقة الحرب.

عندما غابت أوكرانيا عن كأس العالم، وخسرت مباراة فاصلة أمام ويلز، لم يتمكن لاعبوها المحليون من المشاركة إلا في المباريات الودية ضد فرق الأندية خلال الأشهر السبعة الماضية. لم يكن هذا هو الحال هذه المرة، لكنّ أربعة من التشكيلة الأساسية و11 من التشكيلة المكونة من 23 لاعباً كانوا متمركزين في أوكرانيا.

استُئنف الدوري المحلي في صيف عام 2022، لكنّ جودته انخفضت مع مغادرة معظم كبار اللاعبين الأجانب، ولم يُسمح لجماهير صغيرة بحضور مباريات الدوري الممتاز مرة أخرى إلا في الشهر الماضي. إنهم قادرون على القيام بذلك فقط من خلال توفير صافرات الإنذار للغارات الجوية ومع توفر المخابئ بسهولة.

خلال المباراة الفاصلة قبل عامين، ظهرت لقطات لجنود أوكرانيين في الخنادق يشاهدون فريقهم الوطني يلعب مع ويلز على هواتفهم. كان هذا الارتباط بالمنزل قوياً في فروتسواف، يوم الثلاثاء.

وقال أرتيم، وهو أحد المشجعين المقيمين في لندن، وهو يحمل رسالة: «واصل العمل الجيد من أجل السلام والازدهار في أوكرانيا»، وهو يحمل توقيعات أفواج مختلفة: «أنا أعمل في الجيش وأحضرت معي علماً وقَّع عليه الجنود الأوكرانيون. لقد ذهبنا لزيارة الفريق في اليوم السابق للمباراة وحصلنا على صورة لهم مع العَلم لإرسالها إلى القوات ورفع الروح المعنوية».

مشجعون أوكران لحظة حضورهم المباراة التاريخية (إ.ب.أ)

«يعيش بعض أفراد الأسرة بالقرب من بعض المنشآت العسكرية وقد شهدوا الكثير من الهجمات. يعيش كثير من أصدقائي في كييف وكانوا يرسلون لي لقطات من شرفات نوافذهم وهي تتحطم. يستمر الأمر كل يوم، وعلى الرغم من أننا لسنا هناك، فإن معرفة وجود أصدقائك في ملاجئ تحت الأرض لا تزال تؤثر فيك».

سافر رومان لابونسكي من برلين مع زوجته وولديه لحضور المباراة.

ابنه الأكبر ناثان، 13 عاماً، زار أوكرانيا مرتين فقط لكنه كان على كتف والده خلال ثورة الميدان عام 2014. لقد شهد شيئاً ما وهو في طريقه إلى الملعب وكان بمثابة دعوة للاستيقاظ.

وقال رومان: «رأينا شاحنات تحمل دبابات إلى الحدود. لقد ذكّرنا ذلك بأننا لا نزال قادرين على القيام بشيء آمن وممتع. أشعر أحياناً بالذنب لأنني لا أعيش هذا الوضع، حيث جاء أبناء عمومتي للإقامة معنا بعد الغزو لكنهم عادوا بعد أن ظنوا أن الوضع آمن. والآن هم يواجهون الصواريخ مرة أخرى. لم تكن كرة القدم هي ما أردنا الفوز من أجله فقط، والفريق يعرف ذلك. لم يعد الأمر أنهم موجودون هنا والمشجعون هناك. نشعر أننا معاً الآن. ستعيد بطولة أوروبا الجميع إلى وطنهم بعض الشيء. الأمل والسعادة».

على الرغم من أن معظم الحاضرين قد انتقلوا بعيداً عن أوكرانيا قبل سنوات، فإن هناك مَن تمكنوا من تجنب الحياة على خط المواجهة بصعوبة.

كان سيرهي يبلغ من العمر 16 عاماً ويعيش في قرية تبعد 5 كيلومترات عن كييف عندما بدأ رتل من الدبابات الروسية بالتحرك نحو العاصمة.

وقال: «كانت آخر مدينة لم تُحتل. لو حدث ذلك لكانت مشكلة كبيرة لكييف. بمجرد أن بدأت الحرب، انتقلتُ غرباً، ثم إلى ألمانيا لمدة 7 أشهر قبل العودة إلى منزلي، والآن أعيش في تشيلم (على الجانب الآخر من الحدود في بولندا)».

مشجع أوكراني لوّن رأسه بالعلم الأوكراني (رويترز)

أما صديقه فيدير فيعيش في مدينة فينيتسا، جنوب غربي كييف.

قال فيدير: «لقد كان الشعب البولندي لطيفاً للغاية ومرحباً بنا. نحن نقدّر هذا الدعم منهم لكنه أقل مما كان عليه قبل عامين. هذه الحرب تجعل الجميع متعبين. الأوكرانيون والبولنديون. بدأ الناس ينسون الأمر. أما نحن فلا».

فيتالي هو جزء من المجموعة المختارة التي لديها إذن لعبور الحدود بسبب عمله في الدنمارك والذي يعود تاريخه إلى عام 2010.

وقال: «لقد نشأت مع قصص أجدادي الذين لم يتمكنوا من قراءة الكتب الأوكرانية، لذلك لم يكن الأمر مفاجأة بالنسبة لي عندما اندلعت الحرب. إنهم يحاولون إخبارنا بأن غرب أوكرانيا ليس مثل الشرق، سواء كان ذلك من حيث اللغة أو الثقافة أو التاريخ. لهذا السبب تعد كرة القدم مهمة للغاية. منذ أن حصلنا على الاستقلال، أصبحنا أكثر قدرة كشعب على المقاومة ورؤية الأشياء بأنفسنا. لدينا هويتنا الخاصة وهذا الصيف هو فرصتنا لإظهار ذلك للعالم».


مقالات ذات صلة

تمديد عقد توخل مدرب إنجلترا حتى كأس أوروبا 2028

رياضة عالمية تمديد عقد توخل مدرب إنجلترا حتى كأس أوروبا 2028

تمديد عقد توخل مدرب إنجلترا حتى كأس أوروبا 2028

مدَّد الألماني توماس توخل عقده مدرباً لمنتخب إنجلترا حتى كأس أوروبا 2028 المقرر إقامتها في بريطانيا وآيرلندا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية قدّم نادي روما مشروع إنشاء ملعبه المستقبلي (رويترز)

«روما» يقدّم مشروع إنشاء ملعبه المستقبلي

قدّم نادي روما مشروع إنشاء ملعبه المستقبلي بأحد الأحياء الطرفية للعاصمة الإيطالية، وقد يستضيف مباريات في بطولة كأس أوروبا 2032.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية المهاجم الفرنسي سجَّل أيضاً 7 أهداف مع منتخب فرنسا خلال 2025 (إ.ب.أ)

59 هدفاً في عام واحد... كيف صنع مبابي موسمه الأعظم مع ريال مدريد؟

يسدل كيليان مبابي الستار على عام 2025 المدهش، بعدما سجَّل هدفه التاسع والخمسين من ركلة جزاء في شباك إشبيلية، ليعادل رقم رونالدو القياسي مع ريال مدريد 2013.

The Athletic (مدريد)
رياضة عالمية جانب من اجتماع الجمعية العمومية للاتحاد الإسباني (الاتحاد الإسباني)

الاتحاد الإسباني يقرّ ميزانية بـ400 مليون يورو لعام 2026

أقرَّت الجمعية العمومية للاتحاد الإسباني لكرة القدم ميزانية تتجاوز 400 مليون يورو (مليار و757 مليون ريال سعودي) لعام 2026.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية مبابي (أ.ف.ب)

مبابي: سنكرم المتضررين من هجمات باريس

قال كيليان مبابي، قائد منتخب فرنسا، إن فريقه سيحاول تكريم المتضررين من الهجمات التي وقعت في 13 نوفمبر 2015 عندما يواجه أوكرانيا في مباراة مهمة.

«الشرق الأوسط» (باريس)

بنفيكا يفتح تحقيقاً بسبب العنصرية نحو فينيسيوس

هل وجَّه مشجعون لبنفيكا إهانات عنصرية لفينيسيوس؟ (أ.ف.ب)
هل وجَّه مشجعون لبنفيكا إهانات عنصرية لفينيسيوس؟ (أ.ف.ب)
TT

بنفيكا يفتح تحقيقاً بسبب العنصرية نحو فينيسيوس

هل وجَّه مشجعون لبنفيكا إهانات عنصرية لفينيسيوس؟ (أ.ف.ب)
هل وجَّه مشجعون لبنفيكا إهانات عنصرية لفينيسيوس؟ (أ.ف.ب)

فتح بنفيكا البرتغالي تحقيقاً يستهدف اثنين من مشجعيه ظهَرا في مقطع فيديو متداول على شبكات التواصل الاجتماعي وهما يقومان بحركات تُقلّد القرد، موجَّهة نحو الجناح البرازيلي لريال مدريد الإسباني فينيسيوس جونيور، خلال مباراة الفريقين الثلاثاء في ذهاب الملحق المؤهل إلى ثمن نهائي مسابقة دوري أبطال أوروبا في كرة القدم.

وقال ناطق باسم بنفيكا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤكداً ما نشرته الصحافة المحلية الجمعة بشأن فتح النادي تحقيقاً بحقهما: «إذا كانا منخرطَين في النادي، قد تنتهي الإجراءات بطردهما».

وفي مقطع الفيديو المتداول، خصوصاً عبر حساب لاعب إنجلترا الدولي السابق ريو فرديناند على منصة «إكس»، يظهر مشجعان يرتديان القميص الأحمر لبنفيكا وهما يحرّكان ذراعيهما بطريقة تُحاكي حركة القردة.

وشهدت المباراة التي فاز بها ريال مدريد بهدف رائع سجّله فينيسيوس (1-0)، اتهامات بالعنصرية وجّهها اللاعب البرازيلي إلى اللاعب الأرجنتيني لبنفيكا جانلوكا بريستياني، البالغ 20 عاماً.

وأعلن الاتحاد الأوروبي (ويفا) في اليوم التالي فتح تحقيق بشأن اتهامات بـ«سلوك تمييزي» من جانب بريستياني، المتهم من قِبَل فينيسيوس جونيور بأنه نعته بـ«قرد».

ونفى بريستياني هذه الاتهامات عبر حسابه على «إنستغرام»، فيما دافع عنه بنفيكا، مؤكداً في بيان أن لاعبه «ضحية» لـ«حملة تشويه».

وأعلن ريال مدريد الخميس أنه قدّم إلى الاتحاد الأوروبي «جميع الأدلة المتاحة» بشأن الحوادث التي أدت إلى توقّف المباراة لنحو عشر دقائق.


كومباني: مورينيو ارتكب «خطأً فادحاً»

البلجيكي فنسن كومباني مدرب بايرن ميونيخ (رويترز)
البلجيكي فنسن كومباني مدرب بايرن ميونيخ (رويترز)
TT

كومباني: مورينيو ارتكب «خطأً فادحاً»

البلجيكي فنسن كومباني مدرب بايرن ميونيخ (رويترز)
البلجيكي فنسن كومباني مدرب بايرن ميونيخ (رويترز)

انتقد البلجيكي فنسن كومباني، الجمعة، طريقة تعامل البرتغالي جوزيه مورينيو مع الجدل المتعلق بحادثة العنصرية التي طالت المهاجم البرازيلي لريال مدريد الإسباني فينيسيوس جونيور، معتبراً أن تصريحات مدرب بنفيكا البرتغالي بعد مباراة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم منتصف الأسبوع كانت «خطأ فادحاً».

اتّهم فينيسيوس لاعب وسط بنفيكا الأرجنتيني جانلوكا بريستياني، بتوجيه إساءة عنصرية إليه خلال فوز ريال 1-0 في لشبونة، الثلاثاء، قائلاً للحكم إنه نُعِت بـ«القرد» خلال مواجهة مع اللاعب.

بعد المباراة، وجّه مورينيو انتقادات لفينيسيوس بدعوى أنه استفزّ لاعبي بنفيكا وجماهيره باحتفاله عقب تسجيله هدف الفوز في ذهاب ملحق ثمن النهائي.

وعلّق مدرب بايرن ميونيخ الذي استعاد ذكريات تجاربه مع العنصرية كلاعب، على الأمر قائلاً إن أكثر ما أزعجه هو ما جرى خارج أرض الملعب.

وأضاف: «لدينا جوزيه مورينيو، يهاجم في الواقع شخصية فينيسيوس جونيور من خلال الحديث عن طريقة احتفاله. وهذا للتقليل مما يفعله فينيسيوس في هذه اللحظة. بالنسبة لي من منظور القيادة، هذا خطأ كبير ولا ينبغي أن نقبله».

وأكد كومباني أن رد فعل فينيسيوس الفوري على أرض الملعب كان دليلاً على معاناة حقيقية «عندما تشاهد اللقطة نفسها، ترى أن رد فعله لا يمكن أن يكون مصطنعاً. إنه رد فعل عاطفي. لا أرى أي مصلحة له في الذهاب إلى الحكم وتحميل نفسه كل هذا العبء».

وتابع: «لا يوجد أي سبب يدفع فيني جونيور لفعل ذلك، لكنه فعله، وأعتقد أنه كان مقتنعاً بأن ذلك هو الشيء الصحيح في تلك اللحظة».

ورأى كومباني أن إثبات التهمة ضد بريستياني سيكون صعباً ما لم يعترف اللاعب بنفسه، مضيفاً: «لدينا لاعب (بريستياني) يخفي فمه بقميصه... ولدينا لاعب يشتكي، وآخر ينفي. وأعتقد أنه ما لم يخرج اللاعب لقول الحقيقة، فالقضية صعبة ومعقدة».

ورغم انتقاداته، عبّر كومباني عن أمله في أن تفتح الحادثة الباب أمام المساءلة والنمو. وقال إنه إذا ثبت أن لاعب بنفيكا استخدم لغة عنصرية، فيجب أن تبقى مساحة للاعتذار ولأخذ الندم في عين الاعتبار خلال أي إجراءات تأديبية.

وأردف قائلاً: «إذا كان صحيحاً أن لاعب بنفيكا قال ما نُسِب إليه، أتمنى أن تكون هناك مساحة ليعتذر. ويقول إنه أخطأ. هذا يمكن أن يؤثر في العقوبة أيضاً، سواء كانت من الفئة (إيه) أو (باء). وإذا اعترف بأنه ارتكب خطأ، يجب أن تكون هناك فرصة ليقول إنه لا أحد مثالي».

وختم البلجيكي: «لقد ارتكب خطأً، ونأمل ألا تتكرر مثل هذه الأمور في المستقبل، وأن نتمكن من المضي قدماً والنمو، والنظر إلى ما يمكن أن نقوم به معاً بدلاً من الأشياء التي تفرّق بيننا باستمرار».


الدوري الأميركي تحت الأضواء في عام كأس العالم

ليونيل ميسي سيقود إنتر ميامي للدفاع عن لقبه بالدوري الأميركي (رويترز)
ليونيل ميسي سيقود إنتر ميامي للدفاع عن لقبه بالدوري الأميركي (رويترز)
TT

الدوري الأميركي تحت الأضواء في عام كأس العالم

ليونيل ميسي سيقود إنتر ميامي للدفاع عن لقبه بالدوري الأميركي (رويترز)
ليونيل ميسي سيقود إنتر ميامي للدفاع عن لقبه بالدوري الأميركي (رويترز)

ينطلق الدوري الأميركي لكرة القدم للمحترفين في موسمه الأهم حتى الآن وسط أسماء لامعة وانتقالات قياسية والاستعداد لكأس العالم، في الوقت الذي تتجه فيه اللعبة في أميركا الشمالية إلى دائرة الضوء في العالم قبل انطلاق أبرز بطولة للمنتخبات هذا الصيف.

ولا يمكن أن يكون التوقيت أكثر ملاءمة مع انطلاق كأس العالم في المكسيك وكندا والولايات المتحدة هذا الصيف، إذ يهدف الدوري الأميركي إلى إحداث تأثير مماثل لتأثير كأس العالم 1994 على إنشائه.

ويبدأ الموسم السبت في ملعب «لوس أنجليس كوليسيوم»؛ حيث يواجه إنتر ميامي بقيادة ليونيل ميسي فريق لوس أنجليس إف.سي بقيادة سون هيونغ-مين، في مباراة من المتوقع أن تجذب أكثر من 70 ألف متفرج، وهو أكبر عدد من الجماهير في الجولة الافتتاحية في تاريخ الدوري.

وتفتح هذه المباراة الطريق أمام موسم تحويلي مع استمرار الدوري الأميركي، في محاولة وضع نفسه بين أفضل البطولات المحلية الأوروبية.

ويعكس قرار الدوري بتبني جدول زمني لمبارياته من الصيف إلى الربيع بدءاً من 2027 طموحه طويل الأمد لتعزيز مكانته العالمية.

وكان النمو المستمر للدوري عاملاً أساسياً في جذب المواهب العالمية. ومن أبرز الصفقات قبل انطلاق الموسم انضمام الكولومبي جيمس رودريغيز إلى مينيسوتا يونايتد، وانتقال المهاجم الألماني تيمو فيرنر إلى سان خوسيه إيرثكويكس والأرجنتيني رودريغو دي بول الذي سينضم إلى مواطنه ميسي في ميامي.

وإلى جانب الوافدين البارزين، يواصل الدوري الأميركي تطوير مواهبه الشابة. ويعد كافان سوليفان من فيلادلفيا يونيون وزافييه جوزو من ريال سولت ليك وهاربور ميلر من لوس أنجليس جالاكسي بين اللاعبين الواعدين، ومن المتوقع أن يحققوا مواسم استثنائية.

وتعززت سمعة الدوري بوصفه طريقاً إلى كرة القدم الأوروبية بانتقال أليكس فريمان من أورلاندو سيتي إلى فياريال وأوبيد فارغاس من سياتل ساوندرز إلى أتلتيكو مدريد.

وفي مباراة أخرى، سيعتمد فانكوفر وايتكابس على توماس مولر من بداية الموسم بعد خسارته في نهائي كأس الدوري الأميركي العام الماضي، في حين أعاد أوستن إف.سي التعاقد مع فاكوندو توريس بعد فترة قصيرة قضاها في البرازيل.

كما ستتركز الأنظار على التطورات خارج الملعب، إذ من المقرر أن يكشف ميامي عن ملعبه الخاص بكرة القدم بقيمة مليار دولار (ميامي فريدم بارك) في الرابع من أبريل (نيسان) المقبل.

ويُمثل الملعب، الذي سيلعب عليه أوستن في الجولة الافتتاحية ويسع 25 ألف متفرج، استثمار الدوري المستمر في البنية الأساسية مع تخطيط لإنشاء ملاعب إضافية في نيويورك العام المقبل وفي شيكاغو في عام 2028.

وبعد فوزه بكأس الدوري الأميركي العام الماضي، يعد إنتر ميامي المرشح الأوفر حظاً للاحتفاظ بلقبه هذا الموسم.

ومع ذلك، تعرض النادي لهزة بإصابة ميسي قبل بداية الموسم؛ حيث يخضع قائد الأرجنتين حالياً للعلاج من إصابة بشد في عضلات الفخذ الخلفية تعرض لها خلال مباراة ودية ضد نادي برشلونة الإكوادوري.

وتسبب غياب ميسي عن التدريبات الأسبوع الماضي إلى تأجيل المباراة الأخيرة للنادي قبل انطلاق الموسم، ما أثار تساؤلات حول ما إذا كان فريق المدرب خافيير ماسكيرانو جاهزاً لمواجهة لوس أنجليس إف.سي في مباراته الافتتاحية للموسم.

ورغم هذه الانتكاسة، عزز ميامي صفوفه في مراكز مهمة بانضمام دي بول إلى الظهير الأيسر سيرخيو ريغيلون، الذي تم التعاقد معه ليحل محل جوردي ألبا، بالإضافة إلى ديفيد أيالا، الذي جرى التعاقد معه بعد رحيل سيرجيو بوسكيتس.

ومع ذلك، يظل لوس أنجليس إف.سي أحد المنافسين الرئيسيين لميامي بقيادة المهاجم الكوري الجنوبي سون الذي سجل 20 هدفاً أو أكثر في كل من المواسم الثلاثة الماضية.

ويضم لوس أنجليس إف.سي أيضاً عدداً من اللاعبين الدوليين الكنديين، ويقوده المدرب الجديد مارك دوس سانتوس.

وقد يكون أداء سون ولياقته البدنية عاملين حاسمين في إزاحة ميامي من عرش البطولة، في ظل تطلع الدوري الأميركي إلى عام حافل.