مصر تشكو تحملها «الضرر الأكبر» جراء الصراع بالبحر الأحمر

مدبولي أكد تراجع إيرادات قناة السويس بما يزيد على 50 %

مدبولي يلتقي وفداً من أعضاء مجلس النواب الأميركي (مجلس الوزراء المصري)
مدبولي يلتقي وفداً من أعضاء مجلس النواب الأميركي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تشكو تحملها «الضرر الأكبر» جراء الصراع بالبحر الأحمر

مدبولي يلتقي وفداً من أعضاء مجلس النواب الأميركي (مجلس الوزراء المصري)
مدبولي يلتقي وفداً من أعضاء مجلس النواب الأميركي (مجلس الوزراء المصري)

قال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الاثنين، إن بلاده «تتحمل الضرر الأكبر جراء الصراع بمنطقة البحر الأحمر»، الذي تسبب في تراجع إيرادات قناة السويس بما يزيد على 50 في المائة.

واستقبل مدبولي عدداً من أعضاء لجنة السُّبل والموارد بمجلس النواب الأميركي، بمقر الحكومة بالعاصمة الإدارية الجديدة، ممثلين عن الحزبين الجمهوري والديمقراطي، برئاسة جيسون سميث، رئيس اللجنة.

وبحسب بيان نشرته رئاسة مجلس الوزراء المصري عبر صفحتها بموقع «فيسبوك»، فإن اللقاء دار حول التحديات والفرص أمام الاقتصاد المصري، كما تناول تطورات الأوضاع في قطاع غزة، والآثار المأساوية التي خلفتها الحرب على أهالي القطاع.

وفاقمت الحرب الإسرائيلية على غزة، التي اندلعت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، الأزمة الاقتصادية في مصر؛ حيث تراجعت توقعات السياحة، وانخفضت إيرادات قناة السويس بعد هجمات شنها الحوثيون في اليمن، على سفن تجارية في البحر الأحمر.

وشدّد رئيس الوزراء على «حتمية التوصل لوقف فوري لإطلاق النار بالقطاع، وضرورة زيادة نفاذ المساعدات الإنسانية»، مؤكداً أن «مصر تبذل قصارى جهدها من أجل التوصل إلى وقف إطلاق النار بصورة فورية».

وأعرب مدبولي عن استعداد مصر لاستمرار التشاور الوثيق مع الإدارة الأميركية إزاء مختلف جوانب الأزمة، استناداً إلى رؤية مشتركة بحتمية التوصل إلى حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية بناء على حل الدولتين، ودعم حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، وعلى رأسها حقه في تقرير المصير، واستقلال دولته على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وأعرب مدبولي عن تقديره للدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة لمصر في المجال الاقتصادي، وتطلعه لمواصلة هذا الدعم والتعاون المشترك خلال الآونة المقبلة.

وخلال الاجتماع دار نقاش بين رئيس الوزراء والنواب الأميركيين تضمن عدداً من الأسئلة المهمة من قِبل النواب الأميركيين حول أداء الاقتصاد المصري، وسُبل دعم مجالات بعينها، مثل الطاقة والهيدروجين الأخضر، والتعاون في مجال الأمن الغذائي بين مصر والولايات المتحدة، وأسئلة حول التجربة المصرية في استصلاح الأراضي الصحراوية، وترشيد استخدام المياه، والتعاون في مجال التعليم، وقام رئيس الوزراء بإعطاء نبذة مختصرة عن هذه الملفات التي تهتم بها الحكومة.


مقالات ذات صلة

مصر تدعو اليابان للاستثمار صناعياً في مشروعات «قناة السويس»

شمال افريقيا محادثات مصرية في طوكيو لإنشاء منطقة صناعية يابانية في قناة السويس (الخارجية المصرية)

مصر تدعو اليابان للاستثمار صناعياً في مشروعات «قناة السويس»

دعا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى تعزيز التعاون الاقتصادي مع اليابان، بما في ذلك إنشاء منطقة صناعية يابانية في «المنطقة الاقتصادية لقناة السويس».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا طفرة لافتة بحركة الموانئ المصرية في الأشهر الأخيرة (وزارة النقل المصرية)

الاضطرابات الإقليمية تنعش الموانئ المصرية... وتهبط بإيرادات قناة السويس

رغم خسائر قناة السويس؛ جراء التوترات والاضطرابات الإقليمية خلال السنوات الأخيرة، فإنَّ تلك الاضطرابات أسهمت في المقابل بـ«طفرة» لافتة في حركة الموانئ المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أوروبا صورة ملتقطة في 27 أبريل 2026 تُظهر حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» في نهاية التمرين العسكري لحلف الناتو «نبتون سترايك 26-2»، قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية (أ.ف.ب)

حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» تعبر قناة السويس في طريقها إلى الخليج

تعبر حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» والسفن المواكبة لها الأربعاء، قناة السويس للتمركز في منطقة الخليج تحسباً لتنفيذ مهمة متعددة الجنسيات في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية بمصر يستعرض مع وزير النقل موقف مشروع شبكة القطار الكهربائي السريع (مجلس الوزراء المصري)

مصر لتسريع الربط بين البحرين الأحمر والمتوسط عبر «القطار الكهربائي»

يستحوذ الربط البري بين البحرين الأحمر والمتوسط عبر القطار الكهربائي أجندة أولويات مصر، مع اضطرابات عالمية طالت الإمدادات اللوجستية جراء اندلاع حرب إيران.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس السوري أحمد الشرع في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

تركيا تسعى لتعزيز مكانتها كممر للطاقة بالتعاون مع سوريا

تعتقد تركيا أن توزيع الطاقة، الذي يتم عبر مضيق هرمز أو قناة السويس، قد يصل إلى نقطة تحصل فيها على حصة أكبر

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

السيسي وبن زايد يؤكدان أهمية الحفاظ على أمن الدول العربية

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال لقاء نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بالقاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال لقاء نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بالقاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي وبن زايد يؤكدان أهمية الحفاظ على أمن الدول العربية

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال لقاء نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بالقاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال لقاء نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بالقاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

توافق الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان على أهمية مواصلة تنسيق المواقف العربية للحفاظ على أمن ومصالح الدول العربية، ورحبا خلال محادثات جرت في القاهرة، الاثنين، باتفاق وقف الحرب الإيرانية، وإعادة فتح مضيق هرمز.

وتأتي زيارة بن زايد إلى مصر قبل يوم واحد من لقاء بين السيسي والرئيس الأميركي دونالد ترمب على هامش اجتماعات قمة «مجموعة الدول السبع الصناعية» في فرنسا.

كان السيسي قد استقبل، الاثنين، رئيس دولة الإمارات في قصر الاتحادية بشرق القاهرة، وعقدا جلسة موسعة بحضور وفدي البلدين، ثم لقاءً ثنائياً بينهما.

محادثات الرئيسين المصري والإماراتي تناولت العلاقات الثنائية والقضايا ذات الاهتمام المشترك (الرئاسة المصرية)

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة المصرية محمد الشناوي، الاثنين، تأتي الزيارة «في إطار التشاور المستمر والوثيق بين قيادتي البلدين الشقيقين». وجدد السيسي «موقف مصر الثابت في دعم استقرار وسيادة الإمارات، ومساندة كل الخطوات التي تتخذها قيادتها للحفاظ على سلامة أراضيها وأمن ومقدرات شعبها» مشدداً على أن «أمن الإمارات ودول الخليج يُعد جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وعلى التزام مصر بدعم ومساندة دول الخليج وجميع الدول العربية الشقيقة».

من جانبه، أكد الشيخ محمد بن زايد على «الطابع الاستثنائي للأواصر والصلات الشعبية والرسمية بين البلدين، وحرصه على التشاور المستمر مع الرئيس السيسي حول مختلف المستجدات سواء على صعيد العلاقات الثنائية أو الأوضاع الإقليمية الراهنة». كما أعرب عن تقدير بلاده لموقف الرئيس المصري الداعم للإمارات ودول الخليج.

وخلال اللقاء، استعرض الرئيس المصري «رؤية بلاده تجاه التعامل مع الوضع في المنطقة، والقائمة على دعم الحلول السلمية الشاملة والمستدامة، بهدف استعادة الأمن والاستقرار الإقليميين، وتوجيه جهود الدول نحو التنمية بدلاً من إهدار مقدرات الشعوب في النزاعات».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في القاهرة الاثنين (الرئاسة المصرية)

وزار السيسي أبوظبي، مطلع الشهر الماضي، حيث أكد تضامن بلاده مع الإمارات في ظل التطورات الإقليمية الراهنة. وبحث حينها مع رئيس الإمارات «سبل دفع العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، خصوصاً التجارية والاستثمارية، فضلاً عن «تكثيف التشاور بشأن الأزمات الإقليمية، بما يحافظ على وحدة وسلامة الدول ومقدرات شعوبها».

التفاهم الأميركي - الإيراني

الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، علي الحفني، قال إن الزيارات المتبادلة بين الرئيسين المصري والإماراتي تكتسب أهمية خاصة؛ لأنها توفر فرصة لاستمرار التشاور على أعلى مستوى بين البلدين، ومحاولة تنسيق المواقف، وتحقيق مزيد من التعاون في كل ما يتعلق بالأوضاع الإقليمية والدولية.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «تكمن أهمية الزيارة في أنها تأتي في أعقاب توصل الولايات المتحدة وإيران لتوافق فيما يتعلق بكثير من الموضوعات الخلافية، وهذا سوف يسمح أولاً بوضع نهاية للعمليات العسكرية، ووقف الحرب على الأقل مدة طويلة قادمة لحين استئناف المفاوضات بينما يتعلق بالملفات الأخرى المعلقة».

وتابع: «هذا فضلاً عن عودة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز لطبيعتها، وهذا أمر كانت تتطلع إليه ليس دول المنطقة فحسب، وإنما كل دول العالم، لأن هذه الأزمة التي استمرت مدة طويلة أثرت في حركة التجارة الدولية».

واستطرد قائلاً: «التشاور بين الرئيسين الإماراتي والمصري في أعقاب التوصل للتفاهم الأميركي - الإيراني مسألة مهمة لبحث جميع التدابير الخاصة بمرحلة ما بعد عودة الاستقرار والأمن لهذه المنطقة الهامة في العالم».

الرئيسان المصري والإماراتي يرحبان باتفاق وقف الحرب الإيرانية (الرئاسة المصرية)

وتابع: «المشاورات التي تتم بين الزعيمين الإماراتي والمصري فرصة لتناول جميع الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب العلاقات الثنائية وسبل دفعها إلى الأمام بشكل مستمر؛ لأن العلاقة بين البلدين بلغت مرحلة من الشراكة الاستراتيجية الشاملة، وهذه الشراكة تكون في احتياج دائماً للمتابعة والدفع بها قدماً».

ورحبت مصر باتفاق وقف «حرب إيران»، وعدته «تطوراً بالغ الأهمية من شأنه استعادة الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي».

وأعربت في بيان لوزارة الخارجية، الاثنين، عن «أملها أن يشكل هذا الاتفاق نقطة تحول رئيسية نحو تعزيز الثقة المتبادلة، وإرساء أسس جديدة للتعاون، وتهيئة بيئة داعمة للسلام، ودفع الجهود الدبلوماسية الرامية لمعالجة باقي القضايا الإقليمية المختلفة، بما ينعكس إيجاباً على أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط».

ويرى أيضاً عضو مجلس النواب والإعلامي المصري مصطفى بكري أن زيارة الشيخ بن زايد إلى مصر تكتسب أهمية خاصه لارتباطها بمرحلة ما بعد الحرب في ضوء الاتفاق الإيراني - الأميركي.

وأضاف في تغريدة عبر صفحته على «إكس»، الاثنين، أن المحادثات تناقش الترتيبات الأمنية في المنطقة، وموقع الخليج في إطار هذه الترتيبات، بالإضافة إلى القضايا الأخرى ذات الاهتمام المشترك.

قمة السبع

وبعد اللقاء، توجه السيسي إلى فرنسا للمشاركة في أعمال «قمة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى» بمدينة إيفيان، وذلك بحضور رؤساء دول وحكومات الدول الأعضاء بالمجموعة، إلى جانب عدد من الدول المدعوة، ومن بينها مصر التي تشارك بصفة دولة شريكة.

وشاركت مصر للمرة الأولى في القمة التي عُقدت بمدينة بياريتز الفرنسية في أغسطس (آب) 2019 في أثناء توليها رئاسة الاتحاد الأفريقي.

وقال متحدث الرئاسة، مساء الأحد، إن من المقرر أن يعقد السيسي مقابلات ثنائية على هامش اجتماعات القمة مع عدد من قادة الدول المشاركة، وعلى رأسها لقاء ثنائي مع ترمب.

وفيما يتعلق باللقاء مع ترمب، قال الحفني إنه سوف يتناول العديد من الموضوعات خصوصاً بعد التوافق الأميركي - الإيراني على وقف الحرب وتأثير ذلك في التجارة الدولية والأوضاع الأمنية والاقتصادية، لافتاً إلى الحاجة لدفع الجهود المشتركة بين البلدين للانتقال للمرحلة الثانية من «خطة ترمب» في قطاع غزة، واتخاذ التدابير التي تم الاتفاق عليها في هذا الإطار.

الرئيس المصري مستقبلاً رئيس الإمارات بالقاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

وقال الإعلامي المصري نشأت الديهي إن لقاءات السيسي على هامش القمة «تمثل فرصة مهمة لدعم الجهود الرامية إلى التوصل لحلول للأزمات التي تشهدها المنطقة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، إلى جانب بحث سبل تعزيز الاستقرار الإقليمي والتعامل مع التحديات الراهنة التي تواجه المجتمع الدولي».

وكانت مصر قد أعربت مجدداً، الاثنين، عن تطلعها لأن يؤدي إنهاء الحرب الإيرانية إلى إعادة تركيز الاهتمام الدولي «على الأوضاع المأساوية إنسانياً وأمنياً للشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، وسرعة العمل على بدء تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترمب للسلام».


هجوم «المسّيرات» يزيد الضغط على مدينة الأُبَيِّض السودانية

جانب من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان (متداولة)
جانب من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان (متداولة)
TT

هجوم «المسّيرات» يزيد الضغط على مدينة الأُبَيِّض السودانية

جانب من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان (متداولة)
جانب من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان (متداولة)

تسود مخاوف جدية من احتمال تجدد المعارك بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في مدينة الأُبَيِّض، أكبر مدن إقليم كردفان، الذي يشهد هذه الأيام واحدة من أعنف الهجمات بطائرات مسّيرة، أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات، غالبيتهم من المدنيين.

وفي مقابل ذلك التصعيد، أعلن الجيش تنفيذ عمليات عسكرية نوعية في مختلف محاور العمليات ضد «قوات الدعم السريع»، استطاع من خلالها إلحاق خسائر كبيرة في صفوف الأخيرة.

وقال في بيان إنه دمر 91 عربة قتالية تابعة لـ«الدعم السريع»، وقتل العشرات من أفرادها في محور كردفان، كما أفشل محاولاتهم الرامية لزعزعة الأمن والاستقرار بالمنطقة.

وفقاً للبيان، تمكن الجيش أيضاً من تدمير 29 عربة قتالية، وعدد من مخازن الذخيرة والوقود في مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، في غرب البلاد، إضافة إلى إسقاط طائرة مسّيرة استراتيجية في مدينة كنانة بولاية النيل الأبيض جنوباً.

قائد الجيش السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان (رويترز)

وعلى خلفية هذه الضربات المكثفة، لا يزال الوضع الميداني على الأرض دون تغيير منذ أشهر طويلة، ولم يُرصد أي حشد عسكري أو تقدم بري لـ«قوات الدعم السريع» في مناطق بالقرب من مدينة الأُبيّض. وخلال الأيام القليلة الماضية، استهدفت مسيّرات تابعة لـ«الدعم السريع» لمرات متتالية ومكثفة أحياء مدنية ومواقع عسكرية في الأُبيّض، ما أدّى إلى وقوع عشرات القتلى والجرحى وسط المدنيين.

ودأبت منصات إعلامية مؤيدة لـ«قوات الدعم السريع» في الأيام الماضية على بث معلومات تتحدث عن سعي الأخيرة لإعادة حصار مدينة الأُبَيِّض وإسقاطها، لكن قوات حليفة للجيش أكدت متانة التحصينات العسكرية في محيط المدينة.

ويُنظر إلى الاستهداف المتعمد لمحطات الوقود وشاحنات النقل الكبيرة المُحملة بالوقود في طريقها إلى الأُبيّض، باعتبارها جزءاً من استراتيجية عسكرية تتبناها «قوات الدعم السريع» لخلق أزمة تحول دون تزود الجيش بالوقود في تحركاته العسكرية، فضلاً عن زيادة حالة عدم اليقين لدى المواطنين داخل المدينة.

بدورها قالت «حركة العدل والمساوة» المسلحة والمساندة للجيش، بقيادة وزير المالية جبريل إبراهيم، في بيان، يوم الاثنين، إن «الجيش والقوات المساندة تتابع الموقف الميداني، وترصد بدقة عالية جميع تحركات العدو، مؤكدة جاهزية واستعداد القوات في التصدي لأي محاولات للاقتراب من المدينة».

صورة متداولة تبين الدمار الذي حل بمبنى التلفزيون في مدينة الأُبيّض

وذكرت في البيان أن ما تروج له المنصات التابعة لـ«قوات الدعم السريع»، عبارة عن «أكاذيب تستهدف بث الخوف والقلق وسط المواطنين»، مشيرةً إلى أن هذه الحملات الإعلامية تأتي في إطار الحرب النفسية لتحقيق أهداف عسكرية على الأرض.

وعلى الرغم من عدم وجود تحركات ميدانية ظاهرة في الميدان، يترقب الجميع حصاراً ثانياً أو معركة كبرى محتملة.

وتُعد الأُبيّض حالياً المركز الرئيسي لغرفة القيادة والسيطرة للعمليات العسكرية، التي يخوضها الجيش في إقليم كردفان. وفي ظل الغارات الجوية المستمرة، ترتفع وتيرة المخاوف أكثر من أن تتجه الأوضاع في المدينة نحو مرحلة أكثر خطورة مع تصاعد الهجمات الجوية والتهديدات المتبادلة، من ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين، وتفاقم الأوضاع الإنسانية في كردفان.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مصادر لـ«الشرق الأوسط»: مصر توافق على يحيى دياب قائماً بأعمال سفير سوريا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء نظيره السوري أحمد الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء نظيره السوري أحمد الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: مصر توافق على يحيى دياب قائماً بأعمال سفير سوريا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء نظيره السوري أحمد الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء نظيره السوري أحمد الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

صرح مصدران سوريان، أحدهما بوزارة الخارجية، لـ«الشرق الأوسط»، بأن مصر أبلغت سوريا بموافقتها على ترشيح السفير يحيى دياب على رأس البعثة الدبلوماسية السورية في القاهرة، بعد تحفظاتها على المرشح السابق.

وقال مصدر سوري مطلع على الملف، إنه «تم إبلاغ دياب بالفعل بوصول موافقة القاهرة على ترشيحه، وبأنه حالياً يعمل على إنهاء ارتباطاته خارج سوريا للعودة إلى دمشق من أجل اتخاذ اللازم لتسلم مهامه في مصر».

لكن المصدر أوضح أن دياب «لم يتم إبلاغه بما إذا كان ترشيحه لمصر سفيراً أم قائماً بالأعمال»، مضيفاً: «في حال ترشيحه سفيراً، فالقرار سيصدر به مرسوم رئاسي موجه إلى مصر؛ لكن القائم بالأعمال يكون الترشيح بقرار من وزير الخارجية».

يحيى دياب (منصة الذاكرة السورية)

فيما كشف مصدر آخر مسؤول بوزارة الخارجية السورية، أن ترشيح دياب سيكون «قائماً بأعمال السفير السوري لدى مصر»، مرجحاً أن يكون أيضاً «المندوب الدائم لسوريا لدى جامعة الدول العربية، ما لم يتم ترشيح غيره لهذا المنصب الذي لا يحتاج إلى موافقة السلطات المصرية».

وأضاف: «تجري الآن الترتيبات لأخذ الاعتمادات اللازمة من القاهرة، من أجل أن تبدأ البعثة السورية الجديدة عملها في أقرب وقت».

ولم يتسنَّ لـ«الشرق الأوسط» التواصل مع وزارة الخارجية المصرية للتأكيد.

«استجابة للجانب المصري»

كان مصدر مسؤول في «الخارجية» السورية قد كشف لـ«الشرق الأوسط»، قبل نحو أسبوع، عن اسم السفير الجديد الذي رشَّحته بلاده لتمثيلها بمصر، بدلاً من محمد طه الأحمد، الذي تحفَّظت القاهرة على ترشيحه.

وأوضح المصدر وقتها أن المرشح الجديد هو يحيى دياب، وأن ترشيحه «جاء استجابة للجانب المصري، ورغبة في دفع العلاقات بين البلدين إلى آفاق أعمق وأرحب».

وحينها ذكر مصدر مصري مسؤول لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ الحكومة السورية قدَّمت مرشحاً آخر لرئاسة البعثة الدبلوماسية السورية في القاهرة، مشيراً إلى أن الأمور «تسير في طريق اعتماد المرشح الجديد، من جانب السلطات المصرية». وأوضح أن «الأمور تمضي بشكل طبيعي وجيد مع الجانب السوري».

ودياب هو عضو المكتب التنفيذي وعضو مكتب العلاقات الخارجية والدبلوماسيين في «التجمع الوطني الحر للعاملين في مؤسسات الدولة السورية»، وعمل قبل الثورة السورية في مهام عدة ضمن بعثات دبلوماسية في كل من روما وأبوظبي والكويت وبلغراد، كما تولَّى رئاسة اللجنة النقابية في «الخارجية» السورية، وهو حاصل على إجازة في الحقوق من جامعة دمشق.

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يجري مباحثات موسعة مع نظيره المصري بدر عبد العاطي خلال زيارته القاهرة الشهر الماضي (الخارجية السورية)

وكان تقرير نشرته «الشرق الأوسط» في 1 يونيو (حزيران) الحالي، قد نقل عن مصدر مطلع اعتراض القاهرة على ترشيح طه الأحمد سفيراً لسوريا لدى مصر، وعن «تحفظات مصرية» تعرقل استقبال عدد من أعضاء البعثة الدبلوماسية السورية.

آفاق للتعاون

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية تتحرك نحو اتصالات ثنائية حذرة؛ بسبب مخاوف القاهرة من ملف المسلحين، قبل أن يتجه ذلك تدريجياً صوب تعاون اقتصادي.

وفي أواخر أبريل (نيسان) الماضي، التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نظيره أحمد الشرع على هامش «القمة التشاورية العربية - الأوروبية» التي عُقدت في قبرص. وأفادت وسائل إعلام في القاهرة ودمشق حينها، بأن «حديثاً ودياً» جرى بينهما لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون.

واستضافت دمشق في يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة عدد من قيادات الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين البلدين واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

والسبت الماضي، أكد القائم بأعمال السفارة المصرية في دمشق، محمد عمر عبد العزيز الفقي، أن بلاده تتطلع إلى توسيع آفاق التعاون مع سوريا في مختلف المجالات، خصوصاً في قطاع إعادة الإعمار.

جاء ذلك في تصريح للصحافيين عقب جولته في أجنحة معرض «بيلدكس» الدولي للبناء والتشييد في دمشق، وفقاً للوكالة العربية السورية للأنباء (سانا).

وفي الحدث ذاته، أعلن رئيس مجلس إدارة مجمع مصر الصناعي، هيثم حسين، عن توجه مصري لإنشاء منطقة صناعية كبيرة في سوريا خلال المرحلة المقبلة، بهدف دعم العملية الإنتاجية وتوفير فرص العمل.

وأوضح حسين أن المشروع المقترح سيركز على الصناعات الغذائية والنسيجية والزراعية، إضافة إلى الصناعات المرتبطة بإعادة الإعمار، مشيراً إلى أهمية إقامة مدن صناعية متكاملة تواكب متطلبات المرحلة المقبلة.