لم تكن سجود عبد الهادي (22 عاماً) من سكان حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، تتخيل في أسوأ أحلامها أن تزف إلى ابن عمها الشاب (أحمد)، في صمت تام، لا أي مظاهر فرح أو احتفال أو بهجة، ووسط كل هذا البؤس الذي يخيم على القطاع في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية منذ نحو 5 أشهر.
واضطرت عائلة العروسين إلى تأجيل زفافهما الذي كان مقرراً في السادس والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بسبب الحرب التي اندلعت في أعقاب هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، قبل أن تتخذ خطوة جريئة مؤخراً بإعلان عقد قرانهما، وإتمام مراسم زفافهما، قبل نحو أسبوعين.
وقالت سجود لـ«الشرق الأوسط»: «انتظرت على أمل أن ينتهي هذا الكابوس، وأن أعيش فرحة العمر التي تنتظرها كل فتاة. كنت أحلم بارتداء الفستان الأبيض. أتخيل شكل القاعة والورد والزينة والحضور والفرح والأضواء وكل شيء. لكن هذه الحرب قتلت كل شيء؛ الناس والفرح والحلم».
وأضافت: «في نهاية الأمر قررنا ألا نستسلم. الحياة ستستمر، الحياة ستنتصر. قررنا ألا نؤجل مرة أخرى. صحيح أنا حزينة لأن الفرح تم بهذه الطريقة. كثير من عائلتنا أنا وأحمد ما قدروا (استطاعوا) الحضور. إشي استُشهد إشي مشرد إشي صعب يوصل. لكن في النهاية تم الأمر. (بتعرف) أنا وأمي انتقلنا من بيتنا لبيت أحمد. كانوا في زيارة. وهذا هو العرس. لا زفاف ولا أغاني ولا رقص ولا حتى مكياج».
للحظة تخيلت سجود نفسها في زيارة عزاء وليس فرحها، ولم تستطع وصف شعورها، لكنها أدركت أنه لا طائل من الانتظار؛ لأن الجراح حتى لو توقف الحرب اليوم لن تندمل بسرعة.
وقال زوجها أحمد (25 عاماً): «حتى لو انتظرنا ما في صالات أفراح، ما في حياة، غزة كلها شهداء وجرحى ودم ودمار. قررنا أن نتزوج، وألا نستسلم».
وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «إذا نجونا وعادت الحياة حياة، فسأقيم حفل زفاف. لقد وعدتها بذلك».
ومثل كثير في أهالي القطاع، يبدأ أحمد وسجود حياتهما في منزل متضرر جزئياً، وهي مسألة بدت مأساوية إلي الحد الذي أجبرهما على الضحك كثيراً.
وكثيراً ما أجبرت الحرب الحالية، شباناً وشابات من قطاع غزة، على تأجيل حفلات الزفاف التي كان من المفترض أن تحدث في تواريخ سابقة، بينما اختار آخرون إتمام زفافهما من دون أي مراسم احتفالية، ومن بين أولئك الشابة العشرينية عائشة شعبان (28 عاماً) التي زُفَّت لعريسها قبل أقل من شهر واحد، من دون وجود أهلها النازحين إلى رفح.
وعادة يمتنع الفلسطينيون عن إبداء أي مظاهر للفرح في مدينة أو مخيم أو قرية يسقط فيها أي فلسطيني برصاص الإسرائيليين.
وقالت عائشة لـ«الشرق الأوسط»، إنها انتظرت طويلاً حتى تنتهي الحرب، وانتظرت حتى يتمكن أهلها من العودة، لكن بعد طول انتظار، دفعها أهلها إلى الزواج حتى من دون أن يتمكنوا من الحضور.
وبخلاف سجود، تمكنت عائشة من إيجاد بعض أدوات المكياج لدى زوجة شقيق زوجها، في محاولة منها لإسعاد نفسها.
وأضافت: «أردت أن أشعر بأنني عروس، لكن الوضع كان صعباً. أهلي مشردون، وكثير من أهل زوجي شهداء».










