كيف يؤثر خفض «ميتا» الاشتراكات الشهرية في «خصوصية المستخدمين»؟

ترند

شعار «ميتا» (أ.ب)
شعار «ميتا» (أ.ب)
TT

كيف يؤثر خفض «ميتا» الاشتراكات الشهرية في «خصوصية المستخدمين»؟

شعار «ميتا» (أ.ب)
شعار «ميتا» (أ.ب)

أثار إعلان شركة «ميتا» عزمها خفض رسوم الاشتراكات الشهرية على المنصات التابعة لها، تساؤلات بشأن تداعيات ذلك على خصوصية بيانات المستخدمين. وقال بعض الخبراء إن إجراءات «ميتا» تهدف في الأساس إلى حماية الخصوصية؛ استجابةً للقوانين الخاصة بهذا الشأن. وأشار بعض هؤلاء إلى أن «التزام منصات التواصل بحماية بيانات المستخدمين من التتبع سيظل محل مراقبة ومتابعة في المستقبل».

الشركة العملاقة كشفت أخيراً عن مقترح بخفض رسوم الاشتراكات الشهرية في منصتَي «فيسبوك» و«إنستغرام» - اللتين تملكهما - إلى النصف تقريباً. ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول بارز في الشركة قوله إن «المقترح يهدف إلى معالجة مخاوف جهات تنظيمية معنية بشأن الخصوصية ومكافحة الاحتكار». كذلك، قال تيم لامب، محامي «ميتا»، خلال جلسة أمام المفوضية الأوروبية أخيراً: «أردنا تسريع هذه العملية منذ فترة لأننا بحاجة للوصول إلى وضع مستقر... لذلك عرضنا خفض السعر من 9.99 إلى 5.99 يورو للحساب الأساسي، و4 يوروات لأي حسابات إضافية». وأوضح أن «هذا هو الحد الأدنى الذي يجب على أي شخص أن يدفعه مقابل خدمات بهذه الجودة».

يذكر أن «ميتا» تعرّضت أخيراً لانتقادات من نشطاء في مجال الخصوصية، ومجموعات من المستفيدين من خدمة الاشتراكات الشهرية؛ لتجنب الإعلانات في أوروبا، محورها أن «ميتا» تطالب المستخدمين بدفع رسوم لحماية خصوصياتهم. وبحسب الشركة فإن تخفيض الرسوم المقترح «هدفه تحقيق التوازن بين المتطلبات المتضاربة لقوانين الخصوصية في الاتحاد الأوروبي وقانون الأسواق الرقمية».

في سياق متصل، كانت خدمة الاشتراكات قد أطلقتها «ميتا» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي؛ استجابة لقانون الأسواق الرقمية في أوروبا. وهذا القانون يحدّ من قدرتها على إظهار إعلانات للمستخدمين من دون موافقتهم، ما يضر بمصدر إيراداتها الرئيسي. وللعلم، باستطاعة المشتركين في الخدمة استخدام حساباتهم على منصات شركة «ميتا»، من دون ملاحقتهم بالإعلانات، بينما تستمر «ميتا» في تقديم خدمات مجانية مموّلة لمَن يوافقون على تعقب بياناتهم مقابل إظهار ما تشاء من إعلانات على حساباتهم.

الصحافي وعضو نقابة الصحافيين الأردنيين خالد القضاة، صرّح خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» بأنه يرفض «إجبار المستخدمين على الدفع مقابل تأمين بياناتهم وحماية خصوصياتهم». وأردف: «شركة (ميتا) تحاول هنا الموازنة بين قوانين الاتحاد الأوروبي الجديدة، وطلبات المعلنين، وحاجات المستخدمين، لكنها في النهاية ستكون الرابحة في هذه المعركة».

وتابع القضاة أن «الجمهور لم يعد بإمكانه الاستغناء عن منصات التواصل الاجتماعي كونه وضع كثيراً من المحتويَّين الشخصي والمهني عليها، لذلك هناك المفاضلة بين منصة وأخرى»، لافتاً إلى أن «معركة الخصوصية وحماية بيانات المستخدمين من التتبّع ستظل قائمةً في ظل حاجة المستخدم لمنصات التواصل، وسعي تلك المنصات لتحقيق أرباح عبر الإعلانات».

من جهة أخرى، حذّرت مارغريت فيستاغر، رئيسة مكافحة الاحتكار في الاتحاد الأوروبي، من خلال تصريحات صحافية الثلاثاء الماضي، «ميتا» بشأن الرسوم الجديدة لخدماتها، إذ عدّت أنها «قد تعيق المستخدمين عن التمتع بمزايا قانون الأسواق الرقمية الذي يهدف إلى منحهم مزيداً من الخيارات». يأتي هذا الموقف مع فرض هيئة المنافسة في تركيا، الأسبوع الماضي أيضاً، إجراءً مؤقتاً على شركة «ميتا»، يهدف إلى عرقلة تبادل البيانات بين منصتَي «إنستغرام» و«ثريدز»، بالتزامن مع تحقيقات بشأن احتمال إساءة استخدام وضع الشركة المهيمن في السوق، إذ كانت الهيئة قد بدأت تحقيقاً مع «ميتا» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بشأن «انتهاك محتمل لقانون المنافسة».

محمد فتحي، الصحافي المصري المتخصّص في شؤون الإعلام الرقمي، من جانبه، رأى في حوار مع «الشرق الأوسط» أن «هذه ليست المرة الأولى التي تقترح فيها (ميتا) تخفيض رسوم، إذ سبق لها أن عرضت على الاتحاد الأوروبي تخفيض الاشتراكات ضمن نهجها للامتثال لقانون الأسواق الرقمية للاتحاد الأوروبي (DMA)، المتعلق بالخصوصية». وأضاف أن «الأمر كله متوقف على لجنة حماية البيانات الآيرلندية، وهي الجهة التنظيمية الرئيسية لحماية البيانات في الاتحاد الأوروبي».

واستطرد فتحي شارحاً أن «قوانين الاتحاد الأوروبي صارمة، و(ميتا) تسعى للامتثال لكل مخاوف الخصوصية والأمان لدى الاتحاد الأوروبي... ولذا ستفعل أي شيء مقابل الاستمرار في العمل داخل القارة، التي تعد إحدى الأسواق المهمة للشركة الأميركية». ولفت إلى أن «عملية تقييم الاتحاد الأوروبي لشركة (ميتا) وأعمالها غير واضحة، وما زال غير معروف ما إذا كان الاتحاد يعدّ السعر المقترح من (ميتا) عادلاً أم لا؟».

وبشأن تأثير مقترح «ميتا» على الخصوصية، عدّ محمد فتحي أن «خصوصية المستخدمين مسألة أساسية، وجميع الجهات تسعى لتحقيقها»، مشيراً إلى أنه «عندما أطلقت (ميتا) خدمة الاشتراكات الشهرية كان ذلك مقابل حماية المستخدمين من التتبع من أجل الإعلانات». وأضاف أن «الرهان سيبقى على ما تستخدمه الشركة من إجراءات تثبت أنها تفعل ذلك للتوافق مع قانون الخدمات الرقمية الخاص بالاتحاد الأوروبي، كما يجب أن تتبع (ميتا) إجراءات تضمن أمان وسلامة مستخدمي الشبكة حول العالم حتى مع استخدام بياناتهم في أغراض تجارية فقط، وهو دائماً سيكون محل تقييم مستمر».

وبالفعل، تواجه شركات التكنولوجيا الأميركية، وعلى رأسها «غوغل» و«ميتا»، تحقيقات موسعة في الاتحاد الأوروبي؛ للتأكد من مدى التزامها بقانون الأسواق الرقمية الجديد. ونقلت «بلومبرغ» عن مصادر في المفوضية الأوروبية، قولها أخيراً، إن «المفوضية ستراجع اقتراح شركة (ميتا)، فرض رسوم شهرية على المستخدمين للوصول إلى (فيسبوك) و(إنستغرام)». وفي هذا الإطار، رأى أندرو هتشينسون، مدير محتوى مواقع التواصل الاجتماعي بموقع «سوشيال ميديا توداي»، أن «فرض (ميتا) رسوماً على خدماتها من شأنه منح الشركة فرصة لزيادة إيراداتها وتجنب التأثيرات المالية نتيجة للقوانين الجديدة، مع تزويد المستخدمين أيضاً بخيار إلغاء الاشتراك الكامل لتتبع البيانات، بما يتماشى مع القانون الجديد». وأشار هتشينسون، في تقرير نشره أخيراً، إلى أن «نشطاء الخصوصية يقولون إن اقتراح (ميتا) يقوّض اللائحة العامة لحماية البيانات ووسائل الحماية التي يوفرها ضد رأسمالية البيانات؛ لأن بمقدور الشركات التي لديها كثير من بيانات المستخدمين تحقيق الدخل منها بشكل غير مباشر، في حين يجبر الناس أيضاً على الدفع إذا كانوا يريدون الخصوصية». وأردف أنه «رغم أن اقتراح (ميتا) خفض الرسوم إلى النصف لا يعالج مخاوف نشطاء الخصوصية، فإنه قد يزيد من احتمالية أن يكون مسؤولو الاتحاد الأوروبي أكثر قبولاً للرسوم بوصفها حلاً، لا سيما أن الخدمة التي تتيح تجنب مشاركة المعلومات ستكون بأسعار أكثر معقولية للمستخدمين».

هتشينسون أوضح أيضاً، أن «هذه محاولة رمزية من جانب (ميتا) لتقليل الانتقادات، لكنها لا تعالج الشكوى الرئيسية، أي جعل المستخدم يدفع مقابل عدم تتبع بياناته... وبالتالي، فالأمر متروك للاتحاد الأوروبي ليقرر أيهما أكثر أهمية: تمكين (ميتا) من الامتثال للقوانين والحفاظ على مصالحها التجارية، أو المواءمة بشكل أكبر مع المفاهيم الأساسية لقانون الأسواق الرقمية الجديد وضمان احتفاظ مواطني الاتحاد الأوروبي بالسيطرة على الكيفية التي تُستخدَم بها بياناتهم». وفي كلتا الحالتين، عدّ هتشينسون الأمر بمثابة «فوز لمستخدمي الاتحاد الأوروبي».


مقالات ذات صلة

ذكاء اصطناعي أم استنزاف مالي؟ المستثمرون يحاكمون عمالقة التكنولوجيا

الاقتصاد شعارات لعدد من شركات التكنولوجيا (أ.ب)

ذكاء اصطناعي أم استنزاف مالي؟ المستثمرون يحاكمون عمالقة التكنولوجيا

هذا الأسبوع، وجّه المستثمرون رسالة صارمة لعمالقة التكنولوجيا: لم يعد الإنفاق الملياري وحده كافياً، بل يجب أن يقترن بنمو حقيقي وملموس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد تظهر تطبيقات «فيسبوك» و«ماسنجر» و«إنستغرام» و«واتساب» على شاشة هاتف ذكي تعكس شعار تطبيق الذكاء الاصطناعي «ميتا» (د.ب.إ)

«ميتا» تعلن نتائج قوية وتكشف إنفاقاً ضخماً على الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة «ميتا بلاتفورمز»، المالكة لـ«فيسبوك» و«إنستغرام» و«واتساب»، عن نتائجها المالية للربع الرابع، والتي جاءت متفوقة على توقعات المحللين.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
تكنولوجيا تطبيق «واتساب» يظهر على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)

حماية أقوى للمستخدمين... «واتساب» يكشف عن وضع الأمان العالي

يقدم تطبيق «واتساب» التابع لشركة «ميتا» للمستخدمين وضعاً أمنياً متقدماً، ​لينضم بذلك إلى عدد متزايد من شركات التكنولوجيا الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا «ميتا» قالت إن الخطوة ستساعد في تحسين قدراتها في الذكاء الاصطناعي من خلال إتاحة ما يُعرف بـ«الوكلاء» للمستخدمين(رويترز)

«ميتا» تختبر اشتراكات مدفوعة لـ«إنستغرام» و«فيسبوك» و«واتساب»

تستعد شركة «ميتا»، عملاق التكنولوجيا، لتجربة إطلاق اشتراكات مدفوعة لمستخدمي «إنستغرام» و«فيسبوك» و«واتساب» خلال الأشهر المقبلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا العلامة التجارية لشركة «ميتا» (أ.ف.ب)

«ميتا» توقف وصول المراهقين إلى شخصيات الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم

قالت شركة «ميتا» إنها ستعلق وصول الفتيان في سن ​المراهقة إلى شخصيات الذكاء الاصطناعي الحالية عبر جميع تطبيقاتها في أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.