لبنان: توقيف قاصرين سوريين في قضية اغتيال كادر بـ«القسّام»

حصل كل منهما على مبلغ 11 دولاراً أميركياً... ومشغلهما خادم مسجد

رجال إطفاء يخمدون النيران بسيارة القيادي في «حماس» هادي مصطفى بعد استهدافه بغارة إسرائيلية (أ.ف.ب)
رجال إطفاء يخمدون النيران بسيارة القيادي في «حماس» هادي مصطفى بعد استهدافه بغارة إسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

لبنان: توقيف قاصرين سوريين في قضية اغتيال كادر بـ«القسّام»

رجال إطفاء يخمدون النيران بسيارة القيادي في «حماس» هادي مصطفى بعد استهدافه بغارة إسرائيلية (أ.ف.ب)
رجال إطفاء يخمدون النيران بسيارة القيادي في «حماس» هادي مصطفى بعد استهدافه بغارة إسرائيلية (أ.ف.ب)

للمرة الأولى منذ اندلاع المواجهات بين «حزب الله» وإسرائيل في جنوب لبنان، على خلفية عملية «طوفان الأقصى»، وتركيز تل أبيب على عمليات اغتيال عناصر ومسؤولين في «حماس» والحزب، أعلن ما يُعرف بـ«فصائل المقاومة الفلسطينيّة والقوى الإسلاميّة في منطقة صور»، الجمعة، عن توقيف مجموعة من العملاء الضالعين بعملية اغتيال أحد أعضاء «كتائب القسّام» منتصف الشهر الحالي، وتسليمهم إلى الأجهزة اللبنانية المختصة.

وأشارت هذه الفصائل في بيان، إلى أنه «بعد عمليّة الاغتيال الجبانة لعضو كتائب القسام هادي مصطفى أبو شادي، التي قام بها العدو الصّهيوني يوم الأربعاء 13 مارس (آذار) 2024، قامت قيادة الفصائل والقوى الإسلاميّة بمتابعة ميدانيّة حثيثة وعمليّة رصد مستمرّة، تمّ خلالها إجراء تحقيق أوّلي، حيث تبيّن على أثرها ضلوع مجموعة من الدّخلاء على مخيّمنا بعمليّة الاغتيال»، مشيرةً إلى أنّه «تمّ تسليمهم إلى الجهات الأمنيّة المعنيّة في الدولة اللبنانية».

موقوفان في عهدة الجيش

وبحسب مصادر أمنية لبنانية، فقد بات في عهدة مخابرات الجيش قاصران من الجنسية السورية تم تسلمهما من الفصائل الفلسطينية، ويتم التحقيق معهما بالمساهمة باغتيال مصطفى. وأشارت المصادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المعلومات الأولية تفيد بأنهما أقدما على زرع جهاز تعقب في سيارة عضو «القسّام»، ما سهّل اغتياله عبر مسيرة إسرائيلية. ونفت المصادر أن تكون تسلمت أي موقوفين آخرين طوال الفترة الماضية، مرتبطين بعمليات اغتيال أخرى لعناصر وقياديين في «حزب الله» أو «حماس».

كذلك أقرّ مصدر قضائي لبناني بتوقيف شخصين يشتبه بتورطهما في عملية اغتيال مصطفى. وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن «مخابرات الجيش تجري تحقيقاً مع قاصريْن من التابعية السورية، بناء على معلومات عن علاقة لهما بهذا الاغتيال»، مشيراً إلى أن «التحقيق الأولي ما زال في بداياته، والأمر يستدعي إجراءات دقيقة للتثبّت من علاقتهما بهذه الجريمة».

«حماس»: توقيف المشغل

لكن مصدراً في «حماس» أكد لـ«الشرق الأوسط» توقيف شخص ثالث، هو مشغّل القاصريْن السوريين اللذين كانا يبيعان المناديل الورقية في مخيم الرشيدية. وقد تم توقيفهما بعد تحركات مشبوهة لهما. وقال المصدر إن المعلومات تفيد بتلقي كل منهما مبلغ مليون ليرة لبنانية (نحو 11 دولاراً أميركياً) مقابل زرع جهاز التعقب.

كذلك، أفادت معلومات أخرى بأن المشغل هو خادم أحد المساجد بمنطقة المعشوق، جنوب لبنان، وقد نشر ناشطون صوراً وفيديوهات له على وسائل التواصل الاجتماعي.

وكان الجيش الإسرائيلي قال إن مصطفى «عنصر مركزي» في «حماس» بلبنان، وإنه كان «يروّج لنشاطات إرهابية ضد أهداف إسرائيلية حول العالم، وكان متورطاً في توجيه خلايا تخريبية ونشاطات ميدانية للاعتداء على أهداف إسرائيلية ويهودية في دول مختلفة حول العالم»، لافتاً إلى أنه كان «عنصراً رائداً في قسم البناء التابع للمنظمة، الذي كان يديره سمير فندي، وهو أحد المقربين من صالح العاروري الذي تم القضاء عليه معه».

ولم يكن اغتيال هادي مصطفى، أحد الكوادر في «كتائب القسّام»، الذراع العسكرية لحركة «حماس» خارج فلسطين، إلا حلقة في سلسلة طويلة من الاغتيالات التي طالت وتطال قياديين وعناصر حمساويين في لبنان، كما من «حزب الله».

سجل حافل بالاغتيالات

ولعل أبرز الاغتيالات التي قيل إن عملاء يقفون خلفها هي عملية اغتيال القيادي في «حماس» ورئيس مكتبها السياسي صالح العاروري، في غارة إسرائيلية استهدفت مبنى في الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله» اللبناني، وكذلك عملية اغتيال نجل رئيس كتلة «حزب الله» البرلمانية النائب محمّد رعد، جراء الغارة التي استهدفت منزلاً في جنوب لبنان، أثناء وجوده داخله مع عدد من عناصر الحزب، إضافة لاغتيال وسام الطويل، القائد في «قوة الرضوان» التابعة لـ«حزب الله» في قصف استهدف سيارته بجنوب لبنان.

وبحسب الدكتور رياض قهوجي، الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري والأمني» (إنيغما)، فإنه «في الحروب تحاول الجيوش دائماً تقوية قدراتها الاستخباراتية بوجه الطرف المستهدف، لذلك تلجأ إسرائيل دوماً لتقوية الاستخبارات البشرية، وتجنيد العملاء بالنسبة لها ليس بالأمر الجديد»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «النجاحات المتكررة باستهداف أشخاص من القياديين، سواءً من (حزب الله) أو (حماس)، ومعرفة طريقة وأوقات تنقلهم وتحديد مواقع تخزين أسلحة، تحتاج عملاً استخباراتياً متطوراً من خلال عملاء موجودين على الأرض. ويبدو أن الطرف الإسرائيلي نجح بتجنيد عدد كبير من هؤلاء، ما مكّنه من تحقيق الإصابات المنشودة».

قهوجي: الفقر أرض خصبة لتجنيد العملاء

وأوضح قهوجي أن «بيئة العملاء هي بيئة ينتشر فيها الفقر والبطالة والعوز، وحيث يوجد أشخاص يكونون خارج منظومة الحياة اليومية ويشعرون بنقص واضطهاد وتمييز، لذلك يتلقفون أي فرصة لجني الأموال، بغض النظر عن انتماءاتهم الآيديولوجية والسياسية»، مضيفاً أنه «مع الانهيار المالي ووجود عدد كبير من اللاجئين السوريين الذي يعانون من الفقر الشديد وأزمة هوية، يصبح هؤلاء بيئة سهلة للتجنيد».

وبحسب المعلومات، فإن «حزب الله»، ومنذ فترة، حاول إبعاد عدد كبير من النازحين السوريين الموجودين في مناطق حدودية، حيث يحتدم القتال، خوفاً من أن يكون بعضهم تم تجنيده من قبل إسرائيل، لتحديد مواقع وإعطاء إحداثيات للعدو.


مقالات ذات صلة

مسلحون من «حزب الله» يحاولون منع الأمن اللبناني من مداهمة مستودع أدوية

المشرق العربي دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (المركزية)

مسلحون من «حزب الله» يحاولون منع الأمن اللبناني من مداهمة مستودع أدوية

أعلنت قوى الأمن الداخلي في لبنان أنها داهمت مستودعاً للأدوية في ضاحية بيروت الجنوبية وختمته بالشمع الأحمر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مرحّباً برئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني في بيروت (أ.ف.ب - الرئاسة اللبنانية)

قطر تطرح مشروعاً متكاملاً لحل أزمة الكهرباء في لبنان

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام اقتراب التوصل إلى اتفاق مع قطر لإعادة تأهيل وتطوير البنية التحتية لإنتاج الكهرباء في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية

4 سوريين ولبناني شاركوا بالقبض على «جزّار بانياس» في لبنان

انشغلت الأجهزة القضائية والأمنية في لبنان بحادثة اعتقال الضابط في النظام السوري السابق علي كيالي، المعروف بـ«معراج أورال»، من منطقة المنصورية في جبل لبنان.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

اتصالات دولية مكثفة لتحييد لبنان عن أي تصعيد إقليمي

تكثّفت الاتصالات الدبلوماسية خلال الأيام الماضية بين لبنان والدول الصديقة، لضمان تحييد البلاد عن تداعيات أي تصعيد عسكري يمكن أن تشهده المنطقة.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي جندي لبناني يتفقد الدمار في مدينة النبطية الناتج عن الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان يوم 21 يونيو 2026 (رويترز)

بيئة «حزب الله» مستاءة من تعويضات «لا تكفي إيجار ستة أشهر»

أشعلت المبالغ المالية التي أعلن «حزب الله» عن استعداده لصرفها للنازحين من جنوب لبنان وضاحية بيروت، أزمة داخلية ضمن البيئة الجنوبية، باعتبار تلك المبالغ «زهيدة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)

دعا رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق إلى مراجعة أحكام الدستور «بما ينسجم مع القانون»، ما فسّره خبراء في القانون على أنه دعوة لتشكيل لجنة تأسيسية تقود إلى «عقد اجتماعي جديد للبلاد».

وقال القاضي فائق زيدان، في بيان صحافي، مساء الخميس، بمناسبة ذكرى الاستفتاء على الدستور عام 2005، إن البرلمان العراقي «أمام مسؤولية وطنية وتاريخية لمراجعة الأحكام وإجراء التعديلات اللازمة بما ينسجم مع القانون وإرادة الشعب».

وذكر زيدان أن «التجربة السياسية كشفت عن إشكالات في التطبيق والتفسير، أسهمت في تعطيل استحقاقات دستورية، أبرزها ما يتعلق بالأغلبيات البرلمانية، وانتخاب رئيس الجمهورية، وتحديد الكتلة النيابية (الأكثر عدداً)». وشدد على أن «احترام الدستور والتمسك به يقتضيان معالجة مواطن الخلل وتحديث بعض نصوصه، بعد مرور أكثر من عقدين على صياغته في ظروف انتقالية دقيقة وحساسة».


اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وسط مخاوف لبنانية مما قد يقوم به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل انتخابات الكنيست في أواخر هذا الشهر، تكثّفت الاتصالات الدبلوماسية بين لبنان والدول الصديقة لضمان تحييد البلاد عن تداعيات أي تصعيد عسكري يمكن أن تشهده المنطقة.

وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الاتصالات تولاها الرئيس اللبناني جوزيف عون، ووُضع رئيس البرلمان نبيه بري في أجوائها كونه صلة الوصل بين الرئاسة اللبنانية و«حزب الله»، لافتةً إلى أن اتصالات رئيس الجمهورية الداخلية والدولية «تسعى لإبعاد لبنان عن أي تطورات أمنية في المنطقة». وقالت المصادر إن منع أي تدهور للوضع الأمني «متوقف على عدم انخراط (حزب الله) في أي تصعيد إقليمي يمكن أن يحدث في إيران»، مشيرة إلى مخاوف جدية من «ردة فعل إسرائيلية قوية في حال تدخل الحزب في أي حرب مقبلة».

وتحدّثت معلومات عن أن عون نقل هذه المخاوف إلى الجانب الأميركي خلال الاتصال مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الموقف الأميركي يتلخّص بأن على لبنان تجنّب منح نتنياهو مبرراً لتوسيع ضرباته الحالية، وهو ما يعني لجم «حزب الله» عن الانخراط في أي مواجهة محتملة بين حلفائه الإيرانيين وإسرائيل.

يأتي ذلك وسط مراوحة في ملف توسعة المناطق التجريبية في الجنوب، ودعوة الولايات المتحدة إلى تنسيق مباشر بين الجيشَين اللبناني والإسرائيلي.


4 سوريين ولبناني وراء خطف «جزّار بانياس»

علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
TT

4 سوريين ولبناني وراء خطف «جزّار بانياس»

علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية

كشف مصدر قضائي لبناني لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن التحقيقات في ملابسات اعتقال الضابط في النظام السوري السابق علي كيالي، المعروف باسم «معراج أورال»، كشفت مشاركة 4 سوريين ولبناني في خطفه من شقته بمنطقة المنصورية في جبل لبنان، ونقله إلى سوريا، في عملية غامضة ومعقّدة.

وأعلنت دمشق، أول من أمس، أنها اعتقلت كيالي الذي يوصف بـ«جزّار بانياس» نتيجة اتّهامه بالمسؤولية عن مجازر وقعت في الساحل السوري عام 2013.

وأوضح المصدر اللبناني أن المعلومات الأولية تفيد بأن العملية «نفذها أربعة سوريين ولبناني واحد»، مؤكداً أنه «من خلال تتبع هواتف منفّذي العملية وتعقّب الخطوط التي استُخدمت في محيط منزل كيالي، تبيّن أنهم قبضوا عليه داخل منزله في منطقة المنصورية، وسلكوا الطريق الساحلي من جونية مروراً بطرابلس وصولاً إلى معبر العبودية الحدودي في عكّار».