هل يقدم باول اليوم تلميحات حول ما إذا كان «الفيدرالي» يقترب من خفض الفائدة؟

باول في جلسة استماع أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ الأسبوع الماضي (رويترز)
باول في جلسة استماع أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

هل يقدم باول اليوم تلميحات حول ما إذا كان «الفيدرالي» يقترب من خفض الفائدة؟

باول في جلسة استماع أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ الأسبوع الماضي (رويترز)
باول في جلسة استماع أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ الأسبوع الماضي (رويترز)

قبل أسبوعين، أشار رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم بأول، إلى أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي «ليس بعيداً» عن اكتساب الثقة التي يحتاج إليها بأن التضخم يتجه بشكل مستدام نحو المستوى المستهدف البالغ 2 في المائة، مما سيسمح له بالبدء في خفض أسعار الفائدة القياسية.

كان ذلك اقتراحاً مثيراً، لأن خفض سعر الفائدة الرئيسي الذي يفرضه «الاحتياطي الفيدرالي» كان يؤدي عادةً إلى تعزيز الاقتصاد من خلال خفض تكاليف الإقراض، من الرهن العقاري إلى القروض التجارية. وقد يفيد ذلك أيضاً محاولة إعادة انتخاب الرئيس جو بايدن، الذي يواجه استياءً عاماً واسع النطاق بشأن مستويات الأسعار في جميع أنحاء الاقتصاد، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ولكن منذ ذلك الحين، تبين أن أحدث مقاييس التضخم كان أكثر سخونة من المتوقع: فقد أظهر تقرير حكومي أن أسعار المستهلك قفزت في الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى فبراير (شباط) بما يتجاوز كثيراً ما يتسق مع هدف بنك الاحتياطي الفيدرالي. وأظهر تقرير ثانٍ أن التضخم بالجملة جاء مرتفعاً أيضاً بشكل مدهش -وهي علامة محتملة على ضغوط التضخم التي يمكن أن تتسبب في بقاء زيادات أسعار المستهلك مرتفعة في الأشهر المقبلة.

والسؤال الرئيسي الذي يطرحه باول والمسؤولون الثمانية عشر الآخرون في لجنة تحديد أسعار الفائدة التابعة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي هو عن كيف -أو ما إذا كانت- غيّرت هذه الأرقام جدولها الزمني لخفض أسعار الفائدة. من المؤكد أنه سيتم الضغط على باول بشأن هذا الموضوع في مؤتمر صحافي يوم الأربعاء، بعد أن يُنهي «الاحتياطي الفيدرالي» اجتماعه الأخير الذي يستمر يومين. وسيُصدر صنّاع السياسات في المصرف المركزي أيضاً توقعاتهم الفصلية المحدَّثة حول كيفية توقع تغير الاقتصاد وأسعار الفائدة في الأشهر والسنوات المقبلة.

وأظهرت توقعاتهم السابقة في ديسمبر (كانون الأول) أن المسؤولين يتوقعون خفض سعر الفائدة القياسي ثلاث مرات هذا العام، ارتفاعاً من توقعات سابقة بتخفيضين. يعتقد معظم الاقتصاديين أن أحدث التوقعات الفصلية ستُظهر مرة أخرى أن صناع السياسة يتوقعون خفض أسعار الفائدة ثلاث مرات في عام 2024، على الرغم من احتمالية خفض العدد المتوقَّع إلى اثنين. ويتوقع الاقتصاديون بشكل عام أن يتم الخفض الأول لسعر الفائدة في يونيو (حزيران).

ويوم الأربعاء، من المؤكد أن بنك الاحتياطي الفيدرالي سيُبقي سعر الفائدة على المدى القصير، الذي يبلغ الآن أعلى مستوى له منذ 23 عاماً، عند 5.4 في المائة تقريباً، دون تغيير للمرة الخامسة على التوالي. وقد لا يكون من الواضح تماماً لمسؤولي بنك الاحتياطي الفيدرالي ما إذا كانوا قد أبقوا أسعار الفائدة مرتفعة بالقدر الكافي لفترة كافية لترويض التضخم بشكل كامل.

وانخفض معدل التضخم الاستهلاكي، الذي قيس على أساس سنوي، من ذروته البالغة 9.1 في المائة في يونيو 2022، إلى 3.2 في المائة. ومع ذلك، فقد ظل عالقاً فوق 3 في المائة. وفي الشهرين الأولين من عام 2024، ظلت تكاليف الخدمات مثل الإيجارات والفنادق والمستشفيات مرتفعةً، مما يشير إلى أن معدلات الاقتراض المرتفعة لا تؤدي إلى إبطاء التضخم بشكل كافٍ في قطاع الخدمات الضخم في الاقتصاد.

في حين أن رفع أسعار الفائدة من «الاحتياطي الفيدرالي» عادةً ما يجعل الاقتراض أكثر تكلفة للمنازل والسيارات والأجهزة وغيرها من السلع باهظة الثمن، إلا أن تأثيره أقل بكثير في الإنفاق على الخدمات، الذي لا يتضمن عادةً القروض. ومع استمرار صحة الاقتصاد، لا يوجد سبب مقنع لبنك الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة حتى يشعر أن التضخم تحت السيطرة بشكل مستدام.

وفي الوقت نفسه، يواجه المصرف المركزي قلقاً منافساً: إذا انتظر طويلاً قبل أن يخفض أسعار الفائدة، فإن فترة طويلة من تكاليف الاقتراض المرتفعة قد تؤدي إلى إضعاف الاقتصاد بشكل خطير، بل ربما تدفعه إلى الركود.

وحذّر باول من مثل هذه النتيجة عندما أدلى بشهادته أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ هذا الشهر. وقال إن «الاحتياطي الفيدرالي» أصبح أكثر ثقة بأن التضخم مستمر في التباطؤ، حتى لو لم يكن في خط مستقيم. وأضاف: «عندما نحصل على هذه الثقة، ونحن لسنا بعيدين عن ذلك، سيكون من المناسب أن نبدأ» بتخفيض أسعار الفائدة «حتى لا ندفع الاقتصاد إلى الركود».

وعلى الرغم من الأدلة واسعة النطاق على وجود اقتصاد قوي، هناك دلائل على أنه قد يضعف في الأشهر المقبلة. فقد أبطأ الأميركيون إنفاقهم في متاجر التجزئة في يناير وفبراير، على سبيل المثال. فقد وصل معدل البطالة إلى 3.9 في المائة، وهو مستوى لا يزال صحياً، ولكنه أعلى من أدنى مستوى له خلال نصف قرن في العام الماضي الذي بلغ 3.4 في المائة. وقد حدث قسم كبير من عمليات التوظيف في الأشهر الأخيرة في الحكومة والرعاية الصحية والتعليم الخاص، مع عدم إضافة الكثير من الصناعات الأخرى أيَّ وظائف إلا بالكاد.

وكما هو الحال مع «الاحتياطي الفيدرالي»، تحافظ البنوك المركزية الكبرى الأخرى على أسعار الفائدة مرتفعةً لضمان تحكمها الصارم في ارتفاع أسعار المستهلكين. وفي أوروبا، تزداد الضغوط لخفض تكاليف الاقتراض مع انخفاض التضخم وتوقف النمو الاقتصادي. ولمح زعيم البنك المركزي الأوروبي هذا الشهر إلى أن التخفيض المحتمل لسعر الفائدة لن يأتي حتى يونيو، في حين من غير المتوقع أن يفتح بنك إنجلترا الباب أمام أي خفض وشيك عندما يجتمع يوم الخميس.

وعلى النقيض من ذلك، يتحرك البنك المركزي الياباني في الاتجاه المعاكس؛ فيوم الثلاثاء رفع سعر الفائدة القياسي للمرة الأولى منذ 17 عاماً، في استجابة لارتفاع الأجور واقتراب التضخم أخيراً من هدفه البالغ 2 في المائة. كان بنك اليابان آخر بنك مركزي رئيسي يرفع سعر الفائدة الرئيسي خارج المنطقة السلبية، منهياً فترة غير عادية أدت إلى أسعار فائدة سلبية في كثير من الدول الأوروبية وكذلك في اليابان.


مقالات ذات صلة

صراع ترمب مع «الفيدرالي» يضع الاقتصاد العالمي في مرمى النيران

الاقتصاد ترمب يشير إلى قائمة تكاليف تأهيل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» أثناء حديثه مع باول خلال تفقده الأعمال في يوليو (رويترز)

صراع ترمب مع «الفيدرالي» يضع الاقتصاد العالمي في مرمى النيران

لم تعد المعركة بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول تقتصر على التصريحات، بل تحولت إلى مواجهة قضائية مفتوحة تهدد أسس الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ترمب وباول خلال زيارة الأول مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يونيو الماضي للاطلاع على أعمال التأهيل (رويترز)

ترمب: لا خطط حالية لإقالة باول رغم التحقيقات الجنائية

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه لا ينوي حالياً إقالة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، من منصبه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ديمون متحدثاً خلال منتدى ريغان للدفاع الوطني في مكتبة رونالد ريغان الرئاسية (رويترز)

رئيس «جي بي مورغان» يحذر: التدخل السياسي في عمل «الفيدرالي» يرفع الفائدة

دافع الرئيس التنفيذي لشركة «جي بي مورغان تشيس»، جيمي ديمون، عن الاحتياطي الفيدرالي ورئيسه ضد محاولات التدخل السياسي منذ أشهر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد باول ينظر إلى ترمب وهو يحمل وثيقة خلال جولة للأخير بمبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في يوليو (رويترز)

ترمب يهاجم باول مجدداً: أرقام التضخم منخفضة... وحان وقت خفض الفائدة «بشكل ملموس»

شن الرئيس الأميركي دونالد ترمب هجوماً لاذعاً على رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، واصفاً إياه بـ«المتأخر دائماً»، وذلك فور صدور بيانات التضخم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك يتحدث إلى النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

رئيس «احتياطي» نيويورك يحذر من المساس باستقلالية «الفيدرالي»

أكد رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، أن السياسة النقدية الحالية في «موقع مثيل» لدعم استقرار سوق العمل وخفض التضخم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«قرار الـ10 %» يربك الأسواق: البنوك الأميركية تترقب «ساعة الصفر» من إدارة ترمب

بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)
بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)
TT

«قرار الـ10 %» يربك الأسواق: البنوك الأميركية تترقب «ساعة الصفر» من إدارة ترمب

بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)
بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)

تراجعت أسهم البنوك الأميركية في تعاملات صباح الثلاثاء، بالتزامن مع انخفاض عام في الأسواق، فيما يترقب المستثمرون اتضاح الرؤية بشأن ما إذا كان الموعد النهائي الذي حددته إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في 20 يناير (كانون الثاني) لفرض سقف بنسبة 10 في المائة على فوائد بطاقات الائتمان، سيدخل معه حيّز التنفيذ.

وقالت الإدارة إن السقف المقترح من شأنه تعزيز القدرة الشرائية للمستهلكين، في حين حذرت البنوك بأنه قد يؤدي إلى تراجع توافر الائتمان؛ إذ سيحدّ من قدرتها على تسعير المخاطر المرتبطة بقروض بطاقات الائتمان غير المضمونة بصورة ملائمة، وفق «رويترز».

وكان ترمب قد دعا الشركات إلى الامتثال للإجراء بحلول 20 يناير، غير أن الغموض لا يزال يحيط بإمكانية تطبيق الخطوة بشكل أحادي من دون تشريع يصدر عن الكونغرس.

وتراجعت أسهم «جيه بي مورغان تشيس» بنسبة 1.6 في المائة، كما انخفضت أسهم «بنك أوف أميركا» و«سيتي غروب» بنسبتَيْ 1.1 و2.4 في المائة على التوالي، في حين هبطت أسهم «ويلز فارغو» 1.3 في المائة.

وقال برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات، في تصريح لـ«رويترز»: «في الوقت الراهن، يُنظر إلى هذا التطور بوصفه ضغطاً مؤقتاً، وقد يتلاشى سريعاً إذا اقتصر على دعوة الكونغرس إلى التحرك، بدلاً من اتخاذ إجراء سياسي مباشر من قبل السلطة التنفيذية».

كما تراجعت أسهم «مورغان ستانلي» و«غولدمان ساكس» بنسبتَيْ اثنين و1.5 في المائة على التوالي.

وكان مسؤولون تنفيذيون في «جيه بي مورغان»، من بينهم الرئيس التنفيذي جيمي ديمون، قد حذروا الأسبوع الماضي بأن هذه الخطوة ستُلحق ضرراً بالمستهلكين. وأشار أكبر بنك إقراض في الولايات المتحدة إلى أن «جميع الخيارات مطروحة»، رداً على تساؤلات بشأن احتمال اللجوء إلى القضاء.

ويأتي مقترح فرض سقف على فوائد بطاقات الائتمان في ظل تصاعد موقف إدارة ترمب المتشدد تجاه القطاع المصرفي، الذي قال الرئيس إنه قيّد الخدمات المالية المقدمة لبعض القطاعات المثيرة للجدل. كما فتحت الإدارة تحقيقاً بحق رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، جيروم باول.

وأكد ديمون، يوم السبت، أنه لم يُطلب منه تولي منصب رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، وذلك بعد ساعات من نفي ترمب تقريراً أفاد بأنه عرض عليه المنصب.

وكان ترمب قد أعلن عزمه مقاضاة بنك «جيه بي مورغان» خلال الأسبوعين المقبلين، متهماً إياه بـ«حرمانه من الخدمات المصرفية» عقب هجوم أنصاره على مبنى «الكابيتول» الأميركي في 6 يناير 2021.

حل وسط محتمل

يرى خبراء في القطاع المصرفي أن دخل الفوائد لدى البنوك، وهو مصدر رئيسي للربحية، سيتعرض لضغوط كبيرة إذا جرى تطبيق المقترح بصيغته الحالية.

وكتب محللو شركة «تي دي كوين» في مذكرة: «نعتقد أن حلاً سياسياً، يجري العمل عليه، من شأنه أن يحول دون ممارسة ضغوط على الكونغرس لفرض سقف بنسبة 10 في المائة على أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان».

وأضاف المحللون أن بإمكان مُصدِري بطاقات الائتمان تقديم بادرة تصالحية عبر إطلاق عروض مبتكرة، مثل خفض أسعار الفائدة لبعض العملاء، أو طرح بطاقات أساسية بفائدة 10 في المائة من دون مكافآت، أو تقليص حدود الائتمان.

وكان كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، قد اقترح في وقت سابق فكرة ما تُعرف بـ«بطاقات ترمب»، التي قد تقدمها البنوك طوعاً بدلاً من فرضها بموجب تشريع جديد، دون كشف تفاصيل إضافية بشأن طبيعة هذه البطاقات.


«أرامكو» تحصد «المليارات» من استثمارها في الذكاء الاصطناعي

النصار خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)
النصار خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)
TT

«أرامكو» تحصد «المليارات» من استثمارها في الذكاء الاصطناعي

النصار خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)
النصار خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)

في الوقت الذي لا يزال فيه الاقتصاد العالمي يبحث عن جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي، وتتساءل فيه الأسواق عن موعد جني ثمار «سيليكون فالي»، قدمت «أرامكو السعودية» من منصة «دافوس 2026» إجابة عملية وصادمة بلغة الأرقام.

فالمملكة التي تتحرك بجرأة بين رأس المال والطاقة، لم تعد تبني بنية تحتية تقنية فحسب، بل بدأت بالفعل في تحويل «الخوارزميات» إلى قيمة تشغيلية مليارية، متجاوزة مرحلة الوعود إلى مرحلة «النتائج المحققة».

وكشف الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو السعودية»، أمين الناصر، عن تحول جذري في كفاءة الشركة بفضل التكنولوجيا، حيث جنت الشركة عائدات تقنية بلغت 6 مليارات دولار خلال عامي 2023 و2024، أكثر من نصفها ناتج عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

هذه القفزة ليست مجرد نمو طبيعي، بل هي انفجار في الكفاءة مقارنة بنحو 300 مليون دولار فقط في السنوات السابقة.

المثير في الأمر أن الذكاء الاصطناعي وحده كان المحرك لنصف هذه القيمة، مع توقعات بإضافة ما بين 3 إلى 5 مليارات دولار أخرى عند إعلان نتائج عام 2025.

هذه الأرقام تضع «أرامكو» كأكثر شركة طاقة في العالم نجاحاً في «تسييل» البيانات وتحويلها إلى أرباح ملموسة.

وقال الناصر في هذا السياق: «الجميع يتحدث عن الذكاء الاصطناعي وتأثيره، لكن السؤال الحقيقي هو: أين القيمة؟ وأين هي الأرقام الدولارية؟ هذا ما أثبتناه في (أرامكو)».

وكان رئيس «مايكروسوفت» لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، نعيم يزبك، قال خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، إن السعودية انتقلت من تصدير النفط إلى تصدير الذكاء الاصطناعي، معتبراً أنها تقف اليوم في مقدمة مشهد تقني يُعد «لحظة تحول تاريخية لم نشهد مثلها في المائة عام الماضية»، لحظة تُعرّفها البنى السحابية السيادية والذكاء الاصطناعي وقدرات الابتكار الوطني.

وكشف الناصر أن «أرامكو» طوّرت حتى الآن 500 حالة استخدام للذكاء الاصطناعي، مقارنة بـ400 في العام السابق، انتقل منها 100 إلى التطبيق الفعلي.

وقال إن هذا الإنجاز جاء نتيجة نموذج تشغيلي رقمي تم تطويره عبر شركة رقمية ومركز تميز في الذكاء الاصطناعي، يربط الخبرات الفنية بالقدرات التقنية ويحول الأفكار إلى مشاريع قابلة للتطبيق.

عندما تتحدث الآبار

لم يعد التنقيب في «أرامكو» يعتمد على الحدس أو الطرق التقليدية، بل بات محكوماً بـ«نموذج الأرض الذكي»، وفق توصيف الناصر، الذي أحدث ثورة في قطاع التنقيب والإنتاج؛ إذ أسهم الذكاء الاصطناعي في زيادة إنتاجية بعض الآبار بنسبة مذهلة تصل إلى 40 في المائة.

كما ارتفعت دقة تحديد المناطق الإنتاجية إلى أكثر من 90 في المائة، مما يقلل من هدر الوقت والجهد.

ولم يقتصر الأثر على الأرباح، بل امتد لخفض الانبعاثات وتعزيز الموثوقية التشغيلية.

وكشف الناصر عن توجه «أرامكو» نحو تسويق ابتكاراتها تقنياً، مؤكداً أن الشركة تعمل حالياً مع كبار مزودي خدمات الحوسبة السحابية العالميين (Hyperscalers) لنقل هذه التقنيات إلى خارج حدود الشركة وطرحها تجارياً.

وأوضح أن الهدف هو توسيع أثر الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة العالمي، مستندة في ذلك إلى بيانات عالية الجودة وبنية تحتية متينة تجعل من تقنيات «أرامكو» منتجات قابلة للتصدير والتوسع عالمياً.

المعادلة السعودية

وفي رسالة وجهها الناصر إلى الصناعة العالمية، أكد أن سر تفوق «أرامكو» ليس في «شراء الرقائق» أو تكديس الأجهزة، بل في «جودة البيانات» و«بناء المواهب».

وتمتلك الشركة اليوم جيشاً تقنياً يضم 6 آلاف موهبة مدربة خصيصاً على الذكاء الاصطناعي، مما يثبت أن الخبرة البشرية هي «المعالج الحقيقي» الذي يدير هذه الثورة.

«الاقتصاد الجديد»

تتقاطع تجربة «أرامكو» مع تقرير «بلاك روك» للتوقعات العالمية لعام 2026، الذي يضع المملكة في مقدمة الدول القادرة على قيادة البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي.

بفضل ميزتها التنافسية في انخفاض تكلفة الطاقة الشمسية، تستعد المملكة لتشغيل مراكز بيانات عملاقة (مثل مشاريع شركة «هيوماين» بطاقة 6.6 غيغاواط)، مما يجعلها «المغناطيس العالمي» الجديد للاستثمارات التقنية كثيفة الاستهلاك للطاقة.


مكاسب في معظم الأسهم الخليجية… والسوق السعودية مستقرة

مستثمر يمر أمام شاشة تعرض معلومات «سوق الأسهم السعودية» (رويترز)
مستثمر يمر أمام شاشة تعرض معلومات «سوق الأسهم السعودية» (رويترز)
TT

مكاسب في معظم الأسهم الخليجية… والسوق السعودية مستقرة

مستثمر يمر أمام شاشة تعرض معلومات «سوق الأسهم السعودية» (رويترز)
مستثمر يمر أمام شاشة تعرض معلومات «سوق الأسهم السعودية» (رويترز)

اختتم معظم أسواق الأسهم الخليجية جلسة يوم الثلاثاء على ارتفاع، مع ترقب المستثمرين إعلانات نتائج الشركات. في المقابل، أنهت السوق السعودية تعاملاتها مستقرة إلى مائلة للتراجع الطفيف؛ متأثرة بعمليات جني أرباح بعد المكاسب الأخيرة.

وسجل مؤشر «سوق دبي المالية» ارتفاعاً بنسبة 0.5 في المائة، ليغلق عند أعلى مستوياته منذ نحو عقدين، بدعم من صعود سهم «إعمار العقارية» بنسبة 0.7 في المائة.

في السعودية، أنهى المؤشر العام تعاملاته دون تغير يُذكر، بعد صعوده بنسبة 3.3 في المائة الأسبوع الماضي، غير أن عمليات جني الأرباح حدّت من استمرار الارتفاع.

وفي أبوظبي، ارتفع المؤشر بنسبة 0.3 في المائة، مدعوماً بصعود سهم «أدنوك للغاز» بنسبة مماثلة. كما ارتفع سهم «بنك أبوظبي الإسلامي» بنسبة 1.2 في المائة، قبيل إعلان نتائجه المالية للربع الرابع المقرر صدورها الأربعاء.

وفي قطر، صعد المؤشر العام بنسبة 0.1 في المائة، بدعم من ارتفاع سهم «صناعات قطر» بنسبة 1.3 في المائة، فيما زاد سهم «قطر لنقل الغاز» بنسبة 0.8 في المائة، قبيل إعلان نتائجه في وقت لاحق من اليوم.

وخارج منطقة الخليج، قفز المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية بنسبة 1.9 في المائة، مسجلاً مستوى قياسياً جديداً.